Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ الََّاتِ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ. قال:
وَرَْعَةُ اللهِ عَلَى لُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ فَ بَعَثَ الهُ مِنْ بَعْدِهِ
نَبِيًّا إِلَّ فِى ذِرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ)).
٥١٢٠ - حدثنا أَبُو كُرَيْتٍ، أخبرنا عَبْدَةُ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ عن محمَّدِ بنِ
( الرسول) وطلبه للخروج (قال) أى يوسف قاصداً إظهار براءته (ارجع إلى
ربكم) أى إلى سيدك وهو الملك (فاساًله) أن يسأل (مابال) حال (النسوة اللاتى
قطعن أيديهن) لم يصرح بذكر امرأة العزيز أدباً واحتراماً لها (ورحمة الله على
لوط إن كان ليأوى إلى ركن شديد) أى إلى الله سبحانه وتعالى، يشير صلى الله
عليه وسلم إلى قوله تعالى: ((لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد، ويقال
إن قوم لوط لم يكن فيهم أحد يجتمع معه فى نسبه ، لأنهم من سدوم وهى من
الشام، وأصل إبراهيم ولوط من العرق، فلما هاجر إبراهيم إلى الشام هاجر معه
لوط، فبعث الله لوطاً إلى أهل سدوم، فقال لو أن لى منعة وأقارب وعشيرة،
لكنت استنصر بهم عليكم ليدفعوا عن ضيفانى، ولهذا جاء فى بعض طرق هذا
الحديث ، كما أخرجه أحمد، قال لوط (« لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد)»
قال فإنه كان يأوى إلى ركن شديد، ولكنه عنى عشيرته، فما بعث الله نياً إلا فى
ذروة من قومه زاد ابن مردويه: ألم تر إلى قول قوم شعيب: ((ولولا رهطك
الرجمناك، وقيل معنى قوله: لقد كان يأوى إلى ركن شديد: أى إلى عشيرته لكنه
لم يأو إليهم وآوى إلى اللّه انتهى، والأول أظهر.
وقال الجزرى فى النهاية: فى الحديث أنه قال رحم الله لوطاً إنه كان يأوى إلى
ركن شديد: أى إلى الله تعالى الذى هو أشد الأركان وأقواها. وإنما ترحم عليه
لسهوه حین ضاق صدره من قومه حتی قال: أو آوی إلی ر کن شدید ، أراد عز
العشيرة الذين يستند إليهم كما يستند إلى الركن من الحائط (فما بعث الله من بعده)
أى بعد لوط عليه السلام (إلا فى ذروة من قومه) بضم الذال وكسرها، أى أعلا
نسب قومه .
قوله: ( أخبرنا عبدة) بن سليمان الكلابى (وعبد الرحيم) بن سليمان الأشل.

٥٤٢
◌َْرْ و نَحْوَ حَدِيثِ الْفَضْلِ بنٍ مُوسَى، إِلاَّ أَنَّهُ قال: ((مابَعَكَ اللهُ بَعْدَهُ
نَبِيًّا إِلَّ فى ذَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ)).
قالُ مُمَّدُ بنُ عَمْ و: الثَّْوَةُ: الْكَثْرَةُ وَالَنَعَةُ. وهذا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةٍ
الفَضْلِ بنِ مُوسَى . وهذا حديثٌ حسنٌ .
وَمِنْ سُورةِ الرَّعْدِ
بسم الله الرحمن الرحيم
٥١٢١ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أخبرنا أبو نُعَيٍْ، عن
عَبْدِ اللهِ بنِ الْوَلِيدِ ، وَكَانَ يَكُونُ فى بَنِى عِجْلٍ، عن بُكَيْرِ بنِ شِهَب ،
عن سَيِدٍ بنٍ جُبَيْرٍ عن ابنٍ عَبَّاسٍ قَال: ((أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى النَّيِّ صلى اللهُ
قوله: (فى ثروة من قومه) بفتح المثلثة وسكون الراء: فى عدد كثير من قومه.
قال فى النهاية: الثروة العدد الكثير، وإنما خص لوطاً لقوله: ((لو أدلى بكم
قوة أو آوی إلی ر کن شديد ،.
قوله : ( الثروة الكثرة والمنعة ) يقال فلان فى عز ومنعة بفتحتين وقد تسكن
النون، وقيل المنعة جمع مانع مثل كافر وكفرة ، أى هو فى عز ومن يمنعه من
عشيرته ( وهذا حديث حسن ) وأصله فى الصحيحين .
ومن سورة الرعد
مكية إلا ( ولا يزال الذين كفروا) الآية (ويقول الذين كفروا لست
مرسلا، الآية أو مدنية إلا (ولو أن قرآناً) الآيتين ثلاث أو أربع أو خمس أو
ست وأربعون آية .
قوله : ( عن عبد الله بن الوليد وکان یکون فی بنی مجل ) أى كان يسكن فيهم
ولذلك يقال له العجلى وعبد الله بن الوليد، وهذا هو ابن عبد الله بن معقل بن
مقرن المزنى الكوفى. روى عن بكير بن شهاب وغيره ، وعنه أبو نعيم وغيره ،
ثقة من السابعة ( عن بكير بن شهاب ) الكوفى مقبول من السادسة .

٥٤٣
عليه وسلم فقالوا: يا أبا الْقَاسِمِ، أَخْبِرْنَاَ عَنْ الرَّعْدِ مَا هُوَ؟ قال: مَلَكٌ مِنَ
ثَلاَئِكَةٍ مُؤَ كَلٌ بِالسَّحَابِ، مَعَهُ مَخَرِيقُ مِنْ نَارٍ يَسُوقُ بها السَّحَبَ
حَيْثُ شَاءَ اللهُ. فقالُوا: فَ هَذَا الصَّوْتُ الَّذِىِ نَسْمَعُ؟ قال: زَجْرَةٌ
بالسَّحَابِ إِذَا زَجَرَهُ حَتَّى يَنْتَعِىَ إِلَى حَيْثُ أُمِرَ. قَالُوا: صَدَقْتَ . فقالُوا:
فَأَخْبِرْنَ عَمَّا حَرِّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ. قال: اشْتَكَى عِرْقَ النََّ فَمْ يَجِدْ
شَيْئًا يُلَأْمُهُ إِلَّ لُحُومَ الْإِبِلِ وَأَلْبَنَهَا، فَلِذَلِكَ حَرَّمَهَا. قالُوا: صَدَقْتَ)).
قوله : (فقالوا ياأبا القاسم) هو كنية النبى صلى الله عليه وسلم (معه مخاريق)
جمع مخراق. وهو فى الأصل ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضاً، وأراد
به هنا آلة تزجر بها الملائكة السحاب ( يسوق) أى الملك الموكل بالسحاب (بها)
أى بتلك المخاريق (زجرة) أى هو زجره ( إذا زجرة) أى إذا ساقه. قال
الله تعالى: ((فالزاجرات زجراً، يعنى الملائكة تزجر السحاب، أى تسوقه (حتى
يقتهى ) أى يصل السحاب (إلى حيث أمر) بصيغة المجهول (عما حرم إسرائيل)
هو يعقوب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ( قال اشتكى) أى يعقوب ( عرق
النساء ) بفتح النون والألف المقصورة: هو وجع يبقدىء من مفصل الورك
وينزل من جانب الوحشى على الفخذ، وربما امتد إلى الركبة وإلى الكعب ،
وسمى المرض باسم المحل، لأن النسا بالفتح والقصر: وريد يمتد على الفخذ من
الوحشى إلى الكعب : وجرى العادة بأن يسمى وجع الفسا بعرق النسا، وتقدير
الكلام : وجع العرق الذى هو النسا (فلم يجد شيئاً) أى من المأكولات
والمشروبات ( يلائمه ) أى يوافقه، صفة لقوله شيئاً ( حرمها) أى لحوم الإبل
وألبانها ، وفى رواية الترمذى هذه، إجمال توضحه رواية أحمد من طريق هاشم
ابن القاسم عن عبد الحميد عن شهر عن ابن عباس قال: حضرت عصابة من اليهود
في الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا
فى ٠ الحديث، وفيه: فقال أنشدكم بالذى أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن
إسرائيل مرض مرضاً شديداً وطال سقمه، فنذر لله نذراً لئن شفاه الله من

٥٤٤
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ .
٥١٢٢ - حدثنا محمُودُ بنُ خِدَاشِ الْبَغْدَادِىُّ، أخبرنا سَيْفُ بنُ
"مُمَّدِ النَّوْرِىُّ عن الأعمَِّ عن أَبِى صَالحِ عن أَبِى هُرَدْرَةَ عن الشَّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم فى قَوْلِهِ: ( وَنفَضِّلُ بَعْضَهاَ عَلَى بَعْضٍ فى الْأَكُلِ) قَالِ الدَّقَلُ
وَالْفَرِسِىُّ وَالْوُ وَالْحَامِضُ.
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وقد رَوَاهُ زَبْدُ بنُ أَبِى أُنَّيْسَةَ عن الأعمَشِ
سقمه ليحر من أحب الطعام والشراب إليه، وكان أحب الطعام إليه لحم الإبل،
وأحب الشراب إليه ألبانها، فقالوا: اللهم نعم .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد والنسائى.
قوله: ( أخبرنا سيف بن محمد الثورى ) الكوفى ابن أخت سفيان الثورى ،
نزل بغداد كذبوه من صغار الثامنة .
قوله: ( وتفضل بعضها على بعض فى الأكل ) بضم الهمزة والكاف : أى فى
الطعم ( قال ) أى النبى صلى الله عليه وسلم (العقل) بفتحتين، ردىء التمر ويابسه
( والفارسى) نوع من التمر والآية بتمامها مع تغمسيرها هكذا، وفى الأرض قطع:
بقاع مختلفة ، متجاورات: متلاصقات ، فمنها طيب وسبخ ؛ وقليل الربيع
وكثيره، وهو من دلائمل قدرته تعالى، وجنات: بساتين من أعناب . وزرع:
بالرفع عطفاً على جنات والجر على أعناب، وكذا قوله: ونخيل. صنوان : جمع
صنو، وهى النخلات بجمعها أصل واحد وتتشعب فروعها ، وغير صنوان :
منفردة ، يسقى: بالتاء أى الجنا وما فيها والياء أى المذكور، بماء واحد
ونفضل: بالنون والياء ، بعضها على بعض فى الأكل : بضم الكاف وسكونها ،
فمن حلو وحامض، وهو من دلائل قدرته تعالى ((إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون).
بتدرون .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه البزار وابن جرير
وابن المنذر .

٤٤٥
نَحْوَ هَذَا. وَسَيْفُ بنُ مُحمّدٍ هُوَ أَخُو ◌َّارِ بنِ مُمَّدٍ وَعَّارٌ أَثْبَتَ مِنْهُ،
وَهُوَ ابنُ أُخْتِ سُفْيَنَ الثَّوْرِىِّ.
بِسُورَةُ إِبراهِيمَ
بسم الله الرحمن الرحيم
٥١٢٣ - حدثنا عَبْدُ بنُ مُحَيْدٍ، أخبرنا أبو الْوَلِيدِ، أخبرنا حمادُ
ابنُ سَلَمَةَ عن شُعَيْبٍ بِنِ الْحَبِ عن أَنَسِ بنِ مَلِكِ قال: ((أَنِىَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم بِقِنَاعٍ عَلَيْهِ رُطَبْ فقال: (مَثَلُ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ كَشَجَرَةٍ
طَيِّةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَاَ فِى السَّاءِ تُؤِّْى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِذْنِ رَبَّها).
فإن قلت: فى سنده سيف بن محمد وقد كذبوه، فكيف حسنه الترمذى.
قلت: لم ينفرد هو برواية هذا الحديث بل تابعه زيد بن أبى أنيسة، كما صرح
به الترمذى بقوله ، وقد رواه زيد بن أبى أنيسة عن الأعمش (وعمار أثبت منه)
قال فى التقريب : عمار بن محمد الثورى أبو اليقظان الكوفى ابن أخت سفيان
الثورى ، سكن بغداد صدوق يخطىء وكان عابداً من الثامنة.
سورة إبراهيم
هى مكية سوى آيتين وهما قوله سبحانه وتعالى (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة
الله كفراً) إلى آخر الآيتين، وهى إحدى، وقيل اثنتان وخمسون آية.
قوله: ( أخبرنا أبو الوليد ) هو الطيالسى ( عن شعيب بن الحبحاب)
الأزدى مولاهم، كنيته أبو صالح البصرى ثقة من الرابعة.
قوله: ( أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناع) بكسر القاف وخفة النون
هو الطبق الذى يؤكل عليه ( مثل كلمة طيبة ) أى لا إله إلا الله (كشجرة طيبة
أصلها ثابت ) أى فى الأرض ( وفرعها ) أى أعلاها ورأسها ( فى السماء ) أى
ذاهبة فى السماء ( تؤتى ) أى تعطى ( أكلها ) أى ثمرها ( كل حين بإذن ربها ) أى
بأمر ربها. والحين فى اللغة: الوقت، يطلق على القليل والكثير. واختلفوا فى
(٣٥ - تحفة الأحوذي ٨)

