Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ أَحْرَمُ، أَىُّ بَوْمٍ أَحْرَمُ ؟ قَالَ فقالَ النَّاسُ: يَوْمُ الْحْجِّ الْأَكْبَرِ يارسولَ اللهِ. قال: فَإِنَّ دِمَاءَ كُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَهُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هَذَا، فى بَلَِّكُمْ هَذَا، فى شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلََّ لاَ يَخِْى ◌َانٍ إِلاَّ عَلَى نَفْسِهِ، ولا يَخْنِى وَالِ ◌َى وَلَدِهِ، ولا وَلَدٌ عَلَى وَالِدِهِ، أَلاَ إِنَّ لُسْلِمَ أَخُو المُسْلِ، فَلَيْسَ يَحِلُّ لِمُسْلٍ مِنْ أَخِرٍ شَىْءٍ إِلَّ مَا أَحَلَّ مِنْ نَفْسِهِ، أَلاَ وَإِنَّ كُلِّ رِبَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، لَكُمْ رُءُوسُ أَمْوالِكُمْ لا ◌َظْلُونَ ولا تُظْلُونَ غَيْرَ رِبَ الْعَبَّاسِ بِنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فإِنّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، أَلاَ وَإِنَّ كُلِّ دَمِ قال ) أى النبى صلى الله عليه وسلم للناس ( أى يوم أحرم) أى أعظم حرمة كما فى حديث جابر بن عبد الله عند أحمد (فقال الناس يوم الحج الأكبر) قيل هو يوم عرفة وقيل يوم النحر ، ويأتى الكلام فيه فى شرح حديث على رضى الله عنه ( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم) أى تعرضها ( عليكم حرام) أى محرم ليس لبعضكم أن يتعرض لبعض فيريق دمه أو يسلب ماله، أو ينال من عرضه ( كرمة يومكم هذا ) يعنى تعرض بعضكم دماء بعض وأمواله وأعراضه فى غير هذه الأيام كرمة التعرض لها فى هذا اليوم (فى بلدكم هذا) أى مكة أو الحرم المحترم (فى شهركم هذا) أى ذى الحجة ( ألا لا يجنى جان إلا على نفسه ) تقدم شرحه فى باب تحريم الدماء والأموال من أبواب الفتن (ألا) حرف التنبيه (إن المسلم أخو المسلم ) أو فى الدين ( فليس يحل لمسلم ) أى لا يجوز ولا يباح له (إلا ما أحل من نفسه) أى ما أباح له أخره من نفسه (وإن كل رباً فى الجاهلية موضوع) أى كالشىء الموضوع تحت القدم، وهو مجاز عن إبطاله ( لكم رؤوس ) أى أصول (أموالكملا تظلمون) بزيادة ( ولا تظلون ) بنقص (غير ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله) كذا وقع عند الترمذى فى حديث عمرو بن الأحوص ، ولم يظهر لى معنى الاستثناء ووقع عند ابن أبى حاتم من طريق شيبان عن شبيب بن غرقدة ، عن سليمان بن الأحوص عن أبيه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع فقال ألا إن كل رباً كان فى الجاهلية موضوع عنكم كله لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون (٣١ - تحفة الأحوذي ٨) ٤٨٢ كَانَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ دَمِأَضَعُ مِنْ دَمِ الْجَاهِلِيَّةِ دَمَ الْارِثِ ابْنِ عَبْدِ الْمُطِّلِبِ، كَانَ مُنْتَرْضَعاً فى بَنِى لَيْثٍ فَلَتْهُ هُذَيْلٌ، أَلاَ وَاسْتَوْصُوا بالذِّسَاءِ خَيْراً، فإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَ كُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًاً غَيْرَ. ولا تظلمون ، وأول رباً موضوع ربا العباس بن عبد المطلب موضوع كله . وفى حديث جابر عند مسلم : وربا الجاهلية موضوعة وأول ما أضع ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله . قال النووى : قوله صلى الله عليه وسلم فى الربا إنه موضوع كله، معناه الزائد على رأس المال ، كما قال الله تعالى: (وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم) وهذا الذى ذكرته إيضاح، وإلا فالمقصود مفهوم من نفس لفظ الحديث ، لأن الربا هو الزيادة، فإذا وضع الربا فمعناه وضع الزيادة، والمراد بالوضع الرد والإبطال انتهى. ( وإن كل دم كان فى الجاهلية موضوع ) أى متروك لاقصاص ولا دية ولا كفارة ( وأول دم أضع ) أى أضعه وأبطله ( دم الحارث بن عبد المطلب ) وفى حديث جابر عند مسلم: وإن أول دم أضع من دمائنا دم بن ربيعة بن الحارث . قال النووى: قال المحققون والجمهور اسم هذا الابن إياس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وقيل اسمه حارثة ، وقيل آدم . قال الدار قطنى: وهو تصحيف، وقيل اسمه تمام ، ومن سماه آدم الزبير بن بكار. قال القاضى عياض: ورواه بعض رواة مسلم دم ربيعة بن الحارث، قال وكذا رواه أبو داود، وقيل هو وهم ، والصواب بن ربيعة لأن ربيعة عاش بعد النبى صلى الله عليه وسلم إلى زمن عمر بن الخطاب، وتأوله أبو عبيد فقال: دم ربيعة لأنه ولى الدم فنسبه إليه ، قالوا وكان هذا الابن المقتول طفلا صغيراً يحبو بين البيوت ، فأصابه حجر فى حرب کانتبین بنی سعد و بنی لیث بنبكر. قاله الزبير بن بكار انتهى ( كان مسترضعاً) على بناء المجهول أى كان له ظئر ترضعه فى بنى ليث (ألا) بالتخفيف للتنبيه ( فاستوصوا بالنساء خيراً ) الاستيصاء : قبول الوصية ، أى أوصيكم بهن خيراً فاقبلوا وصيتى فيهن . وقال الطبى: الأظهر أن السين للطلب، أى اطلبوا الوصية من أنفسكم فى ٤٨٣ ذَلِكَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّئَةٍ، فإِنْ فَعَلْنَ فَهْجُرُ وهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ وَاضْرِ بُوهُنَّ ضَرْبَا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْيِنَّ سَبِيلاً . أَلاَ وَإِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلِذِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأَمَّا حَتَّكُمْ ◌َى نِسَائِكُمْ فَلاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، ولا يَأْذَنَّ فى بُيُوتِّكُمْ لِمَنْ تَكْرَ هُونَ. أَلاَ وَإِنَّ حَقَّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فى كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَ مِهِنَّ)) . أنفسهن بخير أو يطلب بعضكم من بعض بالإحسان فى حقهن ، وقيل الاستيصاء بمعنى الإيصاء (فإنما هن عوان عندكم) جمع عانية، أى أسراء كالأسراء، شبهن بهن عند الرجال لتحكمهن فيهن . قال فى النهاية : العانى الأسير ، وكل من ذل واستكان وخضع، فقد عنا يعنو ، أو هو عان والمرأة عانية وجمعها عوان ( ليس تملكون منهن شيئاً) أى شيئاً من الملك أو شيئاً من الهجران والضرب (غير ذلك) أى غير الاستيصاء بهن الخير ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) الفاحشة كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصى ، وكثيراً ما ترد بمعنى الزنا، وكل خصلة قبيحة فهى فاحشة من الأقوال والأفعال (فإن فعلن ) أى أتين بفاحشة (ناهج وهن فى المضاجع ) قال ابن عباس : هو أن يوليها ظهره فى الفراش ولا يكلمها ، وقيل هو أن يعتزل عنها إلى فراش آخر (واضربوهن ضرباً غير مبرح) بضم الميم وفتح الموحدة وتشديد الراء المكسورة ، قال النووى : الضرب المبرح هو الضرب الشديد الشاق ، ومعناه اضربوهن ضرباً ليس بشديد ولاشاق ، والبرح: المشقة ( فإن أطعنكم) أى فيما يراد منهن ( فلا قبغوا عليهن سبيلا ) أى فلا تطلبوا عليهن طريقاً إلى هجرانهن وضربهن ظلماً ( فلا يوطئن) بعزة أو بإبدالها من باب الأفعال (فرشكم) بالنصب مفعول أول (من تكرهون) مفعول ثان أى من تكرهونه رجلا كان أوامرأة. قال النووى : المختار أن معناه أن لا يأذن لأحد تكرهونه فى دخول بيوتكم والجلوس فى منازلكم. سواء كان المأذون له رجلا أجنبياً أو امرأة أو أحداً من محارم ٤٨٤ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَرَوَاهُ أبو الأحْوَصِ عِن شَبِيبٍ بِنِ غَرْقَدَةً. ٥٠٨٣ - حدثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، أخبرنا أبى عن أَبِهِ عن ◌ُمَّدِ بنِ إِسْحَقَ عن أَبِى إِسْحَقَ عن الْحَارِثِ عن عَلىِّ قال: سَأَلْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ يَوْمِ الْجِّ الْأَكْبَرِ فقالَ: يَوْمُ النَّحْرِ)). ٥٠٨٤ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُعُمَرَ، أخبرنا سُفْيَانُ عن أَبِى إِسْحَاقَ عن الحارِثِ عن عَلِيّ قال: ((يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ)). هذا أَصَحُّ من حديثٍ ◌ُمَّدِ بنِ إِسْعَاقَ، لأنَّهُ رَوَى من غيرِ وَجْهِ هذا الحديثَ عن أَبِى إِسْحَاقَ عن الحارِثِ عن عَلِيَّ موقوفاً، ولا نَعْلَمُ أَحَداً رَفَعَهُ إِلَّ مَا رُوِىّ عن محمّدٍ بِنِ إِسْحَقَ . الزوجة ، فالنهى يتناول جميع ذلك ( ولا يأذن فى بيوتكم لمن تكرهون ) هذا كالتفسير لما قبله وهو عام ( ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن فى كسوتهن أو طعامهن) وفى حديث جابر عند مسلم: ولان عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف . قوله: (هذاحديثحسن صحيح) وأخرجهابن ما جه من طریق أبى الأحوص ، عن شبيب بن غرقدة، وأخرجه الترمذى أيضاً من هذا الطريق فى باب تحريم الدماء والأموال . قوله : ( حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث ) بن سعيد بن ذكوان العنبرى البصرى ، صدوق من الحادية عشرة . قوله: ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم الحج الأكبر فقال: يوم النحر ) فيه دليل لمن يقول إن يوم الحج الأكبر هو يوم النحر. ولحديث على هذا شاهد من حديث ابن عمر عند أبى داود وابن ماجه ، وذكره البخارى ٤٨٥ ٥٠٨٥ - حدثنا بُنْدَارٌ، أخبرنا عَفَّنُ بنُ مُسْلٍ وَعَبْدُ الصَّمَدِ ثَلا أخبرنا حَادُ بنُ سَلَةً عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ عن أَنَسِ بنِ مالِكٍ قال: ((بَعَثَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم بِبَرَاءَةً مَعَ أَبِى بَكْرٍ، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ: لا ◌َيَذْبَغِ لِحَدٍ أَنْ يُبَلِّغَ هَذَا إلَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِىِ، فَدَمَا عَلِيًّا فَأَعْظَهُ إِيَّاهَا)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديث أَنّسٍ . ٥٠٨٦ - حدثنا محمَّدُ بنُ إسماعِيلَ، أخبرنا سَعِيدُ بنُ سُلِيمَانَ، أخبر نا عَبَّادُ بنُ الْعَوَّامِ، أخبرنا سُفْيَانُ بنُ الْسَيْنٍ عن الْحَكَّمِنِ عُثَيْبَةً تعليقاً. وقد وردت فى ذلك أحاديث أخرى ذكرها الحافظ ابن كثير وغيره . واختاره ابن جرير وهو قول مالك والشافعى والجمهور . وقال آخرون منهم عمرو ابن عباس وطاوس : إنه يوم عرفة والأول أرجح . وحديث على هذا قد تقدم مرفوعاً وموقوفاً فى أواخر أبواب الحج وأخرجه أيضاً ابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه . قوله : ( وعبد الصمد ) بن عبد الوارث . قوله : ( بعث النبي صلى الله عليه وسلم ببراءة) يجوز فيه التنوين بالرفع على الحكاية وبالجر ويجوز أن يكون علامة الجر فتحة وهو الثابت فى الروايات ( مع أبى بكر ) وكان بعثه قبل حجة الوداع بسنة ، وكانت الحجة الوداع فى السنة العاشرة من الهجرة ( ثم دعاه ) أى ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر (فقال لا ينبغى لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلى فدعا علياً ) قال العلماء : إن الحكمة فى إرسال على بعد أبى بكر أن عادة العرب جرت بأن لا ينقض العهد إلا من عقده ، أو من هو منه بسبيل من أهل بيته فأجراهم فى ذلك على عادتهم ، ولهذا قال : لا يبلغ عنى إلا أنا أو رجل من أهل بيتى ( فأعطاه إياه ) أى فأعطى علياً