Indexed OCR Text

Pages 81-100

كتاب الإيمان
٤٢- حدثنا أبو ◌ُمية، قال: حدثنا روحُ بنُ عبادة، قال: حدثنا
حمادٌ قال: أخبرنا أبو عمران، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه أبي
موسى أَنَّهُ أَتَى الْنِيَّ نَّ في نفرٍ من قومه، فقال: (أَبْشِروا وبَشِّروا مَنْ
وراءَكُم أَنَّه مَنْ قالَ: لا إله إلا الله صادِقاً بها، دَخَلَ الْجَنَّةَ))، فخرجوا
يُبَشِّرُونَ الناسَ، فلقيهم عُمرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه فبشروه،
فردهم، فقال النبيُّمَ﴿ِ: ((مَنْ رَدَّكُمْ؟) فقالوا: رَدَّنَا عُمَرُ، فقال: (لِمَ
رَدَدْتَهُم يا عُمَرُ؟ )) قال: إذًا يَتِّكِلُ النَّاسُ يا رسولَ الله(١).
وفيما ذكرنا في الباب الذي قبل هذا الباب ما يُغني عن الكلامِ في
هذا الباب غير أنَّا نأتي في هذا الباب بمعنى فيه توكيد ما جئنا به في
ذلك الباب إن شاء الله وهو أنَّه إذا كان مَنْ قال: «لا إله إلا الله))، قد
قالها عارفاً بما يجب على أهلها، فقد قالها وهو عارفٌ بمقام الله عز وجلَّ
الدرداء، نحوه. وهو ضعيف لأجل ابن لهيعة.
الثاني: رواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١١٢٤) و(١١٢٥) من طريق زيد
بن وهب عن أبي الدرداء (وحديث زيد بن وهب في البخاري من حديث أبي ذر).
الثالث: رواه الإمام أحمد ٤٤٧/٦، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١١٢٦)
من طريق أبي صالح عن أبي الدرداء.
قال البخاري: حديث أبي صالح عن أبي الدرداء مرسل لا يصح .. والصحيح
حديث أبي ذر. وقال: اضربوا على حديث أبي الدرداء. يعني هذا الحديث.
(البخاري كتاب الرقاق - باب المكثرون هم المقلون). لكن الحديث صَحَّ بلفظه
السابق (٣٢) وانظر التعليق عليه، وهو بهذا اللفظ حسن بمجموع طرقه، والله أعلم.
(١) ورواه الإمام أحمد ٤٠٢/٤ و٤١١ من طريق حماد بن سلمة، به. وذكره
الهيثمي في المجمع ١٦/١ ونسبه إلى أحمد والطبراني، وقال: رجاله ثقات.
- ٨١ -

كتاب الإيمان
وبما يرجوه أهلُها عندَ خوفهم خلافَه والخروجَ عن أمره، وفي ذلك ما
يَدُلُّ على أَنَّ حالِ الزنى وحالَ السرقة اللذين كانا منه قد زال عنهما
إلى ضِدِّهما على ما قد ذكرنا في ذلك في الباب الأوَّلِ، ودلَّ على ذلك
أيضاً ما في حديث أبي موسى الذي ذكرناه في هذا الباب أنّه من قال:
لا إله إلا الله صادقاً بها. وكان معنى قوله: ((صادقاً بها))- والله أعلمُ -
أي: موفياً لها حقًّها، وقد ذكرنا في هذا الباب أيضاً حديثَ يزيد بن
الأصم عن أبي هريرة: ﴿وِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّان﴾، وقد كان البابُ
الأول أولى به، فذهب عنا ذكرُه هناك، فذكرناه ها هنا، لأنَّ البابين
جميعاً من جنسٍ واحد.
وقد سأل سائل عن معنى قول الله: ﴿فَأُولِكَ يُبَدّلُ الله سَيَّنَاتِهِمْ
حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] ما قيل في ذلك؟
فكان جوابُنا له في ذلك - والله عز وجل نسأله التوفيقَ - أن
الذي وجدناه عن المتقدمين فيه ما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال:
حدثنا أبو عاصمٍ، عن سفيانَ، عن إبراهيم بنِ مهاجرٍ عن مجاهدٍ:
﴿فَأُوْلِكَ يُبَدّلُ اللهُسَيْنَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾، قال: الإيمانَ مكانَ الكفر.
والذي وجدناه مما يقولُه أهلُ العربية فيه أن ذلك على الحذفٍ،
وأنه بمعنى: أولئك الذين يُبَدِّلُ اللهُ مكانَ سيئاتهم حسناتٍ، فحذف،
كمثلٍ قولهِ عز وجل: ﴿وَاسَأَلِ القَرْبَة التي كُنَا فِيها﴾، بمعنى: واسأل أهل
القرية التي كنا فيها، فحذفَ ذكرَ أهل القرية، وهم المرادون، والله
أعلم، وبه التوفيق.
-٨٢-

