Indexed OCR Text

Pages 441-460

كتاب الصلاة - المساجد
والفاكهي في ((أخبار مكة)) ١٠٣/٢. من طرق عن ابن جريج (وصرّح فيه
بالسماع).
وهما (الليث، وابن جريج) عن نافع، به؛ ليس فيه ابن عباس.
قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٠٢/١: ((لا يصح فيه ابن عباس)) .
وأشار إليه الدارقطني في التتبع ص ٤٣٩ و٤٤٠ وقال: ((ولم يخرجه البخاري من
رواية نافع بوجه)).
وقال النووي في شرح مسلم ١٦٦/٩: ((هذا الحديث مما أنكر على مسلم بسبب
إسناده، وقال الحفاظ: ذكر ابن عباس فيه وهم، وصوابه، عن إبراهيم بن عبد الله،
عن ميمونة، من غير ذكر ابن عباس، وكذلك رواه البخاري في صحيحه: عن الليث،
عن نافع، عن إبراهيم، عن ميمونة من غير ذكر ابن عباس )) أ.هـ.
قلت: ليس في صحيح البخاري، بل في تاريخه ٣٠٢/١ كما تقدم وأُجيب عن
هذه العلة بالتالي:
الحديث مداره على نافع، ورواه عنه الليث وابن جريج:
ورواه عن الليث: قتيبة بن سعيد، ومحمد بن رمح، وشبابه بن سواد، وابن وهب،
وهم ثقات أثبات، وعبد اللن بن صالح: بإثبات ابن عباس.
ورواه قتيبة بن سعيد، وابن وهب، وحجاج بن محمد المصيصي، وهم ثقات
أثبات، وعبد الله بن صالح؛ عن الليث دون ذكر ابن عباس.
ورواه عن ابن جريج: عبد الرزاق وأبو عاصم الضحاك بن مخلد؛ وهما ثقات
أثبات؛ بالوجهين. ورواه ابن المبارك. وأبو قرة موسى بن طارق دون ذكر ابن عباس.
فلم يبق في الإسناد سوى نافع وهو ثقة ثبت، وإبراهيم بن عبد الله بن معيد بن
عباس؛ ذكر الحافظ أنه صدوق رغم أنه لم يوثقه أحد سوى تخريج مسلم لحديثه
وذكر ابن حبان له في الثقات. قال ابن حبان ٦/٦: يروى عن أبيه، روى عنه أهل
- ٤٤١-

کتاب الصلاة - المساجد
٤٢٨- ووجدنا ابن أبي داود قد حدَّثنا، قال: حدثنا مسَّددٌ،
حدثنا يحيى بنُ سعيد، عن محمدِ بنِ عمرو، عن أبي سلمة، عن إبراهيمَ
بنِ عبد الله بن قارظ، أو عن عبدِ الله بن إبراهيم بن قارظ-شكَّ يحيى
- عن أبيهِ، عن أبي هريرة، عن النبي ﴿ ... مثله (١).
٤٢٩- حدثنا ابن أبي داود، حدثنا مسدَّد، حدثنا يحيى، عن
محمدِ بن عمرو، حدثنا سلمانُ الأَغَرُّ أنه سَمِعَ أبا هريرة يُحَدِّثُ عن
النبي عليه السلام ... مثله.
٤٣٠- وحدثنا يونس، حدثنا ابنُ وهب أَنَّ مالكاً حدَّثَه عن زيدٍ
بنِ رباح، وعُبيد الله بن أبي عبد الله، عن أبي عبدِ الله، الأَغَرّ، عن أبي
هريرة، عن رسول الله ...* مثله (٢).
الحجاز، وقد قيل: إنه سمع من ميمونة زوج النبي # وليس ذلك بصحيح عندنا
فلذلك أدخلناه في أتباع التابعين. أ.هـ.
والذي يظهر أن الإختلاف وقع من إبراهيم، وأنّ الصحيح ذكر ابن عباس-وهو
عم أبيه- وأنه أحيانا يرسل الحديث إلى ميمونة رضي الله عنها وخاصةً إذا اختصر
الحديث؛ فكأنه كان يحدِّث به مرة هكذا، ومرة هكذا، ورواه نافع عنه بالوجهين
وعليه فإن رواية ابن عباس صحيحة، والأخرى مرسلة. والله أعلم.
(١) تقدم تخريجه فى (٤١٩)، وليس في مصادر التخريج قوله ((عن أبيه)) ولعله
خطأ من محمد بن عمرو.
(٢) إسناده صحيح، وهو في (الموطأ) ص ١٣٩، ومن طريقه رواه البخاري
(١١٩٠)، والترمذي (٣٢٥)، وابن ماجه (١٤٠٤)، والبغوي (٤٤٩)، وانظر
- ٤٤٢ -

