Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
٥٠١٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا اللَّيْثُ عن ابنِ شِهَبٍ، عن عُرْوَةَ بنِ
الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ حَدَّتَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ: ((أَنَّ رَجُلاَ مِنَ
الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِ شِرَاجِ الْرَّةِ الَّتِ يَسْقُونَ بِاَ النَّخْلَ، فَقَالَ
الْأَنْصَارِىُّ سَرِّحِ الماءِ يَمُرُّ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الزُّبَيْرِ: اسْقِ يَا زُ بَيْرُ
وَأَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ، فَغَضِبَ الْأَنْصَارِىُّ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ
كَانَ ابنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ ثُمَّ قَالَ: يَزُ بَيْرُ
اسْقٍ وَاحْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجُدُرِ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: إِى لَأَحْسَبُ
هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِى ذَلِكَ ( فَلَ وَرَبْكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا
شَجَرَ بَيْنَهُمْ)).
معين : لا يحتج بحديثه ، وفرق مرة بين حديثه القديم وحديثه الحديث ووافقه على
التفرقة الإمام أحمد . وقال أبوبكر البزار: هذا الحديث لانعلمه يروى عن على رضى
الله عنه متصل الإسناد إلا من حديث عطاء بن السائب عن أبى عبد الرحمن يعنى
السلمى وإنما كان ذلك قبل أن يحرم الخمر خرمت من أجل ذلك، هذا آخر كلامه.
وقد اختلف فى إسناده ومتنه ، فأما الاختلاف فى إسناده فرواه سفيان الثورى
وأبو جعفر الرازى عن عطاء بن السائب فأرسلوه، وأما الاختلاف فى متنه ففى
كتاب أبى داود التر مذى ما قدمناه، وفى كتاب النسائى وأبى جعفر النحاس أن
المصلى بهم عبد الرحمن بن عوف، وفى كتاب أبى بكر البزار : أمروا رجلا فصلى
بهم ولم يسمه ، وفى حديث غيره فتقدم بعض القوم انتهى كلام المنذرى .
قوله: ( أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير الخ) تقدم هذا الحديث بإسناده
ومتنه فى باب الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر فى الماء من أبواب الأحكام
وتقدم هناك شرحه .

٣٨٢
٥٠١٨ - سَمِعْتُ مُمَّداً يَقُولُ قَدْ رَوَى ابْنُ وَهْرٍ هَذَا الْحَدِيثَ عن
الَيْثِ بنِ سَعْدٍ ، وَيُونُسُ عن الزُّهْرِىِّ عن عُرْوَةَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ
نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ . وَرَوَى شُعَيْبُ بنُ أَبِى ◌َخْزَةَ عن الزُّهْرِىِّ عن عُرْوَةً
ابنِ الزُّبِيْرِ وَلَمْ يَذْ كُرْ فِيهِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبِيْرِ .
٥٠١٩ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشّارِ، أخبرنا مُمَّدُ بنُ جَمْفَرِ، أخبرنا ثُعْبَةٌ
عن عَدِيِّ بنِ ثَبِتٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عن زَيْدِ
ابْنِ ثَبِتٍ أَنَّهُ قَالَ فِىِ هَذِهِ الْآيَةِ: (فَمَا لَكُمُ فِى الْنَافِينَ فِئَتْنِ ) قَالَ :
((رَجَعَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ فَكَانَ النَّاسُ
فِيهِمْ ذَرِ يقَيْنٍ فَرِيقٌ مِنْهُمْ، يَقُولُ: اقْتُلْهُمْ، وَفَرِبِقٌ يَقُولُ: لَاَ. فَنَزَلَتْ
هَذِهِ الْآيَةُ: (فَمَا لَكُمُ فِىِ الْغَفِقِينَ فِتَقَيْنِ ) فَقَالَ: إِنَّهَ طِبَةٌ ، وَقالَ:
قوله: ( قال سمعت عبد الله بن يزيد ) والخطمى ، صحابى صغير.
قوله: ( رجع ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد) يعنى
عبد الله بن أبى وأصحابه، وقد ورد ذلك صريحاً فى رواية موسى بن عقبة فى المغازى
وأن عبد الله بن أبى كان وافق رأيه رأى النبى صلى الله عليه وسلم على الإقامة بالمدينة
فلما أشار غيره بالخروج وأجابهم النبى صلى الله عليه وسلم خرج، قال عبد الله بن
أبى لأصحابه : أطاعهم وعصانى علام نقتل أنفسنا فرجع بثلث الناس . قال ابن
إسحاق فى روايته فأتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام وهو والدجابر وكان خزرجياً
كعبد الله ابن أبى فناشدهم أن يرجعوا فأبوا، فقال أبعدكم الله (فكان الناس فيهم)
أى فى الحكم فى من الصرف مع عبد الله بن أبى ( فترات هذه الآية الخ) هذا هو
الصحيح فى سبب نزولها .
وأخرج ابن أبى حاتم من طريق زيد بن أسلم عن أبى سعيد بن معاذ قال :
نزلت هذه الآية فى الأنصار خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من لى
بمن يؤذينى ، فذكر منازعة سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأسيد بن حضير ومحمد
ابن مسلمة فأنزل الله هذه الآية.

٣٨٣
إِنَّهَ تَنْفِىِ الْبَثَ كَمَا تَغْفِى النَّارُ خَبَثَ الْحَدِيدِ)).
وفى سبب نزولها قول آخر أخرجه أحمد من طريق أبى سلمة بن عبد الرحمن
عن أبيه أن قوماً أتوا المدينة فأسلموا فأصابهم الوباء فرجعوا فاستقبلهم ناس من
الصحابة فأخبروهم ، فقال بعضهم نافقوا ، وقال بعضهم لا فنزلت .
وأخرجه ابن أبى حاتم من وجه آخر عن أبى سلمة مرسلا ، فإن كان محفوظاً
احتمل أن تكون نزلت فى الأمرين جميعاً كذا فى الفتح قال الحافظ ابن
جرير بعد ذكر عدة أقوال فى سبب نزول هذه الآية مالفظه : وأولى هذه
الأقوال بالصواب فى ذلك قول من قال نزلت هذه الآية فى اختلاف أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قوم كانوا ارتدوا عن الإسلام بعد إسلامهم من
أهل مكة ، وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب لأن اختلاف أهل التأويل فى ذلك إنما
هو على أحد قولين : أحدهما أنهم قوم كانوا من أهل مكة على ماقد ذكرنا الرواية
عنهم، والآخر أنهم قوم كانوا من أهل المدينة. وفى قول الله تعالى ذكره ( فلا
تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا ، أوضح الدليل على أنهم كانوا من غير أهل
المدينة ، لأن الهجرة كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى داره ومدينته
من سائر أرض الكفر ، فأما من كان بالمدينة فى دار الهجرة مقيماً من المنافقين
وأهل الشرك فلم يكن عليه فرض هجرة لأنه فى دار الهجرة كان وطنه ومقامه
انتهى (إنها) أى المدينة (طيبة) هذا أحد أسماء المدينة ، ويقال لها طابة
أيضاً . روى مسلم من حديث جابر بن سمرة مرفوعاً: (إن الله سمى المدينة طابة)
ورواه أبو داود الطيالسى فى مسنده عن شعبة عن سماك بلفظ : كانوا يسمون المدينة
يثرب فسماها النبى صلى الله عليه وسلم طابة. وأخرجه أبو عوانة والطاب والطيب
لغتان بمعنى واشتقاقها من الشىء الطيب (إنها تنفى الخبث) بفتح الخاء المعجمة
والموحدة بعدها مثلثة أى الوسخ (كما تنفى النار خبث الحديد) أى وسخه الذى
تخرجه النار .
والمراد أنها لا تترك فيها من فى قلبه دغل، بل تميزه عن القلوب الصادقة ،
وتخرجه كما يميز الحداد ردىء الحديد من جيده .

