Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى سُهَيْلُ بِنُ أَبِى صَالحِ
عن عَبْدِ اللهِ بنِ دِيفَرٍ، عن أبى صَالحِ، عن أَبِى هُرَيْرَةَ. وَرَوَى عُمَارَةَ
ابنُ غَزِيَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عن أبى صالحٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَّيِّ صلى اللهُ.
عليه وسلم قَالَ: ((الْإِيمَانُ أَرْبَعَةٌ وَسِتُونَ بَأَبَا)).
٢٧٤٧ - حدثنا بِذَلِكَ قُقَدْبَةُ، أخبرنا بَكْرُ بنُ مُضَرَ عن عَمَارَةَ
ابنٍ غَزِّيَّةً عن أبى صالحٍ، عن أبى هُرَيْرَةَ عن الذَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم.
٧ - بابُ مَاجَاءَ ((الْيَاءِ مِنَ الإيمانِ))
٢٧٤٨ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ وَأَحْمَدُ نُ مَنِيعِ، لَمْعْنَى وَاحِدٌ . قَالَ
أخبر ناسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْرِىِّ، عن سَالِمٍ عِن أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم مَرَّ بِرَ جُلٍ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِى الْيَاءِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ
الشعب تتفرع من أعمال القلب وأعمال اللسان ، وأعمال البدن . فأعمال القلب
فيها المعتقدات والنيات وتشتمل على أربع وعشرين خصلة الخ .
قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة .
( باب ما جاء الحياء من الإيمان )
تقدم تفسير الحياء لغة وشرعاً فى باب الحياء من أبواب البر والصلة.
قوله : ( وهو يعظ أخاه فى الحياء) أى ينصح أو يخوف أو يذكر كذا
شرحوه والأولى أن يشرح بما جاء عند البخارى فى الأدب ولفظه: يعاقب أخاه
فى الحياء يقول: إنك لتستحى حتى كأنه يقول قد أضربك انتهى. ويحتمل أن
يكون جمع له العتاب والوعظ فذكر بعض الرواة ما لم يذكره الآخر لكن المخرج
متحد ، فالظاهر أنه من تصرف الراوى بحسب ما اعتقد أن كل لفظ منهما يقوم
مقام الآخر ، وفى سببية. فكأن الرجل كان كثير الحياء فكان ذلك يمنعه من

٣٦٢
صلى اللهُ عليه وسلم: ((الْحْيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ)) قال أَحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ فِى حَدِيثِهِ:
((إِنَّ الَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم سَمِعَ رَجُلاَ يَعِظُ أَخَاهُ فِى الْحَيَاءِ)).
هذا حديث حسنٌ صَحِيحٌ وَفِى الْبَابِ عن أبى هريرةَ .
٨ - بَبُ مَا جَاءٍ فِى حُرْمَةِ الصَّلاةِ
٢٧٤٩ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُعَاذِ الصَّفْعَانِيُّ
عن مَعْمَرٍ عن عَاصِيمِ بنِ أَبِى النُّجُودِ عن أَبِى وَائِلٍ عِن مُعَذِ بنِ جَبَلٍ قَالَ:
(كُنْتُ مَعَ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى سَفَرٍ فَأَصْبَحْتُ يَوْمَا قَرِيباً مِنْهُ
وَنَحْنُ نَسِيرُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِ بِعَمَلٍ يُدْخِلَى الْجَنَّةَ وَيُبَعِدُنِىِ
استيفاء حقوقه فعاتبه أخوه على ذلك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : دعه أى
اتركه على هذا الخلق السى، ثم زاد فى ذلك ترغيب الحكمة بأنه من الإيمان ، وإذا
كان الحياء يمنع صاحبه من استيفاء خق نفسه جر له ذلك تحصيل أجر ذلك الحق
لاسما إذا كان المتروك له مستحقاً كذا فى الفتح ( الحياء من الإيمان ) أى بعضه
أو من شعبه قاله القارى: وقد ذكر النووى كلاماً نافعاً مفيداً فيما يتعلق بالحياء
ونقلناه عن شرح مسلم فى باب الحياء فعليك أن تطالعه.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى.
وابن ماجة .
قوله: ( وفى الباب عن أبى هريرة ) أخرجه الترمذى فى باب الحياء.
( باب ماجاء فى حرمة الصلاة )
قوله : ( أخبرنا عبد اللّه بن معاذ) بن نشيط، بفتح النون بعدها معجمة،
الصنعانى صاحب معمر صدوق تحامل عليه عبد الرزاق من التاسعة.
قوله: ( قال كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم فى سفر فأصبحت يوماً قريباً
منه ونحن نسير) وفى رواية قال: بينما نحن تخرج مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى غزوة تبوك وقد أصلبنا الحر فتفرق القوم فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم

٣٦٣
عنِ النَّارِ ، قَالَ: لَقَدْ سَأَلْتَنِى عَنْ عَظيمٍ وَ إِنَّهُ لَيَسِبِرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ
عَلَيْهٍ: تَعْبُدُ اللهَ وَلاَ تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَتَقِيمُ الصَّلاَةَ، وَتُؤْبِىِ الزَّكَةَ،
وَأَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: أَلاَ أَدُلُكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخْرِ:
الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَّةُ تُطْفِىُّ الْطِئَةَ كَمَا يُطْفِىُّ الماءِ النَّارَ، وَصَلَةُ
الرَّجُلِ مِنْ جَوَفِ الَّيْلِ، قَالَ: ثمَ تَلَا (تَتَجَانَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ - حَتَّى بَلَغَ - يَعْمَلُونَ) ثُمَّ قَالَ: أَلاَ أُخْبِرُكُمُ بِرَأْسِ الْأَمْرِ
أقربهم منى فدنوت منه وقلت ( أخبر نى بعمل يدخلنى الجنة) يرفع يدخل على أنه
صفة عمل إما مخصصة أو مادحة أو كاشفة ، فإن العمل إذا لم يكن بهذه الحيثية
كأنه لاعمل، وقيل بالجزم وفيه تكلف ( عن عظيم ) أى عن عمل عظيم فعله على
النفوس ( وإنه ليسير ) أى هين وسهل ( على من يسره الله) أى جعله سهلا
(تعبد اللّه) إما بمعنى الأمر وكذا ما بعده وإما خبر مبتدأ محذوف تعويلا على
أقوى الدليلين، أى هو أن تعبد أى العمل الذى يدخلك الجنة عبادتك اللّه بحذف
أن ، أو تنزيل الفعل منزلة المصدر، وعدل عن صيغة الأمر تنبيهاً على أن المأمور
كأنه متسارع إلى الامتثال وهو يخبر عنه إظهاراً لرغبته فى وقوعه ، وفصله عن
الجملة الأولى لكونه بياناً أو استثمافاً ( ألا أدلك على أبواب الخير ) أى الطرق
الموصلة به ( الصوم جنة ) بضم الجيم الترس أى مانع من النار أو من المعاصى
بكسرة الشهوة وضعف القوة . وقال فى النهاية : الصوم جنة أى يقى صاحبه ما يؤذيه
من الشهوات ، والجنة الوقاية انتهى. (والصدقة تطفىء الخطيئة ) من الإطفاء أى
تذهبها ونمحو أثرها، أى إذا كانت متعلقة بحق الله تعالى، وإذا كانت من حقوق
العباد فتدفع تلك الحسنة إلى خصمه عوضاً عن مظلمته (وصلاة الرجل من جوف
الليل) مبتدأ خبره محذوف أى كذلك يعنى تعطفى الخطيئة، أو هى من أبواب الخير
والأول أظهر . قال القاضى: وقيل الأظهر أن أن بقدر الخبر وهو شعار الصالحين
كما فى جامع الأصول ذكره القارى ( ثم تلا) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم
(تتجافى جنوبهم) أى تتباعد ( عن المضاجع) أى المفارش والمراقد ( يدعون
ربهم) بالصلاة والذكر والقراءة والدعاء (حتى بلغ يعملون) بقية الآية خوفاً

٣٦٤
۵
كُلِّهِ وَعُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَِهِ: قُلْتُ: بَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: رَأْسُ الْأَمْرِ
الْإِسْلاَمُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاَءُ، وَذِرْوَةُ سَنَمِهِ الْجِهَدُ. ثُمَّ قَال: أَلاَ أُخْبِرُكَ
بِلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ، قُلْتُ: بَلَى يَارَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَأَخَذَ بِإِسَانِهِ، قَالَ :
كُنَّ عَلَيْكَ هَذَا. فَقُلْتُ: يَ نَبِّاللهِ وَإِنَّا لَمُؤَ اخَذُونَ بِمَا تَشَكَلْمُ بِهِ؟ فَقَالَ:
وطمعاً وبما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما
كانوا يعملون ( ألا أخبرك برأس الأمر كله) أى بأصل كل أمر ( وعموده)
يفتح أوله أى ما يقوم ويعتمد عليه (وذروة سنامه) بكسر الذال وهو الأشهر ويضمها
وحكى فتحها أعلى الشىء والسنام بالفتح ما ارتفع من ظهر الجمل قريب عنقه ( قال
رأس الأمر) أى أمر الدين (الإسلام) يعنى الشهادتين وهو من باب التشبيه المقلوب،
إذ المقصود تشبيه الإسلام برأس الأمر ليشعر بأنه من سائر الأعمال بمنزلة الرأس
من الجسد فى احتياجه إليه وعدم بقائه دونه (وعموده الصلاة) يعنى الإسلام هو
أصل الدين إلا أنه ليس له قوة وكال ، كالبيت الذى ليس له عمود فإذا صلى وداوم
قوى دينهولم يكن لهرفعة فإذا جاهد حصل لدينه رفعه وهو معنى قوله ( وذروة
سنامة الجهاد) وفيه إشعار إلى صعوبة الجهاد وعلى أمره وتفوقه على سائر الأعمال ،
والجهاد من الجهد بالفتح وهو المشقة، أو بالضم وهو الطاقة لأنه يبذل الطاقة فى
قتال العدو عند فعل العدو مثل ذلك ( ألا أخبرك بملاك ذلك كله ) الملاك
ما به إحكام الشىء وتقويته، من ملك العجين إذا أحسن عجنه وبالغ فيه، وأهل
اللغة يكسرون الميم ويفتحونها؛ والرواية بالكسر وذلك إشارة إلى ما ذكر من
أول الحديث إلى هنا من العبادات ، وأكده بقوله كله لملا يظن خلاف الشمول ،
أى بما تقوم به تلك العبادات جميعها ( فأخذ ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم
( بلسانه) الباء زائدة والضمير راجع إلى رسول صلى الله عليه وسلم (قال كف)
الرواية بفتح الفاء المشددة أى أمنع ( هذا ) إشارة إلى اللسان أى لسانك المشافه
له، وتقديم المجرور على المنصوب الاهتمام به وتعديته بعلى التضمين، أو بمعنى
عن ، وإيراد اسم الإشارة لمزيد التعيين أو للتحقير وهو مفعول كف، وإنما أخذ.

٣٦٥
ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ يَ مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِى النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أُوْ
عَلَى مَنَآخِرِهِمٍ، إلاّ حَصَائِدُ أَلْسِلَتِهِمْ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٢٧٥٠ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ ، أخبر نا عَبْدُ اللهِبنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو
ابْنِ الْحَارِثِ عن دَرَّاجِ أَبِ السَّمْعِ عن أَبِى الْهَيَِْ، عن أَبِى سَعِيدٍ قال: قال
عليه الصلاة والسلام بلسانه وأشار إليه من غير اكتفاء بالقول ، تنبيهاً على أن
أمر اللسان صعب. والمعنى لا تكلم بما لا يعنيك، فإن من كثر كلامه كثر سقطه
ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه والكثرة الكلام مفاسد لاتمعى (وإنا لمؤاخذون)
بالهمز ويبدل ، أى هل يؤاخذناويعاقبنا أويحاسبنا ربنا (بما نتكلم به) يعنى بجميعه
إذ لا يخفى على معاذ المؤاخذة ببعض الكلام ( ثكلتك ) بكر الكاف أى فقدتك
وهو دماء عليه بالموت على ظاهره ، ولا يراد وقوعه ، بل هو تأديب وتنبيه من
الغفلة وتعجيب وتعظيم الأمر ( وهل يكب ) بفتح الياء وضم الكاف من كبه
إذا صرعه على وجهه بخلاف أكب بإن معناه سقط على وجهه وهو من النوادر ،
وهو عطف على مقدر أى هل تظن غير ما قلت وهل يكب ( الناس ) أى يلقيهم
ويسقطهم ويصرعهم (على وجوههم أو على مناخر هم) شك من الراوى ، والمنخر
بفتح الميم وكسر الخاء وفتحهما ثقب الأنف ، والاستفهام للنفى خصهما بالكب
لأنهما أول لأعضاء سقوطاً (إلا حصائد ألسنتهم) أى محصوداتها، شبه ما يتكلم
به الإنسان بالزرع المحصود بالمنجل وهو من بلاغة النبوة ، فكما أن المنجل يقطع
ولا يميز بين الرطب واليابس والجيد والردى ، فكذلك لسان بعض الناس يتكلم
بكل نوع من الكلام حسناً وقبيحاً . والمعنى لا يكب الناس فى النار إلا حصائد
ألسنتهم من الكفر والقدف والشتم والغيبة والنميمة والبهتان ونحوها والاستثناء
مفرغ، وهذا الحكم وارد على الأغلب أى على الأكثر لأنك إذا جربت لم تجد
أحداً حفظ لسانه عن السوء ولا يصدر عنه شيء يوجب دخول النار إلا نادراً.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والنسائى وابن ماجه .
قوله: ( عن عمرو بن الحارث ) الأنصارى مولاهم المصرى (عن دراج )
بفتح الدال المهملة وشدة الراء آخره جيم ( أبى السمح) بمهملتين الأولى مفتوحة

