Indexed OCR Text

Pages 81-100

وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وَلِعَبْدِ اللهِ بنِ جَحْشٍ ولا بْيِهِ
٧٠٠٠
مُحَدِ حُحْبَةٌ .
ابن عبدالرحمن، عن أبى كثير مولى محمد بن جحش عنه، فذكره. قال الحافظ فى
الفتح: رجاله من رجال الصحيح غير أبى كثير فقد روى عنه جماعة ، لكن لم أجد
فيه تصربهاً بتعديل، وقد أخرج ابن قانع من طريقه أيضاً .
قوله: ( وهذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد بلفظ: مر رسول الله
صلى الله عليه وسلم على رجل وهذه خارجة فقال: غط مفخذيك فإن نفذ الرجل من
عورته. وذكره البخارى فى صحيحه تعليقاً. قال الحافظ: وفى إسناده أبو يحي
الفتات وهو ضعيف مشهور بكنيته . واختلف فى اسمه على ستة أقوال أو سبعة
أشهرها دينار انتهى .
وأحاديث الباب كلها تدل على أن الفخذ عورة ، قال الشوكانى فى النيل : وقد
ذهب إلى ذلك الشافعى وأبو حنيفة قال النووى ذهب العلماء إلى أن الفخذعورة . وعن
أحمدومالك فى رواية: العورة القبل والدبر فقط، وبه قال أهل الظاهر وابن جرير
والإصطخرى. قال الحافظ: فى ثبوت ذلك عن ابن جرير نظر، فقد ذكر المسألة
فى تهذيبه ورد على من زعم أن الفخذ ليست بعورة. واحتجوا بحديث عائشة وأنس
والحق أن الفخذمن العورة، وحديث على (يعنى الذى أشار إليه الترمذى وذكرنا
لفظه) وإن كان غير منتهض على الاستقلال ، ففى الباب من الأحاديث ما يصلح
الاحتجاج به على المطلوب. وأما حديث عائشة وأنس فها واردان فى قضايا
معينة مخصوصة يتطرق إليها من احتمال الخصوصية أو البقاء على أصل الإباحة
مالا يتطرق إلى الأحاديث المذكورة فى هذا الباب لأنها تتضمن إعطاء حكم كلى
وإظهار شرع عام، فكان العمل بها أولى كما قال القرطى ، على أن طرف الفخذ قد
يتسامح فى كشفه لاسيما فى مواطن الحرب ومواقف الخصام ، وقد تقرر فى
الأصول أن القول أرجح من الفعل انتهى كلام الشوكانى .
قلت: أراد بحديث عائشة حديثها الذى أخرجه أحمد عنها: أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم كان جالساً كاشفاً عن هذه، فاستأذن أبو بكر فأذر له وهو على حاله،
ثم استأذن عمر فأذن لهوهو على حاله ، ثم استأذن عثمان فأرخى عليه ثيابه . الحديث ،
(٦ - تحفة الأحوذي ٨)

٨٣
٧٤ - بابُ ماجاء فى النَّظَافَةِ
٢٩٥١ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَشَارِ، أخبرنا أَبُو عَامِرٍ، أخبرنا خَالِدُ بنُ
إِلْيَاسَ ، عن صَالحِ بنِ أَبِى حَسَّانَ، فالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بِنَ المُسَيَّبِ يَقُولُ :
((إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطِّيبَ، فَظِفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الَكَرَمَ
وأراد بحديث أنس حديثه الذى أخرجه أحمد والبخارى عنه: أن النبى صلى الله عليه
وسلم يوم خيبر حسر الإزار عن خذ« حتى أنى لأنظر إلى بياض نفذه . قال البخارى
فى صحيحه باب ما يذكر فى الفخذ. قال أبو عبد الله: وير وىعن ابن عباس وجرهد
ومحمد بن جحش عن النبى صلى الله عليه وسلم: الفخذ عورة. وقال أنس: حسر
النبي صلى الله عليه وسلم عن لهذه. قال أبو عبد الله وحديث أنس أسند وحديث
جرهد أحوط حتى نخرج من اختلافهم . قال الحافظ فى الفتح : قوله وحديث
أنس أسند، أى أصح إسناداً ، كأنه يقول حديث جرهد ولو قلنا بصحته فهو
مرجوح بالنسبة إلى حديث أنس .
قلت : الأحاديث التى تدل على أن الفخذ عورة ، إن صلحت بمجموعها
للاحتجاج ، فالأمر كما قال الشوكانى، وإلا فالأمر كما قال أهل الظاهر ومن
وافقهم ، فتفكر .
( باب ماجاء فى النظافة )
قال فى القاموس: النظافة النقاوة ، نظف ككرم فهو نظيف ، ونظفه تنظيفاً
فتنظف ، انتهى
قوله: (أخبرنا أبو عامر ) العقدى، اسمه عبد الملك بن عمرو (عن صالح بن
أبی حسان ) المدنى .
قوله: ( إن الله طيب) أى منزه عن النقائص، مقدس عن العيوب ( يحب
الطيب) بكسر الطاء ، أى طيب الحال والقال أو الريح الطيب بمعنى أنه يحب استعماله
من عباده ويرضى عنهم بهذا الفعل، وهذا يلائم معنى قول نظيف (نظيف) أى
طاهر ( يحب النظافة ) أى الطهارة الظاهرة والباطنة (كريم يحب الكريم