كتاب الصلاة - المساجد
٤٣١- ووجدنا الرَّبيعَ الأَزْدِيَّ قد حدثنا، قال: حدثنا أبو
الأسودِ، حدثنا عطافُ بنُ خالد، عن عبدِ الله بن عثمانَ بنِ الأرْقَمِ أنه
قالَ: جئتُ رسولَ اللهِ﴿و، فقالَ لي: ((أينَ تُريدُ؟)) قلت: إلى بيتٍ
المَقْدِسِ، فقال: (أَفي تجارةٍ) قلت: لا، ولكن أردتُ لأن أصِّليَ فيه،
فقال: «صلاةٌ هاهنا يُريد المدينةَ - خيرٌ من ألف صلاةٍ هاهنا)) یرید
إيلياء(١).
(٤١٩).
(١) هذا الإسناد منقطع، أو فيه سقط، وصوابه عبد الله بن عثمان بن الأرقم، عن
جده الأرقم.
وذكر ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني)) ١٨/٢ (٦٨٧) - الإسناد على
الصواب فقال: حَدَّثَنَا محمد بن عوف، حَدَّثْنَا ابن أبي مريم عطاف بن خالد، حدثني
عبد الله بن عثمان بن الأرقم، عن جده الأرقم رضي الله عنه وكان بدرياً وكان
رسول الله# نزل في داره في الصفا.
وهو هذا الحديث ولكنه اختصره، ورواه عن طريقه ابن الأثير في ((أسد الغابة))
٥٧٦/٣.
ورواه ابن أبي عاصم ١٩/٢ (٦٨٨)، ومن طريق ابن الأثر ٥٧٦/٣ من طريق
عبد الله بن صالح، حَدَّثْنَا عطاف بن خالد المخزومي، حَدَّثْنَا عبد الله بن عثمان بن
الأرقم، عن أبيه عثمان بن الأرقم، قال: جئت رسول الله 78 ..... فذكره. وهو خطأ
أيضاً. وانظر ((أسد الغابة)) ٧٤/١.
ورواه أبو نعيم في المعرفة ٣٨١/٢ من طريق يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم
عن عمه عبد الله بن عثمان، وعن أهل بيته، عن جده عثمان بن الأرقم، عن الأرقم
-٤٤٣-

کتاب الصلاة - المساجد
فَعَقَلْنا بذلك أنَّ أفضلَها في الصلاةِ فيها المسجدُ الحرامِ، وأنَّ
الصلاةَ فيه كمائةٍ ألف صلاة فيما سواه من المساجدِ اللآئي سوى هذه
المساجد الثلاثة المذكورة في هذه الآثار.
ثم طَلَبنا الوقوفَ على فَضْلِ الصلاةِ في المسجدِ الأقصى على ما
سوى هذه المساجدِ الثلاثة، فَوَجَدْنا ظاهرَ ما رويناه في فضل الصلاة في
مسجد النبي عليه السلام يَدُلُّ على أنه لا فَضْلَ للصلاة فيه على غيرِه
من المساجد، سوى الثلاثة المساجد المذكورة في هذه الآثار.
ثم نظرنا فيما سواها من الآثارِ: هل نَجِدُ فيه من ذلك شيئاً.
٤٣٢- فوجدنا الليثَ بنَ عبدة بن محمد المَرْوَزِيَّ أبا الحارث قد
حدثنا، قال: حدثنا محمد بن أسد الخُشِّي.[ح] وحدثنا محمد بن سِنان،
أنه تجهز يريد بيت المقدس، فذكره.
ورواه الفاكهي في «أخبار مكة)) ٩٢/٢ من طريق عمران بن عثمان بن الأرقم بن
أبي الأرقم، عن أبيه، عن جده أرقم بن أبي الأرقم، فذكره.
ورواه الطبراني (٩٠٧) من طريق سعيد بن عفير، ورواه أبو نعيم في «معرفة
الصحابة) ٣٨١/٢ عن الطبراني، والحاكم ٥٠٤/٣ من طريق أسد بن موسى،
كلاهما عن العطاف بن خالد المخزومي، عن عثمان بن عبد الله بن الأرقم، عن جدِّه
الأرقم .. فذكره. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه
الذهبيُّ، وعثمان بن عبد الله بن الأرقم لم يوثقه غيرُ ابن حبان وأورده ابن أبي حاتم
١٤٤/٦ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد روى عنه غير واحد.
وأورده الهيثمي في (المجمع) ٥/٤ وقال: رجالُ الطبراني ثقات، ونسبه إلى أحمد.
-٤٤٤-

كتاب الصلاة - المساجد
حدثنا هِشامُ بنُ عمار، حدثنا الوليدُ بنُ مسلم، حدثنا سعيدُ بنُ بشير،
عن قتادةً، عن عبدِ الله بن الصامت، عن أبي ذَرٌ قال: سألتُ رسولَ الله
﴿ٌ، فقلتُ: الصلاةُ في مسجدِك أفضلُ، أم الصلاةُ في بيتِ المقدسِ؟
فقال: «الصلاةُ في مسجدي مِثْلُ أربعٍ صَلَواتٍ في مسجدٍ بيتٍ
المقدسِ، وَلَنِعْمَ المُصَلَّى هو، أرضُ المَحْشَرِ وَأَرْضُ الْمَنْشَرِ)(١).
ثم طلبنا الوقوف على مقدار سعيد بن بشير في الروايةٍ، فوجدنا
أبا زُرْعة الدَّمشقيَّ قد حدَّثنا قال: حدثنا حيْوَةُ بنُ شريح الحَضْرمي،
قال: سمعتُ بَقِيَّةً يقولُ: سألتُ شعبةً عن سعيد بن بشير، فقالَ: إنَّ ذاك
الصدوقُ، قالَ لنا أبو زرعة، وسألت أنا عنه أحمدَ بنَ حنبل، فقال: ثقةٌ،
قد رَوَى عنه شيوخُنا وكيعٌ وابنُ مهدي(٢).
(١) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن بشير ولكنه توبع، محمد بن أسد الخشي -
له ترجمة في («تاريخ بغداد)) ٨١/٢-٨٢ وهو ثقة.
ورواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤١٤٥) عن أبي عبد الله الحافظ، عن أبي عبد
الله الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، نا أبو حاتم الرازي، نا محمد بن بكار بن
بلال، حدثني سعيد بن بشير بهذا الإسناد.
ورواه الطبراني في الأوسط (٨٢٣٠) من طريق الحجاج بن الحجاج عن قتادة به،
إلى قوله: ولنعم المصلّى، وفيه زيادة. وذكره الهيثمي في المجمع ٧/٤ وصحح إسناد
الطبراني.
(٢) وقال ابن عيينة: حدثنا سعيد بن بشير، وكان حافظاً. وقال البزار: صالح
ليس به بأس. وقال أبو حاتم : محله الصدق. وضعفه أبو مسهر، وابن معين، وابن
المديني، والنسائي، وأبو داود، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: منكر الحديث ليس
-٤٤٥-

