Indexed OCR Text

Pages 301-320

كتاب الطهارة
وطولهنَّ، ثم يصلي ثلاثاً، قالت عائشةُ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ أتنامُ قبلَ أن
تُوتِرَ؟ فقال: (يا عائشةُ إِنَّ عينيَّ تنامانٍ ولا ينامُ قلبي))(١).
فوقفنا بما في هذا الحديث أنَّ رسول الله:﴿ كان وإن نامت عيناه
لم ينم قلبُه، وإذا كان قلبُه لا ينام وإن نامت عيناه، لم تسترخ مفاصِلُه،
وإذا لم تسترخِ مفاصِلُه بذلك النومِ(٢)، لم ينتقض به وضوؤه، وعقلنا
بذلك أن انتقاض وضوء غيره بمثل ذلك النوم إنما كان لاسترخاء
مفاصله، فبان بحمدِ الله عز وجل ونعمته جميعُ معاني هذه الآثار التي
رويناها في هذا الباب، والمعنى الذي أبانَ الله عز وجل به نبيَّه ◌ُ﴿ بما
ابانه به فيها عن سائرٍ أمته سواه حتى بقي له وضوؤه من نومه، وحتى
انتقض وضوءُ من سواه من أمته بمثل ذلك النوم، والله عز وجل نسأله
التوفيقَ.
(١) إسناده صحيح.
وهو في "الموطأ" ص ٩٤و ٩٥، ورواه من طريق الإمام أحمد ٣٦/٦ و٧٣ و١٠٤،
وعبد الرزاق (٤٧١١)، والبخاري (١١٤٧) و(٢٠١٣) و(٣٥٦٩)، ومسلم
(٧٣٨) (١٢٥)، وأبو داود (١٣٤١)، والنسائي ٢٣٤/٣، والترمذي (٤٣٩) وفي
الشمائل (٢٧٠)، وابن خزيمة (٤٩) و(١١٦٦)، وابن حبان (٢٤٣٠)، وأبو عوانة
٣٢٧/٢، والبيهقي في "السنن" ١٢٢/١ و٤٩٥/٢ - ٤٩٦ و٦/٣ و٦٢/٧، وفي
"دلائل النبوة" ٣٧١/١-٣٧٢، والبغوي (٨٩٩).
(٢) تقدم بيان ضعف الحديث الذي فيه استرخاء المفاصل، فلا حاجة للتوفيق بين
حديث ضعيف، وآخر متفق عليه.
-٣٠١-

كتاب الطهارة
٣٩- بابُ بيان مشكل ما رُويَ عن رسول الله ® في النوم
الذي ینتقض به وضوء من سواه من أمته
٢٧٨ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا حكيمُ بنُ سيف (ح).
وحدثنا أبو أُميَّةَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ عبد ربِّه، قالا: حدثنا بقيةٌ
بن الوليد، عن الوضين بن عطاءٍ، عن محفوظ بن علقمة الحضرمي، عن
عبد الرحمن بن عائذ الأَسْديِّ ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه،
عن النبيّ ◌َ﴿، قال: ((إنَّ العَيْنَ وِكَاءُ السَّتِ، فَمَنْ نامَ فَلْيَتوضَّأْ)(١).
قال أبو جعفر: هكذا يُحدث بهذا الحديث كُلُّ من لقيناه من
(١) إسناده ضعيف. بقية بن الوليد يدلس تدليس التسوية، والوضين بن عطاء
مختلف فيه، وقد قال الحافظ في ((التقريب)): سيئ الحفظ، وعبد الرحمن بن عائذ
حديثه عن علي مرسل، قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ٤٧/١: سألت أبي عن حديث
رواه بقية عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن ابن عائذ، عن علي، عن
النبي ﴿، وعن حديث أبي بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس، عن معاوية، عن
البي ﴿: ((العين وكاء السَّه))، فقال: ليسا بقويين. وسئل أبو زرعة عن حديث ابن
عائذ عن علي بهذا الحديث، فقال: ابن عائذ عن علي مرسل.
ورواه أحمد ١١١/١، وأبو داود (٢٠٣)، وابن ماجه (٤٧٧)، والدار قطني
١٦١/١، والطبراني في («مسند الشاميين)) (٦٥٦)، والحاكم في ((معرفة علوم الحديث))
ص ١٣٠، والبيهقي ١١٨/١ من طرق عن بقية، بهذا الإسناد. ولا فائدة من تصريح
بقية بالتحديث في رواية أحمد والطبراني طالما هو موصوف بتدليس التسوية؛ فضلاً
عن الضعف الموجود بالإسناد.
-٣٠٢-

