Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ (والأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) قَالَتْ. قُلْتُ فَأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ عَلَىِ جِسْرِ جَهَمَ)) وَفِ الحَدِيثِ قِصَّةٌ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غِرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. سورة المؤمن بسم الله الرحمن الرحيم ٣٢٩٩ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ أخبرنا عَبْدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍ أخبرنا ◌ُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَلُ عَن ذَرٍ عَن يُسَيْعَ الَحْضْرَِىُّ عَنِ النّعْمَانِ ابنِ بَشِيرٍ قال سَمِعْتُ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ ((الدُّعَاءِ هُوَ أبى بكر الكوفى قاضى الرى ثقة من الثامنة. قوله ( والأرض جميعاً) حال أى السبع ( قبضته) أى مقبوضته وفى ملكه وتصرفه يتصرف فيه كيف يشاء ( يوم القيامة والسماوات مطويات ) أى مجموعات ( بيمينه) وبعده ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) أى بنسبة الولد والشريك إليه (قال على جسر جهنم) وقد روى الترمذى فى تفسير سورة إبراهيم من طريق مسروق : قال قالت عائشة هذه الآية ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) قالت : يارسول اللّه فأين يكون الناس قال على الصراط . ووقع فى حديث ثوبان عند مسلم : يكونون فى الظلمة دون الجسر. وقد تقدم هناك وجه الجمع (وفى الحديث قصة) لم أقف على من أخرج هذا الحديث مع القصة . قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أحمد وابن جرير . ( سورة المؤمن ) وتسمى سورة غافر مكية إلا ( الذين يجادلون فى آيات الله) والتى بعدها وهى خمس وثمانون آية . ١٢٢ الِعِبَادَةُ، ثُمَّ قالَ : (وَقَالَ رَتُكُمُ ادْعُونِى أسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَنِى سَيَدْخُلُونَ جَهَ دَاخِرِ ينَ))) هَذَا حَدِيث حَسَنٌ صحيحٌ. سورة السجدة بسم الله الرحمن الرحيم ٣٣٠٠ - حَدَّثَنَا ابنُ أبِى عَرَ أخبرنا ◌ُفَيَانُ عَن مَنْصُورٍ عَن مُجَاهِدٍ عَن أبِى مَعْمَرٍ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ((اخْتَصَمَ عِنْدَ البَيْتِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قُرَشِيَّانِ و تَقَفِىٌّ أَوْ تَفَفِيَّانِ وَفُرَ شِىٌّ فَلِيلُ فِقْهُ فُوِهُمْ ، كَثِرُ شَحْمُ بُطُونِهُمْ، فَقَالَ أَحَدُمْ: أَرَوْنَ اللهَ يَسْنَعُ مَا نَقُولُ؟ فَقَالَ الْآَخَرُ يَسْمَعُ إِنْ جَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا، وقَالَ الَآخرُ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَهُوَ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَاَ. فَأَنْزَلَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ قوله ( الدعاء هو العبادة ) تقدم هذا الحديث فى تفسير سورة البقرة وتقدم هناك شىء من شرحه ويأتى فى أوائل أبواب الدعوات مع بقية الكلام عليه. ( سورة السجدة ) وتسمى سورة فصلت وهى مكية ثلاث وخمسون آية . قوله ( عن أبى معمر) اسمه عبد الله بن سخبرة الأزدى (اختصم عند البيت) أى الكعبة ( قرشيان ونقفى أو ثقفيان وقرشى) الشك من أبى معمر كما يظهر من كلام الحافظ وقد أخرجه عبد الرزاق من طريق وهب بن ربيعة ۔۔ ١٢٣ (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمُ سْمُكُمْ وَلَا أَبْصَارَكُ) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٣٣٠١- حَدَّلَنَا هَنَّادٌ أخبرنا مُعَاويَةُ عَنِ الأَعَمَشِ عَن عَمَارَةَ بنِ ◌ُصَيْ عَنَ عَبْدِالرَّحْمنِ بنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللّهِ كُنْتُ مُسْتَتِراً بِأسْغَارِ الكَعْبَةِ فَجَاءَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ كَثِيرٌ شُحُومُ بُطُونِهِمْ، فَلِيلٌ فِتْهُ قُلُوبِهِمْ فُرَشِىٌّ وَخَتَاهُ نَقَفِيَّنِ أَوْ نَقَفِىٌّ وَخَتَهُ فُرَشِيَانِ فَتَكَلِمُوا بِكَلاَمٍ لَمْ أَفْهَمْهُ ، فَقَالَ أَحَدُهُ: أَرَوْنَ أَنَّاللَّ يَسْمَعُ كَلاَمَنَا هَذَا؟ فَقَال الْآخَرُ إِنّا إِذَا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا سَمِعَهُ وَإِذَا لَمْ ◌َرْفَعْ أصْوَاتَا لَمْ يَسْمَعْهُ، فَقَالَ الْآخَرُ إِنْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلَهُ . قَالَ عَبْدُ اللّهِ فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ للنبىِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَنْزَلَ اللّه (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُ كُمْ وَلَاْ جُودُ كُمْ - إِلَى قَوْلِهِ- فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِ ينَ) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. عن ابن مسعود بلفظ ثقفى وختناه قرشيان ولم يشك . وأخرج مسلم من طريق وهب هذه ولم يسق لفظها (قليل ) بالتنوين خبر مقدم لقواه (فقه قلوبهم ) بإضافة فقه إلى قلوبهم وقيل بإضافة قليل إلى فقه ، وقلوبهم بالرفع على أنه المبتدأ أى قلوبهم قليلة الفقه . وكذلك قولة كثير شحم بطونهم. وفيه إشارة إلى أن الفطنة قلما تكون مع البطنة. قال الشافعى: ما رأيت سميناً عاقلا إلا محمد بن الحسن ( أترون) بضم الفوقية أى أتظنون (إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا ) وجه الملازمة فيما قال أن نسبة جميع المسموعات إلى اله على السواء وأبطل القياس الفاسد فى تشبيه بالخلق فى سماع الجهر دون السر وأثبت القياس الصحيح حيث شبه السر بالجهر لعلة أن المكل إليه سواء. ١٢٤ ٣٣٠٢ - حدَّثَنَا مُمُودُ بنُ غَيْلَانَ أخبرنا وَكِيعٌ أخبرنا سُفْيَان عَنِ الأَْمَشِ ◌َن ◌ُمَارَةَ بنِ عُمَيْرٍ، عَن وَهْبِ بنِ رَبِيِعَةً عَنْ عَبْدِ اللّهِ نَحْوَهُ . ٣٣٠٣ - حَدَّثَنَا أبُو ◌َحَفْصِ عَمْرُو بنُ عَلِىّ الفَلَّسُ حَدَّتنا أبُوُ قُتَيْبَةَ سَلْمُ بِنُ فُتَيْبَةَ أخبرنا سُهَيُْ بنُ أَبِى حَزِْ القُطِعِىُ أخبرنا ثَابِتٌ البُنَافِىُّ عَنْ أَسِ مِنِ مَالِكِ ((أنَّ رُسُولَ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَرَأَ: (إِنَّ وإنما جعل قائله من جملة قليل الفهم لأنه لم يقطع به وشك فيه ( وما كنتم تستقرون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم) وبعده (ولا جلودكم) أى أنكم تستترون والحيطان والحجب عند ارتكاب الفواحش وما كان استتاركم ذلك خيفة أن يشهد عليكم جوارحكم لأنكم كنتم غير عالمين بشهادتها عليكم بل كنتم جاحدين بالبعث والجزاء أصلا ولكنكم ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما كنتم تعملون أى ولكنكم إنما استقرتم اظنكم أن الله لا يعلم كثيراً ما كنتم تعملون وهو الخفيات من أعمالكم (وذلكم ظنكم الذى ظننتم بربكم أرداكم) أى وذلك الظن هو الذى أهلككم، وذلكم مبتدأ وظنكم خبر ، والذى ظننتم بربكم صفته وأردا كم خبر ثان ، أو ظنكم بدل من ذلكم وأرداكم الخبر ( فأصبحتم من الخاسرين ) أى فى مواقف القيامة . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . قوله ( عن عبد الرحمن بن يزيد ) بن قيس النخعى ( قال عبد الله) بن مسعود قوله (قرشى وختناه) تثنية ختن محركة وهو الصهر أو كل ما كان من قبل المرأة كالأب والأخ. قوله ( هذا حديث حسن ) وأخرجه أحمد . قوله ( عن وهب بن ربيعة ) الكوفى قال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته : روى عن ابن مسعود حديث : إنى لمستتر بأستار الكعبة وعنه عمارة بن عمير ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال فى التقريب: مقبول من الثالثة انتهى (عن -- .. ....-...-- - ١٢٥ الّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) قالَ ((قَدْ قَالَ النّاسُ ثُمَّ كَفَرَ أَكْثَهُمْ فَمَنْ مَاتَ عَلَيْهَا فُهُوَ مِّنْ اسْتَقَامَ)) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلاّ مِنْ هَذَا الَوَجْهُ سَمعْتُ أَمَا زُرْعَةَ يَقُولُ رَوَى عَفّانُ ◌َن عَمْرِ بن ◌َلِّ حَدِيثً. عبد الله نحوه) أخرجه أيضا أحمد ومسلم. قوله: ( إن الذين قالوا ربنا الله) وحده لا شريك له ( ثم استقاموا) أى داموا أو ثبتوا على التوحيد ولم يلتفتوا إلى إله غير الله. قال جماعة من الصحابة والتابعين معنى الاستقامة إخلاص العمل اللّه تعالى. وقال قتادة وابن زيد: ثم استقاموا على طاعة الله. وقال الحسن استقاموا على أمر الله فعملوا بطاعته واجتنبوا معاصيه . وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى ماتوا، وقيل غير ذلك . قلت : قول ابن عباس ومن تبعه هو الظاهر الموافق لحديث أنس الذى نحن فى شرحه ( قد قال الناس ) وفى رواية أبي يعلى: قد قالها أناس ( ثم كفر أكثرهم ) يعنى فليس هؤلاء الكفرة ممن استقاموا. قوله ( هذا حديث غريب) وأخرجه النسائى فى التفسير وأبو يعلى والبزار وابن جرير . قوله: (سمعت أبا زرعة يقول روى عفان عن عمرو بن على حديثا) عفان هذا هو عفان بن مسلم. وهو من شيوخ عمرو بن على الفلاس ، وروی هو عنه حديثا واحدا ، كما أن البخارى من شيوخ الترمذى وروى عنه حديثين كما عرفت فى المقدمة . ١٢٦ سورة الشورى بسم الله الرحمن الرحيم ٣٣٠٤ - حَدَّثَنَا مُمَّدُ بنُ بَشّار أخبرنا محمّدُ بنُ جَعْفَرٍ أخبرنا شُْبةُ عَن عَبْدِ الَلِكِ بنِ مَْسَرَةَ قَالَ ◌َسِعْتُ طَلُسَ قَالَ: ((سُئِلَ ابنُ عَبَّاسِ ◌َن ◌َذِهِ الْآَيَةِ (قُلْ لَا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلّ المَوَدَّةَ فى القُرْبَى) فَقالَ سَعيدُ بنُ جَبَيْرِ قُرْبَى آلِ مُحَمّدٍ فَقَالَ أَبْنُ عَبَّاسِ ( سورة الشورى ) وفى بعض النسخ سورة حم عسق وهى مكية وهى ثلاث وخمسون آية قوله ( عن عبدالملك بن ميسرة ) الهلالى أبى زيد العامرى الكوفى الزراد ثقة من الرابعة ( قل لا أسألكم عليه ) أى على تبليغ الرسالة ( أجراً إلا المودة فى القربى) أى مظروفة فيها بحيث تكون القربى موضعا للمودة وظرفا لها لا يخرج شىء من محبتكم عنها والاستثناء متصل أى إلا أن تودونى لقرابى بينكم أو قودوا أهل قراتى ، ويجوز أن يكون منقطعا. قال الزجاج : إلا المودة استثناء ليس من الأول أى إلا أن تودونى لقرابتى فتحفظونى والخطاب لقريش، وهذا قول عكرمة ومجاهد وأبى مالك والشعى فيكون المعنى على الانقطاع لا أسألكم أجراً قط ولكن أسألكم المودة فى الغربى التى بينى وبينكم ارقبونى فيها ولا تعجلوا إلى ودعونى والناس ، وبه قال قتادة ومقاتل والسدى والضحاك وابن زيد وغيرهم وهو الثابت عن ابن عباس ( فقال سعيد بن جبير -- - ..