كتاب الصلاة - المساجد
فكانَ ما في هذا الحديثِ يَدُلُّ على أنَّ الصلاةَ في مسجدِ الْنِي لَّ
كمائتي صلاة وخمسين صلاةٌ في المسجدِ الأَقْصَى.
٤٣٣- ووجدنا عليَّ بن سعيد بن بشير أبا الحسن الرازي قد
حدَّثْنا قال: حدثنا أبو جعفر الأدمي محمدُ بنُ يزيد، حدثنا سعيدُ بنُ
سالم القدَّاح، عن سعيدِ بنِ بشير، عن إسماعيلَ بنِ عُبيد الله، عن أُمِّ
الدرداء، عن أبي الدَّرْدَاءِ، عن النبي عليه السلام قال: ((فَضْلُ الصلاةِ في
المسجدِ الحرام على غيرِهِ مائةُ ألفٍ صلاةٍ، وفي مَسجدي ألفُ
صلاةٍ، ومسجدِ بيتِ المَقْدِسِ خمسُ مائةِ صلاقٍ)(١).
ففي هذا أنَّ الصلاة في مسجد النبي عليه السَّلام كصلاتين، يعني:
في بيتِ المَقْدِسِ.
٤٣٤- ووجدنا يحيى بنَ عثمان قد حدَّثنا، قال حدثنا عليُّ بن
بشيء، ليس بقوي الحديث، يروي عن قتادة المنكرات. وقال البخاري : يتكلمون في
حِفظه وهو محتمل. وقال ابن عدي: له عندَ أهلٍ دمشق تصانيف، ولا أرى بما يرويه
بأساً، ولعله يَهِمُ في الشيء بعدَ الشيء ويَغْلَطُ، والغالبُ عليه الصدق.
وقال الحافظ في التقريب : ضعيف.
(١) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن بشير ولكنه توبع. ورواه البزار (٤٢٢) عن
محمد بن يزيد، بهذا الإسناد. ورواه الفاكهي في ((أخبار مكة)) ٩١/٢ من طريق سعيد
بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله، به.
قال الهيثمي في (المجمع) ٧/٤: رواه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله ثقات، وفي
بعضهم کلام، وهو حديث حسن.
-٤٤٦-

كتاب الصلاة - المساجد -
مَعبد، حدثنا عيسى - وهو ابنُ يونس-، عن تَّوْر - وهو ابن يزيد -،
عن زيادٍ- وهو ابن أبي سَوْدة-، عن أخيه، عن ميمونةَ مولاةِ النبيِّ عليه
السَّلامُ، عن النبيِ ﴿ أنها سألتُهُ، فقالتْ: أَفْتِنا في بيتِ المَقْدسِ، فقال:
((أرضُ الَحْشَرِ والْمِنْشَرِ، واقْتُوهُ، فَصَلُّوا فِيهِ، فإِنَّ صلاةً فيه كألفٍ
صلاةٍ في غيره))، قالت: أرأيتَ إن لم أستطِعْ أَنْ أَتَحَمَّلَ عليه، قالَ:
۵
((فَلْتُهْدِي لَهُ زَيْتاً يُسْرَجُ فِيهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذلك، فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهُ)(١).
٤٣٥- ووجدنا يحيى بن عثمان قد حدثنا قال: حدثنا أبو صالح
كاتبُ الليث، حدثنا معاويةُ بنُ صالح عن زيادِ بنِ أبي سَودة، عن
ميمونة .. بمثله، ولم يذكر أخاه(٢).
٤٣٦- ووجدنا فَهْداً وهارونَ بنَ كاملٍ قد حدَّثَانا، قالا: حدَّثْنا
ابنُ صالح، عن معاويةَ بنِ صالح، عن زياد، عن ميمونَةً ... و-وليست
بميمونة زَوْج النبيِ﴿ - ثم ذكرا مثلَه، غيرَ أنَّهما قالا: «فإنَّ الصلاةَ
فيه كألفٍ صلاة))، ولم يقولا: ((في غيرِه)).
فكان الذي في هذا الحديث أن فضلَ الصلاةِ في مسجدٍ بيتٍ
المقدس كفضلِها في مسجد النبي عليه السَّلامُ.
(١) إسناده صحيح، أخو زياد: هو عثمان بن أبي سودة.
ورواه أحمد ٣٦٣/٦، وابن ماجه (١٤٠٧)، قال الهيثمي في ((المجمع)) ٧/٤: رواه
أبو يعلى بتمامه من حديث ميمونة زوج النبي ﴿ والله أعلم! ورجاله ثقات.
(٢) حديث صحيح. ورواه أبو داود (٤٥٧) من طريق مسكين، عن سعيد بن
عبد العزيز، عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة مختصراً. وانظر ما قبله.
-٤٤٧-