كتاب الطهارة
أهلٍ الحديث يقولون: هو وكاء السَّت(١)، وأما أهلُ العربية،
فُيُخالفونهم في ذلك، ويقولون: وكاء السَّه، وكذلك ذكر لنا عليُّ بنُ
عبد العزيز، عن أبي عُبيدٍ القاسم بن سلام، قال أبو عبيد(٢): قوله :
السَّه: حَلَقَةُ الدبر، والوكاء أصلُه هو الخيط، أو السَّيْرُ الذي يُشَدُّ به
رأسُ القِربة، فجعل رسول الله 8# في الحديث المرويِّ عنه في ذلك -
يعني حديث علي رضي الله عنه الذي ذكرناه - اليقظة للعين مثل
الوِكاء للقِربة، يقول: فإذا نامت، استرخى ذلك الوكاء، فكان منه
الحدثُ، قال: وقال الشاعر في السَّهِ:
شَأَنْكَ فُعَيْنٌ غَتُّها وسَمِينُها
وأنتَ السَّهُ السُّفلى إذا دُعِيَتْ نَصْرُ(٣)
(١) قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٤٢٩/٢: السَّه: حلقة الدبر، وهو من الأست،
وأصلها سَتَّةٌ بوزن فرسٍ، وجمعها أستاه كأفراس، فحذفت الهاء، وعوض عنها
بالهمزة، فقيل: اسْتٌّ، فإذا رددت إليها الهاء وهو لامها، وحذفت العين التي هي التاء،
انحذفت الهمزة التي جيء بها عوض الهاء، فتقول: سهُ بفتح السين، ويروى في
الحديث: ((وِكاء السَّتِ) بحذف الهاء وإثبات العين، والمشهور الأول.
(٢) في ((غريب الحديث)) ٨٢/٣.
(٣) البيت لأوس بن حجر وفي (اللسان): نَصَرَ وسَتَهَ: يُخاطب فيه رجلاً من بسني
لبينى بن سعد الأسدي، وكان قد هجاه، وقبلَه:
فما ابن لبينى والتفخُّس والفخرُ
عَدَدْتَ رجالاً من قُعَيْنٍ تفجُّساً
والتفجس: التعظم والتكبر، وشأتك: سبقتك، وقد تحرف في الأصل إلى: (ستأتي).
-٣٠٣-

كتاب الطهارة
وقال أبو عبيد: ((نصر)) : قبيلة من بني أسد، قال: وقال آخر:
إن فُعِيلاً هي صِئْبَانُ السَّهُ(١)
ادْعُ فُعِيلاً باسمها لا تَنْسَهْ
قال أبو جعفر: فأما ما في الحديث: ((فمن نام فليتوضأ)، فيحتمل
أن يكونَ# أراد به النومَ الذي يسترخي الوكاء، وتسترخي معه
المفاصِلُ، كمثل ما في حديث ابنِ عباس الذي يُحدثه عنه أبو العالية
الذي ذكرناه في الباب الذي قبلَ هذا الباب، وهو أولى ما حُمِلَ عليه
حتی یُوَافِقَ معناه معنی حدیثِ ابنِ عباس ذلك.
وقد دلَّ على هذا المعنى أيضاً.
٢٧٩- ما قد حدَّثنا الربيعُ بن سليمان المراديُّ، قال: حدثنا أسدُ
بنُ موسى ، وما قد حدَّثناه أبو أُمية، قال: حدثنا حيويةُ بنُ شريحٍ
الحضرميُّ، وسليمانُ بنُ عبدِ الله الرَّقي، قالوا: حدثنا بقيةُ بنُ الوليد،
عن أبي بكر بنِ أبي مريم، قال الربيع في حديثه: قال: حدثني عطيةُ بنُ
قيس الكلابيُّ، وقال أبو أمية في حديثه: عن عطية بن قيس، ثم اجتمعا،
فقالا: عن معاويةَ بنِ أبي سفيان: سمعتُ رسولَ الله ﴿ يقول: (إنّما
ونصر: أبو قبيلة من بني أسد، وهو نصر بن قعين: قال ابن دريد: واشتقاقه من
القعن، والقَعَنُ والقعا والقَعَم واحد، وهو ارتفاعٌ في أرنبة الأنف، رجل أقعى وأقعن،
وقال قوم: بل القعن انفحاج في الرجل.
(١) الرجز غير منسوب، في «اللسان»: سته، وفيه: ((أُحَيْحاً)) بدل ((فعيلاً))،
والصِّئبان: جمع الصواب: بيض البرغوث والقمل.
-٣٠٤ -

كتاب الطهارة
العَيْنَانِ وكَاءُ السَّهِ، فإذا نامَتِ العَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الوَكَاءُ)(١).
قال أبو جعفر: وقد دلَّ على ذلك أيضاً.
٢٨٠ - ما قد حدثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، أن مالكَ بنَ
أنسٍ حدَّثْه (ح)، وما قد حدَّثْنا المزنيُّ، قال: حدَّثنا الشافعي، قال:
أخبرنا مالك بن أنس، عن هشام بن عُروة، عن أبيه عن عائشةَ رضيَ
الله عنها أن رسول الله ﴿ قال: «إذا نَعَسَ أحدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلْيَرْقُدْ
حَتَّى يَذْهَبَ عنه النّومُ، فإنَّ أَحَدَكم إذا صلَّى وهو نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ
(١) إسناده ضعيف جداً. بقية بن الوليد تقدم الكلام عليه، وأبو بكر بن أبي
مريم- وهو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم- ضعفه أحمد وابن معين وابن سعد
وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، وقال ابن حبان: كان من خيار أهل الشام،
لكن كان رديء الحفظ يحدث بالشيء فيَهِمُ، فكثر من ذلك حتى استحق الترك،
وقال ابن عدي: الغالب على حديثه الغرائب، وقلما يوافقه الثقات، وقال الدارقطني:
متروك.
ورواه الدارمي ١٨٤/١، وأبو يعلى (٧٣٧٢)، والدارقطني ١٦٠/١، والطبراني
في «مسند الشاميين)) (١٤٩٤)، والبيهقي ١١٨/١ من طرق عن بقية بن الوليد، به.
ورواه عبد الله بن أحمد ٩٧/٤ والدارقطني ١٦٠/١ من طريق أبي بكر بن أبي
مریم، به.
وقوله: ((استطلق الوكاء)، أي: انحل، قال الطيبي فيما نقله عنه علي القاري في
((مرقاة المفاتيح) ٢٧٧/١: العينان كالوكاء للسه، شبه عينَ الإنسان وجوفَه ودبره
بقربة، لها فم مشدود وشبه ما يُطلقه بالغفلة عند النوم يحل ذلك الخيط من فم القربة.
-٣٠٥-

