Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ: قَارِ بُوا
وَسَدِّدُوا. وَفى كلِّ مَا يُصِيِبُ المُؤْمِنَ كَفَّارَةٌ حَتّ الشَّوْكَةِ بُشَاكُها
وَالنَكْبَةِ يُنْكَبُهاَ )) .
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . وَابنُ مُحَيْصِنِ اسْمُهُ عَمَرُ بنُ عَبْدِ الرَّْنِ
٠٠
ابنُ مُحَيْصِنٍ.
٥٠٣٠ - حدثنا يحيى بنُ مُوسَى وَعَبْدُ بنُ مُحَيْدٍ قالا: أخبر نا رَوْحُ
ابنُ عُبَدَةَ، عن مُوسَى بنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: أخبرنى مَوْلَى ابنِ سِبَاعِ قالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَ يُحَدِّثُ عن أَبِى بَكْرِ الصِّدِّيِ قَالَ: ((كُنْتُ
أبو داود ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وذكر العسكرى أنه أدرك النبي صلى
الله عليه وسلم وهو صغير، كذا فى تهذيب التهذيب.
قوله: ( من يعمل سوءاً يجز به) إما فى الآخرة أو فى الدنيا بالبلاء والمحن
كما فى هذا الحديث ( قاربوا ) أى اقتصدوا فلا تغلوا ولا تقصروا بل توسطوا
(وسددوا) أى أقصدوا السداد وهو الصواب (حتى الشوكة) بالجر على أن حتى
جارة، ويجوز الرفع على أنها ابتدائية والنصب بتقدير حتى تجد ( يشاكها ) بصيغة
المجهول ، أى يشاك المؤمن ذلك الشوكة ( أو النكبة ) هى ما يصيب الإنسان من
الحوادث ( ينكبها ) على بناء المجهول والضمير المرفوع المؤمن والبارز للنكبة.
قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائى.
قوله: (وابن محيصن اسمه عمر بن عبد الرحمن بن محيصن) بم ملتين مصغراً
وآخره نون ، السهمى أبو حفص قارىء أهل مكة مقبول من الخامسة، كذا فى
التقريب. وقال فى تهذيب التهذيب. ذكره ابن حبان فى الثقات . وقال صاحب
الكمال فى القراءات : كان قرين ابن كثير قرأ على مجاهد وغيره ، وكان مجاهد يقول
ابن محمصن يبنى ويرص، يعنى أنه عالم بالعربية والأثر، روى له عندهم حديث
واحد : كل ما يصاب به المؤمن كفارة .
قوله : ( حدثنا يحي بن موسى) البلخى .
(٢٦ تحفة الأحوذي ٨ )

٤٠٢
عِنْدَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ: مَنْ يَعْمَلْ سُوءا
يُجْزَ بِهِ ، وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيراً، فَقَالَ رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: يَا أَبَ بَكْرِ أَلاَ أُفْرِتُكَ آيَةً أُنْزِلَتْ عَلَىَّ اقُلْتُ: بَلَى
يَآَرَسُولَ اللهِ: قَالَ: فَأَقْرَأْ نِيهَا فَلاَ أَعْلَمُ إِلَّ أَنِى وَجَدْتُ فِ ظَهْرِى اقْتِصَمَاً
فَتَمَأْتُ لَهَا، فَقَلَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَا شَأْتُكَ يَا أَبَ بَكْرٍ ؟
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِى أَنْتَ وَأَِّّى وَأَيَُّ لَمْ يَعْمَلْ سُوءَا وَإِنَّا لَمَجْزِيُّونَ
بماَ عَمِنَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَ بَكْرٍ
وَالمُؤْمِنُونَ، فَتُجْزَوْنَ بِذَلِكَ فِى الدُّنْيَا حَتَّى تَلْقَوْا اللهَ، وَلَيْسَ
لَكُمُ ذُنُوبٌ، وَأَمَّا الْآخَرُونَ فَيَجْتَمِعُ ذَلِكَ لَهُمْ، حَتَّى يُجْزَوْا بِهِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ)).
هذا حديثٌ غريبٌ . وَفِى إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَمُوسَى بِنُ عُبَيْدَةَ يُضَّفُ
فِى الْحَدِيثِ ضَعَّفَهُ، يَحْسَى بنُ سَعِيدٍ وَأْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَمَوْلَى ابنِ سِبَاعٍ
تَجْهُولٌ . وَقَدْ رُوِىَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عن أَبِ بَكْرٍ ،
قوله : (إلا أن وجدت فى ظهرى اقتصاماً) بالقاف من باب الافتعال أى
انكساراً فى بعض النسخ انقساماً من باب الانفعال . قال فى القاموس: قصمه
يقصمه: كسره وأبانه أو كسره وإن لم يبن فانقصم وتقصم. قال فى النهاية: ويروى
انفصاماً بالفاء: أى انصداعاً (وأما الآخرون) أى الكافرون (فيجمع ذلك ) أى
أعمالهم السيئة .
قوله: ( هدا حدیث غریب) وأخرجه أبو بكر بن مردویهفى تفسيره(وموسى
بن عبيدة ) بضم العين وفتح الموحدة مصغراً ابن نشيط الربدیالمدنى( وقد روى
هذا الحديث من غير هذا الوجه) رواه أحمد وابن جرير كلاهما بروايات وألفاظ
١
٠

٤٠٣
وَلَيْسَ لهُ إِسْنَادٌ صحيحٌ أَيْضًا. وَفِى الْبَابِ عن عَائِشَةَ.
٥٠٣١ - حدثنا مُمَّدُ بنُ المَثَّى، أخبرنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِى، أخبرنا
سُلَيْاَنُ بنُ مُعَذٍ عن سِمَاكٍ، عن عِكْرِمَةً عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((خَشِيَتْ
سَوْدَةُ أَنْ يُطَلََّهَا الَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَتْ: لاَ تُطَلَّفْنِ وَأَمْسِكْنِى
وَاجْعَلْ يَوْمِى لِمَائِشَةَ، فَفَعَلَ فَزَلَتْ ( فَلاَ جُفَحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَهْاَ
مُلْحَا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) فَ اصْطَحَا عَلَيْهِ مِنْ شَىْءٍ فَهُوَ جَدُّزٌ)).
وفى رواية لأحمد: أن أبا بكر قال يارسول الله كيف الصلاح بعد هذه الآية (ليس
بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به ) فكل سوء عملنا جزنا
به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غفر الله لك ياأبا بكر ألست نمرض،
ألست تنصب ، ألست تحزن . ألست تصيبك اللأواء ؟ قال بلى، قال فهو
ما تجزون به .
قوله: ( وفى الباب عن عائشة ) أخرجه ابن أبى داود الطيالسى وغيره.
قوله: ( أخبرنا سليمان بن معاذ) هو سليمان بن قرم بفتح القاف وسكون الراء
الراء ، ابن معاذ البصرى النحوى ، ومنهم من ينسبه إلى جده ، سيء الحفظ يتشبع
من السابعة .
قوله : ( خشيت سودة ) بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية ، يزوجها
رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد موت خديجة ودخل عليها بها، وكان دخوله
بها قبل دخوله على عائشة بالاتفاق ، وهاجرت معه. وتوفيت فى آخر خلافة عمر
ابن الخطاب ( أن يطلقها النبى صلى الله عليه وسلم فقالت إلخ).
قال الحافظ فى الفتح بعد نقل هذا الحديث عن الترمذى : وله شاهد فى
الصحيحين من حديث عائشة بدون ذكر نزول الآية انتهى .
قلت : روى الشيخان عن عائشة أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة،
وكان النبى صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة. قال الحافظ فى الفتح:
ووقع فى رواية مسلم من طريق عقبة بن خالد عن هشام. لما أن كبرت سودة
۔