كتاب الإيمان
٧- بابَ بيانِ مشكل ما رُويَ عَنْ رسول الله / من قوله:
(ثلاثةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: رَجُل آمَنْ بِنَبِّهِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ النَّبيُّ
فَآمَنَ بِهِ، وعبدٌ أَدَّى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوْلاَهُ، وَرَجُلُ أَذَّبَ
(
جَارِيَةً فَأَحْسَنَ تَأْوِيبَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجها،
٤٣- حدثنا صالح بنُ عبد الرحمنِ بن عمرو بن الحارث
الأنصاري ويوسف بنُ يزيد، قالا: حدثنا سعيد بنُ منصورِ، قال:
حدثنا هُشَيْمٌ، قال: أنبأنا صالح بنُ صالحِ الهَمْداني، قال:
كنتُ عند الشَّعبي فجاءه رجلٌ من أهلِ خُراسان فقال: يا أبا
عَمرو، إنَّ مَنْ قِبَلَنا مِن أهل خُراسانَ يقولونَ: إذا أَعتق الرجلُ أَمَتَهُ، ثُمَّ
تَزوَّجها فهو كالرَّاكِب بَدَنَتَهُ؟ قال الشعبي: أخبرني أبو بُرَدَةً بن أبي
موسى، عن أبيه، أنَّ رسول اللهَ﴿ قال: «ثلاثةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْن:
رَجُلٌ من أَهْلِ الكِتابِ آمَنَ بِنَبِّه، ثمَّ أَدْرَكَهُ النّبيُّنَ﴿ٌ، فَآمَنَ بِهِ،
واتَّبَعَهُ، فَلَهُ أَجْران، وعبدٌ مملوكٌ يؤدِّي حقَّ اللهِ تعالى، وَحَقَّ سَيِّدِهِ
عليه، فله أَجْرَانِ، وَرَجُلٌ له أَمَةٌ فَعَذَاها فأحسن غِذَاءَها، ثم أَذَّبَها
فأحسنَ أَدَبَها، ثم أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَها، فَلَه أَجْرَانٍ)). ثم قال الشعُّي
للخراساني: خُذْ هذا الحديث بغيرِ شيءٍ، فقد كان الرجلُ يرحَلُ إِلَى
المدينةِ فيما هو أَدْنَى منه(١).
(١) متفق عليه. رواه البخاري (٩٧) في العلم - باب تعليم الرَّجل أَمَتَهُ وأهله.
و(٢٥٤٤) في العتق - باب فضل من أدّب جاريته وعلَّمها. و(٢٥٤٧) في العتق
-٨٣ -

كتاب الإيمان
سسـ
٤٤- حَدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو حُذيفة موسى
بنُ مسعودٍ، قال: حَدَّثَنا سُفيان بن سعيد الثوريُّ، عن صالحٍ، عن
الشَّعبِيِّ، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى الأَشْعَري، عن النبيِّ﴿ قال:
(أَيُّمَا رَجُلٍ كانت له جاريةٌ فَأَدَّبَها فَأَحسنَ تأديبَها، وعلَّمها فأحسن
تَعْلِيمَها، ثم أَعْتَقها وتزوَّجها، فله أَجْرَان. وأَيَّما عَبْدٍ مملوكٍ أدَّى حقَّ
الله عليه وحقَّ موالِيه فله أجرانٍ. وأَيُّمَا رجُلٍ من أهلِ الكِتَابِ آمنَ
بنبِّه، ثمَّ أسلم، فآمن بمحمدٍ ﴾، فله اجْران )).
٤٥- حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حدثنا حجَّاج بنُ إبراهيم،
- باب العَبد إذا أحسنَ عبادة ربِّه ونصح سيِّده. (٢٥٥١) باب كراهية التطاول على
الرقيق وقوله. عبدي وأمني. و(٣٠١١) في الجهاد والسير - باب فضل من أسلم من
أهل الكتاب. و(٣٤٤٦) في أحاديث الأنبياء - باب قوله تعالى (واذكر في الكتاب مريم .. )
و(٥٠٨٣) في النكاح - باب اتخاذ السراري ومَن أعتق جارية ثم تزوجها. وفي
"الأدب المفرد" (٢٠٣) و(٢٠٤) و(٢٠٥). ومسلم (١٥٤) في الإيمان - يساب
وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد 8 إلى جميع الناس ونسخ الملل ملته. وأبو داود
(٢٠٥٣) في النكاح - باب في الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها. والترمذي (١١١٦) في
النكاح - باب ما جاء في الفضل في ذلك. والنسائي ١١٥/٦ في النكاح - باب عتق
الرجل جاريته ثم يتزوجها. وابن ماجة (١٩٥٦) في النكاح - باب الرجل يعتق أمته
ثم يتزوجها. والإمام أحمد ٣٩٥/٤ و٣٩٨ و٤٠٢ و٤٠٥ و ٤٠٨ و٤١٤ و ٤١٥.
والحميدي (٧٦٨)، والطيالسي (٥٠٢) وأبو يعلى (٧٢٥٦) و(٧٣٠٨) و(٧٣٢٣)،
وابن حبان (٢٢٧)، وابن مندة في "الإيمان" (٣٩٦) إلى (٤٠٠)، وسعيد بن منصور
(٩١٣)، وأبو عوانه ١٠٣/١، والبغوي (٢٥) و(٢٦)، والبيهقي ١٢٨/٧.
-٨٤-

کتاب الإیمان
قال: حدثنا أبو عَوَانة، عن صالح بن صالحِ الهمداني، قال: جاء رجلٌ
من أهل خراسَانَ إلى عامرٍ، ثم ذكر مثل حديث صالحٍ، وحديثه الذي
ذكرناه في أَوَّلِ هذا الباب عن سعيد بنِ منصورٍ، عن هُشيم غير أنَّه قال
فيه: ((وأَيَّمَا رجُلٍ من أهلِ الكِتَابِ آمَنَ بِنِّهِ، ثم آمَنَ بِي كانَ له
أَجْرَانِ».
٤٦- حدثنا أحمد بن شُعَيب، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم
يعني الدَّوْرَقِي - قال: حدثني ابنُ أبي زائدة، عن صالح بنِ صالحٍ، عن
عامرٍ، عن أبي بُرْدَة بن أبي موسى، عن أبي موسى قال: قال رسولُ
الله ﴿، ثم ذكرَ مثله غير أنَّه قال: ((ومُؤْمنُ أهلِ الكِتَابِ)) ولم يذكر
كلام الشعبي الذي فيه آخره.
٤٧- حَدَّثْنا الحسن بنُ غُلَيب الأَزْدي، قال: حدثنا يوسف بنُ
عدي، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرحيم بنُ سُليمان الرَّازيُّ، عن صالح بنِ صالحٍ
الهمداني أبي حسن بن حي، ثم ذكر مثل حديث يوسف عن حجاج،
عن أبي عَوانَة سواء.
٤٨- حدثنا عليُّ بنُ سعيد بن بشير الرَّازي، قال: حدثنا يعقوبُ
بنُ إبراهيم الدَّوْرَقِيُّ، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا
معمر بن راشدٍ، عن فِراس، عن الشعبيِّ، عن أبي بُرْدة، عن أبي مُوسى
١
رضي الله عنه قال: قال رسول الله:﴿: «ثلاثةٌ يُؤْتَوْنَ أَجرَهُم مَرَّيْنِ:
رجلٌ آمَنَ بالكتابِ الأَوَّلِ والكتابِ الآخِرِ، ورجلٌ له أَمَةٌ فَأَدَّبَها
فَأَحسَنَ تَأْدِيبَها، ثُمَّ أَعتقَها فتزوَّجَها، وعبدٌ مملوكٌ أحسنَ عِبادَة رَبِّه
- ٨٥-