كتاب الطهارة
يستَغْفِرُ، فَيَسُبُّ نَفْسَهُ)(١).
٢٨١- وما قد حدَّثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدَّنا حجاجُ بنُ
منهال، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله و8* مثلَه(٢).
٢٨٢ - وما قد حدثنا يونسُ قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: وحدثني
يحيى بنُ عبد الله بنِ سالم،عن (٣) هشام بنِ عُروة، عن أبيه عن عائشة
رضِيَ الله عنها، عن رسولِ الله ◌َ﴾ مثله.
٢٨٣- وما قد حدثنا أحمدُ بن شعيبٍ، قال: أخبرنا بشر بنُ
هِلال، قال: حدثنا عبدُ الوارث - يعني ابنَ سعيد التنوري-، عن
(١) إسناده صحيح. وهو في (الموطأ) ١١٨/١ ورواه من طريق الإمام مالك:
البخاري (٢١٢) في الوضوء - باب الوضوء من النوم.، ومسلم (٧٨٦)، وأبو
داود (١٣١٠)، وأبو عَوانة ٢٩٧/٢، وابن حبان (٢٥٨٣)، والبيهقي ١٦/٣.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن
سلمة فمن رجال مسلم.
ورواه الدارمي ٣٢١/١ عن حجاج بن منهال، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٢٥٩/٢ عن يونس، عن حماد بن سلمة، به.
ورواه عبد الرزاق (٤٢٢٢)، وأحمد ٥٦/٦ و٢٠٢ و٢٠٥، والحميدي (١٨٥)،
والترمذي (٣٥٥)، وأبو عوانة ٢٩٧/٢، وابن ماجه (١٣٧)، والبيهقي ١٦/٣،
والبغوي (٩٤٠) من طرق عن هشام بن عروة، به.
(٣) تحرفت في الأصل إلى: ((بن)).
-٣٠٦-

كتاب الطهارة
أيوبَ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها،
قالت: قالَ رسولُ اللهِ ﴿: (إذا نَعَسَ أَحدُكُم وهو يُصلي، فلينصرِفْ
لعلَّه يدْعُو على نفسِهِ وهو لا يَدْرِي))(١).
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث ما قد دَلَّ أن الرجلَ قد
يُصلي وهو ناعِس، ومثلُ ذلك أيضاً.
٢٨٤ - ما قد حدَّثنا نصرُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا عليُّ بن معبدٍ،
قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفر، عن حُميد الطويل، أَنَّه سَمعَ أنسَ بنَ
مالكٍ يقول: إنَّ النبيَّلَّ مَرَّ بحيلٍ ممدودٍ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ في المسجدِ، فقال:
(ما هذا الحبلُ؟) فقالوا: فلانة تُصلِّي، فإذا خَشِيَتْ أن تُغْلَبَ أَخَذَتْ به،
فقال النبيُّ ◌َ﴿ه: ((فَلْتُصَلِّ مَا عَقَلَتْ، فإذا غُلِبَتْ، فَلَمْ)(٢).
(١) إسناده صحيح . ورواه النسائي ٩٩/١ و في ((السنن الكبرى)) (١٥٢).
ورواه ابن حبان (٢٥٨٤) عن الحسن بن سفيان، عن بشر بن هلال، به.
(٢) إسناده صحيح. ورواه ابن حبان (٢٥٨٧) من طريق يحيى بن أيوب
المقابري، عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد.
ورواه الإمام أحمد ٢٠٤/٣، وأبو يعلى (٣٧٨٦) و(٣٨٣١) و(٣٨٤٣)، وابن
حبان (٢٤٩٣)، والبيهقي ١٩/٣، والخطيب في ((الأسماء المبهمة)) ص ٤١٠ من طرق
عن حميد، بهذا الإسناد.
ورواه الإمام أحمد ١٠١/٣، ومسلم (٧٨٤)، وأبو داود (١٣١٢)، والنسائي في
((الكبرى)) (١٣٠٦)، وابن خزيمة (١١٨٠)، وابن حبان (٢٤٩٢) من طرق عن
إسماعيل بن عُلية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك.
-٣٠٧-