٥٤٦
قال: هِىَ النَّخْلَةَ. ( وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِثَةِ اجْتُتْ مِنْ فَوْقٍ .
الْأَرْضِ مَالَا مِنْ قَرَارٍ) . قال: مِىَ الْظَةُ. قال: فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ.
أَبَ الْعَالِيَةَ. فقال: صَدَقَ وَأَحْسَنَ .
٥١٢٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا أبو بَكْرِ بنِ شُعَيْبِ بنِ الْخُبْحَبِ.
عن أبيهٍ عن أنَسِ بنِ مَالِكٍ نحْوَهُ بِمَعْنَاهُ، ولم يَرْفَعُهُ، ولم يَذْ كُرْ قَوْلَ.
مقداره ههنا ، فقال مجاهد وعكرمة: الحين هنا سنة كاملة ، لأن النخلة تثمر فى.
كل سنة مرة واحدة . وقال سعيد بن جبير وقتادة والحسن ستة أشهر ، يعنى.
من وقت طلعها إلى حين صرامها ، وروى ذلك عن ابن عباس أيضاً .
وقال على بن أبى طالب: ثمانية أشهر ، يعنى أن مدة حملها باطناً وظاهراً ثمانية
أشهر، وقيل أربعة أشهر من حين ظهور حملها إلى إدراكها . وقال سعيد بن.
المسيب : شهران، يعنى من وقت أن يؤكل منها إلى صرامها . وقال الربيع بن.
أنس : كل حين يعنى غدوة وعشية، لأن ثمر النخل يؤكل أبداً ليلا ونهاراً
وصيفاً وشتاءاً فيؤكل منها الجمار والطلع والبلح والخلال والبسر والمنصف
والرطب، وبعد ذلك يؤكل التمر اليابس إلى حين الطرى الرطب. فأكلها دائم.
فى كل وقت. كذا فى الخازن (قال ) أى النبى صلى الله عليه وسلم (ومثل كلمة
خبيثة ) أى كلمة الكفر والشرك (اجتئت) يعنى استوصلت وقطعت ( مالها من ..
قرار ) أى ما لهذه الشجرة من ثبات فى الأرض، لأنها ليس لها أصل ثابت فى .
الأرض ولا فرع صاعد إلى السماء ( قال) أى النبي صلى الله عليه وسلم (هى)
أى الشجرة الخبيثة ( الحنظلة ) هى نبات يمتد على الأرض كالبطيخ وثمره يشبه
تمر البطيخ لكنه أصغر منه جداً ويضرب المثل بمرارته ( قال فأخبرت بذلك )
أى قال شعيب بن الحيحاب فأخبرت بحديث أنس هذا (فقال ) أى أبو العالية .
( صدق) أى أنس وحديث أنس هذا رواه أبو يعلى فى مسنده نحو رواية.
الترمذى ، وفيه كذلك كنا نسمع مكان صدق وأحسن ..
قوله: ( أخبرنا أبو بكر بن شعيب بن الحبحاب ) الأزدى البصرى ، قيل ..
اسمه عبد الله، ثقة من السابعة.

٥٤٧
أَبِى الْعَلِيَةِ. وهذا أَصَحُّ من حديثٍ ◌َّادِ بنِ سَلَمَةً. وَرَوَى غيرُ وَاحِدٍ
مِثْلَ هذا مَوْقُوفً. ولا تَعْلَمُ أَحَداً رَفَعَهُ غيرَ ◌َّادِ بنِ سَلَمَةً. وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ
وَحَّادُ بنُ زَيْدٍ وغيرُ وَاحِدٍ ولم يَرْفَعُوهُ .
٥١٢٥ - حدثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِىُّ، أخبرنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عن
شُعَيْبٍ بِنِ الْحَبِ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ أَبِى بَكْرِ
ابنِ شُعَيْبٍ بنِ الْخَبْحَبِ ولم يَرْفَعَهُ.
٥١٢٦ - حدثنا عَمُدُ بنُ غَيْلَانَ، أخبرنا أبو دَاوُدَ، أخبرنا شُعْبَةُ
قال أخبر نى عَلْقَمَةُ بنُ مَرْقَدٍ، قال سَمِعْتُ سَعِدَ بنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عن
الْبَرَاءِ، عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى قَوْلِهِ: ( يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا
بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فى الْيَاةِ الدُّنْيَا وَفِىِ الْآخِرَةِ) قال: فِى الْقَبْرِ إِذَا قِيلَ لَهُ:
مَنْ رَبُكَ وَمَ دِينُكَ وَمَنْ نَبِيَّكَ)).
قوله: ( فى قوله يثبت الله) أى فى تفسير قوله تعالى: ((يثبت الله)، إلخ.
( بالقول الثابت) هو كلمة التوحيد، وهى شهادة أن لا إله إلا الله؛ وأن محمداً
رسول الله (فى الحياة الدنيا) بأن لا يزالوا عنه إذا فتنوا فى دينهم ، ولم يرتابوا
بالشبهات وإن ألقوا فى النار ، كما ثبت الذين فتنهم أصحاب الأخدود وغيرهم ( وفى
الآخرة ) أى فى القبر ، بتلقين الجواب وتمكين الصواب ، وهو قول الجمهور .
ويدل عليه قوله ( قال فى القبر ) أى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نزلت هذه
الآية فى عذاب القبر ، ففى رواية الشيخين : نزلت فى عذاب القبر.
قال الكرمانى: ليس فى الآية ذكر عذاب القبر، فلعله سمى أحوال العيد فى
قبره عذاب القبر تغليباً لفتنة الكافر على فتنة المؤمن لأجل التخويف ، ولأن القبر
مقام الهول والوحشة . ولأن ملاقاة الملائكة مما يهاب منه ابن آدم فى العادة (إذا
قيل له) أى لصاحب القبر ( من ربك ومادينك ومن نبيك ) فإن كان مؤمناً