كتاب الصلاة - المساجد
فوَقَفْنَا بذلك على أَنَّ بعضَ ما في هذه الآثارِ التي ذكرناها في
الفصلِ الأخير من هذا الباب قد نَسَخَ بعضُها بعضاً، ثم طلبنا
تصحيحَها، وما الناسخُ فيها من المنسوخ؟
وكانَ مذهبُنا في النِّسخ في مثلِ هذا أَنَّه مِنَ الله تعالى رحمةٌ لعبادِهِ،
وزيادةٌ منه إِيَّاهم في فضلِه عندهم، وفي رحمته لهم، فوَجَبَ بذلك أن
يكونَ أولُ الأحكام كانت في ذلك على ما في الآثارِ المرويةِ في فَضْلٍ
الصلاةِ في مسجدِ النبي ﴿ على ما سِواه من المساجدِ سوى المسجدِ
الحرام، وأَنَّه(١) كالصلاةِ في مسجدٍ من المساجد سوى الثلاثةِ المساجدِ
المذكورة في الآثارِ الأُوَلِ من هذا البابِ، ثم زادَ الله تعالى مَنْ أَتاه،
فَصَّلَّى فيه، ما رواه أبو ذَرُ، عن النبي ﴿ فيه، ثم زادَه الله تعالى فى
ذلك أن جَعَلَّهُ كخمس مائةٍ صلاةٍ فيما سوى هذه الثلاثةِ المساجد، ثم
زاده الله فيه، فجعل صلاتَه فيه كألفِ صَلاةٍ فيما سواه من المساجدِ،
غير هذه الثلاثةِ المساجد، وجَعَلَها كالصَّلاة في مسجدِ النِيِ﴿ّ، والله
أعلمُ بمراده في ذلك.
(١) أي : المسجد الأقصى.
-٤٤٨-

كتاب الصلاة - المساجد
٥٨- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام في الصَّلاة التي
لها هذا الفضلُ الذي ذكرناه في البابِ الأوَّلِ:
هل هي من الفرائضِ أو من النوافلِ؟
٤٣٧- حدثنا ابنُ مرزوق، وعليُّ بنُ عبد الرحمن، قالا: حدثنا
عَفَّان، حدثنا وُهَيْبُ بنُ خالد، حدَّثْنا موسى بنُ عُقبة، قال: سمعت أبا
النَّضْرِ يُحدثُ عن يُسر بنِ سعيد، عن زيدِ بنِ ثابت أنَّ النبي عليه
السَّلامِ احْتَحَرَ حُجْرَةٌ في المسجد من حَصِيرٍ، فَصَلَّى فيها رسولُ الله ◌ِ﴿و
لَياليَ، حتى اجتَمَعَ إليه ناسٌ، ثم فَقَدُوا صوتَه، فظَنُوا أَنَّه قد نامَ، فجعلَ
بعضُهم يَتنحنحُ ليخرُجَ إليهم، فقال: ((ما زالَ بِكُمُ الذي رأيتُ من
صَنِيعكم حتى خَشِيتُ أن يُكْتَبَ عليكم قيامُ الليلِ، فَصَلُّوا أَيُّها
الناس في بُيوتِكم، فإِنَّ أفضلَ صلاةِ المرءِ في بيتهِ إلَّ المكتوبةَ)(١).
(١) إسناده صحيح. والحديث في ((شرح معاني الآثار)) ٣٥٠/١ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ١٨٢/٥، والبخاري (٧٢٩٠)، والنسائي ١٩٨/٣، وابن خزيمة
(١٢٠٤) من طريق عفان، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري (٧٣١)، ومسلم (٧٨١) (٢١٤)، وأبو عوانة ٢٩٣/٢، والبيهقي
٤٩٤/٢ من طرق عن وهيب، به.
ورواه أحمد ١٨٤/٥، والطبراني (٤٨٩٢) من طريقين عن موسى بن عقبة، به.
ورواه أبو داود (١٠٤٤)، والطحاوي ٣٥٠/١-٣٥١، والطبراني (٤٨٩٣)
و(٤٨٩٤) من طرق عن بَرَدان إبراهيمَ بن سالم أبي النضر، عن أبيه، به مختصراً.
ورواه الطحاوي أيضاً ٣٥١/١ من طريق ابن لهيعة، عن أبي النضر، به مختصراً.
-٤٤٩-

كتاب الصلاة - المساجد
٤٣٨- وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا مكيُّ بنُ إبراهيم،
حدثنا عبدُ الله بنِ سعيد بن أبي هند، عن أبي النضر، عن يُسْرٍ بن
سعيد عن زيد بن ثابت الأنصاري أنَّه قال: احْتَجَرَ رسولُ الله ◌ِ﴿
حُجْرَةٌ في المسحدِ، وكان رسولُ اللهَ وَّ يُخْرُجُ من الليل يُصَلِّي فيها،
فُيُسْمِعِ رجالاً وراءَهُ وهو يُصَلِّي، فَصَلُّوا معه بصلاتِه، فكانوا يأتونَه كُلَّ
ليلة، حتى إذا كانَ ليلةٌ من الليالي، لم يخرُجْ إليهم رسولُ اللهِلَّه
فَتَنَحْنِحُوا، ورفَعُوا أصواتَهم، وحَصَّبُوا بابَه، فخَرَجَ إليهم مُغْضَباً، فقال:
((ما زالَ بِكُمْ صَنِيعُكم، حتى ظننتُ أَنْ سَتُكتبُ عليكُم بالصلاةِ في
بيوتِكم، فإنَّ خيرَ صلاةِ المرءِ في بيتهِ إلاّ هذه الصلاةَ المكتوبةَ)(١).
٤٣٩- حدثنا يونسُ، حدثنا ابنُ وهب، أن مالكاً حدَّثه عن أبي
الَّضر عن بُسرِ، أن زيد بن ثابت قال: أفضلُ الصلاةِ صلاتُكم في
(١) إسناده صحيح. ورواه أحمد ١٨٧/٥، وأبو داود (١٤٤٧)، وأبو عوانة
٢٩٤/٢ من طريق مكي بن إبراهيم، بهذا الإسناد، وعلقه البخاري (٦١١٣) فقال:
وقال المكي: حدثنا عبد الله بن سعيد ...
ورواه أحمد ١٨٣/٥، وابن أبي شيبة ٢٤٥/٢، والبخاري (٦١١٣)، ومسلم
(٧٨١) (٢١٣)، والترمذي (٤٥٠)، وابن خزيمة (١٢٠٣)، والطبراني (٤٨٩٥)
و(٤٨٩٦) من طرق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، به. وبعضهم يزيد فيه على
بعض. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقد اختلف الناس في رواية هذا الحديث،
فرواه موسى بن عقبة، وإبراهيم بن أبي النضر، عن أبي النضر مرفوعاً، ورواه مالك
بن أنس عن أبي النضر ولم يرفعه، وأوقفه بعضهم، والحديث المرفوع أصح.
- ٤٥٠-

