Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
٣٧٥٧ - حَدَّتَنَا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ البَزَّازُ البَغْدَادِىُّ أَخبرنا
الفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ أخبرنا ◌ِهِشَمُ بنُ سَعْدٍ عَنَ زَبْدِ بِنِ أَسْلَمَ عَنْ
أبيهِ قالَ سَمِعْتُ مُمَرَ بِنَ الَخْطَّابِ يَقُولُ: (أمَرَنَاَ رُسُولُ اللّهِ صلى اللهُ عليه
وسلم أنْ نَتَصَدَّقَ وَوَافَ ذَلِكَ عِنْدِى مَلاَ فَقُلْتُ اليَوْمَ أَسْبِقُ
أَبَ بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْماً، قالَ فَجِئْتُ بِنِصْفٍ مَالِى فَقَالَ رَسُولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ ؟ قُلْتُ مِثْلَهُ، وَأَنِى
أَبُوبَكْرٍ بِكُلِّ مَ عِنْدَهُ، فقالَ يا أبَا بَكْرٍ مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ ؟
فقالَ أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ لاَ أَسْبِقُهُ إِلى شَىْءٍ أَبَداً)). هَذَا
حَدِيثْ حَسَنٌ صحيحٌ .
قوله ( أن نتصدق ) أى فى بعض الجهات ( ووافق ذلك عندى مالا) أى
صادف أمره بالتصدق حصول مال عندى ، فعندى حال من مال والجملة حال مما
قبله يعنى والحال أنه كان لى مال كثير فى ذلك الزمان ( اليوم أسبق أبا بكر )
أى بالمبارزة أو بالمبالغة (إن سبقته يوماً) أى من الأيام وإن شرطية دل على
جوابها ما قبلها أو التقدير إن سبقته يوما فهذا يومه ، وقيل إن نافية أى
ما سبقته يوما قبل ذلك فهو استئناف تعليل ( قال ) أى عمر ( قلت مثله ) أى
أبقيت مثله يعنى نصف ماله ( بسكل ما عنده ) أى من المال ( الله ورسوله )
مفعول أبقيت أى رضاهما ( لا أسبقه إلى شىء ) أى من الفضائل لأنه إذا لم
يقدر على مغالبته حين كثرة ماله وقلة مال أبى بكر ففى غير هذا الحال أولى أن
لا يسبقه. قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وسكت عنه
هو والمنذرى .
(١١ - تحفة الأحوذي ( ١٠ )

١٦٢
٦١ - بابٌ
٣٧٥٨ - حَدَّتَنَا عَبْدُ بنُ مُعَيْدٍ أُخْبَرَ فِى يعْقُوبُ بنُ إبرَاهِيمَ
ابنِ سَعْدٍ أَخبرنا أبي ◌َنْ أَبِهِ قالَ أخبرنى مُمْذُ بنُ جَهَيْرِ بنِ مُطْعَمَ.
أَنَّ أَبَهُ جَبَيْرَ بنَ مُطْعَمِ أَخْبَرَهُ ((أنَّ امْرَأَةَ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صلى
الله عليه وسلم فَكَلّمَتَهُ فِى شَىْءٍ فَامَرَ هَ بِأَمْرٍ فَقَالَتْ أَرَأيْتَ يَا رَسُولَ اللهِإِنْ
لَمْ أَجِدْكَ؟ قَالَ إِنْ لَمْ تَجِدِيِ فَأْنِ أَبَ بَكْرٍ)). هَذَا حَدِيثٌ صحيحٌ.
( باب )
قوله (عن أبيه) أى سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ( فكلمته
فى شىء ) أى من أمرها (فأمرها بأمر) وفى رواية البخارى فأمرها أن ترجع
إليه (أرأيت) أى أخبر نى ( إن لم أجدك) فى رواية البخارى إن جئت ولم
أجدك كأنها تقول الموت (فأتى أبا بكر) فيه إشارة إلى فضله رضى الله عنه
وفيه إشارة أيضاً إلى أنه هو الخليفة من بعده ، وأصرح من هذا دلالة على أنه
هو الخليفة من بعده ما رواه الطبرانى من حديث عصمة بن مالك قال قلنا
يا رسول اللّه إلى من ندفع صدقات أموالنا بعدك قال إلى أبى بكر الصديق وفيه
ضعيف ، وروى الإسماعيلى فى معجمه من حديث سهل بن أبى حثمة قال: بايع
النبى صلى الله عليه وسلم أعرابياً فسأله إن أتى عليه أجله من يقضيه فقال أبو بكر
ثم سأله من يقضيه بعده قال عمر الحديث قاله العينى. قوله (هذا حديث صحيح)
وأخرجه الشيخان .

١٦٣
٦٢ - بابٌ
٣٧٥٩ - حَدَّثَنَا مُحمّدُ بنُحَمَيْدٍ أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بنُ المُخْتَارِ عَن
إِسْحَاقَ بنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَن مُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: ((أنَّ
الَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم أَمَرَ بِدُ الأبْوَابِ إِلاَّ بَبَ أبى بَكْرٍ)).
وفى البَابِ مَن أَبِى سَعِيدٍ. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
ر
( باب )
قوله ( حدثنا محمد بن حميد) هو الرازى (أخبرنا إبراهيم بن المختار) التيمى
أبو إسماعيل الرازى صدوق ضعيف الحفظ من الثامنة (عن إسحاقبنراشد)الجزرى
أبى سليمان ثقة فى حديثه عن الزهرى بعض الوهم من السابعة . قوله ( أمر بسد
الأبواب إلا باب أبى بكر ) وفى حديث أبى سعيد عند البخارى فى المناقب:
لا يبقين فى المسجد باب إلا سد إلا باب أبى بكر. وفى الهجرة: لا تبقين فى المسجد
خوخة إلا خوخة أبى بكر، ، وكذا عند الترمذى كما تقدم . قال الخطابى وابن
بطال وغيرهما فى هذا الحديث اختصاص ظاهر لأبى بكر رضى الله عنه، وفيه
إشارة قوية إلى استحقاقه للخلافة ولا سما وقد ثبت أن ذلك كان فى آخر
حياة النبى صلى الله عليه وسلم فى الوقت الذى أمرهم فيه أن لا يؤمهم
إلا أبو بكر.
تنبيه: أخرج أحمد والنسانى بإسناد قوى عن سعد بن أبى وقاص قال
أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب الشارعة فى المسجد وترك
باب على ، وقد ورد فى الأمر بسد الأبواب إلا باب على أحاديث أخرى
ذكرها الحافظ فى الفتح وقال بعد ذكرها وهذه الأحاديث يقوى بعضها بعضا
وكل طريق منها صالح للاحتجاج فضلا عن مجموعها انتهى ، فهذه الأحاديث
تخالف أحاديث الباب ، قال الحافظ ويمكن الجمع بين القصتين وقد أشار إلى