٤٠٤
وهبت. وأخرج أبو داود هذا الحديث وزادفيه بيان سببه أوضح من رواية مسلم
فروى ، عن أحمد بن يونس عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة
بالسند المذكور . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض
فى القسم الحديث وفيه: ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وغافت أن
يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، يارسول الله يومى لعائشة، فقبل ذلك منها،
ففيها وأشباهها نزلت (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً ) الآية (إلى أن قال)
فتواردت هذه الروايات على أنها خشيت الطلاق فوهبت . وأخرج ابن سعد بسند
رجاله ثقات من رواية القاسم بن أبي بزة مرسلا أن النبى صلى الله عليه وسلم طلقها
فقعدت على طريقه فقالت : والذي بعثك بالحق ، مالى فى الرجال حاجة ولكن
أحب أن أبعث مع نسائك يوم القيامة فأنشدك بالذى أنزل عليك الكتاب هل
طلقتنى لموجدة وجدتها علىّ ؟ قال: لا، قالت فأنشدك لما راجعتنى فراجعها،
قالت : فإنى قد جعلت يومى وليلن لعائشة حبة رسول الله صلى الله عليه
وسلم انتهى .
قلت : رواية ابن سعد هذه مرسلة فهى لا تقاوم حديث ابن عباس وماوافقه
فى أن سودة خشيت الطلاق فوهبت (فلا جناح عليهما أن يصلحا) من الإصلاح
وهى قراءة الكوفيين ، وفى بعض النسخ: أن يصالحا من التصالح وهى قراءة الجمهور
والآية بتمامها مع تفسيرها هكذا، وإن امرأة: مرفوع بفعل يفسره خافت: نوقعت
من بعلها: زوجها، نشوزاً: ترفعاً عليها بترك مضاجعتها والتقصير فى نفقتها لبغضها
وطموح عينيه إلى أجمل منها أو إعراضاً عنها بوجهه: فلاجناح عليهما أن يصالحا:
فيه إدغام التاء فى الأصل فى الصاد ، وفى قراءة يصلحا من أصلح بينهما صلحاً فى
القسم والنفقة ، بأن يترك لها شيئاً لبقاء الصحية فإن رضيت بذلك وإلا فعلى الزوج
أن يوفيها حقها أو يفارقها، والصلح خير : من الفرقة والنشوز والإعراض . قال
تعالى فى بيان ما جبل عليه الإنسان: وأحضرت الأنفس الشح: شدة البخل، أى
جبلت عليه فكأنها حاضرته لا تغيب عنه . المعنى أن المرأة لا تكاد تسمح بنصيبها
من زوجها ، والرجل لا يكاد يسمح عليها بنفسه إذا أحب غيرها ، وإن تحسنوا:
عشرة النساء، وتتقوا: الجور عليهن، فإن اللّه كان بما تعملون خبيراً : فيجازيكم به،
كدا فى الجلالين ، فما اصطلحا عليه من شىء فهو جائز. وفى رواية أبو داود

٤٠٥
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ .
٥٠٣٢ - حدثنا عَبْدُ بنُ ◌َُيْدٍ، أَخبرنا أَبُونُصَيْ، أخبرنا مَالِكُ بنُ
مِغْوَلٍ عن أبى السَّفَرِ عن البَرَاءِ قالَ: ((آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ أَوْ آخِرُ شَىْءُ
أُنْزِلَ ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُفْقِيَكُمْ فِ الكَلاَةِ﴾)» .
الطيالسى فى مسنده. قال ابن عباس فما اصطلحا عليه من شىء فهو جائز.
قوله : ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه ابن المنذر والطبرانى
والبيهقى .
قوله: (قال آخر آية أنزلت أو آخر شىء أنزل) الشك من الراوى (يستفتونك)
أى عن مواريث الكلالة وحذف لدلالة السياق عليه فى قوله تعالى ( قل الله يفتيكم
فى الكلالة). تقدم تفسير الكلالة ومافيه من الاختلاف فى باب ميراث الأخوات
من أبواب الفرائض. والآية بتمامها مع تفسيرها هكذا يستفتونك: أى يسألونك
عن ميراث الكلالة يا محمد ، قل الله يفتيكم: يعنى أن الله يخبركم عما سألتم عنه، إن
أمرؤ: مر فوع بفعل يفسره هلك: أى مات ليس له ولد: أى ولا والد وهو الكلالة
قال الحافظ ابن كثير : تمسك به من ذهب إلى أنه ليس من شرط الكلالة انتفاء
الوالد بل يكفي وجود الكلالة انتفاء الولد وهو رواية عن عمر بن الخطاب رواها
ابن جرير عنه بإسناد صحيح إليه ، ولكن الذى يرجع إليه قول الجمهور. وقضى
الصديق أنه الذى لا ولد له ولا والد، ويدل على ذلك قوله: وله أخت فلها نصف
ما ترك : ولو كان معها أب لم ترث شيئاً لأنه يحجبها بالإجماع ، فدل على أنه من لا
ولد له بنص القرآن ، ولا والد بالنص عند التأمل أيضاً لأن الأخت لا يفرض لها
النصف مع الوالد بل ليس لها ميراث بالكلية . وقد نقل ابن جرير وغيره عن
ابن عباس وابن الزبير أنهما كانا يقولان فى الميت ترك بنتاً وأختاً أنه لا شىء
الأخت لقوله: (إن أمرؤ ملك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك). قاله
فإذا ترك بنتاً وقد ترك ولداً فلا شىء للأخت، وخالفه الجمهور فقالوا فى هذه
المسألة للبنت النصف بالفرض والأخت النصف الآخر بالنصيب ، بدليل غير هذه
الآية، وله أخت: أى لأب وأم أو لأب، فلها نصف ما ترك: أى الميت، وهو: أى
الأخ لأب وأم أولاب ، يرثها: أى يرث جميع تركة الأخت، إن لم يكن لها ولد:
٠

٤٠٦
هذا حديثٌ حسنٌ. وَأَبُو السَّفَرِ اسْمُهُ سَعِيدُ بنُ أَحَدَ، وَ يُقَالُ ابنُ
◌ُحْيِدَ الثَّوْرِئُ.
٥٠٣٣ - حدثنا عَبْدُ بنَ ◌َُيْدٍ، أخبرنا أَحَدُ بنُ يُونُسَ ، عن
أَبِى بَكْرٍ بِنِ عَيَّاشٍ عن أَبِى إِسْحَاقَ عن البَرَاءِ قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى
رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ
يُفْتِيَكُ فِ الكَلَةِ، فَقَلَ لهُ الَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: تُجْزِتَكَ
آيَةُ الصَّيْفِ».
أى ذكر ، يعنى أن الأخت إذا مانت وتركت أخاً من الأب والأم أو من الأب
فإنه يستغرق جميع ميراث الأخت إذا انفرد ولم يكن الأخت ولد ، فإن كان لها
ولد : ذكر فلاشىء له أو أنثى فله مافضل عن نصيبها، ولو كانت الأخت أو الأخ
من أم ففرضه السدس ، فلو كانتا أى الأختان اثنتين: أى فصاعداً فلهما الثلثان
ما ترك أى الأخ وإن كانوا: أى الورثة إخوة رجالا ونساء : أى ذكوراً ونساء
فلذكر منهم ، مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم: شرائع دينكم أن تضلوا: أى مخافة
أى تضلوا والله بكل شىء عليم ومنه الميراث.
﴿ تنبه) حديث البراء المذكور يدل على أن آخر آية نزلت (يستفتونك
قل الله بفتيكم إلخ) وروى البخارى عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت على النبى
صلى الله عليه وسلم آية الربا، ويجمع بينهما بأن الآخرية فى حديث البراء مفيدة بما
متعلق بالمواريث بخلاف حديث ابن عباس ويحتمل عكسه .
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى.
قوله: (ويقال ابن يحمد) بضم التحتية وكسر الميم .
قوله: ( أخبرنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله
ابن قيس الكوفى التميمى اليربوعى نسب إلى جده ثقة حافظ من كبار العاشرة .
قوله: ( جاء رجل ) قال الخطاب: روى أن هذا الرجل هو عمر بن الخطاب
ويشبه أن يكون إنما لم يفته عن مسألته ووكل الأمر فى ذلك إلى بيان الآية اعتماداً
على علمه وفهمه انتهى ملخصاً، ( فقال يارسول الله يستفتونك قل الله يفتيكم فى

٤٠٧
وَمِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ
بسم اللهِ الرَّحْمنِ الرّحيم
٥٠٣٤ - حدثنا ابنُ أُبِى ◌ُحَرَ، أخبرنا سُفْيَنُ، عن مِسْعَرِ وَغَيْرِهِ،
۴٩٦.
عن قَيْسِ بنِ مُسْلٍ، عن طَرِقٍ بِنِ شِهَبٍ قَالَ: ((قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ
لِعُمَرَ بِنِ الْطَّابِ يَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَوْ عَلَيْنَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : (اليَوْمَ
أُ كْمَلْتُ لَكُمُ دِيْنَكُمُ وَأَنْعَمْتُ عَلَيْكُ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاَمَ
الكلالة ) زاد أبو داود فى روايته فا الكلالة . وفى رواية أحمد: جاء رجل إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الكلالة (تجزئك) أى تكفيك (آية الصيف)
أى التى فى آخر سورة النساء وهى قوله تعالى: ( ويستقتونك قل الله يفتيكم فى
الكلالة) الآية . قال الخطابي: أنزل الله فى الكلالة آيتين أحدهما فى الشتاء وهى
الآية الى فى سورة النساء وفيها إجمال وإبهام لا يكاد يتبين هذا المعنى من ظاهرها،
ثم أنزل الآية الأخرى فى الصيف وهى التى فى آخر سورة النساء وفها من زيادة
البيان ماليس فى آية الشتاء ، فأحال السائل علها ليتبين المراد بالكلالة المذكورة فيها
انتهى . قال أبو داود بعد رواية هذا الحديث: قلت لأبي إسحاق هو من مات ولم
يدع ولداً ولا والداً، قال كذلك ظنوا أنه كذلك انتهى .
قال الخطابي: اختلفوا فى الكلالة من هو ؟ فقال أكثر الصحابة: هو من لا ولد
له ولا والد. وروى عن عمر بن الخطاب مثل قولهم ، وروى عنه أنه قال: هو
من لا ولد له، ويقال إن هذا آخر قوليه . وحديث البراء هذا أخرجه أيضاً
أحمد وأبو داود وسكت عنه هو والمنذرى.
ومن سورة المائدة
هى مائة وثلاث وعشرون آية . قال القرطبى هى مدنية بالإجماع .
قوله: ( قال رجل من اليهود ) هذا الرجل هو كعب الأحبار، بين ذلك
مسدد فى مسنده والطبرى فى تفسيره ، والطبرانى فى الأوسط ، والبخارى فى المغازى
T