٣٦٦
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا رَأَ يْتُمُ الرَّجُلَ يَتَعَاهَدُ المَسْجِدَ فَاشْهَدُوا
لَهُ بِالْإِيمَانِ فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ( إنََّ يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ) الآية. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ .
والميم ساكنة قيل اسمه عبد الرحمن ودراج لقب السهمى مولاهم المصرى القاص
صدوق فى حديثه عن أبى الهيثم ضعف من الرابعة .
قوله : (إذا رأيتم الرجل يتعاهد المسجد) أى يخدمه ويعمره، وقيل المراد
التردد إليه فى إقامة الصلاة وجماعته وهذا هو التعهد الحقيقي وهو عمارته صورة
(فاشهدوا له بالإيمان) أى بأنه، ؤمن . قال الطبى: التعهد والتعاهد الحفظ بالشىء،
وورد فى بعض الروايات وهى رواية للترمذى: يعتاد بدل يتعاهد وهو أقوى سنداً
وأوفق معنى لشموله جميع ما يناط به المسجد من العمارة واعتياد الصلاة وغيرها
ألا ترى إلى ما أشهد به النبى صلى الله عليه وسلم بقوله فاشهدوا له ، أى اقطعوا له
القول بالإيمان لأن الشهادة قول صدر عن مواطأة القلب على القطع. وقال ابن
حجر: بل التعهد أولى لأنه مع شموله لذلك يشمل تعهدها بالحفظ والعمارة
والكنس والتطبيب وغير ذلك كما يدل عليه استشهاده عليه السلام بالآية الآنية
كذا فى المرقاة. قلت: رواية الترمذى التى فيها ((يعتاد)) أخرجها هو فى التفسير
(إنما يعمر مساجد الله) أى بإنشائها أو ترميمها أو إحيائها بالعبادة والدروس
قال صاحب الكشاف: عمارتها كنسها وتنظيفها وتنويرها بالمصابيح وتعظيمها
واعتيادها للعبادة والذكر وصيانتها عما لم تبن له المساجد من حديث الدنيا فضلا
عن فضول الحديث انتهى .
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجه والدارمى وابن خزيمة
والحاكم وقال صحيح . وقال الذهبي : فى إسناده دراج وهو كثير المناكير نقله
ميرك عن التخريج .

٣٦٧
٩ - بابُ ماجاء فى تَرْكِ الصَّلاَةِ
٢٧٥١ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا جَرِيرٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةً عن الأَعَشِ،
عن أَبِى سُفْيَانَ، عن جَابِرٍ أُنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: (( بَيْنَ الْكُفْرِ
وَالْإِيمَانِ تَرْكُ الصَّلاَةِ)).
٢٧٥٢ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا أَسْبَاطُ بنُ مُمَّدٍ ، عن الْأَعَشِ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ قَالَ: «بَيْنَ الْعَبْدِ وَبْنَ الشِّرْكِ أوْ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاَةِ».
( باب ما جاء فى ترك الصلاة )
قوله: ( أخبر نا جربر) بن عبد الحميد (وأبو معاوية) اسمه محمد بن خازم
الضرير الكوفى .
قوله: (بين الكفر والإيمان ترك الصلاة) أى ترك الصلاة وصلة بين الكفر
والإيمان . قال ابن الملك: متعلق بين محذوف تقديره تركها وصلة بينه وبينه. وقال
بعضهم : قد يقال لما يوصل الشىء إلى الشىء من شخص أوهدية هو بينهما. وقال
الطبى: ترك الصلاة مبتدأ والظرف المقدم خبره ، والظاهر أن فعل الصلاة هو
الحاجز بين العبد والكفر .
قوله: ( بين العبد وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة ) كذا وقع فى نسخ
الترمذى أو الكفر بلفظ ((أو)) ووقع فى رواية مسلم والكفر بالواو. قال النووي :
هكذا هو فى جميع الأصول من صحيح مسلم ((الشرك والكفر، بالواو، وفى مخرج
أبى عوانة الأسفراينى وأبى نعيم الأصبهانى ((أو الكفر، بأو لكل واحد منهما وجه
ومعنى بينه وبين الشرك ترك الصلاة ، أى الذى يمنع من كفره كونه لم يترك الصلاة
فإذا تركها لم يبق بينه وبين الشرك حائل بل دخل فيه ، ثم إن الشرك والكفر
قد يطلقان بمعنى واحد وهو الكفر بالله تعالى، وقد يفرق بينهما فيختص المشرك
بعبدة الأوثان وغيرها من المخلوقات مع اعترافهم بالله تعالى ككفار قريش فيكون
الكفر أعم من الشرك .

