Indexed OCR Text
Pages 1-20
تحفَةُ الأَحَوْدِى بشرح جَا مع البرّجَذى للامام الحافظ أبی العلی محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المبار کفورى ١٢٨٣هـ - ١٣٥٣ هـ ضبطه وراجع أصوله ومصححه عبد الرحمن محمد عثمان الجزء الثامن دار الفكر للطبَاعَة وَالنشْر وَالتّوزيْع .. غير الله الرَّ الرَّحِيمِ وبه نستعين ٣٤ - بَابُ مَاجَاءَ فِى مَرْحَباً ٢٨٧٨ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُمُوسَى الْأَنْصَارِىُّ، أخبرنا مَعْنٌ، أخبرنا مَالِكٌ عن أَبِ النَّصْرِ: أَنَّ أَبَ مُرَّةَ مَوْلَى أُمَّ هَائِيْ بِنْتِ أَبِى طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِيْ تَقُولُ: ((ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْذَسِلُ وَفَطِعَةُ أَسْتُرْهُ بِثَوْبٍ، قَتْ فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ : مَنْ هَذِهِ؟ قَلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِيٍ، قَالَ: مَرْحَبَا بِأُمَّ هَانِىْ )) فَذَ كَرَ قِصَّةٌ فى الْحَدِيثِ. وهذا حديثٌ صحيحٌ. ٢٨٧٩ - حدثنا عَبْدُ بنُ ◌َُيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، قَالُوا: أخبرنا مُوسَى ابنُ مَسْعُودٍ عن سُفْيَانَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَن مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ عَن عِكْرِمَةَ ( باب ما جاء فى مرحباً ) قوله: (عن أبى النضر) اسمه سالم بن أبي أمية (أنه سمع أم هانىء) بنت أبى طالب الهاشمية اسمها فاختة، وقيل هند، لما صحبة وأحاديث، ماتت فى خلافة معاوية. قوله: ( وفاطمة تستره) أى عنها وعن غيرها (قال مرحباً بأم هانىء) الباء إما زائدة فى الفاعل ، أى أنت أم هانى .. مرحباً أى موضعاً رحباً، أى واسعاً لاضيقاً أو للتعدية أى أنى اللّه بأم هافى مرحباً فمرحباً منصوب على المفعول به، وهذه كلمة إكرام والتكلم بها سنة ( فذكر قصة فى الحديث ) روى الشيخان هذا الحديث مطولا بذكر القصة . قوله: ( أخبرنا موسى بن مسعود) النهدى أبو حذيفة البصرى صدوق سى. ٤ ابنِ أَبِ جَهْلٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَ جِثْتُ: ((مَرْحَباً بِالرَّاكِبِ الُهَاجِرِ)). الحفظ ، وكان يصحف من صغار التاسعة (عن سفيان) هو الثورى (عن عكرمة ابن أبى جهل) بن هشام المخزومى صحابى أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه واستشهد بالشام فى خلافة أبى بكر على الصحيح . قوله: (يوم جئته) أى عام الفتح، وزاد مالك فى الموطأ: فدا رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وثب إليه فرحاً وما عليه رداء حتى بايعه (مرحباً ) مقول القول، أى جئت مرحباً أى موضعاً واسعاً قال الحافظ: هو منصوب بفعل مضمر أى صادفت رحباً بضم الراء أى سعة، والرحب بالفتح الشىء الواسع وقد يزيدون معها أهلا، أى وجدت أهلا فاستأنس، وأفاد العسكرى أن أول من قال مرحباً سيف بن ذى يزن ، وفيه دليل على استحباب تأنيس القادم ، وقد تكرر ذلك من النبى صلى الله عليه وسلم ( بالرا كب المهاجر) أى إلى الله ورسوله أو من دار الحرب إلى دار الإسلام، وفيه إشعار بأن قوله صلى الله عليه وسلم: لا مجرة بعد الفتح: أى من مكة لأنها صارت دار الإسلام ، بخلاف ما قبل الفتح فإن الهجرة كانت واجبة بل شرطاً ، وأما الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام فوجوبها باق إلى يوم القيامة. قال صاحب المشكاة فى الإكمال : هو عكرمة بن أبى جهل ، واسم أبى جهل عروة بن هشام المخزومى الترشى، كان شديد العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأبوه ، وكان فارساً مشهوراً وهرب يوم الفتح فلحق باليمن فلحقت به امرأته أم حكيم بنت الحارث فأنت به النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال: مرحباً بالرا كب المهاجر فأسلم بعد الفتح سنة ثمان وحسن إسلامه وقتل يوم اليرموك سنة ثلاث عشرة وله اثنتان وستون سنة . قالت أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت لأبى جهل عذقاً فى الجنة، فلما أسلم عكرمة قال يا أم سلمة هذا هو، قالت وشكا عكرمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا مر بالمدينة قالوا هذا ابن عدو الله أبى جهل، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وقال : الناس معادن خيارهم فى الجاهلية خيارهم فى الإسلام إذا فقهوا ، انتهى . ٥ وَفِى الْبَابِ عن بُرَيْدَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِى جُحَيْفَةَ. وَهَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بصَحِيحٍ لاَ نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا إلَّ مِنْ حَدِيثٍ مُوسَى بِنِ مُسْعُودٍ عن سُفْيَانَ، وَمُوسَى