Indexed OCR Text
Pages 161-180
کتاب الإیمان قال: ((كانَ رجلٌ مِمَّن كان قَبْلَكُمْ سَيِّنَ الظَّنِّ بعملهِ، فلما حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، قال لأهلهِ: إذا أَنَا مِتُّ، فَأَحْرِقُونِي، ثم اطْحَنوني، ثم ذُرُّوني في البحرِ، فإن الله يَقْدِرْ عَلَيَّ لم يَغْفِرْ لي)، قال: ((فأمَرَ الله الملائكةَ، فتلقَّتْ روحَه)) قال: «فقالَ له: ما حَمَلَك على ما فَعَلْتَ؟ قال: يا ربِّ، ما فَعلتُ إلاَّ مِن مخافِك [يا]ِ اللَّهُ، فَغَفَرَ الله له). وكان الذي في هذين الحديثين هو ((فإن الله يَقْدِرْ عليَّ لم يَغْفِرْ لي)» فكان معنى ذلك عندنا - والله أعلم - فإن الله يُضَيِّقْ عليَّ لم يغفرْ لي. ١٢٨- وكما حدَّثْنا يزيدُ بنُ سنان، حدثنا صالحُ بنُ حاتِم بن وَرْدان، حدثنا المُعتمر بن سليمان [ح]. وكما حدَّثنا محمدُ بن علي بن داود، حدَّثَنَا عَفَّان، حدثنا المعتمر، قال: سمعت أبي يقولُ: حدثنا قتادةُ، عن عقبةَ بنِ عبدِ الغافر، عن أبي سعيدٍ الْخُدريِّ، عن النبي عليه السلام أَنَّه ذَكَرَ رجلاً فيمَنْ سَلَفَ - أو قال فيمن كانَ - ذَكَرَ كلمةٌ معناها هذا: «أعطاهُ اللهُ مالاً وولداً، فلما حَضَرَهُ الموتُ، قال لِبَنِيهِ: أيَّ أبٍ كُنتُ لكم؟ قالوا: خيرَ أبٍ، قال: إنّه لم يَبْتَثِرْ عندَ اللهِ خيراً قطّ)، قال: فَسَّرها قتادةُ: لم يَدَّخِرْ عندَ اللهِ خيراً، وإن يَقْدِرْ عليه يُعَذِّبُهُ، قال: ((فإذا أنا مِتُّ، فأَحرِقوني، حتى إذا صِرْتُ فَحْماً، فَاسْحَقُوني)، أو قال: ((فَاسْهَكُونِي، ثم [إذا] كانَتْ رِيحٌ عاصفٌ، فَذُرُّوني فيها)). قال بِيُّ اللهِ ◌َ: «فَأَخَذَ مواثيقَهم على ذلك، ففَعَلُوا ذلك، فقال الله له: كُنْ، فكانَ، فإذا هو رجل قائم، قالَ الله: أيْ عبدي، ما حَمَلَك على - ١٦١ - كتاب الإيمان أن فَعَلْتَ ما فعلت، قالَ: أيْ ربِّ، مخافَتك، أو فَرَقاً منك))، قال: ((فما تَلافَاهُ أَنْ رَحِمَهُ)، قالَ: وقد قالَ مرةً أُخرى (([فما تلافاه] غيرُها أَنْ رَحِمَهُ)) قالَ: فحدثتُ بها أبا عُثمانَ النَّهدي، فقالَ: سَمِعْتُ هذا من سلمان إلا أنَّه زادَ فيه: ((قال: ثُمَّ اذْرُوني في البحر)) أو كما حدَّث(١). فكان معنى ما في هذين الحديثين أيضاً كمعنى ما في الأحاديثِ التي تَقَدَّم ذِكْرُنَا لها في هذا الباب. ١٢٩- وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي دواد، حدثنا عبدُ الله بنُ عبد الوَهَّابِ الْحَجَبِي، حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن سعيدٍ بن أبي صَدَقَّةً، عن محمد بن سيرين، عن أبي هُريرة رفعه قال: (أَلْقُوا نصفيٍ في البَرِّ، ونِصْفِي فِي الْبَحْرِ، فَدُعِيَ البَرُّ بما فيهِ، والْبَحْرُ بما فيه، فقال: ما حَمَلَكَ على ما صَنعتَ؟ قال: أَيْ رَبِّ، خشيتُك))، قال: ((فما تَلافاةُ غیرُها)). قال لنا ابنُ أبي داود: لم يكن هذا الحديثُ عندَ أحدٍ غيرِ الحَجَبِي. (١) إسناده صحيح، وهو في الصحيحين. رواه البخاري (٣٤٧٨) في أحاديث الأنبياء - باب منه (٥٤). و(٦٤٨١) في الرقاق - باب الخوف مِنَ اللهِ عزّ وجلّ. و (٧٥٠٨) في التوحيد - باب قول الله تعالى ﴿يريدونَ أنْ يُبَدّلوا كلام الله﴾. ومسلم (٢٧٥٧) في التوبة - باب في سعة رحمة الله تعالى، وأنها سبقت غضبه. والإمام أحمد ١٣/٣ و٦٩/١٧ و٧٧، وأبو يعلى (١٠٠١) و(١٠٤٧) و(١٠٤٨) و(٥٠٥٥)، وابن حبان (٦٤٩) و(٦٥٠)، والطبراني في الكبير ٦/ (٦١٢٢) و(٦١٢٣). - ١٦٢- کتاب الإیمان ١٣٠- وكما قد حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يونُسُ، عن ابن شهاب، عن حُميدٍ بنِ عبد الرحمن، أخبره، أنَّ أبا هريرةً قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﴿ٌ يقولُ: (أَسرفَ عبدٌ على نَفْسِهِ حتى حَضَرَتْهُ الوفاةُ، فقالَ لأَهلِهِ: إذا أنا مِتُّ، فَأَحْرِقُونِي، ثم اسْحَقُوني، ثم ذُرُوني في الريحِ في البحرِ، فواللهِ لَئِنْ قَدَرَ الله عليَّ لَيُعَذِّبَنِي عذاباً لا يُعَذِّبُه أحداً من خلقهِ»، قال: «فَفَعَلَ به أهلُه ذلك، فقالَ اللهُ تعالى لكلِّ شيء أخذَ منه شيئاً: أدِّ ما أَخذْتَ منه، فإذا هو قائمٌ، فقالَ اللهُ: ما حَمَلَكَ على الذي صَنَعْتَ؟ قال: خَشِيتُك. قال: فَغَفَرَ له)(١). ١٣١ - وكما حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، حدثنا كثيرُ بنُ عُبيد، حدثنا محمدُ بن حَرْبٍ، عن الزُّبِيْدي، عن الزُّهْرِي، عن حُميدٍ، عن أبي هُريرةً قال: سمعتُ رسول الله عليه السَّلامُ، ثم ذكرَ مثلَه. ١٣٢- وكما قد حدثنا الربيعُ الْمُرادِي، حدثنا ابنُ وَهب، أخبرني ابنُ أبي الزِّناد ومالكٌ، عن أبي الزنادِ، عن عبد الرحمن الأعرجِ، عن (١) إسناده صحيح يونس شيخ المؤلف: هو ابن عبد الأعلى، ويونس شيخ ابن وهب: هو ابن يزيد الأيلي. ورواه البخاري (٣٤٨١) في أحاديث الأنبياء - باب منه (٥٤)، وفي التوحيد (٧٥٠٦) باب قوله تعالى ﴿يُريدون أن يبدلوا كلام الله﴾. ومسلم (٢٧٥٦) في التوبة - باب في سعة رحمة الله تعالى. والنسائي ١١٢/٤ في الجنائز - باب أرواح المؤمنين. وفي "الكبرى" (تحفة ١٣٨١٠/١٠). وابن ماجة (٤٢٥٥) في الزهد - باب ذكر التوبة. وعبد الرزاق (٢٠٥٤٨)، والإمام أحمد ٣٩٨/١ و٢٦٩/٢ و٣٠٤. والإمام مالك ١٦٥، والبغوي (٤١٨٣) و(٤١٨٤). -١٦٣- کتاب الإیمان أبي هريرة أن رسولَ الله عليه السَّلامُ قال: «قالَ رجلٌ لم يَعْمَلْ خَيْراً قَطُّ لأهلِه، إذا ما مَاتَ، فَأَحرِقُوهُ، فَذُرُوا نِصْفَه في البِرِّ، ونصفَه في الْبَحْرِ، فواللهِ لَئِنْ قَدَرَ الله عليهِ لَيُعَذّبِنَّهُ عذاباً لا يُعَذِّبُه أحداً من العالَمِينَ، فلمّا ماتَ، فَعَلُوا، فَأَمَرَ الله البحرَ، فَجَمَعَ ما فيهِ، وأَمَرَ البَرَّ، فجمعَ ما فيه، ثم قالَ: لِمَ فَعَلتَ هذا؟ قال: من خَشيتِك يا ربّ، وأنتَ أعلمُ، فَغَفَرَ له)). ١٣٣- وكما قد حدثنا يونس، حدثنا ابنُ وهب أن مالكاً حدَّثَّه، عن أبي الزِّناد، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ، عن رسول الله ◌َ﴿ مثله. ١٣٤- وكما قد حدثنا الحسنُ بنُ غُلَيْب، حدثنا يحيى بنُ عبد الله بن يُكَير، حدَّتني الليثُ، عن ابنٍ عَحلان، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله عليه السلام أنه قالَ: ((إنَّ رجلاً لم يَعْمَلْ خيراً قطُّ، فحضَرَتْهُ الوفاةُ، فقالَ الأهلِه: إذا مِتُّ فَأَحرِقُوني بالنار، حتى أصيرَ رماداً، ثم ذُرُوني في الريحِ، نصفي في البر، ونصفي في البحر. فَفُعِلَ ذلك به، فأمَرَ الله به، فَجُمعَ، ثم قال: لم فعلتَ هذا؟ قالَ: فَرَقاً منك يا ربِّ، وأنت أعلمُ، فقال الله: قد غفرتُ لك))(١). فكانت معاني هذه الأحاديث كمعاني الّتي ذكرناها قبلَها في هذا (١) إسناده حسن، ابن عجلان - وهو محمد - صدوق حسن الحديث. والحديث في الصحيحين كما تقدم. -١٦٤ - کتاب الإیمان الباب، وقد رُوِيَ هذا الحديثُ بألفاظٍ غيرِ الألفاظ التي رَوَيناهُ بها في هذا الباب. ١٣٥- كما قد حدثنا ابنُ مرزوق، حدثنا عبد الله بن بكر السَّهْميُّ، حدثنا بَهْزُ بنُ حَكيم، عن أبيه، عن جَدِّهِ قال: سمعتُ رسولَ الله ﴿ يقولُ: ((كانَ عبدٌ من عَبيدِ الله أعطاهُ الله مالاً وولداً، وكانَ لا يقيم بدين الله ديناً(١)، فَلبثَ، حتى إذا ذَهَبَ منه عُمْرٌ، وَبَقِيَ عُمْرٌ، تَذَكَّرَ، فَعَلِمَ أَنْ لم يَبْتَثِرْ عند اللّهِ خَيْراً، دعا بنيهِ، فقالَ: أيَّ أب تعلّمونَ؟ قالوا: خيرَه يا أبانا. قال: فواللهِ لا أَدَعُ عندَ رجل منكم مالاً هو مِنِي إلا أخذتُهُ، أو لَتَفْعَلُنَّ ما آمرُكُم به)). قالَ: ((فَأخذَ عليهم ميثاقاً - وربِّي -، قال: إمَّا لا، فإذا أنا مِتُّ، فَخُذُونِي، فَلْقُوني في النارِ، حتى إذا كنتُ حُمَماً، فَدُقُوني، ثم اذْروني في الريحِ، لعلِّي أُضِلُّ الله، قال: فَفَعَلوا به - وربِّ محمد - حينَ ماتَ، فَجِئَ به أحسنَ ما كانَ، فَقَدِمَ على اللهِ تعالى، فقال: ما حَمَلَكَ على النارِ؟ قال: خَشِيتُك يا ربَّاهُ. قال: أسمعُك راهباً، فَتِيبَ عليه)(٢). (١) في ((المسند) و((الدارمي)): وكان لا يدين الله ديناً. (٢) إسناده حسن بهز بن حكيم صدوق، وكذلك أبوه ورواه الإمام أحمد ٤/٥و٥، والدارمي (٢٨١٦)، والطبراني في ١٩/(١٠٢٦) و(١٠٢٧) و(١٠٢٨) و(١٠٢٩) من طريق بهز، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٤٤٧/٤ و٣/٥ من طريقين عن حماد بن سلمة، أخبرنا أبو قرعة -١٦٥- کتاب الإیمان فكانَ ما في هذا الحديثِ مكان الذي في الأحاديثِ الأُوَل، مما قَدْ ذكرناه فيها من قولِ ذلك الموصِي: ((فإن يَقْدِرِ الله عليَّ)، ((َعَلِّي أُضِلُّ الله) ولم نَجِدُ هذا في شئٍ مُما قَدْ رُوِيَ في هذا الباب إلا في هذا الحديث، وهذا الحديثُ فإنما رواهُ عن رسولِ اللهِم ◌ْ* رجلٌ واحد، وهو معاويةُ بن حَيْدَةَ جدُّ بَهْز، وقد خالفَه في ذلك عن رسول الله عليه السلام أبو بكرِ الصدّيقُ، وحذيفةُ، وأبو مسعودٍ، وأبو سعيدٍ، وسلمانُ، وأبو هريرةً، وإنما جعَلنا ما رَوَى حذيفةُ في ذلك غيرَ ما رَوَى أبو بكرٍ فيه، وإنْ كانَ حديثُ حذيفةً الذي رواه عنه وَالان هو عن أبي بكر، عن النبيِّ عليه السَّلامُ، لأَنَّ حذيفة في حديثه ربعي قد قال فيه: إنّه سَمِعَهُ من رسول اللهِ ﴿، فدَلَّنا ذلك أن الذي حَمَلَه مع سماعه إِيَّاه من رسول الله ﴿ سماعُه إيَّه من أبي بكر، عن رسول الله عليه السَّلام، إنما كان لمعنّى زادَه عليه أبو بكر، فأخَذَهُ عنه لزيادتهِ، التي في عليه. وسِتةٌ أولى بالحفظِ من واحد، غيرَ أَنَّ قَوْماً أخرَجُوا لِحديثٍ معاويةَ بنِ حَيْدَة معنىٍّ، وهو أنهم جعلوا قوله: (لَعَلِّي أُضِلُّ الله) جهلاً منه بلطيفِ قدرةِ الله، مع إِيمانِهِ به جَلَّ وعَزَّ، فجعلوه بخشيتِهِ عقوبته مُؤمناً، وبطمعِه أَنْ يُضِلَّهُ جاهلاً، فكانَ الغُفرانُ من اللهِ تعالى له بإيمانهِ، ولم يُؤاخِذْه بجهلِه الذي لم يُخرجْه من الإيمان به إلى الكُفر به تعالى. وقد يحتمِلُ أن يكونَ الذي سِعَه الستةُ الأولون من أصحابٍ سُويد بن حُجير، عن حكيم بنِ معاوية، عن أبيه. -١٦٦- کتاب الإیمان رسول الله ﴿ ومعاويةُ بن حَيْدَة هو اللفظ الذي ذكره الستةُ الأولون، ولا يجوزُ أن يكونَ ذلك إلا كذلك، لأنهم حَدَّثُوا به عنه في أزمنةٍ مختلفة بألفاظٍ مؤتلفة، فلم يكن ذلك إلا بحفظهم إيّاه عن رسول الله عليه السلام بتلك الألفاظ وسمعه معاوية بن حَيْدَة منه كذلك، فوَقَعَ بقلبه أَنَّ الَعْنَى الذي أرادَه رسولُ اللهِ وَ﴿ بقولِه: ((إِن يَقْدِرِ الله عليَّ) أراد به القُدرةَ، فكان ضدُّها عنده أن يُضِلَّه، وهو أن يفوتَه، ولم يكنْ مرادُ رسولِ اللهِ﴿ بالمقدرةِ ذلك، وإنما هو التضييقُ، وكانَ الذي أُتِيَ فيه معاويةً هو هذا المعنى، وكان ما حَدَّث به الستةُ الأولون عن رسول الله ﴿ أَوْلَى من ذلك، لا سيَّما ومنهم الصدِّيقُ الذي هو أَحَدُ الاثنين الّذين أمرَ رسولُ الله عليه السلام بالاقتداء بهما بعدَه، وبالله التوفيقُ. -١٦٧- کتاب الإيمان ٢٣ - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله 28 من قوله: («مَنْ سَرَّتَهُ حَسَنَتُهُ وساءته سیئته فَهُوَ مُؤمنٌ)) ١٣٦- حدَّثنا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حدثنا أحمدُ بنُ الحجاج المروزي، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المباركِ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ سُوقَةُ، عن عبدِ الله بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمر، أن عمر بن الخطاب خَطَبَ الناسَ بالجابية، فقال: قام فينا رسولُ الله ◌َّ خطيباً مقامي هذا فيكم، فقال: ((استَوْصُوا بأصْحَابي خيراً، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم، ثم يَفْشُوا الكَذِبُ، حَتَّى إِنَّ الرجل ليبدأ بالشَّهادَةِ قبلَ أن يُسْأَلَها، وبالْيَمينِ قَبْلَ أن يُسأَلَها، فمن أرادَ منكم بُحْبُوحَةَ الْجَنّة، فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةِ، فإِنَّ الشَّيطانَ مع الواحدِ وهو من الاثنين أَبْعَدُ، ولا يَخْلُوَنَّ أحدُكُم