Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
قَالَ اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ)) قال عَمْرُو بنُ عَلِىّ ، قال يَحْبِى وهَذَا عِنْدِى حَدِيثٌ
مُشْكَرٍ ، قال أبو عِيسَى وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ لاَ نَعْرِفُهُ
إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَدْ رُوِىَ عَنْ عَْرِ و بْنِ أُمِيَّةَ الضْمْرِىِّ عن النبيِّ
على الله عليه وسلم تَحْوُ هَذَا .
٢٦٣٧ - حدثنا أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِئُ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ
إِدْرِيسَ، أخبرنا شُعْبَةُ عن بُرَيْدِ بْنِ أَبِى مَرْتَمَ عن أَبِى الْمَوْرَاءِ السَّعْدِىِّ
قال: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بنِ عَلىّ مَا حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟
قَلَ حَفِظْتُ مِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم ((دَعْ ما يَرِيُبُكَ إِلَى مَالاَ
◌َرِ يُبُكَ، فَإِنَّ الصَّدْقَ طُتَأْنِينَةٌ وَإِنَّ الْكِذْبَ رِبِبَةُ)) وَفِى الْحَدِيثِ قِصَّةٌ
( قال اعقلها) قال المناوي: أى شد ركبة ناقتك مع ذراعيها بحيث (وتوكل )
أى اعتمد على الله، وذلك لأن عقلها لا ينافى التوكل.
قوله: ( قال يحى ) هو ابن سعيد القطان (وهذا عندى حديث منكر) لعل
كونه منكراً عنده لأجل المغيرة بن أبى قرة قال ابن القطان لا يعرف حاله، وقال
غيره كان كانب يزيد بن المهلب وفتح معه جرجان فى أيام سلمان بن عبد الملك،
كذا فى تهذيب التهذيب (وقد روى عن عمرو بن أمية أضعرة) صوانى مشهور.
قوله: ( حدثنا أبو موسى الأنصارى) الظاهر أنه هو إسحاق بن موسى
الانصارى .
قوله: (دع ) أى اترك ( ما يريبك) بفتح الياء وضمها، والفتح أشهر،
والريب الشك وقيل هو الشك مع التهمة (إلى ما لا يريبك) قال التوربشتى: أى
اترك ما أعمرض لك من الشك فيه منقلباً عنه إلى مالا شك فيه ، يقال مع ذلك إلى
ذلك استبدله به انتهى . والمعنى الرك ما نشك فيه من الأقوال والأعمال أنه منهى
عنه أولا أو سنة أو بدعة واعدل إلى مالا تشك فيه منهما والمقصود أن يبنى المكلف
أمره على اليقين البحث والتحقيق الصرف ويكون على بصيرة فى دينه (وإن الصدق
٠٠.

٢٢٢
هذا حديثٌ صحيحٌ، وَأَبُو الحَوْرَاءِ السَّعْدِئُ الْمُهُ رَبِيعَةُ بنُ شَيْبَانَ.
٢٦٣٨ - حدثنا محمدُ بنُ بَثَّارِ، أخبرنا محمدُ بنُ جَعْقَرِ، أخبرنا.
شُعْبَةُ عن بُرَيْدٍ نَحْوَهُ .
٢٦٣٩ - حدثنا زَيْدُ بنُ أَخْزَمَ الطَّائِىُّ الْبَصْرِىُّ، أخبرنا إِبْرَاهِيمُ
ابنُ أَبِ الْوَزِيرِ ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْقَرِ المَخْرَرِىُّ عن محمدٍ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ
ابْنِ نُبَيْهٍ، عَنْ محمدٍ بِنِ الْمُنْكَدِرِ، عن جَابِرٍ قَالَ ((ذُ كِرَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِىِّ
صلى الله عليه وسلم بِعِبَادَةٍ وَاجْتِهَادٍ، وَذُكِرَ آخَرُ بِرِعَةٍ فقال النبيُّ صلى اللهُ
طمأنينة) بكسر همزة وسكون طاء وبعد ألف ونون مكسورة فتحتية فنون
مفتوحة. وفى المشكاة طمأنينة أى إن الصدق يطمئن إليه القلب ويسكن (وإن
الكذب ريبة) بكسر الراء، وحقيقتها قلق النفس واضطرابها، فإن كون الأمر
مشكوكاً فيه مما يقلق له النفس وكونه صحيحاً صادقاً ما نطمئن له (وفى الحديث
قصة ) روى أحمد هذا الحديث فى مسنده مع القصة عن أبى الحوراء، قال قلت
الحسن بن على: ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال أذكر أنى أخذت
تمرة من تمر الصدقة فألقيتها فى فمى، فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بلعابها
فألقاها فى التمر ، فقال له رجل: ما عليك لو أكل هذه المرة ؟ قال: إنا لا نأكل
الصدقة . قال وكان يقول : دع ما يريبك إلى مالا بريبك، فإن الصدق طمأنينة
والكذب ريبة . قال وكان يعلمنا هذا الدعاء : اللهم اهدفى فيمن هديت الحديث.
قوله: ( هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي وابن حبان فى صحيحه
والحاكم ( وأبو الحوراء) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الراء ممدوداً
( واسمه ربيعة بن شيبان ) البصرى ثقة من الثالثة .
قوله: ( عن محمد بن عبد الرحمن بن نبيه ) بنون وموحدة مصغراً، مجهول
من السابعة .
قوله: ( بعبادة واجتهاد ) أى فى العبادة ( برعة ) بكسر الراء ، أى بورع

٢٢٣
عليه وسلم: لا يُعْدَلُ بَالرِّعَةِ)) هذا حديث غريب لانَعْرِ فَهُ إِلا من هذا الْوَجْهِ.
٢٦٤٠ - حدثنا هَنَاذْ وَأبو زُرْعَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا أخبرنا قَبِيصَة
عن إِسْرَائِيلَ عن هِلاَلِ بنِ مِقْلاَصِ الصَّيْرَفِيِّ عن أَبِى بِشْرٍ عن أَبِى وَائِلٍ
عن أبى سعيدٍ الْخُدْرِىِّ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
((مَنْ أَكَلَ طَيِّبًا وَعَمِلَ فِى سُنَّةٍ وَأَمِنَ الْنَاسُ بَوَائِقَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ. فقال
رَجُلٌ: يارسولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ فِى النَّاسِ لَكَثِيرٌ. قال: فَمَيَكُونُ
فى قُرُونٍ بَعْدِى )» .
( لا يعدل ) بصيغة المجهول ( بالردة) فى المصباح ورع عن المحارم يرع بكسرتين
ورعاً بفتحتين : أى كثير الورع ، أى لا يعدل بكثرة الورع خصلة غيرها من
خصال الخير بل الورع أعظم فضلا .
قوله: ( هذا حديث غريب) فى سنده محمد بن عبد الرحمن بن نبيه ، وهو
مجهول كما عرفت.
قوله: ( وأبو زرعة) أمه عبيد الله بن عبد الكريم الرازى، إمام حافظ
ثقة مشهور من الحادية عشرة ( أخبرنا قبيصة) هو ابن عقبة ( عن هلال بن
مقلاص الصيرفى ) ويقال هلال بن أبى حميد أو ابن حميد أو ابن عبد الله الجهنى
مولاهم الوزان الكوفى ثقة من السادسة ( عن أبى بشر ) قال الحافظ : أبو بشر
صاحب أبى وائل مجهول من السادسة .
قوله: ( من أكل طيباً ) بفتح فتشديد أى حلالا ( وعمل فى سنة ) أى فى
موافقة سنة ذكرها لأن كل عمل يفتقر إلى معرفة سنة وردت فيه ( وأمن الناس
بوائقه) أى دواهيه، والمراد الشرور كالظلم والفش والإيذاء ( دخل الجنة ) أى
من الصف بذلك استحق دخولها بغير عذاب أو مع السابقين ، وإلا فمن لم يعمل
بالسنة ومات مسلماً يدخلها وإن عذب ( إن هذا ) أى الرجل الموصوف المذكور
(اليوم) ظرف مقدم لخبر إن (لكثير) أى فاحال الاستقبال (قال) أى رسول الله
صلى الله عليه وسلم (فسيكون) أى هم كثيرون اليوم وسيوجد من يكون بهذه
الصفة ( فى قرون بعدى) جمع قرن والمراد بالقرن هنا أهل العصر.

٢٢٤
هذا حديثٌ غَرِيبٌ لاتَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ إِسْرَائِيلَ.
