Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
لاَ يَدْخُلُهُ الشَّيْطَانُ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٣٠٣٨ - حدثنا محمُودُ بنُ غَيْاَنَ، أخبرنا حُسَيْنُ الْجُمْفِىُّ عن زَائِدَةَ
عن حَكِيمِ بنِ جُبَيْرٍ عن أَبِى صَالحِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ. قالَ قَالَ رسولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لِكُلِّ شَىْءٌ سَفَمٌ وَإِنَّ سَفَمَ الْقُرْآنِ سُورَةُ
البَقَرَةِ. وَفِيهاَ آيَةٌ هِيَ سَيِّدَةُ آى الْقُرْآنِ .. آبَةَ الْكُرْسِىِّ)).
وتكونون كالموتى فيها أو معناه لاتدفنوا موتاكم فيها ، ويدل على المعنى الأول
قوله ( وإن البيت الذى تقرأ البقرة فيه لا يدخله الشيطان) وفى رواية مسلم :
إن الشيطان ينفر من البيت الذى يقرأ فيه سورة البقرة . وفى حديث سهل بن
سعد عند ابن حبان من قرأها يعنى سورة البقرة ليلا لم يدخل الشيطان بيته
ثلاث ليال ومن قرأها نهاراً لم يدخل الشيطان ثلاثة أيام ، وخص سورة البقرة
بذلك أطولها وكثرة أسماء الله تعالى والأحكام فيها، وقد قيل فيها ألف أمر
وألف نهى وألف حكم وألف خبر كذا فى المرقاة .
قوله : ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائى .
قوله ( لكل شىء منام ) بفتح السين أى رفعة وعلو استعير من سنام الجمل
ثم كثر استعماله فيها حتى صار مثلا ومنه سميت البقرة سنام القرآن قاله الطبى .
وقال الجزرى فى النهاية : سنام كل شىء أعلاه ، وفى شعر حسان :
وإن سنام المجمد من آل هاشم بنو بقت مخزوم ووالدك العبد
أي أعلى الحمد ( وإن سنام القرآن سورة البقرة) إما لطولها واحتوائها على
أحكام كثيرة أو لما فيها من الأمر بالجهاد وبه الرفعة الكبيرة ( هى سيدة آى
القرآن ) جمع آية ( آية الكرسى) بالرفع أى هى آية الكرسى وفيه إثبات السيادة
لهذه الآية على جميع آيات القرآن، وذلك شرف عظيم فإن سيد القوم لا يكون
إلا أشرفهم خصالا واکلهم حالا وأكثرم جلالا.

١٨٢
هذا حديثٌ غريبٌ لاَ تَعْرِفَهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ حَكِيمِ بنِ جُبَيْرٍ. وَقد
تَكَمْ فِيهِ شُعْبَةُ وَضَعْفَهُ .
٣٠٣٩ - حدثنا يَخْي بنُ المغيّرَةِ أَبُو سَلَمَةَ المَخْزُومِيُّ المَدِينِيِّ أخبرنا بنُ
أَبِى فُدَيْكٍ عن عَبْدِ الرَّحَنِ المُلَيْكِنِّ عن زُرَارَةَ بنِ مُصْعَبٍ عن أَبِى سَلَمَةً
عن أَبِى هُرَّيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ قَرَأَ حَم
المُؤْمِنِ إلَى ... إلَيْهِ المَصِيرُ، وَآيَةَ الْكُرْسِىِّ حِينَ يُصْبِحُ حُفِظَ بِهِمَا
حَتَّى يُمْسِىَ، وَمَنْ قَرَأْهَاَ حِينَ يُمْسِى حُفِظَ بِهِمَ حَتَّى يُصْبِحَ )) .
قوله : ( هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير) وأخرجه
ابن حبان فى صحيحه من هذا الوجه بهذا اللفظ وأخرجه الحاكم من هذه الطريق
ولفظه : سورة البقرة فيها آية سيدة آى القرآن، لا تقرأ فى بيت وفيه شيطان
إلا خرج منه وقال صحيح الإسناد (وقد تكلم فيه شعبة وضعفه) وأيضاً ضعفه
أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم ، وقال الحافظ فى التقريب: ضعيف
رمى بالتشيع .
قوله: (حدثنا يحيى بن المغيرة أبو سلمة المخزومى المدينى) قال الحافظ صدوق
روى عن محمد بن إسماعيل بن أبى فديك وآخرين وعنه الترمذى وأبو حاتم
وغيرهما . قال أبو حاتم صدوق ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات ، مات سنة ثلاث
وخمسين ومائتين ( أخبرنا ابن أبى فديك) اسمه محمد بن إسماعيل بن مسلم بن
أبى فديك ( عن عبد الرحمن المليكى ) بضم الميم وفتح اللام وسكون التحتية ، هو
عبد الرحمن بن أبى بكر بن عبيد الله بن أبى مليكة المدنى ضعيف (عن زرارة )
بضم الزاى وفتح الراء ( بن مصعب ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى المدنى
ثقة من أوساط التابعين .
قوله: ( من قرأ حم المؤمن) أى من قرأ سورة حم التى يقال لها المؤمن
( إلى إليه المصير) يعنى ((حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب
وقابل التوب شديد العقاب ذى الطول لا إله إلا هو إليه المصير)) (وآية الكرسي)

١٨٣
هذا حديث غريبْ. وَقَدُ تَكَلَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِ فِى عَبْدِ الرَّحْمنِ
ابنِ أَبِ بَكْرِ بنِ أَبِ مُلَيْكَةَ الْمُلَيِْكِىِّ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
٣٠٤٠ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّار أخبرنا أبو أحمَدَ أخبرنا سُفْيَانُ عن
ابنِ أَبِ لَعْلَى عن أَخِهِ عن عَبْدِ الرََّنِ بنِ أَبِى لَيْلَى عن أَبِى أَيُّوبَ
الواو لمطلق الجمع ، فيجوز تقديمها وتأخيرها ، ويدل على ذلك تقديم آية الكرسى
فى الحصن ، قاله القارى ( حين يصبح ) أى قبل صلاة الصبح أو بعدها ، وهو
ظرف يقرأ ( حفظ بهما) أى بقراءتهما وبركتهما (حتى يمسى) أى يدخل الليل ،
لأن الإمساء ضد الإصباح، كما أن المساء ضد الصباح على ما فى القاموس والصحاح.
قوله : ( هذا حديث غريب ) وأخرجه الدارمى .
قوله: (أخبرنا سفيان) هوالثورى (عن ابن أف ليلى) هو محمد بن عبد الرحمن
ابن أبى ليلى الأنصارى الكوفى القاضى أبو عبد الرحمن صديق مى الحفظ جداً
( عن أخيه) هو عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى الأنصارى الكوفى ثقة ( عن
عبد الرحمن بن أبى ليلى) الأنصارى المدنى ثم الكوفى ثقة من كبار التابعين .
﴿فائدة) ابن أبى ليلى إذا أطلق فى كتب الفقه فالمراد به محمد بن عبد الرحمن
ابن يسار الكوفى ، وإذا أطلق فى كتب الحديث فالمراد به أبوه كذا فى جامع
الأصول لابن الأثير الجزرى .
﴿فائدة أخرى) يطلق ابن أبى ليلى على أربعة رجال .
الأول: محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى الكوفى القاضى المذكور، وكان قاضى
الكوفة: مات سنة ثمان وأربعين ومائة وكان على القضاء، وجعل أبو جعفر المنصور
ابن أخيه مكانه. ذكره ابن قتيبة، وفى طبقات القراء للذهى: محمد بن عبدالرحمن
ابن أى ليلى قاضى الكوفة قرأ على أخيه عيسى وغيره، وقرأ عليه حمزة الزيات ،
وهو حسن الحديث كبير القدر من نظراء أبى حنيفة فى الفقه ، يكنى أبا عبدالرحمن .
وفى الكاشف الذهبى: ابن أبى ليلى أبو عبد الرحمن الأنصارى القاضى عن الشعبى
وخلق ، وعنه شعبة ووكيع وأبو نعيم وخلق. قال أحمد: سيء الحفظ، انتهى.