بامرأةٍ، فإنَّ الشيطانَ ثَالِثُهُمَا، ومَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُه وَسَاءَتْهُ سَيِّئْتُه، فهو مؤمنٌ)) هكذا حدَّثنا محمد بنُ علي هذا الحديث، فقال فيه: ((بحبوحة الجنة))، قال: وقال عبدُ الله، وقال غيره كأنه يعني غير محمد بن سُوقة: (محبحة الجنة))(١). (١) رواه الإمام أحمد ١٨/١، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١٥٠/٤- ١٥١، وابن حبان (٧٢٥٤)، والحاكم ١١٤/١، والبيهقي ٩١/٧ من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإني لا أعلم خلافاً بين أصحاب عبد الله بن المبارك في إقامة هذا الإسناد عنه، ولم يخرجاه، ووافقه في تصحيحه الذهبي. ورواه الترمذي (٢١٦٥)، والنسائي في "عشرة النساء" (٣٤٣)، وابن أبي عاصم -١٦٨- كتاب الإيمان ١٣٧ - حدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا عبدةُ بنُ سليمان بمصر، قال: أخبرنا ابنُ المبارك، قال: أخبرنا محمد بنُ سوقة، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه غير أنه قال: (بَحْبَحَةَ الْجَنَّةِ)(١). ١٣٨- حدَّثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا موسى بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن عبدِ الله بنِ المختار، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن عبد الله بن الزبير، عن عُمَرَ بنِ الخطاب، قال: قال رسولُ الله ◌َّ: ((مَنْ سَاءَتْهُ سَيِّئْتُه، وسَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ)(٢). قال أبو جعفر: هكذا روى حماد هذا الحديثَ عن عبدِ الله بنِ المختار، عن عبد الملك بنِ عُمير، عن ابن الزبير لم يذكر فيه بينهما في "السنة" (٨٨) و(٨٩٧)، والحاكم ١١٤/١ من طريق حسن بن صالح والنضر بن إسماعيل، عن محمد بن سوقة، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد رواه ابنُ المبارك عن محمد بن سوقة، وقد رُوِيَ هذا الحديثُ مِن غيرِ وجهٍ عن عمر، عن النبيِّ ◌َ﴾. (١) إسناده حسن. عبدة بن سليمان المروزي وثقه الدارقطني، وقال البخاري: أحاديثُه معروفة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الحافظ في "التقريب" صدوق. (٢) إسناده حسن. عبد الله بن المختار قال فيه الحافظ: لا بأس به. ورواه أبو يعلى (٢٠١) و(٢٠٢) والنسائي في "الكبرى" (٣٤٠) و(٣٤١) من طريق عبد الملك بن عمير، به. وقد روى أيضا هذا الحديث من حديث أبي أمامة رواه الإمام أحمد ٢٥١/٥ و ٢٥٢ و٢٥٥، ومن حديث عامر بن ربيعة ٤٤٦/٣. -١٦٩- كتاب الإيمان أحداً. وقد رواه أبو عَوانة كذلك أيضاً. ١٣٩- حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدثنا أبو عَوانة، عن عبد الملك بن عُمير، عن عبد الله بن الزبير، ثم ذكر مثلَه إلا أنه قال: ((اسْتَوْصوا بأَصْحَابِي)). ورواه أيضاً كذلك قَرَعَةُ بنُ سويد الباهلي. ١٤٠- حدثنا يزيد بنُ سِنان، قال: حدثنا شيبانُ بنُ فروخٍ، قال: حدثنا قَرَعَةُ بنُ سويدٍ البَاهِلي، قال: سمعتُ عبدَ الملك بنَ عُميرٍ، عن عبدِ الله بن الزبير، قال: خطبنا عُمَر بن الخطاب، ثم ذكر مثله(١). ورواه أيضاً كذلك معمرُ بنُ راشدٍ. ١٤١- حدَّثنا أحمد بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ رافعٍ، عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن عبد الملك بنِ عُمير، عن عبد الله بنِ الزبير، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قامَ بالجابية خطيباً، ثم ذكر مثلَه(٢). ورواه كذلك أيضاً يونسُ بن أبي إسحاق، عن عبد الملك بنِ عُمیر. ١٤٢ - حدثنا أحمدُ بن شعيب، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن (١) قزعة بن سويد الباهلي - وإن كان ضعيفاً - متابع. (٢) إسناده صحيح وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٧١٠)، ورواه عيد بن حميد (٢٣) من طريق عبد الرزاق. - ١٧٠ - كتاب الإيمان تميم وإبراهيم بن الحسن، قالا: حدَّثْنا حجَّاجُ - وهو ابن محمد -، قال: حدثنا يونسُ بنُ أبي