٥٤٨
هذا حديثٌ حسنٌ محيحٌ .
٥١٢٧ - حدثنا ابنُ أَبِى عُمَرَ، أخبرنا سُفْيَانُ عن دَاوُدَ بنِ أبى
هِنْدٍ عن الشَّعْبِىِّ عن مَسْرُوقِ قال: ((تَلَتْ عَائِشَةُ هَذِهِ الْآيَةَ: (يَوْمَ تُبَدَّلُ
الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ ) قالَتْ: يارسولَ اللهِ فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ ؟ قال:
◌َى الصِّرَاطِ » .
أزال الله الخوف عنه، وثبت لسانه فى جواب الملكين فيقول: ربى الله ودينى
الإسلام ونی محمد.
قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة .
قوله: ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) قال صاحب فتح البيان فى تفسير
هذه الآية ( يوم) أى اذكر وارتقب يوم ( تبدل الأرض) المشاهدة ( غير
الأرض ) والتبديل قد يكون فى الذات كما فى بدات الدراهم بالدنانير ، وقد يكون
فى الصفات كما فى دلت الحلقة خاتمك ، والآية تحتمل الأمرين، وبالثانى قال
الأكثر والسماوات: أى وتبدل السماوات غير السماوات لدلالة ما قبله عليه على
الاختلاف الذى من، وتقديم تبديل الأرض لقربانها ولكون تبديلها أعظم أثراً
بالنسبة إلينا .
أخرج مسلم وغيره من حديث ثوبان . قال: جاءرجل من اليهود إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم: فقال: أن يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فى الظلمة دون الجسر. وأخرج مسلم
وغيره أيضاً من حديث عائشة قالت: أنا أول من سأل رسول الله صلى الله
وآله وسلم عن هذه الآية، قلت: أين الناس يومئذ؟ قال على الصراط. والصحيح
على هذا إزالة عين هذه الأرض. وأخرج البزار وابن المنذر والطبرانى فى
فى الأوسط ، والبيهقى وابن عساكر وابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قول الله: يوم تبدل الأرض غير الأرض. قال:
أرض بيضاء كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يعمل بها خطيئة . قال البيهقى:
والموقوف أصبح. وفى الباب روايات وقد روى نحو ذلك عن جماعة من الصحابة

٥٤٩
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِىَ من غيرِ هذا الْوَجْهِ عن عَائِشَةً .
وثبت فى الصحيحين من حديث سهل بن سعد قال: سمعت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يقول: يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كفرصة
نقى وفيهما أيضاً من حديث أبى سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده . الحديث .
وقد أطال القرطبى فى بيان ذلك فى تفسيره وفى تذكرته: وحاصله أن هذه
الأحاديث نص فى أن الأرض والسماوات تبدل وتزال ويخلق الله أرضاً أخرى
تكون عليها الناس بعد كونهم على الجسر وهو الصراط لاكما قال كثير من الناس:
إن تبديل الأرض عبارة عن تغيير صفاتها وتسوية آكامها ونسف جبالها ومد
أرضها، ثم قال وذكر شبيب بن إبراهيم فى كتاب الإفصاح أنه لاتعارض بين هذه
الآثار وأنهما تبدلان كرتين إحداهما، هذه الأولى قبل نفخة الصعق، والثانية إذا
وقفوا فى المحشر وهى أرض عفراء من فضة لم يسفك عليها دم حرام ولا جرى
عليها ظلم ، ويقوم الناس على الصراط على متن جهنم ، ثم ذكر فى موضع آخر
من التذكرة. ايقتضى أن الخلائق وقت تبديل الأرض تكون فى أيدى الملائكة ،
رافعين لهم عنها قال فى الجمل: فتحصل من مجموعة كلامه أن تبديل هذه الأرض بأرض
أخرى من فضة يكون قبل الصراط ، وتكون الخلائق إذ ذاك مرفوعة فى أيدى
الملائكة، وأن تبديل الأرض بأرض من خبز يكون بعد الصراط، وتكون
الخلائق إذ ذاك على الصراط ، وهذه الأرض خاصة بالمؤمنين عند دخولهم الجنة
انتهى ما فى فتح البيان ( فأين يكون الناس قال على الصراط ) وعند مسلم من
حديث ثوبان مرفوعاً : يكونون فى الظلمة دون الجسر ، وجمع بينهما البيهقى بأن
المراد بالجسر الصراط . وأن فى قوله على الصراط مجازاً لكونهم يجاوزونه، لأن
فى حديث ثوبان زيادة يتعين المصير إليها لثبوتها ، وكأن ذلك عند الزجرة التى
تقع عند نقلهم من أرض الدنيا إلى أرض الموقف ، ويشير إلى ذلك قوله تعالى :
((كلا إذ دكت الأرض دكاً دكاً * وجاء ربك والملك صفاً صفاً » وجىء يومئذ
بجهنم)، كذا فى الفتح .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه .

٥٥٠
سُورَةُ الْحِجْرِ
بسم الله الرحمن الرحيم
٥١٢٨ - حدثنا قَتَيْبَةُ، أخبرنا نُوحُ بنُ قَيْسِ اْدَّانىُ عن عَمْرِو
ابنِ مالِكِ عن أَبِ الْجُوْزَاءِ عن ابنِ عَبَّاسِ قال: ((كَانَتْ امْرَأَةٌ تُصَلِّى
خَلْفَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حَسْنَاءَ مِنْ أُحْسَنِ النّاسِ، وَكَانَ بَعْضُ
الْقَوْمِ بَتَقَدَّمُ حَتَّى يَكُونَ فى الصَّفِّ الْأُوَّلِ لِأَنْ لا يَرَاهَا، وَيَسْتَأْخِرُ
بَعْضُهُمْ حَتَّى يَكُونَ فى الصَّفِّ لُؤَخَرِ، فَإِذَا رَكَعَ نَظَرَ مِنْ تَحْتِ إِطَيْهِ ،
فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَلَى: (وَلَقَدْ عَلِيْنَ المُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمِنَ الُسْتَأْخِرِينَ).
( سورة الحجر )
هى مكية بأجماعهم ، وهى تسع وتسعون آية
قوله: ( أخبرنا نوح بن قيس الحدانى ) بضم المهملة الأولى وتشديد الثانية
آخره نون قبل باء النسبة ( عن عمرو بن مالك ) هو الفكرى .
قوله: ( فأنزل الله تعالى ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين)
قال ابن جرير رحمه الله فى تفسيره: اختلف أهل التأويل فى ذلك ، فقال بعضهم
معنى ذلك : ولقد علمنا من مضى من الأمم فتقدم هلاكهم ، ومن قد خلق
وهو حى، ومن لم يخلق بعد من سيخلق، ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول من
الأئمة. ثم قال وقال آخرون: عنى بالمستقدمين الذين قد هلكوا، والمستأخرين:
الأحياء الذين لم يهلكوا ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول ثم قال: وقال آخرون
بل معناه ولقد علمنا المستقدمين فى أول الخلق والمستأخرين فى آخرهم . وذكر
أسماء القائلين بهذا القول، ثم قال: وقال آخرون بل معنى ذلك: ولقد علمنا
المستقدمين من الأمم ، والمستأخرين: من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر
أسماء من قال بهذا القول ، ثم قال: وقال آخرون بل معناه: ولقد علمنا المستقدمين
منكم: فى الخير. والمستأخرين: عنه ، ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول ، ثم قال:

٥٥١
وَرَوَى جَعْفَرُ بنُ سُلَيْانَ هذا الحديثَ عن ◌َعَمْرِو بنِ مالِكٍ عن أبى
الْجُوْزَاءِ نُحْوَهُ، ولم يَذْ كُرْ فيه عن ابنِ عَبَّاسٍ. وهذا أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ
أَصَحَّ مِنْ حَدِيثٍ نُوحٍ.
٥١٢٩ - حدثنا عَبْدُ بنُ حَيْدٍ، أخبرنا عُثَانُ بنُ عُمَرَ عن مالِكِ بنِ
وقال آخرون: بل معنى ذلك ولقد علمنا المستقدمين منكم فى الصفوف فى الصلاة ،
والمستأخرين فيها بسبب النساء، ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول ثم قال وأولى
الأفوال عندى فى ذلك بالصحة قول من قال : معنى ذلك، ولقد علمنا الأموات
منكم يابنى آدم فتقدم موته، ولقد علمنا المستأخرين الذين أستأخر .وتهم من هو
حى ومن هو حادث منكم من لم يحدث بعد. لدلالة ماقبله من الكلام وهو قوله :
« وإنا لنحن نحی ونمیت ونحن الوارثون)) وما بعده وهو قوله ( وإن ربك هو
يحشرهم ) على أن ذلك كذلك ، إذ كان بين هذين الخبرين ولم يجر قبل ذلك من
الكلام ما يدل على خلافه ولا جاء بعد، وجائز أن تكون نزات فى شأن المستقدمين
فى الصف اشأن النساء والمستأخرين فيه . لذلك انتهى كلام ابن جرير ملخصاً.
قلت : لو صح حديث ابن عباس هذا لكان هو أولى الأقوال لكن الأشبه
أنه قول أبى الجوزاء كما صرح به الترمذى. قال الحافظ ابن كثير فى تفسيره بعد
ذكر حديث ابن عباس هذا ما لفظه: وهذا فيه نكارة شديدة ، وكذا رواه
أحمد وابن أبى حاتم فى تفسيره ، ورواه الترمذى والنسائى فى كتاب التفسير من
سنيهما وابن ماجه من طرق عن نوح بن قيس الحدانى وقد وثقه أحمد وأبو داود
وغيرهما . وحكى عن ابن معين تضعيفه ، وأخرج له مسلم وأهل السنن ، وهذا
الحديث فيه نكارة شديدة . وقد رواه عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن عمرو
ابن مالك وهو الفكرى ، أنه سمع أبا الجوزاء يقول فى قوله (ولقد علمنا المستقدمين
منكم) فى الصفوف فى الصلاة والمستأخرين ، والظاهر أنه من كلام أبى الجوزاء
فقط ليس فيه لابن عباس ذكر . وقد قال الترمذى: هذا أشبه من رواية نوح
· ابن قيس .

٥٥.٢
مِغْوَّلٍ عن جُنَيْدٍ عن ابنٍ ◌ُمَرَ، عن الذَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لِجَّمَ
سَبَْةُ أَبْوَابٍ: بَابٌ مِنْهَ لِمِنْ سَلَّ السَّيْفَ عَلَى أَِّى، أَوْ قَالَ لَى أَمَّةٍ عَمَّدٍ !
هذا حديثٌ غريبٌ لَانَحْرِفُهُ إِلّ من حديثٍ مالِكِ بنِ مِغْوَلٍ.
٥١٣٠ - حدثنا عَبْدُ بنُ مُحَيْدٍ، أخبرنا أبو عَلِيِّ الْنَفِىّ عن ابنٍ أَبى
ذِئْبٍ عن المُقْبُرِىِّ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم:
((الْخَمْدُ لِهِ أُمَّ الْقُرْآنِ وَأْمُّالْكِتَابِ وَالسَّبْعُ المَثَنى)).
قوله: ( عن جنيد عن ابن عمر ) قال فى التقريب: جنيد عن ابن عمر قيل ولم
يسمع منه ، مستور من الخامسة . وفى تهذيب التهذيب: جنيد غير منسوب. قال
أبو حاتم : حديثه عن ابن عمر مرسل وذكره ابن حبان فى الثقات .
قوله : ( إن سل السيف) أى حمله عليها، وأصل السل انتزاعك الشىء
وإخراجه فى رفق، وأورد الترمذى هذا الحديث فى تفسير قوله تعالى: ((لها سبعة
أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم)).
قوله : ( هذا حديث غريب ) وأخرجه البخارى فى تاريخه .
قوله: ( أخبرنا أبو على الحنفى) اسمه عبد الله بن عبد المجيد البصرى ،
صدوق من التاسعة .
قوله: (الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثانى) قال الإمام البخارى
فى صحيحه : باب ما جاء فى فاتحة الكتاب وسميت أم الكتاب ، لأنه يبدأ بكتابتها فى
المصاحف ويبدأ بقراءتها فى الصلاة .
قال الحافظ : هو كلام أبى عبيدة فى أول مجاز القرآن لكن لفظه: ولسور
القرآن أسماء، منها أن الحمد فه تسمى أم الكتاب لأنه يبدأ بها فى أول القرآن وتعاد
قراءتها فيقرأ بها فى كل ركعة قبل السورة، ويقال لها فاتحة الكتاب لأنه يفتتح
بها فى المصاحف فتكتب قبل الجميع انتهى. وبهذا تبين المراد مما اختصره المصنف.
وقال غيره: سميت أم الكتاب لأن أم الشىء ابتداؤه وأصله ، ومنه سميت مكة أم
القرى ، لأن الأرض دحيت من تحتها . وقال بعض الشراح: التعليل بأنها يبدأ

٠٥.٥٣
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٥١٣١ - حدثنا الْسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، أخبرنا الْفَضْلُ بنُ مُوسَى
عن عَبْدِ الْجِيدِ بنِ جَمْرٍ، عن اْعَلَاءِ بنِ عَبْدِ الرَّثَنِ، عن أَنِيهِ، عن أبى
حُرَيْرَةَ عن أُبَّ بنِ كَعْبٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((ما أَنْزَلَ
اللهُ فِى التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، مِثْلَ أُمِّ الْقُرْآنِ ، وَهِىَ السَّبْعُ المَثَنِى، وَهِىَ
مَفْسُومَةٌ بَيْنِ وَبَيْنَ عَبْدِى، وَلِمَبْدِى مَا سَأَلَ )).
بها يناسب تسميتها فاتحة الكتاب لا أم الكتاب. والجواب: أنه يتجه ما قال بالنظر
إلى أن اللام مبدأ الولد وقيل سميت أم القرآن، لاشتمالها على المعانى التى فى القرآن
من الثناء على الله والتعبد بالأمر والنهى والوعد والوعيد، وعلى ما فيها من ذكر
الذات والصفات والفعل ، واشتمالها على ذكر المبدأ أو المعاد والمعاش انتهى.
وإنما سميت الفاتحة بالسبع المثانى، لأنها سبع آيات. واختلف فى تسميتها بالمثانى.
فقيل لأنها تثنى فى كل ركعة ، أى تعاد. وقيل لأنها يثنى بها على الله تعالى. وقيل
لأنها استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى وأبو داود.
قوله: ( وهى السبع المثانى) جمع مثناة من التثنية، أو جمع مثنية فإنها تثنى فى
كل صلاة ( وهى مقسومة بينى وبين عبدى ) قال العلماء: المراد قسمتها من جهة
المعنى، لأن نصفها الأول: تحميد الله تعالى وتمجيده، وثناء عليه وتفويض إليه.
والنصف الثانى : سؤال وطلب وتضرع وافتقار ( ولعبدي ما سأل ) أى بعينه
إن كان وقوعه معلقاً على السؤال وإلا فزله من رفع درجة ودفع مضرة ونحوهما .
وأورد الترمذى هذين الحديثين فى تفسير قوله تعالى: (ولقد آتيناك سبعاً
من المثانى والقرآن العظيم ، ومن هذه تحتمل أن تكون للتبيين ، ويدل على ذلك
الحديثان المذكوران ، ويحتمل أن تكون التبعيض . وعلى هذا المراد من المثانى
القرآن كله ، فيكون معنى الكلام: ولقد آتيناك سبع آيات ما يثنى بعض آية
بعضاً ، وإذا كان ذلك كذلك كانت المثانى جمع مثناة، وتكون آى القرآن موصوفة

