Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١
مِنْ حَدِيثِ بَيَأْنٍ وَرَوَى نَابِتٌ عَنْ أَنَسِ هَذَا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
٣٢٧١ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الْمَنَّى أخبرنا أَشْهَدُ بنُ حَاتِمٍ قَالَ
ابنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَهُ عَنْ عَمْرِو بنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ
(( كُنْتُ مَعَ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ فَأَنَى بَابَ امْرَأَةٍ عَرَّسَ بِهَا
فِذَا عِنْدَهَا قَوْمٌ فَنْطَلَقَ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَاخْتُبِسَ ثُمَّ رَجَعَ وَعِنْدَهَا قَوْمٌ
فَنْطَلَقَ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَرَجَعَ وَقَدَ خَرَجُوا. قَلَ فَدَخَلَ وَأَرْخَى بْدِنِى
وبَيْنَهُ سِيْرًا قَالَ فَذَ كَرْتُهُ لِأَبِى طَلْحَةَ قَالَ فَقَالَ لَئِنْ كَنَ كَمَا تَقُولُ
لَيَنْزِلَنَّ فِى هَذَا شَىْءٌ. قَالَ: فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ)». هذا حديثٌ حَسَنٌ
غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَعَمْرُو بنُ سَعِيدٍ يُقَالُ لَهُ الأَصْلَعَ .
من هذا ( هذا حديث حسن غريب ) وأصله فى الصحيحين (وروى ثابت عن
أنس هذا الحديث بطوله) أخرجه مسلم فى باب زواج زينب بنت جحش
ونزول الحجاب من كتاب النكاح .
قوله ( أخبرنا أشهد بن حاتم ) الجمحى مولاهم أبو عمرو وقيل أبو حاتم
بصرى صدوق يخطىء من التاسعة ( قال ابن عون حدثناه عن عمرو بن سعيد )
الضمير فى قال راجع إلى أشهد ، وابن عون مبتدأ وحدثناه خبره أى قال أشهد
ابن عون حدثنا هذا الحديث عن عمرو بن سعيد، وابن عون هذا هو عبد الله
ابن عون وعمرو بن سعيد هو أبو سعيد البصرى . قوله (عرس بها ) من
التعريس أى بنى بها قال فى النهاية أعرس الرجل فهو معرس إذا دخل بامر أته
عند بنائها ولا يقال فيه عرس . قلت قوله ولا يقال فيه عرس ترده رواية
الترمذى هذه ، وقال فى المجمع قيل هو أى عرس لغة فى أعرس ( فاحتبس )
الحبس المنع واحتبسه حيسه فاحتبس لازم ومتعد كذا فى القاموس ( فنزلت
آية الحجاب ) وهى قوله تعالى: ( يا أيها الدين آمنوا لا تدخلوا بيوت
النبي ) الخ .
(٦ - تحفة الأحوذي جـ ٩ )
٨٢
٣٢٧٢ - حَدَّثْنَاَ قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدِ أخبرنا جَعْفَرُ بنُ سُكَيْمَانَ
الُضُبَعِىُ عَنِ اَجَمْدِ أَبِى عُثْمَانَ عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: « تَزَوَّجَ رَسُولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ، قَالَ فَصَنَعَتْ أُمِّى أُمْ
سُلَيْمِ حْساً فَجَعَلَتْهُ فِى تَوْرٍ فَقَالَتْ يَا أَنَسُ اذْهَبْ بِهَذَا إلى النبيِّ صلى
اللهُ عليه وسلم فَقُلْ لَهُ يَمَثَتْ بِذَا إِلَيْكَ أُمِّى وَهِىَ تُفْرِؤُكَ السَّلاَمَ
وَتَقُولُ إِنَّ هَذَا لَكَ مِنََّ قَلِيلٌ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ فَذَهَبْتُ بِهِ إلى رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم فَقُلْتُ إِنَّ أُتَّى تُقْرِتُكَ الَّلاَمَ وَتَقُولُ إنَّ هَذَا مِنَأَ لَكَ
فَلِيلٌ،َفَقَالَ ضَعْهُ، ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَادْعُ لِ غُلاَنَا وَقُلاَنَّ وَغُلاَنَا وَمَنْ لَقَيِتَ وَّى
رِجَالاً، قَالَ فَدَعَوْتُ مَنْ ◌َّى وَمَنْ لَقِيتُ ، قَلَ قُلْتُ لِأَنَسِ عَدَدُ كَمْ
كَانُوا؟ قَالَ زَهَءْ ثَلاَ ثِمَثَةٍ، قَالَ وَقَالَ لِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَا أَنَسُ هَاتِ بِالَّتَّوْرِ، قَالَ فَدَخَلُوا حَتَّى امْتَلأْتِ الُصفَّةُ وَالْحِجْرَةُ فَقَالَ
رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم لِيَتَحَلّق عَشْرَةٌ عَشْرَةُ ولِيَأْ كُلْ كُلُ
قوله ( عن الجعد أبى عثمان ) قال فى التقريب : الجعد بن دينار البشكرى
أبو عثمان الصير فى البصرى صاحب الحلى ثقة من الرابعة. قوله (فدخل بأهله)
هى زينب بنت جحش ( فصنعت أمى أم سليم حيساً ) هو الطعام المتخذ من
التمر والأقط والسمن وقد يجعل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت ( فجعلته فى
تور) بفتح تاء وسكون وإو هو إناء من صفر أو حجارة كالاجانة وقد يتوضأ
منه ( قال زهاء ثلثمائة) بضم الزاى وفتح إلهاء وبالمد أى قدر ثلاث مائة من
زهوت القوم أى حزوتهم وهو بالنصب على تقدي كانوا وقيل : فعه أى عددنا
مقدار ثلثمائة ( هات) بكسر التاء أى أعطانى ( حتى امتلأت الصفة) بضم صاد
وتشديد فاء هو موضع مظلل فى مسجد المدينة وأهل الصفة فقراء المهاجرين
ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه فكانوا يأوون إليه ('يتحلق) الحلقة بفتح
٨٣
إِنْكَن مِمَاَ كَلِيهِ، قَالَ فَأَ كَمْلُوا حَتَّى شَبَعُوا، قَلَ فَخَرَجَتْ طَائِفَةٌ
وَدَخَلَتْ طَائَِةُ حَتَّى أَكَمُوا كُلُّهُمْ ، قَلَ فَقَالَ لِ يَا أَنَسُ ارْفَعْ .