٨٣
جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ، فَنَظّفُوا - أُرَاهُ قَالَ - أَفْنِيَتَكُمُ، وَلاَ تَشَبَهُوا بِالْبَهُودِ،
قَالَ فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ لِمُهَاَ جِرٍ بنِ مِسْمَرِ، فَقَالَ حَدَّ ثَذِيهُ عَامِرُ بنُ سَعْدٍ عن
أَبِهِ، عن الذَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَهُ إِلاَّ أَنَهُ قَالَ نَظِّمُوا أَفْنِيَتَكُ)).
هذا حديثٌ غريبٌ . وَخَالِدُ بنُ إِلْيَاسَ يُضَمَّهُ وَيَقَالُ ابنُ إِيَاسِ .
جواد) يفتح بحميم وتخفيف واو (يحب الجود) قال الراغب: الفرق بين الجود والكرم
أن الجود بذل المنتديات، ويقال رجل جواد وفرس جواد يجود مدخر عدوه،
والكرم إذا وصف الإنسان به فهو اسم الأخلاق والأفعال المحمودة التى تظهر منه
ولا يقال هو كريم حتى يظهر ذلك منه ( فنظفوا) قال الطيى : الفاء فيه
جواب شرط محذوف أى إذا تقرر ذلك فطيبوا كل ما أمكن قطيييه، ونظفوا كل
ماسهل لكم تنظيفه حتى أفنية الدار، وهى مقسع أمام الدار ، وهو كناية عن نهاية
الكرم والجود فإن ساحة الدار إذا كانت واسعة نظيفة طيبة، كانت أدعى بجلب
الضيفان، وتناوب الواردين والصادرين انتهى. (أراه) بضم الهمزة ، أى أظنه ،
والقائل هو صالح بن أب حسان السامع من ابن المسيب ، أى أظن ابن المسيب (قال
أفنيتكم) بالنصب على أنه مفعول نظفوا، وهى جمع الفناء بالكسر، أى ساحة البيت
وقبالته ، وقيل عتبته وسدته (ولا نشبهوا) بحذف إحدى التامين عطفاً أى لا تكونوا
متشبهين ( باليهود ) أى فى عدم النظافة والطهارة ، وقلة التطيب وكثرة البخل
والخسة والدناءة ( قال) أى صالح بن أبى حسان (فذكرت ذلك ) أى المقال
المذكور المسموع من ابن المسيب ( لمهاجر بن مسمار) الأول بضم ميم وكسر
جم، والثانى بكسر أوله، هو الزهرى مولى سعد المدنى مقبول من السابعة (فقال)
أى مهاجر ( حدثفيه عامر بن سعد ) بن أبى وقاص ( عن أبيه ) أى سعد بن أبى
وقاص ( مثله) أى مثل قول سعيد بن المسيب ( إلا أنه) أى مها جراً (قال) أى
فى روايته ( نظفوا أفنيتكم) أى بلا تردد وشك .
قوله : ( هذا حديث غريب وخالد بن إلياس يضعف الخ) قال ابن حبان
يروى الموضوعات عن الثقات حتى يسبق إلى القلب أنه الواضع لها، لا يكتب
حديثه إلا على جهة التعجب وهو الذى روى: إن الله طيب يحب الطيب الخ. وقال

٨٤
٧٥ - بابُ ماجاء فى الاِسْتِنَارِ عِنْدَ الْجَاعِ
٢٩٥٢ - حدثنا أحمدُ بنُ مُمَّدٍ بِنِ فِيْزَكِ البَغْدَادِىُّ، أخبرنا الْأَسْوَدُ:
ابْنُ عَامِرٍ، أخبرنا أَبُو مُحَيَّةَ عن لَيْثٍ عن نَافِعِ، عن ابنِ عُمَرَ أَنَّ رسولَ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إِيَّاكُمُ وَالتَّعَرَّى، فَإِنَّ مَمَكُمُ مَنْ
لاَ يُقَرِفُكُمُ إلَّ عِنْدَ الْغَائِطِ وَحِينَ يُنْضِى الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ ، فَاسْتَحْيُمْ
وَأَكْرِ مُوهُمْ )) .
هذا حديثٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَأَبُو مُحَيَّةَ أْمُهُ
يَخْىُ بنُ يَعْلَى.
البخارى: منكر الحديث ليس بشىء، وقال النسائى : متروك الحديث ، وقال
مرة : ليس بثقة ولا يكتب حديثه . كذا فى تهذيب التهذيب.
( باب ماجاء فى الاستتار عند الجماع )
قوله: (أخبرنا الأسود بن عامر ) لقبه شاذان ( أخبرنا أبو محياة ) بضم
الميم وفتح المهملة وقشديد التحتانية وآخره هاء، أسمه بحمى بن يعلى التيمى الكوفى
ثقة من الثامنة ( عن ليث ) هو ابن أبى سليم .
قوله: (إياكم والتعرى) أى احذروا من كشف العورة (فإن معكم) أى
من الملائكة (من لايفارقكم إلا عند الغائط) قال الطيبي رحمه الله: وهم الحفظة
الكرام الكاتبون (وحين يفضى) أى يصل (فاستحيوهم) أى منهم (وأكرموم)
أى بالتغطى وغيره مما يوجب تعظيمهم وتكريمهم. قال ابن الملك: فيه أنه لايجوز
كشف العورة إلا عند الضرورة كفضاء الحاجة والمجامعة وغير ذلك انتهى .
قوله : ( هذا حديث غريب ) فى سنده ليث بن أبى سليم، وكان قد اختلط
أخيراً ولم يتميز حديثه .

٨٥
٧٦ - بابُ ماجاء فى دخُولِ الْخَم.
٢٩٥٣ - حدثنا الْقَاسِمُ بنُ دِينَرِ الكُونِىُّ، أخبرنا مُصْعَبٌ الِقْدَامُ
عن الْحَسَنِ بِنِ صَلِحٍ عِن لَيْثِ بنِ أَبِى سُلَيْمٍ عَنْ طَاؤُسٍ عن جَابِرٍ أَنَّالذَّيَّ
صلى الهُ عليه وسلم قَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلاَ يُدْخِلْ
جَلِمَلَتَهُ الْخَّمَ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلاَ يَدْخُلْ الْحَمَ
بِغَيْرِ إِذَارٍ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ
يُدَارُ عَلَيْهَا الْرُ)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ
◌َاؤْسٍ عن جَابِرٍ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
قالَ مُمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ: لَيْتُ بنُ أَبِ سُلَيِْ صَدُوقٌ وَرُبِمَ يَهِمُ فى
الشَّيْءِ وَقَالَ مُمَّدٌ : قالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لَيْثٌ لاَ يَفْرَحُ بِحَدِيثِهِ .
٢٩٥٤ - حدثنا حُمَّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْنِ نْ مَهْدِىّ،
( باب ما جاء فى دخول الحمام)
قال فى المصباح: الحمام مثقل معروفة والتأنيث أغلب فيقال هى الحمام وجمعها
حمامات على القياس ، ويذكر فبقال هو الحمام انتهى .
قوله: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) ذكر طرفى الإيمان اختصاراً أو
إشعاراً بأنهما الأصل والمراد به كمال الإيمان أو أريد به التهديد ( فلا يدخل )
من باب الإدخال أى فلا يأذن بالدخول ( حليلته الحمام ) أى أمرأنه ( فلا يجلس
على مائدة يدار عليها الخمر ) يعنى وإن لم يشرب معهم كأنه تقرير على منكر .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد من طريق بن لهيعة عن
أبى يزيد الزبير جابر (وقال محمد قال أحمد بن حنبل ليث ٧ يفرح بحديثه ) قد
عرفت فى الباب السابق أنه قد اختلط ولم يتميز حديثه ،

