Indexed OCR Text

Pages 201-220

:
٢٠١
غُفِرَ لَهُ وَهِىَ تَبَارَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ)). هذا حديثٌ حسنٌ.
٣٠٥٤ - حدثنا هُرَيْمُ بنُ مِسْعَرٍ، أخبرنا الفُضَيلُ بنُ عِيَاضٍ عن
لَيْثٍ عن أبى الزَّبَيْرِ عن جَابِرِ: ((أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَن لا يَنَامُ
حَتَّى يَقْرَأَ، ألم تَنْزِيلُ: وَتَبَرَكَ الَّذِى بِيَدِهِ لُلْكُ)). هذا حديثٌ رَوَاهُ غَيْرُ
وَاحِدٍ عن لَيْثِ بنِ أَبِى سُلَيٍْ مِثْلَ هَذَا. وَرَوَاهُ مُغِيرَةُ بنُ مُسْلٍ عن أَبِى
الزُّبَيْرِ عن جَاءٍ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَ هَذَا. وَرَوَى زُهَيْرٌ قالَ :
قُلْتُ لِأَّبِى الزَبَيْرِ سَمِعْتُ مِنْ جَابِرٍ يَذْ كُرُ هَذَا الْحَدِيثَ؟ فَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ:
غفر له) متعاق بشفعت وهو يحتمل أن يكون بمعنى المضى فى الخبر يعنى كان
رجل يقرؤها ويعظم قدرها فلما مات شفعت له حتى دفع عنه عذابه ، ويحتمل
أن يكون بمعنى المستقبل أى تشفع لمن يقرؤها فى القبر أو يوم القيامة (وهى
تبارك الذى بيده الملك ) أى إلى آخرها. وقد استدل بهذا الحديث من قال البسملة
ليست من السورة وآية تامة منها لأن كونها ثلاثين آية إنما يصح على تقدير كونها
آية تامة منها والحال أنها ثلاثون من غير كونها آية تامة منها . فهى أما ليست بآية
منها كمذهب أبى حنيفة ومالك والأكثرين وإما ليست بآية تامة بل هى جزء من
الآية الأولى كرواية فى مذهب الشافعى .
قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه
وابن حبان فى صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد .
قوله: ( أخبرنا الفضل بن عياض ) هو ابن مسعود التميمى الزاهد (عن
ليث ) هو ابن أبى سليم.
قوله : (كان لا ينام الخ) يأتى هذا الحديث مع شرحه فى الباب الذى بعد
باب ما جاء فيمن يقرأ من القرآن عند المنام من أبواب الدعوات (ورواه مغيرة
بن مسلم) القسملى بقاف وهم مفتوحتين بينهما مهملة ساكنة أبو سلمة المراج

٢٠٢
إِنمَا أَخْبَرَ فِيهُ صَفْوَانُ أَوْ ابْنُ صَفْوَانَ وَكَأَنَّ زُهَيْراً أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ
هَذَا الْدِيثُ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ .
٣٠٥٥ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا أَبُو الْأَحْوَصِ عنْ لَيْثٍ عن أبى
الزُّبَيْرِ عن جارٍ عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ◌َحْوَهُ.
٣٠٥٦ - حدثنا هُرَيْمٌ بنُ مِسْعَرٍ، أخبرنا الفُضَّيْلُ عن لَيْثٍ عن
طَاُسٍ قَالَ: تَفْضُلانٍ عَلَى كُلِّ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ بِسَبْعِينَ حَسَنَةٍ.
بتشديد الراء المدائنى أصله من مروصدوق من السادسة (إنما أخبرنيه صفوان
أو ابن صفوان) أو للشك أى قال أخبر نى صفوان أو قال أخبرنى ابن صفوان
وصفوان هذا هو صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية القرشى ثقة من الثالثة ،
والمراد من ابن صفوان هو صفوان هذا. قال فى التقريب : ابن صفوان شيخ
أبى الزبير هو صفوان بن عبد الله بن صفوان نسب لجده .
قوله : ( قال تفضلان) أى سورة ألم تنزيل وسورة تبارك الذى بيده الملك
( على كل سورة من القرآن بسبعين حسنة) قال القارى: هذا لا ينافى الخبز
الصحيح أن البقرة أفضل سور القرآن بعد الفاتحة إذ قد يكون فى المفضول منبة
لا توجد فى الفاضل أو له خصوصية بزمان أو حال كما لا يخفى على أرباب الكمال
أما ترى أن قراءة سبح والكافرون والإخلاص فى الوتر أفضل من غيرها وكذا
سورة السجدة والدهر بخصوص فجر الجمعة أفضل من غيرهما فلا يحتاج فى الجواب
إلى ما قاله ابن حجر إن ذاك حديث صحيح. وهذا ليس كذلك انتهى كلام القارى .
قلت : ما ذكره القارى من وجه الجمع بين هذين الحديثين لا ينفى الاحتياج إلى
ما ذكر ابن حجر فتفكر، وأثر طاوس هذا أخرجه الدارى بلفظ فضلتا على
كل سورة فى القرآن بستين حسنة .

٢٠٣
بابُ مَا جَاء فِى إِذَا زُلْزِلَتْ
٣٠٥٧ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ مُوسَى الْجْرَشِىُّ البَصْرِىُّ، أخبرنا الْحْسَنُ
ابنُسَكْرِ بنِ صَحِ المِجْلِىُّ، أخبرنا ثَبِتٌ البُغَنىُ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ.
قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَنْ قَرَأَ: إِذَا زُلْزِلَتْ عُدِلَتْ
لَهُ بِنِصْفِ القُرْآنِ. وَمَنْ قَرَأْ: قُلْ يَأَيُّهَ الْكَافِرُونَ . عُدِلَتْ لَهُ بِرُبُعِ
القُرْآنِ، وَمَنْ قَرَأَ: قُلْ هُوَ اللهُ أُحَدٌ. عُدِلَتْ لَهُ بِثُلُثِ القُرْآنِ)).
( باب ما جاء فى إذا زلزلت )
قوله: (حدثنا محمد بن موسى الجرشى) كذا فى النسخ الموجودة بالجيم والراء
والشين المعجمة. وكذا فى ميزان الاعتدال ووقع فى الخلاصة بالحاء والراء والسين
المهملات وضبطه الخزرجى بفتح المهملتين ، ووقع فى تهذيب التهذيب والتقريب
بالحاء والراء المهملتين وبالشين المعجمة، وضبطه الحافظ فى التقريب بقوله بفتح
المهملة والراء ثم شين معجمة ، ومحمد بن موسى هذا هو ابن نفيع (أخبرنا الحسن
ابن سلم بن صالح العجلى) ويقال اسم أبيه سيار وقد ينسب إلى جده مجهول من
الثامنة كذا فى التقريب. وقال فى تهذيب التهذيب: وهو شيخ مجهول له حديث
واحد فى فضل إذا زلزلت رواه عن ثابت البنانى وعنه محمد بن موسى الجرشى
أخرجه الترمذى واستغربه وكذا فعل الحاكم أبو أحمد انتهى .
قوله: ( من قرأ إذا زلزات عدلت له بنصف القرآن الخ) قال الطيبي :
يحتمل أن يقال المقصود الأعظم بالذات من القرآن بيان المبدأ والمعاد وإذا
زلزات مقصورة على ذكر المعاد مستقلة ببيان أحواله فيعادل نصفه ، وما جاء
أنها ربع القرآن فتقريره أن يقال القرآن يشتمل على تقرير التوحيد والنبوات
وبيان أحكام المعاش وأحوال المعاد وهذه السورة مشتملة على القسم الأخير من
الأربع ، وقل يا أيها الكافرون محتوية على القسم الأول منها لأن البراءة عن
الشرك إثبات التوحيد ليكون كل واحدة منها كأنها ربع القرآن ، وهذا تلخيص
كلام الشيخ النور بشتى .

