Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ صلى اللّهُ عليه وسلم ((أَبْشِرْ بَا عَمَّارُ تَقْتُكَ الفِنَةُ الْبَاغِيَةُ)) وفِى الْبَابِ عَنْ أُمّ ◌َةَ وَعَبْدِ اللهِ بِنِ عَمْرٍو وَأَبِى الْيْرِ وُحذَيْفَةَ. مَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ العَاءِ بنِ عَبْدِ الرّحمنِ. قوله ( أبشر) بصيغة الأمر من الإبشار أى سر واستبشر (تقتلك الفئة الباغية ) المراد بالفئة أصحاب معاوية والفئة الجماعة والباغية هم الذين خالفوا الإمام وخرجوا عن طاعته بتأويل باطل ، وأصل البغى مجاوزة الحد ، وفى حديث أبى سعيد عند البخارى فى قصة بناء المسجد النبوى : كنا نحمل ابنة ابنة وعمار ابنتين لبنتين فرآه النبى صلى الله عليه وسلم فعل ينفض التراب عنه ويقول ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار . قال الحافظ فى الفتح فإن قيل كان قتله بصفين وهو مع على والذين قتلوه مع معاوية وكان معه جماعة من الصحابة فكيف يجوز عليهم الدعاء إلى النار فالجواب أنهم كانوا ظانين أنهم يدعون إلى الجنة وهم مجتهدون لا لوم عليهم فى إتباع ظنونهم فالمراد بالدعاء إلى الجنة الدعاء إلى سببها وهو طاعة الإمام ، وكذلك كان عمار يدعوهم إلى طاعة على وهو الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك وكانوا هم يدعون إلى خلاف ذلك لكنهم معذورون للتأويل الذى ظهر لهم انتهى. قوله ( وفى الباب عن أم سلمة الخ ) قال الحافظ روى حديث تقتل عمار الفئة الباغية جماعة من الصحابة منهم قتادة بن النعمان وأم سلمة عند مسلم وأبو هريرة عند الترمذى وعبد الله بن عمرو بن العاص عند النسائى وعثمان بن عفان وحذيفة وأبو أيوب وأبو رافع وخزيمة بن ثابت ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو اليسر وعمار نفسه وكلها عند الطبرانى وغيره وغالب طرقها صحيحة أو حسنة وفيه عن جماعة آخرين يطول عددهم انتهى . ٣٠٢ مناقب أَبِى ذَرُّ الْغِفَرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ ٣٨٨٩ - حَدَّثْنَاَ مَحمودُ بنُ غَيْلاَنَ أَخْبرِنا ابنُ نُعَيْرٍ عن الأعمشِ من ◌ُثَنَ بِ ثُمَيْرٍ مُوَ أَبُو اليَقْطَانِ عَن أَبِ حَرْبِ بنِ أَبِى الأَسْوَدِ الدَّيْلِّ مَن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرُ وِ قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ (( مَا أَظَتِ الْحَضْرَاءِ وَلاَ أَقَلْتِ الفَبْرَاء أَصْدَقَ مِنْ أَبِى ذَرّ)» وفى البَابِ ( مناقب أبى ذر الغفارى رضى الله عنه ) اعه جندب بن جنادة وهو من أعلام الصحابة وزهادهم والمهاجرين وأسلم قديماً بمكة يقال كان خاما فى الإسلام ثم انصرف إلى قومه فأقام عندهم إلى أن قدم المدينة على النبى صلى الله عليه وسلم بعد الخندق ثم سكن الربذة إلى أن مات بها سنة اثنتين فى خلافة عثمان وكان يتعبد قبل مبعث النبى صلى الله عليه وسلم . قوله ( عن أبى حرب بن أبى الأسود الدبلى ) المصرى ثقة من الثالثة . قوله ( ما أظلت) أى على أحد (الخضراء ) أى السماء ( ولا أقلت ) بتشديد اللام أى حملت ورفعت (الغبراء) أى الأرض (أصدق من أبى ذر) مفعول أقلت وصفة للأحد المقدر وهو نوع من التنازع والمراد بهذا الحصر التأكيد والمبالغة فى صدقه أى هو متناه فى الصدق لا أنه أصدق من غيره مطلقا إذ لا يصح أن بقال أبو ذر أصدق من أبى بكر رضى الله عنه وهو صديق هذه الأمة وخيرها بعد نبيها وقد كمان النبى صلى الله عليه وسلم أصدق من أبى ذر وغيره. كذا قالوا. قال القارى: وفيه أنه صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء مستثنى شرعاً وأما الصديق لكثرة تصديقه لا يمنع أن يكون أحد أصدق فى قوله ، وقد جاء فى ٣٠٣ مَن أَبِيِ الدَّرْدَاءِ وأبِ ذَرَّ. هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . ٣٨٩٠ - حَدَّثَنَ العَبَّسُ المَنْبَرِئُ أَخبرنا النَّضْرُ بنُ مُمّدٍ أخبرنا عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّرِ حدثنى أَبُو زُمَّيْلٍ عَن مَالِكِ بنِ مَرْدٍ عَن أَبِيهِ عَن أَبِى ذَرّ قالَ قَالَ لِى رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((مَا أَظَلَّت الْخَضْراء وَلَ أَقَلَّتْ الغَبْرَاءِ مِنْ ذِى نَجَةٍ أَصْدَقَ ولَاَ أَوْفِى مِنْ أَبِى ذَرًّ؛ شِهَ عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ ، فَقَالَ عُمَرُ بنُ الْطَّاب كَالحاسِدِ: يَارَسُولَ اللهِ أَفَتَعْرِ فُ ذَلِكَ الحديث أقرؤكم أبى وأقضاكم على. ولا بدع أن يكون فى المفضول ما لا يوجد فى الفاضل أو يشترك هو والأفضل فى صفة من الصفات على وجه التسوية. قوله ( وفى الباب عن أبى الدرداء وأبى ذر) أما حديث أبى الدرداء فأخرجه أحمد فى مسنده، وأما حديث أبى ذر فأخرجه