إسحاق، عن عبد الملك بنِ عُمَير، عن عبد الله بن الزبير، عن عمر، ثم ذكر مثله. ورواه أيضاً كذلك الحسينُ بنُ واقد، عن عبد الملك بنِ عمير، وزاد فيه سماع عبد الملك إيَّه من عبد الله بن الزبير. ١٤٣- كما حدَّثْنا أحمدُ بن عبد المؤمن المروزي، قال: حدثنا عليُّ بنُ الحسن بن شقيق، قال: حدثنا الحسينُ بنُ واقد، قال: حدثنا عبدُ الملك بنُ عُمَيْرٍ، قال: سمعتُ عبدَ الله بن الزبير يخطب، قال: سمعتُ عُمَرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه يَخْطُبُ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِلَّ يَخْطُبُ، ثم ذكر مثلَه سواء. وقد رواه أيضاً شيبانُ النحويُّ، عن عبد الملك بنِ عُميرٍ، فأدخل بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابن الزبيرِ رجلاً لم يُسمِّه. ١٤٤- حدثنا أبو أُمية، قال: حدثنا عُبيدُ اللهِ بنُ موسى العبسي، قال: حدثنا شيبانُ وهو النحويُّ، عن عبد الملك بنِ عُمير، عن رجلٍ سمع عبد الله بن الزبير، قال: خطب عمر بن الخطاب بالشام، ثم ذكر مثله. غير أنَّا وجدنا هذا الحديثَ مِن رواية عُبَيْد الله بنِ عمرو الرقي، عن عبد الملك بنِ عُمير بتسمية الرجلِ الذي بَيْنَهُ وبَيْنَ ابنِ الزبير في هذا الحديثِ وأنه مجاهد. ١٤٥- كما حدثنا يزيد بنُ سِنان، قال: حدثنا عبد الحميد بنُ - ١٧١- کتاب الإیمان موسى، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ عمرو، عن عبد الملك بنِ عُمير، عن مجاهدٍ، عن عبدِ الله بنِ الزبير، عن عُمَرَ بنِ الخطاب أن النبيَّ:﴿ْ خَطَبَ النَّاسَ فقال: (يا أيها النَّاسُ مَنْ أَرَادَ بَحْبَحَةَ الجنَّةِ، فَلَيَلزمِ الجماعةَ، فإِنَّ الشيطانَ مع الفردِ، وهو من الاثنين أبعد ... )) ولم يذكر بقيةً الحديثِ(١). فاحتُمِلَ أن يكونَ الذي كان عند عبدِ الملك، عن مجاهد، عن أبي الزبير، عن عمر هو ما في الحديث خاصة، وما عنده من بقية هذا الحديث عن مجاهد أو عن غيره، عن ابن الزبير، والله أعلمُ بحقيقة الأمر فى ذلك. ثم وجدنا إسرائيلَ بنَ يونس قد روى هذا الحديثَ، عن عبدٍ الملك، عن جابر بن سَمُرَةَ، لا عن عبد الله بن الزبير ١٤٦- كما حدثنا بكارُ بنُ قتيبة، قال: حدَّثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا إسرائيلُ، قال: حدثنا عبدُ الملك بن عُمَيْرِ، قال: حدثنا جابرُ بنُ سمرة، قال: A خطبنا عُمَرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه بالجابية، فقال: قام فينا رسولُ اللهِ﴿ مقامي فيكم اليومَ، فقال: أَحْسِنُوا إلى أصحابي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثمَّ الذين يَلونَهم، ثم يَفْشُوا الْكَذِبُ حتَّى يَشهدَ الرجلُ على الشهادة لا يُسألُها، وحَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ على اليمين لا يُستَحْلَفُ، (١) عبد الحميد بن موسى: هو المصيصي، أورده ابن أبي حاتم ١٨/٦، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره العقيلي في "الضعفاء" ٤٩/٣، وقال: يخالف في حديثه. - ١٧٢- کتاب الإیمان فمَنْ سَرَّهُ بَحْبَحَةُ الجَنّةِ، فَلَيَلْزَمِ الجماعَةَ، فإنَّ الشَّيطانَ مَعَ الفَذِّ، وهو مِنَ الاثنين أَبْعَدُ، لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامرأةٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُما، فمَنْ سَرَّتْه حَسَنْتُهُ وسَاءَتْهُ سيئَتُه فهو مُؤْمِنٌ)). ورواه كذلك أيضاً جريرُ بنُ حازم، عن عبد الملك. ١٤٧- حدثنا يزيدُ بنُ سنان، قال: حدثنا وهبُ بنُ جرير، قال: حدثنا أبي (ح) وكما حدثنا يزيدُ بنُ سنان، قال: حدثنا حَبَّانُ بنُ هلال، قال: حدثنا جريرُ بنُ حازم، قال: حدثنا عبد الملك بنُ عمير، قال: حدَّثْنا جابرُ بنُ سمرة، قال: خطبنا عُمَرُ رضي الله عنه، فقال: قام فينا رسولُ اللَّه ◌َ﴾ ثم ذكر مثلَه(١). ثم وجدنا أبا الْمُحَيَّةِ يحيى بنَ يعلى التيمي قد روى هذا الحديث عن عبد الملك بنِ عُمَيْرٍ، عن قبيصة بنِ جابر. ١٤٨- كما حدثنا