كتاب الطهارة
فكان في قولِهِ ﴿: (لَتُصَلِّ ما عَقَلَتْ) ما قد دلَّ أنها قد تُصلي،
وقد خالطها النومُ، وإن كان مما لا يَغْلِبُها، فدلَّ ذلك أنه ليس يَنْقُضُ
مِن النومِ الوضوءَ إلا ما كان معه استرخاءُ المفاصلِ على ما في حديث
ابنِ عباس الذي رواه عنه أبوعالية وهو الحديثُ الذي ذكرنا في الباب
الذي قبلَ هذا الباب.
فقال قائل: فقد روى صفوانُ بنُ عَسَّال المرادِيُّ، عن النبيِّ ◌ِ﴿ ما
يُخالِفُ ذلك.
٢٨٥- فذكر ما قد حدَّثْنا يونسُ، قال: حدثنا سفيانُ، عن
عاصم، عن زِرُ، قال: قلتُ لِصفوانَ بن عسَّالِ: حَكَّ في نفسي أو في
صدري مسحٌ على الحُفين بعدَ الغائِطِ والبولِ، فَهَلْ سِمِعْتَ مِن رسولٍ
الله ◌َ﴿ّ شيئاً؟ قال: نَعَمْ، كان يأمرنا إذا كُنَّا سفراً أو مُسافرين أنْ لا
نَشْزِعَ ثلاثةَ أيامٍ ولَيالِيهنَّ إلا مِن جنابةٍ، ولكن من غائطٍ وبَوْلٍ ونَوْمٍ (١).
ورواه البخاري (١١٥٠) في التهجد - باب مايكره من التشدد في العبادة،
ومسلم (٧٨٤)، والنسائي ٢١٨/٣-٢١٩، وأبو عوانة ٢٩٧/٢-٢٩٨، وابن ماجه
(١٣٧١)، والبغوي (٩٤٢)، والخطيب في ((الأسماء المبهمة)) ص ٤١١ من طريق عبد
الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك.
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٨٢/١.
عاصم بن أبي النجود إمام في القراءة وحديثه حسن، وقد توبع كما عند الإمام أحمد
٢٤٠/٤، والطحاوي ٨٢/١، والبيهقي ٢٨٢/١ رووه من طريق أبي روق عطية بن
-٣٠٨-

كتاب الطهارة
الحارث، عن أبى الغريف، عن صفوان بن عسال.
وقد روى الحديث عن عاصم أربعة عشر راوياً:
١- سفيان بن عيينة: رواه الترمذي (٣٥٣٥).
وابن ماجه (٤٧٨)، والنسائي ٨٣/١، وفي الكبرى (١٤٥) ، والحميدي
(٨٨١)، والإمام أحمد ٢٤٠/٤، وابن أبي شيبة ١٦٢/١، والطحاوي ٨٢/١، وابن
خزيمة (١٧)، والبيهقي ١٨/١.
٢- سفيان الثوري: رواه الإمام أحمد ٢٣٩/٤، والنسائي ٨٣/١، وابن خزيمة
(١٩٦)، والخطيب في ((تاريخ بغداد) ٧٨/١٢.
٣- حماد بن سلمة: رواه الطيالسي (١١٦٦)، والإمام أحمد ٢٣٩/٤ و٢٤٠،
والدارمي (٣٦٣)، والطحاوي ٨٢/١.
٤- معمر: رواه عبد الرزاق (٧٨٣) ومن طريقه رواه الإمام أحمد ٢٣٩/٤،
وابن ماجه (٢٢٦)، وابن خزيمة (١٩٣)، وابن حبان (١٣٢٥)، والدارقطني
١٩٧/١، والبيهقي ٢٨٢/١.
٥- حماد بن زيد: رواه الطيالسي (١١٦٦)، والإمام أحمد ٢٤١/٤، والترمذي
(٣٥٣٦)، وابن خزيمة (١٧)، والطحاوي ٨٢/١.
٦- شعبة: رواه الطيالسي (١١٦٦)، والنسائي ٩٨/١، وفي الكبرى (١٣٢)
و(١٤٦). ٧- أبو الأحوص: رواه الترمذي (٩٦).
٨و٩ - مالك بن مغول، وأبو بكر بن عياش: رواه النسائي ٨٣/١ وفي
((الکبری)) (١٤٥).
١٠- زهير: رواه النسائي ٨٣/١، وفي (الكبرى)) (١٤٥)، وابن حبان
(١٣٢٠)، والبيهقي ٢٨٩/١.
١١- شيبان بن عبد الرحمن : رواه البيهقي ١١٤/١.
-٣٠٩-

كتاب الطهارة
٢٨٦- وما قد حدثنا الربيعُ، قال: حدَّثْنا يحيى بنُ حسان، قال:
حدثنا سفيانُ، وحمادُ بنُ زيدٍ، أبو الأحوصِ، عن عاصم، عن زِرِّ بنِ
حُبيشٍ، عن صفوان بن عسَّالِ قال: كنا إذا كُنَّا مسافِرِينَ معَ رسولِ الله
﴿ أَمَرَنَا أن لا نَنْزِعَ خِفافَنا ثلاثةَ أيَّام ولياليهنَّ إلا من جنابةٍ، لكن من
الغائطِ والّومِ والبَوْلِ .
قال: ففي هذا الحديث ما قد دلَّ على أن النومَ ينقضُ الوضوءَ
بأيِّ حال ما كان.
فكان جوابُنا في ذلك بتوفيقِ الله عز وجل وعونه: أنه قد يَحْتَمِلُ
أن يكونَ ذلك النوم الذي يكونُ معه استطلاقُ الوكاءِ، واسترخاءُ
المفاصلِ حتى يَتْفِقَ هذا الأَثَرُ والآثارُ التي ذكرناها قَبَلَه، ولا يضادّ
بعضها بعضاً، والدليل على صحة هذا التأويل ما كان أصحابُ رسولِ
الله﴿ في زمنه، وفيما بَعْدَهُ في ذلك.
٢٨٧- كما قد حدَّثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدثنا حجاجُ بنُ
مِنهال، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن أيوب، عن عطاءِ بنِ أبي
١٢ - مسعر: رواه البيهقي ١١٥/١. ١٣ - همام: رواه الطيالسي (١١٦٦)
١٤ - المبارك بن فضالة: رواه الخطيب في تاريخه ٢٢/٩.
وللحديث شواهد كثيرة منها حديث علي بن أبي طالب عند مسلم (٢٧٦).
وحديث أبي بكر عند ابن ماجه (٥٥٦)، وحديث عوف بن مالك عند الإمام
أحمد ٢٧/٦ وانظر البيهقي ٢٧٥/١ - ٢٨٠.
- ٣١٠ -

كتاب الطهارة
رباح، عن عبد الله بنِ عَبَّاس رضي الله عنهما أن رسولَ الله ◌َّ أَخَّرَ
صلاةَ العِشَاءِ الآخِرَةِ ذاتَ ليلةٍ حَتَّى نامَ القومُ، ثم استيقظوا، فجاءَ عُمرُ
فقال: يا رسولَ الله الصَّلاةَ الصلاةَ، قال: فصلُّوا، ولم يذكر أنَّهم
توضُّوا(١).
(١) إسناده صحيح، ورواه الإمام أحمد (٢١٩٥)، وعبد بن حميد (٦٣٤) من
طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
ورواه عبد الرزاق (٢١١٢)، ومن طريقه رواه الإمام أحمد (٣٤٦٦)، والبخاري
(٥٧١)، ومسلم (٦٤٢)، والطبراني (١١٤٢٤)، والبيهقي ٤٤٩/١، عن ابن جريج،
عن عطاء، قال: سمعت ابن عباس يقول: أعتم نيُّ اللهِ ذاتَ ليلةٍ بالعشاء حتى رقد
الناسُ، واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر، فقال: الصلاةَ، فخرج النبيُّ ◌ِ *:
كأني أنظر إليه الآن يَقْطُرُ رأسُه ماءً واضعاً يده على شيق رأسه، فقال: ((لولا أن أشق
على أمتي، لأمرتُهم أن يُصلوها هكذا)).
ورواه الإمام أحمد (١٩٢٦) عن سفيان، وابن حبان (١٠٩٨) و(١٥٣٢) من
طريق أبي عاصم، وهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
ورواه الحميدي (٤٩٢)، والإمام أحمد (١٩٢٦)، والبخاري (٧٢٣٩) في
التمني - باب ما يجوز من اللو، والدارمي ٢٧٦/١، والنسائي ٢٦٦/١، وابن خزيمة
(٣٤٢)، وأبو يعلى (٢٣٩٨)، وابن حبان (١٥٣٣)، والطيراني (١١٣٩١) من
طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابنٍ
عباس، قال: أعتم رسولُ اللهِ وَل ذات ليلة بالعشاء، فجاء عُمَرُ بنُ الخطاب، فقال: يا
رسولَ الله الصلاة، فقد رقد النساءُ والولدان، فخرج رسولُ الله :﴿ ورأسُه يقطر ماء،
وهو يقولُ: ((لولا أن أشقّ على المؤمنين، لأمرتهم أن يُصلوا هذه الصلاة)).
-٣١١-

كتاب الطهارة
٢٨٨- وكما حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدثنا حجاجٌ، قال:
حدثنا حمادٌ، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال:
أُقِيمَتِ صلاةُ العِشَاءِ الآخِرَةِ، فقامَ رجلٌ فقال: يا رسولَ الله إن لي
حَاجَةٌ، فقام معه يُناجيهِ حَتّى نَعَسَ بعضُ القومِ، ثمَّ جاءَ فصلَّى ولم
يذكر أنْهم توضُّوا(١).
٢٨٩- حدثنا محمد، قال: حدّثنا حجاجٌ، قال: حدثنا أبو هلال،
عن قتادة، عن أنس بنِ مالك، قال: كنا نأتي مسجدَ النبيُِّ﴿ نْتَظِرُ
الصلاةَ، فمنا مَنْ يَنْعُسُ ويَنامُ، أو يَنْعُسُ، ثم يُصلي ولا يتوضأ(٢).
(١) إسناده صحيح. ورواه الإمام أحمد ١٦٠/٣، و٢٦٨، وعبد بن حميد
(١٣٢٤)، ومسلم (٣٧٦) (١٢٦) في الحيض - باب الدليل على أن نوم الجالس لا
ينقض الوضوء، وأبو داود (٢٠١) في الطهارة - باب الوضوء من النوم، وابنُ حبان
(٤٥٤٤)، وأبو يعلى (٣٣٠٦) و(٣٣٠٩) و(٣٣٢٠) والبيهقي ١٢٠/١ من طرق
عن حماد، بهذا الإسناد.
ورواه عبد الرزاق (١٩٣١) والإمام أحمد ١٦١/٣، وعبد بن حميد (١٢٤٩)،
والترمذي (٥١٨) في الصلاة - باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام من المنبر، من
طريق معمر، عن ثابت (وزيد الزهري خطأ في مسند الإمام أحمد).
ورواه الإمام أحمد ٢٣٨/٣ من طريق عمارة بن زادان، عن ثابت، نحوه.
وانظر ما بعده.
(٢) صحيح لغيره. أبو هلال- واسمه محمد بن سليم الراسبي - قال الحافظ في
((التقريب)): صدوق فيه لين.
ورواه الدارقطني ١٣٠/١ من طريق طالوت بن عباد عن أبي هلال، بهذا الإسناد.
-٣١٢-