٢٦٤١ - حدثنا عَّاسُ بنُ محُمَّدٍ ، أخبرنا يَحْيَى بِنُ أَبِى بُكَيْرٍ، عن
إسرائيلَ عن هِلالِ بنِ مِقْلاَصٍ نحوَ حديثٍ قَبِيصَةَ عن إسرائيلَ .
٢٦٤٢ - حدثنا عَبّاسُ الدُّورِىُّ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ ، أخبرنا
سعيدُ بنُ أبى أَثُّوبَ، عن أبى مَرْحُومِ عبدِ الرَّحِيمِ بنِ مَيْمُونٍ، عَن سَهْلِ
ابنِ مُعَاذٍ اُلْجَهَنِيِّ عن أَبِهِ أنَّ الَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنْ أَغْطَى لِلِهِ
وَمَنَعَ لِلّهِ وَأَحَبْ لِهِ وَأَبْغَضَ للهِ وَأَنْكَحَ لِلهِ، فَقَدْ اسْتَلْمَلَ إِيمَانَهُ)).
هذا حديثٌ مُشْكَرٌ حسنٌ.
قوله: ( هذا حديث غريب ) وأخرجه الحاكم.
قوله: ( حدثنا عباس بن محمد ) هو الدورى .
قوله : ( حدثنا عباس الدورى) هو ابن محمد ( أخبرنا عبد الله بن يزيد )
المكى أبو عبد الرحمن المقرى (من أعطى الله) لا لغرض سواه (ومنع لله ، أحب
نته الخ) وكذلك سائر الأعمال فتكلم الله وسكت لله وأكل الله وشرب لله كقوله
تعالى حاكياً: ((إن صلاتي ونسكي ومحياى وماتي لله رب العالمين،. (فقد استكمل
إيمانه ) أى أكمل إيمانه.
قوله: ( هذا حديث منكر ) وفى بعض النسخ هذا حديث حسن. قال
المنذرى فى الترغيب بعد ذكر هذا الحديث رواه أحمد والترمذي وقال حديث مذكر
والحاكم وقال صحيح الإسناد البيهقى وغيرهما انتهى.
قلت: لم يظهر لى وجه كون هذا الحديث شكراً ورواه أبو داود عن أبى
أمامة وفى سنده القاسم بن عبدالرحمن الشامى. قال المنذري قد تكلم فيه غير واحد .

٢٢٥
أبواب صفة الجنة
عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
١ - بابُ مَا جَاءَ فِى صِفَةِ شَجَرِ الْجَنَّةِ
٢٦٤٣ - حدثنا ءَبَّاسُ بنُ مُمَّدِ الدُّورِىُّ أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَى
عن شَيْبَانَ عن فِرَاسٍ عن عَطِيَّةَ عن أَبِ سَعِيدٍ الْخْدْرِىِّ عن الَّبِيِّ صلى الله
عليه وسلم قَالَ: ((فِ الْنَّةِ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلَّهَاَ مَانَةَ عَامٍ
لاَ يَقْطَعُهاَ . قَالَ وَذَلِكَ الظِّلُّ المَمْدُودُ)).
( أبواب صفة الجنة (١) )
( باب ماجاء فى صفة شجر الجنة )
قوله: (عن فراس) بكسر أوله وبمهملة ابن يحمي الهمدانى الخارفى أبى يحي
الكوفى المكتب ، صدوق ربما وهم من السادسة .
قوله: ( فى الجنة شجرة ) قال ابن الجوزى: يقال إنها طوبى. قال الحافظ:
وشاهد ذلك فى حديث عتبة بن عبد السلمى عند أحمد والطبرانى وابن حبان فهذا
هو المعتمد خلافاً لمن قال: إنما نكرت للتنبيه على اختلاف جنسها بحسب شهوات
أهل الجنة ( يسير الراكب ) أى راكب فرض ، ومنهم من حمله على الوسط
المعتدل (فى ظلها) أى فى نعيمها وراحتها، ومنه قولهم: عيش ظليل وقيل معنى
ظلها ناحيتها، وأشار بذلك إلى امتدادها، ومنه قولهم: أنا فى ظلك أى فى ناحيتك
قال القرطبى والمحوج إلى هذا التأويل أن الظل فى عرف أهل الدنيا ما بقى من حر
الشمس وأذاها وليس فى الجنة شمس ولا أذى (مائة عام لا يقطعها) أى لا ينتهى
إلى آخر ما يميل من أغصانها ( قال وذلك الظل الممدود ) وفى حديث أبى هريرة
عند البخارى واقرأوا إن شئتم ( وظل مدود) وحديث أبى سعيد هذا
(١) وقع فى بعض النسخ قبل هذا: بسم الله الرحمن الرحيم.
