Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَمَةَ إِلى رَسُولِ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم وهُوَ بِنَخْلَةَ عَمِدًا إلى سُوقٍ ◌ُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّى بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الفَجْرِ فَلَمَّا تَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ فَقالُوا هَذَا واللّهِ الّذِىِ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، قالَ ◌ُنَلِكَ رَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ فقالُوا: يا قَوْمَنَا إِنّا سَمِعْنَا قُرْ آنًا عَجَمَاً يَهْذِى إلى الرُّشْدِ فَآمَنَا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَ بِّنَا أَحَدً. فأنْزَلَ اللّهُ تَبَارَكَ قول من قال: إن الفرض أولا كان صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها والحجة فى قوله تعالى ( فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ) ونحوها من الآيات فيكون إطلاق صلاة الفجر فى حديث الباب باعتبار الزمان لالكونها إحدى الخمس المفترضة ليلة الإسراء فتكون قصة الجن متقدمة من أول المبعث انتهى ( فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ) بالنصب على الظرفية أى سيروا فى الأرض كلها ( نحو تهامة) بكسر المثناة اسم لكل غير عال من بلاد الحجاز سميت بذلك لشدة حرها اشتقاقا من التهم بفتحتين وهو شدة الحر وسكون الريح ، وقيل من تهم الشىء إذا تغين قيل لها ذلك لتغير هواتها قال البكرى حدها من جهة الشرق ذات عرق. ومن قبل الحجاز السرج بفتح المهملة وسكون الراء بعدها جيم قرية من عمل الفرع بينها وبين المدينة اثنان وسبعون ميلا (وهو بنخلة) بفتح النون وسكون المعجمة موضع بين مكة والطائف قال البكرى على ليلة من مكة وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث ( استمعوا له ) أى أصغوا إليه (هذا والله الذى) أى الحدث الذى ( فهنالك) ظرف مكان والعمل فيه رجعوا مقدارا يفسره المذكور ( إنا سمعنا قرآن عجبا ) أى يتعجب منه فى فصاحة لفظه وكثرة معانيه قائمة فيه دلائل الإعجاز ، وعجبا مصدر ووصف به للمبالغة أو على حذف المضاف أى ذاغجب ( يهدى إلى الرشد ) أى يدعوا إلى الصواب وقيل يهدى إلى التوحيد والإيمان ( فآمنا به) أى بالقرآن ، قال الماوردى: ظاهر هذا أنهم آمنوا عند سماع القرآن قال والإيمان يقع بأحد أمرين إما آن . يعلم حقيقة الإعجاز وشروط المعجزة فيقع له العلم بصدق الرسول أو يكون عنده (١٦ - تحفة الأحوذي جـ ٩ ) ٢٤٢ وَتعالى عَلَى نَبِّهِ صلى اللّهُ عليه وسلم: (قُلْ أُوحِىَ إِلىَّ أَنْهُ اسْتَعَ نَقَرٌ مِنَ الجِنِّ ) وإِنَّا أُوِهِىَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ)) وِهِذَا الإِسْنَادِ عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ قَوْلُ الْجَنِّ لِقَوْمِهِمْ (لَمَّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كَادُوا ◌َكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) قالَ لمَاَ رَأَوْهُ يُصَلّى وَأَصْحَبُهُ يُصَلُونَ بِصَلَّتِهِ ويَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ قالَ تَعَجَّبُوا مِنْ طَوَاعِيَّةٍ أَصْحَ بِهِ لَهُ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ علم من الكتب الأولى فيها دلائل على أنه التى المبشر به وكلا الأمرين فى الجن محتمل (وان نشرك) أى بعد اليوم (قل) يا محمد الناس ( أوحى إلى ) أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخبر قومه بواقعة الجن ويظهرها لهم ليعرفوا بذلك وأنك مبعوث إلى الجن كالإنس ولتعلم قريش أن الجن مع تمردم لما سمعوا القرآن وعرفوا إعجازه آمنوا به ، والمعنى أخبرت بالوحى من اللّه (أنه) الضمير للشأن (استمع) أى لقراء فى (وإنما أوحى إليه قول الجن) أى أقولهم إنا سمعنا الخ وهذا كلام ابن عباس كأنه تقرر فيه ما ذهب إليه أولا أنه صلى الله عليه وسلم لم يجتمع بهم وإنما أوحى الله إليه بأنهم استمعوا، ومثله قوله تعالى (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضر وه قالوا أنصتوا) الآية، ولكن لا يلزم من عدم ذكر اجتماعه بهم حين استمعوا أن لا يكون اجتمع بهم بعد ذلك ، وحديث ابن عباس هذا أخرجه الشيخان والنسائى أيضا ( لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه ابدا) بكسر اللام وفتح الباء جمع لبدة بكسر ثم سكون نحو قربة وقرب واللبدة واللبد الشىء المليد أى المتراكب بعضه على بعض وبه سمى اللبد الذى يفرش لتراكم صرف (قال) أى ابن عباس (لما رأوه يعلى) أى بسبب أن رأى الجن النبى صلى الله عليه وسلم حال كونه يصلى (تعجبوا من طواعية أصحابه له) أى من انقيادهم له، والطواعية الطاعة (لما قام عبد الله) أى النبى صلى الله عليه وسلم (يدعوه) أى يصلى ويتلو القرآن (كادوا يكونون) أى أصحابه صلى الله عليه وسلم (عليه البدا) أى مجتمعين عليه. وحديث ابن عباس هذا أخرجه أيضاً عبد بن حميد والحاكم وابن جرير فى تفسيره . وروى : ! ٢٤٣ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . ٣٣٨٠ - حَدَّثَنَا ◌ُمّدُ بنُ يَحْى أخبرنا