کتاب الإیمان
ونصحَ لسيِّده) أو كما قال.
٤٩- حَدَّثْنا يزيد بنُ سِنَان، قال: حدثنا عبدُ الكريم بنُ رَوْحٍ،
قال: حدثنا شعبةُ، عن صالح بن صالح، عن الشَّعبِيِّ، عن أبي بُرْدَة، عن
أبيه، ثم ذكر مثل حديث يوسف بن يزيد، عن حجاج، عن أبي عَوَانة،
عن صالح.
٥٠- وحدثنا أحمد بنُ عبد الله بن خُليد الكِنْدي، قال: حدثنا
سعيد بنُ منصورٍ، قال: حَدَّثَّنا أبو عَوَانة وسُفيان بن عُيَيْنَة، عن صالحٍ
بن صالح، ثم ذکر یإسناده مثله.
قال أبو جعفر: وهذا الذي جئنا بهذه الآثار من أجلِهِ قول رسولِ
م
الله ﴿ في الثلاثةِ الذين يُؤْتَون أجرهم مرَّتين: ((ورَجُلٌ آمنَ بنبيِّه، ثم
أدركَ النبيَّ ◌َ﴿ فَآمَنَ بِهِ) لأَنَّا عقلنا بذلك أنَّ ما أراد مَن دخلَ مِن أهلٍ
دين النبيِّ الذي كان قبل رسولِ اللهل:﴿ مِمَّن كان مؤمناً به في دين
النبي، وعقلنا بذلك أنَّ النبيَّ الذي كان رسولُ اللهَلَ﴿ّ بعقبه من أنبياءِ
الله عَزَّ وحَلَّ صلواتُ الله عليهم هو عيسى﴿، فَمَنْ كان كذلك
استحقَّ أَجْرَهُ مرَّتَيْنِ، وأَنَّ مَنْ لم يكن كذلك لم يستحق بدخولِهِ في دینِ
النبيِّ مَّ إِلاَّ أجراً واحداً وهو أجرُ دُخُولِهِ في دينِهِ، فأمَّا ما كان فيه قبل
ذلك من دين موسى ﴿، فإنّه لا يستحق به مثل ذلك، لأنَّ دین عِیسی
﴿ قد كان طرأ على دينِ مُوسى ◌َ﴿ ولم يتبعه، فخرجَ بذلك من دينٍ
موسى ﴿، ثم اتَّبَع البيِنَ﴿، وقد كان قبل اتّباعه إِيَّاهُ على غيرِ ما كان
الله عز وجل تعبَّدَهُ أن يكون عليه من دينٍ عيسى ﴿.
-٨٦ -

كتاب الإيمان
وعقلنا بما ذكرنا أنَّ الذي يُؤْتِى أجرُه مرتين بإيمانِهِ كان بنبِّهِ ثمَّ
بإيمانِهِ كان بالنبيَِّ هُو الذي أدركَ النبيَّ:﴿ِ وهو على ما تعَّدَ عليه
من دينِ التيِّ الذي كان قبله وهو عيسى ﴿ حتى دخلَ منه في دينٍ
الني ے.
وهَمّا يؤكِّدُ ما قد ذكرنا ما رُوِيَ عن النبيِّ ◌َ﴾ من قولِهِ في حديث
عِیاض بن حِمَار:
٥١- ما قد حَدَّثْنا يزيد بنُ سِنَان وإبراهيم بنُ أبي داود جميعاً
قالا: حدثنا أبو عمر الحوضي، قال: حدثنا همامُ بنُ یحیی، قال: حدثنا
قَتَادة، قال: حَدَّثْني العلاء بنُ زيادٍ ويزيد أخو مُطَرِّف ورجلان آخران-
نسي همامٌ أسماءَهما - أنَّ مطرفاً حدثهم، أنَّ عياض بن حِمَارِ حدَّثُه،
أنه سَمعَ رسول الله : ﴿ يقول في خطبته: ((إِنَّ الله تباركَ وتعالى اطَّلَع
على عبادِهِ، فَمَقَتَهُمْ عَجَمَهُم وعَرَبَهُم إلاّ بقايا من أهلِ الْكِتَابِ))(١).
فأخبرَ ﴿ أَنَّه لم يدخُلْ في مقتِ الله عز وجل ذلك بقايا من أهلٍ
الكتابِ، وهم عندنا - والله أعلم - الذين بقوا على ما بُعثَ به
عيسى ◌َ﴿ مِمَّن لم يُبَدِّله ولم يُدْخِل فيه ما ليس منه، وبقي على ما تعبَّدَه
الله عليه، حتى قال النبيُّنَ﴿ يومئذٍ هذا القول. والله تعالى نسأله
التوفيق.
(١) حديث صحيح رواه مسلم (٢٨٦٥) وقد تقدم في باب (٢).
-٨٧-

