Indexed OCR Text

Pages 1-20

تَحِفَّةُ الأَحَوْدِيُّ
بشرح جَا مع الترجَذى
للامام الحافظ أبى العلی محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المبار کفورى
١٢٨٣هـ - ١٣٥٣ هـ
ضبطه
وراجع أصوله وممعه
عبد الرحمن محمد عثمان
الجزء العاشر
دار الفكر
للطبَاعَة وَالنشْر وَالتَوزيْع

---------

٣
أحاديث شتى
مِنْ أَبْوَابِ الدَّعَوَاتِ
٣٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُمّدُ بنُ بَشَارِ أَخبرنا أَبُو عَامِرِ العَقَدِىُّ أخبرنا
زهَيْرٌ وَهُوَ ابنُ مُمَّدٍ عَن ◌َبْدِ اللهِ بنِ مُمّدِ بنِ مُقَيْلٍ أَنَّ مُعَذَ بِنَ
رِفَاعَةَ أَخْبَهُ عَنْ أَبِ قالَ: ((قَامَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ عَلَى الْنَبَرِ ثُمَّ
بَكَى فَقَالَ قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَمَ الأوَّلِ ◌َ المِنْبَرَ
ثُّ بَلَّى فَقَالَ سَلُوا اللهَ العَفْوَ والعَفِيَةَ فِإِنَّ أَحَدَاً لَمْ يُعْطَ بَعْدَ الَّقِين
م
( أحاديث شتى )
من أبواب الدعوات
أى أحاديث متفرقة منها. قال فى مختار الصحاح أمر شت بالفتح أى متفرق
تقول شت الأمر يشت بالكسر شتا وشتاتا بفتح الشين فيهما أى تفرق وقوم
شتى وأشياء شتى وجاؤا أشتاتا أى متفرقين وأحدهم شت بالفتح.
قوله ( عن أبيه) أى رفاعة بن رافع بن مالك الأنصارى قوله (علم الأول) أى
من الهجرة (ثم بكى) قيل إنما بكى لأنه علم وقوع أمته فى الفتن وغلبته الشهوة والحرص
على جمع المال وتحصيل الجاه فأمرهم بطلب العفو والعافية ليعصمهم من الفتن
(سلوا الله العفو) أى عن الذنوب. قال فى النهاية العفو معناه التجاوز عن
الذنب وترك العقاب عليه أصله المحر والطمس (والعافية) قال القارى: معناه
السلامة فى الدين من الفتنة وفى البدن من سىء الأسقام وشدة المحنة انتهى.
قلت : لا حاجة إلى زيادة لفظ سى .. قال فى النهاية: العافية أن تسلم من الأسقام

٤
خَيْرًا مِنَ العَافِيَةِ)). وَهَذَا حَديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ عَن
أبى بكرٍ .
١ - بابٌ
٣٦٣٠ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بنُ يَزِيدَ الكُوفِىُّ أَخبرنا أبُو يَخْبِ الْخَانِىِّ
أخبرنا ◌ُعُثْاَنُ بنُ وَاقِدٍ مَن أبى نُصَيْرَةَ عَن مَوْلَى لأبى بَكْرٍ عَنْ أَبِى بَكْرِ
قالَ قالَ رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغَفْرَ وَلَوْ فَعَلَهُ
فى اليَوْمِ سْمِينَ مَرَّةٌ)). وَهَذَا حَدِيثٌ غريبٌ إِنَّا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ
أَبِ نُصَيْرَةَ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِىِّ.
والبلايا وهى الصحة وضد المرض انتهى ( بعد اليقين ) أى الإيمان ( خيراً من
العافية ) قال الطيبى وهى السلامة من الآفات فيندرج فيها العفو انتهى ، يعنى
ولعموم معنى العافية الشاملة للعفو اكتفى بذكرها عنه والتنصيص عليه سابقا
للايماء إلى أنه أهم أنواعها . قوله ( وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه)
وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه .
( باب )
قوله ( حدثنا حسين بن يزيد الكونى) الطحان (أخبرنا أبو يحيى الحمانى)
بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم اسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن ( أخبرنا عثمان
ابن واقد ) بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر العمرى المدنى نزيل البصرة
صدوق ربما وهم من السابعة (عن أبى نصيرة ) بالتصغير الواسطى اسمه مسلم
ابن عبيد ثقة من الخامسة (عن مولى لأبى بكر) يقال هو أبو رجاء مجهول.
من الثانية. قوله ( ما أصر من استغفر) كلمة ما نافية بعنى من عمل معصية
ثم استغفر وندم على ذلك خرج عن كونه مصراً على المعصية لأن المصر هو
۔