٤٠٨
دِيِنَاً) لاَ تَّخَذْفَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيداً، فَقَلَ مُمَرُ إِنِّ لَأَعْلَمُ أَنَّ يَوْمٍ أُنْزِلَتْ
هَذِهِ الأيَةُ؛ أُنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ فِى يَوْمِ الْجُمُعَةِ)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٥٠٣٥ - حدثنا عَبْدُ بن ◌ُمَيْدٍ، أخبرنا يَزِيدُ بنُ حَارُونَ، أخبر نا
◌َّادُ بنُ سَلَةَ، عن عَمَّارِ بنِ أَبِى عَمَّارٍ قَالَ: ((قَرَّأَ ابنُ عَبَّاسٍ ( اليَوْمَ
أَكْمَلْتُ لَكُمُ دِيَنَكُمُ وَأَثْمَمْتُ عَلَيْكُ نِعْمَتِ وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاَمَ
من طريق الثورى عن قيس بن مسلم. أن ناساً من اليهود، وله فى التفسير من
هذا الوجه بلفظ : قالت اليهود ، فيحمل على أنهم كانوا حين سؤال كعب عن ذلك
جماعة وتكلم كعب على لسانهم ( لاتخذنا ذلك اليوم عيداً ) أى لعظمناه وجعلنا.
عيداً لنا فى كل سنة لعظم ما حصل فيه من إكمال الدين (فقال عمر إنى لأ علم أى يوم
أنزلت هذه الآية ، أنزلت يوم عرفة فى يوم الجمعة.
فإن قيل : كيف طابق الجواب السؤال لأنه قال : لاتخذناه عيداً ، وأجاب
عمر رضى الله عنه بمعرفة الوقت والمكان ولم يقل جعلناه عيداً.
والجواب : أن هذه الرواية اكتفى فيها بالإشارة ، وإلا فرواية إسحاق قد
نصت على المراد ولفظه، نزلت يوم الجمعة يوم عرفة وكلاهما بحمد الله لنا عيد،
لفظ الطبرى والطبرانى وهما لنا عيدان، وكذا عند الترمذى من حديث ابن عباس
أن يهودياً سأله عن ذلك فقال : نزلت فى يوم عيدين: يوم جمعة ويوم عرفة،
فظهر أن الجواب تضمن أنهم اتخذوا ذلك اليوم عيداً وهو يوم الجمعة ، واتخذوا
يوم عرفة لأنه ليلة العيد، وهذا كما جاء فى الحمد: يث شهرا عيد لا ينقصان، رمضان
وذو الحجة . فسمى رمضان عيداً لأنه يعقبه العيد قاله الحافظ ..
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى فى الإيمان والتفسير
وغيرهما ، ومسلم فى آخر الكتاب ، والنسائى فى الحج والإيمان .
قوله: ( اليوم أكملت لكم دينكم) أحكامه وفرائضه فلم ينزل بعدها حلال
ولا حرام (وأتممت عليكم نعمتي) باكاله، وقيل بدخول مكة آمنين (ورضيت)

٤٠٩
دِيناً) وَعِنْدَهُ بَهُودِيٌّ فَقَالَ: لَوْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَيْنَاَ لاَ تَّخَذْنَا يَوْمَهاَ
عِيداً، فَقَلَ ابنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّهَاَ نَزَلَتْ فِى يَوْمِ عِيدَيْنِ: فِى يَوْمِ الْمَعَةِ
وَيَوْمٍ عَرَفَةَ )). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ.
٥٠٣٦ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِع، أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا
مُمِدُ بنُ إِسْحَاقَ، عن أَبِى الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ عِن أَبِ حُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((يَمِينُ الرَّحْمَنِ مَلاى سَحَّاءِ لاَ يَفِيضُهاَ
الَّيْلَ وَالنَّهَرَ، قَالَ: أَرَأَ يْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ الَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضِْ
مَفِى يَمِنِهِ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيدِهِ الْأُخْرَى الِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ)).
اخترت (لكم الإسلام ديناً) حال،أى اخترته لكم من بین الأدیان وآذنتكم بأنه هو
الدين المرضى وحده وأخرجه ابن جرير فى تفسيره .
قوله: ( يمين الرحمن ملأى ) بفتح الميم وسكون اللام وهمزة مع القصر تأنيث
ملآن . قال الحافظ: المراد من قوله ملأى لازمه وهو أنه فى غاية الغنى وعنده من
الرزق ما لا نهاية له فى علم الخلائق (سواء ) بفتح المهملتين مثقل ممدود ، أى دائمة
الصب. يقال سح بفتح أوله مثقل، يسح بكسر السين فى المضارع ويجوز ضمها ،
( لا يغيضها) بالمعجمتين بفتح أوله أى لا ينقصها لازم ومتعد. يقال غاض الماء
يغيض إذا نقص ، وغضته أنا أغيضه: أى لا يغيضها نفقة ، كما فى رواية الشيخين ،
أو لا يغيضها شىء كمافى رواية لمسلم (الليل والنهار) بالنصب على الظرف: أى فيهما
(أرأيتم ) أى أخبرونى، وقيل أعلمتم وأبصرتم ( ما أنفق ) ما مصدرية أى إنفاق
الله، وقيل ما موصولة متضمنة معنى الشرط أى الذى أنفقه (منذ خلق السماوات)
زاد البخارى وغيره والأرض أى من يوم خلق السماوات فإنه أى الإنفاق أو
الذى أنفق ( لم يغض ) أى لم ينقص ( ما فى يمينه) أى الذى فى يميته (وعرشه
على الماء) حال من ضمير خلق ومناسبة ذكر العرش هنا ، أن السامع هنا يتطلع
من قوله خلق السماوات والأرض ما كان قبل ذلك ، فذكر ما يدل على أن عرشه

٤١٠
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَهَذَا الْحَدِيثُ فِى تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ (وَقَالَتْ
اليَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُوْلَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ) الآبَةَ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَلَ الْأَنَّةُ
يُؤْمَنُ بِهِ كَمَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفَسَّرَ أَوْ يُقَوَّمَ مَكَذَا. قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ
مِنْ الْأَعْمَةِ مِنْهُمْ سُفْيَانُ التَّوْرِيُ وَمَلِكُ بنُ أَنَسٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَابِنُ المُبَرَكِ
أَنَّهُ تُرْوَى هَذِهِ الْأُشِيَاءُ وَبُؤْمَنُ بِهَ، وَلاَ يُقَلُ كَيْفَ .
٥٠٣٧ - حدثنا عَبْدُ بنُ ◌َُيْدٍ، أخبرنا مُسْلِمُ بِنُ إِبْرَاهِيمَ ،
قبل خلق السماوات والأرض كان على الماء ، كما وقع فى حديث عمران بن حصين
بلفظ: كان الله ولم يكن شىء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض
( وبيده الأخرى الميزان) قال الخطابي: الميزان هنا مثل وإنما هو قسمته بالعدل
بين الخلق (يخفض ويرفع) أى يوسع الرزق على من يشاء ويقتر كما يصنعه الوزان
عند الوزن يرفع مرة ويخفض أخرى ، وأئمة السنة على وجوب الإيمان هذا
وأشباهه من غير تفسير بل يجرى على ظاهره ولا يقال كيف، قاله العينى .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .
قوله: ( وهذا الحديث فى تفسير هذه الآية وقالت اليهود ) لما ضيق عليهم
بتكذيبهم النبى صلى الله عليه وسلم بعد أن كانوا أكثر الناس مالا (يد الله مغلولة)
مقبوضة عن إدرار الأرزاق علينا كنوابه عن البخل تعالى عن ذلك ، قال تعالى :
(غلت) أمسكت ( أيديهم) عن فعل الخيرات دعاء عليهم ، وبقية الآية مع
تفسيرها هكذا، ولعنوا بما قالوا : أى طردوا عن رحمة الله بسبب ما قالوا ، بل
يداه مبسوطتان: مبالغة فى الوصف بالجود ، وفى اليد لإفادة الكثرة ، إذ غاية
ما يبذله السخى من ماله أن يعطى بيده ، ينفق كيف يشاء من توسيع وتضيق
لا اعتراض عليه .
قوله: ( وهذا الحديث قال الأئمة يؤمن به كما جاء إلخ) تقدم الكلام فى هذه
المسألة فى باب فضل الصدقة من أبواب الزكاة .