١٨٤
الأنْصَارِىِّ: ((أَنَّهُ كَنَتْ لَهُ سَهْوَةٌ فِيهَا تَخْرٌ، فَكَ فَتْ تَجِىءُ الغُولُ،
فَتَأْخُذَ مِنْهُ، فَشَكَى ذَلِكَ إِلَى الَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَلَ اذْهَبْ
إِذَا رَأَيْتَهَا فَقَلْ: بِسْمِ الهِ أَجِعِى رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، قالَ :
فَأَخَذَهَا فَحَلَفَتْ أَنْ لاَ تَعُودَ فَأَرْسَلَهَا، فَجَاءَ إِلَى الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه
والثانى: أخوه عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى المذكور .
والثالث : ابن أخيه، أعنى ابن عيسى بن عبد الرحمن ، واسمه عبد اللّه.
والرابع: عبدالرحمن بن أبى ليلى المذكور. أخى والد محمد وعيسى المدكورين.
قوله: ( إنه كانت له سهوة ) قال المنذرى فى الترغيب: السهوة بفتح السين
المهملة هى الطاق فى الحائط يوضع فيها الشىء، وقيل هى الصفة ، وقيل المخدع بين
البيتين ، وقيل هو شىء شبيه بالرف، وقيل بيت صغير كالخزانة الصغيرة ، قال :
كل أحد من هؤلاء يسمى السهوة، ولفظ الحديث يحتمل الكل ، ولكن ورد
فى بعض طرق هذا الحديث ما يرجح الأول ، انتهى . وقال الجزرى فى النهاية :
السهوة بيت صغير منحدر فى الأرض قليلا شبيه بالمخدع والخزانة ، وقيل هو
كالصفة تكون بين يدى البيت ، وقيل شبيه بالرف أو الطابق يوضع فيه الشىء ،
انتهى ( فكانت نجىء الغول) قال المنذرى: بضم الغين المعجمة هو شيطان يأكل
الناس ، وقيل هو من يتلون من الجن، انتهى. وقال الجزرى: الغول أحد الغيلان
وهى جفس من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أن الغول فى الصلاة تتراءى
للناس فتتغول تغولا، أى تتلون تلوناً فى صور شتى، وتغولهم ، أى تضلهم عن
الطريق وتهلكهم، فنفاه النبى صلى الله عليه وسلم وأبطله، يعنى بقوله: لا غول
ولا صفر ، وقيل قوله لا غول ليس نفياً لمين الفول ووجوده، وإنما فيه إبطال
زعم العرب فى تلونه بالصور المختلفة واغتياله، فيكون المعنى بقوله لا غول أنها
لا تستطيع أن تضل أحداً، ثم ذكر الجزرى حديث: إذا تغولت الغيلان فبادروا
بالأذان، وقال: أي ادفنوا شرها بذكر الله، وهذا يدل على أنها لم يرد بنفيها
عدميا، ثم ذكر حديث أبى أيوب: كان لى تمر فى سيوة فكانت الفول عمى.
فتأخذ ، أنترى .

١٨٥
وسلم فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ قَالَ: حَلَفَتْ أَنْ لاَ تَعُودَ قالَ: كَذَبَتْ
وَهِىَ مُعَوِدَةٌ لِلِكَذِبِ، قَالَ: فَأَخَذَهَا مَرَّةً أُخْرَى، فَحَلَفَتْ أَنْ
لاَ تَعُودَ، فَأَرْسَلَهَا فَجَاءَ إِلَى الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ: مَا فَعَلَ
أَ ◌ِيِرُكَ ؟ قَالَ: فَحَلَفَتْ أَنْ لاَ تَعُودَ، فَقَالَ: كَذَبَتْ، وَهِىَ مُعَاوِدَةٌ
لِلْكَذِبِ . فَأَخَذَهَا فَقَالَ: مَا أَنَا بِقَركِكٍ، حَتَّى أَذْهَبَ بِكَ إِلَى النَّبِىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَتْ إِّ ذَاكِرَةٌ لَكَ شَيْئًا .. آيَةَ الكُرْسِىِّ اقْرَ أْهَا
فِى بَيْتِكَ ، فَلاَ يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ، وَلاَ غَيْرُهُ، فَجَاءٍ إِلَى النَِّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ ؟ قالَ: فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَتْ. قالَ:
صَدَقَتْ وَهِىَ كَذُوبٌ)).
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ .
قلت: الأمر كما قال الجزرى لاشك فى أنه ليس المراد بقوله: لا غول ، نفى
وجودها ، بل نفى مازعمت العرب ما لم يثبت من الشرع (وهى معاودة للكذب)
أى معتادة له ومواظبة عليه . قال فى القاموس: تعوده وعاوده معاردة وعواداً
واعتاده واستعاده، جعله من عادته، والمعاود: المواظب، انتهى ( آية الكرسى)
بالنصب بدل من شيئاً (ولا غيره) أى مما يضرك (صدقت وهى گذوب) هو من
التتميم البليغ، لأنه لما أوهم مدحها بوصفه الصدق فى قوله صدقت استدرك نفى
الصدق عنها بصيغة مبالغة، والمعنى: صدقت فى هذا القول مع أنها عادتها الكذب
المستمر ، وهو كقولهم: قد يصدق الكذوب. وقد وقع أيضاً لأبى هريرة عند
البخارى، وأبى بن كعب عند النسائى ، وأبى أسيد الأنصارى عند الطبراني، وزيد
ابن ثابت عند أبى الدنيا ، قصص فى ذلك ، وهو محمول على التعدد .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) ذكره المنذرى فى ترغيبه وذكر تحسين
الترمذى وأقرم.