كتاب الصلاة - المساجد
بيوتِكم إلا صلاة الجماعة. ولم يرفعه مالك(١).
وكان في حديثِ زيد هذا تفضيلُ رسول اللّهِوَ# الصلوات النوافل
في البيوت عليها فى المساجد، وكانَ الخطابُ بذلك منه عليه السَّلامُ
الذي خاطَبَهُم به على أنَّ صلواتِهم في منازلهم أفضلُ من صلواتِهم في
مسجده غيرَ الصلوات المكتوبات.
فعَقَلْنا بذلك أنَّها كذلك فى المسجدِ الحرام، وفي المسجد
الأقصى.
وفي هذا الحديث من الفقهِ ما يقضي بَيْنَ الفقهاء، فيما اختلفوا
فيه من الرجلِ يُوجبُ لله تعالى على نفسِهِ أن يُصلِّي صلاةً، يتطَوَّعُ بها
في واحدٍ من المسجدِ الحرام، أو من مسجدِ النبي عليه السَّلامُ، أو من
المسجدِ الأقصى، فُيُصليها في بيته: أنها تُجزئه أو لا تُجزئه، فمِمَّنْ قالَ:
إنها مُجزئةٌ، أبو حنيفة ومحمدٌ، وقد خالَفَهما في ذلك كثيرٌ من أهلِ
العلم، فقالوا: لا تُجزِئُه، وقد رُوِيّ القولانِ جميعاً عن أبي يوسفَ.
فكانَ الصحيحُ في ذلك عندنا - والله أعلم - أنَّه تُجزئه؛ لأَنّه
صَلاَّها في موضع صلاتُه إِيَّاها فيه أفضلُ من صلاتِه إياها في المواضعِ
الذي أوجب على نفسِه أن يُصلِّيَها لله تعالى فيه، وإنَّما يَحُبُ من
النذورِ والإيجابات ما يكونُ لله تعالى قُرْبَةً، والله نسألُه التوفيقَ.
(١) هو في ((الموطأ) ص ١٠٠ في صلاة الجماعة، ومن طريقه رواه النسائي في
((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٠٨/٣.
-٤٥١-

كتاب الصلاة - المساجد
٥٩- بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوي عن رسول الله عليه السلام
فيما بين وضع المسجد الحرام والمسجد الأقصى
فى الأرض من المُدَّةِ
٤٤٠- حدثنا عبدُ الملك بن مروان الرَّقي، حدثنا أبو مُعاوية، عن
الأَعْمشِ، عن إبراهيم النِّيْمي، عن أبيه، عن أبي ذَرَّ قال: قُلْتُ: يا
رَسُولَ اللهِ، أَيُّ مَسْحِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أولاً؟ قال: (الَسْجِدُ الْحَرامُ)»،
قال: قُلْتُ: ثم أي؟ قالَ: (ثُمَّ المَسْجِدُ الأَقْصَى)، قال: قلتُ: كَمْ
بَيْنَهُما؟ قال: (أَرْبَعُونَ سَنَةٌ فَأَيْنمَا أَدْرَ كَنْكَ الصَّلاةُ فَصَلٌ فَهُوَ
مَسْجدٌ)(١).
فقال قائلٌ: باني المسجدِ الحرام هو إبراهيمُ عليه السلامُ، وباني
المسجد الأقصى هو داودُ، وابنه سليمان، عليهما السَّلامُ مِنْ بعدِهِ، وقد
كان بَيْنَ إبراهيمَ وبينهما مِن القُرون ما شاء الله أن يكونَ، لأنه كانَ
يَعْدَ إبراهيم ابنُه إسحاق، وبعدَ ابنِهِ إسحاقَ ابنُه يعقوب، وبَعْدَ يعقوبَ
ابنه يوسف، وبعدَ يوسف موسى، وبعدَ موسى داود سوى مَنْ كان
(١) إسناده صحيح. ورواه البخاري (٣٣٦٦) و(٣٤٢٥)، ومسلم (٥٢٠)،
والنسائي ٣٢/٢، وابن ماجه (٧٥٣)، وأحمد ١٥٠/٥ و١٥٦ و١٥٧ و١٦٠
و١٦٦ والطيالسي ص ٦٢، وعبد الرزاق ٤٠٣/١، وابن أبى شيبة ١١٦/١٤،
والأزرقي في ((أخبار مكة)) ٦٢/٢و ٦٣، وأبو عوانة ٣٩١/١ و٦٤/٢، وابن حبان
(١٥٩٨)، والطبراني في «الأوائل)) ١٠٤، والبيهقي ٤٣٣/٢، وفي («الدلائل)) ٦٣/٢،
والمقدسي في ((فضائل بيت المقدس)) ٤٧. وأبو نعيم ٢١٦/٤ من طريق الأعمش به.
- ٤٥٢-