بنُ مَسْعُودٍ ضَعِيفٌ فِى الْحَدِيثِ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّحَنِ ابنُ مَهْذِيٍ عن سفْيَنَ عن أَبِى إِسْحَاقَ مُرْسَلَاً، وَلَ يَذْ كُرْ فِيهِ عن مُصْعَبٍ بِنِ سَعْدٍ. وَهَذَا أَصَخُ. وَسَمِعْتُ مُمَّدَ بنَ بَشَّارٍ يَقُولُ: مُوسَى ابنُ مَسْعُودٍ ضَعِيفٌ فِ الْحَدِيثِ. قَالَ: ◌ُمَّدُ بنُ بَشَّارِ، وَكَتَبْتُ كَثِيراً عن مُوسَ بنِ مَسْعُودٍ ثُمَّ تَرَكْتُهُ. ٣٥ - بابُ ماجَاءَ فى تَشْمِيتِ العَاطِسِ ٢٨٨٠- حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا أَبُو الْأَحْوَص عن أَبِى إِسْحَاقَ، عن قوله: ( وفى الباب عن بريدة وابن عباس وأبى جحيفة ) أما حديث بريدة فأخرجه ابن أبى عاصم عنه : أن علياً لما خطب فاطمة قال له النبى صلى الله عليه وسلم مرحباً وأهلا. وهو عند النسائى، وصححه الحاكم. وأما حديث ابن عباس فأخرجه البخارى فى كتاب الإيمان والأشربة والأدب ، وأما حديث أبى جحيفة فلينظر من أخرجه ، وفى الباب أحاديث أخرى أخرجها ابن أبي عاصم وابن السنی كما فى الفتح . قوله: ( وهذا حديث ليس إسناده بصحيح ) وأخرجه مالك فى الموطأ عن ابن شهاب عن أم حكيم زوج عكرمة بن أبى جهل مطولا . قوله: ( وموسى بن مسعود ضعيف فى الحديث ) قال فى تهذيب التهذيب وقال الدارقطنى قد أخرج له البخارى وهو كثير الوهم نكا،وا فيه. قال الحافظ : ماله عند البخارى عن سفيان سوى ثلاثة أحاديث متابعة ، وله عنده آخر عن زائدة متابعة أيضاً انتهى . ( باب ما جاء فى تشميت العاطس ) التشميت : جواب العاطس بيرحمك الله. قال فى النهاية: التشميت بالدين والسين ٦ الْخَارِثِ عن عَلِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (الْمُسْلِ عَلَى الْمُسْلِ سِتٌّ ◌ِالْمَعْرُوفِ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ ، وَيَذَّبِعُ جَنَازَتَهُ إِذَامَتَ ، وَيُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّلِفَنْسِهِ)). الدعاء بالخير والبركة والمعجمة أعلاهما ، يقال شمت فلاناً وشمت عليه تشميتاً فهو مشمت واشتقاقه من الشوامت وهى القوائم ، كأنه دعا العاطس بالثبات على طاعة الله تعالى، وقيل معناه أبعدك الله عن الشماتة وجنبك ما يشمت به عليك، انتهى. قوله: (عن الحارث ) بن عبد الله الأعور الهمدانى الحارثى الكوفى صاحب على. كذبه الشعبى فى رأيه ورمى بالرفض وفى حديثه ضعف وليس له عند النسائى سوى حديثين ، مات فى خلافة ابن الزبير ، قاله الحافظ . قوله: (المسلم على المسلم ست بالمعروف) صفة بعد صفة لموصوف محذوى يعنى المسلم على المسلم خصال ست متلبسة بالمعروف، وهو ما يرضاه الله من قول أو عمل ، ويحتمل أن يكون الباء بمعنى من (يسلم عليه) جملة استئنافية مبينة أو تقديره أن يسلم عليه أى على المسلم سواء عرفه أو لم يعرفه (ويجيبه إذا دعاه) أى إلى دعوة أو حاجة ( ويشمته ) بالشين المعجمة وتشديد الميم أى يدعو له بقوله يرحمك الله ( إذا عطس) بفتح الطاء ويكسر على ما فى القاموس، يعنى حمد الله كما فى رواية (ويتبع) بتشديد التاء من الاتباع، ويجوز أن يكون بسكونها وفتح الموحدة أى يشهد ويشيع (جنازته) بكسر الجيم ويفتح (ويحب له ما يحب ) أى مثل ما يحب ( لنفسه) من الخير، وهذا فذلكة الكل، ولذا اقتصر عليه فى حديث أنس مرفوعاً برواية أحمد وأصحاب الست إلا أبا داود: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه . ووقع فى حديث البراء بن عازب الذى أشار إليه الترمذى: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس الحديث . قال الحافظ فى شرح هذا الحديث ما لفظه : قال ابن دقيق العيد ظاهر الأمر الوجوب ، ويؤيده قوله فى حديث أبى هريرة الذى فى الباب الذى يليه: فق على كل مسلم سمعه أن يشمته . وفى حديث أبى هريرة عند مسلم: حق المسلم على المسلم ست، فذكر فيها: وإذا عطس حمد الله ٧ وَفِى الْبَابِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ، وَأَبِى أَثُّوبَ وَالبَرَاءِ، وَأَبِىِ مَسْئُودٍ. فشمته. وللبخارى من وجه آخر عن أبى هريرة خمس تجب المسلم على المسلم فذكر منها التشميت وهو عند مسلم أيضاً، وفى حديث عائشة عند أحمد وأبى يعلى : إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل من عنده يرحمك الله. وقد أخذ بظاهرها ابن مزين من المالكية ، وقال به جمهور أهل الظاهر: وقال ابن أبى جمرة . قال جماعة من علمائنا إنه فرض عين . وقواه ابن القيم فى حواشى السنن فقال: جاء بلفظ الوجوب الصريح وبلفظ الحق الدال عليه وبلفظ على الظاهرة فيه وبصيغة الأمر التى هى حقيقة فيه ، وبقول الصحابى: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال لاريب أن الفقهاء أثبتوا وجوب أشياء كثيرة بدون مجموع هذه الأشياء، وذهب آخرون إلى