١٨٦
٣٠٤١ - حدثنا الحسنُ بنُ عَلىّ الْلاَّلُ أخبرنا أَبُو أُسَامَةَ أخبرنا
عَبْدُ الْخِيدِ بنُ جَعْفَرِ عن سَعِيدٍ المُقْبُرِىِّ عن عَطَاءِ مَوْلَى أَبِى أَحْمَدَ عن
أَبِ حُرَيْرَةَ قَالَ: (( بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَعْثَاً وَهُمْ ذَوو عَدَدٍ
فَسْتَقْرَأُمْ فَاسْتَقَرَ أَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ - بَعْدِ مَا مَعَهُ مِنَ الْقُرْآنِ - فَأَنَى عَلَى
رَجُلٍ مِنْ أَحْدَثْهِمْ سِنَّا، فَقَالَ: مَا مَعَكَ بَا فُلاَنُ ؟ فَقَالَ: مَعِى كَذَا
وَكَذَا وَسُورَةُ الْبَقَرَةِ، فَقَالَ: أَمَعَكَ سُورَةُ الْبَقَّرَةِ؟ قالَ: نَعَمْ ، قَالَ :
اذْعَبْ فَأَنْتَ أَمِيرُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ: وَاللهِ مَا مَفَعَنِى أَنْ أَنَعَلَّ
البَقَّرَةَ إِلاَّ خَشْيَةَ أَنْ لاَ أَقُومَ بِها، فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
تَعَلَُّوا الْقُرْآنَ، وَاقْرَأُوهُ فَإِنَّ مَثَلَ القُرْآنِ لَنْ تَعَلَمَهُ فَقَرَأَهُ وَقَمَ بِهِ
قوله: (عن عطاء مولى أبي أحمد ) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: عطاء
مولى أبى أحمد أو ابن أبى أحمد بن جحش حجازى روى عن أبى هريرة حديث :
تعلموا القرآن وقوموا به .. الحديث ، وعنه سعيد المقبرى ذكره ابن حبان فى
الثقات أخرجوا له هذا الحديث الواحد وحسنه الترمذى . قال الحافظ: قرأت
بخط الذھی لایعرف، انتهى .
قوله: ( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثاً) أى أراد أن يرسل جيشاً،
والبعث بمعنى المبعوث، والمراد به الجيش (وهم) أى الجيش المبعوث (فاستقرأم)
أى طلب منهم أن يقرأوا ( فاستقرأ كل رجل منهم ) أى واحداً واحداً منهم
(فأتى) أى النبى صلى الله عليه وسلم (أن لا أقوم بها) أى فى صلاة الليل ( تعلموا
القرآن) أى لفظه ومعناه. قال أبو محمد الجوينى: تعلم القرآن وتعليمه فرض
كفاية لئلا ينقطع عدد التواتر فيه فلا يتطرق إليه تبديل وتحريف . قال الزركشي:
وإذا لم يكن فى البلد أو القرية من يتلو القرآن أثموا بأسرهم (وأقرأوه) وفى رواية
فاقر أوه بالفاء. قال الطيبي: الفاء فى قوله فاقرأوه كما فى قوله تعالى: ((استغفروا
ربكم ثم توبوا إليه ، أى تعلموا القرآن وداوموا تلاوته والعمل بمقتضاه ، بدل

١٨٧
كَمَثَلِ جِرَابٍ مَخْتُوٍّ مِسْكَاً يَفُوعُ رِبِحُ فِى كُلِّ مَكَانٍ، وَمَثَلُ مَنْ
تَعَلَّهُ فَيَزْقُدُ وَهُوَ فِى جَوْفِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ أُوَكَىَ عَلَى مِسْكِ)).
هذا حديثٌ حسنٌّ. وَقَدْ رُوِىَ هَذَا الْحَدِيثُ عن سَعِيدٍ لَقْبُرِىِّ عن
عَطَاءَ مَوْلَى أَبِى أَحَدَ عن الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مُرْسَلَا نَحْوَةُ.
عليه التعليل بقوله (فإن مثل القرآن لمن قده فقرأه وقام به) أى داوم على قراءته
أو عمل به ( كمثل جراب) بالكر والعامة تفتحه ، قبل لا تفتح الجراب ولا تكسر.
القنديل، وخص الجراب هنا بالذكر احتراما لأنه من أوعية المسك. قال الطيبي:
التقدير فإن ضرب المثل لأجل من تعلمه، كضرب المثل للجراب ، فمثل مبتدأ
والمضاف محذوف واللام فى من تعلم متعلق بمحذوف والخبر قوله كمثل على تقدير
المضاف أيضاً، والتشبيه إما مفرد وإما مركب (محشو) أى مملوء ملأ شديداً بأن
حشى به حتى لم يبق فيه متسع لغيره (مسكاً) نصبه على التمييز (يفوح ريحه) أى يظهر
ويصل رائحته ( فى كل مكان ) قال ابن الملك: يعنى صدر القارى. كراب والقرآن
فيه كالمسك، فإنه إذا قرأ وصلت بركته إلى تاليه وسامعيه، انتهى. قال القارى:
واصل إطلاق المكان المبالغة ونظيره قوله تعالى: (( تدمر كل شىء)) ((وأتينا من
كل شىء ، مع أن التدمير والإيماء خاص ( ومثل من تعلمه) بالرفع والنصب ،
أى مثل ريح من تعلمه (فيرقد ) أى ينوم عن القيام ويغفل عن القراءة أو كناية
عن ترك العمل (وهو) أى القرآن (فى جوفه) أى فى قلبه (أوكى) بصيغة المجهول
أى ربط (على مسك). قال الطبى: أى شد بالوكا. وهو الخيط الذى يشد به
الأوعية . قال المظهر: فإن من قرأ يصل بركته منه إلى بيته وإلى السامعين ،
ويحصل استراحة وثواب إلى حيث يصل صوته فهو كجراب ملوء من المسك إذا
إذا فتح رأسه تصل رائحته إلى كل مكان حوله ، ومن تعلم القرآن ولم يقرأ لم يصل
بركته منه لا إلى نفسه ولا إلى غيره فيكون كجراب مشدود رأسه وفيه مسك
فلا يصل رائحته منه إلى أحد .
قوله : ( هذا حديث حسن) وأخرجه الذسائى وابن ماجه وابن حبان
فی مھیحه .