کتاب الإیمان
٨- بابُ بيانِ مشكل ما قد رُوي عن رسولِ الله # من قوله:
((مَنْ أحسن في الإسلامِ لم يُؤاخذ بما عَمِلَ في الجاهلية ومن
أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر))
٥٢- حدثنا يزيدُ بنُ سنان، وبكار قالا: حدَّثنا أبو عامر
العَقَدي، حدثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال:
قال رجل: يا رسولَ اللهِ، أَيُؤَاخَذُ أَحَدُنَا بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فقال:
((مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلاَمِ، لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ في الجَاهِلِيَّةِ وَمَنْ أَسَاءَ في
الإِسْلامِ، أُخِذَ بالأَوَّلِ والآخر))(١).
٥٣- حدثنا يزيدُ بنُ سنان، حدثنا أبو عاصم، حدثنا الثوريُّ،
عن منصور، والأعمشِ، عن أبي وائل، عن عبدِ الله، عن رسول الله
عليه السلامُ مِثْلَهُ.
٥٤ - حدثنا بَكَّارٌ، حدثنا مُؤَمَّل بنُ إسماعيل، حدثنا سفيان،
حدثنا الأعمش، ومنصور، ثم ذکر بإسنادِهِ مثلَه.
(١) متفق عليه. رواه البخاري (٦٩٢١) في استتابه المرتدين والمعاندين - باب
إثم مَن أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة. ومسلم (١٢٠) في الإيمان - باب هل
يؤاخذ بأعمال الجاهلية. وابن ماجة (٤٢٤٢) في الزهد - باب ذكر الذنوب. والإمام
أحمد ٣٧٩/١ (٣٥٩٦) و(٣٦٠٤) و٤٠٩/١ (٣٨٨٦) و٤٢٩/١ (٤٠٨٦)
و٤٣١/١ (٤١٠٣) و٤٦٢/١ (٤٤٠٨)، والحميدي (١٠٨)، والدارمي (١)، وعبد
الرزاق (١٩٦٨٦) وأبو يعلى (٥٠٧١) و(٥١١٣) و(٥١٣١)، وابن حبان (٣٩٦)
وأبو نعيم في "الحلية" ١٢٥/٧، والبيهقي ١٢٣/٩. والبغوي (٢٨).
-٨٨-

كتاب الإيمان
٥٥- حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور البالسي أبو علي،
حدثنا الهيثمُ بنُ جميلٍ، حدثنا زائدةُ بنُ قُدَامَةَ، وجريرُ بنُ عبدِ الحميد،
عن منصور، عن أبي وائل، عن ابن مسعودٍ، قال: قال الناسُ: يا رسول
الله، ثم ذكرَ مِثْلَهُ سَوَاءً.
فسأل سائل فقال: هل يَلْتَئِمُ هذا الحديث، والحديثُ الذي
رويتموه عن عمرو بنِ العاص، عن رسولِ اللهِ مَ ﴿﴿، فذكر:
٥٦- ما قد حدثنا فهد، قال: حدثنا یوسفُ بنُ بهلول، حدثنا
عبد الله بن إدريس، حدثنا [ابنُ] إسحاق، حدثني يزيدُ بنُ أبي حبيب،
عن راشدٍ مولى حبيبِ بن أبي أوسٍ، عن حبيب بن أبي أوس، قال:
حدثني عمرو بنُ العاص حَدِيثَهُ مِنْ فِيهِ، فذكر قِصَّةَ إسلامه، قال:
فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أُبَايِعُكَ على أَنْ يُغْفَرَ لي ما تَقَدَّمَ، ولا أَذْكُرَ ما
أَسْتَأْنِفُ؟ قال: (يا عَمْرُو بَايِعْ، فإنَّ الإِسْلامَ يُجُبُّ ما كان قَبْلَهُ، وإِنَّ
الهِجْرَةَ تجبُّ مَا كَانَ قَبْلَهَا))(١).
فكان جوابنا له عن ذلك بتوفيقِ الله، أنَّ هذين الحديثين ملئتمان
(١) إِسناده لا بأس به، وهو حديث صحيح.
ورواه البيهقي ١٢٣/٩ من طريق ابن إسحاق بهذا الإسناد - ورواه مسلم
(١٢١) في الإيمان - باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية. والإمام أحمد ٢٩٩/٤، وابن
خزيمة (٢٥١٥) من طريق يزيد بن أبي حبيب؛ عن ابن شماسة، عن عمرو بن العاص
ورواه أحمد ٢٠٤/٤ من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن قيس بن
سُمَيّ، عن عمرو بن العاص، نحوه.
-٨٩-

كتاب الإيمان
غيرُ مختلفين ولا متضادين، وذلك أن قولَ رسولِ الله عليه السَّلامُ في
حديثِ ابنِ مسعودٍ عندنا - والله أعلمُ -: ((من أحسن في الإسلام)،
هو على معنى من أسلم في الإسلامِ.
ومن ذلك قولُه تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَّةِ فَلَهُ خَيْرٌّ مِنْهَا﴾ [النمل: ٨٩]
فكانت الحسنةُ المرادة في ذلك هي الإِسلامَ، فكان مَنْ جاء بالإِسلامِ
محبوباً عنه ما كان منه في الجاهلية، وموافقاً لما في حديث عمرو أن
الإِسْلامَ يَحُبُّ ما كانَ قَبْلَهُ، وَمَنْ لَزِمَ الْكُفْرَ في الإِسْلاَمِ، كان قد جاء
بالسّئَةِ في الإِسْلامِ، ومنه قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّبََّّةِ فَلاَ يُجْزَ إِلا
مثْلَهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] فكانت عقوبةُ تلك السيئة عليه مُنضافةً إلى
عُقوبات ما قبلَها مِن سيئاته كانت في الجاهلية، فاتَّفق بحمدِ الله حديثا
رسول الله﴿ اللذان ذكرنَاهُما ولم يختلِفا.
- ٩٠-