٨٦
أخبرنا حَادُ بنُ سَلَةَ، عن عَبْدِ اللهِ بن شَدَّادِ الْأَعْرَجِ، عن أَبِى عُذْرَةَ،
وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ الذَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم عن عَائِشَةَ: ((أَنَّ النَّىَّ صلى الهُ
عليه وسلم: نَعَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءِ عنْ الْخَّمَاتِ، ثُمَّ رَخَّصَ لِرََّلِ
فِى الَازِرِ)).
قوله: (عن أبى عذرة) بضم أوله وسكون المعجمة، له حديث فى الحمام وهو
مجول من الثانية، ووهم من قال له صحبة كذا فى التقريب ، وقال فى تهذيب
التهذيب : قال أبو زرعة: لا أعلم أحداً سماه، وكذا ذكره ابن حبان فى الثقات،
وقال يقال له صحبة ويقال جزم بصحبته مسلم.
قوله: (ثم رخص للرجال فى الميازر) جمع متزر وهو الإزار ، قال المظهر :
وإنما لم برخص للنساء فى دخول الحمام لأن جميع أعضائهن عورة وكشفها غير
جائز إلا عند الضرورة مثل أن تكون مريضة تدخل الدواء أو تكون قد انقطع
نفاسها تدخل للتنظيف، أو تكون جنباً والبرد شديد ولم نقدر على تسخين الماء.
وتخاف من استعمال الماء البارد ضرراً أو لا يجوز لرجال الدخول بغير إزار
سائر لما بين سرته وركبته انتهى. وقال الشوكانى فى النيل تحت حديث أبى هريرة:
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكور أمتى فلا يدخل الحمام إلا بمنزر، ومن
كانت تؤمن بالله واليوم الآخر من إناث أمتى فلاتدخل الحمام. رواه أحمد مالفظه:
هذا الحديث يدل على جواز الدخول للذكور بشرط لبس المآزر وتحريم الدخول
بدون متزر وعلى تحريمة على النساء مطلقاً، واستثناء الدخول من عذر لهن لم
يثبت من طريق تصلح للاحتجاج بها، فالظاهر المنع مطلقاً، ويزيد ذلك ما سلف
من حديث عائشة الذى روته لنساء الكورة وهو أصح ما فى الباب: إلا لمريضة
أو نفساء كما سيأتى فى الحديث الذى بعد هذا إن صح انتهى . قلت: أشار الشوكائع
بحديث عائشة إلى حديثها الآتى فى هذا الباب، وأشار الحديث الذى فيه: إلا مريضة
أو نفساء. إلى حديث عبد الله وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنها ستفتح
لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتاً يقال لها الحمامات فلا يدخلنها الرجال إلا
بالأزر وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء، رواه أبو داود وابن ماجه. قال

٨٧
هَذَا حَدِيثٌ لاَنَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ حَّادِ بنِ سَلَمَةَ وَإِسْفَادُهُ لَيْسَ
بِذَاكَ القَامِ.
٢٩٥٥ - حدثنا مُودُ بنُ غَيْلَانَ، أخبرنا أَبُو دَاوُدَ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ
عن مَنْصُورٍ ، قالَ سَمِعْتُ سَلِمَ بنَ أَبِى الْجَعْدِ يُحَدِّثُ عن أَبِى الملِيحِ الهَذَلِّ
أَنَّ نِسَاءَ مِنْ أَهْلِ خْصَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ دَخَلْنَ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ:
أَنْتُنَّ اللَِّ يَدْخُلَنْ نِسَؤُ كُمُ الْخَمَتِ ، سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم يَقُولُ: ((مَآَ مِنْ امْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَبَهَاَ فِى غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهاَ إِلَّ هَتَكَتِ
السَّتْرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا)).
المنذرى فى إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقى ، وقد تكلم فيهما غير واحد
وعبدالرحمن بن رافع التنوخى قاضى إفريقية وقد غمزه البخارى وابن أبى حاتم .
قوله : ( هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة الخ) وأخرجه
أبو داود وابن ماجه قال المنذرى بعد نقل كلام الترمذى هذا وسئل أبو زرعة
عن أبى عذرة هل يسمى؟ فقال لا أعلم أحداً سماه هذا آخر كلامه وقيل إن أبا
عذرة أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال أبو بكر بن حازم الحافظ:
لا يعرف هذ الحديث إلا من هذا الوجه . وأبو عذرة غير مشهور وأحاديث الحمام
كلها معلولة، وإنما يصح منها عن الصحابة ، فإن كان هذا الحديث محفوظاً فهو
مريح انتهى .
قوله: ( عن منصور) هو ابن المعتمر .
قوله: (أن أساء من أهل حمص) بكسر مهملة وسكون مم فمهملة، هى بلدة
من الشام ( أو من أهل الشام ) شك من الراوى ( تضع ثيا بها) أى السائرة لها
( إلا هتكت الستر) بكسر أوله، أى حجاب الحياء ( بينها وبين ربها) لأ بها
مأمورة بالقستر والتحفظ من أن يراها أجنى حتى لا ينبغى لهن أن يكشفن عورتهن
فى الخلوة أيضاً إلا عند أزواجهن فإذا كشفت أعضاءها فى الحمام من غير ضرورة