١٨٨
٣٠٤٢ - حدثنا بذَلِكَ قُتَيْبَةُ أخبرنا الَّيْثُ بنُ سَعْدٍ عن سَعِيدٍ
الْبُرىِّ عن عَطَاءِ مَوْلَى أَبِى أَحْمَدَ من النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مُرْسَلا
تَحْوَهُ بِعْنَهُ، وَلمَ يَذْ كُرْ فِيهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ . وفى البَابِ عن أَبِىِّ
ابنِ كَمْبٍ.
بَبُ ماجاء فى آخِرٍ سُورَةِ البَقَرَةِ
٣٠٤٣ - حدثنا أَحَدُ بنُ مَنِيع أخبرنا جَرِيرُ بنُ عَبْدِ الْحِيدِ عن
مَنْصُورِ بنِ المُعْقَرِ عن إِرَاهِيمَ بنِ يَزِيدَ عن عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ يَزِيدَ عن
أَبِى مَنْمُودٍ الْأَنْصَارِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ
قَرَّأْ الْآَيَتَبْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِىِ، أَيْلَةٍ كَفَتَهُ )) .
قوله: ( وفى الباب عن أبي بن كعب ) أخرجه مسلم عنه قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا المنذر أندرى أى آية من كتاب الله تعالى معك أعظم
قلت: الله ورسوله أعلم، قال ياأبا المنذر أندرى أى آية من كتاب الله تعالى معك
أعظم قلت : الله لا إله إلا هو الحى القيوم ، قال فضرب فى صدرى قال ايهنك
العلم يا أبا المنذر .
باب ماجاء فى أخر سورة البقرة
قوله: ( عن إبراهيم بن يزيد عن عبد الرحمن بن يزيد ) هما النخعيان .
قوله: ( من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة) أى آمن الرسول إلى آخره
( فى ليلة) وقد أخرج على بن سعيد العسكرى بلفظ من قرأهما بعد العشاء الآخرة
أجزأنا من لرسول إلى آخر السورة. ذكره الحافظ (كفتاه) أى أجزأنا عنه
من قيام الليل، وقيل اجزأنا عنه من قراءة القرآن مطلقاً سواء كان داخل الصلاة
أم خارجها. وقيل معناه أجز أتاه فيما يتعلق بالاعتقاد لما اشتملتا عليه من الإيمان
والأعمال إجمالا، وقيل معناه كفتاء كل سوء، وقيل كفتاء شر الشيطان، وقيل

١٨٩
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٣٠٤٤ - حدثنا بُنْدَارٌ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيّ أخبرنا
◌َّادُ بنُ سَلَمَةَ عن أَثْمَثَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْمِيِّ عن أَبِى قِاَبَةَ عن
أَبِى الْأُشْعَثِ الْجُرْبِيِّ عن النُّعْمَنِ بنِ بَشِيرٍ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ
دفعا عنه شر الإنس والجن ، وقيل معناه كفتاه ما حصل له بسبهما من الثواب
عن طلب شىء اخر ، وكأنهما اختصتا بذلك من الثناء على الصحابة بجميل انقيادهم.
إلى الله تعالى وابتهالهم ورجوعهم إليه وما حصل لهم من الإجابة إلى مطلوبهم
قال الحافظ بعد ذكر هذه الوجوه: والوجه الأول ورد صريحاً من طريق عاصم
عن علقمة عن أبى مسعود رفعه: من قرأ خاتمة البقرة أجرأت عنه قيام ليلة.
قال ويؤيد الرابع حديث النعمان بن بشير يعنى الذى أخرجه الترمذى فى هذا الباب
وقال الشوكانى بعد ذكر هذه الوجوه: ولا مانع من إرادة هذه الأمور
جميعها ويؤيد ذلك ما تقرر فى علم المعانى والبيان من أن أحذف المتعلق مشعر
بالتعميم فكأنه قال كفتاه من كل شر ومن كل ما يخاف، وفضل الله واسع.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة .
قوله: ( عن أشعث بن عبد الرحمن الجرمى ) روى عن أبيه وعن أبى قلابة
وعنه حماد بن سلمة . قال أحمد مابه باس ، وقال ابن معين ثقة ، وقال أبو حاتم
شيخ ، وذكره ابن حبان فى الثقات وأخرج حديثه فى صحيحة كدا فى تهذيب
التهذيب ( عن أبى الأشعث الجرى ) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : صوابه
الصنعانى لم يقل فيه الجرمى غير الترمذى انتهى قلت : قال الترمذى أيضاً الصنعانى
فی إسناد حدیث مرة ین کعب فى مناقب عثمان رضى الله عنه،فى إسناد حديث
شداد بن أوس فى باب النهى عن المثلة من أبواب الديات . وأبو الأشعث الصنعانى
هذا اسمه شراحيل بن آدة بمد الهمزة وتخفيف الدال ويقال آدة جد أبيه وهو
ابن شراحيل ن كلب ثقة من الثانية شهد فتح دمشق .

١٩٠
(إِنَّ اللهَ كَتَبَ كِتَبَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَآَ وَاتِ وَالْأَرْضَ بِأَلَى عَامٍ أُنْزَلَ
مِنْهُ آَيَتَبْنِ خَ بِهِمَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَلاَ بُقْرَآنٍ فِى دَارٍ ثَلاَثَ لَيَالٍ
فَيَقْرُبهاَ شَيْطَانٌ )) هذا حديثٌ غريبٌ .
قوله: ( إن الله كتب كتاباً) أى أجرى القلم على اللوح وأثبت فيه مقادير
الخلائق على وفق ما تعلقت به الإرادة ( قبل أن يخلق السموات والأرض بألفى
عام ) كنى به عن طول المدة وتمادى ما بين التقدير والخلق من الزمن فلا ينافى
عدم تحقق الأعوام قبل السماء ، والمراد مجرد الكثرة وعدم النهاية قاله المناوى .
وقال الطيبى : كتابة مقادير الخلق قبل خلقها بخمسين ألف سنة كما ورد ، لا تنافى
كتابة الكتاب المذكور بألفى عام ، لجواز اختلاف أوقات الكتابة فى اللوح
ولجواز أن لا يراد به التحديد بل مجرد السبق الدال على الشرف. انتهى.
قال بعضهم: ولجواز مغايرة الكتابين وهو الأظهر انتهى. (أنزل) أى الله
سبحانه وتعالى (منه ) أى من جملة ما فى ذلك الكتاب المذكور ( آيتين ) مما :
آمن الرسول إلى آخره ( ختم بهما سورة البقرة ) أى جعلهما خاتمتهما.
قال الطيبي: ولعل الخلاصة أن الكوان كتبت فى اللوح المحفوظ قبل خلق
السموات بخمسين ألف عام، ومن جملتها القرآن، ثم خلق الله خلقاً من الملائكة
وغيرهم ، فأظهر كتابة القرآن عليهم قبل أن يخلق السموات والأرض بأافى عام،
وخص من ذلك ما نان الآيتان وأنزلها مختوماً بهما أولى الزهراوين ( ولا يقرأن
فى دار ) أى فى مكان من بيت وغيره ( ثلاث ليال ) أى فى كل ليلة منها ( فيقربها
شيطان) فضلا عن أن يدخلها ، فعبر بنفى القرب ليفيد نفى الدخول بالأولى. قال
الطيبي : لا توجد قراءة يعقبها قربان ، يعنى أن الفاء للتعقيب عطفاً على الثفى،
والنفى سلط على المجموع، وقيل: يحتمل أن تكون للجمعية، أى لا تجتمع القراءة
وقرب الشيطان . كذا فى المرقاة.
قوله: ( هذا حديث غريب ) وأخرجه النسائى والدارمى وابن حبان فى
صحيحه والحاكم، إلا أن عنده: ولا يقرآن فى بيت فيقربه شيطان ثلاث ليال. وقال
صحيح على شرط مسلم ، كذا فى الترغيب للمنذرى .