کتاب الإیمان
٩- بابُ بیانِ مشكل ما رُويَ عَنْ رسولِ الله ﴾ مِمَّا خاطب به
قيصراً في كتابه إليه من قوله: ((أَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ،
وإِنْ تَوَلَّيْتَ فعليكَ إِثْمُ الأَرِبِسِّينَ»
٥٧- حدثنا أبو القاسم هشام بن محمد بن قرة بن أبي خليفة
الرعيني، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي، قال:
حدثنا إبراهيم بنُ أبي داود، قال: حدثنا عبدُ العزيز بن عبد الله
الأُوَيَسِي، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ سَعْدٍ، عن صالح بن كَيْسَان، عن ابن
شِهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عُنْة، أنَّ عبد الله بن
عبَّاس أخبره، قال: أخبرني أبو سُفيان بن حربِ بن أُمَيَّة مِن فِيه إلى
فِيَّ، أنَّ هرقل دَعًا لهم بكتابِ رسولِ الله ﴿ فقرأَه، فإِذا فِيه: "بِسْمِ اللهِ
الرَّحمن الرَّحِيمِ، مِنْ مُحمدٍ رسولِ الله ﴿ إلى هِرِقَلْ عظيمِ الرُّومِ، سلامٌ
على مَنِ اتَّعَ الهُدَى، أَمَّا بَعد، فإنّي أَدْعُوكَ بدعاية الإِسلام، أَسْلِم
تَسلّم، وأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فإِنْ تَوَلَّيْتَ فإنَّما عليكَ إِثْمُ
الأَرِيسَيِّينَ، ﴿وَيَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَلُوا إلى كلمةِ سَوَاء بَيْنا وبينكم .. إلى قوله فإنا
مُسْلِمُونَ﴾ فلما فرغ من قراءةِ الكتاب ارتفعتِ الأصواتُ عنده وكثُر
اللُّغَطُ، فَأُمِرَ بنا فأُخْرِجْنا، فقلتُ لأصحابي: لقد عَظُمَ أَمْرُ ابن أبي
كبشةَ، إِنَّه ليخافه ملكُ بني الأَصْفَرِ، فما زلتُ مُوقناً بأمرٍ رسُولِ الله ◌َلاّ
أَنَّه سيظهرُ حتَّى أَدْخَلَ الله عز وجل عليَّ الإِسلامَ(١).
(١) رواه البخاري (٧) في بَدْءِ الوحي - باب منه (٦). و(٥١) في الإيمان -
- ٩١-

کتاب الإیمان
٥٨- حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا موسى بن هارون
الْبُرْدِيُّ، قال: حدثنا محمد بن حرب الأَبْرَشُ، قال: حدثنا الزُّبَيْديُّ، عن
باب منه (٢٣٨). و(٢٦٨١) في الشهادات - باب مَن أَمَرَ بإنجاز الْوَعد. و(٢٨٠٤)
في الجهاد والسير - باب قول الله عز وجل ﴿قل هل تريصون بنا إلا إحدى الحسنين﴾.
و(٢٩٤١) باب دعاء التي # إلى الإسلام والنبوة. و(٢٩٧٨) باب قول النبي 8 *
"نصرتُ بالرعب مسيرة شهر". و(٣١٧٤) في الجزية والموادعة - باب فضل الوفاء
بالعهد. و(٤٥٥٣) في التفسير باب ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء .. ﴾.
و (٥٩٨٠) في الأدب - باب صلة المرأة أُمها ولها زوج. و(٦٢٦٠) في الاستئذان -
باب كيف يُكتب الكتاب إلى أهل الكتاب. و(٧١٩٦) في الأحكام - باب ترجمة
الحُكام وهل يجوز ترجماتٌ واحد؟. و(٧٥٤١) في التوحيد - باب ما يجوز من تفسير
التوراةٍ كُتُبِ اللهِ بالعربية وغيرها. وفي "الأدب المفرد" (١١٠٩) وفي خلق أفعال العباد
"(٦٣) و(٦٤) ومسلم (١٧٧٣) في الجهاد - باب كتاب النبي ◌ُّ إلى هرقل يدعوه
إلى الإسلام. وأبو داود بعد حديث (٥١٣٦) في الأدب - باب كيف يكتب إلى
الذمي. والترمذي (٢٧١٧) في الاستئذان - باب ما جاء كيف يكتب لأهل الشرك.
والنسائي في "الكبرى" (تحفة الاشراف ٤٨٥٠) وعبد الرزاق (٩٧٢٤) والإمام أحمد
٢٦٢/١ (٢٣٧٠) و٢٦٣/١ (٢٣٧١) و(٢٣٧٢) وابن أبي عاصم في "الآحاد
والمثاني" (٤٨٧). وابن حبان (٦٥٥٥) وابن مندة في "الإيمان" (١٤٣)، واللالكائي
في "شرح أصول الاعتقاد" (١٤٥٧) والطبراني ٨/(٧٢٦٩) إلى (٧٢٧٤)، والبيهقي
في دلائل النبوة ٣٨٠/٤.
وجميع الروايات السابقة منها المطول والمختصر.
وقد روى أيضا هذا الحديث عن ابن عباس من مسنده؛ ليس فيه أخبرني - أبو
سفيان كما عند البخاري (٢٩٣٦) و(٢٩٤٠) في الجهاد وأبو داود (٥١٣٦)
والإمام أحمد ٢٦٢/١ و ٢٦٣.
- ٩٢-