٣٦٨
هذا حديثٌ حسنٌ محِيحٌ . وَأَبُو سُفْيَانَ الْمُ طَلْحَةُ بنُ نَافِعٍ.
٢٧٥٣ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا وَكِيعٌ، عن سُفْيَانَ عن أبى الزَُّيْرِ
عن جَابِرِ الَ: الَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ
تَرْكُ الصَّلاَةِ )). هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَأَبُو الزُّ بَيْرِ اسْمُهُ محمَّدُ بنُ
مُسْلٍ بنِ تَدْرُسَ.
٢٧٥٤ - حدثنا أَبُو عَمَّرِ اُلْسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ وَيُوسُفُ بنُ عِيسَى،
فالاً أخبرنا الْفَضْلُ بنُ مُوسَى عن الْحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ .
٢٧٥٥ - وَحدثنا أَبُو عَمَّار وَمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، لاَ أخبرنا عَلِىُّ بِنُ
الْسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ عن أَبِيهِ .
٢٧٥٦ - وَحدثنا عَمّدُ بنُ عَلىِّ بنِ الْحَسَنِ الشَّقِيقِىُّ وَتَمُدُ بنُ غَيْلَانَ،
قالَاَ أخبرنا عَلِىُّ بنُ الْسَيْنِ بنِ شَقِيقٍ ، عن اُلْسَبْنِ بنِ وَاقِدٍ ، عن عَبْدِ اللهِ
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائى
وابن ماجه .
قوله: (وأبو الزبير اسمه محمد بن مسلم بن تدرس) بفتح المثناة وسكون الدال
المهملة وضم الراء .
قوله: ( ويوسف بن عيسى ) أبو يعقوب المروزى ( أخبرنا الفضل بن
موسى) السينانى المروزى (عن الحسين بن واقد) المروزى ... (أخبرنا على
أبن الحسين بن واقد المروزى صدوق بهم من العاشرة ( وحدثنا محمد بن على بن
الحمن الشقيقى) المروزى ثقة صاحب حديث من الحادية عشرة. (أخبرنا على بن
الحسن بن شقيق) أبو عبد الرحمن المروزى.
.

٣٦٩
ابنُ بُرَيْدَةَ عن أَبِيِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الْعَهْدُ الَِّى
بَيْنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلاَةُ فَمَنْ تَرَ كَهاَ فَقَدْ كَفَرَ )) . وَفى البَابِ عن أَنَسٍ وَابْنٍ
عَبَّاسٍ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ .
قوله: ( العهد الذي بيننا وبينهم ) يعنى المنافقين (الصلاة) أى هو الصلاة
بمعنى أنها الموجبة لحقن دمائهم كالعهد فى حق المعاهدين ( فمن تركها فقد كفر )
أى فإذا تركوها برئت منهم الذمة ودخلوا فى حكم الكفار فتقاتلهم كما نقاتل من
لاعهد له. قال القاضى : ضمير الغائب يعنى فى قوله وبينهم المنافقين شبه الموجب
لإبقائهم وحقن دمائهم بالعهد المتقتضى لإبقاء المعاهد والكف عنه، والمعنى أن
العمدة فى إجراء أحكام الإسلام عليهم تشبههم بالمسدين فى حضور صلاتهم ولزوم
جماعتهم وانقيادهم الأحكام الظاهرة، فإذا تركوا ذلك كانوا هم والكفار سواء.
قال التوربشتى: ويؤيد هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام لما استؤذن فى قتل
المنافقين : ألا إنى نهيت عن قتل المصلين .
قيل: يمكن أن يكون ضمير الغاتبين عاماً فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه
وسلم، سواء كان منافقاً أو لا ، يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم لأبى الدرداء:
لا نترك صلاة مكتوبة متعمداً فمن تركها متعمداً فقد برئت منه الذمة .
قوله : ( وفى الباب عن أنس وابن عباس ) أما حديث أنس فأخرجه
الطبرانى فى الأوسط بإسناد لا بأس به ولفظه: من ترك الصلاة متعمداً فقد كفر
جهاراً، ورواه محمد بن نصر فى كتاب الصلاة ولفظه: سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول : بين العبد والكفر أو الشرك ترك الصلاة فإذا ترك الصلاة
فقدكفر . ورواه ابن ماجه عن يزيد الرقاشى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
ليس بين العبد والشرك إلا ترك الصلاة ، فإذا تركها فقد أشرك . وأما حديث
ابن عباس فأخرجه يعلى بإسناد حسن ولفظه: عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة
عليهن أسس الإسلام، من ترك واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم : شهادة أن
لا إله إلا الله، والصلاة المكتوبة، وصوم رمضان. كذا فى الترغيب.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود
(٢٤ - تحفة الأحوذي ٧ )

٣٧٠
٢٧٥٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا نشْرُ بنُ المُفَضَّلِ عن الْجُرَيْرِيِّ عن
عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيقِ الْمُقَيْلِىُّ قَالَ: ((كَنَ أَْحَابُ محمّدٍ صلى اللهُ عليه وسلم
لاَ يَرَوْنَ شَيْئً مِنَ الْأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلاَةِ ».
والنسائى وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه والحاكم فى مستدركه وقال صحيح، ولا
لانعرف له علة .
قوله: ( لايرون) من الرأى أى لا يعتقدون ( من الأعمال) صفة لقوله
شيئاً ( تركه كفر) صفة ثانية له (غير الصلاة) استثناء، والمستثنى منه الضمير
الراجع إلى «شيئاً، قاله الطبى، والمراد ضمير تركه ثم الحصر يفيد أن ترك الصلاة
عندهم كان من أعظم الوزر وأقرب إلى الكفر. قاله القارى .
قلت : بل قول عبد الله بن شقيق هذا بظاهره يدل على أن أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم كانوا يعتقدون أن ترك الصلاة كفر، والظاهر من الصيغة أن
هذه المقالة اجتمع عليها الصحابة. لأن قوله كان أصحاب رسول الله جمعم ضاف وهو
من المشعرات بذلك ، وأثر عبد الله بن شقيق هذا أخرجه الحاكم أيضاً وصححه
على شرطهما ، وذكره الحافظ فى التلخيص ولم يتكلم عليه . قال الشوكانى فى النيل
فى باب حجة من كفر تارك الصلاة : لاخلاف بين المسلمين فى كفر من ترك الصلاة
منكراً بوجوبها إلا أن يكون قريب عهد بالاسلام أو لم يخالط المسلمين مدة يبلغه
فيها وجوب الصلاة، وإن كان تركه لها تكاملا مع اعتقاده لوجوبها كما هو حال
كثير من الناس فقد اختلف فى ذلك . فذهب الجماهير من السلف والخلف منهم
مالك والشافعى إلى أنه لا يكفر بل يفسق فإن تاب وإلا قتلناه حداً كالزانى المحصن.
ولكنه يقتل بالسيف. وذهب من السلف إلى أنه يكفر وهو مروى عن على بن أبى
طالب عليه السلام وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل ، وبه قال عبد الله
ابن المبارك وإسحاق بن راهويه وهو وجه لبعض أصحاب الشافعى وذهب أبو حنيفة
وجماعة من أهل الكوفة والمزنى صاحب الشافعى إلى أنه لا يكفر ولا يقتل بل
يعزر ويحبس حتى يصلى .
احتج الأولون على عدم كفره بقول الله عز وجل ( إن الله لا يغفر أن