١٩١
بَابُ مَا جَاء فى آلٍ عِمْرَانَ
٣٠٤٥ - حدثنا مُمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا هِشَامُ بنُ إِسْمَاعِيلَ
أَبُو عَبْدِ الَلِكِ العَطَّارُ أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ شُعَيْبٍ أخبر نا إِبْرَاهِيمُ بنُ سُلَيْاَنَ
عن الْوَلِيدِ بنِ عَبْدِ الرَّمَنِ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ عن جُبَيْرِ بنِ نُغَيْرٍ عن ذَرَّاسِ
ابنِ سِمْعَنَ عن الِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((يَأْتِى القُرْآنُ، وَأَهْلُهُ
الّذِينَ يَعْمَلُونَ بِهِ فِى الدُّنْيَا تَقْدُمُهُ سُورَةُ البَقَرَةِ، وَآلٍ عِرَانَ ، قَالَ
واعلم أنه وقع فى الفسخ الحاضرة . هذا حديث غريب ، ولكن قال المنذرى
فى الترغيب بعد ذكر هذا الحديث: رواه الترمذى ، وقال حديث حسن
غريب . انتهى .
باب ماجاء فى آل عمران
قوله: ( حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخارى رحمه الله ( أخبرنا
هشام بن إسماعيل) بن يحيى بن سليمان ( أبو عبد الملك العطاء) الدمشقى ثقة فقيه
عابد من العاشرة ( أخبرنا محمد بن شعيب ) بن شابور بالمعجمة والموحدة الأموى
مولاهم الدمشقى نزيل بيروت صدوق صحيح الكتاب من كبار التاسعة . أخبرنا
إبراهيم بن سليمان) الأفطس الدمشقى ثقة ثبت إلا أنه يرسل من الثامنة (عن
الوليد بن عبد الرحمن) الجرشى، بضم الجيم وبالشين المعجمة الحمصى الزجاج ثقة
من الرابعة .
قوله: ( يأتى القرآن ) أى يوم القيامة (وأهله ) عطف على القرآن ( الذين
يعملون به) دل على من قرأ ولم يعمل به لم يكن من أهل القرآن، ولا يكون
شفيعاً لهم ، بل يكون القرآن حجة عليهم ( تقدمه ) أى تتقدم أهله أو القرآن.
( سورة البقرة وآل عمران) بالجر وقيل بالرفع. قال الطيبي: الضمير فى تقدمه
للقرآن. أى يقدم ثوابهما ثواب القرآن . وقال النووى. قال العلماء : المراد أن
نوابهما يأتى كغمامتين انتهى . وقيل يصور الكل بحيث يراه الناس ، كما يصور

١٩٢
نَوَّاسٌ: وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلٍ ثَلَاثَةَ أَمْثَلٍ مَ نْسِيْتُهُنَّ
بَعْدُ. قَالَ: يَأْتِيَانِ كَأَنَّهُاَ غَيَابَتَانِ وَبَيْتَهُمَ شَرْقٌ، أَوَ كَأَنَّهُمَ غَمَانِ
سَوْدَاوَانٍ، أَوْ كَأَنَّهُمَ ظُلّةٌ مِنْ طَيْرٍ صَوَافٍ ثُجَادِ لاَنِ عَنْ صَاحِبٍ.])).
وفى البَابِ عن بُرَيْدَةَ وَأَبِى أُمَامَةً.
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ
يَحُِ تَوَابُ قِرَاءَتِهِ. كَذَا فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلِْ هَذَا الْدِيثَ، وَمَا يُشْبِهُ
الأعمال للوزن فى الميزان ، ومثل ذلك يجب اعتقاده إيماناً فإن العقل يعجز عن
أمثاله ( وضرب لها) أى بين لها ( غيابتان) الغيابة كل ما أظل الإنسان من فوق
رأسه كالسحابة ونحوها. كذا فى القاموس (وبينهما شرق) بفتح الشين المعجمة
وسكون الراء بعدها قاف. وقد روى بفتح الراء والأول أشهر أى ضوء ونور.
قال فى النهاية : الشرق ههنا الضوء وهو الشمس والشق أيضاً انتهى. وقيل أراد
بالشرق الشق وهو الانفراج، أى بينهما فرجة وفصل كتميزهما بالبسملة فى
المصحف والأول أشبه ( أو ) للتنويع لا لشك الراوى (غمامتان) أى سرابتان
(سوداوان ) لكثافتهما وارتكام البعض منهما على بعض (أو كأنهما ظلة)
بالعضم، وهى كل ما أظلك من شجر وغيره ( من طير صواف ) جمع صافة أى
أى باسطات أجنحتها فى الطيران (تجادلان عن صاحبهما) أى تحاجان عنه كما هو
فى رواية، والحاجة المخاصمة وإظهار الحجة، وصاحبهما هو المستكثر من قراءتهما
وظاهر الحديث أنهما يتجسمان حتى يكونا كأحد هذه الثلاثة التى شبهها بها صلى اله
عليه وسلم ثم يقدرها الله سبحانه وتعالى على النطق بالحجة ، وذلك غير مستبعد
من قدرة القادر القوى الذى يقول للشيء كن فيكون .
قوله: ( وفى الباب عن بريدة وأبى أمامة ) أما حديث بريدة فأخرجه أحمد
والدارمى، أما حديث أبى أمامة فأخرجه مسلم .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه مسلم .