کتاب الإیمان
الزُّهْرِي، ثم ذکر بإسناده مثله.
٥٩- حدثنا إبراهيم بن أبي داود والليث بن عَبدة، قالا: حدثنا
أبو اليَمَان الحكم بن نافع، قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، [عن]
الزُّهْرِي، ثم ذكر بإسناده مثله.
٦٠- حدثنا عُبيد بن رِجال، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال:
حدثنا عبد الرَّزَّاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، ثم ذكر بإسناده
مثله.
قال أبو جعفر: فاحتجنا أنْ نعلمَ مَنِ الأَرِيسُيُّون المذكُورُونَ في
هذه الآثارِ؟ فوجدنا أبا عُبيدٍ قد قال في كتابه الذي سماه "كِتاب
الأموالِ" مِمَّا كتب به إليَّ علي بن عبد العزيزُ يُحدثنيه به عنه، قال: هم
الخدم والخولة(١).
قال أبو جعفر: كأنَّه يعني أنه يكون عليه إنمهم لصدِّه أَيَّاهم عن
الإسلامِ بملكته لهم ورياسته عليهم، كمثل ما حكى الله عز وجل عمَّن
يقول يومَ القيامة: ﴿مَا أَطَفَنَا سَادَتَنَا وَكُرَاءَنَا فَضَلُونَ السَّبِيلَا﴾ [الأحزاب:
٦٧] وكمثل قول سحرة فرعون لفرعون لَمَّا قامت عليهم الحجةُ
لموسى ** من الآية المعجزة التي جاءَهم بها من عندِ الله مِمَّا لا يجئ من
السِّحر مثله: ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السّحْرِ﴾ [طه: ٧٣] أي: استعملتنا
(١) كذا نقل عنه هنا، وفي "كتاب الأموال" ص ٣١: "قال أبو عبيد: يعني
بالأريسيين: أعوانه و خدمه".
- ٩٣-

کتاب الإیمان
فيه وأُحْرَيْتنا عليه.
قال أبو عبيد في هذه الرواية: وهكذا يقولُ أصحابُ الحديث -
يعني ما يقولونه من الأريسيين - والصحيح الأريسين.
قال أبو جعفر: وهذا عندنا بخلاف ما قال أبو عُبيد، لأنَّ ما قاله
أصحابُ الحديث ◌َما حكاه عنهم هو على نسبته إِيَّاهُم إلى رئيسٍ لهم
يُقال له: أُرِيس، فيُقال في جرِّه ونصبهِ: الأريسيين، ويُقال في رفعه:
الأَريسيُّون، كما يُقال للقومِ إذا كانوا منسوبين إلى رجلٍ يُقال له:
يعقوب اليعقوبِّين، في نصب ذلك وفي حرِّه، وتقول في رفعه: هؤلاء
اليعقوبُّون. فمثل ذلك فيما ذكرنا الأريسيين والأريسيون، وإذا أردتَ
بذلك الجمعَ للأعداد لا الإضافة إلى رجلٍ يُقال له: يعقوب، قلت في
الجر والنصب: اليعقوبين، وقلت في الرفع: اليعقوبون.
فبانَ بحمدِ الله ونعمته أنَّ أصحابَ الحديثِ لم يُخطئوا فيما ادَّعى
عليهم أبو عُبيدٍ الخطأَّ فيه، وأَنَّهم قالوا مُحتملاً لما قالوه، والله عز وجل
أعلم بحقيقة ما قاله رسولُ الله ◌ُ﴿ في ذلك.
وقد ذكر بعضُ أهلِ المعرفة بهذه المعاني أنَّ في رهط هرقل فرقةٌ
تُعرف بالأروسية، توحِّد الله عز وجل، وتعترفُ بعبودَّيةِ المسيحِ﴿ له
عز وجل، ولا تقول فيه شيئاً فما تقوله النَّصارى في رُبوبيته ومن بُنَّوة،
وأنها مُتمسِّكَةٌ بدينِ المسيحِ مَّ مؤمنةٌ بما في إنجيله، جاحدةٌ لما تقوله
النصارى سوى ذلك. وإذا كان ذلك كذلك جاز أنْ يُقال لهذه الفِرقة:
الأريسيون في الرفع، والأريسيين في النصب والجر، كما ذهب إليه
- ٩٤-

كتاب الإيمان
أصحابُ الحديث، وجاز بذلك أن تكون هذه الفرقة التي ذكرها رسولُ
الله # في حديث عياض بن حمار الذي قد رويناه في البابِ الذي قبل
هذا الباب (١) من كتابنا هذا، وجاز أن يكون قيصر كان حين كتب
إليه النبي # بما كتب إليه على مثل ما هي عليه. فجاز بذلك إذا اتبعَ
النبيَّ :﴿ ودخل في دينه أنْ يؤتيَهُ الله أجره مَرَّتين، وجاز أن تكون هذه
الفِرقة علمتْ بمكان النبيِّ :﴿ وبدينه قبل أن يعلمَه قيصر فلم يتبعوه، ولم
يدخُلوا فيه، ولم يقرُّوا بُنُبُوَّتِهِ، وفي كتاب عيسى ﴿ بشارتُه به، كما قد
حكى الله عز وجل في كتابه، وهو قوله عز وجل: ﴿وَإِذْقَالَ عِيسَى ابنُ
مَرَهَبَتِسْمَانِ إِّي رَسُولُاللهِإلَيْكُمْ مُصَدَقَاً لِمَابَيْنَ يَدَّ مِنَ الَّوْاِومَفِراً
بِرسولِ يأتي من بَعْدِي اسمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦]، فخرجوا بذلك من دين
عيسى﴿، لأنَّ عيسى ﴿ الذي يؤمن به هو عيسى الذي بَشَّر بأحمد
لا عيسى سواه، فكتب النبي ◌َّ إلى قيصر: إنّك إنْ تولَّيتَ فعليك إثمُ
الأريسيين الذين خرجوا من مِلَّة عيسى ﴿.
فقال هذا القائل: وكيفَ يكونُ عليه إثمُ غيرِهِ ؟
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ الإِثْمَ
الذي يكون عليه إنْ تولّى إنما هو مثل إثم الأريسيين لا إثم الأريسيين
بعينه، وهذا كمثل قوله عز وجل: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْأَثَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلِنَّ نِصْفُ
مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، ليس أنه يكون عليهن شيء
(١) هو الباب السابق برقم (٧).
- ٩٥-

