Indexed OCR Text
Pages 481-500
كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة الرحمن بنُ عقبة بن كُديم في الوتر، فقال عمِّي: سُنّةٌ لا ينبغي تَرْكُهَا، وقال عبدُ الرحمن: فريضةٌ كفريضة الصلاة، فلقيتُ ابنَ مُحيزيز الجمحي فسألتُه، فقال: أخبرني المُخْدَجِيُّ أنه اختَلَفَ فيها هو ورَجَلٌ من أهل الشام يقال له: أبو محمد، وعبادةُ بنُ الصامت إذ ذاك بطبريَّة فأتيتُه، فقلتُ: أبا الوليد، إني اختلفتُ أنا وأبو محمدٍ في الوتر، فقلت: سُنَّة لا ينبغي تركُها، وقال: فريضةٌ كفريضة الصلاة، وكان عُبادة رجلاً فيه حِدَّةٌ، فقال: كَذَبَ أو محمد ليس كما قال، ولكن كما قلتَ، أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رسولَ اللهِ:﴿ مِن فِيه إلى فِيَّ لا أقولُ قال فلان وفلان: ((خَمْسُ صَلَوَاتٍ افَتَرِضُهُنَّ الله على عِبَادِهِ مَنْ لَقِيَهُ وَلَمْ يُضَيِّعْهُنَّ اسْتِخْفافاً بِحَقَّهنَّ لَقِيَه ... )) وسقط ما بقيَ من الكلام في ذلك مما هو مذكور في حديثي مالك والليث عن يحيى بن سعيد الذي ذكرناه في هذا الباب، إلى ما فيه من قوله : (ولا عَهْدَ له إن شَاءَ عَذِّبَهُ وإن شاءَ غفر له). قال أبو جعفر: والُخْدَجي المذكورُ في هذا الحديثِ اسْمُهُ رُفيع، فيما ذكر يحيى بنُ معين، وأبو محمد المذكور فيه: اسمُه سعد بن أوس. فكان فيما رويناه في هذا من أحاديثِ يحيى، وعبدِ ربِّه ابني سعيد، ومحمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بنٍ حَبَّان رجوع هذا الحديث إلى ابنِ مُحَيْريز، عن المُخْدَجي، عن عُبادة، وقد خالفهم في ذلك عُقَيْلُ بنُ خالد، ومحمدُ بن عجلان، فروياه عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن ابن مُحَيْرِيز، عن عُبادة بغير إدخال منهما المخدَجِيَّ بَيْنَ ابنِ -٤٨١- كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة مُحيريز وبين عُبادةً. ٤٧١- وكما حدَّثْنا محمد بنُ عزيز الأَيْلِيُّ، قال: حدثنا سلامةٌ بنُ رَوْحِ بنِ خالد، عن عُقَيْلٍ بنِ خالدٍ، قال: حدثني محمد بنُ يحيى بن حَبَّانَ، أن عبد الله بنَ مُحیریز حدثه: أنَّ رجلاً تمارى هو ورجلٌ من الأنصار يقال له : أبو محمد في الوتر، فقال أبو محمد: هو بمنزلة الصَّلاةِ، وقال الرجلُ الآخر: مِن السُّنَّة لا ينبغي تَرْكُها وليس بمنزلةِ الفريضةِ، قال: فسألتُ عن ذلك عبادة بن الصامت الأنصاري، وأخبرته بما قلنا كلانا، قال: وكان رجلاً فيه جِدَّة، فقال: كَذَبَ أبو محمد مراراً، قال لي رسولُ اللهَ﴿: ((إِنَّ الله افَتَرَضَ على عِبادة خَمْسَ صَلَواتٍ، مَنْ جَاءَهُنَّ يَوْمَ القِيَامَةِ لم يُضَيِّعْ مِنهن شيئاً استخفافاً بحَقّهنَّ لقيه وله عليه عَهْدٌ يُدخله به الجنةَ، ومن أضاع منهن شيئاً لقيه ولا عَهْدَ له عنده، إن شاءَ عَذَّبَهُ، وإن شاءَ أُدْخله الجنَّةَ)). ٤٧٢- وكما حدثنا الحسنُ بنُ غليب الأزديُّ، قال: حدثنا يحيى بنُ عبدِ الله بنِ يُكير، قال: حدثني الليثُ، قال: حدثني محمدُ بنُ العجلان، عن محمد بن يحيى بنِ حبَّان، عن ابن مُحيريز، قال: ذكر رجلٌ من أصحاب رسول الله﴿ يقال له: أبو محمد الوتْرَ، فقال: إنّه واجب، فذكرتُ ذلك لِعُبادة بن الصامت، فقال: كَذَبَ أبو محمد، سمعتُ رسولَ اللهِ﴿ يقول: ((خَمْسُ صلواتٍ ... ))، ثم ذكر بقيةَ الحديثِ على مثل ما في حديثي مالكٍ والليثِ الّذين ذكرناهما في هذا - ٤٨٢- كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة الباب. وقد رُوِي هذا المعنى عن رسول الله:﴿ مِن حديث كعبِ بن عُجرة الأنصاري، عن أيضاً. ٤٧٣- كما حدثنا أبو أُمية، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ النعمان الأنصاري، قال: حدثني إسحاقُ بنُ سعيد بنِ كعب بنِ عُجرة الأنصاري، عن أبيه، عن كعب، قال: خَرَجَ علينا رسول الله ◌َ﴿ ونحنُ في المسجد سبعة، مِنَّ ثلاثةٌ من عربنا، وأربعةٌ من موالينا، فقال: ((ما يُجْلِسُكُمْ هنا؟) قلنا: الصلاةُ، قال: فَنَكَتَ بإصبعه في الأرض، ثم نَكَسَ ساعةً، ثم رفع إلينا رأسَه، فقال: (تَدْرُونَ ما يقولُ ربُّكم؟) قلنا: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: ((إنّه يقول: مَنْ صَلَّى الصلاةَ لِوقتها، وأقام حَدَّها، كان له به على الله عَهْدٌ إذا جاءه الجَنّة، ومَنْ لم يُقِمِ الصَّلاة لِوقتها، ولم يُقِمْ حَدَّها، لم يَكُنْ له به عندي عهدٌ، إن شئتُ أدخلتُه النارَ، وإن شئت أدخلتُه الجنةَ)(١). ٤٧٤- وكما حدثنا أبو أُمية، قال: حدثنا محمدُ بنُ سابق، قال: حدثنا مالكٌ - يعني ابن مِغْوَل-، عن أبي حَصين، عن الشعبيِّ، عن كعبٍ، قال: خَرَج إلينا رسولُ اللهِ﴿ ذاتَ يومٍ ونحن في المسجد، ثم (١) إسحاق بن سعد بن كعب لم يوثقه غير ابن حبان ٤٥/٦، وكذا أبوه . ورواه عبد بن حميد (٣٧١)، والدارمي (١٢٢٩). والطبراني في (الكبير)) ٣١٤١/١٩) من طريق أبي نعيم، به. وانظر ما بعده. -٤٨٣- كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة ذكرَ مثلَه(١). قال أبو جعفر: فكان في حديث عُبادة: إن لم يأت بِهنَّ يعني : الصلوات الخمس. وفي حديث كعب: "من لم يُقمِ الصَّلاةَ لِوقتها، ولم يُقم حدَّها)، ثم في حديثيهما جميعاً: (لم يَكُنْ له عندَ الله عهدٌ، إن شاء عذّبَه)) في حديث عُبادة، وفي حديث كعب: (أدخله النارُ) وفي حديثهما جميعاً: ((وإن شاء أدخله الجنة)). فكان في ذلك ما قد دلَّ أنه لم يُخرجه بذلك من الإِسلام، فيجعلَه مرتداً مشركاً، لأنَّ الله عز وجل لا يُدْخِلُ الجنةَ من أشرك به لِقوله: ﴿أَنَّ مَنْ بِشْرِكْ بِالهِفَقَدْ حَرََّ الله عَلَيْهِ الْجَنّةَ﴾ [المائدة: ٧٢]، ولا يغفر له لِقوله عز وجل : ﴿إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨ و١١٦]. فقال قائلٌ: فكيف تقبلونَ هذا عن رسول الله 3#. وأنتم تروون (١) إسناده صحيح. ورواه الإمام أحمد ٢٤٤/٤، والطبراني في ((الكبير)) ١٩/(٣١١) وفي (الأوسط)) (٤٧٦٤) من طريق عيسى بن المسيب البجلي عن الشعبي، بهذا الإسناد. ورواه الطبراني ١٩/(٣١٢) من طريق منصور بن أبي الأسود، عن السري بن إسماعيل عن الشعبي، به. ورواه أيضا ١٩/(٣١٣) من طريق مسكين بن صالح ، عن الشعبي ، به. وإسناد المصنف صحيح، وباقي المتابعات ضعيفة. -٤٨٤- كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة عنه. ٤٧٥- فذكر ما قد حدَّثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا الْمُؤْمَّل بنُ إسماعيل، قال: حدثنا سفيانُ الثوريُّ، قال: حدثنا الأعمشُ، عن أبي سفيان، عن جابر بنِ عبدِ الله، قال: قال رسولُ اللهِمَ﴿هُ: ((بَيْنَ الْعَبْدِ وبَيْنَ الْكُفْرِ - أو قال: الشِّرِكِ - تَرْكُ الصَّلاةِ)(١). ٤٧٦- وما قد حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا المؤمَّلُ، قال: حدثنا سُفيانُ، قال: حدثنا أبو الزُّبِيرِ، عن جابر، عن النبيِّلَ﴿، مثلَه(٢). (١) حديث صحيح: المؤمَّل بن إسماعيل: صدوق سيء الحفظ لكنه توبع، أبو سفيان هو طلحة بن نافع. ورواه ابن حبان (١٤٥٣)، وابن منده في ((الإيمان)) (٢١٩) من طريق محمد بن كثير العبدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. ورواه مسلم (٨٢) في الإيمان - باب بيان إطلاق اسم الكفر على تارك الصلاة، والترمذي (٢٦١٢)، والبيهقي ٣٦٦/٣ من طريق جرير، عن الأعمش، به. ورواه