أنها فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ، ورجحه أبو الوليد بن رشد وأبو بكر بن العربى . وقال به الحنفية وجمهور الحنابلة ، وذهب عبد الوهاب وجماعة من المالكية إلى أنه مستحب ويجزىء الواحد عن الجماعة، وهو قول الشافعية. والراجح من حيث الدليل القول الثانى والأحاديث الصحيحة الدالة على الوجوب لاتنافى كونه على الكفاية ، فإن الأمر بتشميت العاطس وإن ورد فى عموم المكلفين ففرض الكفاية يخاطب به الجميع على الأصح ويسقط بفعل البعض ، وأما من قال إنه فرض على ميهم ، فإنه ينافى كونه فرض عين انتهى كلام الحافظ . وقال ابن القيم فى زاد المعاد بعد ذكر عدة أحاديث التشميت ما لفظه : وظاهر الحديث المبدوء به . ( يعنى حديث أبى هريرة عند البخارى : إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس حمد الله فق على كل مسلم سمعه أن يشمته الحديث ) إن التشميت فرض عين على كل من سمع العاطس يحمد الله ولا يجزىء تشميت الواحد عنهم، وهذا أحد قولى العلماء، واختاره ابن ◌ُبی زید وابن العربی المالکی ولا دافع له انتهى . قلت : الظاهر ما قاله ابن القيم والله تعالى أعلم . قوله: ( وفى الباب عن أبى هريرة وأبى أيوب والبراء وأبى مسعود) ، أما حديث أبى هريرة فأخرجه الترمذى فى هذا الباب، وأما حديث أبى أيوب مفأخرجه أيضاً الترمذى فى باب كيف يشمت العاطس ، وأما حديث البراء ٨ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ قَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ تَكَلَّمْ بَعْضُهُمْ فِى الْخَارِثِ الْأَعْوَرِ . ٢٨٨١ - حدثنا قتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، أخبرنا محمدُ بنُ مُوسَى المَخْزُومِئُ الَّدِينِىُّ عن سَعِيدٍ بنِ أَبِى سَعِدٍ لَقْبُرِىِّ، عن أبِهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لِلْمُؤْمِنِ عَلَى المُؤْمِنِ سِتُّ خِصَالٍ: يَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ ، وَيَشْهَدُهُ إِذَا مَتَ، وَيُحِبُهُ إِذَا دَعَاهُ ، وَيُسَلَّمُ عَلَيْهُ إِذَا لَقِيهُ ، وَيُشَيِّتْهُ إِذَا عَطَسَ ، وَيَنْصَحُ لَهُ إِذَا غَابَ أَوْ شَهِدَ)) . هذا حديثٌ صحيحٌ. وَثُمَّدُ بنُ مُوسَى المَخْزُوبِىُّ مَدِينِىٌّ ثِقَةٌ، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ اْعَزِيزِ بنُ مُمَّدٍ وَابْنُ أَبِى قُدَيْكٍ . فأخرجه البخارى ومسلم ، وأما حديث أبى مسعود وهو ابن عقبة الأنصارى فاخر جه أحمد . قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وابن ماجه والدارمى (وقد تكلم بعضهم فى الحارث الأعور ) إن شئت الوقوف على من تكلم فيه فارجع إلى تهذيب التهذيب ومقدمة صحيح مسلم وشرحه للنووى . قوله: ( أخبرنا محمد بن موسى المخزومى المدينى ) الفطرى ، صدوق ، رمى بالتشيع من السابعة . قوله: ( ويشهده) أى ويحضر وقت نزعه (إذا مات ) أى قرب موته أو حضر زمان الصلاة على جنازته إذا مات وهو الآظهر ( وينصح له ) أی یرید الخير المؤمن ويرشده إليه ( إذا غاب ) أى كل منهما ( أو شهد) أى حضر وأو التنويع . وحاصله أنه يريد خيره فى حضوره وغيبته ، فلايتماق فى حضوره ويغتاب فى غيبته فإن هذا صفة المنافقين . قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه مسلم بلفظ: حق المسلم على المسلم ست، ٩ ٣٦ - بَابُ مَا يَقُولُ الْمَاطِسُ إِذَا عَطَسَ ٢٨٨٢ - حدثنا ◌ُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، أخبرنا زِيَادُ بنُ الرَّبِيعِ، أخبرنا حَضْرَمِيٌّ مَوْلَى آلِ الْجَارُودِ عن نَفِعِ: ((أَنَّ رَجُلاً عَطَسَ إِلَى جَنْبِ ابنِ مُمَرَ، فَقَلَ: الْمْدُ لِلِهِ وَالسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، فَقَلَ ابنُ ◌ُمَرَ: وَأَذَا أَقُولُ الْحَمْدُ لِلّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَهَا قيل ماهن يارسول الله؟ قال إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس حمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه . ( باب ما يقول العاطس إذا عطس ) أعلم أن العطاس نعمة من نعم الله، فلابد العاطس إذا عطس أن يحمد الله تعالى . قال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد: العاطس قد حصلت له بالعطاس نعمة ومنفعة بخروج الأبخرة المحتقنة فى دماغه التى لو بقيت فيه أحدثت له أدواء عسرة، شرع له حمد الله على هذه النعمة، مع بقاء أعضائه على التئامها وهيئتها على هذه الزلزلة التى هى للبدن كزلزلة الأرض لها انتهى . قوله: ( أخبرنا زياد بن الربيع) هو أبو خداش اليحمدى المصرى (أخبرنا حضرمى) بسكون المعجمة بلفظ النسبة ابن عجلان مولى الجارود، مقبول من السابعة كذا فى التقريب . وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته: روى عن نافع مولى ابن عمر، وعنه زياد بن الربيع اليحمدى وغيره، ذكر «ابن حبان فى الثقات. روى له الترمذى حديثاً فيما يقوله العاطس ، انتهى. قوله: ( أن رجلا عطس إلى جنب ابن عمر ) أى منتهياً جلوسه إلى جنبه (فقال) أى العاطس ( الحمد لله والسلام على رسول الله) يحتمل أن يكون من جهله بالحكم الشرعى ، أو ظن أنه يستحب زيادة السلام عليه لأنه من جملة الأذكار (فقال أى كما ابن عمر وأنا أقول) تقول أيضاً (الحمد لله والسلام على رسول الله) لا هما ذكران شريفان كل أحد مأمور بهما، لكن لكل مقام مقال، وهذا معنى قوله ١٠ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. عَلْنَا أَنْ نَقُولَ الْحَمْدُ بِ عَلَى كُلِّ حَالٍ)) . ( وليس هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) بأن يضم السلام مع الحمد عند العطسة بل الأدب متابعة الأمر من غير زيادة ونقصان من تلقاء النفس إلا بقياس جلى (علمنا أن نقول الحمد لله على كل حال) فالزيادة المطلوبة إنما هى المتعلقة بالحمدلة سواء ورد أو لا، وأما زيادة ذكر آخر بطريق الضم إليه فغير مستحسن، لأن من سمع ربما يتوهم أنه من جملة المأمورات . وفى الحديث أنه يقول: العاطس الحمد لله على كل حال ، وعند الطبرانى من حديث أبى مالك الأشعرى رفعه: إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال . ومثله عند أبى داود من حديث أبى هريرة ، وللنسائى من حديث على رفعه يقول العاطس: الحمد لله على كل حال. ولابن السنى من حديث أبى أيوب مثله ، ولأحمد والنسائى من حديث سالم بن عبيد رفعه: إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال، أو الحمد لله رب العالمين، وإليه ذهبت طائفة من أهل العلم، وقالت طائفة إنه لا يزيد على الحمد لله كما فى حديث أبى هريرة، عند البخارى: إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله الحديث ، وقالت طائفة يقول: الحمد لله رب العالمين. ورد ذلك فى حديث لابن مسعود. أخرجه البخارى فى الأدب المفرد والطبرانى وورد الجمع بين اللفظين، فعنده فى الأدب المفرد عن علىّ قال: من قال عند عطسة سمعها الحمد لله رب العالمين على كل حال ما كان ليجد وجع الضرس ولا الأذن أبداً. وهذا موقوف رجاله ثقات، ومثله لايقال من قبل الرأى فله حكم الرفع ، وقالت طائفة ما زاد من الثناء فيما يتعلق بالحمد كان حسناً ، فقد أخرج أبو جعفر الطبرى فى التهذيب بسند لا بأس به عن أم سلمة قالت : عطس رجل عند النبى صلى الله عليه وسلم فقال الحمد لله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يرحمك الله. وعطس آخر فقال: الحمد لله رب العالمين حمد أطيباً كثيراً مباركاً فيه ، فقال : ارتفع هذا على هذا تسع عشرة درجة . ويؤيده ما أخرجه التر مذى وغيره من حديث رفاعة بن رافع قال: صليت مع النبى صلى الله عليه وسلم فعطست فقلت: الحمد لله حمداً طيباً مباركاً فيه، مباركاً عليه كما يحب ربنا ويرضى فلما انصرف قال: من المتكلم ثلاثاً، فقلت أنا ، فقال والذى نفسى بيده لقد ابتدرما بضعة وثلاثون ملكاً أيهم يصعد بها . وأخرجه الطبرانى وبين أن الصلاة ١١ هذا حديثٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثٍ زِيَادِ بنِ الرَّبِيعِ. ٣٧ - بَابُ مَا جَاءَ كَيْفَ يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ ٢٨٨٣ - حدثنا عُمَّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحَنِ بنُ مَهْدِيّ أخبرنا سُفْيَانُ عن حَكِيمٍ بِنِ دَيْلَمَ عن أَبِى بُرْدَةَ بنِ أَبِى مُوسَى، عن أَبِى مُوسَى قالَ: ((كَنَ الَهُودُ يَتَعَطَهُونَ عِنْدَ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يَرْجُونَ أَنْ المذكورة المغرب وسنده لابأس به ، وأخرج ابن السنى بسند ضعيف عن أبي رافع قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعطس نخلى يدى، ثم قام فقال شيئاً لم أفهمه، فسألته فقال: أنانى جبريل فقال: إذا أنت عطست فقل الحمد لله الكرمه، الحمد لله لعز جلاله. فإن الله عز وجل يقول صدق عبدى ثلاثاً مغفوراً له . قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر هذاكله مالفظه: ونقل ابن بطال عن الطبرانى: أن العاطس يتخير بين أن يقول الحمد لله أو يزيد رب العالمين أو على كل حال ، والذى يتحرر من الأدلة أن كل ذلك مجزءء لكن ما كان أكثر ثناء أفضل ، بشرط أن يكون مأثوراً. وقال النووى فى الأذكار: اتفق العلماء على أنه يستحب للمعاطس أن يقول عقب عطاسه الحمد لله، ولو قال الحمد لله رب العالمين لكان أحسن، فلو قال الحمد لله على كل حال كان أفضل، كذا قال. والأخبار التى ذكرتها تقتضى التخيير ثم الأولوية كما تقدم انتهى . قوله : ( هذا حديث غريب ) وأخرجه البزار والطبرانى. ( باب ما جاء كيف يشمت