١٦٤
٦٣ - بابٌ
٣٧٦٠ - حَدَّثَنَا الأنْصَارِئُ أُخبرنا مَعْنٌّ أخبرنا إِسْحَاقُ بنُ
يَخْي بنِ ◌َلْحَةً عَن عَمِِّ إِسْحَقَ بنِ طَلْحَةَ عَن عَائِشَةَ: ((أَنَّ أبا بْرٍ
ذلك البزار فى مسنده فقال ورد من روايات أهل الكوفة بأسانيد حسان فى
قصة على ، ورد روايات أهل المدينة فى قصة أبى بكر فان ثبتت روايات أهل
الكوفة فالجمع بينهما بما دل عليه حديث أبى سعيد الخدرى يعنى الذى أخرجه
الترمذى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لأحد أن يطرق هذا المسجد
جنبا غيرى وغيرك والمعنى أن باب على كان إلى جهة المسجد ولم يكن لبيته
باب غيره فلذلك لم يؤمر بسده، ويؤيد ذلك ما أخرجه اتماعيل القاضى فى
أحكام القرآن من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب أن النبى صلى الله عليه
وسلم لم يأذن لأحد أن يمر فى المسجد وهو جنب إلا اعلى بن أبى طالب لأن بيته
كان فى المسجد ، ومحصل الجمع أن الأمر بسد الأبواب وقع مرتين ففى الأولى
استثنى على لما ذكره وفى الأخرى استثنى أبو بكر ولكن لا يتم ذلك إلا بأن
يحمل ما فى قصة على على الباب الحقيقى وما فى قصة أبى بكر على الباب المجازى
والمراد به الخوخة كما صرح به فى بعض طرقه ، وكأنهم لما أمروا بسد الأبواب
سدوها وأحدثوا خوخا يستقرون الدخول إلى المسجد منها فأمروا بسدها
فهذه طريقة لا بأس بها فى الجمع بين الحديثين ، وبها جمع بين الحديثين المذكورين
أبو جعفر الطحاوى فى مشكل الآثار فى أوائل الثلث الثالث منه وأبو بكر
الكلاباذى فى معانى الأخبار وصرح بأن بيت أبى بكر كان له باب من خارج
المسجد وخوخة إلى داخل المسجد وبيت على لم يكن له باب إلا من داخل المسجد
انتهى كلام الحافظ. قوله (وفى الباب عن أبى سعيد ) أخرجه الترمذى.
فيما تقدم قريبا .
( باب )
قوله (أخبرنا معن) هو ابن عيسى القزاز (أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة)
ابن عبيد الله التيمى ضعيف من الخامسة (عن عمد إسحاق بن طلحة) بن
-- --

١٦٥
دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ أنْتَ عَتِيقُ اللهِ مِنَ
النَّارِ فَيَوْمَئِذٍ بُمِّىَ عَنِيقاً)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ . وَرَوَى بَعْغُهِمْ
هَذَا الْحَدِيثَ عَن مَعْنٍ وَقَالَ عَن مُوسَى بِ طَلْحَةَ عَن عائِشَةً.
٦٤ - بابٌ
٣٧٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُ أَخبرنا تَلِيدُ بنُسَلَيْمَانَ عن
أبى الجحافِ عن ◌َطِيَّةَ عَن أبى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قالَ قالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَا مِنْ نَبِىّ إِلاَّ وَلَهُ وَزِيرَانِ مِنْْ أَمْلِ
الَّمَاءِ، وَوَزِيْرَانٍ مِنْ أَهْلِ الأرْضِ، فَأَمَّا وَزِيرَاىَ مِنْ أهلِ الَّمَاءِ
فَجِبْرَئِيلُ وَبِيَكَائِلُ، وأَمَّا وَزِيرَاىَ مِنْ أَهْلِ الأرْضِ فَأَبُو بَكْرٍ
عبيد اللّه التيمى مقبول من الثالثة. قوله ( فسمى يومئذ عتيقا) قال ابن الجوزى
فى التلقيح فى تسميته بعتيق ثلاثة أقوال أحدها أن النبى صلى الله عليه وسلم قال
من أراد أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى أبى بكر، روته عائشة. والثانى
أنه اسم سمته به أمه ، قاله موسى بن طلحة. والثالث أنه سمى به لجمال وجهه،
قاله الليث بن سعد .. وقال ابن قتيبة لقبه النبى صلى الله عليه وسلم بذلك الجمال
وجهه انتهى . قلت الوجه الأول هو الراجح المعول عليه.
( باب )
قوله ( أخبرنا تليد) بفتح الفوقية وكسر اللام وسكون التحتيه وبدال
مهملة المحاربى الكوفى الاعرج رافضى ضعيف من الثامنة، قال صالح جرزه
كانوا يسمونه بليدا يعنى بالموحدة (عن عطية) هو العوفى، قوله ( ما من فى
إلا وله وزيران من أهل السماء ووزيران من أهل الأرض ) الوزير الموازر

١٦٦
وُعُمَرُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَأَبُو الْحَّفِ اسْمُهُ دَاوُدُ
ابنُ أبى ◌َوْفٍ وَيُرُوَى عَنِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قالَ أخبرنا أبُو الْخَّافِ.
وَكَانَ مَرْضِيًّاً.
٣٧٦٢ - حَدَّتْنَاَ مُودُ بنُ غَيْآَنَ أخبرنا أَبُو دَاوُدَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ
عَن سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ قالَ سَمِعْتُ أَبَ سَلَةَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ يُحَدِّثُ عَن
أَبِى ◌ُرَيْرَةَ قَالَ قالَ رُسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((بْنَمَا رَجُلٌ
رَاكِبٌ بَقَةً إِذْ قالَتْ لَمْ أُخْلَقْ لِهِذَا إِنََّ خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ ، فقالَ
لأنه يحمل الوزر أى الثقل عن أميره، والمعنى أنه إذا أصابه أمر شاورهما كما
أن الملك إذا حزبه أمر مشكل شاور وزيره، ومنه قوله تعالى (واجعل لى
وزيرا من أهلى هرون أخى اشدد به أزرى ) قال فى النهاية الوزير هو الذى
يوازره فيحمل عنه ما حمله من الائقال والذى يلتجىء الأمير إلى رأيه وتدبيره
فهو ملجأ له ومفزع ( فأما وزيراى من أهل السماء جبرئيل وميكائيل) فيه
دلالة ظاهرة على فضله صلوات الله وسلامه عليه على جبرئيل وميكائيل عليهما
السلام كما أن فيه إيماء إلى تفضيل جبرئيل على ميكائيل ( وأما وزيراى من
أهل الأرض فأبو بكر وعمر ) فيه دلالة ظاهرة على فضلهما على غيرهما من
الصحابة وهم أفضل الأمه وعلى أن أبا بكر أفضل من عمر لأن الواو وإن
كان لمطلق الجمع ولكن ترتبه فى لفظ الحكيم لا بد له من أثر عظيم . قوله
(هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه الحاكم وصححه وأقروه والحكيم فى
نوادره عن ابن عباس وغيره وابن عساكر وأبو يعلى وغيرهما عن أبى ذر
بأسانيد ضعيفة كذا فى التيسير .
قوله ( بينما رجل راكب بقرة إذا قالت لم أخلق لهذا) وفى رواية البخارى:
بينما رجل يسوق بقرة إذا ركبها فضربها فقالت إنا لم تخلق لهذا. قال الحافظ
استدل به على أن الدواب لا تستعمل إلا فيما جرت العادة باستعمالها فيه،

١٦٧
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: آمَنْتُ بِذَلِكَ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ .
قالَ أَبُو سَلمَةَ وَمَا هُمَا فِى القَوْمِ يَوْمَئِذٍ)) .
٣٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُمّدُ بنُ بَشّارِ أخبرنا محمّدُ بنُ جَعْفَرِ أخبرنا
شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
مناقب
أبى حفص عمر بن الخطاب
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ
٣٧٦٤ - حَدَّثَنَا مُمَّدُ بنُ بَشّارٍ ومُمّدُ بنُ رَافِع قالاً أَخبرنا
أبُو عَامِرِ العَقَدِىُّ أخبرنا خَرِجَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأنْصَارِئُ عَن نَافِعِ
◌َنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((اللّهُمَّ أعِزَّ
ويحتمل أن يكون قولها إنما خلقنا للحرث للإشارة إلى معظم ما خلقت له
ولم ترد الحصر فى ذلك لأنه غير مراد اتفاقا لأن من أجل ما خلقت له أنها
تذبح وتؤكل بالاتفاق ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنت بذلك أنا
وأبو بكر وعمر ) هو محمول على أنه كان أخبرهما بذلك فصدقاء أو أطلق ذلك
لما اطلع عليه من أنهما يصدقان بذلك إذا سمعاه ولا يترددان فيه ( وما هما
فى القوم يومئذ) أى عند حكاية النبى صلى الله عليه وسلم ذلك. قوله (هذا
حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان .
( مناقب أبى حفص عمر بن الخطاب رضى الله عنه)
قوله ( أخبرنا خارجة بن عبد الله ) بن سليمان بن زيد بن ثابت الانصارى
أبو زيد المدنى وقد ينسب إلى جده صدوق له أوهام من السابعة. قوله (اللهم

١٦٨
الإِسْلاَمَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُدَيْنِ إِلَيْكَ بِأَبِىَ جْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بَنِ الْطَّابِ.
قالَ وَ كَانَ أَحَبُّهُاَ إِلَيْهِ عُمَرُ )). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِنْ
حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ .
أعز الإسلام ) أى قوه وانصره واجعله غالبا على الكفر (بأبى جهل أو بعمر
الخطاب) أى للتنويع لا للشك ( قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (وكان
أحبهما إليه) أى إلى الله سبحانه وتعالى، وفى حديث ابن عباس الآتى
وأصبح فذها عمد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم، وأخرج البخارى
عن قيس عن عبد الله بن مسعود قال ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر. قال الحافظ
أى لما كان فيه من الجلد والقوة فى أمر الله. وروى ابن أبى شيبة والطبرانى
من طريق القاسم بن عبد الرحمن قال قال عبد الله بن مسعود كان إسلام عمر
عزاو هجرته نصرا وإمارته رحمة والله ما استطعنا أن نصلى حول البيت
ظاهرين حتى أسلم عمر ، وقد ورد سبب إسلامه مطولا فيما أخرجه الدارقطنى
من طريق القاسم بن عثمان عن أنس قال خرج عمر متقلدا السيف فلقيه رجل
من بنى زهرة فذكر قصة دخول عمر على أخته وإنكاره إسلامها وإسلام
زوجها سعيد بن زيد وقراءته سورة طه ورغبته فى الإسلام يخرج خباب فقال
أبشر يا عمر فانى أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك
اللهم أعز الإسلام بعمر أو بعمرو بن هشام . وفى فضائل الصحابة لخيثمة
من طريق أبى وائل عن ابن مسعود قال قال اللهم أيد الإسلام بعمر ، ومن
حديث على مثله بلفظ أعز وفى حديث عائشة مثله أخرجه الحاكم بإسناد صحيح
انتهى. قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) قال الحافظ بعد ذكر هذا
الحديث ونقل كلام الترمذى هذا وصححه ابن حبان أيضا وفى إسناده خارجة
ابن عبد الله صدوق فيه مقال لكن له شاهد من حديث ابن عباس أخرجه
الترمذى أيضا ومن حديث أنس يعنى المذكور فى كلامه المتقدم.
:
!
i
:
:

١٦٩
٦٥- بابٌ
٣٧٦٥ - حَدَّثَنَا مُّدُ بنُ بَشَارٍ أخبرنا أبُو عَامِرٍ هُوَ العَقَدِىُّ
أخبرنا خَرِجَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ هُوَ الأَنْصَارِىُّ عَن نَافِعٍ عَن ابنِ مُرَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إنَّ اللهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ
◌ُمَ وَقَلْبِهِ)). قالَ وقَالَ ابْنُمَرَ مَنَزَلَ بالفَّاسِ أمْرٌ قَطُّ فقاُوا فِيهِ وَقَالَ
خِهِ عُمَُّ أَوْ قالَ ابنُ اَخْطَّابِ فِيهِ - شَكَّ خَارِجَةُ - إلاَّ نَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ عَلَى
نَحْوِ مَا قالَ عُمَرُ . وفى البَابِ عَنِ الفَضْلِ بنِ عَبَّاسٍ وأَبِى ذَرِّ وأبى
حُرَيْرَةَ . هَذَا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
( باب )
قوله (إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه) أى أجراه على لسانه وذلك
أمر خلقى جبلى له ، وفى حديث أبى ذر عند ابن ماجه: إن الله وضع الحق على
لسان عمر. قال الطبى: ضمن جعل معنى أجرى فعداه بعلى وفيه معنى ظهور
الحق واستعلانه على لسانه وفى وضع الجعل موضع أجرى إشعار بأن ذلك كان
خلقيا ثابتا مستقرا (قال) أى نافع ( ما) نافية (نزل ) أى حدث (بالناس)
أى فيهم ( فقالوا فيه ) أى قال الصحابة فى ذلك الأمر برأيهم واجتهادهم ( وقال
فيه عمر ) فى برأيه واجتهاده (على نحو ما قال عمر) أى موافقاً لقوله. قوله
( وفى الباب عن الفضل بن عباس وأبي ذر وأبى هريرة) أما حديث الفضل
ابن عباس فلينظر من أخرجه ، وأما حديث أبا ذر فأخرجه أحمد وأبو داود
والحاكم وابن ماجه ، وأما حديث أبى هريرة فأخرجه أبو يعلى والحاكم وقال
على شرط مسلم وأقروه وأخرجه أيضاً أحمد والبزار والطبرانى فى الأوسط. قال
الهيثمى رجال البزار رجال الصحيح غير الجهم بن أبى الجهم وهو ثقة . قوله
( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أحمد .

١٧٠
٦٦ - بابٌ
٣٧٦٦ - حَدَّتَنَا أَبُو كُرَيْبٍ أخبرنا يُونُسُ بنُ بكَيْرٍ مَن
النَّضْرِ أَبِى ثُمَرَ عَن عِكْرِمَةَ مَن ابنِ عِبَّاسٍ أَنَّ النِّيَّ صلى اللهُ عليه
وسلم قالَ: ((أَّلُهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ بِأبِى ◌َجْلِ بنِ ◌ِهِشَامٍ أَوْ بِعُمَرَ
ابْنِ اَلْطَّابِ ، قالَ فَأَصْبَحَ فَفَدَا عُمَرٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللّهُ عليه وسلم
فأسْلَمَ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ تَكَلَمَ بَعْضُهُمْ
فى النَّضْرِ أَبِى ◌ُمَرَ وَهُوَ يَرْوِى مَفَاكِيرَ.
( باب )
قوله ( عن النضر أبى عمر ) هو عبد الرحمن الخزاز بمعجمات متروك من
السادسة . قوله (اللهم أعز الإسلام بأبى جهل بن هشام) أسمه عمرو بن هشام (قال)
أى ابن عباس (فأصبح ) أى دخل عمر فى الصباح بعد دعائه عليه السلام قبله
(فغدا عمر ) أى أقبل غادياً أى ذاهباً فى أول النهار (على رسول الله صلى الله
عليه وسلم) قال الطيبى هو إما خبر أى غدا مقبلا على النبي صلى الله عليه وسلم أو
ضمن غدا معنى أقبل ونحوه قوله تعالى (وغدواً على حرد قادرين) (فأسلم)
أى عمر. زاد أحمد فى رواية ثم صلى فى المسجد ظاهراً قال القارى أى صلى النبى
صلى الله عليه وسلم وفى نسخة يعنى من المشكاة بصيغة المجهول أى صلى المؤمنون
فى المسجد ظاهرا أى عيانا غير خفى أو غالبا غير مخوف . قوله ( هذا حديث
غريب ) وأخرجه أحمد .
-----