قَالَ فَرَفَعْتُ فَمَا أَدْرِى حِينَ وَضَعْتُ كَانَ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ رَفَعْتُ ،
قَالَ وَجَلَسَ طَوَائِفُ مِنْهُمْ يَتَحَدَّثُونَ فِى بْتِ رَسولِ الله صلى اللهُ عليه
وسلم وَرسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ جَالِسٌ وَزَوْجَتُهُ مُوَلِيَةٌ وَجْهَهَا إلى
الْخَائِطِ، فَتَقُلُوا عَلَى رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسامٍ فَخَرَجَ رسولُ اللهِ صلى
الله عليه وسلم فَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَلَمَّا رَأَوْا رُسُولَ اللهِ صلى الله عليه
وسلم قَدْ رَجَعَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ تَقُلُوا عَلَيْهِ فَابْتَدَرُوا الْبَابَ فَخَرَجُوا
كُلُّهُمْ وجَاءَ رُسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حَتَّى أَرْخَى السَّتْرَ وَدَخَلَ
وَأَنَ جَالِسٌِ فِى الْجْرَةٍ فَلَمْ يْلَبَثْ إِلَّ يَسِيراً حَتَّى خَرَجَ عَلَىَّ وَأُنْزِلَتْ
هذِهِ الْآيَاتُ، فَخَرَجَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَِّيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى
الحاء وسكون اللام هى الجماعة من الناس مستديرون كحلقة الباب وغيره والتحلق
تفعل منها وهو أن يتعمدوا ذلك ( أرفع ) أى الطعام ( حين وضعت) أى الطعام
:قال الحافظ بعد ذكر هذا الحديث عن صحيح مسلم ويجمع بينه وبين رواية حميد
( يعنى عن أنس قال أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بنى بزينب ابنة
جحش فأشبع الناس خبزا ولحما ) بأنه صلى الله عليه وسلم أولم عليه باللحم
والخبز وأرسلت إليه أم سليم الحيس انتهى . وقال النووى : وفى هذا الحديث
أنه يستحب لأصدقاء المتزوج أن يبعثوا إليه بطعام يساعدونه به على وليمته
وفيه الاعتذار إلى المبعوث إليه وقول الإنسان نحو قول أم سليم هذا منا لك قليل
انتهى (وزوجته مولية وجهها ) وكذلك فى صحيح مسلم وزوجته بالناء ، قال
النووى: هكذا هو فى جميع النسخ بالتاء وهى لغة قليلة تكررت فى الحديث
٨٤
طَعَامِ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيَهْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتَمْ
فَفْتَشِرُوا وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لَحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النبيَّ ) إِلى
آخِرِ الْآيَةِ. قَالَ الْعْدُ قَالَ أَنَسٌ: أَنَا أَحْدَثُ النَّاسِ عَبْدَا بِهَذِهِ الْآيَاتِ
وَحُجِبْنَ نِسَاء النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. هذَا حَدِيثٌ حَنٌ صحيحٌ.
وَاَلْعْدُ هُوَ ابْنُ عُثْمَانَ وَبَقَالُ هُوَ ابْنُ دِينَارٍ وَ يَكْنَى أَبَا عُثْمَانَ بَصْرِىٌّ
وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْدِيثِ رَوَى عَنْهُ يُونُسُ بنُ عُبَيْدٍ وَشُعْبَةُ وَّادُ
ابنُ زَيْدٍ .
٣٢٧٣ - حَدَّثْنَ إسحاقُ بنُ مُوسَى الأَنْصَارِئُ أَخبرنا مَعْنٌ أخبرنا
مَالِكُ بنُ أَنَسٍ عن نُعَيِْ بنِ عَبْدِ اللهِالمُجِْرِ أَنَّ مُحَّدَ بِنَ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ
الأَنْصَارِىِّ. وعَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدِ الَّذِى كَانَ أُدىَ النَّدَاءَ بالصَّلاَةِ أَخْبَرَهُ
عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ أَنَّهُ قَالَ ((أَتَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
والشعر والمشهور حذفها (فثقلوا) بفتح المثلثة وضم القاف ( قال أنس أنا أحدث
الناس عهداً بهذه الآيات ) يعنى أول الناس علماً بهذه الآية فعلمتها أولا ثم علمها
الناس. قوله هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم والنسائى وابن أبى حاتم
وعلقه البخارى فى كتاب النكاح فقال وقال إبراهيم بن طهمان عن الجعد أبى عثمان
عن أنس فذكر نحوه.
قوله ( عن نعم بن عبد الله الجمر ) كنيته أبو عبد الله المدنى مولى
آل عمر يعرف بالمجمر بسكون الجيم وضم الميم الأولى وكسر الثانية وكذا أبوه
ثقة من الثالثة ( وعبد الله بن زيد الذى كان أدى النداء بالصلاة ) يعنى
عبد الله بن زيد والد محمد هذا هو الذى أدى النداء بالصلاة وفى رواية مسلم
وعبد الله بن زيد هو الذى كان أدى النداء بالصلاة (عن أبى مسعود الأنصارى)
٠
٨٥
وَحْنُ فِى ◌َجِسٍ سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بنُ سَعْدٍ أَمَرَنَ اللهُ أَنْ نُصَلِّى
عَيْكَ فَكَيْفَ نُعَلَى عَلَيْكَ قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
حَتِى ظَنَا أَنَّهُ أَنْ يَسْأَلْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قُولُوا: اللّهُمَّ
صَّلْ عَلَى مُحَّدٍوٍ عَلَى آلِ مُحَّدٍ كَمَا صَلْتَ عَلَى إبراهيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَ اهِيمَ وَبَرِكْ عَلَى
محَمَّدٍ وعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَ كْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فى العالمينَ أَنَّكَ
◌َمْدَ نَجِيدٌ ، والسَّلامُ كَمَا قَدْ خُلْ)) وفى البابِ مَن ◌َلٍِّ وَأَبِى ◌َيْدٍ وَكَعْبٍ
استمه عقبة بن عمرو صابى بدرى جليل. قوله ( فقال له بشير بن سعد ) بن ثعلبة
أبن جلاس الأنصارى الخزرجى صحابي جليل بدرى استشهد بعين التمر ( أمرنا
الله أن تصلى عليك فكيف نصلى عليك ) أى أمرنا الله تعالى بقوله: صلوا
عليه وسلموا تسليما . فكيف نلفظ بالصلاة ( حتى ظننا) من الظن وفى رواية
مسلم حتى تمنينا من التمنى ( أنه لم يسأله ) قال النووى: معناه كرهنا سؤاله
مخافة من أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم كره سؤاله وشق عليه (وبارك
على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم ) قال العلماء: معنى البركة
هنا الزيادة من الخير والكرامة وقيل هى بمعنى التطهير والتزكية . قاله النووى
( والسلام كما قد علمتم ) معناه قد أمركم الله تعالى بالصلاة والسلام على فأما
الصلاة فهذه صفتها وأما السلام فكما علمتم فى التشهد وهو قولهم: السلام عليك
أيها التى ورحمة الله وبركاته ، وقوله علمتم هو بفتح العين وكسر اللام المخففة
ومنهم من رواه بضم العين وتشديد اللام أى علمتكموه وكلاهما صحيح . قوله
( وفى الباب عن على وأبى حميد الخ) أما حديث على فأخرجه النسائى، وأما.