٨٨
هذا حديثٌ حسنٌ.
٧٧ - بَابُ مَاجَاءَ أَنَّ المَلائِكَةَ لاَ تَدْخُلُ بَيْا
فِيهِ صُورَةٌ وَلاَ كُلْبٌ
٢٩٥٦ -- حدثنا سَلَمَةُ بنُ شَبِيِبٍ وَالْسَنُ بنُ عَلِىّ الْلاَّلُ وَعَبْدُ بْنِ
مُعَيْدٍ وَغَيْرٌ وَاحِدٍ وَالَّغْطُ لِلْحَسَنِ قَالُوا: أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ
عن الزُّمْرِيِّ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ
يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَ طَلْحَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
((لاَ تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْثَ فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةُ تَمَائِيلَ)).
فقد هتكت الستر الذى أمرها الله تعالى به. قال الطبى: وذلك لأن الله تعالى
أنزل لباساً ليوارى به سوآتهن، وهو لباس التقوى، فإذا لم يتقين اللّه تعالى
وكشفن سواتهن هتكن الستر بينهن وبين الله تعالى انتهى.
قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه ابن ماجه وأبو داود وسكت عنه ،
ونقل المنذرى تحسين الترمذى وأقره .
(باب ما جاء أن الملائكة لاتدخل بيتاً فيه صورة ولا كلب )
قوله: (لا تدخل الملائكة) أى ملائكة الرحمة لا الحفظة، وملائكة الموت
( بيتاً ) أى مسكناً ( فيه كلب ) أى إلا كلب الصيد والماشية والزرع، وقيل إنه
مانع أيضاً ، وإن لم يكن اتخاذه حراماً (ولا صورة تماثيل) جمع تمثال بالكسر،
وهو الصورة كما فى القاموس وغيره، والمعنى صورة من صور الإنسان أو
الحيوان . قال النووى : قال العلماء سبب امتناعهم من بيت فيه صورة كونها معصية
فاحشة وفيها مضاهاة بخلق الله تعالى، وبعضها فى صورة ما يعبد من دون الله
تعالى ، وبسبب امتناعهم من بيت فيه كلب الكثرة أكله النجاسات، ولأن بعضها
يسمى شيطاناً كما جاء به الحديث ، والملائكة ضد الشياطين، ولقبح رائحة الكلب

٨٩
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٢٩٥٧ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، أخبرنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، أخبرنا
مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عن إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّ رَافِعَ بنَ
إِسْحَاقَ، أخبره قَالَ: ((دَخَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِى طَلْحَةً عَلَى أَبِى سَعِيدٍ
الْخِدْرِيِّ نَعُودُهُ، فَقَلَ أَبُو سَعِيدٍ، أخبرنا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: ((أَنَّ المَلائِكَةَ لاَ تَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ تَمَثِيلُ أَوْ صُورَةٌ)) ذَكَّ إِسْحَاقُ
لاَ يَدْرِى أَيُّهُمَ قَالَ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
والملائكة تكره الرائحة القبيحة ، ولأنها منهى عن اتخاذها ، فعوقب متخذها
بحرمانه دخول الملائكة بيته وصلاتها فيه ، واستغفارها له وتبريكها عليه وفى
بيته ودفعها أذى الشيطان ، وأما هؤلاء الملائكة الذين لايدخلون بيتاً فيه كلب أو
صورة فهم ملائكة يطوفون بالرحمة والتبريك والا سار، وأما الحفظة فيدخلون
فى كل بيت ولا يفارقون بنى آدم فى كل حال، لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم
وكتابتها . قال الخطابي: وإنما لاتدخل الملائكة بيتاً فيه كلب أو صورة مما يحرم
اقتناؤه من الكلاب والصور، فأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية
والصورة التى تمتهن فى البساط والوسادة وغيرهما فلا يمتنع دخول الملائكة بسببه.
وأشار القاضى إلى نحو ما قاله الخطابى. والأظهر أنه عام فى كل كلب وكل صورة
وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث ، ولأن الجرو الذى كان فى بيت النبى
صلى الله عليه وسلم تحت السرير كان له فيه. ظاهر، فإنه لم يعلم به ، ومع هذا
امتنع جبريل صلى الله عليه وسلم من دخول البيت وعلل بالجرو، فلو كان العذر
فى وجود الصورة والكلب لا يمنعهم لم يمتنع جبرائيل انتهى.
قوله: (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى.
قوله : ( أن رافع بن إسحاق ) المدنى، مولى أبي طلحة، ثقة من الثالثة.

٩٠
٢٩٥٨ - حدثنا سُوَيْدٌ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ، أخبرنا يُونُسُ
ابنُ أَبِى إِسْحَاقَ، أخبرنا مُجَاهِدٌ، أخبرنا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَتَنِ جِبْرَائِلُ فَقَالَ: إِنِّى كُنْتُ أَتَيْتُكَ البَارِحَةَ
فَمْ يَمَْنِىِ أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ عَلَيْكَ البَيْتَ الَّذِى كُنْتَ فِيهِ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ
فى بَابِ البَيْتِ يِمْثَلُ الرَّجَالِ، وَكَانَ فِى الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَثِيلُ،
وَ كَنَ فِى الْبَيْتِ كَلْبٌ. فَمُرْ بِرَ أْسِ الَّمْقَلِ الَّذِىِ بِالْبَابِ فَلْيُقْطَعْ فَيَصِيرَ
كَمَيْئَةِ الشَّجَرَةِ، وَمُرْ بِالسَّْرِ فَلْيُطَعْ وَيُحْعَلُ مِنْهُ وِسَادَ تَبْنِ مُنْتَبِذَ تَبْنِ
تُوطَآنِ ، وَمُرْ بِالْكَلْبِ فَيُخْرَجْ . فَفَلَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ،
قوله: (أتيتك البارحة) أى الليلة الماضية (فلم يمنعنى) أى مانع ( أن أكون)
أى من أن أكون ( إلا أنه ) أى الشأن ( کان فى باب البيت ) أى فى ستره (تمثال
الرجال ) بكسر التاء أى تصوير الرجال (وكان) عطف على كان الأولى، فهو من
جملة كلام جبر ئيل ، أى وكان أيضاً ( فى البيت قرام ستر ) بكسر السين ، والقرام
بكسر القاف قال فى القاموس: القرام كمكتاب الستر الأحمر أو ثوب ملون من صوف
فيه رقم ونقوش أو ستر رقيق . وقال فى النهاية: القرام الستر الرقيق ، وقيل
الصفيق من صوف ذى ألوان والإضافة فيه كقولك : ثوب قميص ، وقيل القرام
الستر الرقيق وراء الستر الغليظ ، ولذلك أضاف (فيه تماثيل) جمع تمثال ، أى
تصاوير ( وكان فى البيت كلب ) أى أيضاً ( فيصير كهيئة الشجرة ) قال فى شرح
السنة: فيه دليل على أن الصورة إذا غيرت هيئتها بأن قطعت رأسها أو حلت
أوصالها حتى لم يبق منها إلا الأثر على شبه الصور، فلا بأس به ، وعلى أن موضع
التصوير إذا نقض حتى تنقطع أوصاله جاز استعماله ( منتبذتين ) أى مطروحتين
مفروشتين (توطآن) بصيغة المجهول ، أى تمانان بالوطء عليهما والقعود فوقهما
والاستناد عليهما، وأصل الوطأ: الضرب بالرجل ( ففعل رسول الله صلى الله