٥
٣٦٣١ - حَدّثَنَا يَخْبِى بنُ مُوسَى وَسُفْيَانُ بنُ وَكِيع - المَعْنَى
وَاحِدٌ - قلاً أَخبرنا يَزِيدُ بنُ هَرُونَ أخبرنا الأَصْبَغُ بنُ زَيْدٍ أخبرنا
أَبُوِ العَلَاءِ عَن أَبِى أُمَمَةً قَالَ: لَبِسَ عُمَرُ بنُ الْطَبِ ثَوْبًا جَدِيدًا
فقالَ الحَمْدُ لِهِ الَّذِىِ كَعَبِ مَا أُوَارِى بِهِ عَوْرَتِىِ، وَأَتَجَّلُ بِهِ فى
حياتى، ثُّ قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ ((مَنْ
مبِسَ تَوْباً جَدِيدًا فقالَ الْخَمْدُ لِهِ الَّذِىِ كَسَنِىِ مَا أَوَارِى بِهِ تَوْرَتِ
وَأَنَجَّلُ بِهِ فِى حَيَنِىِ، ثُمَّ ◌َمَدَ إِلى النَّوْبِ الَّذِى أَخْلَقَ فَتَصَدَّقَ بِهِ
كانَ فى كَنَفَِ اللهِ وفى حِفْظِ اللهِ وفى سِتْرِ اللهِ حَيًّاً وَمَيِّنَاً ». هَذَا حدِيثٌ
الذى لم يستعنفر ولم يندم على الذنب والإصرار على الذنب إكثاره كذا فى
المفاتیح(واو فعلہ فی الیوم سبعين مرة) وفى رواية أبى داود وإن عاد فى اليوم
سبعين مرة، قيل ظاهره التكثير والتكرير . قال المناوى فى شرح هذا الحديث:
أى ما أقام على الذنب من تاب توبة صحيحة وإن عاد فى اليوم سبعين مرة فإن
رحمة الله لا نهاية لها فذنوب العالم كلها متلاشية عند عفوه. قوله (وهذا
حديث غريب) وأخرجه أبو داود (وليس إسنادة بالقوى) لجهالة مولى أبى
بکر و لین حسین ین یز ید .
قوله (حدثنا يحيى بن موسى) البلخى ( أخبرنا الأصبغ بن زيد) بن عل
الجهنى الوراق أبو عبد الله الواسطى كاتب المصاحف صدوق يغرب من
السادسة (أخبرنا أبو العلاء ) الشامى مجهول من الخامسة (عن أبى أمامة )
الباهلى. قوله ( ايس) من باب سمع ( ما أوارى به) أى أستر به (عورتى)
العورة سوءة الإنسان كل ما يستحى منه (وأتجمل) أى أنزين ( ثم عمد)
بفتح الميم ويكسر أى قصد (إلى الثوب الذى أخلق ) أى صار باليا أو صيره
بالیا ( کان فی کنف الله) بفتح الكاف والنون أى فى حرزه وستره وهو فى
الأصل الجانب والظل والناحية على ما فى القاموس (وفى حفظ الله وفى ستر

غَرِيبٌ. وَقَدْ زَوَاهُ يَحْىِ بنُ أَيُّوبَ عَنْ هُبَيْدِ اللهِ بنِ زَحَرَ مَنْ عَلِ
ابْنِ يَزِيدَ عَن القاسمِ عَنِ أبِى أُمَمَةَ .
٣٦٣٢ - حدّثَنَا أَحْمَدُ بنُ اَلْحَسَنِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ نافِعِ
الصَأَبُعُ قِرَاءَة عَلَيْهِ عَن ◌َّادِ بنِ أَبِى مَُيْدٍ مَن زَيْدِ بِنِ أَسْلَمَ عَن
أَبِيهِ عَن ◌ُمَرَ بِنِ الْخْطَّبِ: ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم بَعَثَ بَعْئًا
قِبَلَ نَجْدٍ فَغَنِمُوا غَائِمَ كَثِيرَةً وَأَسْرَعُوا الرَّجْعَةَ فَقَالَ رَجُلٌ مِّنْ لَمْ
يَخْرُجْ: ما رَأَيْنَا بَعْثَا أَسْرَعَ رَجْعَةً وَلاَ أفْضَلَ غَنِيَةً مِنْ هَدَا الْبَعْثِ ،
فقالَ الَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم ألاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى قَوْمٍ أَفْضَلَ غَنِيمَهُ وَأَسْرَعٌ
رَجْعَةٌ؟ قَوْمُ شَهِدُوا صَلاَةَ الصُّبْحِ ثُّ جَلْوا ◌َذْ كُرُونَ اللهَ حَتى
الله) تأكيد ومبالغة، وفى الصحاح الستر بالكسر واحد الستور وبالفتح
مصدر ستر ( حيا وميتا ) أى فى الدنيا والآخرة . قوله ( هذا حديث غريب)
وأخرجه أحمد وابن ماجه وابن أبى شيبة والحاكم وصححه . قوله ( وقد
رواه يحمي بن أيوب) الغافقى ( عن عبيد الله بن زحر) الضمرى (عن على
ابن يزيد ) الالهانى الدمشقى (عن القاسم ) بن عبد الرحمن الدمشقى كنيته
أبو عبد الرحمن .
قوله ( حدثنا أحمد بن الحسن بن جنيدب الترمذى (عن أبيه) هو أسلم
العدوى. قوله (بعث) أى أرسل ( بعثاً) أى جماعة، قال الطيبي: البعث بمعنى
السرية من باب تسمية المفعول بالمصدر (قبل نجد) بكسر القاف وفتح الموحدة
أى إلى جهته ( وأسرعوا الرجعة) أى إلى المدنية (فقال رجل ممن لم يخرج)
بطريق الغبطة على وجه التعجب (ولا أفضل) أى أكثر أو أنفس ( ألا
.أدلكم على قوم أفضل غنيمة) أى لبقاء هذه ودوامها وفناء تلك وسرعة
انقضائها (قوم) أى هم قوم (شهدوا صلاة الصبح) أى حضروا جماعتها

٧
طَلَعَتِ الشّمْسُ فَأُولَئِكَ أَسْرَعُ رَجْعَةٌ وَأَفْضَلُ غَنِيمَةٌ)). هَذَا حَدِيثٌ
غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَحَمَّادُ بنُ أَبِى حَمَيِّدٍ
هُوَ مُمّدُ بنُ أَبِى حَيْدٍ وَهُوَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الأنْصَارِئُ المَدِينِىُّ وَهُوَ
ضَعِيفٌ فى الْحَدِيثِ.
٣٦٣٣ - حدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ وَكِيع أخبرنا أبىِ عَن سُفْيَانَ عَن
عَصِمٍ بِنِ عُبَيْدِ اللهِ عَن سَالمٍ عَن ابْنِ عَرَ عَن عَمَرَ ((أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ
النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فى العُمْرَةِ فَقَالَ أَىْ أُخَىَّ أشْرِ كُنَ فى دُعَائِكَ
وَلاَ تَنْسَنَ)). هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
(فأولئك أسرع رجعة) أى إلى أهلهم ومعايشهم لانتهاء عملهم الموعود عليه
بذلك الثواب العظيم بعد مضى نحو ساعة زمانية وأهل الجهاد لا ينتهى عملهم
غالبا إلا بعد أيام كثيرة . قوله (هذا حديث غريب) قال المنذرى فى الترغيب
بعد ذكر هذا الحديث وعزوه للترمذى ورواه البزار وأبو بعلى وابن حبان
فى صحيحه من حديث أبى هريرة بنحوه وذكر المزار فيه أن القائل (مارأينا)
هو أبو بكر رضى الله عنه. وقال فى آخره : فقال النبى صلى الله عليه وسلم يا أبا
بكر ألا أدلك على ما هو أسرع إيابا وأفضل مغنما من صلى الغداة فى جماعة ثم ذكر
الله حتى تطلع الشمس انتهى ( وحماد بن أبى حمید هو محمد بن أبی حید وهو
أبو إبراهيم الأنصارى) إسمه محمد وحماد لقبه وأبو إبراهيم كنيته (وهو
ضعيف فى الحديث ) أى ضعيف عند أهل الحديث أو ضعيف فى حديثه ،
وقال البخارى فيه إنه منكر الحديث ، وفى ميزان الاعتدال فى ترجمة أبان
ابن جبلة نقل ابن القطان أن البخارى قال كل من قلت فيه منكر الحديث
فلا تحل الرواية عنه .
قوله: ( أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم فى العمرة) وفى رواية أبى
داود: استأذنت النبى صلى الله عليه وسلم فأذن لى (فقال) أى النبي صلى الله عليه