٢٠٤
هذا حديثٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ هَذَا الشَّيْخِ الْحَسَنِ بنِ.
سَكْرِ. وفى البَبِ عن ابن عَبَّاسٍ.
٣٠٥٨ - حدثنا عُقْبَةُ بن مُكْرَمِ العَحُِّّ البَصْرِىُّ، حدثنى ابنُ
أَبِى فُدَيْكٍ، أخبر نى سَلَمَةُ بنُ وَرْدَانَ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ أَنَّ رسولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ لِرَ جُلٍ مِنْ أَخْحَابِهِ: ((هَلْ تَزَوَّجْتَ يَا فَلاَنُ؟ قالَ
لاَ وَاللهِ يَرسولَ اللهِ وَلاَ عِنْدِى مَا أَنَزَوَّجُ. قالَ أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ هُوَ اللهُ
أَحَدٌ ؟ قالَ بَى. قَالَ: ثُلُثُ القُرْآنِ. قَالَ أَلَيْسَ مَعَكَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ
وَالْفَتْحُ؟ قَالَ بَى. قَالَ رُبُعُ القُرْآنِ، قَالَ أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ يَا أَيُّهَ
الْكَافِرُونَ؟ قَالَ بَى. قَالَ رُبُعُ القُرْآنِ ، قالَ أَلَيْسَ مَعَكَ إِذَا زُأْزِلَتِ
الْأَرْضُ؟ قَالَ بَلَى، قَالَ رُبُعُ القُرْآنِ. قَالَ تَزَوَّجْ نَزَوَّجْ)).
فإن قلت : هلا حملوا المعادلة على التسوية فى الثواب على المقدار المنصوص
عليه ، قلت : منعهم من ذلك لزوم فضل إذا زلزلت على سورة الإخلاص ،
والقولى الجامع فيه ما ذكره الشيخ التور بشتى من قوله: نحن وإن سلكنا هذا
المسلك بمبلغ علمنا نعتقد ونعترف أن بيان ذلك على الحقيقة إنما يتاقى من قبل
الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه هو الذى ينتهى إليه فى معرفة حقائق الأشياء
والكشف عن خفيات العلوم، فأما القول الذى نحن بصدده ونحوم حوله على
مقدار فهمنا وإن سلم من الخلل والزال لا يتعدى عن ضرب من الاحتمال انتهى.
قوله : ( هذا حديث غريب لانعرفه إلا من حديث هذا الشبخ الحسن بن سلم)
وهو مجهول كما عرفت ، والحديث أخرجه أيضاً ابن مردويه والبيهقى.
قوله: ( وفى الباب عن ابن عباس ) أخرجه الترمذى فى الباب الآتى:
قوله: ( تزوج نزوج) أى تزوج بما معك من السور المذكورة كما فى حديث
سهل بن سعد الساعدى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقاات
حي

٢٠٥
هذا حديثٌ حسنٌ.
بابُ مَاجَاءَ فِى سُورَةِ الْإِخْلَصِ وَفِى سُورَةٍ إِذَا زُلْزِلَتْ
٣٠٥٩ - حدثنا عَلَىُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا يَزِيدُ بنُ حَارُونَ ، أخبرنا
يَنُ بنُ المُغِيرَةِ العَنَزِىُّ، أخبرنا عَطَاء عن ابنِ عَبَّاسٍ ، قالَ : قَالَ رسولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا زُلْزِلَتْ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ، وَقُلْ هُوَ
اللهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَفِرونَ تَعْدِلُ رَبُعَ
إنى وهبت نفسى لك فقامت طويلا، فقال رجل يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن
لك بها حاجة ، فقال هل عندك من شىء تصدقها الحديث، وفيه فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم هل معك من القرآن شىء، قال نعم سورة كذا وسور كذا
لسور سماها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجتكها بما معك من القرآن،
أخرجه الجماعة .
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن أبى شيبة وذكره الحافظ فى الفتح
فى كتاب النكاح وعزاه للترمذى وابن أبى شيبة وسكت عنه وذكره فى فضائل
القرآن وعزاه للترمذى وابن أبى شيبة وأبى الشيخ ، قال وزاد ابن شيبة
وأبى الشيخ: وآية الكرسى تعدل ربع القرآن ثم قال وهو حديث ضعيف لضعف
سلمة بن وردان وإن حسنه الترمذى فلعله تساهل فيه لكونه من فضائل
الأعمال انتهى .
(باب ما جاء فى سورة الإخلاص وفى سورة إذا زلزلت )
قوله: (أخبرنا يمان بن المغيرة العنزى) البصرى أبو حذيفة ضعيف من
السادسة (أخبرنا عطاء) هو ابن أبى رباح .
قوله: (إذا زلزلت) أى سورة إذا زلزلت (تعدل) أى تماثل (نصف القرآن)
تقدم توجيهه فى الباب السابق ( وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن ) لأن علوم
القرآن ثلاثة: علم التوحيد وعلم الشرائع وعلم تهذيب الأخلاق . وهى مشتملة على
٦٠.