٩١
وَ كَنَ ذَلِكَ اْسَكَلْبُ جِرْوَاَ لِلْحُسَيْنِ أَوْ لِلْحَسَنِ تَحْتَ نَغَدٍ لَهُ، فَأَمَرَ بِهِ
فَأُخْرِجَ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وَفِى الْبَابِ عن عَائِشَةَ.
٧٨ - بَبُ مَجَاءَ فى كَرَاهِيَةِ لَبْسِ المُعَصْفَرِ لِلرِّجَالِ
٢٩٥٩ - حدثنا عَبَّاسُ بنُ مُمَّدِ البَغْدَادِىُّ، أخبرنا إِسْحَاقُ بنُ
مَنْصُورِ ، أخبرنا إسْرَائِيلُ، عن أَبِ يَخْبِى، عن مُجَاهِدٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ حَْرِو
قالَ: ((مَرَّرَجُلٌ وَعَلَيْهِ تَوْبَانِ أَمَْرَ انٍ فَسَلَّمَ عَلَى الذَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الذَّيُّ صلى اللهُ عليه وسلم السَّلاَمَ)).
عليه وسلم ) أى جميع ما ذكر ( وكان ذلك الكاب جرو للحسين والحسن ) قال
فى القاموس : الجرو مثلثة صغير كل شىء حتى الحنظل والبطيخ ونحوه وولد
الكلب (تحت فضد له) بفتح النون والضاد المعجمة فعل بمعنى مفعول ، أى تحت
متاع البيت المنضود بعضه فوق بعض ، وقيل هو السرير سمى بذلك لأن النضد
يوضع عليه ، أى يجعل بعضه فوق بعض .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى.
قوله : ( وفى الباب عن عائشة ) أخرجه الشيخان .
( باب ما جاء فى كراهية لبس المعصفر للرجال )
قوله: ( حدثنا عباس بن محمد البغدادى) هو الدورى (أخبرنا إسحاق بن
منصور) هو السلولى (أخبرنا إسرائيل) هو ابن يونس (عن أبى يحمي)
هو القتات .
قوله: (من رجل وعليه ثوبان أحمران إلخ) احتج بهذا الحديث القائلون
بكراهة لبس الأحمر، وأجاب المبيحون عنه بأنه ضعيف لا يفتهض للاستدلال
به. وقد تقدم الكلام فى هذه المسألة فى باب الرخصة فى الثوب الأحمر الرجال
من أبواب اللباس .

٩٢
هذا حديثٌ حسنٌ. غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّهُ كَرِهَ لُبْسَ المَصْفَرِ، وَرَأَوْا أنَّ
مَصُبِغَ بِالْحَمْرَةِ بِلَدَرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلاَ بَأْسَ بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُعَطْ فَراً .
٢٩٦٠ - حدثنا قُقَيْبَةُ، أخبرنا أبو الأخْوَصِ عن أبى إسْحَاقَ عن
هُبَيْرَةَبنِ زَريمَ ، قَالَ: قَالَ عَلِىُّ بِنُ أَبِى طَالِبٍ: ((نَحَى رسولُ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم عن خَتِمِ الذَّهَبِ وَعن القِسِّىِّ وعن المَيْثَرَةِ وعن الْجَةِ)). قالَ
أبو الأحْوَصِ: وَهُوَ شَرَابٌ يُتَّخَذُ بمِصْرَ مِنَ الشَّعِيرِ .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) أخرجه أبو داود ، قال
المنذرى فى تلخيص السنن : بعد نقل كلام التر مذى هذا: فى إسناده أبو يحيى القتات
وهو كوفى ولا يحتج بحديثه وقال الحافظ فى الفتح: وهو حديث ضعيف الإسناد
وإن وقع فى بعض نسخ الترمذى أنه قال حديث حسن .
قوله: ( ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم أنه كره لبس المعصفر ورأوا أن
ما صبغ بالحمرة بالمدر الخ) قال فى القاموس: المدر محركة قطع الطين اليابس انتهى،
ومراد الترمذى بالمدر ههنا هو الطين الأحمر الذى يصبغ به الثوب فيصير أحمراً.
وحاصل كلامه أن المراد بالثوب الأحمر فى هذا الحديث عند أهل العلم، هو
المعصفر أى المصبوغ بالعصفر وهو الممنوع ، وأما المصبوغ بالحمرة من غير العصفر
فلا بأس به ، وقد تقدم الكلام فى لبس المعصفر فى باب كراهية المعصفر للرجال
من أبواب اللباس.
قوله: ( عن هبيرة ) بضم الهاء وفتح الموحدة مصغراً (بن يريم) بفتح
التحتية بوزن عظيم .
قوله: (وعن الفسى وعن الميثرة) تقدم تفسير هما فى كتاب اللباس (وعن
الجعة ) كعدة هي النبيذ المتخذ من الشعير ، قاله الجزرى فى النهاية .