کتاب الإیمان
من العذاب الذي يكون على المحصنات ولكنَّه مثل نصف العذاب الذي
يكون على المحصنات، فمثل ذلك قوله: "فإن توليت فعليك إثم
الأريسيين" إنما هو معنى قوله: فعليك مثلُ إثم الأريسيين.
فقال هذا القائل: فقد رَويتَ لنا فيما تقدم من كتابكَ(١) هذا أنَّ
البِي ◌َ﴿ نهى أنْ يُسافَر بالقرآنِ إلى أرضِ العدوِّ وقوله مع ذلك: "فإنّي
أخافُ أنْ ينالَهُ العدوُّ" وفيما رويته في هذا الحديث كتابُه إلى قيصر
بشيءٍ من القرآن مِمَّا يقع في يده بعد وصول كتابه إليه.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ هذا ليس
بخلافٍ لنهيه أنْ يُسافَر بالقرآن إلى أرضِ العدو، خوف أنْ ينالَه العدو،
وإنَّما هذا على السَّفَرِ ببعضه إلى العدوِّ، وما قبلَه على السفرِ بكُلِّه إلى
العَدوِّ فتصحيحُها إباحة السفر بالأَحْراز التي فيها من القرآن ما يكون
في أمثالها، والكراهة للسفر بكليته إليهم عند خوفهم عليه. والله نسأله
التوفيق.
(١) يأتي في الأدب.
-٩٦-

کتاب الإیمان
١٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ
فیمن قال لأخيه: یا کافر
٦١- حدثنا محمد بنُ عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا أبو زرعة
وَهْبُ اللهِ بن راشد الحَجْرِي، أخبرنا حَيْوَةُ، أخبرنا أبو الأسود، عن
بُكير بنِ الأشج، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر، عن نبيِّ الله عليه السَّلامُ، قال:
"إذا قَالَ الرَّجُلُ لآخرَ (١): (يا كَافِرُ، وَجَبَتِ الْكُفْرُ على أَحَدِهما)(٢).
٦٢ - حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ أن مالكاً أخبره، وحدَّثنا
يزيدُ بنُ سِنانٍ، حدثنا القعنيُّ، قال: قرأتُ على مالكٍ، عن عبدِ الله بنِ
(١) في نسخة: لأخيه.
(٢) إستاده قوي، والحديث صحيح متفق عليه.
رواه البخاري (٦١٠٤) في الأدب - باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما
قال. وفي "الأدب المفرد" (٤٣٩) و(٤٤٠) ومسلم (٦٠) في الإيمان - باب بيان
حال إيمان من قال لأخيه المسلم: يا كافر. وأبو داود (٤٦٨٧) في السنة - باب
الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه. والترمذي (٢٦٣٧) في الإيمان - باب ما جاء
فيمن رَمَى أخاه بكفر. والإمام مالك ٦٠٩. والحميدي (٦٩٨)، والطيالسي
(١٨٤٣) والإمام أحمد ١٨/٢ (٤٦٨٧) و٢٣/٢ (٤٧٤٥) و٤٤/٢ (٥٠٣٥)
و٦٠/٢ (٥٢٥٩) و(٥٢٦٠) و١٠٥/٢ (٥٨٢٤) و١١٢/٢ (٥٩١٤) و١١٣/٢
(٥٩٣٣) و١٤٤/٢ (٦٦٨٠). وابن حيان (٢٤٩) و(٢٥٠)، وأبو عوانه ٢٢/١،
وابن مندة في "الإيمان (٥٢١) (٥٩٤) و(٥٩٥) و(٥٩٦) و(٥٩٧). والبيهقي
٢٠٨/١٠، والبغوي (٣٥٥٠)، والخطيب في تاريخه ٦٣/٩، وأبو نعيم في "الحلية"
٣٢٣/٨.
-٩٧-

کتاب الإیمان
دينارٍ، عن ابنِ عمر أن رسولَ اللهِمُ﴿و قال .. ثم ذكر مثلَه.
ھکذا حدثناه يونس في "موطأ مالك".
٦٣ - حدثنا زكريا بنُ يحيى بن أبان، حدثنا عبدُ الله بنُ صالح،
ومسكينُ بنُ عبد الرحمن، قالا: حَدَّثَنا الليث، حدثني عُبيد الله بن أبي
جعفر، عن أبي الأسود، عن بُكير، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر، عن النبيِّ
عليه السَّلام مثله.
٦٤- وحدثنا إملاءً، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني مالكٌ، عن نافعٍ،
عن ابن عمر .. مثلَه. غيرَ أنه قال: ((إذا قال الرَّجُلُ لآخرَ: یا کافِرُ،
فَقَدْ كَفَرَ أحدُهما، فإنْ كانَ الذي قيل له: كافِرٌ كذلك، فَهُوَ كما
قالَ، وإلاَّ فَقَدْ باءَ الآخرُ بالكُفْرِ)).
٦٥- حدثنا عيسى بنُ إبراهيمَ الغافقيُّ، حدَّثْنا ابنُ وهب، عن
مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عن رسول اللهصل﴿ ... مثله.
٦٦ - وحدثنا أبو أُمية، حدثنا عفَّان، حدثنا صخرُ بنُ جُويريةَ،
عن نافع، عن ابنِ عمر، عن رسولِ الله مح﴿ ... مثلَه.
٦٧ - حدثنا أبو أُمية، حدثنا يعلى بنُ عبيدٍ، حدثنا فُضَيْلُ بنُ
غزوان، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسولُ اللهِمُ﴿: ((أُما رَجُل
أكفر رجلاً، فإن كان كما قالَ، وإلاّ فقد باءَ بالكُفْر))(١).
٦٨ - حدثنا ابنُ مرزوقٍ، حدثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبد الوارث،
(١) في نسخة: يفسق أو بكفر.
-٩٨-