٤١١
أخبرنا الْحَارِثُ بنُ عُبَيْدٍ عن سَعِيدٍ الْجْرَيْرِىِّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ ، عن
◌َائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم يُحْرَسُ حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ:
﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) فَأَخْرَجَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمِ رَأْسَهُ
مِنَ الْقُبَّةِ، فَقَالَ لَهُمْ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ انْصَرِفُوا، فَقَدْعَصَمَنِ اللهُ)) .
هذا حديثٌ غريبٌ .
وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عن الْرَيْرِىِّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ،
قالَ: كَانَ النِِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يُحْرَسُ، وَلَمْ يَذْ كُرُوا فِهِ عن عَائِشَةَ.
قوله : (أخبرنا الحارث بن عبيد)، الإيادى بكسر الهمزة بعدها تحتانية ،
أبو قدامة البصرى صدوق يخطىء من الثامنة .
قوله: ( يحرس ) بصيغة المجهول من الحراسة ، أى يحفظه الصحابة رضى الله
تعالى عنهم عن الكفار ( والله يعصمك من الناس) أى يحفظك يا محمد ويمنعك
منهم ، والمراد بالناس هنا الكفار .
فإن قيل : أليس قد شج رأسه وكسرت رباعيته يوم أحد وقد أوذى بضروب
من الأذى، فكيف يجمع بين ذلك وبين قوله ( والله يعصمك من الناس)
قلت : المراد منه أنه يعصمه من القتل فلا يقدر عليه أحد أراده بالقتل، وقيل
فى الجواب عن هذا إن هذه الآية نزات بعد ماشج رأسه فى يوم أحد لأن سورة
المائدة من آخر القرآن نزولا .
قوله : (هذا حديث غريب) قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر هذا الحديث :
وإسناده حسن واختلف فى وصله وإرساله، والحديث أخرجه أيضاً ابن أبى حاتم
وابن جرير والحاكم فى مستدركه. وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه (وروى بعضهم
هذا الحديث عن الجريرى عن عبد الله بن شقيق قال: كان النبى صلى الله عليه وسلم
يحرس ولم يذكروا فيه عن عائشة) قال الحافظ ابن كثير بعد نقل كلام الترمذى
هذا : هكذا رواه ابن جرير من طريق إسماعيل بن علية وابن مردويه من طريق
وهيب ، كلاهما عن الجريرى عن عبد الله بن شقيق مرسلا .

٤١٢
٥٠٣٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ
أخبرنا شَرِيكٌ، عن عَلَىِّ بنِ بَذِيْمَةَ، عن أَبِى عُبَيْدَةَ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ
مَنْعُودٍ قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَمَّا وَقَمَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ
فِى الَعَدِ فَنَهَّهُمْ عُلَا ؤُهُمْ، فَمْ يَنْتَهُوا فَجَالَهُوُمْ فِى تَجَلِسِهِمْ وَوَا كَلُوْ
وَشَرَ بُوهُمْ، فَضَرَبَ اللهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَهُمُ عَلَى لِسَانٍ دَاوُدّ
وَعِيسَى بِنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ. قالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ
قوله: (عن على بن بذمة) بفتح الموحدة وكسر المعجمة الخفيفة بعدها تحتانية
ساكنة الجزرى ، كنيته أبو عبد الله مولى جابر بن سمرة السوائى كوفى الأصل ثقة
رمى بالتشيع من السادسة ( عن أبى عبيدة) بن عبد الله بن مسعود.
قوله: ( فى المعاصى ) أى من الزنا وصيد يوم السبت وغيرهما (فتهتهم
علماؤهم) أى أولا (فلم ينتهوا ) أى فلم يقبلوا النهى ولم يتركوا المنهى ( السوم)
أى العداء (فى مجالسهم) أى مجالس بنى إسرائيل العصاة ومساكنهم (وواكلوم)
من المواكلة مفاعلة المشاركة فى الأكل ، وكذا قوله وشاربوهم ( فضرب الله قلوب
بعضهم على بعض ) وفى الرواية الآنية ببعض. قال القارى: أى خلط قلوب بعضهم
ببعض، يقال ضرب اللبن بعضه ببعض: أى خلطه، ذكره الراغب . وقال ابن
الملك : الباء للسببية، أى سود اللّه قلب من لم يعص بشؤم من عصى، فصارت
قلوب جميعهم قاسية بعيدة عن قبول الحق والخير أو الرحمة بسبب المعاصى ومخالطة
بعضهم بعضاً . انتهى .
قال القارى: وقوله قلب من لم يعص ، ليس على إطلاقه ، لأن مواكلتهم
ومشاربتهم من إكراه وإلجاء بعد عدم انتهائهم عن معاصيهم معصية ظاهرة، لأن
مقتضى البغض فى الله أن يبعدوا عنهم ويها جروهم ويقاطعوهم ولم يواصلوهم (ولعنهم)
أى العاصين والساكتين المصاحبين (على لسان داود ) بأن دعا عليهم فمسخوا قردة
وهم أصحاب أبلة (وعيسى بن مريم) بأن دعا عليهم فمسخوا خنازير وهم أصحاب المائدة
( ذلك ) أى اللعن ( بما عصوا) أى بسبب عصيانهم مباشرة ومعاشرة (وكانوا
يعتدين) أى يتجاوزون عن الحد (قال) أى ابن مسعود ( لجلس رسول الله