٣٨٤
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٥٠٢٠ - حدثنا الْحَسَنُ بنُمَّدِ الزَّعْفَرَانِىُّ ، أخبرنا شَبَابَةُ أخبرنا
وَرْقَاءِ بنُمَرَ، من حَمْرِوِ بنِ دِينَارٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن النّبِيِّ صلى
اللهُ عليه وسلم قالَ: (( يَجِيءُ الَقُولُ بِالْقَائِلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاصِيَتُهُ وَرَأْسُهُ
بِيَدِهِ وَأَوْدَاجُهُ تَشْخَبُ دَمَا يَقُولُ: يَا رَبِّ قَتَلَفِى هَذَا حَتَّى يُدْنِيَهُ مِنَ
العَرْشِ، قالَ: فَذَ كَرُوا لابنِ عَبَّاسِ التَّوْبَةَ فَتَلاَ هَذِهِ الْآيَةَ: (وَمَنْ
قال الخازن: معنى الآية فما لكم يا معشر المؤمنين فى المنافقين فئتين أى صرتم
فى أمرهم فرقتين ، فرقة تذب عنهم وفرقة تباينهم وتعاديهم، فنهى الله الفرقة الذين
يذبون عنهم وأمر المؤمنين جميعاً أن يكونوا على منهاج واحد فى التباين لهم
والتبرىء منهم والله أركسهم: يعنى نكسهم فى كفرهم وارتدادهم وردهم إلى أحكام
الكفار بما كسبوا : أى بسبب مااكتسبوا من أعمالهم الخبيثة ، وقيل بما أظهروا
من الارتداد بعد ما كانوا على النفاق .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .
قوله: ( أخبرنا ورقاء بن عمر ) اليشكرى وأبو بشر الكوفى نزيل المدائن ،
صدوق فى حديثه عن منصور ، لين من السابعة .
قوله: ( يجىء المقتول بالقائل) الباء للتعدية أى يحضره ويأتى به ( ناصيته)
أى شعر مقدم رأس القائل (ورأسه ) أى بقيته ( بيده) أى بيد المقتول، والجملة
حال من الفاعل، ويحتمل من المفعول على بعد وقد اكتفى فيها بالضمير. قال
الطيبي : ويجوز أن يكون استئنافاً على تقدير السؤال عن كيفية المجىء به (وأوداجه)
فى النهاية هى ما أحاط بالعنق من العروق التى يقطعها الذامج واحدها ودج بالتحريك،
وقيل الودجان عرقان غليظان عن جانبى نقرة النحر ، وقيل عبر عن المثنى بصيغة
الجمع الأمن من الالتباس كقوله تعالى: فقد صغت قلوبكا ( تشخب ) بضم الخاء
المعجمة وبفتحها ، أى تسيل ( دماً ) تمييز محول عن الفاعل أى دمهما (يقول
يارب قتلفى هذا) أى ويكرره (حتى يدفيه من "عرش) « من الإدناء: أى يقرب

٣٨٥
يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَُّ) قَالَ مَا نُسِخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَلاَ بُدَِّتْ
وَأَنِى لَهُ الثَّوْبَةُ )).
هذا حديثٌ حسنٌ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عن ◌َرْوِ بنِ
دِينَرٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ نُحْوَهُ وَلَمْ يَرْقَمْهُ.
المقتول القاتل من العرش وكأنه كناية عن استقصاء المقتول فى طلب ثأره وعن
المبالغة فى إرضاء الله تعالى إياه بعدله ( فذكروا لابن عباس التوبة ) يعنى قالوا له
هل للقائل توبة أم لا ( فتلا هذه الآية ومن يقتل مؤمناً متعمداً لجزاؤه جهنم )
نمام الآية: خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً) (قال) أى
ابن عباس ( ما نسخت ) بصيغة المجهول وكذا مابدات (وأنى له التوبة ) أى
لا تقبل توبته .
قال النووى : هذا هو المشهور عن ابن عباس رضى الله عنهما، وروى عنه أن
له توبة وجواز المغفرة له لقوله تعالى ((ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر
الله بحد الله غفوراً رحيماً، وهذه الرواية الثانية هى مذهب جميع أهل السنة
والصحابة والتابعين ومن بعدهم . وما روى عن بعض السلف ما يخالف هذا محمول
على التغليظ والتحذير من القتل، وليس فى هذه الآية التى احتج بها ابن عباس
تصريح بأنه يخلد وإنما فيها أنه جزاؤه ولا يلزم منه أن يجازى انتهى.
وقال الحافظ ابن جرير : وأولى القول فى ذلك بالصواب قول من قال معناه :
ومن يقتل مؤمناً متعمداً بجزاؤه أن جزاءه جهنم خالداً فيها ولكنه يعفو ويتفضل
على أهل الإيمان به وبرسوله فلا يجازيهم بالخلود فيها ، ولكنه عز ذكره إما أن
يعفو بفضله فلا يدخله النار، وإما أن يدخله إياها ثم يخرجه منها بفضل رحمته لما
سلف من وعده عباده المؤمنين بقوله: ((يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم
لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً، فإن ظن ظان أن القاتل إن وجب
أن يكون داخلا فى هذه الآية فقد يجب أن يكون المشرك داخلا فيها، لأن الشرك
من الذنوب ، فإن الله عز ذكره قد أخبر أنه غير غافر الشرك لأحد بقوله: ((إن
الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء)) والقتل دون الشرك انتهى.
قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه النسائى وابن ماجه .
(٢٥ - تحفة الأحوذي ٨)