١٩٣
هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ يَجِيءُ تَوَابُ قِرَاءَةِ القُرْآنِ. وَفِى حَدِيثِ نَوَّاسٍ
ابنِ سِمْعَنَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مَايَدُلُ عَلَى مَا فَسَّرُوا إذْ قَالَ الَّبِىُّ
صلى اللهُ عليه وسلم: وَأَهْلُ الَّذِينَ يَعَْلُونَ بِهِ فِ الدُّنْيَاَ. فَفِي هَذَا دَلاَلَةُ
أَنَّهُ يَجِيُ تَوَابُ الْعَمَلِ. وَأَخْبَرَنِى حُمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلُ أخبرنا الْيْدِىُّ،
قالَ: قالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ فِى تَفْسِيرِ حَدِيثٍ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ: مَآ خَلَقَ
اللهُ مِنْ تَمَاءِ، وَلاَ أَرْضٍ أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الكُرْسِِّ. قَالَ سُفْيَانُ: لَأَنَّ
آيَةَ الكُرْسِيِّ هُوَ كَلاَمُ اللهِ، وَكَلامُ اللهِ أَعْظَمُ مِنْ خَلْقِ اللهِ مِنَّْ
السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.
باب ماجاء فى سُورَةِ الكَهْفِ
٣٠٤٦ - حدثنا ◌ُحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا أَبُو دَاوُدَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ
عن أبى إِسْحَقَ، قَالَ سَمِعْتُ البَرَاءَ يَقُولُ: ((بَيْنَاَ رَجُلٌ يَقْرَأُ الْكَهْفَ
(ففى هذا دلالة على أنه يجىء ثواب العمل فى هذه الدلالة خفاء كما لا يخفى.
قوله: ( وأخبرنى محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخارى رحمه الله.
قوله: ( ماخلق الله من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسى) فإنها جمعت
أصول الأسماء والصفات من الإلهية والوحدانية والحياة والعلم والقيومة والملك
والقدرة والإرادة، فهذه أصول الأسماء والصفات ( قال سفيان لأن آية الكرسى
هو كلام اللّه، وكلام اللّه أعظم من خلق الله من السماء والأرض) وفى قول سفيان
هذا نظر فإنه يلزم على هذا أن لا تكون هذه الفضيلة مختصة بآية الكرسى بل تعم
كل آية من آى القرآن لأن كلا منها كلام اللّه تعالى.
باب ما جاء فى سورة الكهف
قوله: (أخبرنا أبو داود) هو الطيالسى (عن أبى إسحاق) هو السبيعى
(١٣ - تحفة الأحوذي - ٨)

١٩٤
إِذْ رَأَى دَابَّتَهُ تَرْ كُضُ فَنَظَرَ، فَإِذَا مِثْلُ الْغَمَامَةِ أَوْ السَّحَبَةِ فَأَتِى رسولُ
اللهِ صلى الله عليه وسلم فَذَ كَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَلَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
◌ِلْكَ السَّكِينَةُ نَزَلَتْ مَعَ الْقُرْآنِ أَوْ نَزَلَتْ عَلَى الْقُرْآنِ » .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وفى البابِ عن أُسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ.
قوله: (إذ رأى دابته ) أى فرسه (تركض) من الركض وهو تحريك.
الرجل ، ومنه أركض برجلك ( فنظر) أى الرجل (فإذا مثل الغمامة أو السحابة)
الظاهر أن أو الشك من الراوى (فذكر ذلك له) وفى رواية البخارى: كان رجل
يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين فتنشته سحابة لجعلت تدنو
وتدنو وجعل فرسه ينفر، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له
(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك السكينة) قال القارى: أى السكون
والطمأنينة التى يطمئن إليها القلب، ويسكن بها عن الرعب. قال الطيبي : فإن
المؤمن تزداد طمأنيته بأمثال هذه الآيات إذا كوشف بها. وقيل هى الرحمة ،
وقيل الوقار ، وقيل ملائكة الرحمة انتهى . وقال النووى: المختار أنها شىء من
المخلوقات فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة ( نزلت مع القرآن أو نزلت على
القرآن ) وفى رواية البخارى: تنزلت بالقرآن.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
قوله: ( وفى الباب عن أسيد بن حضير ) أخرجه الشيخان عنه قال : بينما
هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوطة عنده إذ جالت الفرس فسكت
فسكنت الحديث . قال الحافظ فى شرح حديث البراء المذكور. قوله : كان رجل
قيل هو أسيد بن حضير كما سيأتى من حديثه نفسه بعد ثلاثة أبواب لكن فيه أنه
كان يقرأ سورة البقرة وفى هذا أنه كان يقرأ سورة الكهف وهذا ظاهره التعدد،
وقد وقع قريب من القصة التى لأسيد لثابت بن قيس بن شماس لكن فى سورة
البقرة أيضاً، وأخرج أبو داود من طريق مرسلة قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم
ألم تر ثابت بن قيس؛ لم تزل داره البارحة تزهر بمصابيح. قال فاعله قرأ سورة البقرة

١٩٥
٣٠٤٧ - حدثنا مُمَُّ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ جَعْفَرِ ، أخبرنا،
شُعْبَةُ عن قَتَادَةَ عن سَلمِ بنِ أَبِى الْجَعْدِ عن مَعْدَانَ بنِ أَبِى طَلْحَةً عن أبى.
الدَّرْدَاءِ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَنْ قَرَأْ ثَلاَثَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّل
الكَّْفِ عُعِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ)). قَالَ مُمَّدُ بَشَّارِ، أخبرنا مُعَذُ بنُ هِشَامٍ
أخبرنى عن أَبِى فَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
فسئل قال قرأت سورة البقرة . ويحتمل أن يكون قرأ سورة البقرة وسورة
الكهف جميعاً أو من كل منهما انتهى .
قوله: (أخبرنا محمد بن جعفر ) المعروف بغندر.
قوله: ( من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال ) أى
حفظ عن فتنته وشره . قال النووى : قيل سبب ذلك ما فى أولها من العجائب.
والآيات فمن تدبرها لم يفتتن بالدجال وكذا فى آخرها قوله تعالى: ((أحسب الذين
كفروا أن يتخذوا، انتهى وقال السيوطى فى مرقاة الصعود: قال القرطبى: اختلف
المتأولون فى سبب ذلك فقيل لنا فى قصة أصحاب الكهف من العجائب والآيات
فمن وقف عليها لم يستغرب أمر الدجال ولم يهله ذلك فلم يفتتن به وقيل لقوله
تعالى: ((لينذر بأساً شديداً من لدنه ، تمسكاً بتخصيص البأس بالشدة واللدنية
وهو مناسب لما يكون من الدجال من دعوى الإلهية واستيلائه وعظم فتنته ،
ولذلك عظم صلى الله عليه وسلم أمره وحذر عنه وتعوذ من فتنته، فيكون
معنى الحديث أن من قرأ هذه الآيات وتدبرها ووقف على معناها حذره فأمن
منه ، وقيل ذلك من خصائص هذه السورة كلها فقد روى : من حفظ سورة
الكهف ثم أدركه الدجال لم يسلط عليه . وعلى هذا يجتمع رواية من روی أول
سورة الكهف مع من روى من آخرما ويكون ذكر العشر على جهة الاستدراج
فی حفظها كلها انتهى .
تنبيهان : الأول - وقع فى رواية الترمذى هذه من قرأ ثلاث آيات ، ووقع
فى رواية مسلم من حفظ عشر آيات ، فقيل وجه الجمع بين الثلاث وبين العشر