حديث أبى حميد فأخرجه الشيخان ، وأما حديث كعب بن عجرة فأخرجه
الجماعة ، وأما حديث طلحة بن عبيد الله فأخرجه النسائى ، وأما حديث
أبى سعيد فأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجه، وأما حديث زيد بن خارجة
فأخرجه أحمد والنسائى، وأما حديث بريدة فأخرجه أحمد وفى سنده
أبو داود الأعمى اسمه نفيع وهو ضعيف جداً ومتهم بالوضع . وفى الباب
٨٦
ابنِ عُجْرَةَ وَطَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ وَأَبِى سَعِيدٍ وَزَيْدِ بنِ خَارِجَةَ وَيُقَالٌ
ابنُ جَارِيَّةَ وَبُرَيْدَةَ. هَذَا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .
٣٢٧٤ - حَدَّثْنَا عَبْدُ بنُ حَيْدٍ أخبرنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ عَن عَوْفٍ
عَنِ الحَسَنِ ومُحَمَّدٍ وَخِلاَسٍ مَن أَبِى هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ رَجُلاً حَبِيًّا ◌ِقِيراً مَا يُرَى مِنْ جِهِ شَىء
اسْتِحْيَاءَ مِنْهُ فَآذَهُ مَنْ آذَاءُ مِنْ بَنِى إِسْرَائِلَ فَقَالُوا مَا يَسْتَغِرُ هَذَا الَّسَقُّرَ
إلاَّ مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ إِمَّا بَرَضٌ وإمَّا أُدْرَةٌ وإمَّا آفَةُ وإنَّ اللهَ أَرَادَ أَنْ
يُبَّثَهُ مِمَّا قَالُوا، وإنَّ مُوسَى خَلاَ بَوْماً وَحْدَهُ فَوَضَعَ ثِيَبَهُ عَلَى حَجَر
أحاديث أخرى إن شئت الوقوف على ألفاظ هذه الأحاديث فراجع النيل .
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائى.
قوله ( عن عرف) هو ابن أبى جميلة الأعرابى (عن الحسن) هو البصرى
(ومحمد) هو ابن سيرين (وخلاس) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وآخره
مهملة هو ابن عمرو الهجرى. قوله (كان رجلا حييا) بفتح الحاء المهملة وكسر
التحتانية الخفيفة بعدها أخرى مثقلة بوزن فعيل من الحياء أى ذا حياء (ستيرا)
بفتح السين بوزن كريم ويقال ستيرا بكر السين وتشديد الفوقية المكورة
بوزن سكين أى ذا تستر يستتر فى الغسل. ما يرى من جلده (شىء استحياء
منه) هذا يشعر بأن اغتسال بنى إسرائيل عراة بمحضر منهم كان جائزا فى
شرعهم وإنما اغتسل موسى وحده استحياء ( فآذاه من آذاه ) بالمد فيهما من
الإيذاء ( إما برص) محركة بياض يظهر فى ظاهر البدن الفساد مزاج (وإما
أدرة) بضم الهمزة وسكون الدال نفخة فى الخصية يقال رجل آدر بين الأدر
بفتح الهمزة والدال ، ووقع فى رواية ابن مردويه عن عوف الجزم بأنهم قالوا
إنه آدر ( وإن اللّه أراد أن يبرئه ) بتشديد الراء من التبرئة أى ينزهه عن نسبة
ذلك العیب( وإن موسی خلا يوماً وحده) أی انفرد عن الناس يوما حال کو نه
٨٧
ثُّ اغْتَسَلَ فَلَمَا فَرَغَ أَقْبَلَ إلى ثِيَبِهِ لِّأْخُذَهَا وإنَّ الحَجَرَ عَذَا بِشَوْبِهِ
فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ فَطَلَبَ الْجَرَ فَجَعَلَ يَقُولُ تَوْبِى حَجَرُ ثَوْبِى حَجَرُ
خَتَّى أْنَتَى إلى مَلَا مِنْ تَنِى إِسْرَائِيلَ فَرَأَوْهُ عُرْيَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ خَلْفًا
وَأَبْرَأَهُ مَِّّا كَنُوا يَقُولُونَ، قَالَ وَقَامَ الْجَرُ فَأَخَذَ لَوْبَهُ فَلَكَِهُ وَطَفِقَ
بِالْجَرِ ضَرْبَ بِعَصَاهُ، فَوَاللهِ إِنَّ بِالْجَرِ لَغَدْبًا مِنْ أَثَرَ عَصَاهُ ثَلاَثًا
أَوْ أَرْبَعَا أَوْ خْسَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ (بَ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ
آذَوْا مُوسَى فَبَرََّهُ اللهُ مِنَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهاً) هَذَا حَدِيثٌ
حَسَنٌ صحيحٌ وَقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَن أَبِى هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم .
منفردا ( عدا بثوبه ) أى فر ومضى مسرعا (ثوبى حجر ثوبى حجر) أى أعطنى
ثوبى أو رد ثوبى وحجر بالضم على حذف النداء (حتى انتهى إلى ملأ) أى
جماعة والظاهر أن فيهم المؤذين ( فرأوه عريانا) أى أبصروه حال كونه عريانا
(وطفق ) بكسر الفاء أى أخذ وشرع ( بالحجر ضربا) يضربه ضربا فالجار
متعلق بالفعل المقدركما فى قوله سبحانه ( فطفق مسحا بالسوق والأعناق )
(فو الله إن بالحجر لندبا) بالتحريك أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد فشبه به
أثر الضرب فى الحجر قال الحافظ : ظاهره أنه بقية الحديث وقد بين فى رواية
حمام فى الغسل أنه قول أبى هريرة انتهى. ولفظ رواية همام عند البخارى فى
الغسل هكذا قال أبو هريرة والله إنه لندب بالحجر ستة أو سبعة ضربا بالحجر
فذلك قوله ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى) أى لا تؤذوا
نبيكم كما آذى بنو إسرائيل موسى وهو قولهم إنه آدر ( فبرأه الله ما قالوا)
أى فظهره الله مما قالوا فيه ( وكان عند الله وجيها ) أى كريما ذا جاه وقدر .