٣٨٦
٥٠٢١ - حدثنا عَبْدُ بنُ مَُيْدٍ، أخبرنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أُبِى رِزْمَةَ
عن إِسْرَائِيلَ، عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسِ قَالَ:
((مَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِ سُلَيٍْ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم وَحَّمَهُ فَّ لَهُ، فَسَلَّمْ عَلَيْهِمْ، قَالُوا مَا سَلَمْ عَلَيْكُمُ إِلَّ لِيَتَعَوَّذَ
مِنْكُ، فَقَمُوا وَقَتَلُوهُ، وَأَخِذُوا غَنَهُ، فَأَتَوَا ◌ِهاَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَلَى ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِ سَبِيلِ اللهِ
فَتَبَيَّغُوا، وَلاَ تَقُولُوا لِنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السََّمَ لَسْتَ مُؤْمِنَاً))).
هذا حديثٌ حسنٌ . وفى البابِ عن أُسَامَةَ بنِ زَبْدٍ .
قوله: (أخبرنا عبد العزيز بن أبي رزمة) بكسر الراء وسكون الزاى .
قوله: ( فسلم عليهم ) وفى رواية البراء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله ، وفى
بعض الروايات قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله السلام عليكم (ماسلم عليكم إلا
ليتعوذ منكم) قال الجزرى فى النهاية فى باب عوذ ومنه الحديث إنما قالها تعوذاً أى
إنما أقر بالشهادة لاجئاً إليها ومعتصماً بها ليدفع عنه القتل وليس بمخلص فى
إسلامه ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم فى سبيل الله) يعنى سافرتم إلى الجهاد
( فتبينوا) من البيان، يقال تبينت الأمر إذا تأملته قبل الإقدام عليه. وقرى.
فتثبتوا من التثبت وهو خلاف العجلة . والمعنى فقفوا وتثبتوا حتى تعرفوا المؤمن
من الكافر وتعرفوا حقيقة الأمر الذى تقدمون عليه ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم
السلام) يعنى التحية ، يعنى لا تقولوا لمن حياكم بهذه التحية إنه إنما قالها تعوذاً
فتقدموا عليه بالسيف لتأخذوا ماله ، ولكن كفوا عنه واقبلوا منه ما أظهره لكم
( است مؤمناً) يعنى لست من أهل الإيمان فتقتلوه بذلك .
قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه البخارى فى التفسير ومسلم فى آخر
الكتاب وأبو داود فى الحروف والنسائى فى السير وفى التفسير .
قوله : ( وفى الباب عن أسامة بن زيد) أخرجه أحمد .

-
٣٨٧
٥٠٢٢ - حدثنا محمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، أُخبرنا وَطِيعٌ، أخبرنا سُفْيَانُ عن
أَبِى إِسْحَاقَ عن البَرَّاءِ بنِ عَازِبٍ قَالَ: ((لَمَّا نَزَلَتْ ( لاَ يَسْتَوِى القَاعِدُونَ
مِنَ المُؤْمِنِينَ) الآيَةِ جَاءَ عَمْرُو بِنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّيِّ صلى الله عليه وسلم
وَكَأَنَ ضَرِيرَ البَصَرِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا تَأْمُرُ فِى إِنِى؛ ضَرِيرُ البَصَرِ،
فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ (غَيْرُ أُولِ الضَّرَرِ ) الَآيَةَ ، فَلَ النَِّىُّ صلى اللهُ
عليه وسلم: إِيْتُونى بالكَتِفِ وَالدَّوَاةِ أَوْ الَّوْحِ وَالدَّوَاةِ)).
قوله: (عن أبى إسحاق) هو السبيعى.
قوله : (جاء عمر بن أم مكتوم) هو المعروف بابن أم مكتوم الأعمى مؤذن
النبى صلى الله عليه وسلم. وفى رواية البخارى أنه كان خلف النبى صلى الله عليه وسلم،
فيجمع بأن معنى قوله جاء أنه قام من مقامه خلف النبي صلى الله عليه وسلم حتى
جاء مواجهة خاطبه ( وكان ضرير البصر ) فى القاموس. الضرير الذاهب البصر
جمعه أضراء (فأنزل هذه الآية غير أولى الضرر الآية ) وفى البخارى فنزات
مكانها (لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون فى سبيل الله)
قال ابن المنير : لم يقتصر الراوى فى الحال الثانى على ذكر الكلمة الزائدة وهى غير
أولى الضرر، فإن كان الوحى نزل بزيادة قوله غير أولى الضرر فقط، فكأنه رأى
إعادة الآية من أولها حتى يتصل الاستثناء بالمستثنى منه، وإن كان الوحى نزل بإعادة
الآية بالزيادة بعد أن نزل بدونها، فقد حكى الراوى صورة الحال . قال الحافظ:
الأول أظهر فإن فى رواية سهل بن سعد: فأنزل الله غير أولى الضرر، وأوضح من
ذلك رواية خارجة بن زيد عن أبيه ففيها ثم سرى عنه ، فقال اقرأ ، فقرأت عليه
(لا يستوى القاعدون من المؤمنين) فقال النبى صلى الله عليه وسلم غير أولى الضرر
وفى حديث الفلتان بن عاصم فى هذه القصة، قال فقال الأعمى: ما ذنبنا ؟ فأنزل الله
فقلنا له إنه يوحى إليه ، خاف أن ينزل فى أمره شىء، فجعل يقول أتوب إلى الله
فقال النبى صلى الله عليه وسلم للكاتب : اكتب غير أولى الضرر ، أخرجه البزار
والطبرانى وصححه ابن حبان (إيتونى بالكتف والدواة ) الكتف بفتح الكاف

٣٨٨
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَيُقَالُ عَمْرُوُ بنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَيُقْأَلُ
عَبْدُ اللهِ بنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ زَائِدَةَ، وَأُمُّ مَكْتُومٍ أُّهُ.
٥٠٢٣ - حدثنا الْحْسَنُ بنُُعُمَّدِ الزَّعْفَرَانىُ، أخبرنا الْجَّاجُ بنُ
مُمَّدٍ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَ فِى عَبْدُ الكَرِيمِ، سَمِعَ مِفْسَاَ مَوْلَى
عَبْدِ الهِ بنِ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ يَشْتَوِى
القَاعِدُونَ مِنَ أُمْ مِنَ غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ - عن بَدْرٍ - وَاتْارِ جُونَ إِلَى بَدْرٍ
لَمَّا نَزَلَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ وَابنُ أُمَّ مَكْتُومٍ: إنَّا
وكسر التاء: وهو عظم عريض يكون فى أصل كتف الحيوان من الناس والدواب
كانوا يكتبون فيه لقلة القراطيس عندهم .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .
قوله: ( ويقال عمرو بن أم مكتوم الخ) قال فى التقريب : عمرو بن زائدة
أو ابن قيس بن زائدة، ويقال زياد القرشى العامرى ابن أم مكتوم الأعمى الصحابى
المشهور قديم الإسلام، ويقال اسمه عبد اللّه، ويقال الحصين ، كان النبى صلى الله
عليه وسلم استخلفه على المدينة ، مات فى آخر خلافة عمر . وقال فى تهذيب
التهذيب: أسلم قديماً وهاجر قبل مقدم النبى صلى الله عليه المدينة واستخلفه النبى
صلى الله عليه وسلم على المدينة ثلاث عشرة مرة، وشهد القادسية وقتل بها
شهيداً ، وكان معه اللواء يومئذ.
قوله: (أخبرنى عبد الكريم ) هو ابن مالك الجزرى، بينه أبو نعيم فى
المستخرج من طريق يحيى بن سعيد الأموى عن ابن جريج قال حدثنى عبد الكريم
الجزرى كذا فى الفتح (سمع مقسماً مولى عبد الله بن الحارث) بكسر الميم، ويقال
له مولى ابن عباس الزومه له .
قوله: (عن بدر والخارجون إلى بدر) هذا تفسير من ابن عباس رضى الله عنه،
يعنى أن المراد من قوله القاعدون ، القاعدون عن غزوة بدر ومن قوله المجاهدون
الخارجون إلى غزوة بدر ولكن العبرة لعموم اللفظ لا بخصوص السبب ( قال