١٩٦
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
بابُ ماجاء فى يس
٣٠٤٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ وَسُفْيَانُ بنُ وَكِيعِ، قالاَ: أخبرنا حُمَيْدُ بنُ
عَبْدِ الرَّْنِ الرَّؤَاسِىُّ عن الْحَسَنِ بنِ صَالحِ عن هَرُونَ أَبِى محمدٍ عن مُقْلَمِل
ابنِ حَيَّنَ عن قَتَدَةً عن أَنَس ، قالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
أن حديث العشر متأخرٍ ومن عمل بالعشر فقد عمل بالثلاث ، وقيل حديث
الثلاث متأخر ومن عصم بثلاث فلا حاجة إلى العشر وهذا أقرب إلى أحكام
النسخ . قال ميرك: بمجرد الاحتمال لايحكم بالنسخ . قال القارى: النسخ لا يدخل
فى الاخبار وقيل حديث العشر فى الحفظ وحديث الثلاث فى القراءة فمن حفظ
المشر وقرأ الثلاث كفى وعصم من فتنة الدجال انتهى .
الثانى - قد اختلف أصحاب قتادة فى رواية هذا الحديث، ففي رواية شعبة
عند الترمذى عن قتادة عن سالم عن معدان عن أبى الدرداء من أول الكهف
وفى روايته عند مسلم وأبى داود عن قتادة بهذا الإسناد من آخر الكهف، وفى
رواية هشام عند مسلم عن قتادة بهذا الإسناد من أول سورة الكهف ، وفى
روايته عند أبى داود عن قتادة بهذا الإسناد من خواتيم سورة الكهف ، وفى
رواية همام عند مسلم وأبى داود عن قتادة بهذا الإسناد من أول سورة الكهف ،
وقد تقدم وجه الجمع فى كلام السيوطى المذكور .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى.
( باب ما جاء فى يس)
قوله: (وسفيان بن وكيع) هو الرؤاسى الكوفى (أخبرنا حميدبن عبد الرحمن)
ابن حميد بن عبد الرحمن ( الرؤاسى ) بضم الراء بعدها همزة خفيفة أبو عوف
الكوفى ثقة من الثامنة ( عن الحسن بن صالح ) قال فى التقريب: الحسن بن صالح
ابن صالح بن حى وهو حيان بن شفى بضم المعجمة وبالفاء مصغراً الهمدانى بسكون
الميم الثورى ثقة فقيه عابد رمى بالتشيع من السابعة (عن هارون أبى محمد) مجهول.

١٩٧
((إِنَّ لِكُلِّ شَىْءٍ قَلْبَا وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يَس، وَمَنْ قَرَأَ يَس كَتَبَ اللهُ لَهُ
بِقِرَاءْتِهاَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ ».
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ مُخَيْدٍ بِنِ عَبْدٍ
الرَّحْنِ. وَ بِالْبَصْرَةِ لاَ يَعْرِفُونَ مِنْ حَدِيثٍ فَتَادَةَ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَهَارُونُ أَبُو ◌ُمَّدٍ شَيْخٌ مَجْهُولٌ .
٣٠٤٩ - حدثنا أَبُو مُوسَى مُمَّدُ بنُ الْمُنَّى، أخبرنا أحمدُ بنُ سُعِيدٍ
الدَّارِِىُّ، أخبرنا قُتَيْبَةُ عن مُخَيْدٍ بِنِ عَبْدِ الرَّحْنِ بِهَذَا.
قوله: ( وقلب القرآن يس) أى لبه وعالصه سورة يس. قال الغزالى :
إن الإيمان صحته بالاعتراف بالحشر والنشر وهو مقرر فيها بأبلغ وجه فكانت
قلب القرآن لذلك واستحسنه الفخر الرازى . قال الطبى: إنه لاحتوائها مع
قصرها على البراهين الساطعة والآيات القاطعة والعلوم المكنونة والمعانى الدقيقة
والمواعيد الفائقة والزواجر البالغة ( كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن ) أى
ثوابها ( عشر مرات) أى من غيرها ولله تعالى أن يخص ما شاء من الأشياء بما
أراد من مزيد الفضل كليلة القدر من الأزمنة والحرم من الأمكنة.
قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الدارمى (وبالبصرة لا يعرفون
من حديث قتادة إلا من هذا الوجه ) لعل مقصود الترمذى بهذا الكلام أن أهل
العلم بالحديث بالبصرة لا يعرفون من حديث قتادة عن صحابى إلا من هذا الوجه
أى إلا عن أنس لأن قتادة لم يسمع من صحابى غير أنس. قال الحافظ فى تهذيب
التهذيب: وقال الحاكم فى علوم الحديث لم يسمع قتادة من صحابى غير أنس . وقال
ابن أبى حاتم فى كتاب المراسيل أنبأ حرب بن إسماعيل فيما كتب إلى ، قال:
قال أحمد بن حنبل : ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم إلا عن أنس رضى الله عنه، قيل فابن سرجس فكأنه لم يره سماعاً انتهى
والله تعالى أعلم.