أحمد ٣٧٠/٢، وابن أبي شيبة ٣٤/١١، وأبو عوانة ٦١/١، والترمذي (٢٦١٨) و(٢٦١٩)، والطبراني في («الصغير) ١٤/٢، وابن منده (٢١٩) من طرق ، عن الأعمش ، به. (٢) انظر سابقه. ورواه عبد بن حميد (١٠٤٣)، وابن أبي شيبة ٣٣/١١، وأبو داود (٤٦٧٨)، وابن ماجه (١٠٧٨) والترمذي (٢٦٢٠)، والدراقطني ٥٣/٢، وابن منده في ((الإيمان)) (٢١٨)، والبغوي (٣٤٧)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢٦٧) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. - ٤٨٥- كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة قال أبو جعفر: وأصل الحديث: بين العبد وبين الكفر. ٤٧٧- حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريم، قال: أخبرنا ابنُ لَهِيعة، قال: حدثني أبو الزبير، قال: حدثني جابرٌ، أنه سَمِعَ رسولَ الله ﴿ يقولُ: (بَيْنَ الرَّجُلِ وبَيْنَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ)). ٤٧٨- وكما حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ حرب، قال: حدثنا محمد بن رَبِيعَةَ، عن ابنِ حُريجٍ، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، عن النبيِّمُ ﴿و، مثلَه(١). فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن الكفرَ المذكورَ في هذا الحديثِ خلافُ الكفر بالله عز وجل، وإنما هو عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ أنه يُغطي إيمانَ تاركِ الصَّلاة، ويُغيبه حتّى يصير غالباً عليه، مغطياً له، ومِنْ ذلك قيل ما ذكره ◌َبيدٌ: فِي لَيْلِةٍ كَفَرَ النّجومَ غَمَامُها يَعْلُو طَرِيقَةٍ مَتْنِها مُتَواتِراً يعني: غَطَّى النَّحومَ غمامُها ، وَمِن ذلك قولُ الله عز وجل: (١) حديث صحيح رجاله ثقات، وابن جريج وأبو الزبير قد صرحا بالتحديث عنه مسلم والدرامي. وهو في ((سنن النسائي)) ٢٣٢/١ (كما في الهامش). ورواه مسلم (٨٢)، والدارمي (١٢٣٦)، وأبو عوانة ٦١/١، وابن منده (٢١٧)، والبيهقي ٣٦٦/٣ من طريق أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر. ورواه أبو يعلى (١٧٨٣)، والطبراني في (الصغير)) ١٣٤/١، والبيهقي ٣٦٦/٣ من طرق عن أبي الربيع الزهراني، عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر. -٤٨٦- كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة ﴿كَمَلِ غَيْثِ أَعْجَبَ الِكُفَّارَتُهُ﴾ [الحديد: ٢٠]، يعني: الزُّرَّاع الذين يُغَّون ما يزرعون في الأرضِ، لا الكفار بالله عز وجل. ومن ذلك ما قد رُوِيَ عن النبيِّ ◌َ﴿ في حديث كُسوفِ الشمسِ. ٤٧٩- كما حدَّثْنا يونسُ، قال: حدثنا ابنُ وهب، أن مالكاً أخبره، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عبَّاس، رضي الله عنهما، أن رسولَ الله﴿ قالَ: ((ورَأَيْتُ أو أُريتُ، النَّارَ ورأيتُ أكثرَ أهلِها النّساءَ، قالوا: لِمَ يا رَسولَ الله؟ قالَ: (بِكُفْرِهِنَّ)، قِيل: أَيَكْفُرْنَ باللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قالَ: (يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، ويَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ)(١)، فسمَّى ما يكونُ منهن مما يُغَطِّين به الإحسان كُفراً. ومن ذلك ما قد رُوِي عنه ﴿ٌ مِن قوله: («سِبَابُ الُسْلِمِ فُسوقٌ، وقِتَالُهُ كُفْرٌ)(٢)، وقد ذكرنا ذلك بإسناده فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا، ولم يكن ذلك على الكفر بالله عزَّ وجَلَّ، ولكنه ما قد ركب إيمانه، وغطّاه مِن قبيحٍ فعله. ومثلُ ذلك قولُه: (لَيْسَ بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ إِلا تَركُ الصَّلَاقِ) هو من هذا المعنى أيضاً، والله أعلم، حتى تَصِحَّ هذه الآثارُ ولا تختلِفُ. وقد اختلف أهلُ العلم في تباركِ الصَّلاةِ كما ذكرنا، فجعله (١) إسناده صحيح. وهو في ((الموطأ)) ص ١٣٢ في صلاة الكسوف، ورواه البخاري (١٠٥٢)، ومسلم (٩٠٧). (٢) تقدم تخريجه في كتاب الإيمان. -٤٨٧- كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة بعضُهم بذلك مرتداً عن الإسلام، وجعل حُكْمَهُ حُكْمَ مَنْ يُستتاب مِن ذلك، فإن تابَ وإلا قُتِلَ، منهم الشافعيُّ(١). ومنهم من لم يجعله بذلك مرتداً، وجعله من فاسقي المسلمين، وأهلِ الكبائر منهم، وممن قال بذلك أبو حنيفة رحمه الله وأصحابهِ، وكان هذا القولُ أولى عندنا بالقياس، لأنّا قد وجدنا لله عز وجل فرائضَ على عباده في أوقات خواص، منها الصلواتُ الخمسُ، ومنها صيامُ شهرِ رمضانَ، وكان من ترك صوم شهر رمضان متعمداً بغير جحدٍ لفرضه عليه لا يكون بذلك كافراً، ولا عن الإسلام مرتداً، فكان مثلَه تاركُ الصلاةِ حتى يُخْرُجَ وَقْتَها لا على الجحود بها، ولا على كُفر بها لا يكونُ بذلك مرتداً، ولا عن الإسلام خارجاً. والدليلُ على ذلك أنا نأمره أن يُصَلّي، ولا نأمر كافراً بالصلاة، (١) قال الإمام النووي في ((شرح مسلم) ٧٠/٢: وأما تارك الصلاة تكاسلاً مع اعتقادٍ وجوبها كما هو حالُ كثيرٍ من الناس، فقد اختلف العلماءُ فيه، فذهب مالكٌ والشافعيُّ رحمهما الله والجماهيرُ من السلف والخلف إلى أنه لا يَكْفُرُ، بل يَفْسُقُ ويُستتابُ، فإن تاب وإلا قتلناه حداً، كالزاني المحصن، ولكنه يُقتل بالسيفِ، وذهب جماعةٌ من السَّلَفِ إلى أنه يكفر، وهو مرويُّ عن علي بن أبي طالب، وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل، وبه قال عبدُ الله بنُ المبارك وإسحاق بن راهويه، وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي رضوان الله عليه، وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة والمزني من أصحاب الشافعي رحمهما الله أنه لا يكفر ولا يُقتل، بل يعزر ويحبس حتى يصلي. وانظر («المغني)) ٣٥١/٣-٣٥٩. -٤٨٨- كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة ولو كان بما كان منه كافراً، الأمرناه بالإِسلام، فإذا أسلم، أمرناه بالصلاة، وفي تركنا لذلك وأمرنا إياه بالصلاة ما قد دلَّ على أنَّه من أهلِ الصلاةِ. ومن ذلك أمرُ النبيِّ:﴿ الذي أفطر في يومٍ من شهر رمضانَ متعمداً بالكَفّارة التي أمره بها فيه، وفيها الصيامُ(١)، ولا يكونُ الصيامُ إلا من المسلمين. ولما كان الرجلُ يكونُ مسلماً إذا أقرَّ بالإِسلامِ قَبْلَ أن يأتيَ بما يُوجبه عليه الإسلامُ من الصلواتِ الخمس، ومِن صيام رمضان، كان كذلك يكون كافراً بجحوده لذلك، ولا يكون كافراً بتركه إِيَّاه بغير جحودٍ منه له، ولا يكون كافراً إلا من حيثُ كان مسلماً، وإسلامُه كان بإقراره بالإِسلامِ، وكذلك رِدَّتُه لا تكونُ إلا بجحوده الإِسلامَ، والله عز وجل نسأله التوفيق. (١) متفق عليه من حديث أبي هريرة. -٤٨٩- كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة ٦٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله من قوله : ((مَنْ لَمْ يُحَافِظُ على الصَّلواتِ الخَمْسِ، كَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ مع فرعَونَ وهامَانَ وقارونَ وأُبِيُّ صاحب العِظامِ)) ٤٨٠- حدثنا أحمدُ بنُ عبد الرحمن بن وهب، قال: حدَّثْنا عَمِّي عبد الله بن وهب، قال: حدثني ابنُ لهِيعة وسعيد بن أبي أيوب، عن كعب بن علقمة، عن عيسى بن هلال الصَّدَفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: ذَكَرَ رسولُ اللهِ ﴿ الصلاةَ يوماً، فقال: (مَنْ حَافَظَ عليها كَانَتْ لَهُ نوراً وَبُرْهاناً ونَجَاةُ يَوْمَ القِيامة، ومن لم يُحافِظْ عيها، لم تَكُنْ له نوراً ولا بُرهاناً ولا نجاةً، وكانَ يومَ القيامةِ مع فِرِعونَ وقارونَ وهامانَ، وَأُبيِّ صاحبِ العظام))(١). ٤٨١- وحدثنا صالحُ بنُ عبد الرحمن الأنصاري، وبكرُ بنُ إدريس الأزديُّ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ يزيد المقرئ، قال: حدثنا سعيد بنُ أبي أيوب، عن كعب بن علقمة، ثم ذكر بإسنادهِ مثلَه(٢). فقال قائل: ففي هذا الحديثِ أنَّ تارك الصلاةِ بغير جحودٍ ذُكِرَ منه لها يومَ القيامة مع مَنْ ذكر مِن القوم الذين هُمْ من أهلِ النار، ففي (١) إسناده حسن، عيسى بن هلال الصدفي : صدوق. (٢) إسناده حسن هو مكرر ما قبله. ورواه أحمد ١٦٩/٢ (٦٥٧٦) وعبد بن حميد (٣٥٣)، والدارمي (٢٧٢٤)، وابن حبان (١٤٦٧) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. -٤٩٠- كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة ذلك ما قد دلَّ أنه كافرٌ بتر که الصلوات ککفرهم بما کانوا به کافرین. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن الأمرَ في ذلك ليس كما توهَّمَ، لأنَّ الله عز وجل يجمع في جهنم مَنْ ذُكِرَ في هذا الحديثِ، ومَنْ سواهم من المنافقين، ومن سواهم من أهل الإسلام المضيِّعين لِفرائضه عليهم، المنتهكين لِحُرَمِهِ عليهم، الآكلين لأموالٍ اليتامى بقوله فيهم: ﴿إِنَّالَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ الَيَّامَى ظُلماً إنْمَا يَأْكُلُونَ في يُطُونِهِمْ نَاهَاً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]، ومنهم من سواهم ممن ذكره في كتابه، وعلى لسان رسوله ﴿، فكان بعضُهم مع بعضٍ في جهنم ناساً مختلفةٌ، فمنهم كافرون ومنهم مسلمون، وجمعتهم جميعاً دارٌ عذابه فيما كانوا عليه من كفر، ومن تضييع إسلام، ومن نفاق، والله عز وجل نسأله التوفيقَ. - ٤٩١- كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة ٦٧ - بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُويَ عن رسولِ الله # فیمن ترك الجُمُعَةَ ثَلاثَ مِراٍ ٤٨٢- حدثنا يزيدُ بنُ سنان، قال: حدثنا العلاءُ بنُ محمد بن سيَّار، قال: حدثنا محمدُ بنُ عمرو (ح) وحدثنا أبو أمية، قال: حدثنا يعلى بنُ عُبيدٍ الطنافِسي، قال: حدثنا محمدُ بنُ عمرو، ثم قالا جميعاً، عن عَبِيدَةَ بنِ سُفيان، عن أبي الجعد الضَّمْري، أنَّ رسولَ اللهِلَ﴿، قال : «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثلاثَ مِرارِ، طبعَ اللهُ على قلبه))(١). ٤٨٣- حدثنا يونس، قال: أبنأنا ابنُ وهبٍ، قال: حدَّثْني ابنُ أبي ذئبٍ، عن أَسِيد بن أبي أَسِيد، عن عبدِ الله بنِ أبي قتادة، عن جابر بن (١) حديث حسن. العلاء بن محمد بن سيار، وإن كان فيه ضعف، قد توبع. ومحمد بن عمرو- وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي، صدوق له أوهام. ورواه الإمام أحمد ٤٢٣/٣، وأبو داود (١٠٥٢)، والنسائي ٨٨/٣، وابن خزيمة (١٨٥٨)، والحاكم ٢٨٠/١ عن يحيى بن سعيد، والترمذي (٥٠٠) عن عيسى بن يونس، والدارمي (١٥٧٩)، والبيهقي ٢٤٧/٣ عن يعلى بن عبيد)، وابن حبان (٢٧٨٦)، وأبو يعلى (١٦٠٠) عن يزيد بن زريع، وابن خزيمة (١٨٥٨)، والحاكم ٦٢٤/٣ عن يزيد بن هارون، وابن حبان (٢٥٨)، وابن خزيمة (١٨٥٧) عن ابن إدريس، ثمانيتهم عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد، وقال الذهبي: هو حسن. ومعنى: طَبَعَ الله على قلبه، أي: خَتَّمَ عليه، وغشَّاه، ومنعه ألطافَه، وجعل فيه الجهلَ والجفاءَ والقسوةَ، أو