٢٠٦
القُرْآنِ)). هذا حديثٌ غريبٌ لاَتَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ يمَانِ بِنِ الْغِيرَةِ .
بابُ مَا جَاءَ فى سُورَةِ الإِخْلاَصِ
٣٠٦٠ - حدثنا بُنْدَارٌ، أخبرنا عَبْدُ الرَّ حْنِ بنُ مَهْدِىّ، أخبرنا
زَائِدَةُ عن مَنْصُورٍ عن هِلاَلٍ بنٍ يَافٍ عن رَبِيعِ بنِ خُثَيْمِ عن ◌َمْرِو
ابْنِ مَيْمُونٍ عن عَبْدِ الرَّمْنِ بن أبى لَيْلَى عن امْرَأَةٍ أَبِى أَبُوبَ عن أبى
أَيُّوبَ قال قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَيَعْجَزُ أَحَدُ كُمْ أَنْ يَقْرَأَ
فى لَيْلَةٍ ثُلُثَ القُرْآنِ ؟ مَنْ قَرَأَ: اللهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ فَقَدْ قَرَّأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ »
الأول (وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن) لأن القرآن يشتمل على
أحكام الشهادتين وأحوال النشأتين فهى لتضمنها البراءة من الشرك ربع.
قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه الحاكم والبيهقى فى شعب الإيمان ،
قال المناوى: هذا حديث منكر وتصحيح الحاكم مردود انتهى. وذكر الحافظ
هذا الحديث فى الفتح فى فضائل القرآن وعزاه للترمذي والحاكم وأبى الشيخ وقال
صححه الحاكم وفى سنده يمان بن المغيرة وهو ضعيف عندهم انتهى. لا نعرفه إلا من
حديث يمان بن المغيرة قال البخارى وأبو حاتم : وهو منكر الحديث يروى المناكير
التى لاأصول لها فاستحق الترك كذا فى تهذيب التهذيب.
( باب ما جاء فى سورة الإخلاص )
قوله: (أخبرنا زائده) هو ابن قدامة (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن
عمرو بن ميمون) هو الأودى ( عن امرأة أبى أيوب) هى أم أيوب الأنصارية
صابية ( عن أبى أبوب ) الأنصارى اسمه خالد بن زيد .
قوله ( أيعجز أحدكم أن يقرأ فى ليلة ثلث القرآن) وكذا رواه البخارى عن
أبى سعيد الخدرى وزاد : فشق ذلك عليهم فسألوا أينا يطيق ذلك يا رسول الله
( من قرأ الله الواحد الصمد) وفى بعض النسخ: من قرأ قل هو الله أحد، الله
الصمد. وقد وقع فى حديث أبى سعيد الخدرى المذكور فقال الله الواحد الصمد

٢٠٠٧
ثلث القرآن قال الحافظ فى الفتح عند الاسماعيلى من رواية أبى خالد الأحمر
عن الأعمش فقال يقرأ قل هو الله أحد فهى ثلث القرآن فكأن رواية الباب
بالمعنى ، ويحتمل أن يكون سمى السورة بهذا الاسم لاشتمالها على الصفتين
المذكورتين أو يكون بعض رواته كان يقرأها كذلك. فقد جاء عن عمر أنه كان
يقرأ الله أحد الله الصمد بغير قل فى أولها (فقد قرأ ثلث القرآن) كذا فى رواية
أبى أيوب: فقدقرأ ثلث القرآن. وفى حديث أبى سعيد المذكور فقال الله الواحد
الصمد ثلث القرآن كما عرفت . قال الحافظ: حملة بعض العلماء على ظاهره فقال
هى ثلث باعتبار معانى القرآن لأنه أحكام وأخبار وتوحيد. وقد اشتملت هى
على القسم الثالث فكانت ثلثاً بهذا الاعتبار ، ويستأفس لهذا بما أخرجه
أبو عبيدة من حديث أبى الدرداء قال: جزأ التى صلى الله عليه وسلم القرآن ثلاثة
أجزاء فجعل قل هو الله أحد جزءاً من أجزاء القرآن. وقال القرطى: اشتملت
هذه السورة على اسمين من أسماء الله تعالى يتضمنان جميع أوصاف الكمال لم يوجدا
فى غيرها من السور وهما الأحد الصمد لأنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة
الموصوفة بجميع أوصاف الكمال وبيان ذلك أن الأحد يشعر بوجوده الخاص الذى
لايشاركه فيه غيره ، والصمد يشعر بجميع أوصاف الكال لأنه الذى انتهى إليه
سؤدده فكان مرجع الطلب منه وإليه، ولا يتم ذلك على وجه التحقيق إلا لمن
حاز جميع خصال الكمال وذلك لا يصلح إلا لله تعالى، فلما اشتملت هذه
السورة على معرفة الذات المقدسة كانت بالنسبة إلى تمام المعرفة بصفات الذات
وصفات الفعل ثلثاً انتهى. ومنهم من حمل المثلية على تحصيل الثواب فقال معنى
كونها ثلث القرآن أن ثواب قراءتها يحصل للقارى مثل ثواب من قرأ ثلث القرآن
وقيل مثله بغير تضعيف. وهى دعوى بغير دليل ويؤيد الإطلاق ما أخرجه مسلم
من حديث أبى الدرداء فذكر نحو حديث أبى سعيد الأخير وقال فيه: قل هو الله
تعدل ثلث القرآن. ولمسلم أيضاً من حديث أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم احشدوا فإنى ساقرا عليكم ثلث القرآن يخرج فقرا قل هو الله أحد ثم
قال ألا إنها تعدل ثلث القرآن . ولأبى عبيد من حديث أبي بن كعب : من قرأ
قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن. وإذا حمل ذلك على ظاهره فهل ذلك
الثلث من القرآن معين أو لأى ثلث فرض منه فيه نظر ، ويلزم على الثانى أن من