١٩٨
وفى البَابِ عن أبى بَكْرِ الصِّدِّيقِ. وَلاَيَصِحُ حَدِيثُ أَبِى بَكْرٍ مِنْ
قِبَلٍ إِسْنَادِهِ وَإِسْفَادُهُ ضَعِيفٌ . وفى البَابِ عن أَبِى هُرَّيْرَةَ.
بابُ ماجاء فى حَم الدُّخَّانِ
٣٠٥٠ - حدثنا سُفْيَانُ بنُ وَكِيع، أخبرنا يَزِيدُ بنُ حُبَابٍ عن عُمَرَ
ابنِ خَثْمَمِ عن تَحْيُ بنِ أَبِى كَثِيرٍ عن أبى سَلَةً عن أَبِى هُرَّيْرَةَ. قالَ: قالَ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ قَرَأْ حَمَ الدُّخَنَ فِى كَيْلَةٍ أَصْبَحَ
يَسْتَغْفِرُ لَّهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ)). هذا حديثٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ
هَذَا الْوَجْهِ. وَهُمَرُ بِنِ أَبِ خَثْمَمٍ يُضَّفُ. قَالَ مُمَّدٌ هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
٣٠٥١ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَبْدِ الرَّْنِ الكُوفِيُّ، أخبرنا زَيْدُ بنُ
حُبَابٍ عن هِشَامٍ أَبِى الِقْدَامِ عن الْحَسَنِ عِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ : قالَ
قوله: ( وفى الباب عن أبى بكر الصديق الخ ) قال الحافظ ابن كثير فى تفسيره
بعد نقل كلام الترمذى هذا : أما حديث الصديق رضى الله عنه فرواه الحكيم
الترمذى فى كتابه نوادر الأصول، وأما حديث أبى هريرة رضى الله عنه فقال
أبو بكر البزار حدثنا عبد الرحمن بن الفضل فذكره بإسناده بلفظ: إن لكل شىء
قلباً وقلب القرآن يس .
( باب ما جاء فى حم الدعان )
قوله: ( من قرأ حم الدخان فى ليلة ) أى ليلة كانت. وقال فى الأزهار :
المراد بالليلة المهمة ليلة الجمعة المبينة فى الحديث الآنى والدليل على ذلك قوله عليه
السلام فى الحديث الأول يعنى هذا الحديث يستغفر له سبعون ألف ملك ، وفى
الحديث الثانى يعنى الآنى غفر له والظاهر أن هذا مبين انتهى .
قلت : ليس فى قوله فى ليلة فى هذا الحديث إبهام حتى يقال إن قوله فى ليلة
الجمعة فى الحديث الآتى مبين له فتفكر (يستغفر له سبعون ألف ملك) أى يطلبون
له من الله المغفرة .

١٩٩
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَنْ قَرَأَ حَمَ الدُّخَنَ فِى لَيْلَةِ الْجُعَّةِ
غَفِرَ لَهُ )). هذا حديث غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَهِشَامٌ
أَبُو الِقْدَامِ يُضَعَّفُ، وَلَمْ يَسْمَعْ الْحَسَنُ مِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، هَكَذَا قالَ
أَتُوبُ وَيُوُنُسُ بنُ عُبَيْدٍ وَعَلِىُّ بِنُ زَبْدٍ .
بَبِ مَاجَاءٍ فِى سُورَةِ الْمُلْكِ
٣٠٥٢ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِى الشَّوَارِبِ ، أخبرنا
يَحْيُ بنُ عَمْرِوِ بنِ مَالِكِ الشُّكَرِىُّ عن أَبِيهِ عن أبى الْجُوْزَاءِ عن ابنِ عَبَّاسٍ
قالَ ضَرَبَ بَعْضُ أَمْحَابِ النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم خِبَآءَهُ عَلَى قَبْرِ وَهُوَ
قوله: ( غفر له ) ذنوبه أى الصغائر.
قوله: ( وهشام أبو المقدام يضعف ) قال فى التقريب: هشام بن زياد بن أبى
يزيد وهو هشام بن أبى هشام أبو المقدام ويقال له أيضاً هشام بن أبى الوليد المدنى
متروك من السادسة ( ولم يسمع الحسن من أبى هريرة) فالحديث ضعيف من
وجهين ( هكذا قال أيوب ويونس بن عبيد وعلى زيد) هو ابن جدعان يعنى هؤلاء
الثلاثة قالوا إن الحسن لم يسمع من أبى هريرة .
( باب ماجاء فى سورة الملك )
قوله: (أخبر نا يحيى بن عمرو بن مالك الفكرى) بضم النون البصرى ضعيف
ويقال إن حماد بن زيد كذبه من السابعة ( عن أبيه ) هو عمرو بن مالك الذكرى
أبو يحيى أو أبو مالك البصرى صدوق له أوهام من السابعة (عن أبي الجوزاء)
بالجيم والزاى اسمه أوس بن عبد الله الربعى بفتح الموحدة بصرى يرسل كثيراً
ثقة من الثالثة .
قوله: ( ضرب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خباءه) بكسر الخاء
المعجمة والمد أى خيمته. قال الطبى: الخباء أحد بيوت العرب من وبر أوصوف

٢٠٠
لا يَحْسَبُ أَنَّهُ قَبْرٌ، فَإِذَا قَبْرُ إِنْسَانِ يَقْرَأُ سُورَةَ الْمُلْكِ حَتّى خَتَمَهَاَ، فَأَنِى
النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: يَرَسُولَ اللهِ ضَرَبْتُ خِبَى وَأَنَاَ لاَ أُحْسَبُ
أَنَّهُ قَبْرٌ فَإِذَا فِيهِ إِنْسَانٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْثِ حَتَّى خَتَمَهَا. فَقَالَ النَّبِىُّ صلى
اللهُ عليه وسلم: ((هِىَ لَائِعَةُ هِىَ المُجِيَةُ تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ)) .
هذا حديثٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وفى البابِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ.
٣٠٥٣ - حدثنا عُمَّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا حُمَّدُ بنُ جَمْفَرِ، أخبرنا
شُعْبَةُ عن قَتَادَةَ عن عَبَّاسِ الْجُشَمِىِّ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن الذَّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: (( إِنَّ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ ثَلاَثُونَ آيَةٌ شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتّى
ولا يكون من شعر ويكون على عمودن أو ثلاثة ( على قبر ) أى على موضع قبر
(وهو) أى الصحابى ( لا يحسب) بفتح السين وكسرها أى لا يظن (أنه قبر)
أى أن ذلك المكان موضع قبر (فإذا) المفاجأة (قبر إنسان) أى مكانه (فأتى
النبى صلى الله عليه وسلم) أى صاحب الخيمة ( فقال النبى صلى الله عليه وسلم هى)
أى سورة الملك ( المانعة ) أى تمنع من عذاب القبر أو من المعاصى التى توجب
عذاب القبر ( هى المنجية ) يحتمل أن تكون مؤكدة لقوله هى المانعة وأن تكون
مفسرة ومن ثمة عقب بقوله تنجيه من عذاب القبر .
قوله: ( هذا حديث غريب ) فى سنده يحمي بن عمرو بن مالك وهو ضعيف
كما عرفت .
قوله: ( وفى الباب عن أبى هريرة ) أخرجه الترمذى بعد هذا.
قوله: ( عن عباس الجشمى) بضم الجيم وفتح المعجمة يقال اسم أبيه عب؟
الله مقبول من الثالثة.
قوله: (قال إن سورة) أى عظيمة (من القرآن) أى كائنة من القرآن
( ثلاثون آية) خبر مبتدأ محذوف أى هى ثلاثون والجملة صفة لاسم إن (شفعت)
بالتخفيف خبر إنوقیل خبر إن هو ثلاثون وقوله شفعت خبر ثان (لرجل حتى