محمّدُ بنُ يُوسُفَ أخبرنا إِسْرَائِيلُ أخبرنا أَبُو إِسْعَفَ مَن سَعيدِ بنِ ◌ُجُبَيْرٍ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ : ((كانَ الجِنُّ يَصْعَدُونَ إِلى السَّمَاءِ يَسْتَمِعُونَ الوَحْىَ فِإِذَا سَمِعُوا الكَلِمَةَ زَادُوا فِيَهَا تِسْمًا. فأمّا الكَلِمَةُ فَتَكُونُ حَقًّاً وَأَمّا مَا زَادُوهُ فَيَكُونُ بَاطِلاً. فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللّهِ صلى اللّهُ عليه وسلم مُنِعُوا مَفَاعِدَهُمْ، فَذَ كَرُوا ذَلِكَ لِإِبْلِسَ وَلَمْ تَكُنِ النَّجُومُ يُرْمَى بِهَ قَبْلَ ذَلِكَ، فقالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ مَا هَذَا إِلاَّ مِنْ أَمْرِ قَدْ حَدَثَ فى الأُرْضِ ، عن ابن عباس قول آخر وهو ما روى العوفى عنه يقول لما سمعوا النى صلى اللّه عليه وسلم يتلو القرآن كادوا يركبونه من الحرص لما سمعوه يتلو القرآن ودنوا منه فلم يعلم بهم حتى أناه الرسول يقرئه (قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن يستمعون القرآن). أخرجه ابن جرير وابن مردويه . قوله ( حدثنا محمد بن يحيى ) الظاهر أنه الإمام الذهلى (أخبرنا محمد بن يوسف) الضى الفريابي ( أخبرنا أبو إسحاق ) السبيعى. قوله (زادوا فيها) أى فى الكلمة المسموعة ( تسعا) أى تسع كلمات ، والمراد التكثير لا التحديد ، ففى رواية عشرا وفى رواية أضعافا (فأما الكلمة) أى المسموعة ( منعوا) بصيغة المجهول والضمير للجن ( مقاعدهم) جمع مقعد اسم مكان أى من الصعود إليها والقعود فيها، وفى رواية أحمد : كان أحدهم لا يأتى مقعده إلا يرمى بشهاب يحرق ما أصاب (ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك) أى بهذه الكثرة والشدة . قال ابن قتيبة: إن الرجم كان قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لم يكن مثل ما كان بعد مبعثه فى شدة الحراسة ، وكانوا يسترقون فى بعض الأحوال ، فلما بعث ٢٤٤ فَبَعَثَ جُنُودَهُ فَوَجَدُوا رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قائِمًا يُصَلَّى بَيْنَ جَبَلَيْنِ أُرَاهُ قَالَ بَكَّةَ فَلَقَوْهُ فَأخْبَرُوهُ فقالَ هَذَا الْحَدَثُ الذِى حَدَثَ فِى الأَرْضِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ومن سورة المدثر بسم الله الرحمن الرحيم ٣٣٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حَمَيْدٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَن الزُّهْرِىِّ ◌َن أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وُهُوَ يُحَدِّثُ عَنِ فَتْرَةِ الوَحْىِ فقالَ فى حَدِيثِهِ: منعوا من ذلك أصلا . فعلى هذا القول يكون حمل الجن على الضرب فى الأرض وطلب السبب إنما كان لكثرة الرجم ومنعهم عن الاستراق بالكلية . وقيل كانت الشهب قبل مرئية ومعلومة لكن رجم الشياطين وإحراقهم لم يكن إلا بعد نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم (فبعث) أى إبليس (أراه) بضم الهمزة أى أظنه، والظاهر أن هذا قول الترمذى والضمير المنصوب راجع إلى محمد بن شري، وفى رواية أحمد: يصلى بين جبلى نخلة (فلقوه ) أى لقيت الجنود إبليس ( فقال ) أى إبليس لجنوده (هذا الحدث الذى حدث فى الأرض) أى هذا هو الأمر الذى حال بينكم وبين خبر السماء. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائى . (ومن سورة المدثر ) مكية وهى خمس وخمسون آية قوله ( عن أبى سلمة) هو ابن عبد الرحمن بن عوف . قوله (وهو بحدث عن فترة الوحى) أى فى حال التحديث عن احتباس الوحى عن النزول (فإذا ٠٠٠ ٢٤٥ ((بَيْنَا أَنَا أَمْشِى سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ التَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَإِذَا الَكُ الَّذِى جَاءَفِ بِرَّاءِ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَجَشْتُ مِنْهُ رُعْباً فَرَ جَمْتُ فَقُلْتُ زَمِّلُونِىِ زَّلُوْنِى فَ أَرُ ونِى، فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى: (يا أَيُّهَ الُدَّرُ. قُمْ فَأْنذِرْ) إلى قَوْلِهِ (وَالرُّجْزَ فاهْجُرْ) قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلاةُ)). الملك الذى جاءنى بحراء ) هو جبرئيل حين أتاه بقوله ( اقرأ باسم ربك الذى خلق) ثم إنه حصل بعد هذا فترة ثم نزل الملك بعد هذا ( جالس على كرسى) خبر عن الملك الذى هو مبتدأ، وقوله الذى جاءنى بحرا. صفته (فئئت منه) بضم الجيم وكسر المثلثة بعدها مثلثة أخرى ساكنة ، وفى رواية البخارى فئلت بضم بضم الجيم وكسر الهمزة بعدها مثلثة ومعناهما فزعت ورعبت . قال أهل اللغة : جثث الرجل إذا فزع فهو محثوث . قال الخليل والكسائى: جثث وجثث فهو مجئوث وبحثوت أى مذعور فزع ( فقلت زملوني زملونى) أى لفونى، يقال زمله فى ثوبه إذا لغة فيه ، وفى رواية للبخارى: دثرونى وصبوا على ماءاً بارداً. قال الحافظ : وكأن الحكمة فى الصب بعد التدثر طلب حصول السكون لما وقع فى الباطن من الانزعاج أو أن العادة أن الرعدة تعقبها الخى وقد عرف من الطب النبوى معالجتها بالماء البارد ( يا أيها المدثر) أى النى وأصله المتدثر إدغمت التاء فى الدال أى المتلفف بثيابه