٢٠٨
وَفِى الْبَابِ عن أَبِى الدَّرْدَاءِ وَأَبِى سَعِيدٍ وَقَنَادَةَ بن الثُّعَْانِ وَأَبِى هُرَيْرَةً
وَأَسِ وابنٍ مُحَرّ وأبِى مَسْعُودٍ .
هذا حديثٌ حسنٌ وَلاَ نَعْرفُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَحْسَنَ
مِن رِوَايَةٍ زَائِدَةً. وَتَأَبَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ إِسْرَائِلُ وَالْفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ.
قرأها ثلاثاً كان كمن قرأ ختمة كاملة ، وقيل المراد من عمل بما تضمنته من
الإخلاص والتوحيد كان كمن قرأ ثلث القرآن . وادعى بعضهم أن قوله تعدل
ثلث القرآن يختص بصاحب الواقعة لأنه لما رددها فى ليلته كان كمن قرأ ثلث
القرآن بغير ترديد. قال القابسى: ولعل الرجل الذى جرى له ذلك لم يكن يحفظ.
غيرها فلذلك استقل عمله فقال له الشارع ذلك ترغيباً له فى عمل الخير وإن قل .
وقال ابن عبد البر: من لم يتأول هذا الحديث أخلص من أجاب فيه بالرأى .
قلت: حديث أبى أيوب المذكور بلفظ: من قرأ قل هو الله أحد فقد قرأ
ثلث القرآن صريح فى أن قراءة سورة قل هو الله أحد تعدل قراءة ثلث القرآن،
وكذا حديث أبى الدرداء الذى أشار إليه الترمذى وحديث أبى هريرة الآتى فى
هذا الباب يدلان على ذلك، وقوله صلى الله عليه وسلم: قل هو الله أحد تعدل
ثلث القرآن يحمل على أن قراءتها تعدل قراءة ثلث القرآن ويحصل لقارتها ثواب
قراءة ثلث القرآن، فالروايات بعضها يفسر بعضاً هذا ما عندى والله تعالى أعلم.
قوله : ( وفى الباب عن أبى الدرداء وأبى سعيد الخ) أما حديث أبى الدرداء
فأخرجه مسلم بلفظ: أيعجز أحدكم أن يقرأ فى ليلة ثلث القرآن ؟ قالوا وكيف
يقرأ ثلث القرآن ؟ قال قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن. وأما حديث أبى سعيد
وحديث قتادة بن النعمان فأخرجهما البخارى ، وأما حديث أبى هريرة وحديث
أفس فأخرجهما الترمذى فى هذا الباب، وأما حديث ابن عمر فأخرجه أبو الشيخ
عنه مرفوعاً: من قرأ قل هو الله أحد عشية عرفة ألف مرة أعطاه الله ما سأل.
وأما حديث أبى مسعود فأخرجه أحمد والنسائى وإن ماجه.
قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد والنسائى وذكره المنذرى فى
١

٢٠٩
وقد رَوَى ثُعْبَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ من الثََّتِ هَذَا الْحَدِيثَ عن مَنْصُورِ
وَاضْطَرَ بُوا فِيهِ .
٣٠٦١ - حدثنا أَبُو كُرَيْبِ أُخبرنا إِسْحَاقُ بنُ سُلَيْنَ عن مالِكٍ
ابنِ أَنَسٍ عِن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّْن عن ابنِ حُمَيْنِ مَوْلَى لَآلِ زَيْدٍ
ابن الْطَّابِ أَوْ مَوْلَى زَيْدِ بن الخَطَّابِ عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: ((أَقْبَلْتُ
مَعَ الََّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَسَمِعَ رَجُلاَ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ. فَقَالَ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم: وَجَبَتْ. قُلْتُ: مَا وَجَبَتْ؟ قال الْجَنَّةُ)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ مالِكِ ن
أَنَسٍ. وَابنُ حُنَيْنٍ هُوَ عُبَيْدُ بنُ حُفَيْنٍ .
فى ترغيبه ونقل تحسين الترمذى وأقره .
قوله: (أخبرنا إسحاق بن سليمان) الرازى أبو يحيى ( عن عبيد الله بن
عبد الرحمن) يقال اسم جده السائب بن عمير صدوق من السادسة (عن ابن حنين)
اسمه عبيد كما صرح به الترمذى فيما بعد وصرح مالك أيضاً فى روايته حيث قال
عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن عبيد بن حنين مولى آل زيد بن الخطاب الخ.
وقال الحافظ فى التقريب: عبيد بن حنين بنونين مصغراً المدنى أبو عبد الله ثقة قليل
الحديث من الثالثة. ووقع فى النسخة الأحمدية عن أبى حنين وهو غلط لأنه ليس
فى الكتب الستة راو كنيته أبو حنين .
قوله: (وجبت) أى له (قلت ما وجبت) أى وما معنى قولك جزاء لقراءته
وجبت أو ما فاعل وجبت (قال الجنة) أى بمقتضى وعد الله وفضله الذى لا يخلفه
كما قال الله تعالى: ((إن الله لا يخلف الميعاد».
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مالك والنسائى والحاكم
وقال صحيح الإسناد (وابن حنين هوالخ) وقع فى النسخة الأحمدية أبو حنين
مكان ابن حنين وهو غلط كما عرفت .
( ١٤ - تحفة الأحوذي - ٨ )

٢١٠
٣٠٦٢ - حدثنا محمدُ بنُ مَرْزُوقِ البَصْرِىُّ أخبرنا حَائِمُ بنُ مَيْدُونِ
أَبُو سَهْلٍ عِن ثَبِتٍ الْبُغَيِّ عن أَنَسِ بنِ مالِكٍ عن الذَِّيِّ صلى الله عليه وسلم
قال: (( مَنْ قَرَأْ كَلَّ يَوْمِ مِائْتَىْ مَرَّةٍ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ. مُحِىَ عَنْهُ ذُنُوبُ
◌َخْسِينَ سَنَةً إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ)) وبهذا الْإِسْتَدِ عن النبى صلى اللهُ
عليه وسلم قال ((مَنْ أُرَادَ أَنْ يَمَ عَلَى فِرَاشِهِ فَقَمَ عَلَى يَمِنِهِ ثُمَّ قَرَأْ: قَلْ
هُوَ اللهُ أَحَدٌ . مائةَ مَرَّةٍ فإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بَقُولُ لَهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ
وَأَعَلَى يَاَ عَبْدِى ادْخُل ◌َى يَمِنِكَ الْجَنَّةَ)).
قوله: ( حدثنا محمد بن مرزوق ) نسب إلى جده واسم أبيه محمد قال فى
التقريب: محمد بن محمد بن مرزوق الباهلى المصرى ابن بنت مهدی وقد بذسب لجده
مرزوق صدوق له أوهام من الحادية عشرة ( أخبرنا حاتم بن ميمون أبو سهل )
الكلابى البصرى صاحب السقط بفتح المهملة والقاف ضعيف من الثامنة .
قوله: ( من قرأ كل يوم مائتى مرة قل هو الله أحد) أى إلى آخره أو هذه
السورة ( محى عنه) أى عن كتاب أعماله ( إلا أن يكون عليه دين) قال الشيخ
عبد الحق ما محصله: إن لهذا الاستثناء معنيين: الأول أن هذا الذنب أى الدين
لا يمحى عنه ولا يغفر ، وجعل الدين من جنس الذنوب تمويلا لأمره ، والثانى
أنه محى عنه ذنوبه إذا كان عليه الدين ولا تؤثر قراءة هذه السورة فى محوها .
قوله: (من أراد أن ينام على فراشه فنام) قال الطيبي: الفاء للتعقيب وجزاء
الشرط شرط مع جزائه أى قوله فإذا كان يوم القيامة ولم يعمل الشرط الثانى .
فى جزائه أعنى يقول لأن الشرط ماض فلم يعمل فيه إذا فلا يعمل فى الجزاء كم:
فى قول الشاعر :
وإن أتاه خليل يوم مسغبة يقول لاغائب مالى ولا حرم
(على يمينه) أى على وجه السنة ( أدخل على يمينك الجنة) قال الطيبي: قوله
على يمينك حال من فاعل أدخل فطابق هذا قوله فنام على يمينه يعنى إذا أطعت.
١