صيَّر قلبَه قلبَ منافق، والطبْعُ بالسكون: الختم، وبالتحريك: الدَّنَسُ، وأصلُه من الوَسَخِ يَغْشَى السيفَ، ثم استُعْمِلَ فيما يشبه ذلك من الآثام والقبائح. ((فيض القدير)) ١٠٢/٦-١٠٣. -٤٩٢- كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة عبد الله رضي الله عنهما، أن رسولَ الله﴿ قال: «مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ ثَلاثَ مِرَارٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، طَبَعَ الله على قلبِهِ)(١). ٤٨٤- وحدثنا أبو أُمیة، قال: حدثنا يحيى بنُ صالح،قال: حدثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، قال: حدَّثْنَا أُسِيدُ بنُ أبي أَسِيد، عن عبدِ الله بنِ أبي قتادة، عن أبيه، عن رسول الله ﴿ مثلَه(٢). قال أبو جعفر: وأَسِيدُ بن أبي أَسِيد هذا: هو البرَّادُ. فقال قائل: هل يخلو تاركُ الجمعة حتى يفوتَ وقتُها من أن يكون قد استحق هذا الوعيدَ ولم يكن مستحقاً له، فما معنى القصد في ذلك إلى الثلاث؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن ذلك رحمة من الله عز وجل في تأنّه به ثلاثاً لِيَرْجِعَ إليها، فلا يطبع على قلبه، أو يتمادى في تركها ثلاثاً، فيطبع على قلبه، وفي ذلك ما قد دلَّ أنه لم يكن كافرً بتركها حتى خرج وقتها أوَّلَ مرة، والله نسأله التوفيقَ. (١) رواه أحمد ٣٣٢/٣، وابن ماجه (١١٢٦)، وصححه ابن خزيمة (١٨٥٦)، والحاكم ٢٩٢/١، ووافقه الذهبي، وصححه البوصيري. (٢) إسناده صحيح. ورواه أحمد ٣٠٠/٥ عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن عبد العزيز بن محمد، بهذا الإسناد. -٤٩٣- كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة ٦٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله / في الذي أُمر بجلده في قبره مائة جلدة، فلم يزل يسأل ويدعو حتی رُدَّ إلى جلدةٍ واحدةٍ ٤٨٥- حدثنا فهدُ بنُ سلمان، قال: حدثنا عمرو بن عون الواسطي، قال: حدثنا جعفرُ بنُ سليمانَ، عن عاصم، عن شقيقٍ عن ابنِ مسعودٍ، عن النبيِّ # أنه قال: (أُمِرَ بعبدٍ مِن عبادِ اللهِ أن يُضْرَبَ في قبره مائةَ جلدةٍ، فلم يَزَلْ يسأل ويدعو حتى صارت جلدةٌ واحدةٌ، فجُلِدَ جلدةً واحدة،، فامتلأ قبرُه عليه ناراً، فلما ارتفع عنه، قال: عَلاَمَ جَلَدْتُموني؟ قالوا: إِنَّكَ صلِّيتَ صلاةٌ بغيرِ طهورٍ، ومَرَرْتَ على مظلومٍ، فلم تَنْصُرْهُ)(١). فكان في ذلك ما قد دلَّ على أن تارك تلك الصلاة لم يكن صلاَّها حتى خرج وقتها(٢)، وفي إجابة الله عز وجل دعاءَه، ما قد دلَّ (١) إسناده لا بأس به. وله شاهد من حديث ابن عمر عند الطبراني في «الكبير» (١٣٦١٠) من طريق يحيى بن عبد الله البابلي - وهو ضعيف-، عن أيوب بن تهيك - وهو ضعيف أيضاً-، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر رفعه بلفظ: ((أدخل رجل في قبره، فأتاه ملكان، فقالا له: إنا ضاريوك ضربة، فقال لهما: علام تضارباتي؟ فضرباه ضربة امتلأ قبره منها ناراً، فتركاه حتى أفاق وذهب عنه الرعب، فقال لهما: علام ضربتماني؟ فقالا: إنك صليت صلاة وأنت على غير طهور، ومررت برجل مظلوم ولم تنصره)). (٢) يريد أنه صلى تلك الصلاة بغير طهور حتى خرج وقتها ولم يعدها. -٤٩٤- كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة أنه لم یکن بذلك کافراً، لأنّه لو کان کافراً، کان دعاؤه داخلاً في قول الله عز وجل: ﴿وَمَا دُعَاءُ الكَافِنَإِلَّيْ ضَلالٍ﴾ (١) [غافر: ٥٠]، والله نسألُه التوفيق. (١) قال ابن جرير: وقوله: ﴿وما دعاءُ الكافرين إلا في ضَلال﴾ يقول: قد دَعَوْا، وما م دعاؤهم إلا في ضلال، لأنه دعاء