٨
٣٦٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بنُ عَبْدِ الرَّْنِ أَخبرنا يحيى بن
حَكَّانَ أخبرنا أبُو مُعَاوِيَّةَ عَن عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ إِسْحَاقَ عَن سَيَّارِ عَن
أَبِ وَائِلٍ عَن عَلِيِّ ((أنَّ مُكَاتِباً جاءَهُ فَقَالَ إِنِى قَدْ عَجِزْتُ عَنْ
كِتَابَتِىٍ فَأَعِنِّى، قَالَ أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِبِهِنَّ رَسُولُ الهِ
صلى اللهُ عليه وسلم؟ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلٍ صِيرٍ دَبْنَا أَدَّاهُ اللهُ
عَنْكَ. قالَ قُلْ الَّهُمَّ اكْفِى بِحَلَاَلِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَاغْنِى بِفَضْلِكَ
عَن ◌ِوَاكَ)). هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وسلم ( أى أخى ) بالتصغير وهو تصغير تعطف وتلطف لا تحقير ( أشركنا)
محتمل نون العظمة وأن يريد نحن وأتباعنا ( فى دعائك ) فيه إظهار الخضوع
والمسكنة فى مقام العبودية بالتماس الدعاء من عرف له الهداية وحث الأمة على
الرغبة فى دعاء الصالحين وأهل العباده وتنبيه لهم على أن لا يخصوا أنفسهم
بالدعاء ولا يشاركوا فيه أقاربهم وأحباءهم لا سيما فى مظان الإجابة وتفخيم
لشأن عمر وإرشاد إلى ما يحمى دعاءه من الرد (ولا تنسنا) (١) تأكيد أو أراد
به فى سائر أحواله. قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود
وزاد بعدقوله: ولا تنسنا فقال كلمة ما يسرنى أن لى بها الدنيا .
قوله ( عن عبد الرحمن بن إسحاق ) الواسطى الكوفى المكنى بأبى شيبة
(عن سيار) العنزى أبى الحكم (عن أبى وائل) اسمه شقيق بن سلمة الأسدى
الكوفى. قوله ( أن مكانبا ) أى لغيره وهو عبد علق سيده عتقه على إعطائه
كذا من المال ( إنى قد عجزت عن كتابتى) الكتابة المال الذى كاتب به
السيد عبده يعنى بلغ وقت أداء مال الكتابه وليس لى مال (فأعنى) أى بالمال
أو بالدعاء بسعة المال ( قال ألا أعلمك كلمات) قال الطبى طلب المكاتب المال
فعله الدعاء إما لأنه لم يكن عنده من المال ليعينه فرده أحسن رد عملا بقوله
تعالى (قول معروف ومغفرة خير ) أو أرشده إشارة إلى أن الأولى والأصلح
له أن يستعين بالله لأدائها ولا يتكتل على الغير ، وينصر هذا الوجه قوله
(١) أى فقال النبى صلى الله عليه وسلم كامة وهى أشركنا أو يا أخى أو لا تنسنا
أو غير ما ذكر ولم يذكره توقيا عن التفاخر أو نحوه من آفات النفوس ما يسرنى أن لى
بها الدنیا ای لا یعجینی ولا یفرحنی کون جیم الدنیا لی بیلها .

٩
٢ - بابٌ
فى دُعاءِ المَرِيضِ
٣٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُّدُ بنُ المَنَّ أخبرنا مُحمّدُ بنُ جَعَفَرِ
أخبرنا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِوِ بنِ مُرَّةً عَن عَبْدِ اللّهِ بنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيْ
قالَ : «كُنْتُ شَاكِيّاً فَرَّ بِ رَّسُولُ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَنَا
أَقُولُ اَلَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَجَلِ قَدْ حَضَرَ فَأَرِحْنِى، وإنْ كانَ مُتَأَخِّرًا
فارْفَغْنِى، وإنْ كَنَ بَلاَءٍ فَصَبِّرْنِى، فقالَ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ
واغنى بفضلك عمن سواك ( لو كان عليك مثل جبل صير دينا ) بكسر الصاد
المهملة وسكون التحتية وهو جبل لطى. ويروى صبير بفتح الصاد المهملة
وكسر الموحده وسكون التحتية كذا فى النهاية (اللهم أكفنى) بهمزة وصل
ثبت فى الابتداء مكسورة وتسقط فى الدرج . وفى بعض النسخ: ١ کففنی من
الكف (بحلالك عن حرامك) أى متجاوزاً أو مستغنيا منه. قوله ( هذا
حديث حسن غريب) وأخرجه البيهقى فى الدعوات الكبير والحاكم
وقال صحيح .
( باب فى دعاء المريض )
قوله ( كنت شاكيا) أى مريضاً (وأنا أقول) جملة حالية (إن كان
أجلى) أى انتهاء عمرى (قد حضر) أى وقته (فأرحنى) أى بالموت من
الإراحة وهى إعطاء الراحة بنوع إزاحة البلية (وإن كان) أى أجلى (فارفغنى)
من الإرفاغ أى وسع لى عيشى. قال فى النهاية وفى حديث على رضى الله عنه
أرفغ لكم المعاش أى أوسع عليكم وعيش رافغ أى واسع ( وإن كان)
أى مرضى (بلاء) أى امتحانا (فصبرنى) بتشديد الموحدة المكسورة أى

١٠
عليه وسلم كَيْفَ قَلْتَ ؟ قالَ فَأَعادَ عَلَيْهِ ما قالَ ، قَالَ فَضَرَبَهُ
بِرِ جْلِهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ عَفِهِ أَوِ اشْفِهِ - شُعْبَةُ الشَّأَثُّ- قالَ فَمَاَ اشْتَكَيْتُ وَجَعِى
بَعْدُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٦٣٦ - حدَّثَنَا ◌ُفْيَانُ بنُ وكِيع أَخبرنا يَخْبِ بنُ آدَمَ عَن
إِسْرَائِيلَ عَن أبى إِسْحَقَ ◌َن الحارِثِ مَن عَلِيّ قالَ: ((كانَ النبيُّ صلى
اللهُ عليه وسلم إِذَا عَدَ مَرِيضًا قالَ أُذْهِبِ البَاسَ رَبَّ النَّاسِ ، وَاشْفٍ
أنْتَ الشَّافِ لاَ شِفَاءَ إلّ شِفَؤُكَ شِفَاءَ لاَ يُغَادِرُ مَقَمَا)). هَذَا
حَدِيثٌ حَسَنٌ.
عطفى الصبر عليه ولا تجعلنى من أهل الجزع لديه (قال) أى عبد الله بن سلمة
(فأعاد) أى على ( عليه) أى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما قال)
أى أولا ( فضربه برجله) أى ليتنبه عن غفلة أمره وينتهى عن شكاية حاله
وتتصل إليه بركة قدمه ( قال) أى على ( فما اشتكيت وجعى ) أى هذا ( بعد)
أى بعد دعائه صلى الله عليه وسلم. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه
أحمد فى مسنده والحاكم فى مستدركه وابن حبان فى صحيحه .
قوله ( أذهب الباس ) أى أزل شدة المرض والباس بغير همز للازدواج
فان أصله الهمزة ( رب الناس) بالنصب بحذف حرف النداء (واشف) أى
هذا المريض ( أنت الشافى) يؤخذ منه جواز تسمية الله تعالى بما ليس فى القرآن
بشرطين أحدهما أن لا يكون فى ذلك ما يوهم نقصه . والثانى أن يكون له أصل
فى القرآن وهذا من ذاك فإن فى القرآن (وإذا مرضت فهو يشفين) قاله الحافظ
( لا شفاء) بالمد مبنى على الفتح والخبر محذوف والتقدير أنا أوله (إلا شفاؤك)
بالرفع على أنه بدل من موضع لا شفاء (شفاء ) مصدر منصوب بقوله اشف
ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ اى هذا أو هو ( لا يغادر ) بالغين المعجمة
أى لا يترك ، وفائدة التقييد بذلك أنه قد يحصل الشفاء من ذلك المرض
:
:

١١
٣ - باب
فى دُعَاءِ الْوِتْرِ
٣٦٣٧ - حدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ مَنِيع أخبرنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ أُخبرنه
◌َّادُ بنُ سَةَ عَن ◌ِهِشَامِ بنِ عْرِوِ الفَزَارِىِّ ◌َن عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ
الْحَارِثِ بنِ هِشَامِ عَن عَلِيِّ بنِ أَبِى طَالِبٍ: ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم كانَ يَقُولُ فى وِثْرِهِ: الَّهُمَّ إِلى أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ،
وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوَيَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لاَ أُحْصِى ثَنَاءَ
فيخلفه مرض آخر يتولد منه فكان يدعو له بالشفاء المطلق لا بمطلق الشفاء
( سقما) بضم ثم سكون وبفتحتين أيضاً أى مرضا والتنكير للتقليل. وقد
استشكل الدعاء للمريض بالشفاء مع ما فى المرض من كفارة الذنوب والثواب
لا تضافرت الأحاديث بذلك، والجواب أن الدعاء عبادة ولا ينافى الثواب.
والكفارة لأنهما يحصلان بأول مرض وبالصبر عليه، والداعى بين حسنتين
إما أن يحصل له مقصوده أو بعوض عنه بجلب نفع أو دفع ضر وكل من فضل
الله تعالى. قوله ( هذا حديث حسن ) فى سنده الحارث الأعور وهو ضعيف
ورواه الشيخان وغيرهما عن عائشة .
( باب فى دعاء الوتر )
قوله ( عن هشام بن عمرو الفزارى ) بفتح فاء وزامى خفيفة فألف قراه
مقبول من الخامسة ( عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ) بن المغيرة
المخزومى المدنى له رؤية وكان من كبار ثقات التابعين. قوله (كان يقول
فى وتره) وفى رواية أبى داود وابن ماجه فى آخر وتره. قال القارى أى بعد
السلام منه كما فى رواية قال ميرك: وفى إحدى روايات النسائى كمان يقول
إذا فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه ( اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك

١٢٠
عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَنْذَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)). وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ
لاَ عْرِفُهُ إِلّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيتٍ حَادِ بنِ سَلَّةَ.
وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ) قال الجزرى فى النهاية وفى رواية بدأ بالمعافاة
ثم بالرضاء ؛ إنما ابتدأ بالمعافاة من العقوبة لأنها من صفات الأفعال كالإماتة
والإحياء والرضا والسخط من صفات الذات، وصفات الأفعال أدنى رتبة
من صفات الذات فبدأ بالأدنى مترقيا إلى الأعلى ثم لما ازداد يقينا وارتقاء
ترك الصفات وقصر نظره على الذات فقال أعوذ بك منك ثم لما ازداد قربا
استحيا معه من الاستعاذة على بساط القرب فالتجأ إلى الثناء فقال لا أحصى
ثناء عليك ثم علم أن ذلك قصور فقال أنت كما أثنيت على نفسك ، وأما على
الرواية الأولى فإنما قدم الاستعاذة بالرضا على السخط لأن المعافاة من العقوبة
تحمل بحصول الرضا وإنما ذكرها لأن دلالة الأولى عليها دلالة تضمين فأراد
أن يدل عليها دلالة مطابقة فكنى عنها أولا ثم صرح بها ثانيا . ولأن الراضى قد
يعاقب للمصلحة أو لاستيفاء حق الغير انتهى ( وأعوذ بك منك ) أى بذاتك
من آثار صفاتك وفيه إيماء إلى قوله تعالى (ويحذركم الله نفسه)و إشارة إلى قوله تعالى
(ففر و إلى الله) (لا أحصى ثناء عليك) أى لا أطيقه ولا أبلغه حصراً وعدداً (أنت كما
أثنيث على نفسك ) أى ذاتك . قال ابن الملك: معنى الحديث الاستغفار من التقصير
فى بلوغ الواجب من حق ذاته والثناء عليه انتهى. وفى رواية النسائى: لا أحصى
ثناء عليك ولو حرصت؛ ولكن أنت كما أثنيت على نفسك . قال ميرك قيل محتمل
أن الكاف زائدة والمعنى: أنت الذى أثنيت على نفسك. وقال بعض العلماء
ما فى كما موصوفة أو موصولة والكاف بمعنى المثل أى أنت الذات التى لهاصفات
الجلال والإكرام ولها العلم الشامل والقدرة الكاملة أنت تقدر على حصاء
ثناءك وهذا الثناء إما بالقول وإما بالفعل وهو إظهار فعله عن بث آلائه ونعماته
قوله (: هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه
والطبرانى فى الأوسط و ابن أبى شيبة (لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث
حماد بن سلمة) قال أبو داود فى سننه هشام أقدم شيخ لحماد وبلغنى عن يحي

١٣
٤ - باب
فى دُعَاءِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَتَعَوُّذِهِ فى دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ
٣٦٣٨ - حَدّثْنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّْنِ أَخبرةا زَ كَرِيًّا بنُ
عَدِىٌّ أَخبرنا عُبَيْدُ اللهِ هُوَ ابنُ عَمْرِوٍ عَن عَبْدِ الملِكِ بنُ عَمَيْرِ عَن
مُصْعَبٍ بِنِ سَعْدُ وِعَمْرِو بنِ مَيْعُونٍ قالاَ: ((كَنَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ
هُؤْ لاَءِ الــ ـ تِ كَمَا يُعَلِّمُ المَكْتَبُ الفِلْمَنَ وَيَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ
ابن معين أنه قال لم يرو عنه غير حماد بن سلمة . قال المنذري: وقال البخارى
قال أبو العباس قيل لأبي جعفر الدارمى: روى عن هذا الشيخ غير حماد؟ فقال
لا أعلم وليس لحماد عنه إلا هذا الحديث. وقال أحمد بن حنبل: هشام بن عمرو
الفزارى من الثقات، وقال أبو حاتم الرازى شيخ قديم ثقة وقد أخرج مسلم
فى صحيحه من حديث عائشة رضى الله عنها قالت: فقدت النبى صلى الله عليه
وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدى على بطن قدميه وهو فى المسجد وهما
منصوبتان وهو يقول: اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك
وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك . وقد أخرجه
أبو عبد الرحمن فى الصلاة وابن ماجه فى الدعاء انتهى .
باب
فى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وتعوذه فى دبر كل صلاة
قوله ( أخبرنا عبيد الله هو بن عمرو) الرقى ( وعمرو بن ميمون) الأودى
الكونى. قوله (كان سعد) أى ابن أبى وقاص ( يعلم بنيه) أى أولاده وفيه
تغليب ، وقد ذكر محمد بن سعد فى الطبقات أولا سعد فذكرمن الذكور أربعة عشر
نفساً ومن الإناث سبع عشرة وروى عنه الحديث منهم خمسة عامر ومحمد مصعب
وعائشة وعمر (هؤلاء الكلمات) أى الآتية ( كما يعلم المكتب ) اسم فاعل من
الإكتاب قال فى القاموس: الإكتتاب تعليم الكتابة كالتكتيب والإملاء، وفى

١٤
صلى اللهُ عليه وسلم كانَ يَتَعَوَّةُ إِنَّ دُبُرَ الصَّلاَةِ: اللّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ
بِكَ مِنَ الْنِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَرْذَلِ
العُرٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الَبْرِ)) قالَ عَهْدُ اللهِ:
أبُو إِسْحَاقَ الَهْدَانِىُ يَضْطَرِبُ فِى هَذَا الْحَدِيثِ بَقُولُ عَنَ عَمْرِو
ابنِ مَيْعُونٍ عَن ◌ُمَرَ ويَقُولُ عَنِ غَيْرِهِ وبَضْطَرِبُ فِيهِ، وَهَذَا حَدِيثٌ
حَسَنٌ صحيحٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهٍ .
رواية للبخارى كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة ( الغلمان ) جمع الغلام أى الأطفال
( من الجبن) بضم وضمتين أى البخل فى النفس وعدم الجرأة على الطاعة وإنما
تعوذ منه لأنه يؤدى إلى عذاب الآخرة لأنه يفر فى الزحف فيدخل تحت وعيد الله
فمن ولى فقد باء بغضب من الله، وربما يفتتن فى دينه فيرتد لجبن أدركه وخوف
على مهجته من الأسر والعبودية ( وأعوذ بك من البخل ) بضم الباء وسكون
الخاء ويفتحهما أى من عدم النفع إلى الغير بالمال أو العلم أو غيرهما ولو بالنصيحة
قال الطيى: الجود إما بالنفس وهو الشجاعه ويقابله الجبن. وإما بالمال وهو السخاوة
ويقابله البخل ولا تجتمع الشجاعة والسخاوة إلا فى نفس كاملة ولا ينعدمان إلا
من متناه فى النقص ( وأعوذ بك من أرذل العمر ) بضم الميم وسكونها لغتان ،
وفى رواية البخارى: وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر . قال العينى أى عن الرد
وكلمة أن مصدرية وأرذل العمر هو الخرف يعنى يعود كهيئته الأولى فى أوان
الطفولية ضعيف البنية سخيف العقل قليل الفهم ، ويقال أرذل العمر أردؤه
وهو حالة الهرم والضعف عن أداء الفرائض وعن خدمة نفسه فيما يتنظف فيه
فيكون كلا على أهله ثقيلا بينهم يتمنون موته. فإن لم يكنله أهل فالمصيبة أعظم
(وأعوذ بك من فتنة الدنيا) بأن تتزين للمسالك وتغره وتنسيه الآخرة ويأخذ
منها زيادة على قدر الحاجة (وعذاب القبر) أى من موجبات عذابه قوله ( قال
عبد الله) أى ابن عبد الرحمن الداري شيخ الترمذى ( أبو إسحاقى الحمدانى)
الميمى إسمه عمرو بن عبد الله وهو مبتدأ خبره يضطرب (يقول عن عمرو