٣٧١
يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) وبما سيأتى من الأحاديث فى باب
حجة من لم يكفر تارك الصلاة ولم يقطع عليه بخلو كحديث عبادة بن الصامت
خمس صلوات كتبهن الله على العباد من أتى بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً
بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند
اللّه عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. رواه أحمد وأبو داود والنسائى
وابن ماجه .
واحتجوا على قتله بهقوله تعالى: ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وانوا الزكاة
خلوا سبيلهم) وبقوله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله
إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا دماءهم وأموالهم
إلا بحقها الحديث. متفق عليه. وتألوا قوله صلى الله عليه وسلم: بين العبد وبين
الكفر ترك الصلاة . وسائر أحاديث الباب على أنه مستحق بترك الصلاة عقوبة
الكافر وهى القتل، وأنه محمول على المستحل، أو على أنه قد يؤول به إلى الكفر
أو على أن فعله فعل الكفار .
واحتج أهل القول الثانى بأحاديث الباب .
واحتج أهل القول الثالث على عدم الكفر بما احتج به أهل القول الأول
وعلى عدم القتل بحديث : لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث وليس
فيه الصلاة .
والحق أنه كافر يقتل ، أما كفره فلأن الأحاديث قد صحت أن الشارع سمى
تارك الصلاة بذلك الاسم وجعل الحائل بين الرجل وبين إطلاق هذا الاسم عليه
هو الصلاة فتركها مقتض لجواز الإطلاق ، ولا يلزمنا شىء من المعارضات التى
أوردها الأولون ، لأنا نقول لا يمنع أن يكون بعض أنواع الكفر غير مانع من
المغفرة واستحقاق الشفاعة ككفر أهل القبلة ببعض الذنوب التى سماها الشارع
كفراً، فلا ملجىء إلى التأويلات التى وقع الناس فى مضيقها. وأما أنه يقتل فلأن
حديث : أمرت أن أقاتل الناس . يقضى بوجوب القتل لاستلزام المقاتلة له ،
وقد شرط الله فى القرآن التخلية بالتوبة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فقال: (فإن
تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة خلوا سبيلهم) فلا يخلى من لم يقم الصلاة ،
انتهى كلام الشوكانى مختصراً ملخصاً .

٣٧٢
١٠ - بابٌ
٢٧٥٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا الّيْثُ عن ابنِ الْهَادِ، عن محمدِ بنِ
إِراهِيمَ بِنِ الْحَارِثِ، عن عَامِرِ بنِ سَعْدٍ، عن الْعَبَّاسِ بنِ عَبْدِ الْمُطَلِبِ أَنَّهُ
سَمِيعَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ : ((ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ
◌ِاللهِ رَبَّا وَبِالْإِسْلاَمِ دِينَا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٧٥٩ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ، أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ عن أيُّوبَ
قلت: لو تأملت فى ماحققه الشوكانى فى تارك الصلاة من أنه كافر ، وفى
ماذهب إليه الجمهور من أنه لا يكفر ، لعرفت أنه نزاع لفظى، لأنه كما لايخلد
هو فى النار ولا يحرم من الشفاعة عند الجمهور ، كذلك لا يخلد هو فيها ولا يحرم
منها عند الشوكانى أيضاً .
( باب )
قوله : (عن ابن الهاد) اسمه يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد اليثى،
أبو عبد الله المدنى، ثقة مكثر من الخامسة.
قوله: (ذاق طعم الإيمان من رضى بالله) قال صاحب التحرير: معنى رضيت
بالشىء قنعت به واكتفيت به ولم أطلب معه غيره. فمعنى الحديث لم يطلب غير
الله تعالى ولم يسع فى غير طريق الإسلام ولم يسلك إلا بما يوافق شريعة محمد صلى
الله عليه وسلم، ولاشك فى أن من كانت هذه صفته فقد خالطت حلاوة الإيمان قلبه
وذاق طعمه . وقال القاضى عياض: معنى الحديث صح إيمانه واطمأنت به نفسه
وعامر باطنه، لأن رضاه بالمذكورات دليل لثبوت معرفته ونفاذ بصيرته ومخالطة
إشاشته قلبه ، لأن من رضى أمراً سهل عليه، فكذا المؤمن إذا دخل قلبه الإيمان
سهل عليه طاعات الله تعالى ولذت له (ربأً) بالنصب على التمييز وكذا أخواته.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد ومسلم .
قوله: ( عن أيوب ) هو ابن أبى تميمة السختياني.