( ١٥ - تحفة الأحوذي ٧ )

٢٢٦
٢٦٤٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا الَّيْثُ بنُ سَعْدٍ ، عن سَعِيدٍ
ابنِ أَبِ سَعِيدٍ عن أَبِهِ عن أَبِ هُرَيْرَةَ عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ فِى الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِى ظَلَّهَاَ مِائَةَ عَامٍ)).
وَفِى الْبَابِ عن أَنَسٍ وَأَبِ سَعِيدٍ هَذَا حَدِيثٌ صحيحٌ .
٢٦٤٥ - حدثنا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ، أخبرنا زِيَادُ بنُ الْحَسَنِ بنُ
الغُرَاتِ القَزَّزُ، عَنْ أَبِيِهِ، عن جَدِّهِ عن أَبِىِ حَازِمٍ عَن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَافِى الَّةِ شَجَرَةٌ إِلاَّ وَسَاقُهَا
مِنْ ذَهَبٍ)).
أخرجه الشيخان بلفظ: إن فى الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع
مائة عام ما يقطعها .
قوله: ( عن سعيد بن أبى سعد ) المقبرى .
قوله: ( يسير الراكب فى ظلها ) قال النووى فى شرح مسلم: قال العلماء.
المراد بظلها كتفها وذراها وهوما يستر أغصانها انتهى.
قوله : (وفى الباب عن أنس وأبى سعيد) أما حديث أنس فأخرجه الترمذى
فى تفسير سورة الواقعة ، وأماحديث أبى سعيد فأخرجه ابن حبان فى صحيحه عنه
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال له رجل يارسول الله: ماطوبى؟ قال
شجرة مسيرة مائة سنة ، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها : كذا فى الترغيب.
قوله: ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان وابن ماجه.
قوله: ( أخبرنا زياد بن الحسن بن الفرات القزاز ) التميمى الكوفى صدوق
يخطىء من التاسعة (عن أبيه ) أى الحسن بن الفرات بن أبى عبد الرحمن التميمى
القزاز الكوفى ، صدوق بهم من السابعة .
قوله : ( مافى الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب) وروى أبو نعيم عن أبى
1

٢٢٧
هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ .
٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِى صِفَةِ الْجَنَّةِ وَلَعِيمِهاَ
٢٦٤٦ - حدثنا أَبُوكُرَيْبٍ، أخبر نامحمّدُ بنُ فُضَيْلٍ عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ
عَنْ زِيَادِ الطَّانِىُّ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ: ((قُلْنَا يَرَسُولَ اللهِ مَالَفَ إِذَا كُنَّا
هريرة رضى اللّه تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن فى الجنة
شجرة جذوعها من ذهب وفروعها من زبرجد ولؤلؤ ، فتهب الرياح فتصطفق
فما سمع السامعون بصوت شىء قط ألذ منه . وروى ابن أبى الدنيا عن ابن عباس
رضى الله عنه موقوفاً بإسناد جيد قال: نخل الجنة جذوعها من زمرد أخضر
وكربها ذهب أحمر وسعفها كسوة لأهل الجنة منها مقطعاتهم وحللهم وثمرها أمثال
القلال والدلاء، أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ليس فيها
مجم .درواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ذكر الحافظ المنذري هاتين الروايتين
فى الترغيب وقال الكرب بفتح الكاف والراء بعدهما باء موحدة، هو أصول
السعف الغلاظ العراض انتهى . وروى ابن أبى حاتم وابن أبى الدنيا فى صفة الجنة
عن ابن عباس قال : الظل الممدود شجرة فى الجنة على ساق قدر ما يسير الراكب
المجد فى ظلها مائه عام من كل نواحيها ، فيخرج أهل الجنة يتحدثون فى ظلها
فيشتهى بعضهم اللهو، فيرسل الله ريحاً فيحرك تلك الشجرة بكل لهو كان فى الدنيا.
ذكره الحافظ فى الفتح .
قوله : (هذا حديث غريب حسن) وأخرجه بن أبى الدنيا وابن حبان
فى صحيحه .