١٧١
٦٧- باب
٣٧٦٧ - حَدَّثَنَاَ مُمّدُ بنُ الْمُتَنَّى أخبرنا عبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ
الْوَاسِطِىُّ أَبُوُمَّدٍ حدثنى عبْدُ الرَّحْنِ بِنُ أَخِى ◌ُّدِ بِنِ الْكَدِرِ عَن
مُمَّدٍ بِنِ الْكَدِرِ مَن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: ((قالَ مُمَرٌ لِأَبِى بَكْرٍ
ياخَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم؛ فقالَ أَبُو بَكرٍ
أمَا إِنكَ إنْ قُلْتَ ذَاكَ فَلَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
بُولُ :مَا طَلَعَتِ النَّسُ عَلَى رَجُلٍ خَبْرٍ مِنْ عُمَرَ)): هَذَا حَدِيثٌ
◌َرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ . وفى
البَاب عَن أَبِى الدَّرْدَاءِ.
( باب )
قوله (أخبر نا عبد الله بن داود الواسطى) أبو محمد المار ضعيف من الناسعة (حدثنى
عبد الرحمن بن أخى محمد بن المنكدر ) فى التقريب عبد الرحمن القرشى التيمى
ابن أخى محمد بن المنكدر مجهول من الثامنة . قوله ( أما) بالتخفيف للتنبيه
( إنك إن قلت ذاك) أى إذ قلت ذلك الكلام وعظمتنى من بين الأنام فأجازيك
بمثل هذا المرام من التبشير فى هذا المقام ( ما طلعت الشمس على رجل خير من
عمر) هو إما محمول على أيام خلافته أو مقيد ببعد أبى بكر أو المراد فى باب
العدالة أو طريق السياسة ونحو ذلك جمعا بين الألفاظ الواردة فى السنة قاله
القارى . وقال فى اللمعات وجوه الخيرية مختلفة متعددة فلا منافاة بين كون كل
منهما خيراً مع كون أبى بكر أفضل من جهة كثرة الثواب . وقال المناوى أى
أن ذلك سيكون له فى بعض الأزمنة الآتية وهو من إفضاء الخلافة إليه إلى موته
فإنه حينئذ أفضل أهل الأرض. قوله ( هذا حديث غريب) وأخرجه الحاكم
.
v'

١٧٢
٣٧٦٨ - حَدَّثَنَا مُمّدُ بنُ الْمُتَّى أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ عَن
◌َادٍ بِنِ زَيْدٍ مَن أَيُّوبَ مَن ◌ُمّدٍ بِنِ سِيرِينَ قَالَ: ((مَا أَظُنُّ رَجُلاً
يَنْتَقَصُِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يُحِبُّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم)).
"هَذَا حَدِيثٌ غَرِيِبٌ حَسَنٌ.
( وليس إسناده بذاك ) أى ليس بالقوى . قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى
ترجمة عبد الرحمن بعد ذكر هذا الحديث ونقل كلام الترمذمى هذا وقال العقيلى
لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به انتهى. قلت: وفى سند هذا الحديث أيضا
عبد الله بن داود وهو ضعيف كما عرفت، وقال البخارى فيه نظر ولا يقول
هذا إلا فيمن يتهمه غالبا قاله الذهى، قال وتكلم فيه ابن حبان وابن عدوى فى ترجمته
( أى فى ترجمة عبد الله بن داود هذا) عبد الرحمن بن أخى محمد بن المنكدر عن
عمه عن جابر أن عمر قال لأبى بكر يوما ياسيد المسلمين فقال أما إذ قلت ذا فإنى سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وقال بعد ذكر هذا كذب انتهى. قوله
( وفى الباب عن أبى الدرداء) لينظر من أخرجه.
قوله (عن أيوب) هو السختياني (ينتقص) صفة من الانتقاص صفة لقوله رجلا
وفى بعض النسخ يتنقص من التنقص يقال فلان يتنقص فلانا ويتنقصه أى يقع
فيه ويذمه ( يحب النبى صلى الله عليه وسلم) يعنى لا يحب النبى صلى الله عليه
وسلم من يذم ويشتم أبا بكر وعمر رضى الله عنهما. وظن محمد بن سيرين هذا صحيح
عندى وقال بن معين فى تليد بن سليمان أنه كذاب كان يشتم عثمان وكل من شتم
عثمان أو طلحة أو أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دجال
لا يكتب عنه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. ذكره الحافظ فى
تهذيب التهذيب .

١٧٣
٦٨ - بابٌ
٣٧٦٩ - حَدَّثْنَا مَةُ بنُ شَكِيبٍ أَخبرنا الُقْرِى عَن حَيْوَةَ بنِ
شُرَيْحٍ مَن بَكْرِ بِ عَمْرٍ و ◌َن ◌ِشْرَحِ بِنِ هَاعَانَ عَنْ ◌ُقْبَةَ بِنِ عَامِرٍ قَالَ
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَوْ كَانَ نَبِيِّ بَعْدِى لَكَانَ
◌َُرَ بِنَ الْطَّابِ)). هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ لاَ عْرِفُهُ إلاّ مِنْ
حَدِيثٍ مِشْرَحِ بنِ هَاَعَانَ.
٦٩ - بابٌ
٣٧٧٠ - ◌َدَّثْنَا قُقَيْبَةُ أخبرنا الَّلْثُ عَنِ عُقَيْلِ مَن الزَّمْرِىِّ
◌َن ◌َْزَةَ بِ عَبْدِ الهِ بنِ مُمَرَ مَن ابنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى
اللهُ عليه وسلم: ((رَأيْتُ كَأَنِّى أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ
فَأَعْطَيْتُ فَضْلِى عُمَرَ بِنَ الْطَّابِ، قالُوا فَمَاَ أوَّلْنَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ
( باب )
قوله ( أخبرفا المقرى. ) بضم الميم اسمه عبد الله بن يزيد المكى وكنيته
أبو عبد الرحمن (عن حيوة بن شريح ) بن صفوان (عن بكر بن عمرو )
المعافرى المصرى (عن مشرح) كمنبر. قوله ( لو كان نبي بعدى لكان عمر
ابن الخطاب ) فيه إبانة عن فضل ماجعله الله العمر من أوصاف الأنبياء وخلال
المرسلين . قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد والحاكم وابن حبان
وأخرجه الطبرانى فى الأوسط من حديث أبى سعيد كذا فى الفتح .
( باب)
قوله (رأيت كأنى أتيت بقدح لبن الخ ) تقدم هذا الحديث فى الرؤياو تقدم