٠٥٤
٥١٣٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُمَّدٍ عن الْعَلَاَءِ
ابنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عن أَبِهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ ((أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
خَرَجَ عَلَى أُبَىْ وَهُوَ يُصَلّى فَذَ كَرَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
حديثُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ مُحَمَّدٍ أَطْوَلُ وَأَنَمُّ . وهذا أَصَحُّ من حديثٍ عَبْدٍ
الْجِيدِ بنِ جَعْفَرَ. وِهَكَذا رَوَى غيرُ وَاحِدٍ عِن الْعَلَاءِ بنِ عَبْدِ الرَّحمَنِ .
٥١٣٣ - حدثنا عُمَّدُ بنُ إسماعِيلَ، أخبرنا أَحَدُ بنُ أَبِى الطَّيِّبِ،
بذلك لأن بعضها تثنى بعضاً، وبعضها يتلو بعضاً بفصول تفصل بينها ، فيعرف
إنقضاء الآية وابتداء التى تليها كما وصفها به اللّه تعالى فقال: ((الله نزل أحسن
الحديث كتاباً متشابهاً مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم . وقد يجوز أن
يكون معناها كما قال ابن عباس والضحاك ومن قال ذلك: إن القرآن إنما قيل له
مثانى لأن القصص والأخبار كررت فيه مرة بعد أخرى .
قوله: ( أخبرنا عبد العزيز بن محمد ) هو الدراوردى ( حديث عبد العزيز
ابن محمد أطول وأنم). حديث عبد العزیز بل محمد هذا تقدم بطوله و تمامه فى باب
فضل فاتحة الكتاب ( وهذا أصح من حديث عبد الحميد بن جعفر ).
قال الحافظ فى الفتح: قد اختلف فيه على العلاء أخرجه الترمذى من طريق
الدراوردى ، والنسائى من طريق روح بن القاسم ، وأحمد من طريق عبد الرحمن
ابن إبراهيم ، وابن خزيمة من طريق حفص بن ميسرة ، كلهم عن العلاء عن أبيه
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أبيّ بن كعب
فذكر الحديث ، وأخرجه الترمذى وابن خزيمة من طريق عبد الحميد بن جعفر ،
والحاكم من طريق شعبة كلاهما عن العلاء مثله ، لكن قال عن أبى هريرة عن أبى
ابن كعب، ورجح الترمذى كونه من مسند أبى هريرة. وقد أخرج الحاكم أيضاً
من طريق الأعرج عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى أبي بن كعب ،
وهو مما يقوى مارجحه التر مذى انتهى .
قوله : ( حدثنا محمد بن إسماعيل ) هو الإمام البخاري رحمه الله (أخبرنا أحمد
:

٥٥٥
أخبرنا مُصْعَبُ بنُ سَلَّمِ عن عَمْرِوِ بنِ قَيْسٍ ، عن عَطِيَّةً عن أَبِ سَعِيدٍ
اُخُدْرِىِّ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((اتَّقُوا فِرَاسَةَ المُؤْمِنِ،
فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللهِ، ثُمَّ قَرَأَ: ( إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلُْوَِّّمِينَ))).
ابن أبى الطيب) البغدادى ، أبو سليمان المعروف بالمروزى، صدوق حافظ له
أغلاط ، ضعفه بسببها أبو حاتم ، وماله فى البخارى سوى حديث واحد متابعة
وهو من العاشرة ( أخبرنا مصعب بن سلام ) بتشديد اللام التميمى الكوفى
نزيل بغداد صدوق له أوهام من الثامنة (عن عمرو بن قيس ) الملائى الكوفى
( عن عطية ) هو ابن سعد العوفى )؛
قوله: (اتقوا فراسة المؤمن ) الفراسة بالكسر ، اسم من قولك: تفرست
فى فلان الخير ، وهى على نوعين ، أحدهما : مادل عليه ظاهر الحديث ، وهو
ما يوقعه الله فى قلوب أولياته فيعلمون بذلك أحوال الناس بنوع من الكرامات
- وإصابة الحدس والنظر والظن والتثبت . والنوع الثانى : ما يحصل بدلائل التجارب
والخلق والأخلاق تعرف بذلك أحوال الناس أيضاً. وللناس فى علم الفراسة
تصانيف قديمة وحديثة ، كذا فى النهاية والخازن . وقال المناوى : اتقوا فراسة
المؤمن ، أى اطلاعه على ما فى الضمائر بسواطع أنوار أشرقت على قلبه ، فتجلت له
بها الحقائق ( فإنه ينظر بنور الله) أى يبصر بعين قلبه المشرق بنور الله تعالى.
وأصل الفراسة : أن بصر الروح متصل يبصر العقل فى عينى الإنسان فالعين جارحة
والبصر من الروح ، وإدراك الأشياء من بينهما، فإذا تفرغ العقل والروح
من أشغال النفس أبصر الروح وأدرك العقل ما أبصر الروح ، وإنما عجز العامة
عن هذا الشغل أرواحهم بالنفوس واشتباك الشهوات بها فشغل بصر الروح
عن درك الأشياء الباطنة ومن أكب على شهواته وتشاغل عن العبودية حتى خلط
على نفسه الأمور وترا كمت عليه الظلمات ، كيف يبصر شيئاً غاب عنه ( ثم قرأ )
رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن فى ذلك لآيات للمتوسمين ) قال ابن عباس:
الناظرين، وقال قتادة: للمعتبرين ، وقال مقاتل: المتفكرين، وقال مجاهد :
للمتفرسين.