٢١١
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ من حديثِ ثَابِتٍ عن أَنَسٍ وَقَدْ رُوِىَ هَذَا
الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضا عَنْ ثَبِتٍ .
٣٠٦٣ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّار أخبرنا يحيى بنُ سَعِيد أخبرنا يَزِيدُ
ابْنُ كَيْسَانَ حدثنى أَبُو حَازِمِ عن أبى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((احْتُدُوا فَإِنِّى سَأَفْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، قَالَ فَحَشَدَ
مَنْ حَشَدَ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَرَأَ: قُلْ هُوَ اللهُ
أَحَدٌ . ثمَّ دَخَلَ فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْض قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنِّى
سَأَفْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، إِى لَأَرَى هَذَا خَبَرٌ جَاءَهُ مِنَ الَّمَاءِ؛ ثمَّ
خَرَجَ نبِىُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: إِنِّى قُلْتُ سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمُ ثُلُثَ
الْقُرْآنِ أَلاَ وَإِنَّهَ تُعْدَلُ بِقُلُثِ الْقُرْآنِ » .
رسولى واضطجعت على يمينك وقرأت السورة التى فيها صفاتى فأنت اليوم من
أصحاب اليمين فاذهب من جانب يمينك إلى الجنة .
قوله: ( هذا حديث غريب) فى سنده حاتم بن ميمون وهو ضعيف
كما عرفت .
قوله: (أخبرنا يحيى بن سعيد ) هو القطان ( أخبرنا يزيد بن كيسان)
اليشكرى أبو إسماعيل أو أبو منين بنون مصغراً الكوفى صدوق يخطى ءمن السادسة.
قوله: (أحشدوا) أى اجتمعوا واستحضروا الناس ، والحشد الجماعة
واحتشد القوم لفلان تجمعوا له وتأهبوا كذا فى النهاية . وقال فى الصراح :
الحشد من باب ضرب يضرب ونصر ينصر وحشدوا أى اجتمعوا واحتشدوا
وتحشدوا كذلك انتهى ( ثم خرج) أى من الحجرة الشريفة (إنى لأرى) بفتح
اللام وضم الهمزة وفتح الراء أى لأظن ( هذا خبر جاءه من السماء) زاد فى
رواية مسلم فذلك الذى أدخله .

٢١٢
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجهِ وَأَبُو حَازِمِ الْأَذْجَمِئُ
أسمُهُ سَلْمَانُ .
٣٠٦٤ - حدثنا الْعَبَّاسُ بنُ محمد الدَّوْرِىُّ أخبرنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ
خبرنا سُلَيَانُ بْنُ بِلاَلٍ حدثنى سُهَيْلِ بْنُ أَبِ صَالحٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ
قالَ قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُكَ
الْقُرْآنِ )). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٠٦٥ - حدثنا محمدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ
حدثنى عَبْدُ الْعَزِيزُ بنُ محمدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ عن ◌َبِتٍ الْبُفَانِيِّ
عن أنسِ بنِ مالِكٍ قال: ((كَنَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ يَؤُمُهُمْ فِى مَسْجِدٍ فِيَآءَ
فَكَانَ كَلِّمَ افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ لَهُمْ فى الصَّلاَةِ يَقْرَأُ بِهاَ افْتَتَحَ بِقُلْ هُوَّ
اللهُ أَحَدٌ . حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ بَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَهَا وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ
قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه مسلم.
قوله : ( أخبرنا خالد بن مخلد) القطوانى بفتح القاف والطاء أبو الهيثم
البجلى مولاهم الكوفى صدوق يتشبع وله أفراد من كبار العاشرة .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجه .
قوله: ( حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري رحمه الله ( حدثنى
عبد العزيز بن محمد ) هو الدراوردى ( عن عبيد الله بن عمر) هو العمرى .
قوله: ( فكان كلما افتتح سورة يقرأ لهم فى الصلاة يقرأ بها افتتح بقل هو
الله أحد) وفى رواية البخارى: وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم فى الصلاة
بما يقرأ به افتتح بقل هو الله أحد. قال الحافظ: قوله ما يقرأ به أى من السورة
بعد الفاتحة ، فلفظ البخارى هذا معناه واضح وأما لفظ الترمذى فالظاهر أن فى