وما أوذى به نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قسم قسما فقال رجل هذه قسمة ما أريد
٨٨
۔۔
سورة سبأ
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٢٧٥ - حَدَّثْنَا أَبُوكُرَيْبٍ وَعَبْدُ بنُ حَمَيْدٍ قَالَ أخبرنا أَبُو أُسَامَةَ
عَنِ الْحَنِ بنِ الحَكَمِ النَّخَعِيِّ قَالَ حدثنِى أَبُو ◌َدْبَةَ النَّحَىُّ عَنْ فَرْوَةَ
ابنِ مُسَيْكٍ الْمُرَادِىِّ قَالَ ((أُتَيْتُ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَلْتُ يَ رَسُولَ
اللهِ أَلَ أُفَِلُ مَنْ أَدْبَرَ مِنْ قَوْمِى بِمَنْ أَقْبَلَ مِنْهُمْ؟ فَذِنَ لِ فِى قِتَالِهِمْ
وَأَمَّرَ نِى، فَأَ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ سَأَلَ عَنِّى مَا فَعَلَ الفُطَيْفِىُّ فَأُخْبِرَ أَنِىَ قَدْ
◌ِرْتُ، قَالَ فَرْسَلَ فِى أَرِى فَرَدَّلِى فَأَيْتُهُ وَهُوَ فِى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَبِهِ فَقَالَ:
بها وجه الله. فغضب النبى صلى الله عليه وسلم من ذلك. وقال يرحم الله موسى لقد
أوذى بأكثر من هذا فصبر. رواه البخارى. قوله ( هذا حديث حسن صحيح)
وأخرجه الشيخان .
سورة سبأ
مكية إلا ( ويرى الذين أوتوا العلم ) الآية
وهى أربع أو خمس وخمسون آية
قوله ( أخبرنا أبو أسامة) اسمه حماد بن أسامة (عن الحسن بن الحكم
النخعى ) كنيته أبو الحكم الكوفى صدوق يخطىء من السادسة (حدثنى أبو سبرة
النخعى ) الكوفى يقال اسمه عبد الله بن عابس مقبول من الثالثة (عن فروة بن
مسيك) بضم الميم وبفتح السين المهملة مصغراً المرادى ثم الغطيفى صحابى سكن
الكوفة يكنى أبا عمير واستعمله عمر. قوله ( من أدبر) أى عن الإسلام (بمن
أقبل منهم) أى مع من آمن من قومى ( فى قتالهم) أى فى قتال من أدبر من قومى
(وأمرنى) أى جعلنى أميرا ( ما فعل الغطيفى) يعنى فروة بن مسيك (فأخبر)
بصيغة المجهول ( فأرسل فى أثرى ) بفتحتين وبكسر الهمزة وسكون المثلثة أى
1
٨٩
ادْعُ القَوْمَ فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَاقْبَلْ مِنْهُ ، وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ فَلاَ تَعْجَلْ حَتّى أَحْدِثَ
إِلَيْكَ، قَالَ وَأُنْزِلَ فى ◌َسٍَ ما أَنْزِلَ ، فَقَالَ رَجُلٌ يَارَسُولَ اللهِ وَمَا سَبَأُ أَرْضٌ
أَو امرأةٌ؟ قَالَ لَيْسَ بِأَرْضِ وَلاَ امْرَأَةٍ وَلَكَنَّهُ رَجُلٌ وَلَدَ عَشْرَةً مِنَ
العَرَبِ فَقَيَمَنَ مِنْهُمْ سِتَّةُ وَشَاءَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ ، فَأَمَّا الّذِينَ تَشَاءُوا
فَاجْمٌ وجذامٌ وَغَتَانُ وعَامِلَةُ، وأَمَّا الَّذِينَ تَيَمَنُوا فالأَزْدُ والأَشْعَرَونَ
وِخِيَّرُ وَكُنِدَةُ وَمَذْحِجُ وَأَ ثْمَرُ، فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَ عْمَرُ؟ قَالَ
الَّذِينَ مِنْهُمْ خَتْعَمُ وَجِيَةُ)) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ.
عقى ، فال فى القاموس: خرج فى أثره وإثره أى بعده (فردنى) أى فأرجعنى ( ادع
القوم ) أى إلى الإسلام ( فأقبل منه ) أى فأقبل الإسلام منه ( فلا تعجل ) أى
بقتالهم ( حتى أحدث إليك) يعنى حتى آمرك بأمر حادث جديد (وأنزل فى
سبأ) بفتح السين والموحدة وبالهمزه والمراد بها القبيلة التى هى من أولاد سبأ
ابن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود ( ما أنزل) أى من الآيات ( ولد
عشرة) بالنصب إذا كان ولد بصيغة المعلوم وبالرفع إذا كان بصيغة المجهول
أى ولد له عشرة وكذلك فى رواية أحمد ( فتيامن منهم ستة) أى أخذوا ناحية
انمين وسكنوا بها ( وتشاءم منهم أربعة) أى قصدوا جهة الشام ( فلخم) بفتح
اللام وسكون الخاء المعجمة (وجذام) بضم الجيم وبالذال المعجمة بوزن غراب
(وغسان) بالغين المعجمة وتشديد السين المهملة بوزن شاد (وعاملة) بكسر
الميم قال فى القاموس بنو عاملة بن سبأحى باليمن ( وأما الذين تيامنوا فالأزد)
بفتح الهمزة وسكون الزاى وبالدال المهملة (والأشعرون ) قال فى القاموس
الأشعر أبو قبيلة باليمن منهم أبو موسى الأشعرى ويقولون جاءتك الأشعرون
يحذف ياء النسب ( وحمير) بكسر الحاء وسكون الميم بوزن درهم (وكندة)
بكسر الكاف ويسكون النون (ومذحج) بفتح الميم وسكون ذال معجمة
وكسر حاء مهملة وبحيم ( وأنمار ) بفتح الهمزة وسكون النون ( الذين منهم
خثعم) بوزن جعفر (وبجيلة) بفتح الموحدة وكسر الجيم كسفينة. قوله ( هذا
٩٠
٣٢٧٦ - حَدَّثَنَ ابنُ أَبِى عُمَرَ أخبرنا ◌ُسُفْيَانُ عَن عَمْرِو ◌َن ◌ِعِكْرِمَةَ
عَن أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((إذَا قَضَى اللهُ فِى الَّمَاءِ
أَقْرَاً ضَرَبَتِ الَّلاَئِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا حَضَعَنًا لِقَولِهِ كَهاَ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانِ،
فإذا فُزِّعَ مَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ قَلُوا الْحَقَّ وَهُوَ الَلِيُّالْكَِّرُ،
قَالَ وَالشَّيَاطِينُ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مَحِيحٌ.