٥٥٦
هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاّ من هذا الْوَجْهِ. وقد رُوِىَ عن
بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِى تَفْسِيرِ هذه الآيةِ : ( إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآبَاتٍ لِلْمُتَوَّمِينَ)،
قال: الْمُتَفَرِّسِينَ.
١
قال الخازن : ويعضد هذا التأويل ماروى عن أبى سعيد الخدرى أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: اتقوا فراسة المؤمن الخ.
قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه البخارى فى التاريخ وابن جرير وابن
أبى حاتم وابن السنى وأبو نعيم وابن مردويه والخطيب . وأخرجه الحكيم
الترمذى والطبرانى وابن عدى عن أبى أمامه وأخرجه ابن جرير فى تفسيره عن
ابن عمر ، وأخرجه أيضاً ابن جرير عن ثوبان، وأخرجه أيضاً ابن جرير والبزار
عن أنس مرفوعاً بلفظ: إن لله عباداً يعرفون الناس بالتوسم.
قوله : (وقد روى عن بعض أهل العلم فى تفسير هذه الآية الخ ) روى
ابن جرير فى تفسيره بإسناده عن مجاهد: ((إن فى ذلك لآيات للمتوسمين، قال:
للمتفردين انتهى . وأصل التوسم : التثبت والتفكر ، تفعل مأخوذ من الوسم
وهو التأثير بحديدة فى جلد البعير أو البقر ، وقيل أصله الاستقصاء التعرف»
يقال توسمت : أى أمرفت مستقصياً وجوه التعرف ، وقيل هو من الوسم بمعنى
العلامة ، ولأهل العلم والفضل فى الفراسة أخبار وحكايات معروفة ، فمنها ماذكره
الحافظ فى توالى التأسيس ، قال الساجى: حدثنا أبو داود السجستانى، حدثنا
قتيبة ، حدثنى عبد الحميد قال: خرجت أنا والشافعى من منكه فلقينا رجلا
بالأبطح ، فقلت الشافعى از كن ما للرجل ، فقال نجار أو خياط ، قال فلحقته
فقال كنت نجاراً وأنا خياط: وأخرج الحاكم من وجه آخر عن قتيبة قال: رأيت
محمد بن الحسن والشافعى قاعدين بفناء الكعبة ، فمر رجل فقال أحدهما اصاحبه :
تعال حتى نزكن على هذا الآتى، أى حرفة معه ؟ فقال أحدهما: خياط ، وقال
الآخر : نجار، فبعثا إليه فسألاه فقال: كنت خياطاً وأنا اليوم تجار .
قال الحافظ: وسند كل من القصتين صحيح، فيحمل على التعدد ، والزكن :
الفراسة. وأخرج البيهقى من طريق المزنى قال : كنت مع الشافعى فى الجامع إذا

٥٥٧
٥١٣٤ - حدثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّىُّ، أخبرنا المُمْتَمِرُ عن لَيْثِ
ابنِ أَبِى سُلَمٍ عن بِشْرٍ عن أَنَسِ بنِ مالِكٍ ((عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى
قَوْلِهِ: (لَغَدْأَلَنَّهُمْ أَْجَمِنَّ ◌َّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) قال: عَنْ قَوْلِ لا إلهَ إلاَّ اللهُ)).
دخل رجل يدور على النيام ، فقال الشافعى للربيع : قم فقل له ذهب لك عبد
أسود مصاب بإحدى عينيه؟ قال الربيع: فقمت إليه، فقلت له ، فقال نعم،
فقلت تعال . جاء إلى الشافعى فقال أين عبدى؟ فقال : مر تجده فى الحبس ،
فذهب الرجل فوجده فى الحبس ، قال المزنى فقلت له : أخبرنا فقد حيرتنا ،
فقال نعم ، رأيت رجلا دخل من باب المسجد يدور بين النيام ، فقلت يطلب
هارباً، ورأيته يحىء إلى السودان دون البيض، فقلت: هرب له عبد أسود،
ورأيته يجىء إلى ما يلى العين اليسرى، فقلت: مصاب بإحدى عينيه، قلنا: فما
يدريك أنه فى الحبس ؟ قال : الحديث فى العبيد إن جاءوا سرقوا وإن شبعوا زنوا
فتأوات أنه فعل أحدهما ، فكان كذلك .
قوله : (عن بشر عن أنس ) قال فى التقريب: بشر عن أنس ، قيل هو ابن
دينار ، مجهول من السادسة. وقال فى تهذيب التهذيب: بشر غير منسوب عن
أنس فى قوله: ((لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون)، وغير ذلك، وعنه ليث بن
أبى سليم ، قيل إنه بشر بن دينار ، قال الحافظ : كذا قال ابن حبان فى الثقات ،
وزاد فى الرواة عنه محمد بن عثمان: وقد اختلف فيه على ليث اختلافاً كثيراً .
قوله: ( فى قوله لنسألنهم أجمعين ) قبله: فوربك. قال الخازن: أقسم الله
بنفسه أنه يسأل هؤلاء المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين ( عما كانوا يعملون)
يعنى عما كانوا يقولونه فى القرآن، وقيل عما كانوا يعملون من الكفر والمعاصى ،
وقيل يرجع الضمير ((فى لنسألنهم)) إلى جميع الخلق المؤمن والكافر، لأن اللفظ
عام حمله على العموم أولى ، انتهى كلام الخازن (قال ) أى النبى صلى الله عليه
وسلم (عن قول لا إله إلا الله) وبه قال جماعة من أهل العلم ، ولكن هذا
الحديث ضعيف .