عند نزول الوحى عليه وإنما سماه مدثراً اقوله صلى الله عليه وسلم دثرونى ( قم فأنذر ) أى خوف الناس وحذرهم من عذاب ربك إن لم يؤمنوا ، والمعنى قم من مضجعك ودثارك ، وقيل قم قيام عزم واشتغل بالإنذار الذى تحملته ، ويعده (وربك فكبر) أى عظم ربك عما يقوله عبدة الأوثان (وثيابك فطهر ) أى من النجاسات والمستقذرات وذلك أن المشركين لم يكونوا يحترزون عنها فأمر صلى الله عليه وسلم بصون ثيابه من النجاسات وغيرها خلافا للمشركين ، وذكر فى معناه وجوه أخرى ( والرجز فاهجر ) أى اترك الأوثان ولا تقربها. وقال ابن عباس: اترك المآثم وقيل الشرك، والمعنى اترك كل ما أوجب لك العذاب من الأعمال والأقوال وعلى ٢٤٦ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ وَقَدْ رَوَاءُ بَحْيِ بنُ أَبِى كَثِيرٍ مَنْ أَبِى سَلَةً أبن عبدِ الرّ حمن أَيْضًا. ٣٣٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بِنْ حَمَيْدٍ أخبرنا الحَنُ بنُ مُوسَى عَنَ ابنِ لَيْعَةً عَن دَرَّاجِ ◌َن أَبِ الَيْثَِ مَن أَبِى سَعِيدٍ عَن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((الصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَرٍ يُتَصَعَّدُ فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيقً ثُ يُهْوَى بِ كَذَلِكَ أَبَداً)) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِنََّ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثٍ ابنِ لَيْعَةَ. وَقَدْ رُوِيَ شْءٍ مِنْ هَذَا عَن عَطِيّةَ عَن أَبِ سَعِيدٍ مَوْقُوفٌ . ٣٣٨٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ◌ُمَرَ أخبرنا سُفْيَانُ عَن مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ◌َن جَابرٍ قَلَ ((قَالَ نَسٌ مِنَ الَهُودِ لِأُنَسٍ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: هَلْ يَعْلَمُ نَبِيُّكُمْ كَمْ عَدَدُ خَنَةٍ جَهَمَّ ؟ قَالُوا لَا نَدْرِى حَتَّى نَسْأَلَهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ صلى الّهُ عليه وسلم فَقَلَ يَا مُحَّدُ غُلِبَ أصْحَبُكَ اليَوْمَ، قَالَ وَ ◌َِ غُلِبُوا؟ قَالَ سَأْلَمْ يَهُودُ هَلْ يَعْلَمُ نَبُّكُمْ كَمْ عَدَدُ خَزْنَةٍ جَهَنَّمَ، قالَ فَمَ قَالُوا؟ قالَ قالُوالا نَدْرِى حَتَّى كل تقدير فلا يلزم تلبسه بشىء من ذلك كقوله تعالى ( يا أيها النى أفق اللّه ولا قطع الكافرين والمنافقين) ( قبل أن تفرض الصلاة ) كأنه أشار بهذا إلى أن تطهير الثياب كان مأموراً به قبل أن تفرض الصلاة . قاله الحافظ . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان . قوله ( الصعود جيل من نار الخ) سبق هذا الحديث مع شرحه فى باب صفة قعر جهنم. قوله ( عن مجالد ) بن سعيد الهمدانى قوله ( غلب أصحابك ) بصيغة المجهول ٢٤٧ نَسْلَ نَبِّنَا، قَالَ أَفَغُلِبُ قَوْمٌ سُئِلُوا عَمَّ لا يَعْلَمُونَ فَقالُوا لاَ نَعْلَمُ حَتّى نَشْلَ نَبَِّ، لَكِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا نِبِيَّهُمْ فَقالُوا أَرِنَ اللهَ جَهْرَةً، عَلَىَّ بِأَعْدَاءِ اللهِ؛ إِلىَّ سائِلُهُمْ عَن تُرْبَةِ الْجَنَةِ وَهِىَ الدَرْمَكُ، فَدَمَا جاؤا قالُوا يا أَبَ القَاسِمِ كَمْ عَدَدُ خَزْنَةٍ جَهَنَّمَ ؟ قَالَ هَكَذَا ، وَهَكَذَا فى مَرَّةٍ عَشَرَةٌ وَفِى مَرَّةٍ تِسْمَةُ، قَالُوا نَعَمْ، قالَ لَهم النُتَّى صلى اللهُ عليه وسلم ما تَرْبَةُ الْجَنَّةِ؟ قالَ فَتَكَنُوا هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالُوا ◌ُخُبْزَةٌ يا أبا القاسِ، فقالَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم الْخِيْزُ مِنَ الدَّرْمَكِ)). هَذَا حَدِيثٌ إِذََّا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَديثٍ مُجَالِدٍ. ٣٣٨٤ - حَدَّثَنَا الْحُسنُ بنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ أخبر:ا زَيْدُ ابنُ ◌ُحَبَابٍ أَخبرنا سُهَيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ القُطَعِىُّ وهُوَ أخُو ◌َحْزْمٍ بن أى صاروا مغلوبين (وبما غلبوا) أى بأى شىء غلبوا ( قال فما قالوا) أى وال النبى صلى الله عليه وسلم: فما قال أصحابى فى جوابهم (أفغلب الخ) الاستفهام للإنكار (لكنهم قد سألوا نبيهم) أى لم يقتصر اليهود بأمثال من هذا السؤال على أصحابى لكنهم سألوا نبيهم (جهرة) أى عيانا (على) بتشديد الياء ( بأعداء الله) أى إينى بهم وادعهم (وهى الدرمك ) كجعفر دقيق الحوارى والتراب الناعم ( فلما جاؤا) أى اليهود ( فسكتوا هنيهة) بضم هاء وفتح نون وسكون تحتية وفتح هاء أخرى أى زمانا قليلا ( خبزة ) أى هى خبزة وأورد الترمذى هذا الحديث فى تفسير قوله تعالى وعليها تسعة عشر قوله ( هذا حديث إنما نعرفة من هذا الوجه من حديث مجالد) وكذلك قال البزار بعد إخراجه ومجالد هذا ليس بالقوى وقد تغير فى آخر عمره . ٢٤٨ أَبِى حُزْمِ القُطَعِىِّ ◌َن ثابتٍ ◌َن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ مَن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَّنَّهُ قالَ فِى هَذِهِ الآيةِ : (هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَمْلُ المَغْفِرَةِ) قالَ: ((اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَلَى أَنَا أَهْلُ أَنْ أَّتَى فَمَنِ أَنْقَبِ فَلَمْ يَ ◌ْعَلْ مَعِىَ إلهاً فَأَنَا أَهْلُ أنْ أَغْفِرَ لَهُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريبٌ. وَسُهَيْلٌ لَيْسَ بِالْقَوَىِّ فى الحَدِيثِ وَقَدْ تَفَرَّدَ سُبَيْلٌ بِهَذَا الحَدِيثِ عَن ثَابِتٍ . ومن سورة القيامة بسم الله الرحمن الرحيم ٣٣٨٥ - حَدَّتَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ أَخبرنا سُفْيَانُ عَن مُوسَى بِنِ أَبِى عَائِشَةَ عَن سَعيدِ بنُ جُبَيْرٍ عَن ابن عَبَّاسٍ قَالَ: ((كَان رَسُولُ قوله أخبر (زيد بن حباب ) أبو الحسن العكلى . قوله ( هو أهل التقوى) أى هو الحقيق بأن يتقيه المتقون بترك معاصيه والعمل بطاعته (وأهل المغفرة) أى هو الحقيق بان يغفر للمؤمنين ما فرط منهم من الذنوب والحقيق بأن يقبل توبة التائبين من العصاة فيغفر ذنوبهم (فمن اتفانى) أى خافنى ( فأنا أهل أن أغفر له) أى لمن اتقانى. قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد والنسائى وابن ماجه والبزار وأبو يعلى وابن أبى حاتم وابن دمرويه وأخرج ابن مردويه عن أبى هريرة وابن عمر وابن عباس مرفوعا نحوه .. ( ومن سورة القيامة ) مكية وهى أربعون آية قولة (أخبرنا سفيان) هو ابن عيينة (عن موسى بن أبى عائشة) الهمدانى ۔ ٢٤٩ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إذَا نَزَلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ يُحَرَّكُ بِهِ لِسَانَهُ يُرِيدُ أَنْ يَحِفْظَهُ فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى: (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ). قالَ فَكَانَ يُحُرِّكُ بِهِ شَفَتَيْهِ وَحَرَّكَ سُفْيَانُ شَفَتَيْهِ )). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. قَالَ عَلِيُّ بِنُ الَدِينِِّ قَالَ يَخْبى بنُ سَعِيدِ القَطَنُ: كَانَ ◌ُفْيَانُ التَّوْزِئُ يُحْسِنُ النَّنَاءَ عَلَى مُوسَى بِنِ أَبِى عَائِشَةَ خَيْرًا . ٣٣٨٦ - حَدَّثْنَا عَبْدُ بنُ مُمْيْدٍ قال حَدَّثَنِى شَبابَهُ عَن إسْرَائِيلَ مولاهم أبى الحسن الكوفى ثقة عابد من الخامسة. قوله (يحرك به لسانه) وفى رواية البخارى: وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه ( يريد ) أى النبى صلى الله عليه وسلم بهذا التحريك ( أن يحفظ) أى القرآن ( لا تحرك به بلسانك لتعجل به ) أى لا تحرك بالقرآن لسانك عند إلقاء الوحى لتأخذه على عجل مخافة أن يتفلت منك ، ومثل هذا قوله تعالى (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) الآية. وبعده ( إن علينا جمعه ) أى فى صدرك حتى لا يذهب عليك منه شىء (وقرآنه) أى إثبات قراءته فى لسانك وهو تعليل للنهى قال الفراء القراءة القرآن مصدران فإذا قرأناه أى أتممنا قراءته عليك بلسان جبرئيل عليه السلام وبيناه فأتبع قرآنه فاستمع قراءته وكررها حتى يرسخ فى ذهنك ، والمعنى لا تكن قراءتك مقارنة لقراءة جبرئيل عليك بل اسكت حتى يتم جبرئيل ما يوحى إليك فإذا فرغ جبريل من القراءة فخذ أنت فيها ، وجعل قراءة جبريل قراءته لأنه بأمره نزل الوحى ( ثم إن علينا بيانه) أى تفسير ما فيه من الحلال والحرام وبيان ما أشكل من معانيه ( قال فكان محرك به شفتيه وحرك سفيان شفتيه ) وفى رواية للبخارى: فقال ابن عباس رضى الله عنهما فانا أحركهما لك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركهما وقال سعيد: أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس رضى الله عنهما يحركهما خرك شفتيه قال العينى: ومثل هذا الحديث يسمى بالمسلسل بتحريك الشفة لكن لم يتصل بسلسلة وقل فى المسلسل الصحيح. قوله (هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والشيخان. ٢٥٠ عَنْ تُوَيْرٍ قَالَ ◌َمِعْتُ ابنَ مُمَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الَّةِ مَنْزِلَةٌ لَمَنْ يَنْظُرُ إلى جِنَنِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَخَدَمِهِ وَسُرُرِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ يَنْظُرُ إلى وَجْهِهِ غُدْوَةً وعَشِيَّةً ثُمَّ فَرَأْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ))). هَذَا حَديثٌ غَرِيبٌ وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مَن إِسْرَائِيلَ مِثْلَ هَذَا مَرُفُوعَاً، ورَوَى مَعْدُ الملِكِ بْنُ الْجَبْرِ ◌َن ◌ُوَيْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَوْلَهُ وَلَمْ يَرْفَمْهُ. وَروَى الأَشْجَعِىُّ ◌َن مُفْيَانَ عَن نُوَيْرٍ عَن مُجَاهِدٍ مَن ابِنِ ثُمَرَ قَوْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَلاَ نَعْلَمُ أَتَحَداً ذَكَرَ فِيهِ مَن مُجَاهِدٍ غَيْرَ الثَّوْرِىِّ . ! ومن سورة عبس بسم الله الرحمن الرحيم ٣٣٨٧ - حَدَّثَنَا سَِعِيدُ بنُ يَحْيِى بِنِ سَعِيدٍ الْأَمَوِىُّ قالَ حدَّثِنِى أبى قالَ هَذَا مَا عَرَضْنَا عَلَى هِشَامِ بِنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيِهِ عَنَ قوله ( إن أدنى أهل الجنة منزلة الخ) مضى هذا الحديث مع شرحه فى باب ٠٠ رؤية الرب تبارك وتعالى من أبواب صفة الجنة . ۔ ( ومن سورة عبس ) وتسمى سورة السفرة وسورة الأعمى مكية وهى إحدى أو اثنتان وأربعون آية . قوله ( هذا ما عرضنا على هشام بن عروة ) أى هذا ما قر أناه على هشام بن ------ ٢٥١ عَائِشَةَ قالَتْ: ((أَنْزِلَ (عَسَ وَتَوَلَّى) فى ابِنِ أُمِّ مَكْتُومِ الأَعْمَى أَنَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلَ يَقُولُ يَارَسُولَ اللّهِ أَرْشِدْفِىِ. وَعِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِ كِينَ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُعْرِضُ عَنْهُ وَيُقْبِلُ عَلَى الْآخَرِ وَيَقُولُ: أَقَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْساً؟ فَيَقُولُ لاَ، فَفِى هَذَا أُنْزِلَ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَن ◌ِهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عَن أَبِيعِ قَالَ: أَنْزِلَ ((عَسَ وَتَوَلَّى)) فى ابِنِ أُمِّ مَكْتُومِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ◌َن عائِشَةَ. ٣٣٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حَمَيْدٍ أخبرنا محمّدُ بنُ الفَضْلِ أَخبرنا ثابِتُ بنُ ◌َزِيدَ عَن ◌ِهِلاَلٍ بِنِ خَبَّابٍ مَن عِكْرِمَةَ عَن أَبْنِ عَبَّاسٍ عروة وهو يسمع قوله ( عبس) أى النبى صلى الله عليه وسلم كلح وجهه وقطب (وتولى) أى أعرض (فى ابن أم مكتوم ) اسمه عمرو بن زائدة ويقال عمرو ابن قيس بن زائدة وقيل إسمه عبد الله والأول أكثر وأشهر، وأم مكتوم أمه (أتى) أى ابن أم مكتوم (أرشدنى) أى علمنى ( يعرض عنه) أى عن ابن أم مكتوم (ويقول) أى للرجل المشرك (أترى بما أقول) أى من التوحيد ( بأسا) أى ضرراً وحرجا ( فيقول لا) وفى رواية الموطأ: ويقول يا أبا فلان هل ترى بما أقول بأساً ؟ فيقول لا والدماء ما أرى بما تقول بأساً . والدماء جمع دمية وهى الصورة يريد بها الأصنام . قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه ابن حبان وأبو يعلى وابن جرير ( وروى بعضهم هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه قال أنزل عبس وتولى الخ) رواه مالك في الموطأ . . قوله ( أخبرنا محمد بن الفضل) السدوسى الملقب بعارم (أخبرنا ثابت بن يزيد) : ٢٥٢ عَن النبِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: (( تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً. فقالَتْ امْرَأَةُ: أُبْصِرُ أَوْ يَرَى بَعْضُنَا ◌َوْرَةَ بَعْضِ؟ قالَ يَا فُلاَنَةٌ ﴿لِكُلِّ امْرِىءٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُفْنِهِ))). هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. قد رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ . ومن سورة إذا الشمس كورت ٠ بسم الله الرحمن الرحيم ٣٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِئُ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحِيرٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ وهُوَ ابنُ يَزِيدَ الصَّنْعَانِىُّ قالَ سَمِعْتُ ابنَ عَمَرَ يَقُولُ قَالَ رُسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْىُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ: ( إِذَا الأحول (عن هلال بن خباب ) العبدى البصرى. قوله (تحشرون حفاة ) بعضم المهملة وتخفيف الفاء جمع حاف أى بلا خف ولا نعل (عراة ) بضم العين جمع عار وهو الذى لا ستر له (غرلا ) بضم الغين المعجمة وسكون الراء جمع أغرل وهو الأقلف أى غير مختونين (أيبصر ) بضم الياء من الإبصار (أو يرى) شك من الراوى ( لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه) أى لكل إنسان يوم القيامة حال يشغله عن شأن غيره ويصرفه عنه أى يشتغل كل واحد بنفسه . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائى وابن أبى حاتم . (ومن سورة إذا الشمس كورت) وتسمى سورة التكوير مكية وهى تسع وعشرون آية قوله ( عن عبد الرحمن وهو ابن يزيد الصنعانى) أبو محمد القاص صدوق من الرابعة . قوله ( من سره ) أى أعجبه ( أن ينظر إلى يوم القيامة ) أى ٠ ٢٥٣ الشّمْسُ كُوِّرَتْ) و (إِذَا الَّمَاءِ أَنْفَطَرَتْ) و(إِذَا الشَّمَاءِ انْشَقْتْ))). ومن سورة ويل للمطففين بسم الله الرحمن الرحيم ٣٣٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ أخبرنا الّيْثُ عَن ابنِ عَجْلاَنَ عَنِ القَعَاعِ أحو إله وأن يطلع فى أهواله ( كأنه رأى عين ) تقول جعلت الشىء رأى عينك وبمر أى منك أى حذاءك ومقابلك بحيث تراه وهو منصوب على المصدر أى كأنه يراه رأى العين ( فليقرأ إذا الشمس كورت ) قال الحافظ ابن كثير : قال على ابن أبى طلحة عن ابن عباس: إذا الشمس كورت يعنى أظلمت ، وقال العوفى عنه ذهبت ، وقال مجاهد اضمحلت وذهبت ، وكذا قال الضحاك وقال قتادة ذهب ضوؤها. وقال سعيد بن جبير : كورت غورت، وقال الربيع بن خيثم: كورت يعنى رمى بها، وقال أبو صالح: كورت ألقيت وعنه أيضاً نكست . وقال. زيد بن أسلم: تقع فى الأرض . قال ابن جرير : والصواب من القول عندنا فى ذلك أن التكوير جمع الشىء