٩٣
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٩٦١ - حدثنا محمّدُ بْنُ بَشَارِ، أخبرنا محمَّدُ بْنُ جعفرٍ وعبدُالرَّحمنِ بْنُ
مَهْدِىّ ، قالا: أخبر نا شُعْبَةُ عن الأشْعَثِ بنِ سُلَيٍْ عن مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ
مُقَرٍِّ عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال: ((أَمَرّنَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِسَبْعْ.
وَهَنَ عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَ بِتِّبَاعِ الْجَازِ، وَعِيَادَةِ الَرِيضِ، وَثْمِيتِ الْمَاءِ،
وَإِجَابَةِ الدَّاعِ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَ إِبْرَارِ الْقْسِمِ، وَرَدِّ السَّلاَمِ. وَ نَ عَنْ
سَبْعٍ: عَنْ خَاتَِ اللَّهَبِ أَوْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ وَآنِيَةِ الْفِضَّةِ وَلُبْسِ الْحَرِيرِ
وَالدِّيْبَاجِ وَالإِسْتَبْرَقِ وَالْقِسِّىِّ)).
قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الترمذى فى باب النهى عن
القراءة فى الركوع والسجود بلفظ: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابس
الفسى والمعصفر ، وعن تختم الذهب ، وعن قراءة القرآن فى الركوع ، وأخرجه
أيضاً مسلم وأبو داود والنسائى.
قوله: ( أخبرنا محمد بن جعفر ) المعروف بغندر (عن الأشعث بن سليم)
هو أشعث بن أبى الشعثاء المحاربى الكوفى ثقة من السادسة (عن معاوية بن سويد
ابن مقرن ) المزنى الكوفى ، ثقة من الثالثة.
قوله: (وإبرار المقسم) أى الحالف ، يعنى جمله باراً صادقاً فى قسمه أو جعل
يمينه صادقة. والمعنى أنه لو حلف أحد على أمر مستقبل وأنت تقدر على تصديق
يمينه ولم يكن فيه معصية، كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا وأنت تستطيع
فعله فأفعل كيلا يحنث، وقيل هو إبراره فى قوله والله لتفعلن كدا ، وال الطيبي:
قيل هو تصديق من أقسم عليه وهو أن يفعل ما سأله الملتمس، وأقسم عليه أن
يفعله، يقال بر وأبر القسم إذا صدقه ( عن خاتم الذهب أو حلقة الذهب ) شك
من الراوى ( ولبس الحرير والديباج والإستبرق ) بكسر همزة : ما غلظ من
الحرير، والديباج مارق . والحرير أعم وذكرهما معه لأنهما لما خصا بوصف صارا

٩٤
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأشعثُ بنُ سُلَيْمٍ هو أشعثُ بنُ أبى الشَّمْنَاءِ
وأبوِ الشَّْشَاءِ اسْمُ سُلَيْمُ بنُ أَسْوَدٍ.
٧٩ - بابُ مَاجَاءَ فِى ◌ُبْسِ الْبَيَاضِ
٢٩٦٢ - حدثنا محمَّدُ بْنُ بَشّارِ، أخبرنا عبدُ الرَّحمنِ بْنُ مَهْذِىٌّ،
أُخبرنا سُفْيَانُ، عن حَبِيبِ بْنِ أبِى ثَبِتٍ ، عن مَيْتُونِ بنِ أبِى شَبِيب ، عن
سَثُرَّةَ بْنِ جُنْدُبٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الْبَدُوا الْبَيَضَ
فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ، وَكَّنُوا فِيهَاَ مَوْتَكمُ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وفى البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مُمَرَ .
كأنهما جنسان آخران . قاله الكرمانى ، ووقع فى بعض روايات هذا الحديث
عند البخارى وغيره النهى عن المياثر الخمر ، وبهذا يظهر مناسبة الحديث للباب ،
وروى أبو يعلى الموصلى فى مسنده من حديث ابن عباس قال: نهى النبي صلى اللّه
عليه وسلم عن خواتيم الذهب والفسية والميثرة الحمراء المصبغة من العصفر .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما.
(باب ما جاء فى ليس البياض)
قوله: ( البسوا) بفتح الموحدة من باب سمع يسمع ( البياض) أى الثياب
البيض كما فى رواية ( فإنها أطهر) أى لادنس ولا وسخ فيها، قال الطيبي : لأن
البيض أكثر تأثراً من الثياب الملونة، فتكون أكثر غسلا منها فتكون أطهر
(وأطيب) أى أحسن طبعاً أو شرعاً، ويمكن أن يكون تأكيداً لما قبله، لكن
التأسيس أولى من التأكيد، وقيل أطيب لدلالته غالباً على التواضع ، وعدم
الكبر والخيلاء والعجب وسائر الأخلاق الطيبة .
قوله: ( هذا حديث حسن حميع) وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه.
قوله : (وفى الباب عن ابن عباس وابن عمر) أما حديث ابن عباس فأخرجه

٩٥
٨٠ - بَبُ مَاجَاءَ فى الرُّخْصَةِ فى لُبْسِ الْحُمْرَةِ لِلِرِّجَالِ
٢٩٦٣ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، عن الأشْعَثِ وَهُوَ
ابْنُ سِوَارٍ، عن أبى إِسْحَاقَ، عن جَارٍ بْنِ سَمُرَةَ قال: ((رَأَيْتُ النَّيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم فى لَمْلَةِ إَِْنِ ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
وَإِلَى الْقَرِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ ◌َخْرَاءَ فَإِذَا هُوَ عِنْدِى أَحْسَنُ مِنَ الْقَمَّرِ)).
الترمذى فى باب ما يستحب من الأكفان ، وأما حديث ابن عمر فأخرجه
ابن عدى فى الكامل .
( باب ما جاء فى الرخصة فى لبس الحمرة للرجال )
اعلم أن الترمذى قد عقد باباً فى أبواب اللباس بلفظ باب ما جاء فى الرخصة
فى الثوب الأحمر للرجال وأورد فيه حديث البراء ففى عقده هنا فى هذا الباب تكرار
قوله: ( عن أبى إسحاق ) هو السبيعى .
قوله: ( رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى ليلة إضحيان) بكسر الهمزة والحاء
وتخفيف التحتية وهو منصرف وإن كان ألفه ونونه زائدتين لوجود إضحيانة ،
قال فى القاموس : ليلة ضحياء وإضحيانة وأضحية بكسرهما : مضيئة، ويوم ضحياة ،
وقال فى الفائق : أى مقمرة من أولها إلى آخرها ، وأفعلان ما قل فى كلامهم
(نجمات أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى نظرة (وإلى القمر) أى أخرى
لأنظر الترجيح بينهما فى الحسن الصورى ( وعليه حلة حمراء ) جملة حالية
معترضة، استدل بهذا على جواز لبس الثوب الأحمر للرجال وقد تقدم الكلام
فى هذه المسألة مبسوطاً فى باب الرخصة فى الثوب الأحمر للرجال (فإذا هو عندى
أحسن من القمر ) أى فى نظرى أو معتقدى، ولفظ الترمذى فى الشمائل : فلهو
عندى أحسن من القمر ، أى لزيادة الحسن المعنوى فيه صلى الله عليه وسلم .