٤١٣
صلى اللهُ عليه وسلم، وَكَنَ مُنَّكِئًا، فَقَالَ: لاَ وَالّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، حَتَّى
تَأْطِرُ وهُمْ أَطْراً)) قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّْنِ قَالَ يَزِيدُ: وَكَانَ سُفْيَانُ
التَّوْرِئُ لاَ يَقُولُ فِيهِ عن عَبْدِ اللهِ. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ".
وَقَدْ رُوِىَ هَذَا الْحَدِيثُ عن نُحَمَّدٍ بن مُسْلِ بِن أَبِى الوَضَّاحِ، عن عَلِيِّ
ابنِ بَذِيْعَةَ عن أَبِ عُبَيْدَةَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ عن النَّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم تَحْوَ هَذَا، وَبَعْضُهُمْ يَقَولُ عن أَبِى عُبَيْدَةَ عن النَّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم مُرْسَلٌ.
صلى الله عليه وسلم وكان متكئاً) أى على أحد شقيه أو مستنداً إلى ظهره قبل ذلك
جلس مستوياً للاهتمام بإتمام الكلام ( فقال لا ) أى لا تعذرون أو لا تنجون من
العذاب ، أنتم أيها الأمة خلف أهل تلك الأمة (والذي نفسي بيده حتى تأطروهم).
بهمزة ساكنة ويبدل وبكسر الطاء (أطراً) بفتح الهمزة مفعول مطلق للتأكيد
أى حتى تمنعوا أمثالهم من أهل المعصية. قال فى المجمع : أى لا تنجون من العذاب
حتى تميلوهم من جانب إلى جانب من أطرت القوس آطرها بكر طاء أطراً بسكونها
إذا حنيتها ، أى تمنعوهم من لظلم وتميلوهم عن الباطل إلى الحق . وقال الطبى: حتى
متعلقة بلا كأن قائلا قال له عند ذكر مظالم بنى إسرائيل هل يعذر فى تخلية الظالمين
وشأنهم ، فقال لا حتى تأطروهم وقأخذوا على أيديهم. والمعنى لا تعذرون حتى
تجبروا الظالم على الإذعان للحق وإعطاء النصفة للمظلوم . واليمين معترضة بين لا
وحتى وليست لا هذه بتلك التى بحى بها المقسم تأ كيداً لقسمه انتهى.
قوله: ( قال يزيد ) هو ابن هارون (وكان سفيان الثورى لا يقول فيه عن
عبد الله) كما ذكره الترمذى فيما بعد بقوله حدثنا محمد بن بشار، أخبر نا عبد الرحمن
إن مهدى، أخبرنا سفيان إلخ. ورواه أيضاً ابن ماجه بهذا السند مر سلا.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه ،
قال المنذرى وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه فهو منقطع.
قوله: (وقد روى هذا الحديث عن محمد بن مسلم بن أبى الوضاح عن على ن

٤١٤
٥٠٣٩ - حدثنا مُحَمَُّ بنُ بَشَّارٍ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْنِ بنُ مَهْدِىٌّ،
أخبرنا سُفْيَنُ، عن عَلِىِّ بنِ بَذِيْمَةَ، عن أَبِ عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: (( إِنَّ ◌َنِ إِسْرَائِيلَ لَّا وَقَعَ فِيهِمْ النَّقْصُ كَانَ
الرَّجُلُ فِيهِمْ يَرَى أَخَهُ بَقَعُ عَلَى اللَّنْبِ فَيَنْهَهُ عَنْهُ، فَإِذَا كَانَ الغَدُ
لَمْ يَمْتَعْهُ مَا رَأَى مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَخَلِيطَهُ، فَضَرَبَ
اللهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَنَزَّلَ فِيهِمْ الْقُرْآنُ فَقَالَ: ( أُمِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى بنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَ عَصَوْا وَكَانُوا
يَعْتَدُونَ ) وَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونُ بِلّهِ وَالنَّبِىِّ، وَمَا أُنْزِلَ
إِلَيْهِ مَ اتَّخَذُوُمْ أَوْلِيَاءٍ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) قَالَ : وَكَنَ زَبِىُّ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَقَالَ: لاَ حَتَّى تَأْخُذُوا عَلَى بَدِ
الظَّالِمِ فَتَأْطِرُ وهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْراً)).
٥٠٤٠ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا أَبُو دَاوُدَ وَأَمْلاَهُ عَلَىَّ،
أخبرنا مُمَّدُ بنُ مُسْلٍ بِنِ أَبِ الْوَضاحِ عن عَلِّ بِنِ كَذِيْمَةَ عن أَبِ عُبَيْدَةَ
عن عَبْدِ اللهِ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِمِثْلِ.
بذيمة إلخ) وصله الترمذى فيما بعد بقوله: حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا أبو داود
وأملاه على، أخبرنا محمد بن مسلم بن أبى الوضاح إلخ ....
قوله: ( لم يمنعه ما رأى منه) أى لم يمنع الناهى ما رأى هو من المذنب من
وقوعه على الذنب (أن يكون) أى من أن يكون الناهى ( أكيله وشريبه) أى
مواكل المذنب ومشاره ومخالطه . ولفظ أبى داود أن أول مادخل النقص على بنى
إسرائيل. كان الرجل يلقى الرجل، فيقول ياهذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل
لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده.
قوله: ( وأملاه على ) أى ألقى على الحديث فكتبته .
٠٫

٤١٥
٥٠٤١ - حدثنا أَبُو حَفْصِ عَمْرُو بنُ عَلِىّ أخبرنا أَبُو عَاصِمٍ أخبرنا
عُثْاَنُ بِنُ سَعْدٍ، أخبرنا عِدْرِمَةُ عن ابنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ رَجُلاً أَنَى النَّيَّ
صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّى إِذَا أَصَبْتُ اللَّحْمَ الْنَشَرْتُ
لَِّاءِ وَأَخَذَدْ فِى شَهْوَتِ فَحَرَّمْتُ عَلَىِّ الَّحْمَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿يَ أَيُّهَ الَّذِينَ
آَمَنُوالاَ يُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَمُ، وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ
الْمُعْتَدِينَ، وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلاَلاً طَيّباً))).
هَذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ غَيْرِ حديثٍ عُثْمَانَ بنِ
سَعْدٍ مُرْسَلَا لَيْسَ فِيهِ عن ابنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ خَالِدِ الْخَذَّاء عن
عِدْرِ مَةَ مُرْسَلَاً .
٥٠٤٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ
أخبرنا إسرائيل، أخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ عن عَمْرِ و بنِ شُرَحْبِيلَ عنّ ◌ُمَرَ
قوله: (أخبرنا أبو عاصم ) اسمه الضحاك بن مخلد النبيل (أخبرنا عثمان بن
سعد ) الكاتب المعلم .
قوله: ( فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لاتحرموا طيبات ما أحل الله لكم) أى
ما طاب ولذ من الحلال. ومعنى لا تحرموا لا تمنعوها أنفسكم كمنع التحريم ، أو
لا تقولوا حرمناها على أنفسنا مبالغة منكم فى العزم على تركها تزهداً منكم وتقشفاً
( ولا تعتدوا) أى ولا تجاوزوا الحد الذى حد عليكم فى تحليل أو تحريم ، أو
ولا تتعدوا حدود ما أحل لكم إلى ما حرم عليكم، أو ولا تسرفوا فى تناول الطيبات
(إن الله لا يحب المعتدين) حدوده (وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيباً) حلالاحال
ما رزقكم الله .
قوله : ( هذا حديث غريب ) وأخرجه ابن أبى حاتم وابن جرير.
قوله: (أخبرنا محمد بن يوسف ) هو الضبى الفريابي، أخبرنا أبو إسحاق هو
السبيعى (عن عمرو بن شرحبيل) الهمدانى أبى ميسرة الكوفى ثقة عابد مخضرم.