الترمذى بعد هذا. قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم . قوله ( حدثنا العباس) بن عبد العظيم (أخبرنا النضر بن محمد) بن موسى الجرشى ( حدثنى أبو زميل ) اسمه سماك بن الوليد ( عن مالك مرتد ) بن عبد الله الزمانى (عن أبيه) أى مرؤ بن عبد الله الزمانى بكسر الزاى وتشديد الميم مقبول من الثالثة. قوله ( من ذى لهجة) بفتح فسكون وقيل بفتحتين وهى اللسان وقيل طرفه والمعنى من ذى نطق ، وقيل لهجة اللسان ما ينطق :، أى من صاحب كلام وكلمة من زائدة ( أصدق ) أى أكثر صدق ( ولا أوفى ) أى بكلامه من الوعد والعهد (من أبى ذر) أى ولا أقلت الغبراء أحدا ذا لهجة وصدق ولا أوفى بكلامه ز أبى ذر (شبه عيسى بن مريم) بالجر بدل أى شبيهه. وفى الاستيعاب من الحديث. من مره أن ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم فلينظر إلى أبى ذر. انتهى. فالنشبيه يكون من جهة التواضع قاله القارى قلت : حديث من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم فلينظر إلى أبى ذر ٣٠٤ لَهُ قَالَ نَعَمْ فَاءْرِفُوهُ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ (( أَبُوذَرّ ◌َمْشِى فِى الأَرْضِ بِزُهْدِ عِيسَى بنِ مَرْيَمَ)). أخرجه أبو يعلى فى مسندة عن أبى هريرة كذا فى الجامع الصغير ، قال المناوى فى شرحه قوله: فلينظر إلى أبى ذر. فإنه فى مزيد التواضع ولين الجانب وخفض الجناج يقرب منه ( فقال عمر بن الخطاب كالحاسد) أى على طريقة الغبطة ( أفتعرف) من التعريف ( ذلك ) أى ما ذكرت من منقبته ( له) أى لأبى ذر، ، والمعنى هل تعلمن ذلك له (قال ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعم ) أى أعلمكم ذلك له ( فاعرفوه) أى فاعدوه. قال التور بشتى قوله أصدق من أبى ذر مبالغة فى صدقه لا أنه أصدق من كل على الاطلاق لأنه لا يكون أصدق من أبى بكر بالإجماع فيكون عاما قد خص. قال الطيى يمكن أن يراد به أنه لا يذهب إلى التورية والمعاريض فى الكلام فلا يرخى عنان كلامه ولا يحابى مع الناس ولا يسامحهم ويظهر الحق البحت والصدق المحض ومن ثمة عقبه بقوله: ولا أو ن أى يوفى حق الكلام إيفاء لا يغادر شيئاً منه. قوله ( هذا حديث حسن غريب ) قال ميرك هو حديث رجالة موثوقون . قوله ( فقال أبو ذر يمشى فى الأرض بزهد عيسى بن مريم ) قال القارى : ولا منافاة بين أن يكون متواضعا وزاهداً بل الزهد هو الموجب للتواضع . ----- ٣٠٥ مناقب عَبْدُ اللهِ بنِ سَلَامٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ ٣٨٩١ - حَدّثَنَا عَلِىُّ بنُ سَعِيدٍ الكِندِيُّ أَخبرنا أبُو مَحْيَاةَ تَخْبِىَ ابنُ يَعْلَى عَن عَبْدِ المَلِكِ بنِ مُمَيْرٍ عَنَ ابِنِ أخِى عَبْدِ اللهِ بِنِ سَلَاَمِ قَالَ ((لِمَ أُرِيِدَ قَتْلُ مُثْاَنَ جَاءَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ فَقَالَ لَهُ مُثْآَنُ مَا جَاءَ بِكَ ؟قالَ جِئْتُ فى نَصْرِكَ . قَالَ اخْرُجْ إِلى النَّاسِ فَالْرُدُهُمْ عَنِى فَإِنَّكَ خَارِجَا غَيْرٌ لِى مِنْكَ دَاخِلاً، فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ إلى النَّاسِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إنُّ كَانَ أْمِى فِى الْجَاهِيَّةِ فُلاَنٌ فَسَمَّانِى رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَبْدَ اللهِ وَنَزَلَتْ فِيَّ آيَاتٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ، ◌َزَلَتْ فِيَّ (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَبِ إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآَمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِى القَوْمَ الَّالِنَ) ونَزَلَ ( قَلْ كَفَى بِاللهِ شَهِداً بْنِى وَبْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتَابِ ) إِنّ ◌ِ ◌َيْفاً مَنُْوداً عَنْكُمْ وإِنَ المَلائِكَةَ قَدْ جَاوَرَنْكُمْ فى بَدِكُمْ هَذَا الَّذِى نَزَلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلى اللّهُ عليه وسلم؛ فَالهَ اللهَ فى هَذَا الرَّجُلِ أوْ تَقْتُلُوهُ فَوَاللهِ لإِنْ قَتَلْتُهُ لَتَطْرُدُنَّ جِيرَانَكُمْ ( مناقب عبد الله بن سلام رضى الله عنه) قوله ( عن ابن أخى عبد الله بن سلام قال لما أريد قتل عثمان الخ) تقدم هذا الحديث مع شرحه فى تفسير سورة الأحقاف . (٢٠ - تحفة الأخوذى = ١٠) ٣٠٦ المَلائِكَةَ وَلَنَسَلُنَّ سْفَ اللهِ الَغْمُودَ عَنْكُمْ فَلاَ يُغمدُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، قَالُوا أَقْتُلُوا اليَهُودِيَّ وَاقْتُلُوا عَنْآَنَ)) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ أَمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ لَلِكِ بِنِ مُمَيْرٍ وقد رَوَى شُعَيْبُ بنُ مَغْوَانَ هَذَا الحَدِيثَ عَن عَبْدِ الملِكِ بنِ عُمَيْرٍ فَقَالَ عَرُ بنُ محمّدٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَمِ عَنْ جَدَّهِ عَبْدِ اللهِ بِنِ سَلاَمِ . ٣٨٩٢ - حَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ أَخبرنا الَّلْتُ عَن مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ عَن رَبِيعَةَ بنِ يَزِيدَ عَن أَبِى إِدْرِيسَ الْحَوْلَبِّ ◌َن يَزِيدَ بنِ عَمِيرَةَ قَالَ ((مَّأَ حَضَرَ مُعَاذَ بنَ جَبَلِ المَوْتُ قِيلَ لَهُ يَا أَبَ عَبْدِ الرَّحْمنِ أَوْصِنَاَ قَالَ : أَجْلِسُونِ فَقَلَ إنَّ العِلْمَ وَالإِيمَانَ مَكَنَهُمَاَ. مَن ابْتَغَامُمَا وَجَدَهُمَا، يَقُولُ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَالْتَِّسُوا الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَةِ رَهْطٍ : عِنْدَ عُوَيِرٍ أ. الأَرْدَاءِ وَعِنْدَ سَلَْنَ الفَارِسِيِّ وَعِنْدَ عَبْدِ الهِ بنِ سَسْعُودٍ وِعِنْدَ عَبْدِ اللهِ ابنِ سَلَامِ الَّذِى كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ. فَإِنِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى اللهُ قوله (أخبرنا اليث ) ابن سعد ( عن معاوية بن صالح ) بن حدير الحضرى الحمصى (عن ربيعة بن يزيد) الدمشقى (عن يزيد بن عميرة) بفتح العين الحمصى الزبيدى أو الكندى وقيل غير ذلك ثقة من الثانية. قوله ( يا أبا عبد الرحمن ) كنية معاذ ( إن العلم والإيمان مكانهما) أى فى مكانهما ( من ابتغاهما) أى طلبهما ( والتمسوا العلم) أى أطلبوه أو المراد من العلم علم الكتاب والسنة ( عند أربعة رهط ) أى نفر والرهط ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة (عند عويمر) بضم العين وفتح الواو مصغرا اسم أالكبی رداء (الذى كان يهوديا فأسلم) صفة كاشفة ، قال الطيى ليس ٣٠٧ عليه وسلم يَقُولُ إِنَّهُ عَاشِرُ عَشْرَةٍ فى اَلجَنَّةِ » وفى البَابِ عَن سَعْدٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ . بصفة مميزة لعبد اللّه لأنه لا يشارك فى اسمه غيره بل هو مدح له فى التوصية بالتماس العلم منه لأنه جمع بين الكتابين (أنه) أى عبد الله بن سلام (عاشر عشرة فى الجنة) أى مثل عاشر عشرة ونحوه أبو يوسف وأبو حنيفة إذ ليس هو من العشرة المبشرة كذا ذكره ميرك وهو قول الطيبى ، أو المعنى يدخل بعد تسعة نفر من الصحابة فى الجنة ذكره السيد جمال الدين ، قال القارى: وفيه أن يلزم تقدمه على بعض العشرة فلعله العاشر من الذين أسلموا من اليهود أو مما عداً العشرة المبشرة فيدخل الجنة بعد تسعة عشر من الصحابة . قوله (وفى الباب عن سعد) أخرجه أحمد وأبو يعلى والبزار وفيه عاصم بن بهدلة وفيه خلاف. وبقية رجالهم رجال الصحيح . قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه النسائى . ٣٠٨ مناقب عَبْدِ اللهِ بنِ مَتْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ ٣٨٩٣ - حدَّثَنَ إبْرَاهِيمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ يَحْيَ بنِ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ حَدَّثَنِى أَبِي عَنْ أَبِيهِ مَنْ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ عَن أَبِى الزَّعْرَاءِ عَن ابنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((اقْتَدُوا بالَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِى مِنْ أَصْعَبِى؛ أبِى بَكْرٍ وَعَمَرَ وَاعْتَدُوا بِهِدْنِى عَّارٍ وَتَّكُوا بِعَهْدِ ابنِ مَسْعُودٍ)) هَذَا حَدِيثٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ ( مناقب عبد الله بن مسعود رضى الله عنه) هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن مذيل أبو عبد الرحمن الهذلى، وأمه أم عبد بنت عبد ود بن سوا من هذيل أيضاً أسلمت وصحبت فلذلك نسب إليها أحيانا ، ومات أبوه فى الجاهلية وكان هو من السابقين ، وقد روى بن حبان من طريقه أنه كان سادس ستة فى الإسلام وهاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وولى بيت المال بالكوفة لعمر وعثمان وقدم فى أواخر عمره المدينة ومات فى خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين وقد جاوز الستين وكان من علماء الصحابة ومن انتشر علمه بكثرة أصحابه والآخذين عنه . قوله ( حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل) الحضرمى أبو إسحاق الكوفى ضعيف من الحادية عشرة ( حدثنى أبى) هو إسماعيل ابن يحى متروك من العاشرة (عن أبيه) هو يحيى بن سلمة بن كعيل بالتصغير الحضرمى أبو جعفر الكوفى متروك وكان شيعيا من التاسعة. قوله ( وتمسكوا بعهد بن مسعود) أى