٢١٣
فى كُلِّ رَكْعَةٍ، فَكَلَّهُ أَصْحَبُهُ فَقَلُوا إِنَّكَ تَقْرَأُ بِهَذِهِ الدُّورَةِ ثُمَّلاَ تَرَى
أَنَّهَا تُجْزِتُكَ حَتَّى تَقْرَأَ بِسُورَةٍ أُخْرَى؛ فَإِمَّا أَنْ تَقْرَأَ بِهَا وَإِمَّا أَنْ تَدَعَها
وَتَقْرَأْ بِسُورَةٍ أُخْرَى، قَالَ مَا أَنَا بِقَارِكِهاَ إِنْ أَحْيَبْتُمْ أَنْ أَوْمَّكُمْ بِهَاَ
فَمَلْتُ وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ. وَكَانُوا يَرَوْنَهُ أَفْضَهُمْ وَكَرِهُوا أَنْ
يَؤْمَّهُمْ غَيْرُهُ، فَمَّا أَتَهُ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم أَخْبَرُوهُ الْبَرَ فَقَالَ:
يَآَفَلاَنُ مَا يُمْفَعُكَ بِمَا يَأْمُرُ بِهِ أَصْحَابُكَ، وَمَا يَحْسِلُكَ أَنْ تَقْرَأَ هَذِهِ
السُّورَةَ فى كُلِّ رَكْمَةٍ؟ فقال يَارَسُولَ اللهِ إِنِّى أُحِبُّهَاَ، فقال رَسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ حُبَّهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَةَ)).
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ
مَُرَ عَنْ ثَبِتِ الْمُنَنىِّ. وقد روى مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عن ثَبِتٍ المُغَنِىِّ
قوله يقرأ بها تكراراً فتفكر ( فكلمه أصحابه ) يظهر منه أن صفيعه ذلك خلاف
ما ألفوه من النبى صلى الله عليه وسلم ( فقالوا إنك تقرأ بهذه السورة) أى سورة
قل هو الله أحد (ما يأمر به أصحابك) أى يقولون لك ولم يرد الأمر بالصيغة
المعروفة لكنه لازم من التخيير الذى ذكروه كأنهم قالوا له أفعل كذا وكذا
(وما يحملك أن تقرأ هذه السورة فى كل ركعة) وفى رواية البخارى: وما يحملك
على لزوم هذه السورة فى كل ركعة. قال الحافظ: سأله عن أمرين فأجابه بقوله
إنى أحبها وهو جواب عن الثانى مستلزم الأول بالضمام شىء آخر وهو إقامته
السنة المعهودة فى الصلاة بخ المانع مركب من المحبة والأمر المعهود والحامل على
الفعل المحبة وحدها ( إن حبها أدخلك الجنة ) دل تبشيره له بالجنة على الرضا
بفعله ، وعبر بالفعل الماضى فى قوله أدخلك وإن كان دخول الجنة مستقبلا
تحقيقاً لوقوع ذلك .
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه البخارى معلقاً والبزار والبيهقى .
تنبيه: روى الشيخان عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على

٢١٤
عن أَنَسِ ((أَنَّ رَجُلا قَالَ يَرَسُولَ اللهِ إِّى أُحِبُّ هَذِهِ الشورَةَ قُلْ هُوَ اللهُ
أَحَدٌ ، قَالَ: إِنَّ حُبِّكَ إِيَّاهَا يُدْخِلُكَ الْجَنَّةَ)).
١٢ - بابُ ما جاء فى المعَوِّذَتَيْنِ
٣٠٦٦ - حدثنا بُنْدَارٌ أخبرنا يَحْسَي بن سَعِيدٍ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ
أَبِى خَالِدٍ أُخْبَرَبِىِ قَيْسُ بنُ أَبِى حَازِمٍ عن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ الْهَنِىِّ عن
الَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((قَدْ أُنْزَلَ اللهُ عَىَّ آيَاتٍ لمَ يُرَ مِثْلُهُنَّ؛
سرية وكان يقرأ لأصحابه فى صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد، فلما رجعوا ذكروا
ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فقال: سلوه لأى شىء يصنع ذلك فسألوه فقال: لأنها
صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أخبروه أن
الله يحبه، والظاهر أن قصة حديث عائشة هذا وقصة حديث أنس رضى الله عنه
المذكور فى الباب قصتان متغايرتان لا أنهما قصة واحدة، ويدل على تغاير هما أن
فى حديث الباب : أنه كان يبدأ بقل هو الله أحد. وفى حديث عائشة، أن
أمير السرية كان يختم بها، وفى هذا أنه كان يصنع ذلك فى كل ركعة ، ولم يصرح
بذلك فى قصة الآخر ، وفى هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله ، وفى حديث
عائشة أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يسألوا أميرهم، وفى هذا أنه قال إنه يحبها
فبشره بالجنة، وأمير السرية قال: إنها صفة الرحمن فبشره بأن الله يحبه، والله
تعالى أعلم.
(باب ماجاء فى المعوذتين )
بكسر الواو المشددة أى قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس .
قوله: ( أخبرنا يحيى بن سعيد ) هو القطان .
قوله: ( لم بر مثلهن ) بصيغة المهول وبرفع مثلهن أى فى بابها وهو التعوذ،
يعنى لم يكن آيات سورة كلهن تعويذاً للقارى غير هاتين السورتين ، ولذلك كان
صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عين الجان وعين الإنسان فلما نزلت المعوذتان
أخذهما وترك ماسواهما، ولما سحر واستشفى بهما. وإنما كان كذلك لأنهما من

٢١٥
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ إِلَى
آخِرِ السُّورَةِ)). هذا حديثٌ حسن صحيحٌ .
٢٠٦٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا ابنُ لَهِيْمَةَ عن يَزِيدَ بنِ أبِى حَبِيبٍ
عن عَلِىِّ بنِ رَبَاحِ عن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ قَالَ: ((أَمَرَِّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم أَنْ أَقْرَأْ بِالْمُعَوِّذَتَيْنٍ فِىِ دُبُرِ كُلِّ صَلّةٍ)).
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ .
١٣ - بابُ ماجاءٍ فِى فَضْلٍ قَرِىءُ الْقَرَّآنِ
٣٠٦٨ - حدثنا محمُودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا أَبُو دَاودَ الطَّيَالِسِىُّ أخبرنا
شُعْبَةُ وَهِشَامٌ عن قَتَادَةَ عن زُرَارَةَ بنِ أَوْنَى عن سَعْدِ بنِ هِشَامٍ عن عَائِشَةَ
الجوامع فى هذا الباب (قل أعوذ برب الناس إلى آخر السورة الخ) خبر مبتدأ
أى هى قل أعوذ برب الناس الخ وفى الحديث بيان عظم فضل هاتين السورتين
وفيه دليل واضح على كونهما من القرآن، وفيه أن لفظة قل من القرآن ثابتة
من أول السورتين بعد البسملة، وقد اجتمعت الأمة على هذا كله.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائى.
قوله: ( عن على بن رباح ) بفتح العين مكبراً والمشهور بضم العين مصغراً
وكان يغضب منها ( فى دبر كل صلاة ) بضم الدال والموحدة أى فى عقب
كل صلاة .
قوله: ( هذا حديث غريب ) وفى بعض النسخ حسن غريب وأخرجه أحمد
وأبو داود والنسائى والبيهقى فى الدعوات الكبير.
( باب ماجاء فى فضل قارى القرآن )
قوله: ( وهشام ) هو الدستوائى .