٣٨٩
أَعْمَانِ يَ رَسُولَ اللهِ فَهَلْ لَنَا رُخْصَةٌ فَزَلَتْ (لاَ يَسْتَوِى الفَاعِدُورَ مِنَ
المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِ الضَّرَرِ وفَضَّلَ اللهُ المِجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ دَرَجَةً )
فَهُؤَ لاَءِ القَاعِدُونَ غَيْرُ أُولِىِ الضَّرَرِ فَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ أَجْراً
عَظِبًا دَرَجَاتٍ مِنْهُ عَلَى الفَاعِدِينَ مِنَ المُؤْمِنَ غَيْرُ أُولِ الضَّرَرِ)).
عبد الله بن جحش) قال العينى فى شرح البخارى: قوله عبد الله بن جحش: قيل
أبو أحمد بن جحش كما ذكره الطبرى فى روايته من طريق الحجاج نحو ما أخرجه
الترمذى، وذلك لأن عبد الله بن جحش هو أخو أبى أحمد بن جحش واسم أبى
أحمد عبد بدون إضافة وهو مشهور بكنيته، وأيضاً أن عبد الله بن جحش لم
ينقل أن له عذراً إنما المعذور أخوه أبو أحمد بن جحش. وذكر الثعلبى عن
الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس أنه ابن جحش وليس بالأسدى ، وكان أعمى،
وأنه جاء هو وابن أم مكتوم فذكرا رغبتهما فى الجهاد مع ضررهما فنزلت غير
أولى الضرر ، لجعل لهما من الأجر ما المجاهدين انتهى.
إعلم أن الحافظ قد نقل فى الفتح حديث ابن عباس هذا عن الترمذى بتمامه
من أوله إلى آخره ثم قال : هكذا أورده الترمذى سياقاً واحداً ، ومن قوله درجة
الخ مدرج فى الخبر من كلام ابن جريج بيته الطبرى ، فأخرج من طريق حجاج نحو
ما أخرجه الترمذى إلى قوله درجة ووقع عنده ، فقال عبد الله بن أم مكتوم
وأبو أحمد بن جحش وهو الصواب فى ابن جحش ، فإن عبد اللّه أخوه ، وأما هو
فاسمه عبد بغير إضافة وهو مشهور بكنيته ثم أخرجه بالسند المذكور عن ابن جريج
قال ( وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً درجات منه) قال على:
القاعدين من المؤمنين غير أولى الضرر . وحاصل تفسير ابن جريج أن المفضل
عليه غير أولى الضرر ، أما أولو الضرر فلحقون فى الفضل بأهل الجهاد إذا صدقت
نياتهم كما تقدم فى المغازى من حديث أنس : إن بالمدينة لأقواماً ماسرتم من مسير
ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم حبسهم العذر .
ويحتمل أن يكون المراد بقوله: ( فضل الله المجاهدين على القاعدين درجة)
أى من أولى الضرر وغيرهم، وقوله (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً

٣٩٠
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ.
وَمِقْمٌَ يُقَلُ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بنِ الْحَارِثِ وَيُقَالُ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ
وَمِقٌَْ بُكْنَى أُبَ الْقَاسِ.
٥٠٢٤ - حدثنا عَبْدُ بنُ مُحَيْدٍ، حدثنى يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ
سَمْدٍ عن صَالحِ بنِ كَيْسَانَ، عن ابنِ شِهَبٍ قَالَ: حدثنى سَهْلُ بنُ سَعْدٍ
عظيماً درجات منه) أى على القاعدين من غير أولى الضرر، ولاينافى ذلك الحديث
المذكور عن أنس ولا ما دلت عليه الآية من استواء أولى الضرر مع المجاهدين
لأنها استثنت أولى الضرر من عدم الاستواء فأفهمت إدخالهم فى الاستواء
إذ لا اسطة بين الاستواء وعدمه ، لأن المرادمنه استواؤهم فى أصل الثواب لا فى
المضاعفة لأنها تتعلق بالفعل انتهى كلام الحافظ . وفى تفسير الجلالين لايستوى
القاعدون من المؤمنين عن الجهاد غير أولى الضرر بالرفع صفة والنصب استثناء
من زمانة أو عمى ونحوه، والمجاهدون فى سبيل اللّه بأموالهم وأنفسهم فضل الله
المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين لضرر، درجة فضيلة لاستوائهما فى النية
وزيادة المجاهد بالمباشرة وكلا من الفريقين وعد الله الحسنى الجنة، وفضل الله
المجاهدين على القاعدين لغير ضرر أجراً عظيماً ويبدل منه درجات منه منازل بعضها
فوق بعض من الكرامة ومغفرة ورحمة منصوبتان بفعلهما المقدر وكان الله غفوراً
لأوليائه رحيماً بأهل طاعته انتهى. قال فى الكالين : فعلى هذا قوله تعالى (فضل
الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً) الخ فيمن قعد بغير عذر والذى قبله
فيمن قعد بعذر ، والأكثرون على أن القولين كليهما فيمن قعد بغير عذر وإنما
كرر وأوجب فى الأول درجة ، وفى الثانى درجات ، لأن المراد بالدرجة الظفر
والغنيمة والذكر الجميل فى الدنيا، وبالدرجات ثواب الآخرة، بينت بالإفراد فى
الأول والجمع فى الثانى لأن ثواب الدنيا فى جنب ثواب الآخرة يسير انتهى ملخصاً.
قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه البخارى فى صحيحه إلى قوله
والخارجون إلى بدر .
قوله : ( عن صالح بن كيسان ) المدنى أبو محمد ، أو أبو الحارث مؤدب ولد

٣٩١
الدَّاعِدِىُّ قَالَ: ((رَأَيْتُ مَرْوَانَ بِنَ الْكَ جَالِاً فِى لَسْجِدِ فَأَقْبَلْتُ
حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْسِهِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ الدِِّّ صلى
الله عليه وسلم أَمْلَى عَلَيْهِ: لاَ يَسْتَوِى القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُجَاهِدُونَ
فِى سَبِيلِ اللهِ، قَالَ: فَجَاءَهُ ابْنُ أُمَّ مَكْتُومٍ، وَهُوَ يُمِلُّهَ عَلَىَّ، فَقَالَ :
يَا رَسُولَ اللهِ، وَالْهِ لَوْ أَسْتَطِعُ الْمَدَ لَجَاهَدْتُ، وَكَانَ رَجُلاً أَمْحَى ،
فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ - وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِى - فَتَقُلَتْ حَتَّى هَمَّتْ تَرُضُ
فَخِذِى، ثُمَّ سُرِّىَ عَنْهُ فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ (غَيْرُ أُولِ الضَّرَرِ))).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَفِى هَذَا الْحَدِيثِ رِوَايَةُ رَجُلٍ مِنْ
أَصْحَبِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم عن رَجُلٍ مِنَ النَّبِعِينَ. رَوَى سَهْلُ بنُ
سَدٍ الْأَنْصَارِىُّ عن مَرَوَانَ بِنِ الْمَكَمِ. وَمَرْوَانُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النِّ
صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ مِنَّ الَّابِعِينَ.
عمر بن عبد العزيز ، ثقة ثبت فقيه من الرابعة ( رأيت مروان بن الحكم) أى ابن
أبى العاص أمير المدينة الذى صار بعد ذلك خليفة .
قوله: (أملى عليه) يقال أمليت الكتاب وأمللته: إذا ألقيته على الكاتب
ليكتب (وهو يملها) بضم أوله وكسر الميم وتشديد اللام هو مثل يمليها يملى
ويملل بمعنى، وأمل الياء منقلبة من إحدى اللامين ( والله لو أستطيع الجهاد ) أى
لو استطعته وعبر بالمضارع إشارة إلى الاستمرار واستحضارا اصورة الحال
( ولخذه على خذى ) الواو الحال (حتى همت ) أى قربت (ترض لخذى) بصيغة
المعلوم أى تدق فهذه صلى الله عليه وسلم خذى، أو بصيغة المجهول أى تدق (°م
سرى عنه ) بالتخفيف والتشديد أى كشف وأزيل .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى .
قوله: ( وفى هذا الحديث رواية رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم)
هو سهل بن سعد رضى الله عنه ( عن رجل من التابعين ) هومروان بن الحكم