كتاب الصلاة - المساجد
بَيْنَهُمْ من الأسباطِ، وممن سواهم مِن أنبياء الله، وفي ذلك من الُدَدِ ما
يتجاوز الأربعين بأمثالها.
فكان جوابُنا له في ذلك أنَّ مَنْ بنى هذَيْنِ المَسْجِدَيْنِ هو مَنْ
ذكره ولم يكن سؤالُ أبي ذر رسولَ الله عليه السلامُ عن مدةٍ ما بين
بنائهما، إنما سأله عن مُدَّةٍ ما كان بينَ وضعهما، فأجابه بما أجابه به،
وقد يَحْتَمِلَ أن يكونَ واضعُ المسجد الأقصى كان بعضَ أنبياء الله قَبْلَ
داود، وقَبْلَ سليمان، ثم بناه داودُ وسليمانُ في الوقت الذي بنياه فيه
فلم يَكُنْ في هذا الحديث بحمد الله ما يَجبُ استحالُته(١)، وكذا يجب
أن يُحْمَلَ تأويلُ مثله عليه، كما قال علي بن أبي طالب:
٤٤١ - وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا أبو الوليد
الطيالسي حدثنا شُعْبَةُ، عن عمرو بنِ مرة، عن أبي البحتري، عن أبي
عبد الرحمن السُّلَمي، عن علي قال: إذا حُدِّثْتُم عن رسولِ اللهِ عليه
السَّلامُ حديثاً فَظُنَّوا برسولِ الله أَهْنَاهُ، وأَنْقَاه، وَأَهْدَاهُ.
(١) قال الإمامُ ابنُ القيم في ((زاد المعاد)) ٤٩/١: وقد أشكلَ هذا الحديثُ على
من لمٍ يَعْرِفِ المرادَ به، فقال: معلومٌ أن سليمان بن داود هو الذي بنى المسجد
الأقصى، وبينَه وبَيْنَ إبراهيم أكثرُ من ألف عام. وهذا من جهل هذا القائل، فإن
سليمان إنما كان له مِن المسجد الأقصى تجديدُه، لا تأسيسُه، والذي أسسه، هو
يعقوبُ بن إسحاق صلى الله عليهما وآلهما وسلم بعد بناء إبراهيم الكعبة بهذا
المقدار.
-٤٥٣ -

كتاب الصلاة - المساجد
٦٠- بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله ﴾ من قوله:
((مَنْ بَنَى للهِ مَسجِداً بَنَّى الله لهُ بَيَتَاً أَوْ مَسجِداً - على ما رُوي
في ذلك - في الجنَّة))
٤٤٢- حدثنا بكارٌ، قال: حدثنا مُؤَمَّلٌ، قال: حدثنا سفيان،
قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التّيمي، عن أبيه، عن أبي ذَرَّ، قال:
قال رسول الله (مَ﴿: ((مَنْ بَنَى اللهِ عزَّ وَجَلَّ مسجداً ولو كَمَفْحَصِ
قَطَاقٍ، بُنِيَ لهُ بَيْتٌ في الجنَّةِ)(١).
(١) اختُلف عَلَى هذا الحديث وقفا ورفعاً، والصواب وقفه والله أعلم. أما
المرفوع فهو من رواية الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه، عن أبي ذر مرفوعاً؛
ورواه عن الأعمش سبعة :
١- سفيان الثوري: رواه البزار (٤٠١ - كشف)، والطبراني في الصغير
(١١٠٥)، وأبو نعيم في ((الحلية) ٢١٧/٤ كلهم من طريق سفيان - وهو الثوري،
به. وقال الطيراني: لم يروه عن ابن عيينة إلا مؤمل. وهو وهم منه والله أعلم.
٢- قيس: رواه الطيالسي (٤٦١).
٣- أبو معاوية: رواه ابن أبي شيبة ٣٠٩/٢ و٣١٠.
٤- أبو بكر بن عياش: رواه أبو نعيم في («الحلية)) ٢١٧/٤، والقضاعي (٤٧٩).
٥- قطبة بن عبد العزيز: رواه ابن أبي شيبة ٣١٠/١، وابن حبان (١٦١٠)،
والطبراني في ((الصغير)) (١١٥٩)، وأبو نعيم ٢١٧/٤، والبيهقي ٤٣٧/٢.
٦- يعلى بن عبيد: رواه ابن حبان (١٦١١)، وسيأتي برقم (٤٤٥).
٧- شريك بن عبد الله: سيأتي برقم (٤٤٤).
أما الموقوف: فرواه البيهقي ٤٣٧/٢ من طريق محمد بن عبيد، عن أخيه يعلى،
- ٤٥٤ -