العاطس ) قوله: ( أخبرنا سفيان) هو الثورى (عن حكيم بن ديلم) هو المدائنی (عن أبي بردة بن أبى موسى ) قال فى التقريب أبو بردة بن أبى موسى الأشعرى ، قيل اسمه عامر، وقيل الحارث ثقة من الثالثة (عن أبى موسى) الأشعرى اسمه عبد الله ابن قيس صحابى مشهور ، أمره عمر ثم عثمان وهو أحد الحكمين بصفين. قوله: (كان اليهود يتعاطسون ) أى يطلبون العطسة من أنفسهم (يرجون) ١٢ يَقُولَ لَهُمْ رَحُكُمُ اللهُ، فَيَقُولُ يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَلَكُمُ)). وَفِى الْبَابِ عن عَلِىّ وَأَبِى أَثُّوبَ وَسَالِمٍِ بنِ عُبَيْدٍ وَعَبْدِ اللهِ بنِ جَمْفَرٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ. هذا حديثٌ حسنٌ محيحٌ . ٢٨٨٤ - حدثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، أخبرنا أَبُو أَحَدَ، أخبرنا سُفْيَانُ عن مَنْصُورٍ، عن هِلاَلٍ بِنِ يَسَافٍ، عن سَالِمِبنِ عُبَيْدٍ: ((أَنَّهُ كَانَ مَعَ الْقَوْمِ فِى سَفَرٍ ، فَقَطَسَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمُ ، فَقَالَ: عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ. فَكَأَنَّ الرَّجُلَ وَجَدَ فِى نَفْسِهِ، فَقَالَ: أَمَا إِى لَمَّ أَقُلْ أى يتمنون بهذا السبب ( فيقول ) أى النبى صلى الله عليه وسلم عند عطاسهم وحمدهم ((يهديكم الله ويصلح بالكم، ولا يقول لهم يرحمكم الله، لأن الرحمة مختصة بالمؤمنين ، بل يدعو لهم بما يصلح بالحم من الهداية والتوفيق والإيمان . قوله: ( وفى الباب عن على وأبى أيوب وسالم بن عبيد وعبد الله بن جعفر وأبى هريرة) أما حديث على فأخرجه الطبرانى، وأما حديث أبى أيوب وحديث سالم بن عبيد فأخرجهما الترمذى فى هذا الباب ، وأما حديث عبد الله بن جعفر فأخرجه البيهقى فى الشعب ، وأما حديث أبى هريرة فأخرجه البخارى عنه مرفوعاً: إذا عطس أحدكم فليقل الحمد وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله ، فإذا قال له يرحمك الله فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم. قوله: ( هذا حديث حسن ) صحيح، وأخرجه أبو داود والفسائى والحاكم وصححه. قوله: (أخبرنا سفيان) هو الثورى (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن سالم بن عبيد ) الأشجعى صحابى من أهل الصفة. قوله : (أنه كان) أى سالم بن عبيد (فقال) أى العاطس ( السلام عليكم) ظناً أنه يجوز أن يقال بدل الحمد لله. ذكره ابن الملك ( فقال) أى سالم (عليك) وفى رواية أبى داود: وعليك بالواو (فكأن) بتشديد النون ( الرجل ) أى ١٣ إِلَّ مَا قَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ السَّلاَمُ عَلَيْكُ، فَقَالَ: النَّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ، إِذَا عَطَسَ أَحَدَ كُمُ فَلْيَقُلْ: الْحَمْدُ لِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلْيَقُلْ لَهُ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ: يَرْحُكَ اللهُ، وَلْيَقُلْ: يَغْفِرُ اللهُ لِ وَلَكَمُ)). هذا حَدِيثٌ اخْتَلَفُوا فِى رِوَايَتِهِ عن مَنْصُورٍ ، وَقَدْ أَدْخَلُوا بَيْنَ هِلاَلٍ ابنِ يَسَافٍ وَبَيْنَ سَالِمِ رَجُلاً . العاطس ( وجد) أى الكراهة أو الخجالة أو الحزن لما قال سالم (فى نفسه ) لكن لم يظهره وظهر عليه بعض آثاره ، وقبل أى غضب أو حزن من الموجدة وهو الغضب أو الوجد وهو الحزن ( فقال) أى سالم ( أما ) بالتخفيف للتنبيه (إنى لم أقل إلا ما قال النبى صلى الله عليه وسلم) أى فأنا متبع لامبتدع ... ( فقال النبى صلى الله عليه وسلم عليك وعلى أمك) قال ابن القيم في زاد المعاد: وفى السلام على أم هذا المسلم نكتة لطيفة، وهى إشعاره بأن سلامه قد وقع فى غير موقعه اللائق به كما وقع هذا السلام على أمه، فكما أن هذا سلامه فى غير موضعه فهكذا سلامه هو. ونكتة أخرى ألطف منها وهى تذكيره بأمه ونسبته له إليها فكأنه أمى محض منسوب إلى الأمباق على تربيتها لم تربه الرجال انتهى (وليقل له) أى العاطس (وليقل يغفر الله لى ولكم) أى وليقل العاطس يغفر الله الخ. قوله: ( هذا حديث اختلفوا فى روايته عن منصور ، وقد أدخلوا بين هلال ابن يساف وبين سالم رجلا ) قال المنذرى فى تلخيص السنن بعد نقل كلام الترمذى هذا ما لفظه: وأخرجه النسائى أيضاً عن منصور عن رجل عن خالد أبن عرفطة عن سالم . وأخرجه أيضاً عن منصور عن رجل عن سالم ، ورواه مسدد عن يحي القطان عن سفيان عن منصور عن هلال عن رجل من آل خالد بن عرفطة عن آخر منهم قال: كنا مع سالم ، ورواه زائدة عن منصور عن هلال عن رجل من أشجع عن سالم، ورواه عبد الرحمن بن مهدى عن أبى عوانة عن منصور عن هلال من آل عرفطة عن سالم . واختلف على ورقاء فيه ، فقال بعضهم خالد ١٤ ٢٨٨٥ - حدثنا تَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، أخبرنا أَبُو دَاودَ، أخبرنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِ ابْنُ أَبِى لَيْلَى عن أَخِهِ عِيسَى، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِى لَيْلَى، عن أبى أَثُّوبَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمُ فَلْيَقُلْ: الْحَمْدُ لِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلْيَقُلْ الَّذِى يَرُدُ عَلَيْهِ يَرْحمكَ اللهُ، وَلْيَقُلْ هُوَ يَهْدِيَكُمُاللهُ وَيُصْلِحُ بَلَكُمُ ». ٢٨٨٦ - حدثنا مُمَّدُ بنُ المَنَّى، أخبر نا مُمَّدُ بنُ جَعْفَرِ، أخبرنا شُعْبَةُ عن ابنٍ أَبِى لَيْلَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَهَكَذَا رَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عن ابنٍ أَبِى لَيْلَى؛ وَقَالَ عن أَبِى أَيُّوبَ عن النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم . وَكَانَ ابنُ أَبِ لَيْلَى يَضْطَرِبُ فِى هَذَا الْحَدِيثِ ، يَقُولُ أَحْيَانًا عن أَبِى أَثُّوبَ، عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، وَيَقُولُ أَحْيَانًا: عن عَلَىّ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم . ابن عرفطة أو عربجة ويشبه أن يكون خالد هذا مجهولا، فإن أبا حاتم الرازى قال: لا أعرف واحداً يقال له خالد بن عرفطة إلا واحداً الذى له صحبة انتهى كلام المنذرى . قلت : وحديث سالم بن عبيد هذا أخرجه أبو داود من طريق أبى بشر ورقاء عن منصور عن هلال بن يساف عن خالد بن عربجة عن سالم بن عبيد، وأخرجه أيضاً من طريق جرير عن منصور عن هلال بن يساف ، قال كنا مع سالم بن عبيد الخ . قوله: ( أخبر نى ابن أبى ليلى) اسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى. قوله: ( يرحمك الله) خبر معناه الدعاء ( وليقل هو ) أى العاطس ( يهديكم الله ويصلح بالكم) البال للقلب يقول فلان ما يخطر ببالى أى قلى، والبال رخاء العيش ، يقال فلان رخى البال أى واسع العيش ، والبال الحال ، يقول ما بالك أى حالك ، والبال فى الحديث يحتمل المعانى الثلاثة والأولى أن الحمل على المعنى ١٥ ٢٨٨٧ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَثَّارٍ وَعُمَُّ بنُ يَحْتَى النَّقَفِىُّ المَرْوَزِىُّ قالَ ، أخبرنا يَخْبِىُ بنُ سَعِيدِ القَطَّنُ، عن ابنِ أَبِى لَيْلَى، عن أَخِيهِ عِيسَى ، عن عَبْدِ الرَّحَنِ بنٍ أَبِى لَثْلَى، عن عَلِىّ عن الذَّيِّ صلى الهُ عليه وسلم نَحْوَهُ. ٣٨ - بَابُ مَا جَاءٍ فى إِيجَابِ التشْمِيتِ بِحَمْدِ المَاطِسِ ٢٨٨٨ - حدثنا ابنُ أَبِى عُمَرَ، أخبرنا سُفْيَانُ عن سُلَيْانَ النَّيْسِيِّ عن أُنَسِ بنِ مَالِكٍ: (( أَنَّ رَجُلْنِ عَطَُّا عِنْدَ النَِّىِّ صلى الله عليه وسلم فَشَمَّتَّ أَحَدَمُمَا وَلَمْ يُشَمَّتِ الْآخَرَ، فَقَالَ الَّذِىِ لَمْ يُثَمَّتْهُ: يَارَسُولَ اللهِ ثَتَّ هَذَا الثالث أنسب لعمومه المعنيين الأولبين أيضاً كذا فى المفاتيح . وروى البخارى فى صحيحه عن أبى هريرة مرفوعاً: إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله، فإذا قال له يرحمك الله فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم. قال ابن بطال: ذهب الجمهور إلى أنه يقول العاطس فى جواب المشمت يهديكم الله ويصلح بالكم . وذهب الكوفيون إلى أنه يقول يغفر الله لنا ولكم، وأخرجه الطبرى عن ابن مسعود وابن عمر وغيرهما . وذهب مالك والشافعى إلى أنه يتخير بين اللفظين انتهى وقيل يجمع بينهما. قلت : أصح ماورد فى جواب المشمت هو حديث أبى هريرة الذى رواه البخارى فى صحيحه فإنه قال بعد تخريجه فى الأدب المفرد : وهذا أثبت ما يروى فى هذا الباب . وقال الطبرى هو من أثبت الأخبار . وقال البيهقى هو أصح شىء ورد فى هذا الباب ، وقد أخذ به الطحاوى من الحنفية ، وهذا الحديث أخرجه الدارمى أيضاً . ( باب ماجاء فى إيجاب القشميت بحمد العاطس) قوله : ( أن رجلين ) وفى حديث سهل بن سعد عند الطبرانى أنهما عامر بن الطفيل وابن أخيه ( فشمت) أى النبى صلى الله عليه وسلم (أحدهما) بالنصب ١٦ وَلَمْ تَشَمِّقْنِى؟ فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّهُ حِدَ الهَ وَإِنَّكَ لَمْ تَحْمَدْهُ)). هذا حديثٌ حسنٌّ محِيحٌ . ٣٩ - بابُ مَاجَاءَ كَمْ يُشَمَّتُ العَاطِسُ ٢٨٨٩ - حدثنا سُوَيْدٌ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ، أخبرنا عِكْرِ مَةُ بنُ عَمَّارِ، عن إِنَسٍ بِنِ سَلَّةَ، عن أَبِيهِ قالَ: ((عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَنَ شَاهِدٌ، فَقَالَ رسولُ صلى الله عليه وسلم: يَرْحُكَ اللهُ، ثمَّعََسَ الثَّانِيَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: هَذَا رَجُلٌ مَزْ كُومٌ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٢٨٩٠ - حدثنا محمدُ بنُ بَثَّارِ، أخبرنا يَحْى بنُ سَعِيدٍ ، أخبرنا على المفعولية ( شمت) بتشديدتين ( ولم تشمتنى) أى ما الحكمة فى ذلك (إنه حمد الله وإنك لم تحمده) فيه أن من عطس وحمد الله يستحق التشميت ومن عطس ولم يحمد الله لا يستحقه وروى مسلم عن أبى موسى مرفوعاً: إذا عطس أحدكم محمد الله فشمتوه وإن إ يحمد الله فلا تشمتوه. قوله: ( هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان . (باب ما جاء كم يشمت العاطس) قوله: ( أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك (وأنا شاهد) أى حاضر، والجملة حالية ( ثم عطس الثانية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا رجل مزكوم) وفى رواية يحيى القطان الآتية قال فى الثالثة: أنت مزكوم، وقال الترمذى: هذه الرواية أصح من رواية عبد الله بن المبارك. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه . ١٧ عِكْرِ مَةُ بنُ عَمَّارِ، عن إِيَسٍ بِنِ سَلَمَةَ ، عن أَبِيهِ ، عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ فِى الثَّالِثَةِ أَنْتَ مَزْ كُومٌ)). هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابنِ الْبَارَكِ . وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عن عِْرِ مَةَ بنِ عَمَّارِ هَذَا الْحَدِيثَ تَحْوَ رِوَايَةٍ يَحْىُّ بنِ سَعِيدٍ . ٢٨٩١ - حدثنا بِذَلِكَ أَحَدُ بنُ الْكَ البَصْرِىُّ، أخبرنا محمّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ ، أخبرنا شُعْبَةُ عن عِكْرِمَةَ بنِ عَمَّارٍ بِهَذَا. ٢٨٩٢ - حدثنا القاسمُ بنُ دِينَارِ الكُوفِىُّ أخبرنا إِسْحَقُ بنُ مَنْصُورٍ السَُّولِىُّ الْكُونُّ عن عَبْدِ السَّلاَمِ بنِ حَرْبٍ عن يَزِيدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ أَبِ خَالِدِ الَّالآَبِيِّ، عن ◌ُمَرَ بنِ إِسْعَفَ بنِ أَبِى طَلْحَةَ، عن أمٍُّ عن أَبِيها قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((ثَمّتِ العَاطِسَ ثَلَاثًا، فَإِنْ ازْدَادَ فَإِنْ شِئْتَ فَشَمَّتْهُ وَإِنْ شِئْتَ فَلاَ)). قوله: (حدثنا بذلك أحمد بن الحكم البصرى) هو أحمد بن عبد الله بن الحكم ابن فروة الهاشمى المعروف بابن الكردى، روى عن محمد بن جعفر غدر وغيره ، وعنه مسلم والترمذى والنسائى وقال ثقة (أخبرنا محمد بن جعفر) المعروف بغندر. قوله: ( عن عمر بن إسحاق بن أبى طلحة) المدنى مجهول الحال ( عن أمه) اسمها حميدة بنت عبيد بن رفاعة الأنصارية مقبولة من الخامسة (عن أبيها) هو عبيد بن رفاعة بن رافع بن مالك الأنصارى الزرقى ، ويقال فيه عبيد الله، ولد فى عهد النبي صلى الله عليه وسلم ووثقه العجلى. قوله: ( فإذا زاد فإن شئت فشمته وإن شئت فلا ) وقد أخرج أبو يعلى وابن السنى عن أبى هريرة النهى عن التشميت بعد ثلاث ولفظ إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه ، فإن زاد على ثلاث فهو مزكوم ولا يشمته بعد ثلاث . قال النووي: فيه رجل لم أتحقق حاله وباقى إسناده صحيح. قال الحافظ : الرجل المذكور هو (٢ - تحفة الأحوذي - ٨ ) ١٨ هذا حديثٌ غريبٌ وَإِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ. سليمان بن أبى داود الحرانى. والحديث عندهما من رواية محمد بن سليمان عن أبيه، ومحمد موثق وأوه يقال له الحرانى ضعيف، قال فيه النسائى: ليس بثقة ولا مأمون . قال النووى: وأما الذى رويناه فى سنن أبي داود والترمذى عن عبيد بن رفاعة الصحابى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يشمت العاطس ثلاثاً ، فإن زاد فإن شئت فشمته، وإن شئت فلا . فهو حديث ضعيف قال فيه الترمذى هذا حديث غريب وإسناد( مجهول، قال الحافظ: إطلاقه على الضعف ليس بجيد، إذ لا يلزم من الغرابة الضعف ، وأما وصف الترمذى إسناده بكونه مجمولا فلم يرد جميع رجال الإسناد فإن معظمهم موثقون، وإنما وقع فى روايته تغيير اسم بعض رواته وإبهام اثنين منهم ، وذلك أن أبا داود والترمذى أخرجاه معاً من طريق عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن ، ثم اختلفا . فأما رواية أبى داود ففيها عن يحيى بن إسحاق بن أبى طلحة عن أمه حميدة أو عبيدة بنت عبيد بن رفاعة عن أبيها ، وهذا إسناد حسن . والحديث مع ذلك مرسل، وعبد السلام بن حرب من رجال الصحيح ، ويزيد هو أبو خالد الدالانى وهو صدوق فى حفظه شىء، ويحمي بن إسحاق وثقه يحيى بن معين وأمه حميدة ، روى عنها أيضاًزوجها إسحاق بن أبي طلحة، وذكرها ابن حبان فى ثقات التابعين وأبوها عبيد بن رفاعة ذكروه فى الصحابة لكونه ولد فى عبد النبى صلى الله عليه وسلم، وله رؤية قاله ابن السكن، قال ولم يصح سماعه ، وقال البغوى: روايته مرسلة وحديثه عن أبيه عند الترمذى والنسائى وغيرهما ، وأما رواية الترمذى فقيها عن عمر بن إسحاق بن أبى طلحة عن أمه عن أبيها، كذا سماه عمر ولم يسم أمه ولا أباه وكأنه لم يمعن النظر، فمن ثم قال إسناده مجهول، وقد تبين أنه ليس بمجمول وأن الصواب يحي بن إسحاق لا عمر، فقد أخرجه حسن بن سفيان وابن السنى وأبو نعيم وغيرهم من طريق عبد السلام بن حرب، فقالوا يحيى بن إسحاق ، وقالوا حميدة بغير شك وهو المعتمد . وقال ابن العربى: هذا الحديث وإن كان فيه مجهول لكن يستحب العمل به لأنه دعاء بخير وصلة وتودد للجليس فالأولى العمل به. وقال ابن عبد البر: دل حديث عبيد بن رفاعة على أنه يشمت ثلاثاً ويقال أنت ١٩ ٤٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِى خَفْضِ الصَّوْتِ وَتَخِْرِ الْوَجْهِ عِنْدَ المُطَاسِ ٢٨٩٣ - حدثنا مُمَدُ بنُ وَزِيرِ الْوَاسِطِيُ، أخبرنا يَحْىُ بنُ سَعِيدٍ، عن محمّدِ بنِ عَجْلَانَ، عن ثُمَىّ، عن أبى صالحٍ، عن أبى هُرَيْرَةَ ((أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ إِذَا عَطَسَ غَطْى وَجْهَهُ بِيَدِهِ أَوْ بِشَوْبِهِ وَغَضَّ بِهَاَ صَوْتَهُ)). مزكوم بعد ذلك وهى زيادة يجب قبولها فالعمل بها أولى. ثم حكى النووى عن ابن العربى أن العلماء اختلفوا: هل يقول لمن تتابع عطاسه ، أنت مزكوم فى الثانية أو الثالثة أو الرابعة على أفوال، والصحيح فى الثالثة، قال ومعناه أك لست ممن يشمت بعدها لأن الذى بك مرض وليس من العطاس المحمود الناشىء عن خفة البدن ، انتهى . ( باب ماجاء فى خفض الصوت ) أى غضه ( وتخمير الوجه ) أى تغطيته باليد أو بالثوب ( عند العطاس) بضم العين المهملة وهو اندفاع الهواء بعزم من الأنف مع صوت يسمع . (أخبرنا يحي بن سعيد) هو القطان (عن سمى) هو مولى أبى بكر بن عبد الرحمن ( عن أبى صالح ) اسمه ذكوان . قوله: ( إذا عطس) بفتح الطاء وجوز كسره (وغض) أى خفض (بها) أى بالعطسة ( صوته ) والمعنى لم يرفعه بصيحة والجار والمجرور متعلق بصوته. قال الحافظ : ومن آداب العاطس أن يخفض بالعطس صوته ويرفعه بالحمد ، وأن يغطى وجهه لثلا يبدو من فيه أو أنفه ما يؤذى جليسه، ولا يلوى عنقه يميناً ولاشمالا لئلا يتضرر بذلك. قال ابن العربى: الحكمة فى خفض الصوت بالمطاس أن فى رفعه إزعاجاً للأعضاء وفى تغطية الوجه أنه لو بدر منه شىء آذى جليسه ولو أوى عنقه صيانة لجليسه لم يأمن من الالتواء ، وقد شاهدنا من وقع له ذلك ، ٢٠ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٤١ - بابُ ماجَاءَ إِنَّ اللّهَ يُحِبُ العُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّوْبَ ٢٨٩٤ - حدثنا ابنُ أَبِ عُمَرَ، أخبرنا سُفْيَنُ عن ابنِ تَجْلاَنَ، عن أُقْبُرِىِّ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: ((العُطَاسُ مِنَ اللهِ وَالتَّثَؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَءَبَ أَحَدُ كُمُ فَلْيَضَعْ بَدَهُ عَلَى فِيهِ وَإِذَا قَالَ آه آه فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْْ جَّوْفِهِ. وَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَؤُبَ، فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ آه آه إِذَا تَثَاءَبَ، فَإِنَّالشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْ جَوْفِهِ (١))). وقد أخرج أبو داود والترمذى بسند جيد عن أبى هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عطس وضع يده على فيه وخفض صوته . وله شاهد من حديث ابن عمر بنحوه عند الطبرانى انتهى . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أبو داود والحاكم. ( باب ما جاء إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب ) قوله: (عن المقبرى ) هو سعيد بن أبى سعيد المقبرى ( العطاس من الله والتثاؤب من الشيطان ) لأن العطاس ينشأ عنه النشاط للعبادة ، فلذلك أضيف إلى الله، والتثاؤب ينشأ من الامتلاء فيورث الكل فأضيف للشيطان (فليضع يده على فيه ) أى فمه ثيرده ما استطاع (وإذا قال آهآه) حكاية صوت المتثائب (فإن الشيطان يضحك من جوفه) وفى الرواية الآنية يضحك منه. قال الطيبي: أى يرضى بتلك الغفلة وبدخوله فمه للوسوسة . وفى حديث أبى سعيد عند مسلم: إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه فإن الشيطان يدخل . قال النووى: قال العلماء أمر بكظم التثاؤب ورده ووضع اليد على الفم لئلا يبلغ الشيطان مراده من قشويه صورته ودخوله فمه وضحكه منه . (١) قال فى هامش النسخة الأحمدية: هذه العبارة موجودة فى النسخ الموجودة كلها - لكن فى النسخة الدهلوية مقطوعة بخط هو علامة الغلط - ولا يوجد وجهة. انتهى . قلت ولعل وجه الغلط لزوم التكرار والله تعالى أعلم.