حديث غريب حسن) وأخرجه أحمد وابن جرير وابن أبى حاتم وأخرجه
أبو داود مختصرا فى كتاب الحروف والقراءات.
قوله ( عن عمرو ) هو ابن دينار (إذا قضى الله فى السماء أمراً) أى إذا
حكم الله عز وجل بأمر من الأمور ( ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً )
بفتحتين من الخضوع وفى رواية بضم أوله وسكون ثانيه وهو مصدر بمعنى
خاضعين قاله الحافظ ( اقوله) أى لقول الله تعالى (كأنها ) أى كلماته
المسموعة ، وفى رواية البخارى كأنه أى القول المسموع ( سلسلة ) أى من
الحديد ( على صفوان) هو الحجر الأملس ( فإذا فزع عن قلوبهم ) بضم الفاء
وتشديد الزاى وبالعين المهملة أى كشف عنهم الفزع وأزيل ( قالوا ) أى سأل
بعضهم بعضا ( قالوا الحق ) أى قال الله القول الحق. قيل المجيبون هم الملائكة
المقربون كجبرئيل وميكائيل وغيرهما . قلت: ويؤيده حديث ابن مسعود الآتى
( وهو العلى الكبير) أى ذو العلو والكبرياء، وفى حديث ابن مسعود عند أبى
داود قال إذا تكلم اللّه بالوحى سمع أهل السموات صلصلة كجر السلسلة على
الصفاة فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا جاء فزع عن
عن قلوبهم فيقولون ياجبرئيل ماذا قال ربك فيقول الحق فيقولون الحق
( والشياطين بعضهم فوق بعض ) أى لاستراق السمع. زاد البخارى فيسمعها
مسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم
يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن فربما أدرك
الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة فيقال:
٩١
٣٢٧٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بنُ عَلِىِّ الْجَهْضَِىُّ أخبرنا عَبْدُ الأَعْلَى أخبرنا
مَعْمَرٌ مَنَ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَلَّيِّ بنِ حُسَيْنٍ عَنَ ابنِ عَبَّاسِ قَلَ ((بْنَاَ رَسُولٌ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم جَالِسٌ فِى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَفَارَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا كُمْ تَقُولُونَ ◌ِثْلِ هَذَا فِى الْجَاهِلَيَّةِ
إِذَا رَأَ يْتُمُوهُ؟ قَلُوا كُنَّا نَقُولُ يَمُوتُ عَظِيمٌ أَوْ يُولَدُ عَظْمٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم فإِنْهُ لاَ يُرْفَى بِهِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِيَاتِهِ وَلَكِنَّ رَبَّنَا
تَبَارَكَ اسْمُهُ وتعالَى إِذَا فَضَى أَمْزَاً سَبَّعَ حَلَهُ الَرْشِ ثُ سَبِّحَ أَهْلُ السََّءِ
الَّذِينَ يَكُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ النَّسْبِيحُ إلى هَذِهِ الَّمَاءِ
ثُمُّسَأَلَ أَهْلُ الَّمَاءِ الَّادِسَةِ أَهْلَ الَّمَاءِ الَّابِعَةِ مَاذَا قَلَ رَبُّكُمُ ؟قَالَ
فُيُخْبِرُونَهُمْ ثُمَّ يَسْتَخْبِرُ أَهْلُ كَلِّ سَاءٍ حَتَّى يَبْلَغَ الخبرُ أَهْلَ السَّمَاءِ
أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا. وكذا فيصدق بتلك الكلمة التى من السماء.
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى وأبو داود وابن ماجه .
قوله ( أخبرنا عبد الأعلى) هو ابن عبد الأعلى (عن على بن حسين ) بن على.
ابن أبى طالب الهاشمى المدنى المعروف بزين العابدين. قوله (إذا رمى بنجم)
أى قذف به والمعنى انقض كوكب وهو جواب بينما ( فاستنار ) أى الجو به
( ما كنتم تقولون لمثل هذا فى الجاهلية إذا وأيتموه ) ليس سؤاله صلى الله عليه
وسلم للاستعلام لأنه كان عالما بذلك بل لأن يجيبوا عما كانوا يعتقدونه فى
الجاهلية فيزيله عنهم ويقلعه عن أصله ( يموت عظيم ) أى رجل عظيم (لا يرمى)
بصيغة المجهول (به) أى بالنجم ( لموت أحد ولا لحياته) أى ولا لحياة أحد
آخر (تبارك اسمه ) أى تكاثر خير اسمه (حتى يبلغ التسبيح) أى صوته أو
نوبته ( إلى هذه السماء ) أى السماء الدنيا ( فيخبرونهم) أى أهل السماء السادسة
بما قال الله تعالى (حتى يبلغ الخبر) أى يصل (وتختطف الشياطين) من
٩٢
الدُّنْيَ وتَخْتَطِفَ الشَّيَاطِنُ الَسْعَ فَيُرْمَوْنَ فَيَعْذِفُونَهُ إلى أَوْلِيَاْهِمْ ، فَمَا
جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَىْ وَلَكِنَّهُمْ بُحَرِّفُونَهُ وَيِيدُونَ)) هَذَا حَدِيثٌ
حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوِىَ هَذَا الحَدِيثُ عَنَ الزُّهْرِىِّ عَنَ عَلِيِّ بنِ حُسَيْنٍ
عَنْ ابْنِ عَبَّسٍ عَن رِجَالٍ مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا كُنَّا عِنْدَ النبيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم .
سورة الملائكة
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى نُحَمَّدُ بنُ المُتَّى وَمُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ قَالاَ
أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ أخبرنا شُعْبَةُ عَنَ الَوَلِيدِ بنِ الَيْزَارِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً
مِنْ تَقِيفٍ تُحَدِّثُ عَن رَجُلٍ مِنْ كِنَنَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَن
النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قَلَ فِى هَذِهِ الْآيَةَ (ثُمَّ أَوْرَثْنَ الِكِتَبَ
الاختطاف أى تسترق ( فيرمون ) بصيغة المجهول أى أشياطين يقذفون بالشهب
( فيقذفونه) أى ما سمعوه من الملائكة (إلى أو لياتهم ) من الكهنة والمنجمين
(فما جاؤا به) أى أوليائهم (على وجهه) أى من غير تصرف فيه ( فهو حق ) أى
كائن واقع (ويزيدون) أى يزيدون فيه دائما كذبات أخر منضمة إليه .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ( وقدروى هذا الحديث عن
الزهرى عن على بن حسين عن ابن عباس عن رجال من الأنصار الخ )
أخرجه مسلم .