( باب ماجاء فى صفة الجنة ونعيمها )
قوله : (عن زياد الطائى ) مجهول أرسل عن أبى هريرة من السادسة ، كذا
فى التقريب .

٢٢٨
عِنْدَكَ رَأْتْ قُوبُنَا وَزَهَدْنَا وَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الْآخِرَةِ، فَإِذَا خَرَ جْنَا مِنْ عِنْدِكَ
فَأَنَشْفَ أَهَالِينَ وَ تَمْنَ الأَوْلاَدَ أَنْكَرْنَ أَنْفُسَنَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: لَوْ أَنَّكُمُ تَكُونُونَ إِذَا خَرَجْهُمْ مِنْ عِنْدِى كُنْتُمْ عَلَى خَالِكُمُ
ذَلِكَ لَزَارَتْكُمُ المَلائِكَةُ فِى بُيُوتِكُمُ، وَلَوْ لمَ تُذْ نِبُوا ◌َاءَ اللهُ بِخَقٍ
جَدِيدٍ كَ يُذْنِبُوا فَيَغْفِرَ لَهُمْ. قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مِمَّ خُلِقَ الَخْلْقُ؟
قوله: ( وزهدنا) قال فى القاموس زهد فيه كمنع وسمع وكرم زهداً وزهادة
أو هى فى الدنياوالزهد فى الدين ضد رغب انتهى (فأننا أهالينا) قال فى القاموس
الأمس بالضم وبالتحريك، والآنسة محركة ضد الوحشة، وقد أنس به مثلثة النون
انتهى . والمعنى خالطناهم وعالجنا أمورهم واشتغلنا بمصالحهم (أنكرنا أنفسنا) أى
لم تجدها على ما كانت عندك (لو أنكم تكونون إذا خرجتم من عندى كنتم على
حالكم ذلك لزارتكم الملائكة فى بيوتكم . كذا فى نسخ الترمذى بزيادة لفظ كنتم بين
من عندى وعلى حالكم ولا يستقيم معناه فتفكر . وروى مسلم فى صحيحه عن حنظلة
بن الربيع الأسيدى نحو هذا الحديث وفيه لو تدومون على ما تكونون عندى وفى
الذكر لصاحتكم الملائكة على فرشكم وفى طريقكم (ولو لم تذنبوا لجاء الله بخلق جديد)
من جفسكم أو من غيركم. وفى رواية مسلم: لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون (كى
يذنبوا) أى فيستغفروا (فيغفر لهم ) لاقتضاء صفة الغفار والغفور ذلك. قال
الطبى: ليس الحديث تسلية للمنهمكين فى الذنوب كما يتوهمه أهل الغرة بالله، فإن
الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم إنما بعثوا ليردعوا الناس عن غشيان الذنوب،
بل بيان لعفو الله تعالى وتجاوزه عن المنبين ايرغيوا فى التوبة. والمعنى المراد من
الحديث هو أن الله كما أحب أن يعطى المحسنين أحب أن يتجاوز عن المسيئين وقد
دل على ذلك غير واحد أسمائه الغفار الحليم التواب العفو، ولم يكن ليجعل العباد
شأناً واحداً كالملائكة مجبولين على التنزه من الذنوب بل يخلق فيهم من يكون بطبعه
ميالا إلى الهوى متلبساً بما يقتضيه ثم يكلفه التوقى عنه ويحذره من مداناته ويعرفه
التوبة بعد الابتلاء ، فإن وفى فأجره على الله، وإن أخطأ الطريق فالتوبة بين يديه ،
فأراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم به أنكم لو كنتم مجبولين على ما جبلت عليه

٢٢٩
قَالَ مِنَ الَّاءِ . قُلْتُ الَُّ مَا بِذَاؤُهَا؟ قَالَ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ،
وَمِلَاَطُهَاَ الِسْكُ الأَذْفَرُ وَحَصْبَاؤُهَا الْلُّؤْلُؤُ وَاليَقُوتُ وَتُرْبَتُهَاَ الزَّعْفَرَانُ
مَنْ يَدْخُلُهَا يَفْعَمْ لاَ يَبْأَسْ، وَبَخْلُدْ لاَ يَمُوت؛ وَلاَ تَبْلَى فِيَ بُهُمْ وَلاَ يَفْنَى
شَبَابَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: ثَلاَثٌ لاَ بُرَدُ دَعْوَتُهُمْ: الْإِمَامُ العَادِلُ، وَالصَّائمُ حِينَ
الملائكة لجاء الله بقوم يتأتى منهم الذنب فيتجلى عليهم بتلك الصفات على مقتضى
الحكمة ، فإن الغفار يستدعى مغفوراً كما أن الرزاق يستدعى مرزوقاً، كذا فى
المرقاة ( مم خلق الخلق قال من الماء ) قيل أى من النطفة، والظاهر أن يكون
اقتباساً من قوله تعالى: (وجعلنا من الماء كل شىء حى) أى وخلقنا من الماء كل