٥٥٨
هذا حديثٌ غريبٌ إنما نَعْرِفُهُ من حديثٍ لَيْتِ بنِ أَبِى سُلَيْ . وقد
رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بنُ إِذْرِبِسَ عنْ لَيْثِ بنِ أبي سُلَمْ ، عن يِشْرٍ عن أَنَسِ بِنِ
مالِكٍ نحْوَهُ ولم يَرْقَعَهُ.
وَمِنْ سُورَةِ النَّحْلِ
بسم الله الرحمن الرحيم
٥١٣٥ - حدثنا عَبْدُ بنُ ◌َُيْدٍ، أخبرنا عَلِيُّ بنُ عاصِمٍ، عن يَخْى
الْبَكَّاءِ، حدثنى عَبْدُ اللهِ بنُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُمَرَ بِنَ الْطَّابِ يقولُ:
قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ تُحْسَبُ
بِثْلِهِنَّ مِنْ صَلاَةِ السَّحَرِ . قال رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: وَلَيْسَ مِنْ
قوله: ( هذا حديث غريب ) وأخرجه أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر
وابن أبى حاتم ( وقد رواه عبد الله بن إدريس عن ليث ابن أبى سليم الخ) وصل
هذه الطريقة الموقوفة ابن جرير فى تفسيره .
(ومن سورة النحل )
مكية إلا ( وإن عاقبتم ) إلى آخرها وهى مائة وثمان وعشرون آية.
قوله: (أربع ) أى من الركعات ( قبل الظهر بعد الزوال ) صفة الأربع
والموصوف مع الصفة مبتدأ وخبره قوله ( تحسب ) بصيغة المجهول ( بمثلهن من
صلاة السحر ) أى بمثل أربع ركعات كائنة من صلاة السحر ، يعنى توازى أربعاً
من الفجر من السنة والفريضة لموافقة المصلى بعد الزوال سائر الكائنات فى
الخضوع والدخور لبارتها، فإن الشمس أعلى وأعظم منظوراً فى الكائنات ، وعند
زوالها يظهر هبوطها وانحطاطها وسائر ما يتفيأ بها ظلاله عن اليمين والشمائل ،
قاله الطيبى. وقيل: لا يظهر وجه العدول عن الظاهر، وهو حمل السحر على
حقيقته، وتشبيه هذه الأربع بأربع من صلاة الصبح إلا باعتبار كون المشبه به

٥٥٩
شَىْءٍ إِلَّ وَهُوَ يُسَبِّعُ اللهَ ◌ِلْكَ السَّاعَةَ، ثُمَّ قَرَأَ: (يَتَفَيُّؤُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَحِيِنِ
وَالشَّائِ سُجَّدَاً ◌ِ وَهْ دَاخِرُونَ) الآيةِ كُلِّهَ)) .
هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُه إلاّ من حديثٍ عَلِيِّ بنِ عاصِمٍ.
٥١٣٦ - حدثنا أبو عَمَّارِ اُلْسَيْنُ بنُ حُرَيْتِ، أخبرنا الْفَضْلُ بنُ
مُوسَى، عن عِيسَى بنِ عُبَيْدٍ عن الزَّبِيعِ بنِ أَنَسٍ عن أُبِى الْعَالِيَةِ، قال
حدثنى أَبِىُّ بِنَّ كَعْبٍ قال: ((لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أُصِيبَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَرْبَةٌ
وَسِتُّونَ رَجُلاً ، وَمِنَ الُهَاجِرِينَ مِئَّةٌ مِنْهُمْ ◌َحْزَةُ، فَمَثَّلُوا بِهِمْ، فَقَالَتْ
مشهوداً بمزيد الفضل انتهى، يعنى قوله تعالى: ((إن قرآن الفجر كان مشهوداً)).
وفيه إشارة إلى أن العدول إنما هو ليكون المشبه به أقوى، إذ ليس التهجد
أفضل من سنة الظهر. قال القارى: والأظهر حمل السحر على حقيقته ، وهو
السدس الأخير من الليل ، ويوجه كون المشبه به أقوى بأن العبادة فيه أشق
وأتعب ، والحمل على الحقيقة مهما أمكن فهو أولى وأحسن ( وليس من شىء إلا
وهو يسبح الله تلك الساعة) أى يسبحه تسبيحاً خاصاً تلك الساعة، فلا ينافى
قوله تعالى: ((وإن من شيء إلا يسبح بحمده ، المقتضى لكونه كذلك فى سائر
الأوقات ( ثم قرأ) أى التى صلى الله عليه وسلم أو عمر، قاله القارى: والظاهر
هو الأول ( يتفيؤ ظلاله الخ) الآية بتمامها مع تفسيرها هكذا (أو لم يروا إلى
ما خلق الله من شىء ) له ظل كشجر وجبل (يتفيؤ) أى يميل (ظلاله عن اليمين
والشمائل ) جمع شمال أى عن جانبيها أول النهار وآخره ((سجداً لله، حال، أى
خاضعين بما يراد منهم ((وهم، أى الظلال (((داخرون)) أى صاغرون. نزلوا
منزلة العقلاء .
قوله: ( هذا حديث غريب ) وأخرجه البيهقى فى شعب الإيمان ، وفى سنده
يحى البكاء وهو ضعيف.
قوله: ( عن عيسى بن عبيد ) بن مالك الكندى أبى المنيب صدوق من الثامنة.
قوله: ( فمثلوا بهم ) أى الكفار بالذين أصيبوا من الأنصار والمهاجرين ،
ا۔

٥٦٠
الانْصَارُ: لَئِنْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ يَوْمَا مِثْلَ هَذَا لَتُرْبِيَنَّ عَلَيْهِمْ. قال: فَلَمًّا
كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَلَى: (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَقِيبُوا بِمِثْلٍ
ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْثُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلِصَّابِرِينَ) فقال رَجُلٌ: لا قُرَيْشَ بَعْدَ
الْيَوْمِ. فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: كُفُوا عَنِ الْقَوْمِ إِلاَّ أَرْبَعَةً)).
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديثٍ أَبِىِّ بنِ كَعْبٍ.
يقال مثلت ، بالحيوان أمثل به مثلا: إذا قطعت أطرافه وشوهت به، ومثلت
بالقتيل: إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذا كيره أو شيئاً من أطرافه، والاسم
المثلة . فأما مثل بالتشديد فهو للمبالغة كذا فى النهاية (انربين عليهم ) من الإرباء:
أى انزيدن ولنضاعفن عليهم فى التمثيل (وإن عاقبتم الخ) قال الحافظ ابن جرير
فى تفسيره : يقول تعالى ذكره للمؤمنين: وإن عاقبتم أيها المؤمنون من ظلمكم
واعتدى عليكم ، فعاقبوه بمثل الذى نالكم به ظالمكم من العقوبة ، ولئن صبرتم
عن عقوبته واحتسبتم عند الله ما نالكم به من الظلم ووكلتم أمره إليه حتى يكون
هو المتولى عقوبته لهو خير للصابرين، يقول للصبر عن عقوبته لذلك خير لأهل
الصبر احتساباً وابتغاء ثواب الله لأن الله يعوضه من الذى أراد أن يناله بانتقامه
من ظالمه على ظلمه إياه من لذة الانتصار وهو من قوله ((لهو)) كناية عن الصبر وحسن
ذلك، وإن لم يكن ذكر قبل ذلك الصبر لدلالة قوله (( ولئن صبرتم) عليه انتهى
(كفوا عن القوم إلا أربعة )، وفى حديث سعد عند النسائى قال: لما كان يوم
فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين،
وقال: ((اقتلوهم وإن وجد تموهم متعلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل،
وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبى السرح))
الحديث .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه النسائى وابن حبان والطبرانى
والحاكم وصححه والبيهقى وغيرهم .