٤١٦
ابنِ الْطَّبِ أَنَّهُ قَالَ: ((اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَ فِى الْمْرِ بَيَانَ شِفَاءٌ فَنَزَلَتْ الّتِى
فِى الْبَقْرَةِ (بَنْأَلُونَكَ عن الْرِ وَلَيْسَرِ قُلْ فِيهِمَاَ إِنْمٌ كَبِيرٌ) الآيَةِ فَدُعِىَ
◌ُمَرُ فَقُرِ قَتْ عَلَيْهِ، قَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَغَا فِى الْرِ بَيَنَ شِفَاءِ، فَزَلَتْ
الَِّى فى النِّسَاءِ ( ياَ أَيُّهَ الّذِينَ آمَنُوالاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى)
فَدُعِىَ مُمَرُ فَقُرِأَتْ عَلَيْهٍ ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَ فِى الْرِ بَيَنَ شِفَاءِ،
فَنَزَلَتْ أَّتِى فى المَأْدَةِ: ( إِنَّا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ
العَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِى الْرِ وَالمَيْسَرِ - إِلَى قَوْلِهِ - فَهَلْ أُنْتُمْ مُنْتَهُونَ)،
فَدُعِىَ مُمَرُ فَقُرَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: انْتَهَيْفَ انْتَهَيْغَ)).
قوله: ( بيان شفاء) بالإضافة أى بياناً شافياً ( يسألونك عن الخمر والميسر)
أى القمار يعنى ما حكمهما (قل ) لهم (فيهما) أى فى تعاطيهما (إثم كبير) أى عظيم
لما يحصل بسبهما من المخاصمة والمشائعة وقول الفحش الآية، أى ومنافع للناس)
باللذة والفرح فى الخمر وإصابة المال بلاكد فى الميسر (وإنمهما ) أى ما ينشأ عنهما
من المفاسد ( أكبر) أعظم ( من نفعهما) لأن أصحاب الشرب والقمار يقترفون
فيهما الآنام من وجوه كثيرة (فقرقت عليه) أى الآية المذكورة (إنما يريد
الشيطان أن يرفع بينكم لعداوة والبغضاء فى الخمر والميسر) وبعده (ويصدكم): عن
ذكـ الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون (فقال ) أى عمر (انتهينا انتهينا) أى عن
إتيانهما أو عن طلب الببان الشافى والظاهر هو الأول. وفى رواية أبى داود
فنزلت هذه الآية ، ( فهل أذم منتهون)
قال الطبى: فنزلت هذه الآية يعنى قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر
والميسر) الآيتين وفيهما دلائل سبعة على تحريم الخمر: أحدها- قوله (رجس)
والرجس هو النجس وكل نجس حرام ، والثانى قوله ( من عمل الشيطان) وماهو.
من عمله حرام. والثالث: قوله (فاجتنبوه) وما أمر الله تعالى باجتنابه فهو حرام.
والرابع: قوله (لعلكم تفلحون) وما علق رجاء الفلاح باجتنابه فالإتيان به حرام

٤١٧
وَقَدْ رُوِىَ عن إِسْرَائِيلَ مُرْسَلَاً.
٥٠٤٣ - حدثنا مُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ، أخبرنا وَكِيعٌ عن إِسْرَائِيلَ عن
أَبِى إِسْحَاقَ عن أَبِى مَيْسَرَةَ: ((أَنَّ ◌ُمَرَ بِنَ الْطَّابِ، قَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ
لَ فِي الْرِ بَيَنَ شِفَهِ » .
فَذَ كَرَ نَحْوَهُ وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ مُمَّدٍ بِنِ يُوسُفَ .
٥٠٤٤ - حدثنا عَبْدُ بنُ مُحَيْدٍ، أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَى، عن
والخامس قوله ( يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر)
وما هو سبب وقوع العداوة والبغضاء بين المسلمين فهو حرام . والسادس قوله
(و يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة) وما يصد به الشيطان عن ذكر الله وعن
الصلاة فهو حرام: والسابع قوله ( فهل أنتم منتهون ) معناه انتهوا وما أمر الله
عباده بالانتهاء عنه فالإتيان به حرام انتهى .
قوله: ( وقد روى عن إسرائيل مرسلا) أى روى عنه عن أبى إسحاق عن
عمرو بن شرحبيل بلفظ: أن عمر بن الخطاب قال اللهم إلخ ، كما بينه الترمذى
بعد هذا .
(حدثنا محمد بن العلاء) كنيته أبو كريب وهو مشهور بها ( عن أبى ميسرة)
هو كنية عمرو بن شرحبيل المذكور فى الإسناد المتقدم (وهذا أصح من حديث
محمد بن يوسف ) أى حديث وكيع عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن عمرو بن شرحبيل
بلفظ أن عمر بن الخطاب قال أصح من حديث محمد بن يوسف عن أبى إسحاق عن
عمر، وبلفظ عن عمر بن الخطاب أنه قال، لأن وكيعاً أحفظ من محمد بن يوسف.
قلت: فيه أن محمد بن يوسف لم ينفرد بلفظ عن عمر بل قد تابعه على هذا الفظ
إسماعيل بن جعفر عند أبى داود وخلف بن الوليد عند أحمد . وحديث عمر هذا
أخرجه أيضاً أحمد وأبو داود والنسائى. وقال الحافظ فى الفتح بعد ذكر هذا
والحديث صححه على من المدين والترمذى وكذا قال الحافظ ابن كثير فى تفسيره.
( ٢٧ - تحفة الأحوذي - ٨)