حيوان لقوله سبحانه (والله خلق كل دابة من ماء) وذلك لأن الماء أعظم موارده
أو لفرط احتياجه إليه وانتفاعه بعينه (قلت الجنة مابناؤها) أى هز من حجر ومدر
أو خشب أو شعر ( قال لبنة من فضة ولبنة من ذهب ) أى بناؤها مرصع منهما
( وملاطها) بكسر الميم أى ما بين اللبنتين موضع النورة فى النهاية الملاط الطين
الذى يجعل بين ساقتى البناء يملط به الحائط أى يخلط (المسك الأذفر) أى الشديد
الريح (وحصباؤها) أى حصباؤها الصغار التى فى الأنهار قاله القارى. وقال صاحب
أشعة المعات أى حصباؤها التى فى الأنهار وغيرها. قلت: الظاهر هو العموم (اللؤلؤ
والياقوت) أى مثلها فى اللون والصفاء (وتربتها) أى مكان ترابها (الزعفران )
أى الناعم الأصفر الطبيب الريح تجمع بين ألوان الزينة وهى البياض والحمرة والصفرة
ويتكمل بالأشجار الملونة بالخضرة. ولما كان السواد يغم الفؤاد خص بأهل النار
( من يدخلها ينعم لا يبأس ) بفتح وسطهما فى القاموس البأس العذاب والشدة
فى الحرب بؤس ککرم بأساً وبئس کسمع اشتدت حاجته ( يخلد ) أى يدوم
فلا يتحول عنها ( لا يموت) أى لا يفنى بل دائماً يبقى (ولا تبلى) بفتح أوله من
باب سمع يسمع أى لاتخلق ولا تتقطع (ثيابهم) وكذا أثاثهم (ولا يفنى شبابهم)
أى لا يهرمون ولا يخرفون ولا يغيرهم مضى الزمان قال القاضى: معناه أن الجنة
دار الثبات والقرار وأن التغير لا يتطرق إليها فلا يشوب نعيمها بؤس ولا يعتريه
فساد ولا تغيير ، فإنها ليست دار الأضداد ومحل الكون والفساد ( ثلاث ) أى

٢٣٠
يُفْطِرُ، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ يَرْفَعُهَا فَوَقَ الغَمَمِ، وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ،
وَيَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَلَى: وَعِزَّبِى لَأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ)) هذه حَدِيثٌ
لَيَْ إِسْنَادُهُ بِذَلِكَ الْقَوِىِّ، وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِى بِمُتَصِلٍ . وَقَدْ رُوِىَ هَذَا
الْحَدِيثُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ أَبِ هُرَيْرةُ.
ثلاث نفوس فى المشكاة والجامع الصغير ثلاثة بتاء التأنيث، ثلاثة أشخاص أو ثلاثة
رجال ( الإمام العادل ) أى منهم أو أحدهم الإمام العادل (والصائم حين يفطر)
لأنه بعد عبادة، حال تضرع ومسكنة ( ودعوة المظلوم ) كان مقتضى الظاهر أن
يقول والمظلوم ، ولعله لما كانت المظلومية ليست بذاتها مطلوبة ؛ عدل عنه، قاله
القارى . وقال الطبى : أى دعوة الإمام ودعوة الصائم بدليل قوله ودعوة المظلوم
ويكون بدلا من دعوتهم ، وقوله يرفعها حال كذا قيل والأولى أن يكون أى
يرفعها خبراً لقوله ودعوة المظلوم ، وقطع هذا القسم عن خويه لشدة الاعتناء
بشأن دعوة المظلوم ولو فاجراً أو كافراً . وينصر هذا الوجه عطف قوله ويقول
الرب على قوله ويفتح ، فإنه لا يلائم الوجه الأول لأن ضمير يرفعها للدعوة حينئذ
لا لدعوة المظلوم كما فى الوجه الأول . قال القارى: والظاهر أن الضمير على
الوجهين لدعوة المظلوم وإنما بولغ فى حقها لأنه لما ألحقته نار الظلم واحترقت
أحشاءه خرج منه الدعاء بالتضرع والانكسار وحصل له حالة الاضطرار فيقل
دعاءه كما قال تعالى: ((أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء)) (يرفعها)
أى الله (فوق الغمام ) أى تجاوز الغمام، أى السحاب (ويفتح) أى الله (لا)
أى لدعوته ( لأنصرنك) بفتح الكاف أى أيها المظلوم وبكسرها أى أيتها الدعوة
( ولو بعد حين) الحين يستعمل لمطلق الوقت ولستة أشهر ولأربعين سنة.