٣٩٢
٥٠٢٥ - حدثنا عَبْدُ بنُ مُمَيْدٍ، أخبرنا عَبْدُالرَّزَّاقِ، أخبرنا ابنُ
جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بِنَ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى عَمَّارٍ يُحَدِّثُ عن
عَبْدِ اللهِ بنِ بَايَاهُ عن يَعْلَى بَنِ أُمَّةَ قَالَ: ((قُلْتُ لَهُمَرَ إِنْمَ قَالَ اللهُ
أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِقْتُمْ، وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، فَقَالَ عُمَرُ: مَجِبْتُ
يَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ:
صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَ عَلَيْكُمْ فَاقْمَلُوا صَدَقَتَهُ)).
(روى سهل بن سعد الأنصارى عن مروان بن الحكم) بيان لما قبله (ومروان
لم يسمع من النبى صلى الله عليه وسلم وهو من التابعين ) قال الحافظ فى الفتح بعد
نقل كلام الترمذى هذا ما لفظه: لا يلزم من عدم السماع عدم الصحية والأولى
ما قال فيه البخارى لم ير صلى الله عليه وسلم. وقد ذكره أن عبد البر فى
الصحابة لأنه ولد فى عهد النبي صلى الله عليه وسلم قبل عام أحد ، وقيل عام الخندق ،
وثبت عن مروان أنه قال لما طلب الخلافة فذكروا له ابن عمر . فقال ليس
ابن عمر بأفقه منى ولكنه أسن منى وكانت له صحبة. فهذا اعتراف سنه بعدم صحبته
وإنما لم يسمع من النبى صلى الله عليه وسلم وإن كان سماعه ممكناً لأن النبي صلى الله
عليه وسلم ففى أباه إلى الطائف فلم يرده إلا عثمان لما استخلف.
قوله: ( سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى عمار) المكى حليف بنى جمع
الملقب بالقس بفتح القاف وتشديد السين المهملة، ثقة عابد من الثالثة ، ولقب بالقس
لعبادته ( عن يعلى بن أمية) بن أبى عبيدة بن همام التميمى حليف قريش وهو
يعلى بن منية بضم الميم وسكون النون بعدها تحتانية مفتوحة وهى أمه ، صحابى
مشهور، مات سنة بضع وأربعین ( يحدث عن عبد الله بن باباه) ،وحدتين بينهما
ألف ساكنة .
قوله: ( قلت لعمر) أى ابن الخطاب (إنما قال الله أن تقصروا) أى وإذا
ضربتم فى الأرض أى سافرتم فليس عليكم جناح أن تقصروا ( وقد أمن الناس )
أى وذهب الخوف فما وجه القصر (فقال صدقة) أى قصر الصلاة فى السفر
صدقة ( قصدق الله) أى تفضل ( بها عليكم ) أى توسعة ورحمة (فاقبلوا صدقته)

٣٩٣
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٥٠٢٦ - حدثناَ مُمُودُ بنُ غْلاَنَ أخبر نا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الْوَارِثِ
أخبرنا سَعِيدُ بنُ عُبَيْدِ الْهُنَبِىُّ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ شَقِيقٍ قَالَ : أخبرنا
أَبُو هُرَيَْةَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَزَلَ بَيْنَ ضُجْفَنَ وَعُسْفَنَ،
فَقَلَ المُشْرِكُونَ إِنَّ لِؤُ لاَءِ صَلَةً مِىَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ آبَتْهِمْ وَأَبْغَاتُهِمْ،
وَهِىَ الْعَصْرُ فَأَجِعُوا أَمْرَكُمْ فِيَلُوا عَلَيْهِمْ مَعْلَةً وَاحِدَةَ وَأَنَّ خِبْرَائِيلَ أَنى
النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ أَنْحَابَهُ خَطْرَيْنِ فَيُصُلِّىَ ◌ِهِمْ،
أى سواء حصل الخوف أم لا . قال النووى : فى هذا الحديث جراز القصر
فى غير الخوف ، وفيه إن المفضول إذا رأى الفاضل يعمل شيئاً يشكل عليه دليله
يسأله عنه انتهى. وقد استدل بقوله فاقبلوا صدقته من قال صيفي قصر الصلاة
فى السفر وقدتقدم الكلام فى هذه المسألة، فى باب العصير فى السفر من
أبواب الصلاة .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائى
وابن ماجه .
قوله: (أخبرنا سعيد بن عبيد الهنائى) بضم الهاء وتخفيف النون، البصرى
لابأس به من السادسة .
قوله: (نزل بين ضجنان) بالضاد المعجمة والجم والنون . قال فى النهاية هو
موضع أو جبل بين مكة والمدينة (وعسفان) كعثمان موضع على مرحلتين من
مكة كذا فى القاموس. وقال فى النهاية: هى قرية جامعة بين مكة والمدينة ( فقال
المشركون) أى بعضهم لبعض (إن لهؤلاء) أى المسلمين (وهى العصر) لما
وقع فى تأكيد المحافظة على مراعاتها فى قوله تعالى: (( حافظوا على الصلوات
والصلاة الوسطى، (فأجمعوا) بفتح الهمزة وكسر الميم (أمركم) أى أمر
القتال، والمعنى فاعزموا عليه ( فميلوا عليهم ميلة واحدة ) أى فاحملوا عليهم حملة
واحدة ( وأن جبر ئيل أتى النبي صلى الله عليه وسلم ) قال الطيبي: حال من قوله