٣٧٣
عن أبى قِلاَبَةَ، عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ :
(( ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِنَّ طَعْمَ الْإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ
إِلَيْهٍ ◌ِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ لَرْءَ لاَ يُحِبْهُ إِلاَّ للهِ، وَأَنْ يَكْرَةَ أَنْ يَعُودَ
قوله: (ثلاث ) مبتدأ والجملة الشرطية خبره وجازمع أنه ذكرة لأن التقدير
خصال ثلاث ( وجد بهن ) أى بسبب وجودهن (طعم الإيمان ) بفتح الطاء أى
لذاته، وفى رواية لمسلم: حلاوة الإيمان. قال العلماء معنى حلاوة الإيمان استلذاذه
الطاعات وتحمله المشاق فى رضى الله ورسوله ، وإيثار ذلك على عرض الدنيا
ومحبة العبد لله سبحانه وتعالى بفعل طاعته وترك مخالفته، وكذا محبة رسول الله
صلى الله عليه وسلم. قال القاضى عياض: هذا الحديث بمعنى حديث: ذاق طعم
الإيمان من رضى بالله رباً إلخ، وذلك أنه لا تصح محبة الله تعالى ورسوله حقيقة
وحب الآدمى فى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وكراهته الرجوع فى الكفر إلا
لمن قوى بالإيمان يقينه ، واطمأنت به نفسه، والشرح له صدره، وخالط لحمه
ودمه، وهذا هو الذى وجد حلارته. قال : والحب فى اللّه من ثمرات حب الله
وأصل المحبة الميل إلى ما يوافق المحب ، ثم الميل قد يكون لما يستلذه الإنسان
ويستحسنه كسن الصورة والصوت والطعام ونحوها. وقد يستلذه بعقله المعانى
الباطنة كمحبة الصالحين والعلماء وأهل الفضل مطلقاً، وقد يكون لإحسانه إليه
ودفعه المضار والمكاره عنه ، وهذه المعانى كلها موجودة فى النبى صلى الله عليه
وسلم لما جمع من جمال الظاهر والباطن ، وكمال خلال الجلال وأنواع الفضائل ،
وإحسانه إلى جميع المسلمين بهدايته إياهم إلى الصراط المستقيم ، ودوام النعيم،
والإبعاد من الجحيم. وقد أشار بعضهم إلى أن هذا متصور فى حق الله تعالى،
فإن الخير كله منه سبحانه وتعالى قال مالك وغيره المحبة فى اللّه تعالى من واجبات
الإسلام (من كان) لابد من تقدير مضاف قبله لأنه إما بدل أو بيان أو خبر مبتدأ
محذوف هوهى أوهن أو إحداها أى محبة من كان (الله ورسوله) يرفعهما (أحب
إليه) بالنصب على أنه خبر كان ( ما سواهما) يعم ذوى العقول وغيرهم من المال
والجاه وسائر الشهوات (وأن يحب المرء) أى وثانيتها أن يحب المرء، وفى رواية

٣٧٤
فِى الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَ نْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِ النَّارِ)).
هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ فَتَادَةُ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ عن النَّبِّ
صلى اللهُ عليه وسلم.
١١ - بَابُ لَ يَزْنِ الزَّانِى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
٢٧٦٠ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ، أخبرنا عَبِيدَةُ بنُ حُمَيْدٍ ، عن
الْأَعْمَشِ عن أَبِى صَالحِ، عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: ((لاَ يَزْنِ الزَّانِى وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَ يَسْرِقُ السَّارِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ
لمسلم من كان يحب المرء (لا يحبه إلا لله) استثناء مفرغ أى لا يحبه لغرض وعرض
وعوض ولا يشوب محبته حظ دنيوى ولا أمربشر بل محبته تكون خالصة لله تعالى
قيكون متصفاً بالحب فى الله وداخلا فى المتحابين لله. والجملة حال من الفاعل أو
المفعول أو منهما (وأن يكره) أى ثالثتها أن يكره (أن يعودفى الكفر) أى يرجع
أو يتحول، وقيل أن يصبر بدليل قعديته بنى على حد ( أو لتعوددن فى ملتنا)
فيشمل من لم يسبقه له كفر أيضاً ولاينافيه قوله (بعد إذ أنقذه منه ) أى أخلصه
ونجاه من التكفر لأن أنقذ بمعنى حفظ بالعصمة ابتداء بأن يولد على الإسلام
ويستمر بهذا الوصف على الدوام أو بالإخراج من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ،
أو لا يشمله ولكنه مفهوم من طريق المساوة بل الأولى، قاله القارى . وقال
النووى: قوله يعود أو يرجع معناه يصير ، وقد جاء العودو الرجوع بمعنى
الصيرورة انتهى ( أن يقذف ) بصيغة المجهول أى يلقى.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان والنسائى
وابن ماجه .
( باب لا يزنى الزانى وهو مؤمن)
قوله: (لا يزنى الزانى وهو مؤمن) الواو الحال. قال النووي: هذا الحديث
مما اختلف العلماء فى معناه، فالقول الصحيح الذى قاله المحققون أن معناه لا يفعل
هذه المعاصى وهو كامل الإيمان ، وهذا من الألفاظ التى تطلق على نفى الشى ويراد

٣٧٥
وَلَكِنَّ التَّوْبَةَ مَعْرُوضَةٌ)). وَفى البَابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَعَبْدِ اللهِ
ففى كماله ومختاره كما يقال: لاعلم إلا ما نفع، ولا مال إلا الإبل، ولاعيش إلا
عيش الآخرة ، وإنما تأولناه على ما ذكر ناه الحديث أبى ذر وغيره : من قال لا إله
إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق. وحديث عبادة بن الصامت الصحيح المشهور
أنهم بايعوه صلى اللّه عليه وسلم على أن لا يسرقواولايزنوا ولا يعصوا إلى آخره،
ثم قال لهم صلى الله عليه وسلم: فمن وفى منكم فأجره على الله ومن فعل شيئاً من
ذلك فعوقب فى الدنيا فهو كفارته ، ومن فعل ولم يعاقب فهو إلى الله إن شاء عفا
عنه وإن شاء عذبه. فهذان الحديثان مع نظائرهما فى الصحيح مع قول الله عز
وجل، إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، مع إجماع
أهل الحق على أن الزانى والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر غير الشرك
لا يكفرون بذلك بل هم المؤمنون ناقصو الإيمان إن تابوا سقطت عقوبتهم، وإن
ماتوا مصرين على الكبائر كانوا فى المشيئة، فإن شان اللّه تعالى عفا عنهم وأدخلهم
الجنة أولا، وإن شاء عذبهم ثم أدخلهم الجنة . فكل هذه الدلائل تضطرنا إلى
تأويل هذا الحديث وشبه. وتأويل بعض العلماء هذا الحديث على من فعل مستحلا
مع علمه بورود الشرع بتحريمه . وحكى عن ابن عباس رضى الله عنه: أن معناه
ينزع منه نور الإيمان وفيه حديث مرفوع. وذهب الزهرى إلى أن هذا الحديث
وما أشبه يؤمن بها وتمر على ما جاءت ولا يخاض فى معناها وأنا لانعلم معناها ،
وقال: أمروها كما أمرها من قبلكم انتهى كلام النووى مختصرا .
قلت : قال البخارى فى صحيحه : وقال ابن عباس : ينزع عنه نور الإيمان فى
الزنا . قال الحافظ: وصله أبو بكر بن أبى شيبة فى كتاب الإيمان من طريق عثمان بن
أبى صفية قال : كان ابن عباس يدعو غلمانه غلاماً فيقول ألا أزوجك ماعيد يزنى
إلا نزع الله منه نور الإيمان. وقد روى مرفوعاً أخرجه أبو جعفر الطبرى من
طريق مجاهد عن ابن عباس ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من نزع الله
نور الإيمان من قلبه فإن شاء أن يرده رده . وله شاهد من حديث أبى هريرة عند أبى
داود (ولكن التوبة معروضة) زاد مسلم فى رواية: بعده. والمعنى لكن التوبة
تعرض عليه ، فإن تاب تاب الله عليه.