والمعنى : لا أضيع حقك ولا أرد دعاءك ولو مضى زمان طويل لأنى حليم لا أجمل
عقوبة العباد لعلهم يرجعون عن الظلم والذنوب إلى إرضاء الخصوم والتوبة ،
وفيه إيماء إلى أنه تعالى يمهل الظالم ولا يهمله.
قوله : ( هذا حديث ليس إسناده بذلك القوى ، وليس هو عندى بمتصل)
لآن فى سنده زياد الطائى وهو مجهول ، ومع هذا رواه عن أبى هريرة مرسلا.

٢٣١
٣ - بَبُ مَا جَاءٍ فِىِ صِفَةٍ غُرَفِ الْجَنَّةِ
٢٦٤٧ - حدثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أخبر ناعَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحَنِ
ابنِ إِسْحَاقَ عن الثُّعْمَانِ بنِ سَعْدٍ عن عَلَىّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((إِنَّ فِي الْجَّةِ لَغُرَفًا يُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَاَ وبُطُونُهَ مِنْ
ظُهُورِهَا، فَقَامَ إِلَيْهِ أَعْرَائِيٌ، فَقَالَ: لِمَنْ هِىَ يَا نَسِىَّاللهِ؟ قَالَ هِىَ لِمَنْ
أَطَبَ الكَّلاَمَ وَأَطْعَ الطََّمَ وَأَدَامَ الصِّيَامَ وَصَلَّى لِلِهِ بِالَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَمٌ))
هَذَا حَدِيثٌ غريبٌ. وَقَدْ تَكَّ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِى عَبْدِ الرَّحَنِ بِنِ
إِسْحَاقَ هَذَا مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَهُوَ كُوفِىٌّ، وَعَبْدُ الرْمَنِ بنُ إِسْحَاقَ
القُرَشِىُّ مَدِينِيٌّ وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا.
إعلم أن حديث أبى هريرة هذا مشتمل على أربعة أحاديث : فالأول من قوله :
ما لنا إذا كنا عندك إلى قوله لزارتكم الملائكة فى بيوتكم ، وهذا أخرجه أحمد .
والثانى من قوله: ولو لم تذنبوا إلى قوله فيغفر لهم، وهذا أخرجه مسلم . والثالث
من قوله : قلت يا رسول اللّه مم خلق الخلق إلى قوله ولا يفنى شبابهم، وهذا
أخرجه أحمد والدارمى والبزار والطبرانى فى الأوسط ، وابن حبان فى صحيحه .
والرابع من قوله ثلاث لاترد دعوتهم الخ ، وهذا أخرجه أحمد وابن ماجه
وأخرجه الترمذى أيضاً فى الدعوات والمفهوم من كلام المذرى فى صفة الحنة من
كتاب الترغيب أن هذا الحديث بطوله عند أحمد والبزار والطبرانى وابن حبان .
( باب ما جاء فى صفة غرف الجنة)
قوله: (إن فى الجنة لغرفاً) بضم الغين المعجمة وفتح الراء كمصرد جمع غرفة
بالضم وهى العلية، وهى بالفارسية بالاعانة .
قوله : (هذا حديث غريب)، تقدم هذا الحديث بسنده ومتنه فى باب قول
المعروف من أبواب البر والصلة وتقدم هناك شرحه .