كتاب الطهارة
٢٩٠- وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا سليمانُ
ابنُ حرب، قال: حدَّثْنا حمادُ بنُ سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال:
أُقِيمَتْ صلاةُ العِشاءِ، فقامَ رجلٌ إلى النبيِّ ◌ِ﴿، فلم يَزَلْ يُكَلِّمُه حتّى
نَعَسَ بعضُ القومِ أو القومُ، ثم صَلَّوْا ولم يتوضَّؤوا.
٢٩١- وكما حدثنا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن بن عمرو بن الحارث،
قال: حدثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: حدَّثْنا هشيمٌ، عن حميد، عن أنس،
قال: أُقيمَتْ صلاة العشاء ذات ليلةٍ، فعرض رجل لِرسول الله مَ﴾
فكلِّمه في حاجة هُوِيّاً من الليلِ حتّى نَعَسَ بعض القومِ، فجاءَ فصَلَّى
بهـ
(١)
وسيأتي من طرق أخرى عن قتادة.
* ورواه البخاري (٦٤٢) باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة. ومسلم
(٣٧٦) (١٢٣)، وأبو داود (٥٤٤) والنسائي ٨١/٢، والإمام أحمد ١٠١/٣
و١٢٩، وابن خزيمة (١٥٢٧) من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس. وفي بعض
الطرق السابقة - بما فيها التعليق السابق - لم يذكر صلاة العشاء، وقد يذكر نزول
الرسول # من على المنبر.
(١) إسناده صحيح . ورواه ابن حبان (٢٠٣٥) من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا
هشيم، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ١٨٢/٣ و٢٠٥ و٢٣٢، والبغوي (٤٤٣) من
طرق عن حميد، به . ورواه البخاري (٦٤٣) في الأذان باب الكلام إذا أقيمت
الصلاة، وأبو داود (٥٤٢) من طريق حميد، عن ثابت، عن أنس.
والهوي : الساعة الممتدة من الليل.
-٣١٣-

كتاب الطهارة
٢٩٢- وحدَّثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا حَرَمِيُّ بنُ حفصٍ،
قال: حدثنا الفُراتُ بنُ أبي الفُرات، قال: حدثنا عطاءُ بنُ أبي رباحٍ عن
جابر بنِ عبدِ الله رضِي الله عنهما، قال: كُنَّا مع رسول اللهصل﴿، فنمْتُ
واستيقظتُ، ثم نِمْتُ واستيقظتُ، فقام رجلٌ من المسلمين، فقال:
الصلاةَ الصلاةَ، فخرج إلينا رسولُ اللهِ لَ﴿ٌ ورأسُه يَقْطُرُ-قال: وأظنُّ
الرجلَ عُمَرَ رضي الله عنه-، فصلَّى بنا، وقال: (لَوْلا أَنْ أَشُقَّ على
أُمتي، لأَحْبَبْتُ أن يُصَلُّوا هذه الصَّلاةَ هذه السَّاعةَ)(١).
٢٩٣- وكما حدثنا أبو أُمية، قال: حدثنا هاشمُ بنُ القاسم،
قال: حدثنا شُعْبَةُ، عن قتادة، عن أنس، قال: كانَ أصحابُ رسول الله
﴿ ينامونَ، ثمَّ يَقُومونَ، فَيُصِلُّونَ، ولا يتوضَّؤُونَ(٢).
(١) الفرات بن أبي الفرات مختلف فيه، قال أبو حاتم: صدوق لا بأسَ به، وذكره
ابنُ حبان في (الثقات)) ٣٢١/٧-٣٢٢، وقال: حسن الاستقامة في الروايات، وقال
ابنُ معين: ليس بشيءٍ، وقال ابنُ عدي: الضعفُ بيِّن على رواياته.
ورواه أبو يعلى (١٧٧٠) و(٢٠٨٩) عن إبراهيم بن الحجاج السَّامي، عن
الفرات بن أبي الفرات، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. ورواه مسلم (٣٧٦) من طريق خالد بن الحارث، والترمذي
(٧٨)، والبيهقي ١٢٠/١ من طريق يحيى بن سعيد، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ١٣٢/١، وعبد الرزاق (٤٨٣)، وأبو داود (٢٠٠)،
والدارقطني ١٣٠/١ و١٣١، والبزار (٢٨٢)، وأبو يعلى (٣١٩٩) و(٣٢٤٠)،
والبيهقي ١١٩/١ و١٢٠ من طرق عن قتادة، به.
-٣١٤-

كتاب الطهارة
٢٩٤- وكما حدثنا صالح، قال: حدثنا سعيدٌ، قال: حدثنا
هشيمٌ، قال: أخبرنا حُصَيْنٌ، عن مجاهدٍ، قال: كان ابنُ عمر إذا طَلَعَ
الفجرُ صلَّى ركعتين، ثم يحتبي ونحن حولَه، فإن رآه أحدٌ منا نَعَسَ
حرَّكه، وكان يَنْعُسُ وهو مُحتبٍ، ثم تُقامُ الصلاةُ، فينهض، فُيُصَلِّي(١).
٢٩٥- وكما حدَّثنا صالحٌ، قال: حدَّثْنا سعيد، قال: حدثنا
هشيمُ، قال: أخبرنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر أنَّه كان
يقولُ: مَنْ نامَ وهو قاعدٌ، فلا وُضُوءَ عليه(٢).
٢٩٦- وكما حدثنا محمدُ بنُ خُزيمة، قال: حدَّثنا حجاج، قال:
حدَّثنا حمادٌ، عن أيوبَ، عن نافع، أن ابنَ عمر كان إذا نامَ قاعداً لم
يتوضأ، وإذا نامَ مضطجعاً توضَّأَ(٣).
٢٩٧- وكما حدَّتنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدَّثنا أبو عامرٍ
(١) إسناده صحيح. ورواه الإمام الشافعي ٣٤/١ عن مالك، عن نافع، عن ابن
عمر أنه كان ينام قاعداً ثم يُصلي ولا يتوضأ.
(٢) إسناده صحيح.
(٣) إسناده صحيح، ورواه عبد الرزاق (٤٨٥) عن معمر، عن أيوب، بهذا
الإسناد. ورواه أيضاً (٤٨٤) عن عبد الله بن عمر، عن نافع، به.
ورواه ابن أبي شيبة ١٣٢/١ عن حفص، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، به.
ورواه الشافعي في «مسنده)) ٣٤/١، وفي ((الأم) ١٢/١، ومن طريقه البيهقي في
((السنن)) ١٢٠/١، أخبرني الثقة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه
قال: من نام مضطجعاً وجب عليه الوضوء، ومن نام جالساً فلا وضوء عليه.
-٣١٥-