براءة. قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد . قوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري رحمه الله (أخبرنا سعيدبن ٤٨٦ عن مِقْسَمٍ عن ابنِ عَبَّاس قال: (( بَمَثَ النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم أَبَا بَكْر وَأَمَرَهُ أَنْ يُنَدِىَ بِهَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ عَلِيًّا. فَبَيْنَا أَبُو بَكْر فى بَعْضِ الطّرِيقِ إِذْ سَمِعَ رُغاءَ نَاقَةِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْقَصْوَى فَخَرَجَ أَبُو بَكْرِ فَرِيمًا، فَظَنَّ أَنَّهُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فإذا عَلِىٌّ ، فَدْفَعَ إلَيْهِ كِتَابَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يُتَدِىَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ ، فَانْطَلَقَا، فَحَجًّا، فَقَمَ عَلِيٌّ أَمَّامَ النَّشْرِيقِ سليمان ) الضى أبو عثمان الواسطى ، نزيل بغداد البزاز لقبه سعدويه ثقة حافظ من كبار العاشرة . قوله: ( بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبابكر) وروى الطبرى عن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميراً على الحج وأمره أن يقيم للناس حجهم ، خرج أبو بكر (وأمره أن ينادى بهؤلاء الكلمات ) أى أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبابكر أن ينادى بها. وعند أحمد من حديث على: لما نزات عشر آيات من براءة بعث بها النبي صلى الله عليه وسلم مع أبى بكر ليقرأها على أهل مكة ، ثم دعانى فقال: أدرك أبا بكر فيما لقيته نفذ منه الكتاب، فرجع أبو بكر فقال يارسول الله نزل فى شىء فقال لا إلا أنه أن يؤدى أو الكن جبريل قال لا يؤدى عنك إلا أنت أو رجل منك . قال ان كثير : ليس المراد أن أبا بكر رضى الله عنه رجع من فوره بل بعد قضائه للمناسك التى أمره عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. قال الحافظ فى الفتح: ولا مانع من حمله على ظاهره لقرب المسافة ، وأما قوله عشر آيات : فالمراد أولها إنما المشركون نجس ( ثم أتبعه علياً) أى أتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر علياً رضى الله تعالى عنهما (إذ سمع رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم) بضم الراء وبالمد صوت ذوات الخف ، وقد رغا البعير يرغو رغاء بالضم والمد : أى ضج ( القصوى ) هو لقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فدفع إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى دفع أبو بكر إلى على كتابه ٤٨٧ فَدَى: ذِمَّةُ اللهِ وَرَسُولِهِ بَرِيِئَةٌ مِنْ كُلِّ مُشْرِكٍ، فَسِيحُوا فى الأرْضِ أَرْبَةَ أَشْهُرٍ، ولا يَحُجِّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، ولا يَطُوفَنَّ بالْبَيْتِ عُرْيَانُ، ولا يَدْخُلُ الْنَّةَ إِلَّ مُؤْمِنْ. وَكَانَ عَلَىِّ بُغَادِى، فَإِذَا عَبِىَ قَامَ أبو بَكْرٍ فَفَدَى بها)). وَهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا أَوَجْهِ من حديثٍ ابن عَبَّاسٍ. صلى الله عليه وسلم ( فسيحوا) سيروا آمنين أيها المشركون ( فى الأرض أربعة أشهر ) يأتى الكلام عليه فى شرح حديث على الآنى بعد هذا ( ولا يحجن بعد بعد العام ) أى بعد الزمان الذى وقع فيه الإعلام بذلك (فإذا عي ) بكسر التحتية الأولى. يقال عى يعي عيا وعياه بأمره وعن أمره: عجز عنه ولم يطق أحكامه أو لم يهتد لوجه مراده وعي يعني عياً فى المنطق : حصر . ﴿تنبيه﴾ قال الخازن قديتوهم متوهم أن فى بعث على بن أبى طالب بقراءة أول براءة عزل أبی بکر عن الإمارةوتفضيله على أبی بکر وذلك جهل منهذا الموم ، ويدل على أن أبا بكر لم يزل أميراً على الموسم فى تلك السنة حديث أبى هريرة عند الشيخين أن أبا بكر بعثه فى الحجة التى أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها قبل حجة الوداع فى رهط يؤذنون فى الناس الحديث ، وفى لفظ أبى داود والنسائى قال : بعثنى أبو بكر فيمن يؤذن فى يوم النحر بمنى أن لايحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، فقوله بعثنى أبو بكر: فيه دليل على أن أبا بكر كان هو الأمير على الناس ، وهو الذى أقام الناس حجهم وعلمهم مناسكهم. وأجاب العلماء عن بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً ليؤذن فى الناس ببراءة بأن عادة العرب جرت أن لا يتولى تقرير العهد ونقضه إلا سيد القبيلة وكبيرها ، أو رجل من أقاربه ، وكان على بن أبى طالب أقرب إلى النبى صلى الله عليه وسلم من أبى بكر لأنه ابن عمه ومن رهطه، فبعثه النبى صلى الله عليه وسلم ليؤذن عنه ببراءة إزاحة لهذه العلة للايقولوا هذا على خلاف مانعرفه من عادتنا فى عقد العهود ونقضها. وقيل : لما خص أبا بكر لنوليته على الموسم خص علياً بتبليغ هذه الرسالة تطيوباً .". ٤٨٨ ٥٠٨٧ - حدثنا ابنُ أَبِى عُمَرَ، أخبرنا سُفْيَانُ عن أبى إِسْحَاقَ عن زَيْدِ بنِ يُذَيِّعٍ قال: ((سَأَلْنَا عَلِيًّا؛ بِأَىِّ شَىْءٍ بُمِنْتَ فِى الْجَّةِ؟ قال: بُعِنْتُ بِأَرْبَعِ : لا يَطُوفَنَّ بالْبَيْتِ عُرْبَانُ، وَمَنْ كَنَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الذِّيِّ عَهْدٌفَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَّهُ عَهْدٌ فَأَجَلُهُ أَرْبَةُ أَشْهُرٍ، ولا يَدْخُلُ الْنَّةَ إِلَّ نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، ولا يَخْتَمِعُ المُشْرِ كُونَ وَالُدْلِمُونَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا» لقلبه ورعاية لجانبه ، وقيل إنما بعث علياً فى هذه الرسالة حتى يصلى خلف أبى بكر ويكون جارياً مجرى التنبيه على إمامة أبى بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر أميراً على الحاج وولاء الموسم وبعث علياً خلفه ليقرأ على الناس ببراءة، فكان أبو بكر الإمام وعلى المؤتم ، وكان أبو بكر رضى الله عنه الخطيب، وعلى المستمع. وكان أبو بكر المتولى أمر الموسم والأمير على الناس ولم يكن ذلك لعلى ، فدل ذلك على تقديم أبى بكر على على وفضله عليه انتهى . قلت: وما يدل على أن أبا بكر لميزل أميراً على الموسم فى تلك السنة حديث جابر عند الطبرى وإسحاق فى مسنده والنسائى والدارمى وابن خزيمة وابن حبان أن النبى صلى الله عليه وسلم حين رجع من عمرة الجعرانة بعث أبا بكر على الحج فأقبلنا معه حتى إذا كنا بالعرج ثوب بالصبح فسمع رغوة ناقة النبى صلى الله عليه وسلم ، فإذا على عليها ، فقال له: أمير أو رسول فقال: بل أرسلنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة أقرؤها على الناس الحديث. قوله: ( ومن كان بينه وبين النبى عبد فهو إلى مدته . ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر ). قال الحافظ: أستدل بهذا على أن قوله تعالى: «فسيحوا فى الأرض أربعة أشهر ، يختص بمن لم يكن له عهد مؤقت أو لم يكن له عهد أصلا، وأما من له عهد مؤقت فهو إلى مدته . فروى الطبرى من طريق ابن إسحاق قال : م صنفان : صنف كان له عهد دون أربعة أشهر فأمهل إلى تمام أربعة أشهر، وصنف كانت له مدة عهده بغير أجل فقصرت على أربعة أشهر . وروى أيضاً ٤٨٩ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَهُوَ حديثُ ابن عُيَيْنَةً عن أَبِى إِسْحَاقَ. وَرَوَاهُ سُفْيَنُ الثَّوْرِىُّ، عن أَبِى إِسْحَقَ، عن بَعْضٍ أَنْحَابِهِ، عن عَلِيَّ، وفيه عن أَبِى هُرَيْرَةَ. ٥٠٨٨ - حدثنا نَصْرُ بنُ عِلِىّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قالوا أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةً عن أَبِى إِسْحَقَ عن زَبْدِ بنِ بُنَيِّعِ عن عليّ نَحْوَهُ. ٥٠٨٩ - حدثنا عليّ بنُ خَشْرَمِ، أخبرنا سُفْيَنُ بنُ عُيَيْنَةَ عن أبى إِسْحَقَ عن زَيْدِ بنِ أَتَيْعِ عن علىِّ نَحْوَهُ. قال أبو عِيسَى: وقد رُوِىَ عن من طريق على بن أبى طلحة عن ابن عباس : أن الأربعة الأشهر أجل من كان له عهد مؤقت بقدرها أويزيد عليها ، وأما من ليس له عهد فانقضاؤه إلى سلخ المحرم لقوله تعالى: ((فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين)» ومن طريق عبيدة ابن سلمان: سمعت [عن] الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاهد ناساً من المشركين من أهل مكة وغيرهم فترات براءة فنبذ إلى كل أحد عهده وأجلهم أربعة أشهر ، ومن لاعهد له فأجله إلى انقضاء الأشهر الحرم. ومن طريق السدى نحوه، ومن طريق معمر عن الزهري قال : كان أول الأربعة أشهر عند نزول براءة فى شوال ، فكان آخرما آخر المحرم ، فبذلك يجمع بين ذكر الأربعة أشهر، وبين قوله: ((فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين)) واستبعد الطبرى ذلك من حيث أن بلوغهم الخبر إنما كان عندما وقع به النداء به فى ذى الحجة ، فكيف يقال لهم : سيحوا أربعة أشهر ولم يبق منها إلا دون الشهرين ؟ ثم أسند عن السدى وغير واحد التصريح بأن تمام الأربعة الأشهر فى ربيع الآخر انتهى. قوله : ( وفيه عن أبى هريرة ) أى وفى الباب عن أبى هريرة ، وكذا قال الترمذى فى باب كراهية الطواف عرياناً بعد رواية حديث زيد بن يشيع المذكور وتقدم تخريجه هناك . قوله: ( حدثنا نصر بن على وغير واحد الخ) هذه العبارة من هنا إلى قوله ولا يتابع عليه ، وقد وقعت فى بعض النسخ وسقطت فى بعضها ( عن ابن أثيع ٤٩٠ عُيَيْنَةَ كِلْنَ الرِّوَايَتَيْنِ عن ابنٍ أَتَيْعِ وعن ابنِ يُذَيُّعِ. وَالصَّحِيحُ زَيْدُ بنُ ◌ُذَيِّعٍِ. وقد رَوَى شُعْبَةُ عن أَبِى إِسْحَقَ غيرَ هذا الحديثٍ فَوَهِ فيه ، وقال زَيْدُ بنُ أَثَيْلٍ ، ولا يُتَبَعُ عليه . ٥٠٩٠ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، أخبرنا رِ شْدِينُ بنُ سَمْدٍ عن عَمْرِوبن الحارِثِ، عن دَرَّاجِ عِن أَبِى الْهَيْثَمِ، عن أبى سَعِيدٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَعْتَدُ المَسْجِدَ فَشْهَدُ وا لَّهُ بِالْإِيمَانِ، قال اللهُ تَعَلَى: (إِنَّا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ))). ٥٠٩١ - حدثنا ابن أبى ◌ُمَرَ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ عن عَمْرِو ابن الْحَارِثِ، عن دَرَّاجٍ عن أَبِى الْهَيْثَمِ، عن أَبِى سَعِيدٍ عن النَّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نحوَهُ، إِلاَّ أَنَّهُ قال: ((يَتَعَاهَدُ المَسْجِدَ)). وعن ابن يشيع ) هذا بيان لقوله كلتا الروايتين ( والصحيح زيد بن يشيع ) أى بالتحتانية. قال فى تهذيب التهذيب: قال الأثرم عن أحمد المحفوظ بالياء (وقال زيد ن أثيل) أى باللام مكان العين (ولا يتابع عليه) أى لا يتابع شعبة على لفظ أثيل . قال الدورى عن ابن معين قال شعبة عن أبى إسحاق عن زيد بن أثميل قال ابن معين: والصواب يثيع وليس أحد يقول أثيل إلا شعبة وحده، كذا فى تهذيب التهذيب ، قوله: (إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد) وفى الرواية الآتية يتعاهد، قال فى المجمع : أى يتحافظ ، وروى يعتاد وهو أقوى سنداً وأوفق معنى لشموله جميع مايناط بالمسجد من العمارة واعتياد الصلاة وغيرها ، وتقدم هذا الحديث مع شرحه فى باب حرمة الصلاة من أبواب الإيمان. قوله: (أخبرنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشى (عن عمرو بن الحارث) ٤٩١ هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وأبو المَيْثَمِ اسْمُهُ سُلِيمَانُ بنُ عَمْرِوِ بنِ عَبْدٍ الْعُقْوَارِىُّ، وَكَانَ يَنِيِماً فى حِجْرٍ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ. ٥٠٩٢ - حدثنا عَبْدُ بنُ حَيْدٍ، أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَى ، عن إِسْرَائِيلَ عن مَنْصُورٍ عن سَآلِمِ ينِ أَبِى الْجَعْدِ عن تَوْبَنَ قال: ((لَمَّا نَزَّلَتْ: (وَالَّذِينَ يَكِْزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) قال: كُنَّا مَعَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فقال بَعْضَلُ أَنْحَابِهِ: أُنْزِلَتْ فِى الَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَوْ عَلِيْنَاَ أَىُّ الْمَالِ خَيْرٌ فَتَتَّخِذَهُ. فقال: أَفْضَلُهُ لِسَنٌْ ذَاكِرٌ وَقَلْبُ ذَاكِرٌ وَزَوْجَةٌ مُؤْمِنَةٌ تُمِنُهُ فَى إِيمَانِهٍ)) . الأنصارى المصرى ( العتوارى) بضم العين المهملة وسكون المثناة الفوقية وبراء نسبة إلى عتورة بطن من كنانة . قوله: ( أخبرنا عبيد الله بن موسى) العبسى الكوفى (عن ثوبان ) الهاشمى مولى النبى صلى الله عليه وسلم . قوله: ( فقال بعض أصحابه أنزلت فى الذهب والفضة ) أى هذه الآية ، وعرفنا حكمهما ومذمتهما ( لو علمنا) لو للتمنى (أى المال خير) مبتدأ وخبر والجملة سدت مسد المفعولين لعلمنا تعليقاً (فنتخذه ) منصوب بإضمار أن بعد الغاء جواباً للتمنى ، قيل السؤال ، وإن كان من تعيين المال ظاهراً لكنهم أراد ، وما ينتفع به عند تراكم الحوائج، فذلك أجاب عنه بما أجاب ، ففيه شائبة عن الجواب عن أسلوب الحكيم (فقال أفضله ) أى أفضل المال أو أفضل ما يتخذه الإنسان قنية (لسان ذاكر ) أى بتمجيد اللّه تعالى وتقديسه وتسبيحه وتهليله والثناء عليه بجميع محامده وتلاوة القرآن (وقلب شاكر) أى على إنعامه وإحسانه ( وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه ) أى على دينه بأن تذكره الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات وتمنعه من الزنا وسائر المحرمات . ٤٩٢ هذا حديثٌ حسنٌ. سأَلْتُ مُمَّدَ بنَ إِسمَاعِيلَ فَقُلْتُ لَّهُ: سَالِمُ بنُ أَبِى الْجَعْدِ سَمِعَمِنْ تَوْبَنَ؟ فقال: لاَ، قُلْتُ لَهُ: يَمِّنْ سَمِعَ مِنْ أَعْدَبٍ الَِّّ صلى اللهُ عليه وسلم؟ فقال: سَمِعَ مِنْ جَابِرٍ بنٍ عَبْدِ اللهِ وَأَنَسِ بِنِ مَالِكٍ، وَذَ كَرَ غيرَ وَاحِدٍ مِنْ أَحْحَابِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم . ٥٠٩٣ - حدثنا حُسَيْنُ بنُ بَزِيدَ الْكُوفِىُّ، أخبرنا عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ حَرْبٍ عن غُطَيْفٍ بِنِ أَعَنَ عن مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ عن عَدِىٌّ بنِ حاتم قال: ((أَتَيْتُ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَفِى عُنُقِى صَلِبٌ مِنْْ ذَهَبٍ، فقال: ياعَدِىُّ الْرَحْ عَنْكَ هَذَا الْوَثَنَ، وَسَمِعْتُهُ بَقْرَأُ فِى سُورَةٍ بِرَاءَةَ: (اتَّخَذَوا أَحْبَارَ كُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَبًا مِنْْ دُونِ اللهِ)، قال: أَمَا إِنَهُمْ لَمْ يَكُونُوا قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وابن ماجه. قوله: ( عن غطيف بن أعين ) الشيبانى الجزرى، ويقال بالضاد المعجمة، ضعيف من السابعة كذا فى التقريب ، وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته : روى له الترمذى حديثاً واحداً وقال ليس بمعروف فى الحديث . قوله: ( وفى عنقى صليب ) هو كل ما كان على شكل خطين متقاطعين . وقال فى المجمع : هو المربع من الخشب للنصارى يدعون أن عيسى عليه السلام صلب على خشبة على تلك الصورة ( إطرح عنك ) أى ألق عن عنقك (هذا الوثن) هو كل ماله جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة، كصورة الآدمى ، والصنم : الصورة بلا جثة ، وقيل هما سواء ، وقد يطلق الوثن على غير الصورة، ومنه حديث عدى قدمت عليه صلى الله عليه وسلم وفى عنقى صليب من ذهب فقال: ألق هذا الون عنك، قاله فى المجمع (اتخذوا أحبارهم ) أى علماء اليهود ( ورهبانهم) أى عباد النصارى ( أرباباً من دون الله) حيث اتبعوهم فى تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله. قال أى النبى صلى الله عليه وسلم (أما). ٤٩٣ يَعْبُدُونَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُوا لَهُمْ تَيْنَا اسْتَحَلُوهُ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ)). بالتخفيف حرف التقبيه ( إذا أحلوا لهم شيئاً ) أى جعلوا لهم حلالا وهو ماحرمه اللّه تعالى (استحلوه) أى اعتقدوه حلالا (وإذا حرموا عليهم شيئاً) أى وهو ما أحله الله (حرموه) أى اعتقدوه حراماً. قال فى فتح البيان: فى هذه الآية ما يزجر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، عن التقليد فى دين الله، وتأثير ما يقوله الأسلاف على ما فى الكتاب العزيز والسنة المطهرة ، فإن طاعة المتمذهب لمن يقتدى بقوله ويستن بسنته من علماء هذه الأمة، مع مخالفته لما جاءت به النصوص وقامت به حجج الله وبراهينه هو كاتخاذ اليهود والنصارى للأحبار والرهبان أرباباً من دون الله للقطع بأنهم لم يعبدوهم بل أطاعوهم وحرموا ماحرموا وحللوا ما حللوا، وهذا هو صنيع المقلدين من هذه الأمة، وهو أشبه به من شبه البيضة بالبيضة، والتمرة بالتمرة ، والماء بالماء . فياعباد الله ما بالكم تركتم الكتاب والسنة جانباً وعمدتم إلى رجال م مثلكم فى تعبد الله لهم بهما، وطلبه للعمل منهم بما دلا عليه وأفاداه فعملتم بما جاءوا به من الآراء التى لم