بوصيته وفى المشكاة : وتمسكوا بعهد بن أم عبد ، قاله التور بشتى يريد عهد عبد الله بن مسعود وهو ما يعهد إليه فيوصيهم به ، ٣٠٩ مِنْ حَدِيثِ ابنِ مَسْعُودٍ لا نَعْرِفَهُ إلاّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَ بنِ سَلمَةَ ابنِ كُهَيْلِ، ويَحْسَى بِنُ سَلَمَةَ يُضَعَّفُ فى الحِدِيثِ وَأَبُو الزَّعْرَاءِ اسْمُهُ عَبْدِ اللهِ ابنُ هَابِىءٍ، وَأَبُو الزَّغْرَاءِالَّذِىِ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِئُ وابنُ عُيْنَةَ أسمُ عَمْرُوُ بنُ عَمْرٍوٍ وَهُوَ ابْنُ أَخِى أَبِ الأخْوَصِ صَاحِبِ ابنِ مَسْعُودٍ . وأرى أشبه الأشياء بما يراد من عهده أمر الخلافة فإن أول من شهد بصحتها وأشار إلى استقامتها من أفاضل الصحابة وأقام عليها الدليل فقال لا نؤخر من قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا ترضى لدنيانا من ارتضاه لديننا، وبما يؤيد هذا المعنى المناسبة الواقعة بين أول الحديث وآخره ففى أوله : أقتدوا بالذين من بعدى أبى بكر وعمر وفى آخره: وتمسكوا بعهد ابن أم عبد، وما يدل على صحة ما ذهبنا إليه قوله فى حديث حذيفة : وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه. هذا إشارة إلى ما أسر إليه من أم الخلافة فى الحديث الذى نحن فيه ، ويشهد لذلك الاستدراك الذى أوصله بحديث الخلافة فقال لو استخلفت عليكم فعصيتموه عذبتم ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه ، وحذيفة هو الذى يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقتدوا بالذين من بعدى. ولم أر فى التعريض بالخلافة فى سئن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوضح من هذين الحديثين ولا أصح من حديث أبى سعيد : سدوا عى كل خوخة إلا خوخة أبى بكر رضى الله عنه. قوله (وأبو الزعراء ) بفتح الزاى وسكون المهملة وبالراء ( اسمه عبد الله ابن هانىء) فى التقريب عبد الله بن هاني أبو الزعراء الأكبر الكوفى وثة، العجلى من الثانية ( اسمه عمرو بن عمرو ) فى التقريب عمرو بن عموو أو ابن عامر بن مالك بن نضلة الجشعى بضم الجيم وفتح المعجمة أبو الزعراء بفتح الزاى وسكون المهملة الكوفى ثقة من السادسة انتهى. ويقال له أبو الزعراء الأصغر وهو يروى عن عمه أبى الأحوص عوف بن مالك وعكرمة وعبيد الله ابن عبيد الله (وهو) أى أبو الزعراء عمرو بن عمرو (ابن أخى أبى. الأحوص) اسم أبى الأحوص هذا عوف بن مالك بن نضلة الجشمى ( صاحب ابن مسعود) أى تلميذه وهو بالجر بدل من أبى الأحوص . ٣١٠ ٣٨٩٤ - حَدَّتَنَا أَبُو كُرَيْبٍ أخبرنا إِبْرّاهِيمُ بنُ يُوسُفَ فِ أَبِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ مَنْ أَبِى إِسْحَاقَ مَن الأَسْوَدِ بنِ يَزِيدَ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا مُوسَى يَقُولُ ((لَقَدْ قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِى مِنَ اليَمَنِ وَمَا ذُرَى حِيناً إِلاَّ أنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ بْتِ النبيِّ صلى اللّهُ عليه وسلم ◌ِمَ نَرَى مِنْ دُخُولِهِ وَدُخُولِ أُمَّهِ عَلَى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْرِىَّ ◌َن أبى إسْحَاقَ. ٣٨٩٥ - حَدَّثْنَا ◌ُمّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْنِ بنُ مَهْدِىٌّ أخبرنا إِسْرَائِيلُ عَن أَبِ إِسْحَاقَ عَن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ يَزِيدَ قَالَ («آنَيْنَاَ قوله ( أخبرنا إبراهيم بن يوسف بن أبى إسحاق ) السبيعى الكونى (عن أبيه) أى يوسف بن أبى إسحاق السبيعى (عن أبى إسحاق) السبيعى (سمع أبا موسى ) أى الأشعرى ( لقد قدمت أنا وأخی) كان لأبى موسى أخوان أبو رهم وأبو بردة وقيل أن له أخا آخر اسمه محمد وأشهرهم أبو بردة واسمه عامر وقد خرج عنه أحمد فى مسنده حديثا ( وما نرى) بضم النون وفتح الراء أى لا نظن (حينا) أى زمانا ، وفى رواية البخارى فى المناقب : فمكثنا حينا ما نرى ( لما نرى من دخوله إلخ) اللام فيه التعليل وكلمة ما مصدرية أى لأجل رؤيتنا من دخول عبد الله بن مسعود ودخول أمه على النبى صلى الله عليه وسلم وذلك يدل على خصوصيته بملازمة النبى صلى الله عليه وسلم وفيه دلالة على فضله وخيره. قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائى ( وقد رواه سفيان الثورى عن أبى إسحاق) أخرج هذه الرواية مسلم فى صحيحه . قوله ( أخبرنا إسرائيل ) هو ابن يونس (عن أبى إسحاق) السبيعى ( عن ٣١١ حذيْفَةَ فَقُلْنَا حَدِّنْنَا بِأَقْرَبِ النَّاسِ مِنْ رَسُولِ الَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم حَدْيا وَدَلاً فَتَأْخُذَ عَنْهُ وَنَسْنَعَ مِنْهُ، قَالَ كَنَ أَقْرَبُ النَّاسِ هَدْيًا وَدَلاً وَسَمْا بِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ابنُ مَسْعُودٍ حَتَّى يَقَوَارى مِنَّأَ فى بَيْتِهِ وَلَقَدْ عَلِمَ الَحْفُوظُونَ مِنْ أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أنَّ ابنَ أُمِّ عَبْدٍ هُوَ مِنْ أَقْرَبِمِ إلى اللهِ زُلْفًا)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . ٣٨٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بنُ عَبْدِ الرْحمنِ أخبرنا صَاعِدٌ الحَرَّانِيُّ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا مَنْعُورٌ عَن أبى إسْحَاقَ عَن الْحَارِثِ عَن عَلِىَّ قَالَ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم (( لَوْ كُنْتُ مُؤَدِّراً أَحَدَاً مِنْهُمْ مِنْ عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعى الكوفى قوله ( حدثنا بأقرب الناس ) أى أخبرنا برجل أقرب الناس (هديا) بفتح الهاء وسكون الدال أى طريقة وسيرة (ودلا ) بفتح الدال المهملة وتشديد اللام أى سيرة وحالة وهيئة وكأنه مأخوذما يدفى ظاهر حاله على حسن فعاله (وسميتًا ) السمت بفتح السين وسكون المم وهو الهيئه الحسنة (حتى يتوارى منا) يريد أنا نشهد ما يستبين أنا من ظاهر حاله ولا ندرى وما بطن له قال ذلك من غاية استغراب طريقته وحاله وحسنه وكماله ( ولقد علم المحفوظون) أى الذين حفظهم الله من تحريف فى قول أو فعل (أن ابن أم عبد) هو عبد الله بن مسعود، وكانت أمه تكنى أم عبد ( من أقربهم ) أى من أقرب الناس (زلفا) كذا فى النسخ الحاضرة زلفا بالألف والظاهر أن يكون زافى باليا. وهو اسم مصدر بوزن قربى ومعناه أى هو من أقربهم إليه تعالى قربة. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى والنسائى . قوله (أخبرنا زهير) هو ابن معاوية ( أخبرنا منصور) بن المعتمر (عن أبى ٣١٢ غَيْرٍ مَشْوَرٍِ لَأُمَّرْتُ عَلَيْهِمْ ابْنَ أُمِّ يَبْدٍ )) هذَا حَدِيثٌ إِنَّا نَعْرِفِهُ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ عَن عَلِىّ. ٣٨٩٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ وَكِيع أخبرنا أَبِى ◌َن ◌ُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ عَن أبى إسْحَاقَ عَن الحَارِثِ عَن عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم (( لَوْ كُنْتُ مُؤَدِّراً أَحَداً مِنْ غَيْرِ مَشْوَرَةٍ لَآَمَرْتُ ابنَ أُمُ عَبْدٍ ». ٣٨٩٨ - حدَّثَنَا هَنَّذ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةً عَن الأَعْمَش ◌َن شَقِيقِ ابنِ سَلَمَةَ عَن مَسْرُوفٍ مَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و قَلَ قَالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم ((خذُوا الْقُرآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنِ ابنِ مَنْعُودٍ وَأَبِىِّبنِ إسحاق) السبيعى (عن الحارث) هو بن عبد الله الأعور. قوله (لو كنت مؤمراً) بتشديد الم المكسورة أى عاجل أحداً أميراً (من غير مشورة) بفتح فسكون ففتح ، وفى الجامع الصغير لو كنت مؤمرا على أمتى أحداً من غير مشورة منهم لأمرت عليهم ابن أم عبد. قال التوربشتى ، ومن أى وجه روى هذا الحديث فلابد أن يأول على أنه صلى الله عليه وسلم أراد به تأميره على جيش بعينه أو استخلافه فى أمر من أموره حال حياته ولا يجوز أن يحمل على غير ذلك فإنه وإن كان من العلم والعمل بمكان وله الفضائل الجمة والسوابق الجملة ، فإنه لم يكن من قريش وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن هذا الأمر فى قريش فلا يصح حمله إلا على الوجه الذى ذكرناه. قوله (هذا حديث إنما نعرفه من حديث الحارث عن على) وأخرجه أحمد وابن ماجه وإياكم والحارث فيه ضعف كمامر مراراً . قوله ( خذوا القرآن ) وفى رواية الشيخين استقرأوا القرآن أى أطلبوا القراءة ( من إن مسعود الخ) بيان الأربعة وتخصيص هؤلاء الأربعة بأخذ القرآن عنهم إما لأنهم كانوا أكثر ضبطا له وأتقن لأدائه أو لأنهم تفرغوا ٣١٣ كَعْبٍ وَمُعَذِ بنِ جَبَلِ وَسَلِمٍ مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ میحٌ . ٣٨٩٩ - حَدّثَنَا الْجَرَّاحُ بنُ مَخْلَدِ البَصْرِئُ أخبر نامُعَذُ بنُ هِشَامِ حدثنى أبى ◌َن فَقَدَةَ عن خَيْثَمَةَ بنِ أبِى سَبْرَةَ قَالَ: ((أَنَيْتُ المَدِينَةَ فَسَأَلْتُ اللهَ أَنْ يَِّرَ لِ جَلِيسَا صَالِحًا فَسَّرَ لِ أَبَ هُرَيْرَةَ فَجَلَمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ إِى سَألْتُ اللهَ أَنْ يَيِّرَ لِى جَلِيسَا صَالِحاً فَوَقَّقْتَ لِى فَقَال مِنْ أبْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ جِئْتُ الْتَمِسَ الَخْرَ وَأْلُهُ لأخذه منه مشافهة