٤١٨
إِسْرَائِيلَ عن أَبِى إِسْحَاقَ عن البَرَاءِ قَالَ: ((مَتَ رِجَالٌ مِنْ أَفْحَابٍ
النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَبْلَ أَنْ تُحَّمَ الْرُ، فَلَمَا حُرِّمْتِ الَخْرُ ،
قالَ: رِجَالٌ كَيْفَ بِأَحََِ وَقَدْ مَاتُوا يَشْرَبُونَ الْرَ ؟ فَزَلَتْ:
﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَحٌ فِياَ طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقُوا
وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَاهُ شُعْبَةُ
عن أبى إِسْحَاقَ عن الْبَرَاءِ أيضاً .
قوله: ( فلما حرمت) قال الحافظ: والذى يظهر أن تحريمها كان عام الفتح
سنة ثمان. وذكر روايات تدل على ذلك ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات
جناح فيما طعموا ) أى لاحرج عليهم ولا إثم عليهم فيما شربوا من الخمر وأكلوا
من مال القمار فى وقت الإباحة قبل التحريم .
قال ابن قتيبة : يقال لم أطعم خبزاً ولا ماء ولا نوماً . قال الشاعر:
فإن شئت حرمت النساء سواكمو وإن شئت لم أطعم نقاخاً ولا بردا
النقاخ الماء ، والبرد النوم (إذا مااتقوا) أى إذا ما اتقوا الشرك، وقيل اتقوا
ما حرم الله عليهم (وآمنوا) يعنى بالله ورسوله (وعملوا الصالحات ) أى ازدادوا
من عمل الصالحات ثم (اتقوا وآمنوا) أى اتقوا الخمر والميسر بعد التحريم. فعلى
هذا تكون الأولى إخباراً عن حال من مات وهو يشربها قبل التحريم أنه لا جناح
عليه، والثانية خطاب من بقى بعد التحريم أمروا باتقائها والإيمان بتحريمها . ثم
اتقوا: أى ما حرم عليهم فى المستقبل، وأحسنوا : أى العمل ، وقيل المراد بالاتقاء
الأول فعل التقوى ، وبالثانى المداومة عليها، وبالثالث اتقاء الظلم مع ضم الإحسان
إليه . وقيل إن المقصود من التكرير التأكيد والمبالغة فى الحث على الإيمان
والتقوى وضم الإحسان إليهما، والله يحب المحسنين: أى أنه تعالى يخب المتقربين
إليه بالإيمان والأعمال الصالحة والتقوى والإحسان.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود الوطيالسى . وقد رواه

٤١٩
١
٥٠٤٥ - حدثنا بِذَلِكَ مُمَّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا مُمَّدُ بنُ جَمْفَرِ، عن
ثُعْبَةَ عن أبى إِسْحَاقَ قال: قال الْبَرَاء بنُ عازِبٍ: ((ماتَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابٍ
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْمْرَ، فَلَمَّا نَزَلَتْ تَخْرِيُهَاَ
قال فَاسٌ مِنْ أَصْحَبِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: فَكَيْفَ بِأَمْحَبِنَ الَّذِينَ
مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَهاَ؟ قال: فَزَلَتْ: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
جُنَاحٌ فِيَ طَعِمُوا ... الآية))). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٥٠٤٦ - حدثنا عَبْدُ بنُ مُخَيْدٍ، أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ أبى رِزْمَةً
عن إِسْرَائِيلَ عِن سِمَكٍ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال قالُوا: ((يارسولَ اللهِ
أَرَأَيْتَ الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَ بُونَ الْخَمْرَ لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيِمُ الْخَمْرِ ؟ فَزات:
(لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُفَاحٌ فِيَ طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا
وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ))). هذا حديثٌ حسنٌّ محيحٌ.
٥٠٤٧ - حدثنا سُفْيَانُ بنُ وَكِيع ، أخبرنا خالِدُ بنُ مَخْلَّدٍ عن عَلِىّ
ابنِ مِسْهَرٍ عن الأعمَشِ عن إِبراهِيمَ عن عَلَقْمَةَ عن عَبْدِ اللهِ قال: لَمَّا تَزَّلَتْ:
شعبة عن أبى إسحاق عن البراء أيضاً، أى كما أن إسرائيل روى هذا الحديث عن
أبى إسحاق عن البراء كذلك رواه شعبة أيضاً عن أبى إسحاق عن البراء.
قوله: (أرأيت ) أى أخبرنى (وهم يشربون الخمر) جملة حالية ، لما نزل تحريم
الخمر ظرف بقوله، قالوا: أى قالوا حين نزل تحريم الخمر . قال فى القاموس : !!
تكون بمعنى حين ولم الجازمة وإلا .
وقوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وزاد فى آخره: ولما
حولت القبلة قال ناس يارسول الله إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت
المقدس ، فأنزل الله: وما كان الله ليضيع إيمانكم.

٤٢٠
﴿ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيَ طَمِعُوا إِذَا مَا اتقَوْا
وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) قال لِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَنْتَ
مِنْهُمْ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٥٠٤٨ - حدثنا أَبُو سَعِيدِ الأشْجُّ، أخبرنا مَنْصُورُ بنُ وَرْدَانَ
عن عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الأعْلَى عن أَبِيهِ عن أبى الْبَخْتِىِّ عن عَلِيَّ قال: ((لَمَّا نَزَّلَتْ:
﴿ وَلِهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) قالُوا: يارسولَ اللهِ
فى كُلِّ عامٍ؟ فَسَكَتَ، فقالُوا: يارسولَ اللهِ، فى كُلِّ عامٍ؟ قال: لاَ،
وَوْ قُلْتُ فَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءٍ إِنْ تُبْدَ لَكُمُ تَمُؤْكُ))).
قوله: ( قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل لى أنت منهم) قال النووى
معناه أن ابن مسعود منهم انتهى. وقال الخازن معناه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قيل له إن ابن مسعود منهم يعنى من الذين آمنوا وعملوا الصالحات إلخ.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائى.
قوله أخبرنا منصور بن وردان الأسدى العطار الكوفى مقبول من التاسعة
(عن أبيه) هو عبد الأعلى بن عامر الثعلبى بالمثلثة والمهملة ، الكوفى صدوق،
بهم من السادسة .
قوله ( فى كل عام ) بحذف حمزة الاستفهام (ولو قلت نعم لو جبت) استدل
بظاهره على أن الإيجاب كان مفوضاً إليه صلى الله عليه وسلم كما ذهب إليه
بعضهم ، ورد بأن قوله: لو قلت،أعم من أن يكون من تلقاء نفسه أو بوحی نازل
أو رأى يراه إن جوزنا له الاجتهاد ، والدال على الأعم لايدل على الأخص ، قاله
الطيبى وغيره ( لا تسألوا عن أشياء) قال الخليل وسيبويه وجمهور البصريين أصله
شهداء بهمزتين بينهما ألف وهى فعلاء من لفظ شىء وهمزتها الثانية للتأنيث، ولذا
لم تنصرف حمراء وهى مفردة لفظ جمع معنى، ولما استثقلت الهمزنان المجتمعتان