تعمد بعاد الحق، ولم تعضد بعضد الدين ونصوص الكتاب والسنة ، تنادى بأبلغ نداء ، وقصوت بأعلى صوت بما يخالف ذلك ويباينه ، فأعرنموها آذاناً صماً ، وقلوباً غلفاً، وأذهاناً كليلة، وخواطر عليلة ، وأنشدتم بلسان الحال : وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد . انتهى وقال الرازى فى تفسيره: قال شيخنا ومولانا عائمة المحققين والمجتهدين رضى الله عنه: قد شاهدت جماعة من مقلدة الفقهاء قرأت عليهم آيات كثيرة من كتاب الله تعالى فى بعض المسائل - فكانت مذاهبهم بخلاف تلك الآيات، فلم يقبلوا تلك الآيات ولم يلتفتوا إليها وبقوا ينظرون إلى كالمتعجب، يعنى كيف يمكن العمل بظواهر هذه الآيات مع أن الرواية عن سلفنا وردت إلى خلافها، ولو تأمات حق التأمل وجدت هذا الداء سارياً فى عروق الأكثرين من أهل الدنيا انتهى. ٤٩٤ هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفَهُ إِلّ من حديثٍ عبدِ السَّلاَمِ بنِ حَرْبٍ . وَغُطَيْفُ بِنُ أَعْيَنَ ليس بِمَعْرُوفٍ فى الحديثِ. ٥٠٩٤ - حدثنا زيادُ بنُ أَثُوبَ الْبَغْدَادِىُّ، أخبرنا عَفَّنُ بنُ مُسْلٍ أخبرنا هَمّامٌ، أخبرنا قَلِثٌ عن أَنَسٍ، أَنَّ أَبَ بَكْرٍ حَدَّثَهُ قال: ((قُلْتُ لَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ونحْنُ فِى الْغَرِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَنْظُرُ إِلَى قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ. فقالَ: يا أبا بَكْرٍ مَاظَنُّكَ بِئْفَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُها)). قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد وابن جرير وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقى فى سفنه . قوله: (أخبرناهمام) هو ابن يحيى الأزدى العوذى (أخبرنا ثابت) هو البنانى: قوله: ( قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن فى الغار) وفى رواية للبخارى فرفعت رأسى فإذا أنا بأقدام القوم (لو أن أحدهم ينظر إلى قدميه لأبصرنا) فيه مجيء لو الشرطية الاستقبال خلافاً للأكثر ، واستدل من جوزه بمجيء الفعل المضارع بعدها كقوله تعالى: ( لو يطيعكم فى كثير من الأمر لعنتم) وعلى هذا فيكون قاله حالة وقوفهم على الغار ، وعلى قول الأكثر يكون قاله بعد مضيهم شكراً لله تعالى على صيانتهما منهم . ووقع فى مغازى عروة بن الزبير فى قصة الهجرة قال: وأتى المشركون على الجبل الذى فيه الغار الذى فيه النبي صلى الله عليه وسلم حتى طلعوا فوقه، وسمع أبو بكر أصواتهم فأقبل عليه الهم والخوف ، فعند ذلك يقول له النبي صلى الله عليه وسلم: لا تحزن إن الله معنا، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت عليه السكينة ، وفى ذلك يقول عز وجل: ((إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا الآية)). وهذا يقوى أنه قال: ما فى حديث الباب حينئذ، ولذلك أجابه بقوله: لاتحزن. فقال يا أبا بكر: ماظنك باثنين الله ثالثهما. قال الحافظ فى رواية موسى: فقال اسكت يا أبا بكر اثنان الله ثالثهما، وقوله ٤٩٥ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، إنما يُرْوَى من حديثٍ حَمَّامٍ. وقد رَوَى هذا الحديثَ حَبَّانُ بنُ هِلالٍ وغيرُ وَاحِدٍ عن هَّامٍ نَحْوَ هذا. ٥٠٩٥ - حدثنا عَبْدُ بنُ مُحَيْدٍ، قال حدثنى يَعْقُوبُ بنُ إِبراهِيمَ بنِ سَعْدٍ عن أَبِيهِ عن ◌ُمَّدٍ بِنِ إِسْحَاقَ عن الزُّهْرِىِّ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ ابْنِ عُتْبَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: سَمِعْتُ مُمَرَ بِنَ الْطَّابِ يقولُ: ((لَمَّا تُوُلِّلَ عبدُ اللهِ بنُ أَبَىَّ دُعِىَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لِلصَّلاةِ عَلَيْهِ ، فَقَمَ إِلَيْهِ ، فَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ يُرِيدُ الصَّلاةَ تَحَوَّلْتُ حَتَّى قُمْتُ فِى صَدْرِهِ فَقُلْتُ : يا رسولَ اللهِ ، أَعَلَى عَدُوِّ اللهِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبَيِّالْقَائِ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا - يَعُدُّ أَيَّامَهُ - قالَ ورسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَتَبَّمُ، اثنان خبر مبتدأ محذوف تقديره نحن اثنان، ومعنى ثالثهما: ناصر هما ومعينهما وإلا فالله ثالث كل اثنين بعلمه انتهى . وقال النووى : معناء ثالثهما بالنصر والمعونة والحفظ والتسديد، وهو داخل فى قوله تعالى ((إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محمسنون)) وفيه بيان عظيم توكل النبى صلى الله عليه وسلم حتى فى هذا المقام، وفيه فضيلة لأبى بكر رضى الله عنه، وهى من أجل مناقبه، والفضيلة من أوجه: منها بذله نفسه ومفارقته أهله وماله ورياسته فى طاعة الله ورسوله وملازمة النبى صلى الله عليه وسلم ومعاداة الناس فيه ، ومنها جعله نفسه وقاية عنه وغير ذلك انتهى . قوله : (هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه الشيخان قوله: ( لما توفى عبد الله بن أبى) بن سلول بفتح المهملة وضم اللام وسكون الواو بعدها لام، هو اسم امرأة وهى والدة عبد الله المذكور وهى خزاعية، وأما هو فمن الخزرج أحد قبيلتى الأنصار ، وابن سلول يقرأ بالرفع لأنه صفة عبد الله لا صفة أبيه ( أعلى عدو الله) أى أتصلى على عدو الله ( القائل يوم كذا وكذا كذا وكذا يعد أيامه ) يشير بذلك إلى مثل قوله: «لا تنفقوا على من عند رسول ٤٩٦ حَتَّى إِذَا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قال: أَخِّرْ عَنِّى يَا عَرُ، إِّى قَدْ خُيِّرْتُ فَخْتَرْتُ، قَدْ قِيلَ لِ: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لانَسْتَغْفِرْ لَهُمْ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ الهُ لَهُمْ ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّى لَوْ زِدْتُ عَى السَّبْيِنَ غَفَرَ لَهُ لَزِدْتُ . قال: ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَمَشَى مَعَهُ، فَقَمَ عَلَى قَبْرِهٍ حَتَّى فُرِغَ مِنْهُ. قال: فَجِبٌ لِى وَجُرْأُ تِى ◌َى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَوَاللهِ مَا كَانَ إِلاَّ يَسِبِراً حَتَّى نَزَلَتْ هَاتَنِ الْآيَتَانِ: (وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدَ اللّه حتى ينفضوا)، إلى مثل قوله ((ليخرجن الأعز منها الأذل)) ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم) استشكل تبسمه صلى اللّه عليه وسلم فى تلك الحالة مع ما ثبت أن ضحكه صلى اللّه عليه وسلم كان قدسماً ولم يكن عند شهود الجنائز يستعمل ذلك، وجوابه أنه عبر عن طلاقة وجهه بذلك تأنيساً لعمر وتطبيباً لقلبه كالمعتذر عن ترك قبول كلامه ومشورته ( قال أخر عنى ) أى كلامك ( قد خيرت ) أى بين الاستغفار وعدمه ( استغفر) يا محمد لهم (أو لا تستغفر لهم) تخيير له فى الاستغفار وتركه ( إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) قيل المراد بالسبعين المبالغة فى كثرة الاستغفار، وقيل المراد العدد المخصوص لقوله صلى الله عليه وسلم: وسأزيده على السيعين ، فبين له حسم المغفرة بآية: ((سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم، كما فى رواية البخارى (فعجب لى وجرأتى) بضم الجيم وسكون الراء بعدها همزة ، أى إقدامى عليه . وفى رواية البخارى: فعجبت بعد من جرأتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( تنبيه) قوله صلى الله عليه وسلم (قد خيرت فاخترت) يدل على أنه صلى الله عليه وسلم فهم من الآية التخيير. واستشكل فهم التخيير منها حتى أقدم جماعة من الأكابر على الطعن فى صحة هذا الحديث مع كثرة طرقه وانفاق الشيخين وسائر الذين خرجوا الصحيح على تصحيحه، وذلك ينادى على منكرى صحته بعدم معرفة الحديث وقلة الاطلاع على طرقه . ٤٩٧ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُْ عَلَى قَبْرِهِ - إلى آخِرٍ الآيةِ). قال: فماَ صَلَّى رسولُ قال الحافظ: والسبب فى إنكارهم صحته ما تقرر عندهم ما قدمناه وهو الذى فهمه عمر رضى الله عنه من حمل أو على القسوية لما يقتضيه سياق القصة وحمل السبعين على المبالغة . قال ابن المنير : ليس عند البيان تردد أن التخصيص بالعدد فى هذا السياق غیر مراد . قال وقد أجاب بعض المتأخرين عن ذلك بأنه إنما قال سأزيد على السبعين استمالة لقلوب عشيرته لأنه أراد إن زاد على السبعين يغفر له ، ويؤيده تردده فى ثانى حديثى الباب حيث قال : لو أعلم أنى إن زدت على السبعين يغفر له لزدت ، لكن قدمنا أن الرواية ثبتت بقوله مازيد ووعده صادق ولا سيما وقد ثبت قوله وأجاب بعضهم : باحتمال أن يكون فعل ذلك استصحاباً للحال لأن جواز المغفرة بالزيادة كان ثابتاً قبل مجىء الآية جاز أن يكون باقياً على أصله فى الجواز. وهذا جواب حسن. وحاصله أن العمل بالبقاء على حكم الأصل مع فهم المبالغة لا يتنافيان ، فكأنه جوز أن المغفرة تحصل بالزيادة على السبعين لا أنه جازم بذلك ولا يخفى مافيه. قال ووقع فى أصل هذه القصة إشكال آخر ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أطلق أنه خير بين الاستغفار لهم وعدمه بقوله تعالى: ((استغفر لهم أو لاستغفرلهم)) وأخذ بمفهوم العدد من السبعين ، فقال: سأزيد عليها مع أنه قد سبق قبل ذلك بمدة طويلة نزول قوله تعالى: ((ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى)) فإن هذه الآية نزلت فى قصة أبى طالب حين قال صلى الله عليه وسلم: لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فنزلت وكانت وفاة أبى طالب بمكة قبل الهجرة اتفاقاً ، وقصة عبدالله بن أبى هذه فى السنة التاسعة من الهجرة فكيف يجوز مع ذلك الاستغفار للمنافقين مع الجزم بكفرهم فى نفس الآية. وقد وقفت على جواب لبعضهم عن هذا حاصله: أن المنهى عنه استغفار ترجى إجابته حتى يكون مقصده تحصيل المغفرة لهم كما فى قصة أبى طالب ، بخلاف الاستغفار لمثل عبد الله بن أبى فإنه استغفار لقصد تطييب قلوب من بق منهم، وهذا الجواب ليس بمرضى عندى ونحوه قول الزمخشرى ، فإنه قال : (٣٢ تحفة الأحوذي ٨) ٤٩٨ الله صلى اللهُ عليه وسلم بَعْدَهُ عَلَى مُنَافِقٍ وَلاَ قَمَ عَلَى قَبْرِهٍ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ ». فإن قلت : كيف خفى على أفصح الخلق وأخبرهم بأساليب الكلام وتمثيلاته أن المراد بهذا العدد أن الاستغفار ولو کثر لا يجدى ، ولا سما وقد تلاه قوله : ((ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله)) الآية فبين الصارف عن المغفرة لهم . قلت : لم يخف عليه ذلك ، ولكنه فعل ما فعل وقال ما قال إظهاراً لغاية رحمته ورأفته على من بعث إليه، وهو كقول إبراهيم عليه السلام: ((ومن عصافى فإنك غفور رحيم ، وفى إظهار النبي صلى الله عليه وسلم الرأفة المذكورة ، لطف بأمته، وباعث على رحمة بعضهم بعضاً انتهى. ومنهم من قال: إن النهى عن الاستغفار لمن مات مشركاً لا يستلزم النهى لمن مات مظهراً للإسلام لاحتمال أن يكون معتقده صحيحاً، وهذا جواب جيد. وقد قدمت البحث فى هذه الآية فى كتاب الجنائز ، والترجيح أن نزولها كان متراخياً عن قصة أبى طالب جيداً، وأن الذى نزل فى قصته: « إنك لاتهدى من أحببت)) وحررت دليل ذلك هنا ، إلا أن فى بقية هذه