٢١٦
قَالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الَّذِىِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ*
بِ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِى يَقْرَأُهُ - قَالَ هِشَامٌ - وَهُوَ شَدِيدٌ
عَلَيْهِ - قالَ شُعْبَةُ - وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانٍ )) .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيح.
قوله. ( الذى يقرأ القرآن وهو ماهر به ) وفى رواية البخارى : مثل الذى
يقرأ القرآن وهو حافظ له. قال النووى: الماهر الحاذق الكامل الحفظ الذى
لا يتوقف ولا يشق عليه القراءة لجودة حفظه وإتقانه ( مع السفرة الكرام
البررة) السفرة جمع سافر ككاتب وكتبة والسافر الرسول والسفرة الرسل لأنهم
يسفرون إلى الناس برسالات الله وقيل السفرة الكتبة والكرام جمع الكريم أى
المكرمين على الله المقربين عنده لعصمتهم ونزاهتهم عن داس المعصية والمخالفة،
والبررة جمع البار وهم المطيعون من البر وهو الطاعة. قال القاضى. يحتمل أن
يكون معنى كونه مع الملائكة أن له فى الآخرة منازل يكون فيها رفيقاً الملائكة
السفرة لاقصافه بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى، قال ويحتمل أن يراد أنه عامل
بعملهم وسالك مسلكهم ( والذی یقرأه قال هشام) أى فى روايته( وهو شديد
عليه ) أى يصيبه شدة ومشقة ( قال شعبة ) أى فى روايته ( وهو عليه شاق)
وفى رواية مسلم: والذى يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق . قال النووى .
وأما الذى يتتمتع فيه فهو الذى يتردد فى تلاوته لضعف حفظه (فله أجران) أجر
القراءة وأجر بتعتعته فى تلاوته ومشقته ، قال القاضى وغيره من العلماء : وليس
معناه أن الذى يقتعتع عليه له من الأجر أكثر من الماهر به ، بل الماهر أفضل
وأكثر أجراً لأنه مع السفرة وله أجور كثيرة، ولم يذكر هذه المنزلة لغيره،
وكيف يلحق به من لم يمتن بكتاب الله تعالى وحفظه وإتقانه وكثرة تلاوته
ودرايته ، كاعتناته حتى مهر فيه .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى
وابن ماجه .

٢١٧
٣٠٦٩ - حدثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرِ أخبرنا حَفْصُ بنُ سُلَيْآَنَ عن كَثِير
ابنِ زَاذَانَ عن عَاصِمٍ بِنِ ضَثْرَةً عن عَلِيِّ بنِ أَبِى طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ قَرَأْ الْقُرْآنَ فَاسْتَظْهَرَهُ فَأَحَلَّ حَلَالَهُ ،
وَحَرَّمَ حَرَامَهُ أَدْخَلَهُ اللهِ بِهِ الْجَنَّةَ، وَشَفََّهُ فِى عَشْرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ
قَدْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ)).
هذا حديثٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الْوَجْهِ، وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَاءٌ
محيحٌ. وَحَفْصُ بنُ سُلَمَنَ أَبُو مُمَرَ بَزَارُ كُوفِىٌ يُضَّفُ فِى الْحَدِيثِ.
قوله: ( عن كثير بن زادان ) النخعى الكوفى مجهول من السابعة.
قوله: ( من قرأ القرآن فاستظهره) أى حفظه، تقول: قرأت القرآن عن
ظهر قلبى ، أى قرأته من حفظى . قاله الجزرى (فأحل حلاله وحرم حرامه ) أى
اعتقد حلاله حلالا وحرامه حراماً ( أدخله الله به الجنة ) أى فى أول الوهلة
( وشفعه) بالتحديد، أى قبل شفاعته ( فى عشرة من أهل بيته كلهم ) أى كل
العشرة (قد وجبت له النار) إفراد الضمير للفظ الكل. قال الطبى: فيه رد على
من زعم أن الدفاعة إنما تكون فى رفع المنزلة دون حط الوزر بناء على ما افتروه
أن مرتكب الكبيرة، يجب خلوده فى النار ولا يمكن العفو عنه والوجوب هنا
على سبيل المواعدة.
قوله : ( هذا حديث غريب ) وأخرجه أحمد وابن ماجه والدارمى(وحفص
ابن سليمان الخ) قال فى التقريب: حفص بن سلمان الأسدى أبو عمر البزاز الكوفى
الفاضرى بمعجمتين. وهو حفص بن أبى داود القارى صاحب عاصم ، ويقال
له حفوص متروك الحديث مع إمامته فى القراءة من الثامنة .

٢١٨
١٤ - بابُ مَا جَاءٍ فِى فَضْلِ الْقُرَّآنِ
٣٠٧٠ - حدثنا عَبْدُ بنُ مُحَيْدٍ أخبرنا حُسَيْنُ بنُ عَلِىِّ الْجْفِىِّ أخبرنا
◌َْزَةُ الزَّيَّاتُ عن أَبِى الْمُخْتَرِ الطَّانِىُّ عن ابنِ أَخى الْخَارِثِ الْأَعْوَرِ عن
الحارِثِ الأعْوَرِ قالَ: مَرَرْتُ فِى الَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ يَخُوضُونَ فِى
الْأَحَادِيثِ فَدَخَلْتُ عَلَى عَلِىّ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَلاَ تَرَى النَّاسَ
قَدْ خَاضُوا فِى الأَحَادِيثِ؟ قالَ: أَوْ قَدْ فَعَلُوهَا؟ قَلْتُ: نَعَمْ، قالَ: أَمَا
إلى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((أَلاَ إِنَّهَاَ سَتَكُونُ فِتْنَةٌ،
باب ما جاء فى فضل القرآن
قوله: ( عن أبى المختار الطائى) قيل اسمه سعد مجهول من السادسة (عن ابن
أخى حارث الأعرر) مجهول من السادسة. قال فى تهذيب التهذيب : ابن أخى
الحارث الأعور.روى عن الحارث عن على، وروى عنه أبو المختار الطائى لم يسم
لا هو ولا أوه .
قوله: (مررت فى المسجد ) ، قال الطيبي: فى المسجد ظرف والممرور به
6.ذوق يدل عليه قوله: (فإذا الناس يخوضون فى الأحاديث)، أى أحاديث
الناس وأباطيلهم من الأخبار والحكايات والقصص ويتركون تلاوة القرآن
وما يقتضيه من الأذكار والآثار، والخوض أصله الشروع فى الماء والمرور فيه
ويستمعار الشروع فى الأمور وأكثر ما ورد فى القرآن، ورد فيما يذم الشروع
فيه نحو قوله تعالى: ((فذرهم فى خوضهم يلعبون، ( أو قد فعلوها؟).
قال الطيبى: أى ارتكبوا هذه الشفيعة وخاضوا فى الأباطيل ، فإن الهمزة
والواو العاطفة يستدعيان فعلا منكراً معطوفاً عليه ، أى فعلوا هذه الفعلة الشيعة
وقال القارى: أى أتركوا القرآن وقد فعلوها، أى وخاضوا فى الأحاديث (أما)
للتنبيه ( ألا) للتنبيه أيضاً (أنها) الضمير للقصة ( ستكون فتنة ) أى عظيمة.
قال ابن الملك : يربد بالفتنة ما وقع بين الصحابة أو خروج التقار أو الدجال أو .