كتاب الطهارة
العقديُّ، قال: حدَّثْنا خالدُ بنُ إلياس، عن محمد وأبي بكر ابني المنكدر،
عن جابر بن عبد الله، قال: مَنْ نَامَ وهو قاعدٌ فلا وضوءَ عليه، ومن نامَ
مضطجعاً، فعليه الوضوءُ(١).
قال: فهؤلاء أصحابُ رسول الله {/# في حیاته وبعد وفاته قد
كانوا في النومٍ على ما قد ذكرناه عنهم في هذه الآثار قولاً وفعلاً بلا
اختلافٍ منهم فيه أنّه لا يُنْقَضُ وضوؤهم إلا في خاص من النومِ،
والأولى في ذلك أن يكونَ ذلك الخاصُّ هو الذي خصَّه رسولُ الله ◌ِ﴿و
منه، ووصفه باسترخاءِ المفاصلِ الذي لا يكونُ معه ضبطُ النائمِ لنفسه
عن الأسبابِ التي تَنْقُضُ وضوءَه، ومعقولٌ مع ذلك أن القائمَ والقاعدَ
والساجدَ معدومٌ ذلك منهم، وأن المضطجع موجودٌ ذلك فيه.
وإذا كان ذلك كذلك، لم يَنْتَقِضْ وضُوؤُه إلا بتلك الحالِ حتّى
لا يخرج عن شيء مما قد رويناه عن رسول الله 8*، ثم عن أصحابه في
هذا البابِ رضوانُ الله عليهم.
فقال قائل: فقد رُوِيَ عن أبي هريرة رضي الله عنه ما يُخالِفُ ما
قد رويته في هذا الباب.
٢٩٨- فذکر ما قد حدثنا محمدُ بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج
(١) إسناده ضعيف جداً. خالد بن إلياس العدوي المدني، ضعّفه ابنُ معين
والترمذي ويعقوب بن سفيان وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم، وقال البخاري: منكرُ
الحديث ليس بشيء، وقال أحمد والنسائي: متروكُ الحديث.
-٣١٦-

كتاب الطهارة
بنُ مِنهالٍ، قال: حدثنا حمادُ بن سلمة، عن الجريريِّ، وما قد حدثنا
صالحُ بنُ عبد الرحمن، قال: حدثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: حدَّثُنا
هُشيم، قال: أنبأنا الجريريُّ، ثم اجتمعا، فقالا: عن خالد بنِ غلاق،
عن أبي هريرة أنه قال: من استحقَّ النومَ، فقد وجب عليه الوضوءُ (١).
والذي نحفظه في خالد هذا عن كُلِّ من حدثنا هذا الحديثَ كما
ذكرناه : ابن علاق بالعين ، وقد ذكر البخاري ومحمدُ بن سعدٍ أنه
غلاق(٢)، وذكر محمد خاصةً أنه عَيْشِي، والله أعلم بحقيقة اسمه.
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ ما قاله
أبو هريرة مما ذكرناه عنه في هذا الحديثِ غيرُ مخالف لما في الأحاديثِ
الأُوَل، لأنَّ الذي فيه عنه هو قولُه: من استحق النوم، فقد وجب عليه
الوضوءُ، فقد يجوزُ أن يكونَ استحقاقُ النومِ عنده هو الذي معه
استرخاءُ المفاصلِ، وذلك أولى ما حُمِلَ عليه لِيوافق قولُه في ذلك أقوالَ
أصحابِ رسولِ الله ◌ُ # فيه سواء.
ومما يُحَقّقُ ما ذكره في استرخاء المفاصلِ أن السقوطَ يكونُ مع
ذلك، وما لا يكونُ السقوط معه، فبخلاف ذلك، وما كان مما معه
(١) إسناده صحيح. ورواه ابن أبي شيبة ١٣٣/١ عن هشيم وإسماعيل بن عُلية،
والبغوي في («الجعديات)) (١٥٠١)، والبيهقي ١١٩/١ من طريق شعبة، والبيهقي
١١٩/١ من طريق ابن عُلية، ثلاثتهم عن سعيد الجريرى، بهذا الإسناد.
(٢) قال في ((تهذيب الكمال)) ١٤٨/٨: خالد بن غَلاَّق القيسي، ويقال: العيشي.
-٣١٧-