٣٩٤
وَتَقُومَ طَائِفَةٌ أُخْرَى وَرَاءُهُمْ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ، ثُمَّ يَأْنِى
الْآخَرُونَ وَيُصَلُونَ مَعَهُ رَ كْمَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَأْخُذُ هَؤُلاءِ حِذْرَهْ وَأَسْلِحَتَهُمْ
فَتَكُونُ لَهُمْ رَ كْمَةَ رَكْمَةً وَلِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم رَكْمَنٍ)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ ،
عن أَبِى هُرَيْرَةَ .
وفى البابِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بنِ ثَبِتٍ ، وَابنِ عَبَّاسٍ
وَجَابِرٍ وَأَبِى عَيَّاشِ الأُرَقِّ وَابْنِ مُمَرَ وَحُذَيْفَةَ وَأَبِى بَكْرَةً وَسَهْلِ نِ
أَبِى حَتْمَةَ. وَأَبُو عَيَّاشِ الزُّرَقِيُّ أْمُ زَيْدُ بنُ الصَّامِتِ.
فقال المشركون على نحو جاء زيد والشمس طالعة فأمره أن يقسم أصحابه شطرين)
أى أصفين وفى رواية النسائى بصفين (فيصلى) بالنصب (بهم) وفى رواية النسائى
فيصلى بطائفة منهم ( وتقوم ) بالنصب ( طائفة أخرى وراءهم ليأخذوا حذرهم
وأسلحتهم ) وفى رواية النسائى : وطائفة مقبلون على عدوهم قد أخذوا حذرهم
وأسلحتهم . قال الطيبي: أى ما فيه الحذر، وفى الكشاف: جعل الحذر وهو التحزر
والتيقظ آلة يستعملها الغازى فلذلك جمع بينه وبى الأسلحة فى الأخذ دلالة على
التيقظ التام والحذر الكامل ومن ثم قدمه على أخذ الأساحة (ثم يأتى الآخرون
ويصلون معه ركعة واحدة) وفى رواية النسائى ثم يتأخر هؤلاء ويتقدم أولئك
فيصلى بهم ركعة (ثم يأخذ هؤلاء) أى الطائفة الأولى (فتكون لهم ركعة
ركعة ) أى معه صلى اللّه عليه وسلم وتصلى كل طائفة منهما ركعة أخرى لأنفسهم
لتكون لكل منهما ركعتان ، وقال قوم: هو محمول على ظاهره وعدوه من
خصائص صلاة الخوف .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه النسائى .
قوله: ( وفى الباب عن عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت الخ) تقدم تخريج
أحاديث هؤلاء الصحابة رضى الله عنهم فى باب صلاة الخوف.

٣٩٥
٥٠٢٧ - حدثنا الْحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِى شُعَيْبٍ أَبُو مُسْلمِ الْحَرَّائىُ،
أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِىُّ، أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ عن عَاصِ بِنِ عُمَ
ابنِ فَقَدَةَ عن أَبِهِ عن جَدِّهِ فَتَادَةَ بنِ النُّعْمَنِ، قَالَ: (( كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ
مِنَّا يُقَالُ لَهُمْ بَنُو أُ بَيْرِقٍ بِشْرٌ وَبُشَيْرٌ وَمُبَشِّرٌ، وَكَنَ بُشَيْرٌ رَجُلاً مِنَفِقاً،
يَقُولُ الشَّعْرِ يَهْجُو بِهِ أَصْحَابَ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ثمَّ يَنْحَلُهُ بَعْضَ
العَرَبِ، ثُمَّ يَقُولُ: قَالَ فَآَنٌ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا سَمِعَ أَصْحَابُ رسولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم ذَلِكَ الشّعْرَ، قالُوا: وَاللّهِ مَا يَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ إِلاَّ
هَذَا الْبِيثُ أَوْكَمَا قَالَ الرَّجُلُ وَقَالُوا: ابْنُ الْأُ بَيْرِقِ قَلَهاَ . قالَ
وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ حَاجَةٍ وَفَقَةٍ فِى الْجَاهِلِّيَّةِ وَالْإِسْلاَمِ، وَكَانَ النَّاسُ إِنَّا
طَعَامُهُمْ بِالَدِينَةِ النَّمْرُ وَالشَّمِيْرُ، وَكَنَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ لَهُ يَسَرٌ فَقَدِمَتْ
ضَافِظَةٌ مِنَ الشَّامِ مِنَ الدَّرْمَكِ ابْقَعَ الرجُلُ مِنْهَا فَخَصَّ بِهِاَ نَفْسَهُ،
قوله: ( حدثنا الحسن بن أحمد بن أبى شعيب أبو مسلم الحرانى، بفتح حاء
مهملة وشدة راء وبنون ، نزيل بغداد ثقة يغرب من الحادية عشرة (أخبرنا محمد
ابن سلمة) بن عبد الله الباهلى مولاهم، ثقة من الحادية عشرة (أخبرنا محمد بن
إسحاق) هو صاحب المغازى ( عن أبيه) أى عمر بن قتادة الظفرى الأنصارى
المدنى، مقبول من الثالثة .
قوله: ( يقال لهم بنو أبيرق) بضم الهمزة وفتح الموحدة مصغراً (ثم
ينحله بعض العرب ) أى ينسبه إليهم من النحلة وهى النسبة بالباطل كذا فى
النهاية . وقال فى القاموس : نحله القول كمنعه نسبه إليه ( قال فلان ، كذا وكذا)
وقعت هذه الجملة فى بعض النسخ مكررة هكذا قال فلان وكذا وكذا ، وقال فلان
كذا وكذا (أو كما قال الرجل) أو للشك من الراوى، أى قال لفظ الخبيث. أو
قال لفظ الرجل ( وقال ابن الأبيرق قالها) أى هذه الأشعار (وكانوا) أى