كتاب الصلاة - المساجد
٤٤٣- حدثنا ابن أبي داود وفهدٌّ، قالا: حدثنا أحمدُ بنُ عبد الله
بن يونس، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن إبراهيم
التَّيمي، عن أبيه، عن أبي ذرُ. رفعه مثلَه.
قال ابنُ أبي داود في حديثه: قال ابن يونس: ما رفعَهُ أحدٌ من
أصحاب الأعمش غيرُ أبي بكر. قال أحمد: فقِيلَ لأبي بكر: إنّه لم
يرفعْهُ غيرُك، قال: سمعتُه من الأعمش وهو شابٌ.
٤٤٤- حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، قال: حدثنا ابن حكيم
الأَوْدِيُّ، قال حدثنا شَريك، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن
أبيه، عن أبي ذرّ، عن النبي ◌َّ .... ورفعَه مثلَه.
٤٤٥- وحدثنا جعفرٌ، قال محمد بنُ حرب النّشَائِي قال: حدثنا
محمد بن عُبيد، عن أخيه يَعْلى، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن
أبيه، عن أبي ذر، عن النبيِّ ◌َ﴾ .... فذكرَ مثلَه.
٤٤٦- حدثنا إبراهيم بنُ أبي داود، قال: حدثنا سعيدُ بنُ
عن الأعمش، به موقوفاً.
وسيأتي برقم (٤٤٦) من طريق سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، حدثنا منصور،
عن الحكم، عن يزيد بن شريك التيمى، عن أبي ذر، ولم يرفعه. هكذا تابع الحكم
رواية الأعمش الموقوفة. قال أبو حاتم (كما في العمل ٩٧/١): وهو أصح. ونقل ابن
أبي حاتم عن ابن مهدي قال: حديث الأعمش: من بنى لله مسجداً ولو كمفحص
قطاة ... ليس من صحيح حديث الأعمش. أ.هـ. وهو الصواب والله أعلم.
- ٤٥٥ -

كتاب الصلاة - المساجد
منصور، قال: حدثنا هُشيم، قال: حدثنا منصور، عن الحكمِ، عن يزيد
بن شريك التيمي، عن أبي ذر، ولم يرفعْه ثم ذكر مثلَه، وزاد: ((وَكُتِبَتْ
لَهُ حَسَنَةٌ».
٤٤٧- وحدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي،
قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن محمود بنِ لَبيدٍ عن
عثمانَ بنِ عفان رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسول الله﴿ يقول: «مَنْ
بَنَى اللهِ مَسجِداً، بَنِى الله لهُ مِثُلَهُ فِي الْجَنَّةِ)(١).
(١) متفق عليه. وقد روي عن عثمان رضي الله عنه من طريقين:
الأول: عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن محمود بن لبيد، عن عثمان:
* رواه مسلم (٥٣٣) في المساجد ومواضع الصلاة- باب فضل بناء المساجد
والحث عليها. والإمام أحمد ٦١/١ (٤٣٤)، والترمذي (٣١٨)، وابن ماجه (٧٣٦)،
وابن خزيمة (١٢٩١)، والبغوي (٤٦٢) من طريق أبي بكر الحنفي.
* ورواه مسلم (٥٣٣)، والإمام أحمد ٧٠/١ (٥٠٦)، والدارمي (١٣٩٩)،
والبزار في (البحر الزخار)) (٣٨٥)، وأبو عوانة ٣٩٠/١ و٣٩١، والبيهقي ٤٣٧/٢،
والبغوي (٤٦١) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد.
* ورواه مسلم (٥٣٣) من طريق عبد الملك بن الصباح.
* ورواه ابن أبي شيبة ٣١٠/١ عن أبيه.
أربعتهم (أبو بكر، وأبو عاصم، وعبد الملك ، وأبو شيبة) عن عبد الحميد بن
جعفر، به.
الثاني : ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، عن عاصم
بن عمر بن قتادة، عن عبد الله الخولاني، عن عثمان:
- ٤٥٦-

كتاب الصلاة - المساجد
٤٤٨- حدثنا ابنُ أبي داود وفهدٌ، قالا: حدثنا موسى بنُ
إسماعيل، قال: حدثنا أَبَاثُ بن یزید، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن
محمودٍ بن عمرو، عن أسماءَ ابنة يزيد أنَّ رسول الله ﴿. قال: ((مَنْ بَنَى
اللهِ عَزَّ وجَلَّ مَسْجِداً، بَنَى الله له أَوْسَعَ مِنْهُ فِي الْجَنَّةِ)(١).
٤٤٩- حدثنا أبو أميةً، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم الأزديُّ
قال: حدثنا شعبة، عن جابر الجعفي، [عن عمّار الدّهني](٢) عن سعيد
بنِ جُبير، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الَّيِّنَ﴿، قال: ((مَنْ بَنَى اللهِ بَيْتَاً، وَلَوْ مِثلَ
" رواه البخاري (٤٥٠) في الصلاة - باب مَنْ بنى مسجداً، عن يحيى بن
سليمان . *
ورواه مسلم (٥٣٣) عن هارون بن سعيد الأيلي، وأحمد بن عيسى.
ورواه ابن حبان (١٦٠٩) من طريق حرملة بن يحيى.
أربعتهم عن ابن وهب، به.
(١) محمود بن عمرو؛ قال الحافظ: مقبول.
ورواه الطبراني في الكبير ٢٤/(٤٦٨) وفي (الأوسط))(٨٤٥٩)، عن معاذ بن
المثنى، حدثنا موسى بن إسماعيل بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٤٦١/٦ عن سويد بن عمر، عن أبان بن يزيد، به.
وأروده الهيثمي في (المجمع) ٨/٢ وقال: رجالُه موثقون.
(٢) ((عن عمار الدهني، سقط من الأصل (المخطوط)، واستدرك من موارد
الحديث. لكنه ساقط أيضا من رواية طبقات المحدثين لأبي الشيخ، ولعل جابر رواه
بالر جهین.
- ٤٥٧ -