لا ينفعهم، ولا يستجاب لهم، بل يقال لهم: اخسؤوا فيها ولا تكلمون. وقال ابن الكثير: ﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ إلا في ذهاب لا يُقبل ولا يُستجاب. - ٤٩٥- كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة ٦٩ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ ﴾ مِنْ قوله: «مَنْ فاتته صلاةُ العَصْرِ، فكأنَّمَا وُتِرَ أَهْلَه ومالَه)) ٤٨٦- حدثنا عبدُ الغني بنُ أبي عَقيل، قال: حدثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن سالم، عن أبيه، أن رسولَ الله ◌َ﴿، قال: «الْذِي تَفُوتُه صَلَاةُ العَصْرِ، فَكَأَنَّما وُتِرَ أَهْلَه ومالَهُ)(١). ٤٨٧- حدثنا يزيدُ بنُ سنان وابنُ أبي داود، قالا: حدثنا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدثني الليثُ، قال: حدثني عُقَيْلٌ، عن ابنِ شهابٍ، ثم ذکر بإسناده مثله. ٤٨٨- حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن الزهريِّ، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه. ٤٨٩- وحدثنا يزيدُ، ومحمدُ بنُ خُزيمة، وفهدٌ، قالوا: حدثنا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدثني الليثُ، قال: حدثني ابنُ الهاد، عن ابنِ (١) إسناده صحيح، رواه ابن أبي شيبة ٣٤٢/١، ومسلم (٦٢٦)، والإمام أحمد ٨/٢، والنسائي ٢٥٥/١، وابن ماجه (٦٨٥)، والدارمي ٢٨٠/١، وابن خزيمة (٣٣٥)، والبيهقي ٤٤٥/١ من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. ورواه الطيالسي (١٨٠٣) و(١٨٠٨)، وأحمد ١٣٤/٣ و١٤٥، وأبو يعلى (٥٤٤٧) و(٥٤٥٣) و(٥٤٩٥) و(٥٥٠٥)، والطبراني في ((الكبير)) (١٣١٠٨) من طرق عن الزهري، به. قال الخطابي: ومعنى: («وُيَرَ)، أي: نُقِصَ وسُلِبَ، فبقي وتراً فرداً بلا أهل ولا مال، يريد: فليكن حذره من فوتها كحذره من ذهاب أهله وماله. -٤٩٦- كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة شهابٍ، ثم ذکر بإسنادِه مثلَه. ٤٩٠- وحدثنا أبو أُمية، قال: حدَّثْنا أبو نُعَيْمِ، قال: حدثنا شيبانُ، يعني النَّحْوِيَّ، عن يحيى، عن نافع، عن ابنِ عُمَرَ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ﴿، ثم ذكر مثلَه (١). ٤٩١- وحدثنا يزيدُ، قال: حدَّثْنا بشرُ بنُ عمر وأبو صالحٍ، قالا: حدثنا الليثُ، قال: أخبرنا نافعٌ عن ابنِ عمر، عن رسولِ اللهَ﴿ّ مثلَه (٢). ٤٩٢- وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا عَارِمٌ أبو النّعمان، قال: حدثنا حمادُ بنُ زيد، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر رضي الله عنهما، عن النبيِّينَ﴿وَ مثلَه(٣). ٤٩٣- وحدثنا يزيدُ بنُ سنان، قال: حدثنا عثمانُ بنُ عمر، (١) إسناده صحيح، ورواه الإمام أحمد ٧٥/٢ عن حسن بن شيبان، به. (٢) إسناده صحيح، ورواه الترمذي (١٧٥)، وأبو يعلى (٥٥٠٦)، والبغوي (٣٧١) من طريق الليث، به. ورواه عبد الرزاق (٢٠٧٥)، وابن أبي شيبة ٣٤٢/١، وأحمد ١٣/٢ و٢٧ و٥٤ و٧٦ و١٠٢، والدارمي ٢٨٠/١ من طريق نافع، به. (٣) إسناده صحيح، ورواه الإمام أحمد ٤٨/٢ عن إسماعيل ابن علية، و١٢٤ عن يونس، كلاهما عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. ورواه الإمام مالك في ((الموطأ)) ص ٣٣ عن نافع، عن ابن عمر، ومن طريق مالك رواه البخاري (٥٥٢)، ومسلم (٦٢٦)، وأبو داود (٤١٤)، والنسائي ٢٥٥/١، وابن حبان (١٤٦٩)، والبغوي (٣٧٠)، والبيهقي ٤٤٤/١. -٤٩٧- كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة قال: أخبرنا ابنُ أبي ذئبٍ (ح) وحدثنا الربيعُ الأزديُّ، قال: حدثنا أسدٌ، قال: حدثنا ابنُ أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن نوفل بن معاوية الدِّيلي، عن رسولِ الله :﴿ٌ مثلَه(١). فكان معنى قوله ﴿ٌ: ((فكأنما وُتِرَ أهلَهُ ومالَه)، بمعنى: فكأنما نقص أهله وماله، ومنه قول الله عز وجل: ﴿وَكَنْ يَكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥]، أي: ولن يَنْقُصَكُمْ أعمالَكُمْ. وكذلك حدثناه ولاَدّ النحوي، عن المصادري، عن أبي عُبيدة. وفي ذلك ما قد دلَّ أنه لم يكن بذلك كافراً، لأنه لو كان كافراً، كان ما قد نقصه مِن ذهابٍ إِيمانِه أكثرَ مما نقصه مِن ذهابِ أهلِه ومالِه، وكان القصد إلى ذكر أهلِه ومالِه، والله عز وجل نسألُه التوفيقَ. (١) إسناده صحيح، ورواه الطيالسي (١٢٣٧)، وابن حبان (١٤٦٨)، وأبو يعلى (٥٤٤٥)، والبيهقي ٤٤٥/١ من طرق عن ابن أبي ذئب، به. ورواه البخاري (٣٦٠٢)، ومسلم (٢٨٨٦) من طريق عبد الرحمن بن مطيع، عن نوفل، به. -٤٩٨- كتاب الصلاة -حكم تارك الصلاة (التخلف عن الجماعة) ٧٠- بابُ بیانِ مُشکِلٍ ما رُوي عن رسول الله ﴾ مِنْ قولِهِ : (لَينتهينَّ أقوامٌ عن وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ أُو لَيَخْتِمَنَّ الله على قُلُوبِهِم، أو لَيُكونُنَّ مِنَ الغَافِلین» ٤٩٤- حدثنا أبو أُمية، قال: حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ موسى، قال: حدَّثْنَا أَبَانُ العطار، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن زيدٍ، عن أبي سلام، عن الحضرمي بنٍ لاحق، عن الحَكَمِ بنِ ميناء، أنه سَمِعَ ابنَ عباس وابنَ عمر رضي الله عنهما يُحَدِّثَان أنَّ رسولَ اللهلَ﴿ قال وهو على أعوادٍ منبره: (وَيَنْتَهِينَّ أَقْواٌ عن وَدْعِهِمُ الْجُمُعاتِ، أو لَيَخْتِمَنَّ الله على قُلوبِهم، أو لَيَكُونُنَّ مِن الغَافِلِين))(١). ٤٩٥- حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا أبو سلمة موسى بنُ إسماعيل، قال: حدثنا أَبَاثُ، قال: حدثنا يحيى، عن زيدٍ، عن أبي سلامٍ، عن الحضرميِّ، عن الحكم بن مِيناء، أنه سَمِعَ ابنَ عمر وابن عباس، ثم (١) إسناده صحيح، ورواه النسائي ٨٨/٣ عن حبان، عن أبان، بهذا الإسناد، ورواه الإمام أحمد ٢٥٤/١، وأبو يعلى (٥٧٦٦) عن عفان، عن أبان العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد، عن أبي سلام، عن الحكم بن ميناء، عن ابن عباس، وعن ابن عمر بإسقاط الحضرمي بن لاحق بين أبي سلام وبين الحكم بن ميناء. ورواه الطيالسي (١٩٥٢) و(٢٧٣٥)، والإمام أحمد ٢٣٩/١ و٣٣٥ و٨٤/٢، وأبو يعلى (٥٧٤٢)، وابن حبان (٢٧٨٥) من طرق عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن الحكم بن ميناء، عن ابن عمر وابن عباس. -٤٩٩- كتاب الصلاة -حكم تارك الصلاة (التخلف عن الجماعة) ذكرا عن رسول الله ﴿ مثلَه(١). ٤٩٦- وحدثنا عليّ بنُ زيد الفرائضي، قال: حدثنا أبو تَوْبَة، قال: حدثنا معاويةُ بن سَلاَّم، عن زيد، قال: سمعتُ أبا سَلاَّم، قال: حدثني الحَكَمُ بنُ ميناء، أن عبدَ الله بنَ عُمَرَ حدَّثه وأبا هريرة، أنهما سَمِعَا رسولَ اللهِوَ﴿/ ثم ذكرا مثلَه(٢). والذي ذكرناه في الباب الذي قَبْلَ هذا الباب يُغنينا عن الكلام في هذا الباب، والله عزَّ وجلَّ نسأله التوفيقَ. (١) صحيح، وهو مكرر ما قبله. (٢) إسناده صحيح. ورواه مسلم (٨٦٥)، والدارمي ٣٦٨/١، والبغوي (١٠٥٤)، والبيهقي ١٧١/٣ من طريقين عن معاوية بن سلام، بهذا الإسناد. ورواه ابن خزيمة (١٨٥٥) من طريق أبي توبة الربيع بن نافع، حدثنا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام الحبشي، حدثني الحكم بن ميناء، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري .... - ٠ ٥٠-