بعضه على بعض ومنه تكوير العمامة وجمع الثياب بعضها إلى بعض فمعنى قوله تعالى: (كورت) بعضها إلى بعض ثم لفت فرمى بها وإذا فعل بها ذلك ذهب ضوؤها . انتهى كلام الحافظ ابن كثير (وإذا السماء انفطرت ) أى انشقت (وإذا السماء الشقت) أى انصدعت والمراد هذه السور فإنها مشتملة على ذكر أحوال يوم القيامة وأهواله. وحديث ابن عمر هذا أخرجه أيضا أحمد والطبرانى والحاكم وصححه وابن مردويه . ( ومن سورة ويل للمطففين ) مدنية فى قول ومكية فى قول وقيل فيها ثمان آيات مكية وهى من قوله (إن الذين أجرموا) إلى آخرها، وقيل فيها آية مكية وهى قوله تعالى ( إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) وقيل إنها نزلت بين مكة والمدينة زمن الهجرة وهى ست وثلاثون آية ٢٥٤ ابنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِ صَالِحٍ عَن أبىُ هُرَيْرَةَ عَن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (( إِنّ العَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِى قَلْبِهِ نَكْثَةٌ سَوْدَاءٍ فِإِذَا هُوَ نَزَعَ واسْتَغْفَرَ وَتَبَ ◌ُقِلَ قَلْبُهُ؛ وَإِنْ عَدَ زِيدَ فِيهَاَ حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ وهُوَ الرَّانُ الَّذِىِ ذَ كَرَ اللهُ (كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ))). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. قوله ( إن العبد إذا أخطأ خطيئة ) وفى رواية أحمد: إن المؤمن إذا أذنب ذنبا ( نكتت فى قلبه ) بصيغة المجهول من النكت وهو فى الأصل أن تضرب فى الأرض بقضيب فيؤثر فيها ( نكتة سوداء) أى جعلت فى قلبه نكتة سوداء أى أثر قليل كالنقطة شبه الوسخ فى المرآة والسيف ونحوهما. وقال القارى أى كقطرة مداد تقطر فى القرطاس ، ويختلف على حسب المعصية وقدرها ، والحمل على الحقيقة أولى من جعله من باب التمثيل والتشبيه حيث قيل شبه القلب بثوب فى غاية النقاء والبياض. والمعصية بشىء فى غاية السواد أصاب ذلك الأبيض فبالضرورة أنه يذهب ذلك الجمال منه وكذلك الإنسان إذا أصاب المعصية صار كأنه حصل ذلك السواد فى ذلك البياض ( فإذا هو ) أى العبد (نزع) أى نفسه عن ارتكاب المعاصى (واستغفر) أى سأل الله المغفرة (وتاب) أى من الذنب ( سقل قلبه ) بالسين المهملة على البناء المفعول، وفى رواية أحمد صقل بالصاد . قال فى القاموس : السقل العقل وقال فيه صقله جلاء انتهى ، والمعنى نظف وصفى مرآة قلبه لأن التوبة بمنزلة المصقلة تمحو وسخ القلب وسواده حقيقيا أو تمثيليا ( وإن عاد ) أى العبد فى الذنب والخطيئة (زيد فيها ) أى فى النكتة السوداء ( حتى تعلوا ) أى النكت (قلبه ) أى تطفئ نور قلبه فتعمى بصيرته (وهو ) الأثر المستقنح المستعلى (الران الذى ذكر الله) أى فى كتابه وأدخل اللام على ران وهو فعل إما تقصد حكاية اللفظ وإجرائه مجرى الإسم وإما لتنزيله منزلة المصدر ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) قال الحافظ ابن كثير: أى ليس الأمر كمازعموا ولا كما قالوا إن هذا القرآن ---- ٢٥٥ ٣٣٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيِى بنُ دُرُسْتَ البَصْرِئُ أخبرنا حَمَادُ بنُ زَيْدٍ مَن أَثُّوبَ عَن نافِعٍ عَن ابْنِ مُمَرَ قالَ حَادٌ هُوَ عِنْدَنَا مَرْ فُوعٌ ( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَلَمِينَ) قال: ((يَقُومُونَ فى الرَّشْحِ إلى أَنْصَافِ آذَانِهِمْ)). ٣٣٩٢ - حدثنا هَنَّادٌ أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ عَن ابنِ ◌َوْنٍ عَنْ نَافِعٍ مَن ابنِ ثُمَرَ مَن النِّّ صلى الله عليه وسلم: (( (يَوْمَ يَقُومُ الَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ) قالَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِى الرَّشَحِ إِلى أَنْصَافِ أْذُنَيْهِ)). هذَا "حديثٌ صحيحٌ. وَفِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ . أساطير الأولين بل هو كلام الله ووحيه وتنزيله على رسوله صلى الله عليه وسلم وإنما حجب قلوبهم عن الإيمان به ما عليها من الرأن الذى قد ليس قلوبهم من كثرة الذنوب والخطايا ، والرين يعترى قلوب الكافرين والغم للأبرار والغين للمقربين انتهى . قلت : أصل الران والرين الغشاوة وهو كالصدا على الشىء الصقيل. قال الطيبى: الران والرين سواء كالعاب والعيب ، والآية فى الكفار إلا أن المؤمن بارتكاب الذنب يشبههم فى أسوداد القلب ويزداد ذلك بازدياد الذنب . قال ابن الملك : هذه الآية مذكورة فى حق الكفار لكن ذكرها صلى الله عليه وسلم تخويفا للمؤمنين كى يحترزوا عن كثرة الذنب كيلا تسود قلوبهم كما اسودت قلوب الكفار واذا قيل المعاصى بريد الكفر قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائى وابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم . قوله ( عن أيوب ) بن أبى تميمة السختيانى (يقومون فى الرشح ) بفتحتين أى فى العرق ، وتقدم شىء من الكلام على هذا الحديث فى أوائل صفة القيامة. قوله (أخبر ذا عيسى بن يونس ) السابعى الكوفى (عن ابن عون) هو عبد الله ابن عون بن أرطبان . قوله ( إلى أنصاف أذنيه) هو من إضافة الجمع إلى الجمع ٢٥٦ ومن سورة إذا السماء انشقت بسم الله الرحمن الرحيم ٣٣٩٣ - حدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حَمَيْدٍ أخبرنا عَبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَى عَن عُثْمَانَ بِنِ الأسْوَدِ عَن ابنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنَ عائِشَةَ قالت سَمِعْتُ النبيِّ ( إى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((مَنْ نُوقِشَ الِحِسَابَ هَلَكَ، قُلْتُ يَارَ سُولَ اللهِ إِنّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَلَى يَقُولُ: (فَأَمَّا مَنْ أُوْنِىَ كِتَابَهُ بِيَعِنِهِ - إلى قَوْلِهِ - يَسِيرُا) قالَ ذَلِكَ الَرْضُ)). هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ محِيحٌ. ٣٣٩٤ - حَدَّثَنَا حُّدُ بنُ أَبَنَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ النَّقَفَىُّ عَن أَثُّوبَ عَن أَبِى مُلْكَةَ عَنِ عَائِشَةَ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ . حقيقة ومعنى لأن لكل واحد أذنين قاله العينى . قوله ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه أحمد والشيخان . قوله ( وفیه عن أبى هريرة ) أى وفی معنى حديث ابن عمر المذكور حديث أبى هريرة وهو ما أخرجه الشيخان عنه. قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم فى الأرض سبعين ذراعا ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم. (ومن سورة إذا السماء انشقت) وتسمى سورة الانشقاق مكية وهى ثلاث أو خمس وعشرون آنة قوله ( أخبرنا عبيد الله بن موسى ) العيسى الكوفى قوله (عن عائشة قالت سمعت النى صلى الله عليه وسلم يقول من نوقش الحساب الخ) سبق هذا الحديث مع شرحه فى باب العرض من أبواب صفة القيامة . ٠ ٠ .. أ ---- ----- ٢٥٧ ٣٣٩٥ - حَدَّثْنَا مَمّدُ بنُ عُبَيْدِ الْهَمْدَائِىُّ أخبرنا عَلِىُّ بن أَبِى بَكْرٍ عَنْ هَّامٍ عَن قَتَادَةَ عَن أَنَسٍ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (( مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ لاَ تَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ قَدَةَ عَنْ أَنَسٍ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . قوله ( حدثنا محمد بن عبيد الهمدانى ) ضبط فى النسخة الأحمدية بالقلم بفتح الهاء وسكون الميم وبالدال المهملة ، وقال فى التقريب محمد بن عبيد بن عبد الملك الأسدى الهمدانى بالتحريك الجلاب بالجم كوفى الأصل ثقة من العاشرة ، ووقع فى الخلاصة بالذال المعجمة ، وقال فى المغنى الهمدانى بميم ومعجمة مفتوحتين منه مران بن حمويه ومحمد بن عبيد انتهى . وقال الحافظ أبو محمد عبد الغنى ابن سعيد المصرى فى كتاب مشتبه النسبة وأما الهمذانى بفتح الميم والذال المعجمة جماعة منهم أصرم بن حوشب والحارث بن عبد الله الخازن ومحمد بن عبيد الهمدانى الذى يروى عن الربيع بن زياد انتهى (أخبرنا على بن أبى بكر ) بن سلمان الأسفذنى بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الفاء وسكون المعجمة بعدها فون قبل ياء النسبة نسبة إلى قرية بمرو صدوق ربما أخطأ وكان عابداً من التاسعة ( عن همام) بن يحيى الأزدى العوذى. قوله (من حوسب عذب) بالبناء للمفعول أى من حوسب بالمناقشة كما يدل له الحديث المتقدم. قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه الضياء ( لا نعرفه من حديث قتادة عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه ) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة على بن أبى بكر أورد له ابن عدى عن همام عن قتادة عن أنس من حوسب عذب ، وقال هو خطأ والصواب ما رواه عمرو بن عاصم عن همام عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة ثم قال لا أعرف له خطأ غير هذا الحديث الواحد ويمكن أن يكون من الراوى عنه محمد بن عبيد الهمدانى انتهى. والحديث المذكور رواه الترمذى عن محمد بن عبید واستغربه انتهى. ( ١٧ - تحفة الأحوذي جـ ٩) ٢٥٨ : ومن سورة البروج بسم الله الرحمن الرحيم ٣٣٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حَمَيْدٍ أخبرنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ وَعُبَيْدُ اللهِ ابنُ مُوسَى عَنَ مُوسَى بنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبُوبَ بنِ خَلِدٍ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ رَافِعٍ عَن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: اليَوْمُ الَوْعُودُ يَوْمُ القِيَامَةِ، وَالْيَوْمُ الَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالَّجَاهِدُ يَوْمُ الْمَةِ. قالَ وَمَا طَلَعَتِ الَّشْسُ وَلاَ غَرَبَتْ عَلَى يَوْمِ أَفْضَلَ مِنْهُ، فِيهِ سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللَّهَ بِخَيْرِ إِلاَّ اسْتَجَبَ اللهُ لَهُ وَلاَ يَسْتَعِيذُ مِنْ شَىْءٍ إلّ أَعاذَهُ اللهُ مِنْهُ)) هَذَا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلّ مِنْ حَدِيثٍ مُوسَى بنِ عُبَيْدَةَ. ومُوسَى بنُ عُبَيْدَةَ يُضَعَّفُ فى الحَدِيثِ ( ومن سورة البروج ) مكية وهى اثنتان وعشرون