١٥
٣٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَحَدُ بنُ الْحَسَنِ أخبرنا أَصْبُخَ بِنُ الفَرَجِ
أَخْبَرَ فِى عِبْدُ اللَّهِ بنُ وَهٍْ عَنْ عَمْرِوِ بنِ الْحَارِثِ أنَّهُ أَخْبْرَهُ
◌َن سَعِيدِ بنِ أَبِ هِلاَلٍ عَن خُزَيْنَةً مَن عَائِشَةَ بِذْتِ سَعْدِ بنِ
أَبِ وقَّصٍ مَن أبيها (( أنَّهُ دخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى
امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَاَ نَوَاةٌ أَوْ قالَ حَصَاءٌ تُسَبِّحُ بِهَا فَقالَ أَلاَ أُخْبِرُكِ
بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْْ هَذَا وَأَفْضَلُ؟ سُبْحَانَ اللهِ عَدَهُ مَا خَلَقَ فى
بـ
ابن ميمون عن عمر ويقول عن غيره ويضطرب فيه ) قال الحافظ قد رواه
أبو إسحق السبيعى عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود هذه رواية زكريا عنه
وقال إسرائيل عنه عن عمرو عن عمر بن الخطاب ، ونقل الترمذى عن الدارمى
أنه قال كان أبو إسحاق يضطرب فيه قال: لعل عمرو بن ميمون سمعه من جماعة
فقد أخرجه النسائى من رواية زهير عن أبى إسحاق عن عمرو عن أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سمى منهم ثلاثة كما ترى انتهى(وهذا حديث
حسن صحيح ) وأخرجه البخارى والنسائى.
قوله ( حدثنا أحمد بن الحسن) بن جنيدب أبو الحسن الترمذى (أخبر نا أصبع
ابن الفرج) بن سعيد الأموى مولاهما الفقيه المصرى أبو عبدالله ثقة مات مستتراً
أيام المحنة من العاشرة ( أخبر نى عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشى (عن عمرو
ابن الحارث ) الأنصارى مولاهم المصرى (عن خزيمة ) فى التقريب خزيمة عن
عائشة بنت سعد لا يعرف من السابعة انتهى ، وذكره بن حبان فى الثقات ( عن
عائشة بنت سعد بن أبى وقاص) الزهرية المدنية ثقة من الرابعة عمرت حتى
أدركها مالك ووهم من زعم أن لها رؤية . قوله ( على امرأة ) أى محرم له أو
كان ذلك قبل نزول الحجاب على أنه لايلزم من الدخول الرؤية ( وبين يديها)
الواو للحال ( نواة ) بفتح النون وهى عظم المر وفى بعض النسح نومى بلفظ
الجمع ( أو قال حصاة) شك من الراوى (تسبح) أى المرأه ( بها) أى بالنواة،
1

السَّمَاءِ، وسُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فى الأرْضِ، وَسُبْحَانَ اللهِ عَدَدَّ
مَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَسُبْحَنَ اللهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ، وَاللهُ أَ كْبَرُ مِثْلَ ذَلِكَ
وفيه دليل على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى وكذا بالسبحة لعدم الفارق
لتقريره صلى اللّه عليه وسلم للمرأة على ذلك وعدم إنكاره، والإرشاد إلى ماهو
أفضل لاينافى الجواز، وقد تقدم الكلام فى جواز السبحة فى باب عقد التسبيح
باليد ( فقال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بما هو أيسر ) أى أسهل
وأخف (من هذا ) أى من هذا الجمع والتعداد ( وأفضل) وفى بعض النسخ أو
أفضل. وكذلك فى سنن أبو داود بلفظ أو قال القارى : قيل أو هذه للشك من
سعد أو من دونه وقيل بمعنى الواو وقيل بمعنى بل وهو الأظهر . قال الطيى:
وإنما كان أفضل لأنه اعتراف بالقصور وأنه لا يقدر أن حصى ثناءه، وفى
العد بالنوى إقدام على أنه قادر على الإحصاء انتهى . قال القارى: وفيه أنه
لا يلزم من العد هذا الإقدام ثم ذكر وجوهاً أخرى الأفضلية ولا يخلو واحد
منها عن خدشة ( سبحان الله عدد ماخلق) فيه تغليب لكثرة غير ذوى العقول
الملحوظة فى المقام ( عدد ما بين ذلك) أى ما بين ما ذكر من السماء والأرض
من الهواء والطير والسحاب وغيرها ( عدد ماهو خالق) أى خالفه أو خالق له
فيم بعد ذلك واختاره ابن حجر وهو أظهر لكن الأدق الأخفى ماقال الطيى أى
ماهو خالق له من الأزل إلى الأبد والمراد الاستمرار فهو إجمال بعد التفصيل ،
لأن إسم الفاعل إذا أسند إلى الله تعالى يفيد الاستمرار من بدأ الخلق إلى الأبد
كما تقول الله قادر عالم فلا تقصد زماناً دون زمان (والله أكبر مثل ذلك ) قال
الطيبى منصوب نصب عدد فى القرائن السابقة على المصدر، وقال بعض الشراح
بنصب مثل أى الله أكبر عدد ماهو خالقه أى بعدده لجعل مرجع الإشارة أقرب
ما ذكروالظاهر أن المشار إليه جميع ماذكر فيكون التقدير الله أكبر عددماخاق
فى السماء والله أكبر عدد ماخلق فى الأرض والله أكبر عدد ما بين ذلك والله أكبر
عدد ماهو غالق. ذكره القارى وقال: والأظهر أن هذا من اختصار الراوى فنقل
آخر الحديث بالمعنى خشية للملالة بالإطالة ويدل على ما قلنا بعض الآثار أيضاً.