١٧٤
العِلْمَ )). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ .
٣٧٧١ - حدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ أَخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ عَن
حَمَيْدٍ عَن أَنَسٍ أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ
فإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ قَالُوا لِشَآَبِّ مِنْ
قَرَيْشٍ فَظَفَنْتُ أَبِّى أَنَا هُوَ، فَقُلْتُ وَمَنْ هُوَ؟ قالُوا عُمَرُ بنُ اَخْطَّابِ)»
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٧٠- بابٌ
٣٧٧٢ - حَدَّثَنَا اُلْحْسَيْنُ بنُ ◌ُحُرَيْثٍ أَبُو عَمَّارِ الَرْوَزِئُ أُخبرنا
عَلِىُّ بنُ الْحُسَْنِ بنِ وَاقِدٍ قالَ حدثنى أبى قالَ حدثنى عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ قَالَ
حدثنى أَبِى بُرَيْدَةَ قَالَ: ((أصْبَحَ رُسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَدَعَا بِلاَلاً
فقالَ بَا بِلاَلُ بِمَ سَبَقْتَنِى إِلى الْجَنَّةِ؟ مَا دَخَلْتُ الْنَّةَ قَطُّ إِلَّ سَمْتُ
هناك شرحه قوله ( فإذا أنا بقصر ) هو الدار الكبيرة المشيدة لأنه يقصر فيه
الحرم (فقلت ) أى للملائكة (فظننت أنى أنا هو ) أى الشاب ( فقالوا) أى
الملائكة ( عمر بن الخطاب ) لم يصرح بكونه له ابتداء تبيانا لفضل قريش
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد وابن حبان .
( باب)
قوله ( بريدة) بالرفع بدل من أبى ( أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم)
أى ذات يوم ( فدعا بلالا) أى بعد صلاة الصبح ( بم) أى بأى شىء (ما دخلت
الجنة قط ) يستفاد منه أنه صلى الله عليه وسلم رأى بلالا كذلك مرات (إلا
----
-- -

١٧٥
خَشَْخْشَتَكَ أَمَبِى، دَخَلْتُ البَارِحَةَ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ
أمَمِى فأتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مُرَبَّعٍ مُشْرِفٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا
القَّصْرُ؟ قالُوا لِرَجُلٍ مِنَ العَرَبِ، فَقُلْتُ أَنَا عَرَبِيٌّ لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟
قَالُوا لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقُلْتُ أنَا قُرَشِىٌّ لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ قَالُوا
لِرَجُلِ مِنْ أُمَّةِ مُمّدٍ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقُلْتُ أنَا ◌ُمّدٌ لِمَنْ هَذَا
القَصْرُ؟ قَالُوا لِعُمَرَ بِنِ الْخَطَّابِ، فقالَ بِلاَلٌ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَذْنْتُ
قَطُّ إِلاَّ صَلْتُ رَكْمَتَيْنِ، وَمَا أصَ بَنِى حَدَثٌ قَطُّ إلّ تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا
وَرَأيْتُ أَنَّ اللّهِ عَلَىَّ رَ كْعَتَيْنِ، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
سمعت خشخشتك ) الخشخشة حركة لها صوت كصوت السلاح (أمامى ) أى
قدامى ( دخلت البارحة ) هى أقرب ليلة مضت ( فسمعت خشخشتك أمامى )
قيل مشية بين يديه صلى الله عليه وسلم على سبيل الخدمة كما جرت العادة
بتقدم بعض الخدم بين يدى مخدومه ، وإنما أخبره عليه الصلاة والسلام بما
رآه ليطيب قلبه ويداوم على ذلك العمل والترغيب السامعين إليه (فأتيت على
قصر مربع مشرف) أى له شرفة والشرفة من القصر ما أشرف من بنائه. قال
فى الصراح شرفة بالضم كنكرة جمعها شرف ( قالوا لعمر بن الخطاب ) فيه
فضيلة ظاهرة لعمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ( ما أذنت ) أى ما أردت
التأذين ( إلا صليت ركعتين) أى نفلا قبل الأذان والأظهر ما أذنت إلاصليت
قبل الإقامة ركعتين وهو قابل لاستثناء المغرب إذ ما من عام إلا وخص قاله
القارى. قلت: قول القارى هو قابل لاستثناء المغرب ليس بصحيح فإنه قدورد
فى مشروعية الركعتين قبل إقامة المغرب أحاديث صحيحة صريحة (حدث
بفتحتين هو لغة الشىء الحادث نقل إلى ناقضات الوضوء ( إلا توضأت عندها)
أى عند إصابة الحديث (ورأيت) عطف على توضأت، قال ابن الملك أى
ظننت ، وقال ابن حجر المكى أى اعتقدت، وقال القارى الأظهر أن يكون