٣٧٦
ابنِ أَبِى أَوْفَى. حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ مِنْ هذا
الوَجْهِ . وَقَدْ رُوِىَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إِذَا
زَنَى العَبْدُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَنُ فَكَنَ فَوْقَ رَأْسِهِ كَا ◌ُلَّةٍ، فَإِذَا خَرَجَ
مِنْ ذَلِكَ اْعَلِ عَادَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ ».
قوله: (وفى الباب عن ابن عباس وعائشة وعبد الله بن أبى أوفى ) أما حديث
ابن عباس فأخرجه البخارى ، وأما حديث عائشة فلينظر من أخرجه، وأما
حديث عبد الله بن أبى أوفى فأخرجه ابن أبى شيبة .
قوله: ( حديث أبى هريرة حسن غريب صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو
داود والنسائى .
قوله: (وقد روى عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا زنى)
أى أخذ وشرع فى الزنا ( العبد) أى المؤمن (خرج منه الإيمان) أى نوره وكماله
أو يصير كأنه خرج إذا لا يمنع إيمانه عن ذلك كما لا يمنع من خرج منه الإيمان ، أو
أنه من باب التغليظ فى الوعيد . قال التوربشى: هذا من باب الزجر والتهديد
وهو كقول القائل لمن اشتهر بالرجولية والمروأة ثم فعل ما ينافى شيمته عدم عنه
الرجولية والمروءة تعبيراً وتفكيراً لينتهى عما صنع، واعتباراً وزجراً للسامعين
ولطفاً بهم ، وتنبيهاً على أن الزنا من شيم أهل الكفر وأعمالهم ، فالجميع بينه وبين
الإيمان كالجمع بين المتنافيين. وفى قوله صلى الله عليه وسلم فكان فوق رأسه كالظلة
وهو أول سحابة تظل. إشارة إلى أنه وإن غالف حكم الإيمان فإنه تحت ظله لا يزول
عنه حكم الإيمان ولا يرتفع عنه اسمه (عاد إليه الإيمان) قيل هذا تشبيه المعنى
بالمحسوس يجامع بمعنوى وهو الإشراف على الزوال، وفيه إيماء بأن المؤمن فى حالة
اشتغاله بالمعصية يصير كالفاقد الإيمان ، لكن لا بزول حکمه واسمه بل هو بعد
فى ظل رعايته وكنف بركته، إذا نصب فوقه كالسحابة تظله، فإذا فرغ من .. صيته
عاد الإيمان إليه وحديث أبى هريرة هذا ذكره الترمذى معلقاً ووصله أبو داود
فى سننه والبيهقى والحاكم وقال صحيح على شرطهما ووافقه الذهبي .

٣٧٧
وَرُوِيَ عنْ أَبِى جَمْفَرَ مُمَّدِ بنِ عَلِىّ أَنَّهُ قَالَ: فى هَذَا خُرُوجٌ
عن الْإِيمَانِ إِلَى الْإِسْلاَمِ.
وَقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهِ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ فى الزِّنَاَ
وَالسَّرِقَةَ: ((مَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأَقِيمَ عَلَيْهِ الْدُّ ، فَهُوَ كَفَارَةُ
ذَنْبِهِ ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ فَهُوَ إِلَى اللهِ تَعَلَى ، إنْ
شَاء عَذَّبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنْ شَاءِ غَفَرَ لَهُ)). رَوَى ذَلِكَ عَلِىُّ بِنُ أَبِى طَالِبٍ
وَعُبَدَةُ بنُ الصَّامِتِ وَخُزَّيْمَةُ بنُ ثَبِتٍ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم.
٢٧٦١ - حدثنا أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ أَبِى السَّفَرِ أَحَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ
الْهَمْدَانِىُّ، أخبرنا الْجَّاجُ بنُ مُمّدٍ بِنِ يُونُسَ بنِ أَبِى إِسْحَقَ، عن أَبِى
إِسْحَقَ الْهَمْدَانِيِّ عن أَبِى جُحَيْفَةَ عن عَلِّ بنِ أَبِى طَالِبٍ عن النَّيِّ صلى اللهُ
قوله: (وروى عن أبى جعفر محمد بن على) بن الحسين بن على بن أبى طالب
المشهور بالباقر ( أنه قال فى هذا خروج عن الإيمان إلى الاسلام ) يعنى أنه جعل
الإيمان أخص من الاسلام فإذا خرج من الإيمان بقى فى الإسلام ، وهذا يوافق
قول الجمهور أن المراد بالإيمان هنا كماله لا أصله قاله الحافظ .
وقوله: (روى ذلك على بن أبى طالب وعبادة بن الصامت وخزيمة بن ثابت
عن النبي صلى الله عليه سلم ) تقدم تخريج أحاديث هؤلاء الصحابة رضى الله عنهم
فى باب ما جاء إن الحدود كفارة لأهلها .
قوله: ( حدثنا أبو عبيدة بن أبى السفر أحمد بن عبد الله الهمدانى) أعلم أنه
قد وقع فى النسخة الأحمدية : حدثنا أبو عبيدة بن أبى السفر حدثنا أحمد بن عبد
اللّه الهمدانى بزيادة لفظ أخبرنا بين أبى السفر، وأحمد وهذا غلط صريح، والصواب
حذف لفظ أخبرنا لأن أحمد بن عبد الله الحمدانى هو اسم أبى عبيدة أبى السفر
(أخبرنا الحجاج بن محمد المصيصى ) الأعور.
-