١٧
والْمَدُ لِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ، ولاَ حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا باللّهِ مِثْلَ ذَلِكَ ». هَذَا
حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ سَعْدٍ .
٣٦٤٠ - حَدّثنا سُفْيَانُ بنُ وكِيعِ أخبرنا عَبْدُ اللّهِ بنُ نَمَيْر
وَزَيْدُ بنُ حُبَبٍ عَن مُوسَى بِنِ عُبَيْدَةَ عَن مُّدِ بنِ ثَابِتٍ عَن
أبى حَكِيمٍ مَوْلَى الزُّبَيْرِ مَن الزُّبِيْرِ بِ العَوَّامِ قَالَ قَالَ النبيُّ صلى
اللهُ عليه وسلم: ((مَآَ مِنْ صَبَاحِ يُصْبِحُ العَبْدَ إِلَّ مُنَادٍ يُنَدِى سَبِّحُوا
الَلِكَ القُدُّوسَ )). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ .
قوله ( هذا حديث حسن غريب من حديث سعد) وأخرجه أبو داود والنسائى
وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد .
قوله (عن محمد بن ثابت) قال فى تهذيب التهذيب: محمد بن ثابت عن أبى حكيم
مولى الزبير وأبي هريرة وعنه موسى بن عبيدة الزبذى. قال الدورى عن ابن معين
لا أعرفه. وقال ابن أبى حاتم عن أبيه لانفهم من محمد هذا ، وزعم يعقوب بن شيبة
أنه محمد بن ثابت بن شرحبيل من بنى عبد الدار ، وقال فى التقريب مجهول من
السادسة (عن أبى حكيم مولى الزبير) مجهول من الثالثة. قوله ( ما من صباح
يصبح العبد ) أى فيه ، قال الطيبى صباح نكرة وقعت فى سياق النفى وضمت
إليها من الاستغراقية لإفادة الشمول ثم جيء بقوله يصبح صفة مؤكدة لمزيد
الإحاطة كقوله تعالى (وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها، ولا طائر يطير
بجناحيه) (سبحوا) بصيغة الأمر من التسبيح أى نزهوا ( الملك القدوس) أى
عما هو منزه عنه والمعنى اعتقدوا أنه منزه عنه وليس المراد إنشاء تنزيه لأنه
منزه أزلا وأبداً أو اذكروه بالتسبيح لقوله تعالى (وإن من شيء إلا يسبح
بحمده) ولذا قال الطيبي: أى قولوا سبحان الملك القدوس أو قولوا سبوج قدوس
رب الملائكة والروح أى ونحوهما من قول سبحان الله وبحمده اللّه سبحان العظيم. قوله
(هذاحديث غريب) وهو ضعيف لضعف بعيض رواته وجهائة بعضهم وأخرجه
(٢ - تحفة الأحوذي = ١٠ )

١٨
٥ - بابٌ
فى دُعَاءِ الْخِفْظِ
٣٦٤١ - حَدَّثَنَا أَْحَدُ بنُ اَلْحْسَنِ أخبرنا سُلَيْمَانُ بنُ
عَبْدِ الرَّحُنِ الدَّمَشْقِيُّ أخبرنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ أخبرنا ابنُ ◌ُجُرَيْجٍ
عَن عَطَاء بِنِ أَبِى رَبَاحِ وعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَن أيِنِ عَبَّاسٍ
أَنَّهُ قالَ: ((بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إذْ
جَاءَهُ عَلِىُّ بِنُ أَبِى طَالِبٍ فقالَ بِأبِى أَنْتَ وأُمِّى تَفَلَتَ هَذَا القُرْ آنُ
مِنْ صَدْرِى فَمَا أَجِدُبِ أَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: يا أبَا الْتَنِ أَفَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْقَمُكَ اللّهُ بِنَّ
٥ -
ويَنفَعُ بِنَّ مَنْ عَلَمْتَه ويُنَبِّتُ ما تَعَلَّمْتَ فِى صَدْرِكَ؟ قالَ أَجَلْ
يا رَسُولَ اللّهِ فَعَلَّمْنِى. قالَ إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمْعَةِ فإِنِ اسْتْطَعْتَ
أَنْ تَقُومَ فى كُلُثِ الَّيْلِ الآخِرِ فإِنَّ سَاعَةٌ مَشْهُودَةٌ وَالدُّعَاءِ فِيهَا
أبو يعلى وابن السنى: بلفظ ما من صباح يصبح العباد إلا وصارخ يصرخ أيها
الخلائق سبحوا الملك القدوس. قال المناوى إسناده ضعيف.
(باب فى دعاء الحفظ )
قوله ( حدثنا أحمد بن الحسن ) بن جنيدب أبو الحسن الترمذى ( أخبرنا
سليمان بن عبد الرحمن ) بن عيسى التيمى الدمشقى بن بنت شرحبيل أبو أيوب
صدوق بخطىء من العاشرة (أخبرنا الوليد بن مسلم ) القرشى الدمشقى. قوله
( تفلت ) قال فى النهاية: التفلت والإفلات والانفلات التخلص من الشىء فجأة