(سورة الملائكة )
وتسمى سورة فاطر مكية وهى خمس أو ست وأربعون آية
قوله (ثم أورثنا، أى أعطينا (الكتاب) أى القرآن (الذين اصطفىنا من
....
-
٩٣
الذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ
سَ بِقٌ بالَخْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ) قَالَ: (هَؤُلاءِ كُمْ ◌ِنْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَكُمْ
فى الجنّةَ)) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنْ.
عبادنا ) هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم (فمنهم ظالم لنفسه) بالتقصير في العمل
به ( ومنهم مقتصد) يعمل به فى أغلب الأوقات (ومنهم سابق بالخيرات) يضم
إلى العمل به التعليم والإرشاد إلى العمل ( بإذن الله) أى بإرادته (قال ) أى
رسول الله صلى الله عليه وسلم (هؤلاء) أى الأنواع الثلاثة (كلهم بمنزلة واحدة
وكلهم فى الجنة ) قال الحافظ ابن كثير فى تفسيره : معناه أى فى أنهم من هذه
الأمة وأنهم من أهل الجنة وإن كان بينهم فرق فى المنازل فى الجنة . وقال قال
على بن أبى طلحة عن ابن عباس فى قوله تعالى (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا
من عبادنا ) قال هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ورثهم الله تعالى كل كتاب
أنزله ، فظالمهم يغفر له ومقتصدهم يحاسب حساباً يسيراً، وسابقهم يدخل
الجنة بغير حساب . وكذا روى عن غير واحد من السلف أن الظالم لنفسه من
هذه الأمة من المصطفين على ما فيه من وج وتقصير . وقال آخرون: بل الظالم
لنفسه ليس من هذه الأمة ولا من المصطفين الوارثين للكتاب ، والصحيح أن
الظالم لنفسه من هذه الأمة ، وهذا اختيار ابن جرير كما هو ظاهر الآية وكما
جاءت به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق يشد بعضها
بعضاً فذكرها ، ومنها حديث الباب ، ومنها حديث أبى الدرداء رضى الله عنه
قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى (ثم أورثنا الكتاب
الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات
بإذن الله ) فأما الذين سبقوا فأولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وأما
الذين اقتصدوا فأولئك الذين يحاسبون حساباً يسيراً، وأما الذين ظلموا أنفسهم
فأولئك الذين يحبون فى طول المحشر ثم هم الذين تلافاهم الله برحمته فهم الذين
يقولون ( الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور. الذى أحله
٩٤
سورة يس
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٢٧٩ - حَدَّثْنَا مُمَّدُ بنُ وَزِيرِ الْوَاسِطِىُّ أَخبرنا إِسْحَاقُ بنُ يُوسُفَ
(الْأَزْرَقُ عنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ عَنْ أَبِى سُفْيَانَ عَنْ أَبِى نَفْرَةَ عَنْ
أَبِى ◌َسَعِيدٍ الْخِدْرِىِّ قالَ: ((كَانَتْ بَنُو سَلَةَ فِ نَاحِيَةِ الَّدِينَةِ فَرَادُوا
النَّقْلَةَ إِلَى قُرْبِ الَسْجِدِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ( أَنَا نَحْنُ نُحْيِى الْمَوْنَى
وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَه٥ُ) فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((إِنَّ
:
دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ) رواه أحمد .
قوله ( هذا حديث غريب حسن ) وأخرجه أحمد وابن جرير وابن أبى حاتم
وفى أسانيد كلهم من لم يسم، فتحسين الترمذى له اشواهده.
( سورة يس )
مكية وهى ثلاث وثمانون آية
قوله ( عن أبى نضرة) العبدى الواسطى. قوله ( كانت بنو سلمة) بكسر
اللام بطن من الأنصار وليس فى العرب سلمة بكسر اللام غيرهم (فأرادوا النقلة)
بضم النون وسكون القاف أى الانتقال ( إنا نحن نحيي الموتى) أى يوم القيامة
وفيه إشارة إلى أن الله تعالى يحى قلب من يشاء من الكفار الذين قد ماتت
قلوبهم بالضلالة فيهديهم بعد ذلك إلى الحق (ونكتب ما قدموا) أى فى حياتهم
من خير وشر إيجازوا عليهم ( وآثارهم) فيه قولان أحدهما نكتب أعمالهم
التى باشروها بأنفسهم وآثارهم التى أثروها من بعدهم فيجزيهم على ذلك أيضاً
٩٥
آثَارَ كُمْ تُكْتَبُ فَلاَ تْتَقِلُواْ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ
التَّوْرِىِّ. وَأَيُوسُفْيَانَ هُوَ طَرِيفٌ الَّعْدِىُ.
٣٢٨٠ - حَدَّثْنَ هَنَادٌ أخبرنا أبُوُ مُعَاوِيةَ عن الْأَعْمَشِ عَنَ
إِنْرَاهِيمَ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِى ذَرْ قَالَ ((دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ حِينَ غَابَتِ الَّْسُ
وَالنبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم جَالِسٌ فَقَالَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم
يَا أْبَانَرٍ أَقَدْرِى أَبْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ؟ قَالَ قُلْتُ اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ .
قالَ : فَإِنَّهَا تَذْهَبُ فَتَسْتَأْذِنُ فى الشُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَمَا وَ كَأَّهَا قَدْ قِيلَ لَمَا
أَطْلُمِى مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِهَا قَالَ ثُمَّ قَرَأَ ( وَذَلِكَ مُسْتَقْرٌ
◌َا) )) قَالَ وَذَلِكَ فِى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .
إن خيراً فخير وإن شرا فشر. كقوله صلى الله عليه وسلم: من سن فى الإسلام سنة حسنة
كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئا، ومن
سن فى الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن
ينقص من أوزارهم شيئاً. رواه مسلم ، وهذا القول هو اختيار البغوى. والقول
الثانى أن المراد بذلك آثار خطاهم إلى الطاعة أو المعصية، قال ابن أبى نجيح وغيره عن
. مجاهد ما قدموا أعمالهم وآثارهم قال خطاهم بأرجلهم. وكذا قال الحسن وقتادة
وآثارهم يعنى خطاهم ، ويدل على هذا القول الثانى حديث أبى سعيد هذا ، قال
الحافظ ابن كثير : وهذا القول الثانى لا تنافى بينه وبين القول الأول بل فى هذا
تنبيه ودلالة على ذلك بطريق الأولى. والأحرى فإنه إذا كانت هذه الآثار
تكتب فلان تكتب تلك التى فيها قدوة بهم من خير وشر بطريق الأولى انتهى
(إن آثاركم تكتب) أى يكتب أجر خطاكم وثواب أقدامكم . قوله ( هذا
حديث حسن غريب ) وأخرجه ابن أبى حاتم وابن جرير والبزار .