كتاب الصلاة - المساجد
مَفْحَصٍ قَطاةٍ، بَنَى اللّه لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ)(١).
٤٥٠- حدثنا عليُّ بنُ مَعْبَد، قال: حدثنا إسماعيل بن عمر، قال:
حدثنا كثير بن عبد الرحمن العَامِري، قال أبو جعفر - وهو المعروف
بالمؤذِّن- قال: حدثني عطاءُ بنُ أبي رباح، قال: حدَّثْتني عائشة، قالت:
سمعتُ رسولَ الله يقولُ:
((مَنْ بَنَى مَسجداً، بَنَى اللّه لَهُ بَيْتَاً في الجَنّةِ)، فقلتُ: يا نبيَّ الله،
وهذه المساجدُ التي تُصنَعُ في طريق مكّةَ، قال: (وَذِيكَ)(٢).
(١) إسناده ضعيف لضعف جابر بن يزيد الجعفي، ورواه الإمام أحمد ٢٤١/١
والطيالسي (٢٦١٧) وابن أبي شيبة ٣١٠/١، والبزار (٤٠٢ كشف)، وابن الأعرابي
(٤٠١)، وأبوالشيخ في (طبقات المحدثين)) (٣٤٧) وليس فيه عمار) من طرق عن
شعبة، به.
قال الهيثمي في ((المجمع) ٢٧: رواه أحمد والبزار، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف.
ورواه الطبراني في الأوسط (٨٤٧٦) بسياق مختلف وبإسناد ضعيف من طريق
الحکم عن عكرمة، عن ابن عباس.
(٢) في إسناده: كثير بن عبد الرحمن : ضعّفه العقيلي، وذكره ابن حبان في
(الثقات) لكنه توبع - لكن بغير هذا السياق- فقد رواه الطبراني في ((الأوسط))
(٧٠٠٥) من طريق المثنى بن الصباح، عن عطاء، عن عائشة، عن النبي # قال: ((مَنْ
بنى مسجدًا لا يريدُ به رِياءً ولا سُمعة بَتَّى اللهُ لَهُ بيتاً في الجنّة)، وإسناده ضعيف،
لكنه يصلح للمتابعة.
ورواه ابن أبي شيبة ٣١٠/١، وإسحاق بن راهويه في مسنده ٦٣٣/٣ (٦٧١)،
وأبو عبيد في ((غريب الحديث) ١٣٢/٣، والبخاري في تاريخه ٣٣٢/١، والبزار
- ٤٥٨-

كتاب الصلاة - المساجد
٤٥١- حدثنا يونس بنُ عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، عن
إبراهيمَ بنِ نشيطٍ، عن عبدِ الله بنِ عبد الرحمن بنِ أبي حسين، عن
عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، عن النبي﴿ قال: ((مَنْ بَنى
مَسْجِداً كمَفْحَص قَطاةٍ أَوْ أَصْغَرَ، بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتَاً في الجَنْةِ)(١).
١
فقال قائلٌ: فقد جاء هذا الحديثُ مضطرباً، فبعضُهم رواه: ((بنى
الله له بيتاً في الجنَّةِ)، وبعضهم رواه: (بنى الله له مَسجداً في الجنة)،
وهذا اضطرابٌ من الرُّواة.
فكان جوابُنا له في ذلك: إنَّ هذا ليس باضطراب منهم رضوانٌ
الله عليهم، وقد كان ينبغي لك أن تجعلَ ما رواه الجماعةُ أَوْلِى ثَمَّا رَوى
الواحدُ، حتَّى تَصِحّ الآثارُ في ذلك ولا تتضادُّ، فإذا لم تفعل ذلك -
والله المستعان - فإنَّ ذلك عندنا بمعنى قد ذَهَبَ عليك المرادُ به، لأنَّ
المساجدَ إنما تُبنى بيوتاً ثم تعود مساجد بالصَّلاةِ فيها، وهي قبلَ الصلاة
٢٠٥/١ (٤٠٤ - كشف)، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٣/٤، والطبراني في «الأوسط»
(٦٥٨٦) من طرق عن كثير، به.
(١) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجه (٧٣٨)، وابن خزيمة (١٢٩٢) عن يونس
بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد، وقال البوصيري هذا إسناد صحيح.
ورواه البزار عن عيسى بن إبراهيم الغافقي، عن ابن وهب، به.
ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٣٢/١ قال: قال لي يحيى بن سليمان:
حدثني ابن وهب، به، فذكره بأطول مما هنا.
-٤٥٩-

كتاب الصلاة - المساجد
فيها بيوتٌ لا مساجد، وإنْ كان الذين بَنَوْها بيوتاً أرادُوا أن تكونَ
مساجدَ، فإِنَّها لا تكونُ كذلك حتَّى يُصلَّى فيها، فتكون بيوتاً مساجدَ،
وإذا كان ذلك كذلك في الدُّنيا، جاز أن يكونَ ما يُثيبُ الله عز وجل
به من بنى مسجداً في الدنيا أَنْ يَبنِيَ له في الجنّة ثواباً لذلك المسجد ما
يُراد به ثواب ما بَنى في الدنيا، وما بنى في الدنيا، فلم يكن مسجداً
ببنائه إِيَّه يُريد به المسجدَ حتى صلَّى المسلمونَ فيه، وما بَنَى الله له في
الجنة ثواباً عليه ليس مما يصلَّى فيه في الجنّة، لأنَّ الجنَّةَ ليست بدارٍ
عمل، وإنما هي دارُ جزاء، فبقي بعد بناءِ الله عز وجل إياه له بمثل اسم
المسجد الذي بنى في الدنيا قبل صلاة الناسِ فيه وهو بيتٌ على ما في
الأحاديثِ الأُخر: ((مَنْ بَنَى اللهُ بَيْتاً، بنى الله عزَّ وجلَّ له بيتاً في الجنَّةِ).
فلم يكن بحمدِ الله في شيء مما رُوِي في هذا الباب تضادٌ ولا اختلاف.
والله نسأله التوفيق.
-٤٦٠-