٣٧٨
عليه وسلم قالَ: ((مَنْ أَصَابَ أَحَداً فَعُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ فِى الدُّنْيَاَ، فاللهُ أَعْدَلُ
مِنْ أَنْ يُنَتِّى ◌َى عَبْدِهِ الْعُقُوبَةَ فِى الْآخِرَةِ، وَمَنْ أَصَابَ حَدَّا فَسَتَرَهُ اللهُ
عَلَيْهِ وَعَفَ عَنْهُ، فَاللهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِى شَىْءٍ قَدْ عَفَ عَنْهُ )).
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ لاَ نَعْلَمُ أَحَداً
كَفََّ أَحَداً بِالزِّنَا وَالسَّرِقَةٍ وَثُرْبِ الْخَمْرِ .
قوله: ( من أصاب حداً) أى ذنباً يوجب الحد فأقيم المسبب مقام السبب
ويجوز أن يراد بالحد المحرم من قوله تلك حدود الله فلا تعتدوها، أى تلك محارمه
ذكره الطيبي ( فعجل ) بصيغة المجهول أى فقدم (أن يثنى) بتشديد النون أى
يكرر (فستره الله عليه) قال الترمذى فى باب إن الحدود كفارة لأهلها. قال
الشافعى: وأحب لمن أصاب ذنباً فستره الله عليه أن يستر على نفسه ويتوب
فيما بينه وبين ربه . وكذلك روى عن أبى بكر وعمر أنهما أمرا أن يستر على
نفسه انتهى .
قلت : روى محمد فى الموطإ عن سعيد بن المسيب أن رجلا من أسلم أتى أبا
بكر فقال: إن الآخرقد زنى، قال له أبو بكر: هل ذكرت هذا لأحد غيرى؟
قال لا. قال أبو بكر : تب إلى الله عز وجل واستقر بستر الله: فإن الله يقبل التوبة
عن عباده. قال سعيد: فلم تقر به نفسه حتى أتى عمر بن الخطاب فقال له كما قال
لأبى بكر، فقال له عمر كما قال أبو بكر الخ.
قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجه والحاكم . وقال
المناوى إسناده جيد .
قوله: ( وهذا قول أهل العلم لا نعلم أحداً كفر بالزنا والسرقة وشرب الخمر )
قال الحافظ فى الفتح بعد نقل كلام الترمذى هذا يعنى من يعتد بخلافه انتهى.

٣٧٩
١٢ - بابُ مَا جَاءٍ(( المسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ))
٢٧٦٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا الَّّيْثُ عن ابنِ عَجْلاَنَ عن القَمَقَعِ
G
عن أَبِى صَالحِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
(« المُسْلِمُ مَنْ سَلِمِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُؤْمِنُ مَنْ أَمِّنَهُ الَّاسُ
◌َى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِمْ)). وَيُرْوَى عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَنَّهُ سُئِلَ
أَىُّ الْمُسْلِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ)).
٢٧٦٣ - حدثنا بِذَلِكَ إِْرَاهِيمُ بنُ سَعِيدٍ الْجُوْهَرِىُّ، أخبرنا أَبُ
أُسَمَةَ، عن بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى بُرْدَةَ، عن جَدِّهِ أبِى بُرْدَةَ عن أَبِى
مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم سُئِلَ: أَىُّ المُسْلِمِينَ أَفْضَلُ؟
قالَ: ((مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ)). هذا حديثٌ صَحِيحٌ غريبٌ
مِنْ حَدِيثٍ أَبِ مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عن الذَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم.
( باب ما جاء المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)
قوله: ( المسلم من سلم المسلمون إلخ) تقدم شرح هذا فى أواخر أبواب صفة
القيامة ( والمؤمن) أى الكامل ( من أمنه الناس ) كعله أى انمنه يعنى جعلوه
أميناً وصاروا منه على أمن ( على دمائهم وأموالهم) لكال أمانته وديانته وعدم
خيانته . وحاصل الفقرتين إنما هو التنبيه على تصحيح اشتقاق الاسمين ، فمن
زعم أنه متصف به ينبغى أن يطالب نفسه بما هو مشتق منه ، فإن لم يوجد فيه
فهو كمن زعم أنه كريم ولا كرم له .
قوله: (هذا حديث صحيح غريب من حديث أبى موسى الأشعرى) حديث
أبى موسى هذا قد تقدم بسنده ومتنه فى أواخر أبواب صفة القيامة ، وتقدم
شحه هناك

٣٨٠
وَفِى الْبَابِ عن جَابِرٍ وَأَبِى مُوسَى وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو. وَحَدِيثُ
أَبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٣ - بابُ ما جَاءَ أَنَّ الْإِسْلاَمَ بَدَأَ غَرِيبًاً وَسَيَعُودُ غَرِيباً
٢٧٦٤ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ ، أخبرنا حَفْصُ بنُ غِيَاتٍ عن الأعمَشِ
عن أَبِى إِسْحَقَ عن أَبِىِ الْأُخْوَصِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ الْإِسْلاَمَ بَدَأَ غَرِيباً وَسَيَعُودُ غَرِيباً كَمَا بَدَأَ
فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ».
قوله: ( وفى الباب عن جابر وأبى موسى وعبد الله بن عمرو) أما حديث
جابر وهو ابن عبد اللّه فأخرجه مسلم، وأما حديث أبى موسى فأخرجه الترمذى
فى هذا الباب ، فالظاهر أنه أشار إلى حديث آخر فى هذا، وأن حديث عبد الله
بن عمرو فأخرجه البخارى بلفظ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر
من هجر مانهى اللّه عنه. وأخرجه مسلم بلفظ: إن رجلا سأل النبي صلى الله عليه
وسلم أى المسلمين خير ؟ قال من سلم المسلون من لسانه ويده .
قوله: ( وحديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائى.
( باب ما جاء أن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً)
قوله: ( إن الاسلام بدأ غريباً ) قال النووى فى شرح مسلم : بدأ بالهمزة
من الابتداء. قال القاضى عياض فى قوله غريباً: روى ابن أبى أويس عن مالك
رحمه الله تعالى أن معناه فى المدينة وأن الإسلام بدأ بها غريباً وسيعود إليها: قال
القاضى: وظاهر الحديث العموم وأن الاسلام بدأ فى آحاد من الناس وقلة ثم
انتشر فظهر ثم سيلحقه النقص والاختلال حتى لا يبقى إلا فى آحاده وقلة أيضاً كما
بدأ ( فطوبى) قال النووى : طوبى فعلى من الطيب قاله الفراء وقال إنما جاءت
الواو لضمة الطاء وأما معنى طوبى فاختلف المفسرون فى معنى قوله تعالى (طوبى
لهم) فروى عن ابن عباس رضى الله عنه أن معناه فرح وقرة عين. وقال عكرمة:
نعم مالهم . وقال الضحاك: غبطة لهم. وقال قتادة: حسنى لهم . وقال إبراهيم