قوله ( عن أبى ذر قال : دخلت المسجد حين غابت الشمس الخ) تقدم هذا
الحديث بإسناده ومتنه فى باب طلوع الشمس من مغربها من أبواب الفتن وتقدم
هناك شرحه .
٩٦
سورة والصافات
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٢٨١ - حَدَّثَنَا أَحَمَدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّئُّ أخبرنا المُعْتَمِرُ بنُ
◌ُلَيْمَانَ أخبرنا لَيْثُ بنُ أَبِى سُلَيْمٍ عَنْ بِشْرِ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكِ قالَ
قالَ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَا مِنْ دَاعِ دَعَا إِلى شَىْءٍ إِلَّ كَانَ
مَوْقُوفًا يَوْمَ القِيَامَةِ لاَ زِمَّا لَهُ لاَ يُفَارِقُهُ وَإِنْ دَعَا رَجُلٌ رَجُلاً ثُمَّ
قَرَأَ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَقِفُوْهِمْ إَهُمْ مَشْتُوُلُونَ مَا لَكُمْ لاَ تَنَصَرُونَ)).
هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ .
( سورة والصافات )
مكية وهى مائة واثنتان وثمانون آية
قوله (دعا) أى أحداً (إلى شىء) أى من الشرك والمعصية (إلا كمان)
أى الداعى ( لازماً له) أى للشىء الذى دعا إليه، وظاهر رواية ابن جرير
الآتية يدل على أن الضمير المرفوع فى كان راجع إلى المدعو والمجرور فى له إلى
الداعى فتفكر وتأمل (وإن) وصلية (دعا رجل رجلا) أى إلى شىء. وروى
ابن جرير هذا الحديث بلفظ: أيما رجل دعا رجلا إلى شىء كان موقوفا لازما
بغاربه لا يفارقه ثم قرأ هذه الآية ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) أى احبسوهم عند
الصراط حتى يسألوا عن أعمالهم وأقوالهم التى صدرت عنهم فى الدار الدنيا
( مالكم لا تناصرون) أى يقال لهم تقريعا وتوبيخا: ما لكم لا ينصر بعضكم
بعضا كحالكم فى الدنيا. قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن أبى حاتم
وابن جرير وفى سنده ليث بن أبى سليم وكان قد اختلط أخيراً ولم يتيمنه
.--.
٩٧
٣٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بنُ حُجرِ أخبرنا الْوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ عَنْ
زُهَيْرِ بِنِ مُمّدٍ عَنْ رَجُلٍ عَن أَبِى المَالِيَةِ عَن أَبِىِّ بنِ كَعْبٍ قَالَ ((سَأَلْتُ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَن قَوْلِ اللهِ تعالى: (وَأَرْسَلْنَهُ إلى مَائَةِ
أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) قَالَ: عِشْرُونَ أَلْفًّا)) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
٣٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُمَّدُ بنُ المُثَنَّى أخبرنا محمدُ بنُ خالِدٍ بِنِ عَثَمَةَ
أخبر ناسَعِيدُ بنُ بَشِيرٍ عَن فَتَادَةَ ◌َن الحَسَنِ عَن سَثُرَةَ مَن النبيِّ صلى
اللهُ عليه وسلم فى قَوْلِ اللهِ تعالى: (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهَ هُ الْبَاقِينَ) قَالَ حَمٌ
حديثه فترك وفيه أيضا بشر عن أنس وهو مجهول. قوله (وأرسلناه ) أى
يونس عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ( إلى مائة ألف أو يزيدون ) قال ابن
عباس: معناه ويزيدون وقيل معناه ،ل يزيدون وقيل أو على أصلها والمعنى
أو يزيدون فى تقدير الرائى إذا رآهم قال هؤلاء مائة ألف أو يزيدون على ذلك
فاشك على تقدير المخلوقين. قال الخازن : والأصح هو قول ابن عباس الأول
وأما الزيادة فقال ابن عباس كانوا عشرين ألفا، ويعضده ما روى عن أبى
ابن كعب رضى الله تعالى عنه ( يعنى حديث الباب الذى نحن فى شرحه ) وقيل
يزيدون بضعاً وثلاثين ألفاً وقيل سبعين ألفما انتهى ( قال) أى رسول الله صلى
الله عليه وسلم (عشرون ألما) وبه قال ابن عباس وفى رواية عنه كانوا مائة
وثلاثين ألفا وعنه مائة ألف وبضعة وأربعين وعنه مائة ألف وبضعة وثلاثين
ألفا. قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن أبى حاتم وابن جرير وفى
سنده مجهول .
قوله ( أخبرنا سعيد بن بشير ) الأزدى مولاهم أبو عبد الرحمن أو أبو سلمة
الشامى أصله من البحمرة أو واسط ضعيف من الثامنة. قوله (وجعلنا ذريته) أى
ذرية نوح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ( هم الباقين) أى وحدهم دون غيرهم
كما يشعر به ضمير الفصل وذلك لأن الله أهلك الكفرة بدعاء، ولم يبق منهم
باقية ومن كان معه فى السفينة من المؤمنين ماتوا كما قيل ولم يبق إلا أولاده
( ٧ - تحفة الأحوذي ٩ )
٩٨
وَسَمٌ وَيَافِثٌ بالَّاءِ قَالَ أبُو عِيسَى وَ يُقَلُ يَافِتٌ وَيَافِتٌ بالَّاءِ والثَّاءِ
ويُقَالُ يَفَثُ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاّ مِنْ حَدِيتٍ
سَعِيدِ بنِ بَشِيرٍ .
٣٢٨٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ مُعَذِ العَقَدِى أخبرنا يَزِيدُ بنُ زَرَيْع
عَن سَعِيدٍ بن أَبِى عَرُوبَةَ عَن قَتَادَةَ عَن الْحَنِ عَن سَمُرَةَ عَن النبيِّ
صلى الله عليه وسلم قالَ: (( سَامُ أَبُو العَرَبِ وَحَامُ أَبُو الْحَبَشِ ويَافِتٌ
أَبُوَ الرُّوحِ)).