١٧٦
بِمَا)) . وَفِى الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَمُعَذٍ وَأَنَسٍ وأبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النبىّ
صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((رَأيْتُ فِى الْنَّةِّ قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ
◌ِنْ هَذَا؟ فَقِيلَ لِعُمَرَ بِنِ اَخْطَابِ)). هَذَا حَدِيث حَسَن صحيح
غَرِيبٌ، ومَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ((أَنِّى دَخَلْتُ البَارِحَةَ الجُنَّةَ، بَعْنِ
رَأيْتُ فِى لَامِ كَأَنِى دَخَلْتُ الْنَةَ)). مَكَذَا رُوِىَ فِى بَعْضِ الحَدِيثِ
وَيُرْوَى عَن ابن عِبَّاسٍ أَنّهُ قَالَ: رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْىٍّ.
من الرأى أى اخترت (أن لله على ركعتين) أى شكرا له تعالى على إزالة الأذية
وتوفيق الطهارة قال الطيبى كناية عن مواظبته عليهما ( بهما ) أى بهما فلت
مانلت أو عليك بهما قاله الطيبى قال القارى وهو أحسن مما قيل بها تين الخصلتين
دخلت الجنة ثم الظاهر أن ضمير التثنية راجع إلى القريبين المذكورين وهما دوام
الطهارة وتمامها بأداء شكر الوضوء ولا يبعد أن يرجع إلى الصلاة بين كل أذانين.
والصلاة بعد كل طهارة أو إلى الصلاة بين الأذانين ومجموع دوام الوضوء
وشكره انتهى. قوله ( وفى الباب عن جابر ومعاذ وأنس وأبى هريرة أن
أن النبى صلى الله عليه وسلم قال الخ) أما حديث جابر فأخرجه أحمد والشيخان،
وأما حديث معاذ وهو ابن جبل فأخرجه أحمد والطبرانى ورجاله رجال
الصحيح ، وأما حديث أنس فأخرجه الترمذى قبل هذا الباب ، وأما حديث
أبى هريرة فأخرجه الشيخان. قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه
أحمد. قوله ( ومعنى هذا الحديث أنى دخلت البارحة الجنة يعنى وأيت فى المنام
كأنى دخلت الجنة ) يعنى أن هذه القصة وقعت فى المنام لا فى اليقظة ( هكذا
روى فى بعض الحديث ) روى الشيخان عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أنه قال: بينا أنا نائم إذ رأيتنى فى الجنة الحديث (ويروى عن ابن عباس
قال رؤيا الأنبياء وحى) مقصود الترمذى بذكر هذا الأثر أن مارآه النبى صلى الله
عليه وسلم فى المنام فى شأن عمر هو حق وصدق لاشبهة فيه فإن رؤيا الأنبياء

١٧٧
٧١ -- بابٌ
٣٧٧٣ - حَدَّثَنَا اُلْسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ أَخبرنا عَلِىُّ بِنُ الْحْسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ
حَدَّْنِى أَبِى قَالَ حدَّثَنِ عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ بُرَيْدَةَ يَقُولُ
((خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى بَعْضِ مَغَازِبِهِ فَلَمَا انْصَرَفَ
جَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّى كُلْتُ نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ
اللهُ سَالِاً أنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ باللُّفِّ وَأَتَّى. فَقَلَ لها رَسُولُ اللّهِ
صلى اللهُ عليه وسلم إنْ كُفْتِ نَذَرْتٍ فَضْرِبِى وإلاَّ فَلاَ، فَجَعَلَتْ
وحى ، وروى أحمد فى مسنده عن معاذ بن جبل قال إن كان عمر لمن أهل الجنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مارأى فى يقظته أو نومه فهو حق وأنه
قال بينما أنا فى الجنة إذ رأيت فيها دارا فقلت لمن هذه فقيل لعمر بن الخطاب
رضى أنه عنه .
( باب )
قوله ( فلما انصرف ) أى رجع النبى صلى الله عليه وسلم (جاءت
جارية سوداء ) أى حضرت عنده صلى الله عليه وسلم (سالما ) وفى بعض الفسخ
صالحا أى منصوراً ( بين يديك ) أى قدامك وفى حضورك (بالدف) بضم الدال
وتشديد الفاء وهو أفصح وأشهر وروى الفتح أيضا هو ما يطبل به والمراد به
الدف الذى كان فى زمن المتقدمين وأما ما فيه الجلاجل فينبغى أن يكون مكروها
اتفاقا . وفيه دليل على أن الوفاء بالنذر الذى فيه قربة واجب والسرور بمقدمه
صلى الله عليه وسلم قربة سيما من الغزو الذى فيه تهلك الأنفس، وعلى أن الضرب
بالدف مباح ، وفى قولها ( وأتغنى) دليل على أن سماع صوت المرأة بالغناء مباح
إذا خلا عن الفتنة ( إن كنت نذرت فاضربى وإلا فلا ) فيه دلالة ظاهرة على
(١٢ - تحفة الأحوذي = ١٠)

١٧٨
تَضْرِبُ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِىَ تَضْرِبُ ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٍّ وَهِىَ تَضْرِبُ ثُمَّ
دَخَلَ مُثْمَنُ وَهِىَ تَضْرِبُ ثُمَّ دَخَلَ مُمَرُ فَلْفَتِ الدُّفَ تَحْتَ اسِهاَ ◌ُمَّ
قَدَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخَافُ
مِنْكَ يَ عُمَرُ إِنّى كُنْتُ جَالًِ وَهِىَ تَضْرِبُ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِىَ
تَضْرِبُ ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٍّ وَهِيَ تَضْرِبُ ثُمَّ دَخَلَ مُثَنُ وَهِيَ تَضْرِبُ فََّ
أن ضرب الدف لايجوز إلا بالنذر ونحوه مما ورد فيه الإذن من الشارع كضربه
فى إعلان النكاح ، فما استعمله بعض مشائخ اليمن من ضرب الدف حال الذكر
من أقبح القبيح والله ولى دينه وناصر نبيه قاله القارى (وهى تضرب ) جملة
حالية ( تحت إستها ) بهمز وصل مكسور وسكون سين أى إليتها (ثم قعدت عليه)
أى على الدف. قال التور بشتى وإنما مكنها صلى الله عليه وسلم من ضرب الدف
بين يديه لأنها تذرت فدل نذرها على أنباءدت انصرافه على حال السلامة نعمة
من نعم الله عليها فانقلب الأمر فيه من صنعة اللهو إلى صنعة الحق ومن المكروه
إلى المستحب ، ثم إنه لم يكره من ذلك ما يقع به الوفاء بالنذر وقد حصل ذلك
بأدنى ضرب ثم عاد الأمر فى الزيادة إلى حد المكروه ولم ير أن يمنعها لأنه لو
منعها صلى الله عليه وسلم كان يرجع إلى حد التحريم ولذا سكت عنها وحمد انتهاءها
عما كانت فيه بمجىء عمر انتهى . قال القارى وفيه أنه كان يمكن أن يمنعها منعا
لا يرجع إلى حد التحريم. وقال الطيبى فإن قلت كيف قرر إمساكها عن ضرب
الدف ههنا بمجىء عمر ووصفه بقوله إن الشيطان ليخاف منك يا عمر ولم يقرر
انتهار أبى بكر رضى الله عنه الجاريتين اللتين كانتا تدففان أيام منى، قلت منع
أبو بكر بقوله دعهما وعلله بقوله فإنها أيام عيد وقرر ذلك هنا فدل ذلك على
أن الحالات والمقامات متفاوتة فى حالة تقتضى الاستمرار ومن حالة لاتقتضيه
انتهى ( إن الشيطان ايخاف منك ياعمر ) وفى حديث عمر عند الشيخين: والذى
نفسى بيده ما لقيت الشيطان سالكا فيا قط إلا سلك فا غير فك، قال الحافظ
فيه فضيلة عظيمة لعمر تقتضى أن الشيطان لاسبيل له عليه لا أن ذلك يقتضى
!
أ