٩٦
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا تَعْرِفُهُ إلاَّ من حديثٍ أَشْعَثَ، وَرَوَاهُ
ثُعْبَةُ وَالذَّوْرِىُّ عن أبى إِسْحَقَ عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال: ((رَأَيْتُ
عَلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حُلَّ ◌َخْرَاءَ)).
٢٩٦٤ - حدثنا بِذَلِكَ محمودُ بنُ غَيْلَانَ، أخبرنا وَكِيعٌ ، أخبرنا
سُفْيَنُ عن أبى إِسْحَقَ، وحدثنا محمَّدُ بنُ بَشَّارٍ ، أخبرنا محمَّدُ بنُ جعفرٍ ،
أخبرنا شُعْبَةُ عن أبى إِسْحَقَ بهذا . وفى الحديثِ كلامٌ أكثرُ من هذا:
سأَلْتُ مَّدَاً فَقُلْتُ لَهُ: حديثُ أبِى إِسْحَقَ عن الْبَرَاءِ أَصَخُّ أو حديثُ جَابِرٍ
ابْنِ سَمُرَةَ؟ فَرَأَى كِلاَ الحديثَيْنِ صحيحاً. وفى البابِ عن الْبَرَاءِ وَأَبِى جُحَيْفَةَ.
٨١ - بابُ مَجَاء فى الثَّوْبِ الْأُخْفَرِ
٢٩٦٥ - حدثنا محمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، أخبرنا عبدُ الرَّحمنِ بْنُ مَهْذِىّ،
أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ إِبَادِ بنِ لَقِطٍ ، عن أَبِيهِ، عن أبى رِمْثَةً قال: ((رَأَيْتُ
قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه الدارمى .
قوله: ( وفى الحديث كلام أكثر من هذا) يعنى أن حديث البراء مطول،
وقد أخرج الترمذى هذا الحديث المطول فى باب الرخصة فى الثوب الأحمر للرجال.
قوله: ( وفى الباب عن البراء وأبى جحيفة ) أما حديث البراء فالظاهر أنه
أراد به غير حديثه المذكور ولينظر من أخرجه . وأما حديث أبى جحيفة
فأخرجه البخارى فى باب الصلاة فى الثوب الأحمر .
(باب ما جاء فى الثوب الأخضر )
قوله : (أخبرنا عبيد الله بن إياد بن لقيط) السدوسى أبو السليل بفتح المهملة
وكسر اللام وآخره لام أيضاً الكوفى ، كان عريف قومه ، صدوق لينه البزار
وحده من السابعة (عن أبيه ) هو إياد بكسر أوله ثم تحتانية ابن لقيط السدوسى

٩٧
رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أُخْضَرَانِ».
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاَّ من حديثٍ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ إِبَادٍ .
وأبو رِمِثَةَ التَّيِْىُّ الْمُ حَبِيِبُ بْنُ حَّانَ، ويُقالُ اثْمُهُ رِفَاعَةُ بْنُ يَثْرِيِةٍ.
٨٢ - بابُ ما جَاءَ فى الثَّوْبِ الْأَسْوَدِ
٢٩٦٦ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِع، أخبرنا يَحْتَي بنُ ذَكَّرِيًّا بنِ
أَبِى زَائِدَةَ، أخبر نى أَبِى، عن مُصْعَبٍ بنِ شَيْبَةَ، عن صَفِيَّةَ ابْنَةٍ شَيْبَةَ،
عن عائِشَةَ قَالَتْ: (( خَرَجَ الَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم ذَاتَ غَدَاةٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ
ثقة من الرابعة ( عن أبى رمثة ) بكسر أوله وسكون المم بعدها مثلثة، صحابى،
روى عن النبى صلى الله عليه وسلم وعنه إياد بن لقيط وثابت بن أبى منقذ.
قوله: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه بردان أخضران) وفى
رواية لأحمد : وعليه ثوبان أخضران . أى مصبوغان بلون الخضرة وهو أكثر
لباس أهل الجنة كما وردت به الأخبار ذكره ميروك، وقد قال تعالى ((عاليهم ثياب
سندس خضر ) وهو أيضاً من أنفع الألوان للأبصار ومن أجملها فى أعين الناظرين .
قال القارى : ويحتمل أنهما كانا مخطوطين بخطوط خضر ، كما ورد فى بعض
الروايات بردان بدل ثوبان ، والغالب أن البرود ذوات الخطوط انتهى .
قلت : هذا الاحتمال بعيد لا دليل عليه والظاهر أنهما كانا أخضرين بحتين .
قال العصام : المراد بالثوبين الإزار والرداء ، وما قيل فيه إن لبس الثوب
الأخضر سنة ضعفه ظاهر ، إذ غاية ما يفهم منه أنه مباح انتهى. قال القارى :
وضعفه ظاهر ، لأن الأشياء مباحة على أصلها، فإذا اختار المختار شيئاً منها
يلبسه ، لاشك فى إفادة الاستحباب انتهى .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى.
( باب ماجاء فى الثوب الأسود)
قوله: ( وعليه. مرط ) بكسر الميم وإسكان الراء . هو كساء يكون تارة من
( ٢ - تحفة الأحوذي - ٨ )

٩٨
مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدُ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ .
٨٣ - بَابُ مَ جَاءَ فى الثَّوْبِ الْأَصْفَرِ
٢٩٦٧ - حدثنا عَبْدُ بنُ حَيْدٍ، أخبرنا عَفَّانُ بنُ مُسْلمِ الصَّفَّارُ
أبو عُثْمانَ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُْ حَسَّانَ أَنَّهُ حَدَّثَتْهُ جَدَّتَهُ صَفِيَّةٌ بِذْتُ
عُلَيْبَةً وَدُحَيْبَةُ بِنْتُ عُلَيْبَةَ، حَدَّثَهُ عنْ قَيْلَةَ بِذْتِ تَخْرَمَةَ، وَكَنَاَ
رَبِيَبَيْهَا، وَقِيلَهُ جَدَّةُ أَبِيهِمَا أُمُّ أَمِّهِ أَّهَ قَالَتْ: ((قَدِمْنَا عَلَى رسولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم، فَذَ كَّرَتِ الحديثَ بِطُولِهِ حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ وَقَدِ ارْتَفَعَتِ
صوف، وتارة من شعر أو كتان أو خز ، قال الخطابي : هو كساء يؤنزر به ،
وفى رواية مسلم وأبى داود: وعليه مرط مرحل. قال النووى: هو بفتح الراء
وفتح الحاء المهملة المشددة ، هذا هو الصواب الذى رواه الجمهور وضبطه المتقنون.
وحكى القاضى أن بعضهم رواه بالجيم، أى عليه صور الرجال، والصواب الأول
ومعناه عليه صورة رحال الإبل ولا بأس بهذه الصور، وإنما يحرم تصوير
الحيوان انتهى . قال الخطابي: المرحل هو الذى فيه خطوط ، ويقال إنما سمى
مر حلا لأن عليه تصاوير رحل أو ما يشبه .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم وأبو داود
(باب ما جاء فى الثوب الأصفر )
قوله: (أخبرنا عبد الله بن حسان) التميمى أبو الجنيد المنبرى، مقبول من
السابعة (أنه حدثته جدناه صفية بنت عليبة ) بضم العين وفتح اللام وسكون
التحتية وبالموحدة مقبولة من الثالثة ( ودحيبة ) بضم الدال وفتح الحاه المهملتين
وسكون التحتية وبالموحدة العنبرية مقبولة من الثالثة ( عن قيلة ) بفتح القاف
وسكون التحتية (بقت مخرمة) العنبرية، صحابية لها حديث طويل، هاجرت إلى
النبي صلى الله عليه وسلم مع حديث بن حسان وافد بنى بكر بن وائل.
قوله : ( فذكرت الحديث بطوله) أخرج البخارى فى الأدب المفرد طرفاً