آية قوله (عن موسى بن عبيدة) الربذى ( عن أيوب بن خالد ) بن صفوان بن أوس بن جابر الأنصارى المدنى ثم البرقى ويعرف بابن أبى أيوب لينه ابن حجر. وقد احتج به مسلم وغيره كذا قال الخزرجى فى الخلاصة ، وأراد بابن حجر الحافظ ابن حجر العسقلانى. قوله ( اليوم الموعود) أى المذكور فى قوله تعالى ( واليوم الموعود وشاهد ومشهود) ( يوم القيامة) لأن الله وعد به الناس ( واليوم المشهود يوم عرفة) لأن الناس يشهدونه أى محضرونه ويجتمعون فيه ( والشاهد يوم الجمعة ) أى يشهد لمن حضر صلاته ( أفضل منه) أى من يوم الجمعة ( من شىء ) وفى بعض النسخ من شر. قوله ( هذا --- ■ ■■ ■ ٢٥٩ ضَعَّفَهُ يَحْيِى بِنُ سَعِيدٍ وغَيْرُهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ وسُفْيَانُ الثَّوْرِئُ وغَيْرُ واحِدٍ مِنَ الأَلِمَةِ عَن موسَى بِنِ عُبَيْدَةَ. ٣٣٩٧ - حَدَّثْنَاَ عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ أَخبرنا فُرَّانُ بنُ تَمَّامِ الأسَدِىُّ عَنْ مُوسى نِ عُبَيْدَةَ بِهَذَا الإِسْنَدِ نَحْوَهُ. ومُوَسَى بِنُ عُبَيْدَةَ الرَّ بَذِئُ ◌ُكْنَى أَبَ عَبْدِ العَزِيزِ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ يَخْبِ بنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ وَغَيْرُهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ . ٣٣٩٨- حَدَّثْنَا تَخُودُ بنُ غَيْلاَنَ وَعَبْدُ بنُ مُحَمْيْدٍ - المُعْنَى وَاحِدٌ - قالاً أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَن مَعْمَرٍ عَن ثَابِتِ الْبُغَانِىِّ عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ ابنِ أَبِى لَيْلَى عَن صُهَيْبٍ قال: ((كانَ رُسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا صَلَّى العَصْرَ هَسَ - وَالْهَُْ فِى قَوْلِ بَعْضِهِمْ تَحَرُّكُ شَفَتَيْهِ كَأَنَّهُ يَتَكَّلَّمُ - فَقِيلَ لَهُ أَنْكَ يارسولَ اللهِ إِذَا صَّيْتَ العَصْرَ عَمْتَ. قالَ: إِنَّ نَبِيًّا مِنَ الأنْبِيَاءِ كانَ أُعْجِبَ بِأَمَّتِهِ فَقَالَ مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلاءِ ، فَأَوحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنْ خَيِّرْهُمْ بَيْنَ أَنْ أَنْتَقِمَ مِنْهُمْ وَبَيْنَ أنْ أُسَِّطَ عَلَيْهِمْ حديث، لا نعرفه إلا من حديث موسى الخ) وأخرجه أحمد وابن أبى حاتم وابن خزيمة . قوله ( عن صهيب ) بن سنان الرومى الصحابى المشهور . قوله ( همس ) من باب ضرب أى تكلم بكلام خفى ( والهمس فى قول بعضهم يحرك شفتيه كأنه يتكلم ) تفسير الهمس هذا من بعض الرواة قال فى النهاية: الهمس الكلام الخفى لا يكاد يفهم ( كان أعجب ) بصيغة المجهول من الإعجاب (بأمته) أى من جهة الكثرة يقال أعجب بالشىء سره الشىء وعجب منه (فأوحى الله. ٢٦٠ عَدُوَّهُمْ فَاخْتَارُوا النَّقْمَةَ، فَمَّطَ عَلَيْهِمُ الَوْتَ فَمَاتَ مِنْهُمْ فِى يَوْمِ سَبْعُونَ أَلْفًا)) قالَ وَكان إِذَا حَدَّثَ يهِذَا الحَدِيثِ حَدَّثَ بِهِذَا الحَدِيثِ الآخَرِ؛ قالَ: كَانَ مَلِكٌ مِنَ الُوكِ وَكَانَ لِذَلِكَ الَلِكِ كَمِنٌ يَكْتَنُ لَهُ فقال الكاِهِنُ إليه ) أى ذلك النبى ( أن خيرهم بين أن أنتقم منهم) أى أعاقبهم (فاختاروا) النقمة بالكسر وبالفتح وكفرحة هى المكافأة بالعقوبة . اعلم أن حديث صهيب هذا رواه الترمذى هكذا مختصرا مجملا ورواه أحمد فى مسنده مطولا مفصلا فرواه من طريق عبد الرحمن بن مهدى عن سلمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن صهيب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى همس شيئاً لا أفهمه ولا يخبرنا به قال أفطنتم لى قلنا نعم ، قال : إنى ذكرت نبيا من الأنبياء أعطى جنوداً من قومه فقال من يكافىء هؤلاء أو من يقوم لهؤلاء ؟ أو غيرها من الكلام فأوحى إليه أن اختر لقومك إحدى ثلاث إما أن نسلط عليهم عدوا من غيرهم أو الجوع أو الموت ، فاستشار قومه فى ذلك فقالوا أنت فى اله فكل ذلك إليك خر لما فقام إلى الصلاة وكانوا إذا فزعوا فزعوا إلى الصلاة فصلى ما شاء الله قال ثم قال: أى رب أما عدو من غيرهم فلا. أو الجوع فلا . ولكن الموت فسلط عليهم الموت. فمات منهم سبعون أانا ، فهمسى الذى ترون أنى أقول: اللهم بك أقاتل وبك أصاول ولا حول ولا قوة إلا بالله. ورواه من طريق عنضمان عن حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن صهيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أيام حنين يحرك شفتيه بعد صلاة الفجر بشىء لم نكن نراه يفعله. فقلنا يارسول الله إنا نراك تفعل شيئاً لم تكن تفعله فا هذا الذى تحرك شفتيك ؟ قال إن نبيا فيمن كان قبلكم أعجبته كثرة أمته فقال لن يروم هؤلاء شىء. فأوحى الله إليه أن خير أمتك بين إحدى ثلاث إما أن نسلط عليهم عدواً من غيرهم فيستبيحهم أو الجوع وإما أن أرسل عليهم الموت ، فشاورهم فقالوا أما العدو فلا طاقة لنا بهم ، وأما الجوع فلا صبر لنا عليه ولكن الموت ، فأرسل عليهم الموت فمات منهم فى ثلاثة أيام سبعون ألفا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنا أقول الآن حيث رأى كثرتهم اللهم بك أحاول وبك أصاول وبك أقاتل