( قال ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (حام وسام ويافث) قال سعيد بن
المسيب ولد نوح عليه السلام ثلاثة سام ويافث وحام وولد كل واحد من هؤلاء
الثلاثة ثلاثة فولد سام العرب وفارس والروم . وولد يافث الترك والصقالية
ويأجوج ومأجوج، وولد حام القبط والسودان والبربر، وروى عن وهب
ابن منبه نحو هذا. قوله (بالتاء ) أى الفوقية (والثاء) أى المثلثة وبكسر
الفاء فيهما (ويقال يفث ) أى بحذف الألف وبالمثلثة قوله ( هذا حديث
حسن غريب) وأخرجه بن جريج وابن أبى حاتم، وفى سماع الحسن من
سمرة كلام معروف. وسعيد بن بشير ضعيف كما عرفت. قوله ( ويات أبو
الروم ) المراد بالروم ههنا هم الروم الأول وهم اليونان المنستبون إلى رومى
ابن ليطى بن يونان بن نوح عليه السلام قاله ابن كثير ، وحديث سمرة هذا
أخرجه أيضا أحمد وأبو يعلى وابن المنذر والطبرانى والحاكم وصححه.
٩٩
سورة ص
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُودُ بنُ غَيْلاَنَ وَعَبْدُ بنُ مُمَيْدٍ المَمْنَ وَاحِدٌ
قالاً أخبرنا أَبُو أَحَدَ أخبرنا سفيان عن الأْمَشِ عَن يَحْسَى قَلَ عَبْدُ هو
مِنُ عَبَّادٍ عَن سَعِيدٍ بِنِ جُيْرٍ ◌َمن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((مَرِضَ أَبُو طالِبِ
فَجَاءَتْهُ قُرَيْشٌ وَجَاءَهُ النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم وَعِنْدَ أَبِى طالِبٍ تَجْلِسُ
رَجُلٍ فَقَمَ أَبُو جَهْلِ كَىْ يَمْنَعَهُ قَالَ وَشَكَوْهُ إلى أَبِى طالِبٍ فَقَلَ يَا ابْنَ
( سورة ص )
مكية ست أو ثمان وثمانون آية
قوله ( أخبرنا أبو أحمد) هو الزبيرى ( عن يحمى ) قال فى تهذيب التهذيب
يحي بن عمارة ويقال ابن عباد وقيل عبادة كوفى روى عن ابن عباس قصة
موت أبى طالب وعنه الأعمش ذكره ابن حبان فى الثقات . قال الحافظ وجزم
يكونه يحيى بن عمارة وكذا البخارى ويعقوب بن شيبة . قوله ( مرض
أبو طالب فجاءته قريش وجاءه النبى صلى الله عليه وسلم) وفى رواية ابن جرير
وغيره لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل فقالوا إن
ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل ويقول ويقول فلو بعثت إليه فنهيته فبعث
إليه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل البيت (مجلس رجل) أى موضع
جلوس رجل (كى يمنعه ) أى النبى صلى الله عليه وسلم عن الجلوس فيه، وفى
رواية ابن جرير وغيره وبينهم وبين أبى طالب قدر مجلس رجل فمشى
أبو جهل لعنه الله إن جلس إلى جنب أبى طالب أن يكون أدق له عليه فوثب
فجلس فى ذلك المجلس ولم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا قرب عمه
فجلس عند الباب ( وشكوه إلى أبى طالب ) أى قالوا له إن ابن أخيك يشتم
١٠٠
أَخِى مَا تُرِيدُ مِنْ قَوْمِكَ؟ قَلَ أُرِيدُ مِنْهُمْ كَلِمَةَ تَدِينُ لَهُمْ بِهَاَ العربُ
وتُؤَدِّى إِلَيْهِمُ الْعَجَمُ الجِزْيَةَ، قَالَ كَلِيَةً وَاحِدَةٍ؟ قالَ: كَلَِةٌ وَاحِدَةٌ
فَقَالَ مَا تَمَّ قُولُوا لا إلَهَ إلاّ اللهُ فَقَالُوا إِلَهَا وَاحِدًا؟ مَا سَمِعْنَا بِذَا فِى
لِلَّهِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّ اخْتِلاَقٌ. قالَ فَزَلَ فِيهِمُ القُرآنُ (ص
والقُرآنِ ذِى الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِى عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ - إلى قَوْلِهِ-
آلهتنا ويفعل ويفعل ويقول ويقول كما فى رواية ابن جرير (فقال) أى
أبو طالب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا ابن أخى ما تريد من قومك ) وفى
رواية ابن جرير فقال له أبو طالب أى ابن أخى ما بال قومك يشكونك ويز عمون
أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول (أريدمنهم كلمة تدين لهم بها العرب) أى تطبيعهم
وتخضع لهم العرب بتلك الكلمة ( وتؤدى إليهم العجم الجزية) أى تعطيهم العجم
الجزية بسبب تلك الكلمة ( قال ) أى أبو طالب ( كلمة واحدة ) أى تريد
كلمة واحدة ( قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم (كلمة واحدة) أى أريد
منهم كلمة واحدة ( فقالوا إلها واحداً) أى أتجعل الآلهة إلها واحدا (ماسمعنا
بهذا ) أى بالذى تقوله من التوحيد ( فى الملة الآخرة ) وهى ملة النصرانية فإنها
آخر الملل قبل ملة الاسلام ، كذا قال محمد بن كعب القرظى وقتادة ومقاتل
والبكلى والسدى وبه قال ابن عباس ، وقال مجاهد يعنون به ملة قريش أى التى
أدركنا عليها آباءنا وعن قتادة مثله (إن هذا) أى ما هذا ( إلا اختلاق) أى
كذب اختلقه محمد (ص والقرآن ذى الذكر الخ) الآيات بتمامها مع تفسيرها
هكذا (ص) الله أعلم بمراده به ( والقرآن ذى الذكر) أى والقرآن المشتمل
على ما فيه ذكر للعباد ونفع لهم فى المعاش والمعاد كقوله تعالى (لقد أنزلنا
إليكم كتاباً فيه ذكركم) أى تذكيركم، وقال ابن عباس رضى الله عنهما ذى
الذكر أى ذى الشرف وذى الشأن والمكانة . قال ابن كثير: ولا منافاة بين
القولين فإنه كتاب شريف مشتمل على التذكير انتهى . وجواب هذا القسم
محذوف أى ليس الأمر كما قال كفار مكة من تعدد الآلهة ( بل الذين كفروا فى
عزة) أى حمية وتكبر عن الإيمان (وشقاق) أى خلاف وعداوة النبى صلى
بـ.