٩٩
الشَّمْسُ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يارسولَ اللهِ ، فَقَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم: وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ وَرَْمَةُ اللهِ، وَعَلَيْهِ - تَمْنِى النَِّيَّ صلى الله عليه وسلم-
أَسْمَالُ مُلَيَّغَيْنِ كَانَتَا بِزَعْفَرَانِ وَقَدْ نَفَضَتَ وَمَعَهُ عُسَيْبُ تَخْلَةٍ)).
حديثُ قِيلَةَ لا تَعْرِفُهُ إِلاَّ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ حَسَّانَ .
٨٤ - بَبُ مَجَاءٍ فِى كَرَاهِيَّةِ الَّزَ عْفُرِ وَالْخُلُوقِ لِلِرَّجَالِ
٢٩٦٨ - حدثنا قَتَيْبَةُ، أخبرنا ◌َّادُ بْنُ زَيْدٍ، وحدثنا إِسْحَاقُ بْنُ
منه فى باب القرفصاء، وأخرجه أبو داود مختصراً فى باب إقطاع الأرضين من
كتاب الخراج ، وفى باب جلوس الرجل من كتاب الأدب ، ولم أقف على من
أخرجه بطوله . وقال المنذرى قد شرح حديث قيلة أهل العلم بالغريب ، وهو
حديث حسن ( وعليه) أى على النبى صلى الله عليه وسلم ( تعنى النبى صلى الله
عليه وسلم ) أى تريد قيلة أن الضمير المجرور فى قولها: وعليه راجع إلى النبي
صلى الله عليه وسلم ( أسمال مليتين) جمع سمل بسين مهملة زعيم مفتوحتين وهو
الثوب الخلق ، والمراد بالجمع ما فوق الواحد ، على أن الثوب الواحد قد يطلق
عليه أسمال باعتبار اشتماله على أجزاء ، وحيفئذ فلا إشكال فى إضافته إضافة بيانية
إلى مليتين ، تصغير ملاءة بالضم والمد لكن بعد حذف الألف وهى كما فى النهاية:
الإزار والريطة، وفى الصحاح: هى الملحفة . كذا فى شرح الشمائل لابن حجر
المكى (كانتا بزعفران ) أى مصبوغتين بزعفران (وقد نفضتا) قال فى النهاية :
أى فصل لون صيغهما ولم يبق إلا الأثر انتهى ، فلا ينافى لبسه صلى الله عليه وسلم
هاتين المليتين ما ورد من النهى عن لبس المزعفر ( ومعه ) أى مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم (عسيب نخلة) بضم العين وفتح السين المهملة تصغير عسيب.
قال فى القاموس : العسيب جريدة من النخل مستقيمة دقيقة بكشط خوصها والذى
لم ينبت عليه الخوص من السعف .
( باب ماجاء فى كراهية التزعفر والخلوق للرجال )
قال فى النهاية : الخلوق طيب معروف من كب يتخذ من المزعفران وغيره من

١٠٠
مَنْصُورِ، أخبرنا عبدُ الرَّحمنِ بْنُ مَهْدِىٌّ، عن حمّادِ بْنِ زَيْدٍ عن عبدِ الْعَزِيزِ
ابْنِ مُهَيْبٍ عن أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قال: ((نَعَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
عَنِ الَّزَعْفُرِ لِلِرِّجَالِ)).
أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة ، وقد ورد تارة بإباحته ، وتارة
بالنهى عنه والنهى أكثر وأثبت ، وإنما نهى عنه لأنه من طيب النساء وكن
أكثر استعمالا له منهم ، والظاهر أن أحاديث النهى ناسخة انتهى .
قوله: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التزعفر للرجال) أى عن
استعمال الزعفران فى الثوب والبدن، والحديث دليل لأبى حنيفة والشافعى
ومن تبعهما فى تحريم استعمال الرجل الزعفران فى ثوبه وبدنه ، ولهما أحاديث
أخرى صحيحة ومذهب المالكية أن الممنوع إنما هو استعماله فى البدن دون الثوب ،
ودليلهم ما أخرجه أبو داود. وعن أبى موسى مرفوعاً: لا يقبل الله صلاة رجل
فى جسده شىء من خلوق ، فإن مفهومه أن ماعدا الجسد لا يتناوله الوعيد .
وأجيب عن حديث أبى موسى هذا بأن فى سنده أبا جعفر الرازى وهو متكلم
فيه وأحاديث النهى عن التزعفر مطلقاً أصح وأرجح.
فإن قلت : قد ثبت فى الصحيحين من حديث أنس أن عبد الرحمن بن
عوف جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صفرة، فسأله رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فأخبره أنه تزوج امرأة الحديث. وفى رواية وعليه ردع
زعفران، فهذا الحديث يدل على جواز التزعفر، فإنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر
على عبد الرحمن بن عوف ، فكيف التوفيق بين حديث أنس هذا وبين حديثه
المذكور فى الباب وما فى معناه .
قلت: أشار البخارى إلى الجمع بأن حديث عبد الرحمن للمتزوج وأحاديث
النهى لغيره حيث ترجم بقوله باب الصفرة للمتزوج.
وقال الحافظ: إن أثر الصفرة التى كانت على عبد الرحمن تعلقت به من جهة
زوجته ، فكان ذلك غير مقصود له ، قال ورجحه النووى، وأجيب عن حديث