کتاب الإیمان
عن أبيه، عن حُسين المعلم، عن ابنِ بُريدة، عن يحيى بنِ يعمر، عن أبي
الأسود الدِّيلي، عن أبي ذَرَّ قال: سمعتُ النبيَّ عليه السَّلامُ يقول: ((لا
يَرْمِي رَجُلٌ رجلاً بالفِسْقِ أو الكُفرِ إلاَّ ارتدَّتْ عليه إن لم يَكُنْ
صاحبۀ كذلك))(١).
٦٩ - حدثنا ابنُ أبي داود، حدَّثْنا أبو معمر، حدثنا عَبْدُ
ے
الوارث .. ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه.
٧٠- حدثنا أبو أُمية، حدثنا إسماعيلُ بنُ أبان الورَّاق، حَدَّثْنا
مندل بنُ علي، عن ابنِ إسحاق، عن عاصم بنِ عُمَرَ بنِ قتادة، عن
محمودٍ بن لبيدٍ، عن أبي سعيد الخدريِّ، قال: قال النبيُّ عليه السَّلامُ:
((ما شَهِدَ رَجُلٌ على رَجُلٍ بالكفر إلا بَاءَ بها أَحَدُهُما، إن كان كافراً،
فهو كما قال، وإن لم يكن كافراً، فقد كَفَرا بتكفيره إيَّه ))(٢).
(١) رواه البخاري (٦٠٤٥) في الأدب - باب ما يُنهى من السباب واللعن. وفي
"الأدب المفرد" (٤٣٢) و(٤٣٣). ومسلم (٦١) في الإيمان - باب بيان حال إيمان
من رغب عن أبيه وهو يعلم. وابن ماجة (٢٣١٩). والإمام أحمد ١٦٦/٥ و١٨١،
وأبو عوانة ٢٣/١، وابن مندة في "الإيمان" (٥٩٣) والبغوي (٣٥٥٢) ورواه البزار
في "البحر الزخار" (٣٩١٩)، ووهم فيه الهيثمي فذكره في كشف الأستار (٢٠٣٣)
وفي "مجمع الزوائد " ٧٣/٨.
(٢) قال محقق الأصل: إسناده ضعيف. مندل بن علي ضعيف في الحديث، قال
عنه المصنف: ليس من أهل التثبت في الرواية بشئ ولا يحتج به، وابن إسحاق مدلس،
وقد عنعن. وأخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (٦٣٣٧) من طريق إسماعيل بن
أبان الوراق، بهذا الإسناد. وضعفه الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" ١٢٥/٣.
-٩٩-

کتاب الإیمان
٧١- حدثنا أبو أُمية، حدثنا عليُّ بنُ المديني، حدثنا محمدُ بنُ
بكر البُرساني، حدثنا الصَّلْتُ بنُ مهران، حدثنا الحسنُ(١)، حدثنا
جُنْدُبُ بن عبد الله البجلي في هذا المسجد، أن حذيفةَ بنَ اليمان حدَّتْه،
قال: قالَ رسولُ اللهِلَ﴿ه: ((إِنَّ مما أتخوَّفُ عليكم رجلٌ قرأ القرآنَ،
حَتْى إذا رُبِيَتْ عليهِ بَهْجَتُه، وكان رِدْءاً للإسلامِ أعثره(٢) إلى ما شاء
الله، وانْسَلَخَ منه، ونبذه وراءَ ظهره، وخَرَجَ على جاره بالسيف،
ورماه بالشِّرْكِ))، قال: قلت: يا رسول الله، أيُّهما أولى بالشّرك، المرميُّ
أو الرامي؟ قال: (لا، بل الرامي)) (٣).
وأورده الحافظ السيوطي في "الجامع الكبير" ٧٠٥/٢ وعزاه للنقاش في "القضاة"
وقال: وفيه مندل بن علي، ضعيف.
وأورده أيضاً المتقي الهندي في "كنز العمال" (٨٢٨٠) وعزاه للخرائطي في
"مكارم الأخلاق" والديلمي، وابن النجار.
(١) هو الحسن البصري وقد تحرف في الأصل إلى: الحسين.
(٢) كذا في الأصل وفي البزار: اعتزل، وعند ابن حبان: غيَّره.
(٣) إسناده ثقات سوى الصلت فهو مختلف فيه، وثقه البعض باعتباره أنه الصلت
بن بهرام (بالباء، والميم). قال الحافظ ابن كثير في تفسيره للآية ١٧٥ من سورة
الأعراف: وقد ورد في معنى هذه الآية حديث رواه الحافظ أبو يعلى الموصلى فى
مسنده حيث قال: حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا محمد بن بكر .. [فذكره] قال ابن
كثير: هذا إسناد جيد والصلت بن بهرام كان من ثقات الكوفيين ولم يرم بشئ سوى
الإرجاء وقد وثقه الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما.
وممن وثقه أيضا البزار فقد روى الحديث في "البحر الزخار" (٢٧٩٣) وقال:
إسناده حسن والصلت هذا رجل مشهور من أهل البصرة. ولم يذكر اليزار باقي اسمه.
- ١٠٠ -