١٧٩
دَخَلْتَ أَنْتَ يَا عُمَرُ الْقَتْ الدُّفَّ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ
مِنْ حَدِيثٍ بُرَيْدَةَ . وفى البَابِ عَن ◌ُمَرَ وَعَائِشَةَ.
٣٧٧٤ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ الصَّباحِ البَزَّارُ أَخبرنا زَيْدُ بنُ الْحْبَابِ
عَنْ خَارِجَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سُلَيْانَ بِنِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ قَالَ أخبرنا يَزِيدُ
ابنُ رُومَانَ عَن عُرْوَةَ عَن عَائِشَةَ قَالَتْ ((كانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم جَالِسَا فَسَمِعْفَ لَغَطّاً وَصَوْتَ صِبِيَانٍ. فَقَمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فَإِذَا حَبَشِيَّةٌ تُزْفِنُ والصِّبْيَانُ حَوْلَهَا فَقَالَ بَاَ عَائِشَةُ تَعَلَىْ
وجود العصمة إذ ليس فيه إلا قرار الشيطان منه أن يشاركه فى طريق يسلكها
ولا يمنع ذلك من وسوسته له بحسب ما تصل إليه قدرته . فإن قيل عدم تسليطه
عليه بالوسوسة يؤخذ بطريق مفهوم الموافقة لأنه إذا منع من السلوك فى طريق
فالأولى أن يلابسه بحيث يتمكن من وسوسته له فيمكن أن يكون حفظ من الشيطان
ولا يلزم من ذلك ثبوت العصمة لأنها فى حق النبى واجبة وفى حق غيره ممكنة،
ووقع فى حديث حفصة عند الطبرانى فى الأوسط بلفظ: إن الشيطان لا يلقى عمر
منذ أسلم إلا خر بوجهه . وهذا دال على صلابته فى الدين واستمرار حاله على الجد
الصرف والحق المحض ، وقال النووى: هذا الحديث محمول على ظاهره وأن الشيطان
يهرب إذا رآه انتهى (إن كنت جالسا) استئناف تعليل (وهى تضرب) حال.
قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أحمد وذكر الحافظ حديث
بريدة هذا فى الفتح وسكت عنه. قوله ( وفى الباب عن عمر وعائشة ) أما حديث
عمر فأخرجه الشيخان وفيه والذى نفسى بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط
إلا سلك فيا غير جيك، وأما حديث عائشة فأخرجه الترمذى بعدهذا. قوله
( فسمعنا لغطا ) بفتح اللام والغين المعجمتان صوتا شديدا وضجة لا يفهم معناها
(فإذا حبشية) بفتحتين أى جارية أو امرأة منسوبة إلى الجبش (تزفن )
بسكون الزاى وكسر الفاء ويضم أى ترقص وتلعب (والصبيان حولها ) أى

١٨٠
فَانْظُرِى فَجِئْتُ، فَوَضَعْتُ لَحَيَّ عَلَى مَنْكِبِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِليْهَا مَا بَيْنَ الْكِبِ إِلى رَأْسِهِ فَقَلَ لِ: أَمَا شَبِعَتِ أَمَا
شَبِعتِ ؟قَالَتْ فَجَعَلْتُ أَقُولُ لاَ. لِأَنْظُ مَنْزِلَتِ عِنْدَهُ إِذْ طَلَعُ عُمَرُ قَتْ
فَرْفَضْنَّ النَّاسُ عَنْهَا قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنِّى
لَأَنْظُرُ إلى شَاطِينِ الْجِنِّ وَالإِنِْ قَدْ فَؤُوا مِنْ عُمَرَ، قَلَتْ فَرَجَعْتُ »
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
ينظرون اليها ويتفرجون علها ( تعالى) بفتح اللام وسكون التحتية أى هلى
وتقدمى ( فوضعت لحى ) بالإضافة إلى ياء المتكلم تثنية لحى بالفتح وسكون
الحاء المهملة منيت اللحية من الإنسان ( على منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم)
وهو مجتمع رأس الكتف والعضد (إليها) أى الحبشية ( ما بين المنكب إلى
وأسه) ظرف لأنظر حذف منه فى أى فما بين المنكب إلى رأسه صلى الله عليه
وسلم ( جعلت أقول لا لأنظر منزلتى عنده) أى لالعدم الشبع حرصا على النظر
إليها بل كان قصدى من هذا القول لأنظر منزاق وغاية مرتبتى ومحبتى عنده
صلى الله عليه وسلم ( إذ طلع عمر) أى ظهر (فارفض الناس عنها ) بتشديد الضاد
المعجمة من الارفضاض أى تفرقوا عنها من هيبة عمر ( إنى لأنظر إلى شياطين
الجن والإنس قد فرط ) كمأنه قال ذلك باعتبار كونه فى صورة اللهو واللعب
ولابد أن يكون فيه شىء ولكنه ليس بحرام وإلا كيف رآه النبى صلى الله عليه
وسلم وأراه عائشة . قوله ( هذا حديث حسن صحيح غر بب) وأخرجه ابن عدى.
!