٣٩٦
وَأَمَّا الْمِيَالُ فَإِنََّ طَعَامُهُمْ التَّْرُ وَالثَّعِيرُ، فَقَدِمَتْ ضَافِظَةٌ مِنَ الشَّامِ
فَابْتَعَ عِى رِفَاعَةُ بنُ زَيْدٍ ◌ِمْلاً مِنَ الدَّرْمَكِ فَجَعَلَهُ فِى مَشْرَبَةٍ لَهُ وَفِى
المَشْرَبَةِ سِلاَحٌ، دِرِعٌ وَسَيْفٌ، فَعُدِىَ عَلَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْبَيْتِ، فَقِبَتِ
المَشْرَبَةُ وَأُخِذَ الطََّمُ وَالسَّلاَحُ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَنِى عِى رِفَاعَةُ، فَقَالَ :
يَابِنَ أَخِى إِنَّهُ قَدْ عُدِىَ عَلَيْنَاَ فِى لَيْلَتِفَ هَذِهِ، فَنُقِّبَتْ مَشْرَ بَتُنَا وَذُهِبَ
بِطَعَ مِهَا وَسِلاَحِنَا، قَالَ: فَتَحَسَّْنَ فِىِ الدَّارِ وَسَأَلْنَ فَقِيلَ لَنَ قَدْ رَأَيْنَا بَنِى
أُبَيْرِقٍ اسْتَوْقَدُوا فِى هَذِالذَيْلَةِ، وَلاَ ذَرَىِفِيَا نَرَى إِلاَّ ◌َلَى بَعْضٍ طَعَمِكُمْ،
قالَ: وَكَنَ بَنُو أُبَيْرِقٍ، قَالُوا - وَنَحْنُ نَشْأَلُ فِ الدَّارِ - وَالهِ مَا نُرَى
صَاحِبِكُمْ إِلَّ لَبِيدَ بَنَ سَهْلٍ (رَجُلٌ مِنَّا، لَهُ صَلاَحْ وَإِسْلاَمٌ)) فَلَمَّا سَمِعَ
بنو أبيرق (إذا كان له يسار) أى غنى ( فقدمت ضافطة من الشام ) قال فى
النهاية: الضافط والضفاط: من يجلب الميرة والمتاع إلى المدن ، والمكارى :
الذى يكرى الأحمال وكانوا يومئذ قوماً من الأنباط يحملون إلى المدينة الدقيق
والزيت وغيرهما ( من الدرمك ) بوزن جعفر، هو الدقيق الحوارى ( لجعله )
أى فوضعه ( فى مشربة ) فى القاموس : المشربة وقد تضم الراء : الغرفة والعلمية
(سلاح) بكسر السين وهو اسم جامع لآلات الحرب والقتال يذكر ويؤنث
( درع وسيف) بيان لسلاح ( فعدى عليه ) بصيغة المجهول أى سرق ماله وظلم،
يقال عدى عليه: أى ظلمه ( فنقبت ) من التنقيب أو النقب (فتحسنا) من التحس
بالحاء المهملة: قال فى النهاية النجس بالجيم: التفتيش عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقال
فى الشر، وقيل التجسس بالجيم: أن يطلبه لغيره، وبالحاء : أن يطلبه لنفسه، وقيل
بالجيم: البحث عن العورات ، وبالحاء: الاستماع. وقيل معناهما واحد فى تطلب
معرفة الأخبار ، وفى القاموس: التحسس الاستماع لحديث القوم وطلب خبرهم فى
الخير (فى الدار) أى فى المحلة (ونحن نسأل فى الدار)، جملة حالية (والله ما نرى
صاحبكم إلا لبيد بن سهل ) هذا مقول قالوا ( رجل منا): أى هو رجل منا (له

٣٩٧
لُبِيدٌ اخْتَرَطَ سَيْقَهُ، وَقالَ: أَنَا أَسْرِقُ؟ فَوَالهِ لَيُخَ لِطَّنْكمُ هَذَا السَّيْفُ
أَوْ لَقُبَيِّنُنَّ هَذِهِ السَّرِقَةَ. قَالُوا: إِلَيْكَ عَنَّ أَيُّهَاَ الرَّجُلُ فَ أَنْتَ بِصَاحِيهاَ
فَأْنَ فِى الدَّارِ حَتَّى لَمْ تَشُكَّ أَنَّهُمْ أَصْحَابُها، فَقَلَ لِى عِّى يَا ابْنَ أَخِى
لَوْ أَتَيْتَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَرْتَ ذَلِكَ لَهُ. قالَ قَتَادَةٌ
فَأَتَيْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقُلْتُ إِنَّ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلَ جَفَاء
◌َدُوا إِلَى عِى رِفَعَةً بِنِ زَيْدٍ فَقَّبُوا مَشْرَبَةً لَهُ وَأَخَذُوا سِلَحَهُ وَطَعَهُ
فَلْيَرُدُوا عَلَيْنَا سِلاَحَقَا، فَأَمَّا الطََّمُ فَلاَ حَاجَةَ لَنَا فِيهِ ، فَقَالَ النَّيُّ صلى اللهُ
عليه وسلم: سَآَمُرُ فِي ذَلِكَ، فَلَمَّا سَمِعَ بَغُو أُبَيْرِقٍ أَتَوْا رَجُلاً مِنْهُمْ،
يُقَالُ لَهُ: أُسَيْرُ بنُ عُرْوَةَ فَكَلَُّوهُ فِى ذَلِكَ وَاجْتَمَعَ فِى ذَلِكَ نَسٌ مِنْ
أَهْلِ الدَّارِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ قَتَدَةَ بنَ النُّعْمَانِ وَعَمَّهُ عَمَدَا إِلَى
أَهْلِ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلِ إِسْلاَمٍ وَصَلاَحٍ يَرَمُونَهُمْ بِالسَّرِقَةِ مِنْ غَيْرٍ بَيِّئَةٍ،
وَلاَ ثَبْتٍ . قَالَ قَتَادَةُ: فَأَتَيْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ
◌َمِدْتَ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ ذُ كِرَ مِنْهُمْ إِسْلاَمٌ وَصَلَاعٌ تَرْمِيهِمْ بِالسَّرِقَةِ عَلَى
غيْرِ ثَبْتٍ وَبَيِّنَةٍ. قَالَ فَرَجَعْتُ وَلَوَدِدْتُ أَنِّ خَرَجْتُ مِنْ بَعْضِ مَالِ
وَلَمْ أَكُلُمْ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فِى ذَلِكَ ، فَأَتَنِى عَمِّى رِفَعَةُ،
فَقَالَ: يَاَ ابنَ أَخِى مَاصَنَعْتَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ لِ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم، فَقَالَ اللهُ المُسْتَسَنُ، فَمْ يَلْبَتْ أَنْ تَوَّلَ اتُرََّنُ: { إِنَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ
صلاح وإسلام) صفة لرجل (اخترط سيفه) أى استله (إليك عنا) أى تنح
عنا (فما أنت بصاحبها) أى أست بصاحب السرقة (حتى لم نشك أنهم ) أى بنى
أبيرق ( أهل جفاء) بالنصب صفة لأهل بيت ، والجفاء بالمد : ترك البر والصلة.

٣٩٨
الكِتَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ، وَلاَ تَكُنْ لِلْخَائِينَ
خَصِيمَاَ بِى أُبَيْرِفٍ ، وَاسْتَغْفِرِ اللهَ بِمَا قُلْتَ لِفَتَادَةَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً
رَحِيماً ، وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّيْنَ يَخْتَنُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كَنَ
خَوَّانَا أَثِيماً. يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ -
إِلَى قَوْلِهِ - رَحِيماً. أَىْ لَوْ اسْتَغْفَرُوا اللهَ لَغَفَرَ لَهُمْ. وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْما
فَإِنَّا بَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ إِلَى قَوْلِهِ وَإِثْمَا مُبِينَ - قَوْلَهُمْ لِلَبِيدٍ - وَلَوْ لاَفَضْلُ
اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحَتُهُ - إلَى قَوْلِهِ - فَسَوْفَ نُؤْتِهِ أَجراً عَظِيماً. فَلَمّا نَزَلَ
القُرْآنُ أُنثَىَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِالسَّلاَحِ فَرَدَّهُ إِلَى رِفَعَةً. فَقَالَ
قَتَادَةُ: لَمَّا أَتَيْتُ عِّى بِالسِّلاَحِ، وَكَنَ شَيْخَا قَدْ عَشَا أَوْ عَسَاَ - الشَّكُّ مِنْ
أَبِ عِيسَى - فِى الْجَاهِلِيّةِ، وَكُنْتُ أُرَى إِسْلاَمَهُ مَدْخُولاً، فَلَمَا أَتَيْتُهُ قالَ:
يا ابنَ أَخِى هُوَ فِى سَبِيلِ اللهِ، فَعَرَفْتُ أَنَّ إِسْلاَمَهُ كَنَّ ◌َحِيحًاً، فَلَمَّا نَزَلَ
( ولا تكن للخاثنين خصيماً بنى أبيرق )، قوله بنى أبيرق تفسير وبيان الخائنين
( مما قلت لفتادة)، هذا تفسير وبيان لما أمر الله نبيه بالاستغفار منه ( أى لو
استغفروا الله لغفر لهم) هذا تفسير يتعلق بقوله تعالى فى الآية، ومن يفعل سوءاً
أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيما، (قولهم للبيد) هذا تفسير
لقوله تعالى فى الآية، ثم يرم به بريئاً. (وكان شيخنا قد عشا أو عسا) هو بالسين
المهملة، أى كبر وأسن من عسا القضيب إذا يبس وبالمعجمة أى قل بصره وضعف
كذا فى الراية. وقال فى القاموس: عسا الشيخ يعسو عسْواً وُواً وعسياً
وعساء، وعسى عسىّ كبر، والنبات عا و ◌ُعُواً، غلظ ويبس، والعشاء
مقصورة: سوء البصر بالليل والنهار كالعشاوة أو العمى عشى كرضى ، ودعا عشاً
( فى الجاهلية ) متعلق بعشا ( وكنت أرى) بضم الهمزة أى أظن (مدخولا).
قال فى النهاية: الدخل بالتحريك: العيب والغش والفساد، يعنى أن إيمانه كان