١٩
مُسْتَجَابٌ وَقَدْ قَالَ أَخِى يَنْقُوبُ لِبَذِهِ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّى-
يَقُولُ حَتَّى تَأْنِيَ لَيْلَهُ اُلْمُعَةِ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُمْ فِى وَسَطِهاَ فَإِنْ
لَمْ تَشْتَطِعْ فَقُمْ فى أوَّلِاَ فَصَلِّ أَرْبَعَ رَ كَعَاتٍ تَقْرَأُ فى الرَّكْمَةِ الأولَى
بِفَائِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَةٍ يَس، وَفِى الرَّكْمَةِ الثَّانِيَةِ بِفَائِحَةِ الكِتَابِ
من غير تمكث ( يا أبا الحسن ) هو كنية على رضى الله عنه ( أجل ) حرف
جواب بمعنى نعم ( فى ثلث الليل الآخر ) الآخر نعت لثلث الليل لا لليل (فإنها
ساعة مشهودة ) أى فإن ساعة ثلث الليل الآخر ساعة تشهدها الملائكة (وقد
قال أخى يعقوب لبنيه) إنما قال النبى صلى الله عليه وسلم ليعقوب أخى لأن
الأنبياء أخوة من علات وأمهاتهم شتى ودينهم واحد. رواه الشيخان عن أبى هريره
ولقوله تعالى (إنما المؤمنون إخوة) (سوف أستغفر لكم ربى) ذكر رسول الله
صلى الله عليه وسلم قول يعقوب عليه السلام لبيان أن ليلة الجمعة أحرى وأخلق
بإجابة الدعاء ( يقول حتى تأتى ليلة الجمعة ) هذا بيان لقوله سوف أستغفر
وضمير يقول راجع إلى يعقوب والمعنى: أنا أستغفر لكم فى ليلة الجمعة الآتية.
قال الحافظ بن كثير قال ابن مسعود وإبراهيم التيمى وعمرو بن قيس وابن جريج
وغيرهم أرجأهم إلى وقت السحر ، وقال ابن جرير: حدثنى أبو السائب حدثنا
ابن ادریس سمعت عبد الرحمن بنإسحاق یذ کرعن محارب بن دثار قال كان عمر
رضى الله عنه يأتى المسجد فيسمع إنساناً يقول اللهم دعوتنى فأجبت وأمرتنى
فأطعت وهذا السحر فاغفر لى قال فاستمع الصوت فإذا هو من دار عبد الله
ابن مسعود فسأل عبد الله عن ذلك فقال إن يعقوب آخر بنيه إلى السحر بقوله
( سوف أستغفر لكم ربى) وقد ورد فى الحديث أن ذلك كان ليلة الجمعة
قال ابن جرير أيضا حدثنى المثنى حدثنا سليمان بن عبد الرحمن أبو أيوب
الدمشقى حدثنا أبو الوليد أنبأنا ابن جريج عن عطاء وعكرمة عن ابن عباس
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (سوف أستغفر لكم ربى) يقول حتى
تأتى ليلة الجمعة وهو قول أخى يعقوب لبنيه وهذا غريب من هذا الوجه
.وفى رفعه نظر والله أعلم انتهى (فإن لم تستطع فقم فى وسطها) عطف على قوله

٢٠
وحم اللّخَنٍ، وَفِى الرَّكْمَةِ الثّالِثَةَ بِقَائِمَةِ الكِتَبِ وألم تَنْزِيلٌ
الَّجْدَةِ، وَفِى الرَّكْمَةِ الرَّابِعَةِ بِفَاتِحَةَ الكِتَابِ وَتَبَارَكَ المُفَصَّل. فإِذَا
فَرِغْتَ مِنَ الَّشَهِّ فَاحَدِ اللهِ وأحْسِنِ الثّنَاءَ عَلَى اللهِ وَصَلِّ عَلَىَّ وَأَحْسِنْ
وَى سَائِرِ النَّبِّينَ، واسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَتِ ولإِخْوَانِكَ
الَّيْنَ سَبَقُكَ بِالإِيمَانِ ثُْ قُلْ فى آخِرِ ذَلِكَ: الُهُمَّ ارَحْنِى بِقَرْكِ
الَعَاصِى أَبَدًا مَا أَبْقَيْتَنِ، وارْحَمْنِى أَنْ أَتَكَّلَفَ مَا لَا يَعْنِينِ،
وَارْزُقِْ حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَاً بُرْضِيكَ مَنِّى، الْلُهُمَّ بَدِيَعَ السََّاوَاتِ
والأَرْضِ ذَا الْلاَلِ والإِكْرَامِ وَالِزَّةِ التى لا تُرَامُ ؛ أَسْأَلُكَ يا اللهُ يَارَحُنَ
بَلاَلِكَ ونورِ وجْهِكَ أَنْ تُلْزِمَ قَدْىِ حِفْظَ كِعَبِكَ كَا ◌َلْعَنِى وَارْزُ فِى
أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَى النَّحْوِ الذى يُرْضِيكَ عَنِّى الَّلُهُمَّ بَدِيَعَ الَّاوَاتِ والأَرْضِ
ذَا الْجَلال والإِكْرَامِ والعِزَّةِ التى لا تُرَامُ؛ أَسْأَلُكَ يا اللهُ يَا رَحْمُنْ تَجَلَالِكَ
وَنُورِ وَجْهِكَ أَنْ تُكَوِّرَ بِكِنَبِكَ بَصَرِى وأنْ نُطْلِقَ بِهِ لِسَنى وَأَنْ
تُغَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلٍِ وَأَنْ تَشْرَحَ بِهِ صَدْرِى وَأَنْ تَغْسِلَ بِهِ بَدَفِى فإنَّهُ
فإن استطعت ( وتبارك المفصل) أى سورة تبارك الذى بيده الملك التى هى
من طوال المفصل وفى بعض النسخ: تبارك الملك ( وصل على) بتشديد الياء
(وأحسن) أى وأحسن الصلاة على (ولإخوانك) المراد بالأخوة هنا أخوة
الدين ( أن أتكلف) أى أتعرض ( ما لا يعنينى) من قول وفعل أى ما لا يهمينى
ولا يكون من مقصدى ومطلوبى ( يرضيك) من الإرضاء (لا ترام) أى لا تطلب
من الروم ويجوز كونه من الريم بمعنى التجاوز ( أن تلزم) بضم التاء من الإلزام.
(أن تطلق) من الإطلاق أى تجرى (وأن تفرج) من باب التفعيل أى تكشف
وتزيل ( وأن تغسل ) وفى بعض النسخ تعمل والظاهر أنه من الأعمال يقال