الآية من التصريح بأنهم كفروا بالله ورسوله ما يدل على أن نزول ذلك وقع متراخياً عن القصة، ولعل الذى نزل أولا وتمسك النبى صلى عليه وسلم به قوله تعالى: ((استغفر لهم أو لا تستغفر لهم، إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم، إلى هنا خاصة ، ولذلك اختصر فى جواب عم على التخيير وعلى ذكر السبعين ، فلما وقعت القصة المذكورة كشف الله عنهم الغطاء وفضحهم على رؤوس الملأ ونادى عليهم بأنهم كفروا بالله ورسوله، وإذا تأمل المتأمل المنصف وجد الحامل على من رد الحديث أو تعسف فى التأويل ظنه بأن قوله: ((ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله)، نزل مع قوله: ((استغفر لهم)) أى نزلت الآية كاملة، لأنه لو فرض نزولها كاملة لاقترن بالنهى العلة، وهى صريحة فى أن قليل الاستغفار وكثيره لا يجدى ، وإلا فإذا فرض ما حررته أن هذا القدر نزل متراخياً عن صدر الآية لارتفع الإشكال ، وإذا كان الأمر كذلك حجة المتمسك من القصة بمفهوم العدد صحيح وكون ذلك وقع للنبي صلى الله عليه وسلم متمسكاً بالظاهر، على ماهو المشروع فى الأحكام إلى أن يقوم الدليل الصارف عن ذلك لا إشكال فيه انتهى . ٤٩٩ هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ . ٥٠٩٦ - حدثنا بُنْدَارٌ، أخبرنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ أخبرنا نَافِعٌ عن ابنِ عُمَ قال: (( جاءَ عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أُمَّ إِلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حِينَ مَاتَ أَبُوهُ فقال: أَعْطِ قَيَصَكَ أُ كَفّنْهُ وَصَلِّ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَهُ قَيِصَهُ وقال: إِذَا فَرَغُ فَآَذِنُونِى، فلمّا قوله: ( هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه البخارى والنسائى. قوله ( جاء عبد الله بن عبد الله بن أبی) كان عبد الله بن عبد الله بن أبىهذا من فضلاء الصحابة وشهد بدراً وما بعدها واستشهد فى خلافة أبى بكر الصديق ، ومن مناقبه أنه بلغه بعض مقالات أبيه بجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه فى قتله ، قال بل أحسن محبته ، أخرجه بن مندة من حديث أبى هريرة بإسناد حسن ، وكأنه كان يحمل أمر أبيه على ظاهر الإسلام فلذلك التمس من النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يحضر عنده ويصلى عليه، ولاسيما وقد ورد ما يدل على أنه فعل ذلك بعهد من أبيه ، ويؤيد ذلك ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر والطبرى من طريق سعيد كلاهما عن قتادة ، قال : أرسل عبد الله بن أبى إلى النبى صلى الله عليه وسلم فلما دخل عليه قال أهلكك حب بهود فقال يارسول الله إنما أرسلت إليك لى ولم أرسل إليك لتوبخنى، ثم سأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه، وهذا مرسل مع ثقة رجاله. ويعضده ما أخرجه الطبرانى من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس . قال : لما مرض عبد الله بن أبى جاءه النبى صلى الله عليه وسلم فكلمه، فقال: قد فهمت ما تقول ، فامنن على فكفنى فى قميصك وصل علىّ ، ففعل، وكان عبدالله ابن أبى أراء بذلك دفع العار عن ولده وعشيرته بعد موته، فأظهر الرغبة فى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، ووقعت إجابته إلى سؤاله بحسب ما ظهر من حاله، إلى أن كشف الله الغطاء عن ذلك، وهذا من أحسن الأجوبة فيما يتعلق بهذه القصة كذا فى الفتح (فقال أعطنى قيصك أكفته) إلى قوله: ( فأعطاه قميصه) هذا ٥٠٠ أَرَادَ أَنْ يُصَلَّ جَذَبَهُ عُمَرُ وقال: أُلَيْسَ قَدْ نَهَى اللهُ أَنْ تُصَلَّىَ عَلَى الْنَافِقِينَ مخالف لحديث جابر عند البخارى . قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبى بعد مادفن، فأخرجه فنفث فيه من ريقه وألبسه قيصه . قال الحافظ : قد جمع بينهما بأن معنى قوله فى حديث ابن عمر فأعطاه ، أى أنعم له بذلك، فأطلق على العدة اسم العطية مجازاً لتحقق وقوعها. وكذا قوله فى حديث جابر بعد مادفن عبد الله بن أبى، أى دلى فى حفرته. وكان أهل عبد الله ابن أبى خشوا على النبى صلى الله عليه وسلم المشقة فى حضوره، فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النبى صلى الله عليه وسلم، فلما وصل وجدهم قد دلوه فى -فرته، فأمر بإخراجه إنجازاً لوعده فى تكفيته فى القميص والصلاة عليه. ووجه إعطاء التی صلى الله عليه وسلم قیصه لعبد الله بن أبى ، مبین فی حديث جابر. قال: لما كان يوم بدر أتى بأسارى وأتى بالعباس ولم يكن عليه ثوب ، فنظر النبى صلى الله عليه وسلم له قميصاً فوجدوا قميص عبد الله بن أبى يقدر عليه. فكساه النبي صلى الله عليه وسلم إياه ، فلذلك نزع النبى صلى الله عليه وسلم قيصه الذى ألبسه . قال ابن عيينة : كانت له عند النبى صلى الله عليه وسلم يد فأحب أن يكافئه ، رواه البخارى (مآذنون) من الإيذان أى أعلمونى ( أليس قد نهى اللّه أن تصلى على المنافقين ) وفى رواية البخارى : فقال يارسول الله تصلى عليه وقد نها ك ربك أن تصلى عليه . قال الحافظ كذا فى هذه الرواية : إطلاق النهى عن الصلاة . وقد استشكل جداً حتى أقدم بعضهم فقال: هذا وهم من بعض رواته ، وعاكسه غيره فزعم أن عمر اطلع على نهى خاص فى ذلك . وقال القرطبى: لعل ذلك وقع فى خاطر عمر ، فيكون من قبيل الإلهام . ويحتمل أن يكون فهم ذلك من قوله ((ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا المشركين ). قال الثانى: يعنى ما قاله القرطى أقرب من الأول، لأنه لم يتقدم النهى عن الصلاة على المنافقين بدليل أنه قال فى آخر هذا الحديث: قال فأنزل الله: ((ولا تصل على