وتصدوا لأذائه من بعده فلذلك ندب إلى الأخذ عنهم لا أنه لم يجمعه غيرهم ، قاله الحافظ وسالم مولى أبي حذيفة. هذا هو سالم بن معقلٍ كان من أهل فارس من اصطخر وكان من السابقين الأولين ، وقد أشير فى هذا الحديث إلى أنه كان عارفا بالقرآن وكان يؤم المهاجرين بقباء لما قدموا من مكا وشهد بدرا وما بعدها. وكان مولى لامرأة من الأنصار فتبناه أبو حذيفة لما تزوجها فنسب إليه واستشهد باليمامة ، وأما مولاه أبو حديقة فهو ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وكان من أكابر الصحابة وشهد بدرا مع النبى صلى الله عليه وسلم وقتل أبوه يومئذ كافراً فساء. ذلك فقال كنت أرجو أن يسلم كما كنت أرى من عقله واستشهد باليمامة. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائى . قوله ( حدثنا الجراح بن مخلد) العجلى البصرى القزاز ثقة من العاشرة (أخبرنا معاذ بن هشام) ابن أبى عبد الله الدستوائى البصرى (حدثنى أبى) أى هشام الدستوائى (عن خيثمة بن أبى سبرة) فى التقريب خيثمة بن عبد الرحمن أبى سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة الجعفى الكوفى ثقة ، وكان يرسل من الثالثة قوله ( أن ييسر) من انتيسير أى يسهل ( جليسا صالحا) أى مجالا يصلح ٣١٤ فَقَالَ أَلَيْسَ فِيكُمْ سَعْدُ بنُ مَالِكٍ بَجَابُ الدَّعْوَةِ وابنُ مَسْعُودٍ صَاحِبُ ظَهُرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم ونَعْلَيَةِ وحُذَيْفَةُ صَحِبُ سِرٍّ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَعَمَّاءٌ الَّذِى أَجَرَهُ اللهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِّهِ وَسَلْمَانُ صَاحِبُ الكِتَابَيْنِ، قَالَ قَتَادَةُ والِمَ بَانِ الإِنجِيلُ أن يجلس معه ويستفاد من المجالسة ( فوفقت) بضم الواو وبكسر الفاء المشددة وفتح الفوقية أى جعلت وفقا لنا وهو من الموافقة التى هى كالالتحام يقال أتانا لتيفاق الهلال وميفاقه أى حين أهل لا قبله ولا بعده وهى نقطة تدل على صدق الاجتماع والالتيام . قاله النووى ( المس الخير ) أى العلم المقرون بالعمل المعبر عنهما بالحكمة التى قال اللّه فيها (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً) وقد يقال لا خير خير منه أو لا خير غيره (وأطلبه) عطف تغير ( أليس فيكم) أى فى بلدكم ( سعد بن مالك) هو سعد بن أبى وقاص ( مجاب الدعوة) قد تقدم ذكره وبيان إجابة دعوته فى مناقبه (صاحب طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم) بفتح الطاء أى ما يطهر به فإنه كان صاحب مطهرته صلى الله عليه وسلم ونعليه) وكذا صاحب وسادته ونحوها مما يدل على كمال خدمته وقربه ( وحذيفة صاحب سر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ) المراد بالسر ما أعلمه به النبى صلى الله عليه وسلم أمورا من أحوال المنافقين وأمورا من الذى يجرى بين هذه الأمة فیما بعده وجعل ذلك سرا بينه وبينه ( وعمار الذى أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه) قال ابن التين: المراد بقوله على لسان نبيه قول النبى صلى الله عليه وسلم ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار قال الحافظ: وهو محتمل، ويحتمل أن يكون المراد بذلك حديث عائشة مرفوعا: ما خير عمار بين أمرين إلا أختار أرشدهما . أخرجه الترمذى ، ولأحمد من. حديث ابن مسعود مثله أخرجهما الحاكم فكونه يختار أرشد الأمرين دائما يقتضى أنه قد أجير من الشيطان الذى من شأنه الأمر بالغى . ولاً بن سعد فى الطبقات من طريق الحسن قال: قال عمار نزلنا منزلا فأخذت قربتى ودلوى ٣١٥ والقرآنُ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صحيحٌ وَخَيْئَةُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ ابنِ أَبِى سَبْرَةَ نُسِبَ إلى جَدِّهِ. لأستقى فقال النبى صلى الله عليه وسلم: سيأتيك من يمنعك من الماء فلما كنت على رأس الماء ؛ إذا رجل أسود كأنه عرس فصرعته فذكر الحديث وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: ذلك الشيطان، فلعل ابن مسعود أشار إلى هذه القصة، ويحتمل أن تكون الإشارة بالإجارة المذكورة إلى ثباته على الإيمان لما أكره المشركون على النطق بكلمة الكفر فنزات فيه (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان). (وسلمان صاحب الكتابين) سلمان هذا هو سلمان الفارسى ، ويقال سلمان الخير، والمراد بالكتابين الإنجيل والقرآن فإنه آمن بالإنجيل قبل نزول القرآن وعمل به ثم آمن بالقرآن أيضا . تنبيه: توارد أبو الدرداء فى وصف المذكورين غير سلمان مع أبى هريرة بما وصفهم به . فروى البخارى فى صحيحه من طريق علقمة قال: قدمت الشام فصليت ركعتين ثم قلت اللهم يسر لى جليسا صالحا فأتيت قوما جلست إليهم فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبى. قلت من هذا؟ قالوا أبو الدرداء . قلت إنى دعوت الله أن ييسر لى جليا صالحا فيسرك لى. قال من أنت؟ قلت من أهل الكوفة . قال أو ليس عندكم ابن أم عبد صاحب النعلين والوسادة والمطهرة أو ليس فيكم الذى أجاره الله من الشيطان؟ يعنى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم. أو ليس فيسكم صاحب سر النبى صلى الله عليه وسلم. الذى لا يعلم أحد غيره؟ ثم قال: كيف يقرأ عبد الله ( والليل إذا يغشى؟) الحديث . :٣١٦ مناقبُ ◌ُذَيْفَةَ بنِ الَمَانِ رضِى اللهُ عنه ٣٩٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرْحمنِ أخبرنا إسْحَاقُ بنُ عِيسَى عَن شريكٍ عَنِ أَبِى الْيَقْظَانِ عَنِ زَاذَانَ عَنْ حَذَيْفَةَ قالَ ((قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ لوْ اسْتَخْلَفْتَ؟ قالَ إن اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُم فَصَيْتُمُوهُ ◌ُذِّبْتُمْ؛ وَلَكِنْ مَا حَدَّفَكُمْ حَذَيفَةُ فَصَدَّقُوهُ وَمَا أفْرَأْ كُمْ عَبْدُ اللهِ ( مناقب حذيفة بن اليمان رضى الله عنه ) هو حذيفة بن اليمان بن جابر بن عمرو العبسى بالموحدة حليف بنى عبد الأشهل من الأنصار أسلم وهو من القدماء فى الإسلام ولى بعض أمور الكوفة لعمرو ولى إمرة المدائن ومات بعد قتل عثمان بيسير بها . قوله ( أخبرنا إسحاق بن عيسى ) هو ابن الطباع (عن أبى اليقظان ) اسمه عثمان بن عمير البجلى السكونى (عن زاذان) كنيته أبو عمر الكندى الكوفى قوله ( قالوا ) أى بعض الصحابة بعد امتناعه من الاستخلاف (لو استخلفت ) قال الطيبي : لوهذه للتمنى أى ليتنا أو الامتناعية وجوابه محذوف أى لكان خيراً (إن استخلفت عليكم) أى أحدا (فعصيتموه) أى استخلاقى أو مستخلفى ( عذبتم ) بصيغة المجهول من التعذيب، قال الطبيبى عذبتم جواب الشرط ويجوز أن يكون مستأنفا والجواب فعصيتموه والأول أوجه لما يلزم من الثانى أن يكون الاستخلاف سببا للعصيان ، والمعنى أن الاستخلاف المستعقب للعصيان سيب للعذاب ، وقوله : ولكن ماحدثكم حذيفه فصدقوه وما أقرأكم عبد الله أى ابن مسعود فاقرؤوه من الأسلوب الحكم لأنه زيادة على الجواب. كأنه قيل: لا يهمكم استخلافى فدعوه ولكن يهمكم العمل بالكتاب والسنة فتمسكوا بهما، وخص ٣١٧ فَقْرَؤُوهُ. قالَ عَبْدُ اللهِ فَقُلْتُ لإِسْحَاقَ بنِ عِيسَى يَقُولُونَ هَذَا عَن أَبِىِ وَائِلِ قالَ لاَ عَنْ زَاذَانَ إِنْ شَاءَ اللهُ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ حَدِيثُ شريكٍ . حذيفة لأنه كان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنذرهم من الفتن الدنيوية ، وعبد الله بن مسعود لأنه كان منذرهم من الأمور الأخروية. وقال القارى الأظهر أنه استدراك من مفهوم ما قبله والمعنى: ما استخلف عليكم أحدا ولكن الخ . ثم وجه اختصاصهما بهذا المقام أنهما شاهدان على خلافة الصديق على ما تقدم ، ففيه إشارة إلى الخلافة دون العبادة لثلا يترتب على الثانى شىء من المعصية الموجبة للتعذيب بخلاف الأول فإنه يبقى للاجتهاد مجال انتهى كلام القارى. قلت أشار القارى بقوله ( على ما تقدم ) إلى ما ذكرنا فى شرح حديث ابن مسعود فى مناقبه. قوله ( قال عبد الله) أى ابن عبد الرحمن الدارمى المذكور ( يقولون هذا عن أبى وائل ) أى يقولون هذا الحديث مروى عن أبى وائل عن حذيفة ( قال ) أى إسحاق بن عيسى (لا) أى ليس الأمر كما يقولون (عن زاذان) أى بل هو مروى عن زاذان عن حذيفة، وأبو وائل هذا هو شقيق ابن سلمة الأسدى الكوفى . ٠٠ ٣١٨ مناقب زَبْدِ بِنِ حَارِثَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ ٣٩٠١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ وَكِيع أخبرنا مُّدُ بنُ بَكْرٍ عَنْ ابِ جُرَيْجٍ مَن زَيْدٍ بِنِ أَسْلَمَ عَن أَبِهِ مَن ◌ُمَرَ ((أَنَّهُ فَرَضَ الأُسَامَةَ فى ثَلاَثَةِ آلافٍ وَمُخْسِمِائَةٍ وَفَرَضَ لِعَبْدِ اللهِ بِنِ مُمَرَ فِى ثَثَةِ آلافٍ فَقَلَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَ لِأَبِهِ لِمَ فَضْلْتَ أُسَامَةَ عَلَىْ فَوَالَِّهِ مَا صَبَقَتِى إلى مَشْهَدٍ. قَالَ لِإِنَّ زَيْداً كَانَ أَحَبَّ إِلى رَسولِ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ أَبِيِكَ وَكَانَ أُسَمَةُ أَحَبَّ إلى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْكَ ( مناقب زيد بن حارثة رضى الله عنه ) هو مولى النبى صلى الله عليه وسلم وهو من بنى كلب أسر فى الجاهلية فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة فاستوهبه النبى صلى الله عليه وسلم منها ذكر قصته محمد بن إسحاق فى السيرة وأن أباه وعمه أتيا مكه فوجداه فطلبا يفدياه غيره النبى صلى الله عليه وسلم بين أن يدفعه إليهما أو يثبت عنده؟ فأختار أن يبقى عنده واستشهد فى غزوة مؤتة . قوله ( أخبر نا محمد بن بكر) هو البرسانى المصرى ( عن زيد بن أسلم ) المدوى (عن عمر) بن الخطاب رضى الله عنه (أنه فرض) أى قدر فى إمارته وظيفة ( لا سامة) أى ابن زيد بن حارثة (فى ثلاثة آلاف وخمسمائة أى من أموال بيت المال رزقا له ( فى ثلاثة آلاف) أى بنقص خمسمائة من وظيفة أسامة (لم فضلت أسامة على ) أى فى الوظيفة المشعرة بزيادة الفضيلة ( ما سبقنى إلى مشهد) أراد بالمشهد مشهد القتال ومعركة الكفار (لا ن زيداً) أى والد أسامة ( من أبيك) فيه دليل على أنه لا يلزم من كون احد أحب ٣١٩ فَآَرْتُ حِبَّ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى ◌ُحِّى)) هَذَا حَدِيث حَسَنٌ غَرِيبٌ . ٣٩٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ أخبرنا يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ عن مُوسَى بِ عُقْبَةَ عَن سَاِ بِنِ عَبْدِ اللّهِ بِنِ عُمَرَ عَن أَبِهِ قَالَ ((مَا كُنَّا ◌َدْعُوُ زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ إلاَّ زَيْدَ بنَ مُحَدٍ حَتّى نَزَلَتْ (أُدْعُوُهُمْ لِآبَاءِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ الْلِهِ ))) هَذَا حدِيثٌ صحيحٌ . ٣٩٠٣ - حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بنُ تَخْلَدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا أخبرنا محمّدُ ابْنُمَرَ بِنِ الرُّومِيِّ أخبرناَ عَلِيُّ بنُ مُسْهِير ◌َن إِسْمَاعِيلَ بنِ أَبِى خَالِدِ عَن أَبِى عَمْرِو الشَّيْبَانِىِّ قَالَ أَخْبَرَ فى جَمَلَةُ بنُ حَارِثَةَ أخُوزَيْدٍ قَالَ قَدِ مْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللّه ابْعَثْ مَعِى أَخِىِ زَيْداً. قَالَ مُوَذَا فَإِن انْطَلَقَ مَعَكَ لَمْ أَمْتَنْهُ، قَالَ زَيْدٌ أن يكون أفضل ( فآ ثرت) من الإيثار ( أى اخترت حب رسول الله صلى الله عليه وسلم) بكسر الحاء وقد يضم أى محبوبه (على حى) أى مع قطع النظر عن ملاحظة الفضيلة بل رعاية لجانب المحبة وايثاراً للمودة ومخالفة لما تشتهيه النفس من مزية الزيادة الظاهرة . قوله ( قال ماكنا ندعو زيد بن حارثة الخ) تقدم هذا الحديث مع شرحه فى تفسير سورة الأحزاب . قوله (حدثنا الجراح بن مخلد) العجلى البصرى القزاز ( أخبرنا محمد بن عمر ابن الرومى) الباهلى البصرى (عن أبى عمرو الشيباني) اسمه سعد بن إياس الكوفى (أخبر فى جبلة) بجم وموحدة مفتوحتين ( بن حارثة) الكلى أخو ٣٢٠ يَا رَسُولَ اللّهِ واللّهِ لاَ أَخْتَارُ عَلَيْكَ أَحَداً، قَالَ فَرَأيْتُ رَأْىَ أَخِى أفْضَلَ مِنْ رَأْبِى)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا تَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ ابنِ الرُّومِيِّ ◌َن عَلىِ بنِ سُشِيرٍ. ٣٩٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الْحَسَنُ أخبرنا عَبْدُ اللّهِ بنُ مَسْلَمَةَ عَن مَالِكِ بنِ أَنَسٍ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ من ابنِ مُمَرَ ((أنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى اللّهُ عليه وسلم بَعَثَ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ فَطَعَنَ النَّاسُ فى إبْرَتِهِ فَقَلَ إِنْ تَطْمَنُوا فِى إِمْرَتِهِ فَقَدْ كُنُْ تَظَْنُونَ فى إِمْرَةٍ أَبِهِ مِنْ قَبْلُ وَأَيْمُ اللهِ إِنْ كَانَ كَلِيقً للإِمَارَةِ وإِنْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ زيد صحابى قوله. ( أبعث ) أى أرسل (زيدا) بدل من أخى (هوذا) هو عائد إلى زيد وذا إشارة إليه أى هو حاضر خير ( لم أمنعه) أى فإنى أعتقته ( لا أختار عليك ) أى على ملازمتك (قال) أى جبلة ( فرأيت ) أى تعلمت بعد ذلك ( رأى أخى) أى زيد (أفضل من رأيى) حيث أختار الملازمة لحضرة المتفرع عليه الدنيا والآخرة . قوله ( حدثنا أحمد بن الحسن) بن جنيدب الترمذى ( أخبرنا عبد الله بن مسلمة ) القعنى ( عن عبد الله بن دينار ) العدوى. قوله ( بعث بعثا ) أى أرسل جيشاً وهو البعث الذى أمر بتجهيزه فى مرض وفاته ، وقال أنفذ وأبعث أسامه فأنهذه أبو بكر رضى الله عنه بعده قاله الحافظ ( وأمر) بتشديد الميم أى جعل أميراً (فظعن الناس ) بفتح العين يقال طعن يطعن بالفتح فى العرض والنسب وبالضم بالرمح واليد ويقال هما لغتان فيهما ( فى إمرته) بكسر الهمزة وسكون الميم أى فى إمارته ( فى إمرة أبيه من قبل ) يشير إلى إمارة زيد بن حارثة فى غزوة مؤتة ، وعند النسائى عن عائشة قالت: ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة فى جيش قط إلا أمره عليهم (وأيم الله) ----- -----