٣٩٩
القُرْآنُ أَحِقَ بُشَيْرٌ بِالمُشْرِكِينَ ، فَزْلَ عَلَى سُلاَفَةَ بِذْتٍ سَعْدِ بنِ مُمَّةَ،
فَأَنَزَّلَ اللهُ تَعَلَى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيِّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَنَّبِعْ
غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِِّ مَاتَوَلَّ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً. إِنَّ اللهَلاَيَغْفِرُ
أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ، وَيَغْفِرُ مَدُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَهِ، وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ
ضَلاَلاً بَعِيداً ) فَلَمَّا نَزَلَ ◌َى سُلاَفَةَ رَمَاهَا حَسَّنُ بنُ ثَبِتٍ بِأَبْيَتٍ مِنْ
شِعْرٍ ، فَأَخَذَتْ رَحْلَهُ فَوَضَعَتْهُ عَلَى رَأْسِهَا، ثُمَّ خَرَجَتْ بِهِ فَرَمَتْ بِ
فِىِ الْأَبْطَحِ، ثُمَّ قالَتْ: أَهْدَيْتَ لِ شِعْرَ حَسَّنَ مَا كُنْتَ تَأْتِىٍ بِخَيْرٍ».
هذا حديثٌ غريبٌ لاَنَعْلَمُ أَحَدَاً أَسْتَدَهُ غَيْرَ ◌ُمَّدٍ بِنِ سَةَ الْحَرَّانِىِّ.
وَرَوَى يُوسُ بنُ بُكَّيْرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ، عن محمّدِ بنِ إِسْحَاقَ،
عن عَاصِيمٍِ بنِ عَمَرَ بنِ قَتَادَةَ مُنْسَلاً لمَ يَذْكُرُوا فِيهِ عن أَبيِهِ عن جَدِّهٍ .
وَفَتَادَةُ بنُ الشُّعْمَانِ هُوَ أَخُو أَبِى سَعِيدٍ الْخَذْرِئِّ لِأُمِّهِ. وَأَبُو سَعِيدٍ اسْمُهُ
سَعْدُ بنُ مَالِكِ بنِ سِفَانٍ.
٥٠٢٨ - حدثنا خَلاَدُ بنُ أَسْلَمَ الَغْدَادِىُّ، أخبرنا النَّصْرُ بنُمْلٍ
عن إِسْرَائِلَ عن تُوَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِى فَاخِتَةً عن أَبِهِ عن عَلِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ
متزلزلا فيه نفاق ( فنزل على سلافة ) بضم سين مهملة وخفة لام وبفاء.
قوله: ( هذا حديث غريب ) وأخرجه ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ
الأصبهاني والحاكم فى مستدركه. وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم
ولم يخرجاه .
قوله : ( عن أبيه ) أى أن فاختة، واسمه سعيد بن علاقة الهاشمى ، مولاهم
الكوفى مشهور بكنيته، ثقة من الثالثة .

٤٠٠
قالَ: ((مَا فِى الْقُرْآنِ آيَةٌ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ هَذِهِ الْآيَةَ: ( إنَّ اللهَ لاَ يَغْفْرُ
أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ، وَيَغْفِرُ مَدُونَ ذَلِكَ لِمِنْ يَشَاءِ)).
وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وأَبُو فَاخِتَةً أْمُ سَعِيدُ بنُ عِلاَقَةَ وَتُوَبْرٌ
يُكْنَى أَبَ جَهْمٍ، وَهُوَ رَجُلٌ كُوفِىٌّ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ ابْنٍ ◌ُمَرَ ، وَابٍ
الزُّبَيْرِ وَابْنِ مَهْدِىٌّ كَانَ يَغْزُهُ قَلِيلاً.
٥٠٢٩ - حدثنا ابنُ أَبِى عُمَرَ وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِى زِيَدٍ، أَعْنَى وَاحِدٌ
قالَاَ أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن ابنِ مُحَيْصِنٍ، عن مُمِّدِ بنِ قَيْسِ بنِ
تَخْرَمَةَ عن أَبِى هُرَّيْرَةَ قَالَ: ((لَمَّا نَزَلَتْ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ، شَقَّ
قوله: ( ما فى القرآن آية أحب إلىّ من هذه الآية إلخ)، لأنها حجة على
الخوارج الذين زعموا أن كل ذنب شرك، وأن صاحبه خالد فى النار ، كذا فى
تفسير البيضاوى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به). أى الإشراك به ، وهذا نص
صريح بأن الشرك غير مغفور إذا مات صاحبه عليه لأنه قد ثبت أن المشرك إذا
تاب من شرکه وآمن قبلت توبته وصح إيمانه وغفرت ذنوبه كلها التی عملها فى حال
الشرك ( ويغفر مادون ذلك ) أى ماسوى الإشراك من الذنوب ( لمن يشاء).
يعنى من يشاء من أهل التوحيد
قال العلماء: لما أخبر الله أنه يغفر الشرك بالإيمان والتوبة، علمنا أنه يغفر
مادون الشرك بالتوبة وهذه المشيئة فى من لم يتب من ذنوبه من أهل التوحيد، فإذا
مات صاحب الكبيرة أو الصغيرة من غير توبة فهو على خطر المشيئة ، إن شاء غفر
له وأدخله الجنة بفضله ورحمته ، وإن شاء عذبه ثم يدخله الجنة بعد ذلك.
قوله: ( وابن مهدى كان يغمزه قليلا ) أى يطعن فيه قليلا . قال الحافظ فى
تهذيب التهذيب : قال عمرو بن على ، كان يحى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه ،
وقال فى التقريب : ضعيف ورمى بالرفض .
قوله: ( عن محمد بن قيس بن مخرمة) بن المطلب بن عبدمناف المطلبي ، قال