-- - - ١٢٧ أُعَلِمْتَ أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ فُرَيْشٍ إِلَّ كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةُ فَقَالَ: (( إلاّ أنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ مِنَ قربى آل محمد ) قال الحافظ : هذا الذى جزم به سعيد بن جبير قد جاء عنه من روايته عن ابن عباس مرفوعا فأخرج الطبرى وابن أبى حاتم من طريق قيس ابن الربيع عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما نزلت قالوا يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم الحديث وإسناده ضعيف وهو ساقط لمخالفته هذا الحديث الصحيح يعنى حديث ابن عباس هذا الذى نحن فى شرحه ( فقال ابن عباس أعلمت) بهمزة الاستفهام الإنسكار ، وفى رواية البخارى : فقال ابن عباس: عجلت. قال الحافظ أى أسرعت فى التفسير ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش) البطن ما دون القبيلة وفوق الفخذ ( له) أى النبى صلى الله عليه وسلم (فقال إلا أن تصلوا ما بينى وبينكم من القرابة) فحمل الآية على أن توادوا النبى صلى الله عليه وسلم من أجل القرابة التى بينه وبينكم فهو خاص بقريش ، ويؤيده أن السورة مكية ، وأما حديث ابن عباس أيضا عند ابن أبى حاتم قال : لما نزلت هذه الآية ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة فى القربى) قالوا يا رسول بالله من هؤلاء الذين أمر الله بمودتهم؟ قال فاطمة وولدها عليهم السلام. فقال ابن كثير إسناده ضعيف فيه منهم لا يعرف إلا عن شيخ شيعى مخترق وهو حسين الأشقر ولا يقبل خبره فى هذا المحل. والآية مكية ولم يكن إذ ذاك لفاطمة أولاد بالكلية فإنها لم تزوج بعلى إلا بعد بدر من السنة الثانية من الهجرة ، وتفسير الآية بما فسر به حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس أحق وأولى ولا تنكر الوصاة بأهل البيت واحترامهم وإكرامهم إذا هم من الذرية الطاهرة التى هى أشرف بيت وجد على وجه الأرض مراً وحسباً ونسباً ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة الصحيحة كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه وعلى وآل بيته وذريته رضى الله عنهم ونفعتا بمحبتهم، قاله القطلانى. وقال الحسين بن الفضل ورواه ابن جرير عن الضحاك أن هذه الآية منسوخة والقول بنسخ ١٢٨ القَرَابَةِ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ وَقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ مَنِ ابنِ عَبّاسٍ . ٣٣٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حَمَيْدٍ أخبرنا عَمْرُ بنُ عَاصِمٍ أخبرنا عُبَيْدُ اللّهِ بِنُ الوَازِعِ قَالَ حدثى شَيْخٌ مِنْ كَنِىِ مُرَّةَ قَالَ: قَدِمْتُ الكُوفَةَ فَأُخْبِرْتُ عَنِ بِلَالِ بنِ أبى بُرْدَةَ فَقُلْتُ إِنَّ فِيهِ لَمْتَبَرًّا فَأَتْتُهَ وَهُوَ تَخْبُوسٌ فى دَارِهِ الْتِ قَدْ كَانَ بَنَى، قَالَ وإذَا كُلُّ شَىْءٍ هذه الآية غير مرضى لأن مودة النبى صلى الله عليه وسلم وكف الأذى عنه ومودة أقاربه من فرائض الدين وهو قول السلف فلا يجوز المصير إلى نسخ هذه الآية . وروى أحمد فى مسنده عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قل لا أسألكم على ما آتيتكم من البينات والهدى أجراً إلا أن توادوا الله تعالى وأن تقربوا إليه بطاعته، وهكذا روى قتادة عن الحسن البصرى مثله. قال الحافظ ابن كثير وهذا كأنه تفسير بقول ثان كأنه يقول إلا المودة فى القربى أى إلا أن تعملوا بالطاعة تى تقربكم عند الله زلفى انتهى. والحاصل أن معنى الآية. قل يا محمد لهؤلاء المشركين من كفار قريش لا أسألكم على هذا البلاغ والنصح لكم مالا تعطونيه وإنما أطلب منكم أن تكفوا شركم عنى وتذرونى أبلغ رسالات ربى إن لم تنصرونى فلا تؤذونى لما بينى وبينكم من القرابة، وهذا هو الصحيح فى معنى هذه الاية . ويدل على ذلك حديث ابن عباس هذا الذى نحن فى شرحه ، وأما الأقوال الباقية فمرجوحة . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والبخارى. قوله (أخبرنا عمرو بن عاصم) بن عبيد الله بن الوازع الكلابى القيسى (أخبرنا عبيد الله بن الوازع) الكلابى البصرى مجهول من السابعة . قوله ( فأخبرت) بصيغة المجهول (عن بلال بن أبى بردة ) بن أبى موسى الأشعرى قاضى البصرة كان ظلوما. وذكره أبو العرب الصقلى فى كتاب الضعفاء وذكره ------- ١٢٩ مِنْهُ قَدْ تَغَيََّ مِنَ العَذَابِ وَالضَّرْبِ وَإِذَا هُوَ فِى قُنَاشِ، فَقُلْتُ الحمدُ للّهِ يَا مِلَالُ لَقَدْ رَأيْتُكَ وَأَنْتَ تَعُرُّ بِنَا وَتُسِكُ بَتْفِكَ مِنْ غَيْرِ غُبَارٍ وَأَنْتَ فى حَالِكَ هَذِهِ اليَوْمَ. فَقَالَ مَِّّنْ أَنْتَ ؟ فَقُلْتُ مِنْ بَنِى مُرَّةَ بنِ عَبَّادٍ . فَقَالَ أَلاَ أُحَدُِّكَ حَدِيثً عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ؟ قُلْتُ هَاتِ، قَلَ حَدَّثِى أَبِى أَبُو بُرْدَةَ عَن أبيهِ أَبِى مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((لَا تُصِيبُ عَبْدًا نَكْبَةٌ فَمَا فَوْقَهَا أَوْ دُونَهَا إِلاَّ بِذَنْبٍ وَمَا يَعْفُو اللهُ عَنْهُ أَكْثَرُ. قَلَ وَقَرَأَ (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ))) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ابن حبان فى الثقات كذا فى الخلاصة وتهذيب التهذيب ( فقلت إن فيه ) أى فى بلال بن أبى بردة ( لمعتبراً) أى عبرة وذلك لأنه كان قاضيا والآن هو محبوس ( قال) أى شيخ بنى مرة المذكور (وإذا) للمفاجأة ( منه) أى من بلال بن أبى بردة ( فى قشاش ) قال فى القاموس: القشيش كأمير اللقاطة كالقشاش بالضم وقال فيه اللقاطة بالضم ما كان ساقطا مما لا قيمة له ( تمسك بأنفك ) أى تكبرا (هات ) بكسر التاء أى أعط وحدثنى بذلك الحديث ( حدثنى أبى أبو بردة ) أبو بردة مرفوع على أنه بدل من أبى (أبى موسى ) بالجر بدل من أبيه (نكبة) أى محنة وأذى والتنوين للتقليل لا للجنس ليصح ترتب ما بعدها عليها بالفاء وهو ( فما فوقها ) أى فى العظم ( أو دونها ) أى فى المقدار ( إلا بذنب) أى يصدر من العبد ( وما يعفو الله) ما موصولة أى الذى يغفره ويمحوه (أكثر) أى ما يجازيه ( قال ) أى أبو موسى (وقرأ) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( وما أصابكم) خطاب للمؤمنين ( من مصيبة) أى بلية وشدة ( فب) كسبت أيديكم ) أى كسبتم من الذنوب ، وعبر بالأيدى لأن أكثر الأفعال تزاول بها ( ويعفو عن كثير ) أى من الذنوب فلا يجازى عليه وهو تعالى ( ٩ - تحفة الأحوذي ٩ ) ١٣٠ سورة الزخرف بسم الله الرحمن الرحيم ٣٣٠٦ - حَدَّثْنَا عَبْدُ بنُ حَيْدٍ أخبرنا مُمَّدُ بنُ بِشْرِ العَبَدِى وَيَعْلَى بِنُ عُبَيْدٍ عَن حجَجِ بنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِى غَالِبٍ عَنِ أبِى أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدَى كَنُوا عَلَيْ إِلاَّ أُوتُوا الْجْدَلَ ، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم هَذِهِ الآيَةَ: (مَا فَرَبُوهُ لَكَ إِلأَّ ◌َجَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ))) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ" أكرم من أن يثنى الجزاء فى الآخرة ، وأما غير المذنبين فما يصيبهم فى الدنيا الرفع درجاتهم فى الآخرة . قوله ( هذا حديث غريب ) فى سنده مجهولان كما عرفت . ( سورة الزخرف ) مكية وهى تسع وثمانون آية قوله ( كانوا عليه ) أى على الهدى (إلا أوتوا الجدل) أى أعطوه وهو حال وقد مقدرة والمستثنى منه أعم عام الأحوال وصاحبها الضمير المستتر فى خبر كان ، والمعنى ما كان ضلالتهم ووقوعهم فى الكفر إلا بسبب الجدال وهو الخصومة بالباطل مع نبيهم وطلب المعجزة منه عناداً أو جحوداً ، وقيل مقابلة الحجة بالحجة ، وقيل المراد هنا العناد والمراه فى القرآن ضرب بعضه لبعض لترويج مذاهبهم وآراء مشائخهم من غير أن يكون لهم نصرة على ما هو الحق وذلك محرم لا المناظرة لغرض صحيح كإظهار الحق فإنه فرض كفاية (ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى استشهاداً على ما قرره (ما ضربوه) أى هذا المثل (لك) يا محمد وهو قولهم أ آلهتنا خير أم هو، أرادوا بالآلهة : ١٣١ صحيحٌ إِنْمَا نَعْرِفَهُ مِنْ حَدِيثٍ حَجَأَجِ بنِ دِينَارٍ، وَحَجَّاجْ ثِقَةٌ مُقَارِبُ الحَدِيثِ وأبُو غَالِبٍ اسْمُهُ حَزَوَّرُ. هنا الملائكة يعنى الملائكة خير أم عيسى يريدون أن الملائكة خير من عيسى فإذا عبدت النصارى عيسى فنحن نعبد الملائكة أى ما قالوا ذلك القول ( إلا جدلا) أى إلا مخاصمتك وإيذائك بالباطل لا اطلب إلا الحق ، كذا قال بعض العلماء . قال القارى: والأصح فى معنى الآية أن ابن الزبعرى جادل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قوله تعالى: ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) آلهتنا أى الأصنام خير عندك أم عيسى فإن كان فى النار فلتكن آلهتنا معه، وأما الجواب عن هذه الشبهة. فأولا- أن ما لغير ذوى العقول فالإشكال نشأ عن الجهل بالقواعد العربية، وثانيا - أن عيسى والملائكة خصوا عن هذا بقوله تعالى: ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) انتهى . قلت : ابن الزبعرى بكسر الزاى المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون العين والراء المزملة والألف المقصورة قال الشهاب: ابن الزبعرى هو عبد الله الصحابى المشهور وهذه القصة على تقدير صحتها كانت قبل إسلامه كذا فى فتح البيان ( بل هم ) أى الكفار ( قوم خصمون) أى كثير الخصومة . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم وابن جرير (إنما نعرفه من حديث حجاج بن دينار ) قال الحافظ ابن كثير بعد نقل كلام الترمذى هذا ما لفظه : كذا قال الترمذى وقد روى من وجه آخر عن أبى أمامة رضى الله عنه بزيادة فذكره. قوله ( وأبو غالب اسمه حزور ) بفتح أوله والزاى وتشديد الواو وآخره راء . ١٣٢ سورة الدخان بسم الله الرحمن الرحيم -- ٣٣٠٧ - حَدَّثْنا مَمُودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا عَبْدُ الَلِكِ بنُ إِبْرَاهِيمَ اُلْدِّئُ أَخبرنا شُعْبَةُ عَن الأعَشِ وَمَنْصُورٍ سَمِعَاَ أبَ الضُّحَى يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقِ قَالَ ((جَاءَ رَجُلٌ إِلى عَبْدِ اللهِ فَقَالَ إِنَّ قَاصًا يَقُصُ يَقُولُ إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ الدُّخَنُ فَأْخُذُ بِسَمِعِ الكُمَرِ وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَيْئَةِ الزُّكَامِ. قَالَ فَفَضِبَ وَكَانَ مْكِئًا فَجَلَسَ ثُمَّ قَلَ إِذَا سُئِلَ أَحُدُ كُمْ عَمَا يَعْلَمُ فَنَقُلْ بِهِ، قَالَ مَنْصُورٌ فَلْيُجِزْ بِهِ، وَإِذَا سُئِلَ عَمَّ لاَ يَعْلَمُ فْلَيَقُلْ اللهُ أَعْلَمُ. فإِنَّ مِنْ عِلمِ الرَّجُلِ إِذَا سُئِلَ عَّالاَ يَعْلَمُ ( سورة الدخان ) مكية وقيل إلا (إنا كاشفو العذاب) الآية وهى ست أو سبع أو تسع و خمسون آية قوله ( أخبرنا عبد الملك بن إبراهيم الجدى) بضم الجيم وتشديد الدال المكى مولى بنى عبد الدار صدوق من التاسعة (أبا الضحى) هو مسلم بن صبيح ( إلى عبد الله) هو ابن مسعود (إن قاصا يقص) وفى رواية للبخارى بينما رجل يحدث فى كندة (فيأخذ بمسامع الكفار) جمع مسمع آلة السمع أو جمع سمع بغير قياس، والمسمع بالفتح خرقها ، وفى رواية للبخارى فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ، وفى رواية مسلم فيأخذ بأنفاس الكفار (فغضب) أى عبد الله بن مسعود (فليقل به) أى بما يعلم ( فإن من علم الرجل الخ) قوله - ١٣٣ أَنْ يَقُولَ اللهُ أَعْلَمُ فَإِنَّ اللهَ قَالَ لِغَدِيِّهِ: (قُلْ مَا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمَكَلِّينَ) إنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَمَّ رَأَى قُرَيْئًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ قَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَيْسِهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعٍ يُوسُفَ فَأَخَذَتْهُمْ من علم الرجل خبر مقدم لإن واسمها أن يقول الله أعلم، وقوله إذا سئل عما لا يعلم ظرف لقوله علم الرجل ، وفى رواية البخارى فى تفسير سورة الروم فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم لا أعلم . قال الحافظ يعنى أن تمييز المعلومين المجهول نوع من العلم وهذا مناسب لما اشتهر من أن لا أدرى نصف العلم ، ولأن القول فيما لا يعلم قسم من التكلف ( فإن الله قال النبيه قل: ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ) فى قول ابن مسعود هذا وفما قبله تعريض بالرجل القاص الذى كان يقول: يجىء يوم القيامة كذا فأنكر ابن مسعود ذلك وقال لا تتكانوا فيما لا تعلمون وبين قصة الدخان وقال إنه كهيئة الخ. وذلك قد كان ووقع . قالالعینی: فيه خلاف فإنه روى عن ابن عباس وابن عمر وزيد بن على والحسن أنه دخان يجىء قبل قيام الساعة انتهى ، وقال الحافظ وهذا الذى أنكره ابن مسعود قد جاء عن على فأخرج عبد الرزاق وابن أبى حاتم من طريق الحارث عن على قال: آية الدخان لم تمض بعد يأخذ المؤمن كهيئة الزكام وينفخ الكافر حتى ينفد ، ويؤيد كون آية الدخان لم تمض ما أخرجه مسلم من حديث أبى شريحة رفعه: لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات طلوع الشمس من مغربها والدخان والدابة الحديث ، وروى الطبرى من حديث ربعى عن حذيفة مرفوعا فى خروج الآيات والدخان قال حذيفة يا رسول الله وما الدخان فتلا هذه الآية. قال أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة وأما الكافر فيخرج من منخريه وأذنيه ودبوه وإسناده ضعيف. وذكر الحافظ روايات أخرى ضعيفة ثم قال لكن تضافر هذه الأحاديث يدل على أن لذلك أصلا انتهى. قال العينى فى العمدة: وقال ابن دحية الذى يقتضيه النظر الصحيح حمل أمر الدخان على قضيتين إحداهما وقعت وكانت والأخرى ستقع أى بقرب القيامة ( استعصوا عليه ) أى أظهروا العصيان ولم يتركوا الشرك (بسبع) أى بسبع سنين فيها . ١٣٤ سَنَةُ فَأَحْصَتْ كُلَّ شَىْءٍ حَتَّى أكَلُوا الْجُلُودَ وَالمَيْتَةَ - وَقَالَ أُحَدُهُمَا الِظَامَ - قَالَ وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأرْضِ كَهْتَةِ الدُّخَنِ ، قَلَ فَتَهُ أُبُوسُفْيَانَ فَقَالَ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللّهَ لَهُمْ، قَالَ فَهَذَا لِقَوْلِهِ (يَوْمَ تَأْنِ السَّمَاءِ بِدُخَانِ مُبِينٍ يَغْشَى النّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ))). جدب وقحط (فأخذتهم سنة) بفتح السين وهى الجدب والقحط ( فأحصت كل شىء) أى استأصلته وفى بعض النسخ لخصت كل شىء أى أذهبته والحص إذهاب الشعر عن الرأس بحلق أو مرض كذا فى النهاية (وقال أحدهما ) الضمير راجع إلى الأعمش ومنصور (العظام ) روى مسلم هذا الحديث من طريق الأعمش وفيه حتى أ كلوا العظام ، ورواه من طريق منصور وفيه حتى أكلوا الجلود والميتة ( وجعل يخرج من الأرض كهيئة الدخان) وكذلك فى رواية البخارى. وفى رواية أخرى له: فكان يقوم أحدهم فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان من الجهد والجوع. قال الحافظ ولا تدافع بينهما لأنه يحمل على أنه كان مبدأه من الأرض ومنتهاه ما بين السماء والأرض ولا معارضة أيضاً بين قوله يخرج من الأرض وبين قوله كهيئة الدخان لاحتمال وجود الأمرين بأن يخرج من الأرض بخار كهيئة الدخان من شدة حرارة الأرض ووهجها من عدم الغيث ، وكانوا يرون بينهم وبين السماء مثل الدخان من فرط حرارة الجوع ، أو الذى كان يخرج من الأرض بحسب تخيلهم ذلك من غشاوة أبصارهم من فرط الجوع أو لفظ من الجوع صفة الدخان أى يرون مثل الدخان الكائن من الجوع (يوم تأتى المماء بدخان مبين) الآية بتمامها مع تفسيرها هكذا ( فارتقب ) أى انتظر يا محمد عذابهم حذف مفعول فارتقب لدلالة ما بعده عليه وهو قوله عذاب أليم ، وقيل يوم تأتى السماء مفعول فارتقب يقال رقبته فارتقبته نحو نظرته فانتظرته ( يوم تأتى السماء بدخان مبين) أى ظاهر ( يغشى الناس ) أى يحيطهم ( هذا عذاب أليم ) يقول الله ذلك وقيل يقوله الناس ربنا اكشف عنا العذاب قال الله تعالى حكاية عن المشركين لما أصابهم قحط وجهد (قالوا ربنا اكشف --- 1 ١٣٥ قالَ مَنْصُورٌ هَذَا لِقَوْلِهِ (رَبََّا أَكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ) فَهَلْ يَكْثَفُ عَذَابُ الْآخِرَةِ قالَ مَضَى البَطْشَةُ وَالْزَامُ والدُخَانُ، وَقَالَ أحَدُهُمْ القَمَرُ وَقَالَ الْآخَرُ الرُّومُ)) قالَ أبُو عِيسَى الَّزَامُ يَوْمُ بَدْرٍ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. عنا العذاب) وهو القحط الذى أكلوا فيه الميتات والجلود (إنا مؤمنون ) أى مصدقون بنبيك (أنى لهم الذكرى) أى كيف يتذكرون ويتعظون بهذه الحالة ( وقد جاءهم رسول مبين ) معناه وقد جاءهم ما هو أعظم وأدخل فى وجوب الطاعة وهو ما ظهر على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الآيات البينات والمعجزات الظاهرات ( ثم تولوا عنه) أى أعرضوا ( وقالوا معلم) أى يعده القرآن ، بشر مجنون (إنا كاشفو العذاب) أى الجوع عنكم ( قليلا) أى زمناً قليلا فكشف عنهم (إنكم عائدون) أى إلى كفركم فعادوا إليه ( يوم نبطش البطشة الكبرى) هو يوم بدر، والبطش الأخذ بقوة (إنا منتقمون) أى منهم ( فهل يكشف عذاب الآخرة) وفى رواية مسلم فيكشف بالهمزة قال النووى : هذا إستفهام إنكار على من يقول إن الدخان يكون يوم القيامة كما صرح به فى الرواية الثانية (يعنى التى فيها قال يأتى الناس يوم القيامة ذخان فيأخذ بأنفاسهم حتى بأخذهم منه كهيئة الزكام ) فقال ابن مسعود: هذا قول باطل لأن الله تعالى. قال ( إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون) ومعلوم أن كشف العذاب ثم عودهم لا يكون فى الآخرة وإنما هو فى الدنيا انتهى ( قال ) أى ابن مسعود ( مضى البطشة واللزام والدخان وقال أحدهم القمر وقال الآخر الروم ) وفى بعض النسخ وقال أحدهما وهو الظاهر، وفى رواية البخارى قال عبدالله: خمسة قد مضين الدخان والقمر والزوم والبطشة واللزام فسوف يكون لزاما ( هلاكا . قال العينى قوله خمس) أى خمس علامات قد مضين أى وقعن. الأولى - الدخان قال تعالى ( يوم تأتى السماء بدخان مبين). الثانية - القمر قال الله تعالى ( اقتربت الساعة وانشق القمر ). الثالثة - الروم قال الله تعالى (ألم غلبت الروم ). الرابعة - البطشة قال الله تعالى (يوم نبطش البطشة الكبرى) وهو ١٢٦ ٣٣٠٨ - حَدَّثَنَا الحَيْنُ بنُ مُحُرَيْثٍ أخبرنا وَكِيعٌ عَنْ مُوسَى بنِ عُبَيْدَةَ عَن يَزِيدَ بنِ أَبَّانِ عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم (( مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلاَّ وَلهُ بَابَانِ: بَابٌ يَصْعَدُ مِنْهُ عَمَلُهُ وَبَابٌ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ، فَإِذَا مَاتَ بَكَيَا عَلَيْهِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ ( فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءِ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ) )) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ القتل الذى وقع يوم بدر. الخامسة - اللزام (فسوف يكون لزاما ) قيل هو القحط وقيل هو إلتصاق القتلى بعضهم ببعض فى بدر ، وقيل هو الأسر فيه وقد أسر سبعون قرشياً فيه ( قال أبو عيسى اللزام يوم بدر ) اختلف فيه فذكر ابن أبى حاتم فى تفسيره أنه القتل الذى أصابهم ببدر ، روى ذلك عن ابن مسعود وأبى بن كعب ومجاهد وقتادة والضحاك . قال القرطبى فعلى هذا تكون البطشة واللزام واحداً ، وعن الحسن: اللزام يوم القيامة وعنه أنه الموت وقيل يكون ذنبكم عذاباً لازماً لكم كذا فى العمدة . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان والنسائى . قوله ( وله) أى مختص به ( بابان) أى من السماء (يصعد) بفتح الياء ويضم أى يطلع ويرفع (عمله) أى الصالح إلى مستقر الأعمال وهو محل كتابتها فى السماء بعد كتابتها فى الأرض وفى إطلاقه العمل إشعار بأن عمله كله صالح (ينزل) بصيغة الفاعل أو المفعول (رزقه) أى الحسى أو المعنوى إلى مستقر الأرزاق من الأرض ( بكيا ) أى البابان (عليه ) أى على فراقه لانه انقطع خيره منهما بخلاف الكافر فإنهما يتأذيان بشره ، فلا يبكيان عليه. قاله ابن الملك، وهو ظاهر موافق لمذهب أهل السنة على ما نقله البغوى أن الأشياء كلها علماً بالله ولها تسبيح ولها خشية وغيرها، وقيل أى بكى عليه أهلهما: وقال الطيى انكشاف هذا تمثيل وتخييل مبالغة فى فقدان من درج وانقطع خيره ، وكذلك ما روى عن ابن عباس من بكاء مصلى المؤمن وآثاره فى الأرض ومصاعد عمله ومها بط رزقه فى السماء تمثيل ونفى ذلك فى قوله تعالى (فما بكت عليهم السماء ٠ ٠ -- -- -------- ----- ----- - ------- -- ١٣٧ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعاً إلاَّ مِنْ هَذَا الَوَجْهِ ومُوسَى بِنُ عُبَيْدَةَ وَيَزِيدُ بنُ أَبَانَ الرُّقاشِىُّ يُضََّفَانِ فىِ الحَدِيثِ . سورة الأحقاف بسم الله الرحمن الرحيم ٣٣٠٩ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بَنُ سَعِيدِ الكِنْدِئُ أخبرنا أَبُو مُحَيَّةً عَن عَبْدِ الَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ عَن ابْنِ أِخِى عَبْدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ قَالَ: (( كَمَّا أُرِيدَ عُثْمَانُ جَاءَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَلاَمٍ فقالَ لَهُ عُثْمَانُ مَا ◌َجَاءَ ◌ِكَ ؟ قالَ جِئْتُ فى نُصْرَتِكَ قَالَ اخْرُجْ إلى النّاسِ وَطْرُدُهُمْ عَنِّى فَإِنكَ خَارِجٌ. والأرض ) تهكم بهم وبحالهم المنافية لحال من يعظم فقده فيقال فيه بكت عليه السماء والأرض انتهى ، وهو مخالف لظاهر الآية والحديث ولا وجه للعدول لمجرد مخالفته ظاهر العقول كذا فى المرقاة (فذلك) أى مفهوم الحديث أومصداقه ( قوله فما بكت عليهم الخ ) أى لم تكن لهم أعمال صالحة تصعد فى أبواب السماء فتبكى على فقدهم ولا لهم فى الأرض بقاء عبدوا اللّه تعالى فيها فقدتهم فلهذا استحقوا أن لاينظروا ولا يؤخروا لكفرهم وإجرامهم وعتوهم وعنادهم. قوله ( هذا حديث غريب ) وأخرجه أبو يعلى وابن أبى حاتم . ( سورة الأحقاف ) مكية إلا ( قل أرأيتم إن كان من عند الله) الآية وإلا ( فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ) وإلا (ووصينا الإنسان بوالديه) الثلاث آيات وهى أربع أو خمس وثلاثون آية . قوله ( أخبرنا أبو محياة ) اسمه يحى بن يعلى التيمى (عن ابن أخى عبد الله ابن سلام ) مجهول من الثالثة. قوله (لما أريد عثمان) أى أريد قتله (جاء عبد الله ١٣٨ خَيْرٌ لِى مِنْكَ دَاخِلٌ، قَالَ فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَلاَمِ إِلى النََّسِ فَقَالَ: أَيُّهَ النَّاسُ إِنَّهُ كَانَ أْيِى فِى الْجَاهِلِيَةِ فُلاَنٌ فَسَمَّائِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَبْدَ اللهِ ونَزَلَتْ فِىَّ آيَاتٌ مِنْ كِتَبِ اللهِ، نَزَلَتْ فِىَّ ( وشَهِدَ شَهِدٌ مِنْ تَنِ إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآَمَنَ وَاسْتَكْبَرُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِ القَوْمَ الَّالِنَ) وَنَزَلَتْ فِيَّ (كَفَى بِاللهَِبِداً بْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتَابِ ) إِنَ لِلّه ◌َسَيْفًا مَغْمُوداً عَنْكُمْ وإنَّ المَلائِكَةَ قَدْ ابن سلام ) بتخفيف اللام الصحابى المشهور (أخرج إلى الناس ) أى الذين حاصروه ( فاطردهم) من الطرد وهو الإبعاد أى أبعدهم ( فإنك خارج خير لى منك داخل ) أى كونك خارجا لطردهم خير لى من كونك داخلا عندى ( إنه كان اسمى فى الجاهلية فلان ) الظاهر أن يكون فلاناً بالنصب منوناً لانه خبر كان وفلان وفلانة يكنى بهما عن العلم الذى مسماه ممن يعقل فلا تدخل ال عليهما وفلانة منوعة من الصرف فيقال جاء فلان ولكن جاءت فلانة ويكنى بهما أيضا عن العلم لغير العاقل فتدخل عليهما ال تقول ركبت الفلان وحلبت الفلانة وأما الرفع فعلى أن فى كان ضمير الشأن واسمى مبتدأ وفلان خبره والجملة خبر كان وكان اسم عبد الله فى الجاهلية الحصين فسماه النبى صلى الله عليه وسلم عبد الله أخرجه ابن ماجه ( فى ) بتشديد الياء ( وشهد شاهد من بنى إسرائيل ) أى العالمين بما أنزل الله فى التوراة وقبله (قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفر تم به وشهد) الخ (على مثله فآمن ) أى على مثل القرآن من المعانى الموجودة فى التوراة المطابقة له من إثبات التوحيد والبعث والنشور وغير ذلك . وهذه المثلية هى باعتبار تطابق المعانى وإن اختلفت الألفاظ قال الجرجانى: مثل صلة والمعنى وشهد شاهد عليه أنه من عند اللّه وكذا قال الواحدى، فآمن الشاهد بالقرآن لما تبين له أنه من كلام اللّه ومن جنس ما ينزله على رسله وهذا الشاهد من فى إسرائيل هو عبد الله بن سلام كما قال الحسن ومجاهد وقتادة وغيرهم وفى هذا نظر فإن السورة مكية بالإجماع وعبد الله بن سلام كان إسلامه بعد - - ١٣٩ جَاوَرَتْكُمْ فى بَدِكُمْ هَذَا الَّذِى نَزَلَ فِيهِ نَبِّكُمْ فاللهَ اللهَ فِى هَذَا الرَّجُلِ أَنْ تَقْتُلُوهُ فَوَاللهِ إنْ قَتَلْتُمُوهُ لَتَطْرُدُنَّ جِيرَانَكُمْ المَلائِكَةَ وَلْتَسُلُّنَّ سَْيْفَ اللهِ المَغْمُودَ عَنْكُمْ فَلاَ يَغْمَدُ إلَى يَوْمِ القِيامَةِ. قَالَ فَقَالُوا أَقْتُلُوا اليَهُودِىَّ واْقْتُلُوا عُثْمَانَ)) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَقد رَوَاهُ شُعَيْبُ الهجرة فيكون المراد بالشاهد رجلا من أهل الكتاب قد آمن بالقرآن فى مكه وصدقه، واختار هذا ابن جرير والراجح أنه عبد الله بن سلام وأن هذه الآية مدنية لا مكية . وعن ابن عباس قال هو عبد الله بن سلام ، وقد روى نحو هذا عن جماعة من التابعين وفيه دليل على أن هذه الآية مدنية فيخصص بها عموم قولهم: إن سورة الأحقاف كلها مكية وإياه ذكر الكراشى وكونه إخباراً قبل الوقوع خلاف الظاهر ولذا قيل لم يذهب أحد أن الآية مكية إذا فسر الشاهد بابن سلام ، وفيه بحث لأن قوله وشهد شاهد معطوف على الشرط الذى يصير به الماضى مستقبلا فلا ضرر فى شهادة الشاهد بعد نزولها وادعاء أنه لم يقل به أحد من السلف مع ذكره فى شروح الكشاف لا وجه له إلا أن يراد من السلف المفسرون. قاله الشهاب كذا فى فتح البيان. قلت : حديث عبد الله بن سلام وهذا صريح فى أن هذه الآية نزلت فيه، وحديث عوف بن مالك عند ابن حبان وحديث ابن عباس عند ابن مردويه أيضاً يدلان على أن هذه الآية نزلت فى عبد الله بن سلام كما فى فتح البارى وهو القول الراجح ( واستكبرتم ) أى آمن الشاهد واستكبر تم أنتم عن الإيمان وجواب الشرط بما يدل عليه ألستم ظالمين دل عليه ( إن الله لا يهدى القوم الظالمين ) فحرمهم الله سبحانه الهداية بظلمهم لأنفسهم بالكفر بعد قيام الحجة الظاهرة على وجوب الإيمان ومن فقد هداية الله له ضل ( كفى بالله شهيداً بينى وبينكم) أى على صدقى (ومن عنده علم الكتاب ) قيل هو عبد الله بن سلام وقيل هم مؤمنو أهل الكتاب . وهذه الآية فى آخر سورة الرعد ( مغموداً) أى مستوراً فى غلافه ( فالله الله) بالنصب فيهما أى اتقوا الله (فى هذا الرجل) ١٤٠ ابْنُ صَفْوَانَ مَن ◌َبد الملِكِ بن ◌ُمَيْرٍ ◌َن ابنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ أبن سَلاَم عَنَ جَدِّه عَبدِ اللهِ بن سلامٍ . ٣٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّْنِ بنُ الأسْوَدِ أَبُو عَمْرٍ و البَصْرِىُ أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ رَبِيعَةَ عَن ابنِ جُرَيْجٍ عَن عَطاءٍ عَن عَائِشَةَ قَالَتْ ((كانَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم إذَا رَأى ◌َخِلَةً أُقْبَلَ وَأَدْبَرَ فَإِذَا مَطَرَتْ سُرِّىَ عَنْهُ. قَالَتْ فَقُلْتُ لَهُ فَقَالَ: وَمَا أدْرِى لَعَلَّهُ كَمَا قَلَ اللهُ تَعَالى: (فَلَمَّا وَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَرِضٌِ مُعْطِرُنَاَ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . - -- - 1 ----- - -- -------- أى عثمان رضى الله عنه ( أن تقتلوه) بدل اشتمال من هذا الرجل (لتطردن) أى لتبعدن ( جير انكم) بالنصب على المفعولية ( الملائكة) بالنصب على البداية ( ولتسلن) أى لتنتزعن ( فلا يغمد) بصيغة المجهول. قال فى مختار الصحاح غمد السيف من باب ضرب ونصر جعله فى غمده فهو مغمود وأغمده أيضا فهو مغمد وهما لغتان فصيحتان ( اقتلوا اليهودى) أى عبد الله بن سلام. قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن مردويه وابن جرير مختصراً . قوله ( عن ابن محمد بن عبد الله بن سلام) وفى الرواية الآتية فى مناقب عبد الله بن سلام: وعمر بن محمد بن عبد الله بن سلام ولم أقف على ترجمة عمر بن محمد هذا . قوله ( حدثنا عبد الرحمن بن الأسود ) هو ابن الماءون. قوله ( إذا وأى مخيلة ) بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة وسكون التحتية وهى السحابة التى يخال فيها المطر ( أقبل وأدبر ) زاد البخارى: ودخل وخرج وتغير وجهه أى خوفا أن تصيب أمته عقوبة ذنب العامة كما أصاب الذين قالوا هذا عارض ممطر نا الآية ( فإذا مطرت) أى المخيلة ( سرى عنه ) بضم المهملة وتشديد الراء بلفظ المجهول أى كشف عنه ما خالطه من الوجل (فقلت له) أى لم تقبل وتدبر وبتغير ------