روحُ بنُ الفرج، قال: حدثنا يوسفُ بنُ عدي، قال: حدثنا أبو المُحَيَّةِ يحيى بنُ يعلى، عن عبد الملك بنِ عُمير، (١) إسناده صحيح. ورواه النسائي في "عشرة النساء" (٣٣٨) و(٣٣٩)، والطيالسي ص٧، وأبو يعلى (١٤١) و(١٤٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٩٠٢) و(١٤٨٩)، وابن حبان (٤٥٧٦) و(٦٧٢٨)، وابن منده في "الإيمان" (١٠٨٦)، والخطيب في "تاريخه" ١٨٧/٢ من طرق عن جرير بن حازم، به. ورواه الإمام أحمد ٢٦/١، والنسائي في "عشرة النساء" (٣٣٧)، وأبو يعلى (١٤٣)، وابن ماجه (٢٣٦٣)، وابن منده (١٠٨٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، به. - ١٧٣- کتاب الإیمان عن قبيصة بن جابر، قال: خطبنا عُمَرُ رضي الله عنه، ثم ذكر هذا الحديث(١). قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ لِنقف على ما فيه من قولٍ النبيِّ ◌َ: ((من سرته حسنته، وساءته سيئته فهو مؤمن)) إن شاء الله، فكان قوله: ((من سرَّته حسنتُه)) محتملاً أن يكونَ: مَن سرته حسنته، إذ كان يرجو قبولَ الله عز وجل إِيَّها منه، وقوله: ((من ساءته سيئته)) إذ كان يخافُ عقوبةَ الله عز وجل إيَّه عليها إيماناً، لأن من رجا مِن الله عز وجل مثل الذي رجاه، وخاف منه مثل الذي خافه على الأحوال المحمودة التي وصف الله عز وجل بها أهلَ الحمد من خلقه بقوله: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينِ يَدْعُون ◌ُبْتَغُونَإلى رَّهِمُ الَوَسِيلَةَ أَبُهُمْ أَفْرَبُ وَيَرْجُونَ مَخْصَهُ وَخَافُونَ عذابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧] ومن كان كذلك في الرجاء من الله، والخوف منه، كان مؤمناً، والله عز وجل نسأله التوفيق. (١) تقدم تخريجه من عدة طرق منها طريق عبد الملك هذا. ورواه أيضا الشافعي في "الرسالة" (١٣١٥)، والحميدي (٣٢) عن سفيان، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن عبد الله بن سليمان بن يسار أن عمر خطب الناس، فذكر نحوه. ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١٥٠/٤ من طريق كهمس، عن عمر. -١٧٤- کتاب الإیمان ٢٤- بابُ بيان مشكل ما رُوِي عن رسولِ الله ® في أسباب المحبة وأسباب البغضة في قلوب الناس ١٤٩- حدثنا أبو أمية، قال: حدَّثْنا معاويةُ بنُ عمرو الأزديُّ قال: حدثنا زهيرُ بنُ معاوية، عن العلاء بن المسيَّب، أن سهيل بن أبي صالحٍ حدَّتْه عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النِيِّن﴿، قال: ((إِنَّ الله عَزَّ وجَلَّ إذا أَحَبَّ عبداً قال لِجبريلَ: إِنِّي أُحِبُّ فلاناً فَأَحِبَّهُ، فَيُحبه جِبْرِيلُ، ويقولُ لأهلِ السَّماءِ: إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ فُلانً، فأَحِبُّوه، فَيُحِبُّه أَهْلُ السَّماءِ ويُوضَعُ له القَبُولُ))، قال العلاءُ: فقلتُ: ما القبولُ؟ قال: المَوَدَّةُ مِنَ النَّاسِ (١). (١) حديث صحيح، روي عن أبي هريرة رضي الله عنه من طريقين: الأول: أبو صالح ذكوان السمان، عن أبي هريرة وله إليه أربع طرق: ١- سهيل بن أبي صالح، عن أبيه: رواه مسلم (٢٦٣٧) في البر والصلة - باب إذا أحب الله عبداً حبيه إلى عباده. والترمذي (٣١٦١) في تفسير القرآن - باب: ومن سورة مريم. والنسائي في الكبرى - تحفة الأشراف (١٢٧٣٦) و(١٢٧٤٣). والإمام مالك ٥٩١، وعبد الرزاق (١٩٦٧٣). والإمام أحمد ٢٦٧/٢ و٣٤١ و٤١٣ و٥٠٩، والطيالسي (٢٤٣٦) وأبو يعلى (٦٦٨٥) وابن حبان (٣٦٥)، وأبو نعيم في "الحلية" ١٤١/٧ و٣٠٦/١٠ والبغوي (٣٤٧٠). ٢- ورواية سهيل لها وجه آخر، فقد رواه عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح، كما في رواية الطحاوي (١٥٤) الآتية. ورواه من هذا الوجه ابن حيان (٣٦٤). - ١٧٥- کتاب الإیمان ١٥٠- حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، أن مالكاً حدثه عن سهيلِ بنِ أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسولِ الله وَل أَنَّه قالَ: ((إذا أحبَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ العَبْدَ، قال لِجبريلَ: قد أَحْبَيْتُ فلاناً فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ﴿، ثم يُنادِي فِي السَّماء: إنَّ الله قد أَحَبَّ فلاناً، فَأَحِبُّوه، فَيُحِبُّه أَهْلُ السَّماءِ، ثم يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ في الأَرضِ)) قال مالك: ولا أحسبُه إلا قَالَ في الْبُغض مثلَ ذلك. ١٥١- وحدثنا عليُّ بنُ معبد، وعلي بن شيبة، قالا: حدثنا يزيدُ بنُ هارون، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ عبدِ الله بنِ أبي سلمة، عن سُهيل بنِ أبي صالحٍ، قال: كُنَّا بعرفة، فمرَّ عمر بنُ عبدِ العزيز وهو قال ابن حبان: "سمع هذا الخبر سهيل، عن أبيه، وسمع عن القعقاع بن حكيم عن أبيه. ٣- عبد الله بن دينار، عن أبي صالح: رواه البخاري (٧٤٨٥) في التوحيد - باب كلام الرب تعالى مع جبريل ونداء الله الملائكة. ٤- عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن أبي صالح: رواه البخاري في "خلق أفعال العباد" ص ٣٥، وأبو نعيم في "الحلية" ٢٥٨/٣. الثاني: نافع، عن أبي هريرة رضي الله عنه: رواه البخاري (٣٢٠٩) في بدء الخلق - باب ذكر الملائكة، و(٦٠٤٠) في الأدب - باب المِقَةُ من الله تعالى. والإمام أحمد ٥١٤/٢، وإسحاق بن راهويه في "المسند" (٣٧٥). وأسانيد الطحاوي صحيحه إن شاء الله. -١٧٦- كتاب الإيمان على الموسمِ، فقام الناسُ ينظرون إليه، فقلتُ لأبي: يا أَبَهْ إِنِّي لأَرَى أَنَّ الله عز وجَلَّ يُحِبُّ عُمَرَ بنَ عبدِ العزيز، قال: وما ذاك؟ قلتُ: لما لَهُ مِن الحُبِّ في قلوبِ النَّاسِ، فقال: بأبيك أنتَ يا بُني، سمعتُ أبا هريرة يُحَدِّثُ عن رسولِ اللهِ﴿، قال: ((إِنَّ الله عز وجَلَّ إذا أَحَبَّ عبداً قال: يا جِبْرِيلُ إليَّ أُحِبُّ فلاناً، فأَحِبُّوه، فينادي جبريل﴿ في السماوات إنَّ الله عز وجل يجب فلانا فأحبوه فيُلْقَى حُبُّه على أهل الأرض فُيُحِبُّونَهِ، وإذا أَبْغَضَ عَبْداً، قالَ: يا جبريلُ إنّي أُبغضُ فُلاناً، فَأَبْغِضُوهِ، فَيُوضَعُ لهُ الْبُغْضُ فِي الأَرْضِ)). ١٥٢- حدَّثْنا بكارٌ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال: حدَّثْنا وُهَيبُ بن خالدٍ، عن سهيلٍ بنِ أبي صالح، يعني عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله ﴿: ((إنَّ الله عَزَّ وجَلَّ إذا أَحَبَّ عبداً دَعَا جِبْرِيلَ:﴿ فقالَ: يا جبريلُ: إِنِّي أُحِبُّ فلاناً فأَحِبَّهِ، فيُحبُّه جبريلُ * ويُنادي في السَّماءِ: إِنَّ الله عَزَّ وجَلَّ يُحِبُّ فُلاناً فأَحِبُّوه، فيُحِبُّه أهلُ السَّماءِ ويُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرضِ، وإذا أَبْغَضَ عبداً كان مِثْلَ ذلكَ)). ١٥٣- وحدَّثنا أحمدُ بنُ داود بنِ موسى، قال: حدَّثْنا سهلُ بنُ بَكَّار قال: حدَّثْنا أبو عَوالَةَ، عن سُهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله ﴾ مثله. قال أبو جعفر: وكُلُّ هذه الآثار، فمرويةٌ عن سهيل، عن أبيه، وقد خَالفَ رواتها روحٌ فيها، فأدخلَ بَيْنَ سهيلٍ وبَيْنَ أبيه فيها القعقاعَ -١٧٧- کتاب الإیمان بنَ حکیمٍ. ١٥٤- كما حدَّتنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدَّثْنا أُميَّةُ بنُ بسطام، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: حدَّثْنا روحُ بنُ القاسم، عن سُهيل بنِ أبي صالحٍ، عن القعقاعِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرة، عن رسولِ الله ◌ُ﴿ مِثْلَه. قال لنا ابنُ أبي داود: هكذا يقولُ روحٌ عن سهيلٍ، عن القعقاع، عن أبي صالح، وليس يقولُ هذا غيره. فقال قائلٌ: هذه الآثارُ تدل على أنَّ المحبَّةَ والبغضةَ اللتين تقعان في قلوب الناس لا اكتسابَ لهم فيها، وأنَّهما يكونانِ في قلوبهم بغيرِ اختيارِ منهم لِذلك، وبما لا يستطيعون دَفْعَهُ عنها، فهو كما تُحَدِّثُهُمْ بِهِ أنفسهم مما لا يستطيعون إخراجَه منها، وذلك مما لا حمدَ لهم على محموده، ولا ذَّ عليهم فى مذمومه، وأَنتم قد رَوَيْتُمْ عن رسولِ الله ◌ِ﴿و ما يُخَالِفُ ذلك. ١٥٥- فذكر ما قد حدَّثنا الربيعانِ: الربيعُ بنُ سليمان بنِ عبد الجبار المرادي، والربيعُ بنُ سليمان بن داود الأزديُّ، قالا: حدَّثْنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدَّثْنا حمادُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سلمة، عن ثابتٍ، عن أبي رافعٍ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله ﴿ قال: ((إنَّ رجلاً زارَ أخاً له في قرية أخرى، فأَرْصَدَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ على مَدْرَجَتِهِ مَلَكاً، فلما أتى عليه، قال له: أين تُريدُ؟ قال: أزورُ أخاً لي في هذه القرية، قال: هَلْ لَهُ عليك من نعمةٍ تَرُّبُّها؟ قال: لا، أحببتُه -١٧٨- کتاب الإيمان في الله عزَّ وجَلَّ، قال: فإنّي رسولُ الله إليك: إنَّ الله قد أَحَبَّكَ كما أَحْبَبْتَهُ))(١). ١٥٦- وكما حدَّثْنا الربيع المراديُّ خاصةٌ، قال: حدثنا أسدٌ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن عاصم الأحول، عن أبي حسَّان، عن أبي هريرة رضي الله عنه، مثله. ١٥٧- وما قد حدَّثنا حسينُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ زياد، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن يحيى بنِ أبي سُليمٍ، قال: سَمِعْتُ عمرو بن ميمون، عن أبي هُريرة رَضِيَ الله عنه، عن النبيِ﴿ قال: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَجِدَ طَعْمَ الإِيمانِ، فَلْيُحِبَّ المرءَ لا يُحِبُّه إلاَّ للهِ عَزَّ وَجَلَّ)(٢). (١) حديث صحيح، رواه مسلم (٢٥٦٧) في البر والصلة - باب في فضل الحب في الله. والبخاري في "الأدب المفرد" (٣٥٠)، والإمام أحمد ٢٩٢/٢ و ٤٠٨ و ٤٦٢ و٥٠٨، وإسحاق بن راهويه في "مسند أبي هريرة" (٢٧) وابن حبان (٥٧٢)، والبغوي (٣٤٦٥). وقولُه: (على مدرجته) المدرجة هي الطريق، سميت بذلك لأن النّاس يدرجون عليها؛ أي يمضون ويمشون. وقولُه: (تربُّها) أي تقوم بإصلاحها، وتنهض إليه بسبب ذلك. (٢) إسناده لا بأس به. فيه عبد الرحمن بن زياد الرصاصي، قال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو زرعة: لا بأس به (الجرح ٢٣٥/٥)، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٣٧٤/٨ وقال: ربما أخطأ، ونقله الحافظ في "اللسان" ٤١٦/٣. ويحيى بن أبي سليم هو أبو بلج الفزاري قال الحافظ في "التقريب": صدوق ربما أخطأ. -١٧٩ - کتاب الإیمان قال: فهذا قد يُحْمَدُ عليه، وذلك لا يكونُ إلا باكتسابه إيّاه، والذي في الفصل الأوَّل من هذا الباب ينفي أن يكون له في ذلك اکتساب، فهذان معنیان متضادان. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ الأمرَ في ذلك ليس كما ظَنّه، وأنه لا تضادَّ في شيءٍ مما قاله رسولُ اللهَلَ﴾، لأنَّ ما قالَه، فإنما هو وحيٌ يُوحى قد تولاه الله عز وجل فيه، ولكن معنى الأحاديث الأُوَل - والله أعلمُ - أنَّ المحبةَ المذكورة فيها مِن الله عز وجل لِمن يُحِبُّهُ مِن عباده يكونُ بعدما قد كان منهم ما أحبَّهم عليه كما قال عَّ وجَلَّ في كتابه: ﴿قُلْإِنْ كُنْتُمْ تُحُّونَالله فاتَّهُوِ يُحْيِّكُمْ اللَّهُوَيَغْفِرْلَكُمْ ذُنُوبِكُمْ﴾ [آل عمران: ٣١]، فكانت محبته عزَّ وجلَّ إِيَّهم باتباعهم رسولَ ﴿، وذلك مما قد يكونُ في حياته وبعدَ وفاته، فإذا اتّبعوه، صاروا لربهم عز وجل أولياءَ، فألقى في قلوبِ عباده محبتهم، فَيُحِبُّونهم باختيارِهم فُيثيبهم على ذلك كمثلٍ ما يُلقي في قلوبهم الإِيمانَ، كما قال عز وجل: ﴿ولكنَّ اللّه حَبّبَ إِلَيْكُمُ الإيمانَ ونَنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَةٌ إلَيْكُمُ الكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالعِضْيَانَ أَوْلِكَ هُمُ ورواه الطيالسي (٢٤٩٥) عن شعبة، والإمام أحمد ٥٢٠/٢ عن الطيالسي، به. ورواه أيضا الإمام أحمد ٢٩٨/٢، وإسحاق بن راهويه في "مسند أبي هريرة" - ١٨٠-