كتاب الطهارة
السقوطُ إلى الأرض فصاحبه في حكم النائمٍ على الأرض، فمعقولٌ أن
عليه الوضوءَ، والله عز وجل نسأله التوفيق(١).
(١) قال الإمام البغوي في ((شرح السنة)) ٣٣٧/١-٣٣٩ بعد أن أورد حديث
صفوان بن عسال المرادي السالف: وفيه دليل على أن النومَ حدث على أيٍّ صفة نام،
وبه قال مِن الصحابة أبو هريرة وعائشة، ومن التابعين الحسن، وهو قولُ إسحاق
والمزني ..
وذهب الشافعي رضي الله عنه إلى أنه يوجب الوضوءَ إلا أن ينامَ قاعداً فلا وضوء
عليه ..
وذهب جماعة إلى أنه لو نام قائماً أو قاعداً أو ساجداً لا وضوءَ عليه حتى ينام
مضطجعاً، وبه قال الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وأصحابُ الرأي.
وذهب بعضهم إلى أن قليلَ النومٍ لا ينقض الوضوء (قلت: قال ابن المنذر: وهو
قولُ الزهري وربيعة والأوزاعي ومالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه).
وقال الزهري : كانوا لا يرون بغرار النوم بأساً، يعني: لا ينقض الوضوء، وهو
قولُ مِالك: وأصل الغِرار: النقصان، وأراد بغرار النوم قلته.
-٣١٨-

كتاب الطهارة
٤٠- بابُ بيان مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ ﴾ فيما أمر به
عماراً لما سأله عن المذي بغسل مذاكيره والتوضؤ منه
٢٩٩ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا أُمية بنُ بِسطام،
قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: حدثنا روحُ بنُ القاسم، عن ابنِ أبي
نَحيح، عن عطاء، عن إياسِ بنِ خليفة، عن رافع بنِ خَدِيجٍ أن علياً أمر
عمَّاراً أن يسألَ رسولَ اللهِ﴿ عن المذي، فقال:
(يَغْسِلُ مَذَاكِيرَهُ وَيَتَوضَّأُ(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أمرُه إياه بغسل مذاكيره، فقال
قائل: ما المرادُ بذلك، وغسلُ المذاكيرِ لا يُؤمر به مَنْ بالَ، وإنما حُكْمُ
خروج المذي مردودٌ إلى حكم خروج البولِ.
فكان جوابُنا فيه في ذلك بتوفيقِ الله عز وجل وعونه أنه أمره
بذلك ليتقلَّصَ(٢) المذي، فلا يخرجُ، لأن الماء يَقْطَعُهُ عن ذلك، كما أُمِرَ
المسلمون مَنْ ساقَ بدنة ولها لَبَنّ أن يَنْضَحَ ضَرْعَهَا بالماء حتى لا يسيلَ
ذلك اللبنُ منه، لأَنَّ الماء يُقَلِّصُهُ.
فمثلُ ذلك ما أمر به في هذا الحديث من غسل المذاكير إنما هو
(١) إسناده لا بأس، به إياس بن خليفة: من رجال النسائي، ولم يوثقه غير ابن
حبان ٣٤/٤، ولم يرو عنه غير عطاء. وقال الحافظ: صدوق.
ورواه النسائي ٩٧/١ عن عثمان بن عبد الله، وابن حبان (١١٠٥) عن الحسن
بن سفيان، كلاهما عن أمية بن بسطام، بهذا الإسناد، وانظر ما بعده.
(٢) أي: ليرتفع ويذهب، يقال: قَلَصَ الدمع مخففاً، وإذا شُدِّد فللمبالغة.
-٣١٩ -

كتاب الطهارة
ليتقلَّصَ المذي فلا يخرج، لا أن ذلك واجب كوجوب وضوء الصلاة
في خروجه، والدليلُ على ذلك ما قد رُوِيَ، عن رسول اللهل:﴿ فيه مما
قد جاء عنه متواتراً.
٣٠٠- كما قد حدثنا أحمدُ بنُ أبي عمران، وإبراهيمُ بنُ أبي
داود جميعاً، قالا: حدثنا عمرو بن محمد الناقد، قال: حدثنا عَبِيدَةُ بنُ
حُميد، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبير،
عن ابن عباس، قال: قال علي رضي الله عنه: كنتُ رجلاً مذَّاءِ،
فأمرتُ رجلاً، فسأل رسول الله ﴿، فقال: (فيه الوضوءُ)(١).
٣٠١- وكما حدثنا صالح بنُ عبد الرحمن الأنصاريُّ، قال:
حدثنا سعيدُ بنُ منصورٍ قال: أنبأنا هشيمٌ، قال: أنبأنا الأعمش، عن
منذر أبي يعلى الثّوري، عن محمد بن الحنفية، قال: سمعته يقولُ عن
أبيه، قال: كنتُ أَجدُ مذياً، فأمرتُ المقدادَ أن يسأَلَ النبيَّ :﴿ عن ذلك،
واستحييتُ أن أسأَلَه، لأن ابنتَه عندي، فسأله، فقال: ((إِنَّ كُلَّ فَحلِ
يُمْذِي، فإذا كان المني، ففيه الغسلُ، وإذا كان المذي، ففيه
الوضوءُ)(٢).
(١) حديث صحيح، ورواه في ((شرح معاني الآثار) ٤٦/١ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن خزيمة (٢٣) من طريق عبيدة بن حميد، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار) ٤٦/١ بإسناده ومنته.
ورواه عبد الرزاق (٦٠٤)، والطيالسي ٤٤/١، وابن أبي شيبة ٩٠/١، وأحمد
٨٠/١ و٨٢ و١٢٤ و١٤٠، والبخاري (١٣٢) و(١٧٨)، ومسلم (٣٠٣)،
والنسائي ٩٧/١ و٢٦٤، وابن خزيمة (١٩)، والبيهقي ١١٥/١، والبغوي (١٥٩)،
- ٣٢٠-