٢١٩
فَقُلْتُ: مَ الَخْرَجُ مِنْهَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: كِتَابُ اللهُ فِيهِ نَبَأُ مَقَبْلَكَمُ،
وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُ وَحُكْمُمَا بَيْنَكُمُ، وَهُوَ الفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ مَنْ تَرَّكَهُ
مِنْ جَبَّارٍ قَصَهُ اللهُ، وَمَنْ ابَتَغَى الْهُدَى فِ غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللهِ
دابة الأرض انتهى. قال القارى: وغير الأول لا يناسب المقام كما لا يخفى (فقلت
ما المخرج منها) بفتح الميم ، اسم ظرف أو مصدر ميمى، أى ما طربق الخروج
والخلاص من الفتئة يارسول الله. قال الطبى: أى موضع الخروج أو السبب
الذى يتوصل به إلى الخروج عن الفتنة (قال كتاب اللّه) أى طريق الخروج منها
تمسك كتاب الله على تقدير مضاف (فيه نبأ ما قيلكم) أى من أحوال الأمم
الماضية (وخبر ما بعدكم ) وهى الأمور الآتية من أشراط الساعة وأحوال القيامة
وفى العبارة تفنن (وحكم بينكم) بضم الحاء وسكون الكاف ، أى حاكم ما وقع أو
يقع بينكم من الكفر والإيمان والطاعة والعصيان. والحلال والحرام وسائر شرائع
الإسلام ( وهو الفصل ) أى الفاصل بين الحق والباطل أو المفصول والممعز فيه
الخطأ والصواب ، وما يترتب عليه الثواب والعذاب، وصف بالمصدر مبالغة.
( ليس بالهزل ) أى جد كله، وحق جميعه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
خلفه. والهزل فى الأصل القول المعرى عن المعنى المرضى، واشتقاقه من الهزال
عند السمن، والحديث مقتبس من قوله تعالى: ( إنه لقول الفصل وما هو بالهزل)
( من تركه ) أى القرآن إيماناً وعملا (من جبار) بين التارك بمن جبار ليدل على
أن الحامل له على الترك إنما هو التجبر والحماقة .
قال الطيبي : من ترك العمل بآية أو بكلمة من القرآن ما يحب العمل به أو
ترك قراءتها من التكبر كفر ، ومن ترك عمراً أو كلا أو ضعفاً مع اعتقاد
تعظيمه فلا إثم عليه، أى بترك القراءة ولكنه محروم، كذا فى المركاة (قصمه)
أى أهلكه أو كسر عنقه، وأصل القصم الكسر والإبانة (ومن ابتغى الهدى)
أى طلب الهداية من الضلالة ( فى غيره ) من الكتب والعلوم التى غير مأخوذة
منه ولا موافقة معه ( أضله الله ) أى عن طريق الهدى وأرقعه فى سبيل الردى

٢٢٠
الَقِينُ ، وَهُوَ الذِّكُرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ المُسْتَقِيمُ، هُوَ الَّذِى لاَ تَزِيغُ
بِهِ الْأَهْوَاءِ، وَلاَ تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَةُ، وَلاَ يَشْبَعُ مِنْهُ الْمُلَاءِ، وَلاَ يَخْلُقُ
عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلاَ تَنْقَضَى عَجَائِبُهُ، هُوَ الَّذِىِ لمَ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ
(وهو ) أى القرآن (حبل الله المتين) أى الحكم القوى، والحبل مستعار للوصل
ولكل ما يتوصل به إلى شىء ، أى الوسيلة القوية إلى معرفة ربه وسعادة قربه
(وهو الذكر) أى ما يذكر به الحق تعالى، أو ما يتذكر به الخلق ، أى يتعظ ،
(الحكيم) أى ذو الحكمة (هو الذى لا تربغ) بالتأنيث والتذكير أى لا تميل
عن الحق ( به) أى باتباعه (الأهواء) أى الهوى إذا وافق هذا الهدى حفظ
من الردى ، وقيل: معناه لا يصير به مبتدعاً وضالا ، يعنى لا يميل بسببه أهل
الأهواء والآراء. وقال الطيبى: أى لا يقدر أهل الأهواء على تبديله وتغييره
وإمالته ، وذلك إشارة إلى وقوع تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل
الجاهلين ، فالباء للتعدية ، وقيل الرواية من الإزاغة بمعنى الإمالة والباء لتأكيد
التعدية ، أى لا تميله الأهواء المضلة عن نهج الاستقامة إلى الإعوجاج وعدم
الإقامة ، كفعل اليهود بالتوراة حين حرفوا الكلم عن مواضعه لأنه تعالى تكفل
يحفظه، قال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (ولا تلتبس به
الألسة) أى لا تتعسر عليه السنة المؤمنين ولو كانوا من غير العرب. قال تعالى:
(فإنما يسرناه بلسانك). (ولقد يسرنا القرآن للذكر) وقيل لا يختلط غيره
بحيث يشتبه الأمر، ويلتبس الحق بالباطل فإن الله تعالى يحفظه، أو يشتبه كلام
الرب بكلام غيره لكونه كلاماً معصوماً دالا على الإعجاز ( ولا يشبع منه العلماء)
أى لا يصلون إلى الإحاطة بكنهه حتى يقفوا عن طلبه وقوف من يشبع من مطعوم
بل كلما اطلعوا على شىء من حقائقه اشتاقوا إلى آخر أكثر من الأول، وهكذا
فلا شبع ولا بنأمة ( ولا يخلق ) بفتح الياء وضم اللام ، وبضم الياء وكسر اللام
من خلق الثوب إذا بلى ، وكذلك أخلق ( عن كثرة الرد ) ، أى لا تزول لذة
قراءته وطراوة تلاوته، واستماع أذكاره وأخباره من كثرة تكراره.
قال القارى: وعن على بابها، أى لا يصدر الخلق من كثرة تكراره كما هو