قوله: ( من قبل حفظه) بكسر القاف وفتح الموحدة، أى من جهة حفظه

٢٣٢
٢٦٤٨ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشَّارِ، حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ
المَسِّىُّ، عن أَبِ عِرَانَ الْجُوْلِّ، عنْ أَبِ بَكْرٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ بنِ قَيْسٍ،
عن أَبِهٍ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: (( إِنَّ فِ الْنَّةِ جَمَّقَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ
آنَبِتُاَ وَمَا فِيهِمَا، وَجَنْتَيْنِ مِنْْ ذَهَبٍ آتَيْتُهُمَ وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ
القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إلَّ رِدَاءِ الكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ
(وهو كوفى) واسطى وقد تقدم ترجمته فى باب قول المعروف (وعبد الرحمن
ابن إسحاق القرشى مدينى وهو أثبت من هذا) وقال أبو حاتم: وهو أصلح
من الواسطى . وقال ابن سعد: هو أثبت من الواسطى ، وحكى الترمذى فى العلل
عن البخارى أنه وثقه كذا فى تهذيب التهذيب , وقد تقدم ترجمته فى باب المسح
على الجور بين والعمامة .
قوله (عن أبى بكر بن عبد الله بن قيس) عبد الله بن قيس هذا هو أبو موسى
الأشعرى وابنه أبو بكر اسمه عمرو أو عامرثقة من الثالثة ( عن أبيه ) أى عبد الله
ابن قيس بن سليم بن حضار، كنيته أبو موسى الأشعرى صحابى مشهور، أقره عمر
ثم عثمان ، وهو أحد الحكمين بصفين .
قوله: ( إن فى الجنة جنتين من فضة آنيتهما وما فيهما ) أى من القصور
والأثاث كالسرر وكقضبان الأشجار وأمثال ذلك قيل ، قوله من فضة خبر آنيتهما
والجملة صفة جنتين أو من فضة صفة قوله جنتين وخبر آنيتهما محذوف أى آنيتهما
وما فيهما كذلك، وكذا من جه المبنى والمعنى قوله ( وجنتين من ذهب آنيتبها
وما فيهما) ثم ظاهره أن جنتين من فضة لامن ذهب وجنتين بالعكس فالجمع بينه
وبين حديث صفة بناء الجنة من أن لبنة من ذهب ولبنة من فضة أن الأول صفة
ما فى الجنة من آنية وغيرها والثانى صفة حوائط الجنة. ويؤيده أنه وقع عند البيهقى
فى البعث فى حديث أبى سعيد أن اللّه أحاط حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من
فضة ( وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء ) . قال عياض :
كانت العرب تستعمل الاستعارة كثيراً وهو أرفع أدوات بديع فصاحتها وإيجازها

٢٣٣
فِى جَنَّةِ عَدْنٍ))، وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ :
ومنه قوله تعالى (جناح الذل ) فمخاطبة النبى صلى الله عليه وسلم لهم برداء الكبرياء
على وجه ونحو ذلك من هذا المعنى ، ومن لم يفهم ذلك تاه ، فمن أجرى الكلام
على ظاهره أفضى به الأمر إلى التجسيم ، ومن لم يتضح له وعلم أن الله منزه عن
الذى يقتضيه ظاهرها إما أن يكذب نقلتها وإما أن يأولها، كأن يقال استعار اعظيم
سلطان الله وكبرياته وعظمته وهيبته وجلاله المانع إدراك أبصار البشر مع ضعفها
لذلك رداء الكبرياء فإذا شاء تقوية أبصارهم وقلوبهم كشف عنهم حجاب هيبته
وموانع عظمته انتهى ملخصاً . وقال الكرمانى ما حاصله: إن رداء الكبرياء
مانع عن الرؤية فكان فى الكلام حذفً تقديره بعد قوله إلا رداء الكبرياء فإنه
يمن عليهم برفعه، فيحصل لهم الفوز بالنظر إليه، فكأن المراد أن المؤمنين إذا
تبوأوا مقاعدهم من الجنة لولاما عندهم من هيبة ذى الجلال لما حال بينهم وبين
الرؤية حائل ، فإذا أراد إكرامهم حفهم برأفته وتفضل عليهم بتقويتهم على النظر
إليه سبحانه. قال الحافظ: ثم وجدت فى حديث صهيب فى تفسير قوله تعالى:
للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ما يدل على أن المراد برداء الكبرياء فى حديث أبى
موسى الحجاب المذكور فى حديث صهيب وأنه سبحانه يكثف لأهل الجنة إكراماً
لهم . والحديث عند مسلم والترمذى والنسائى وابن خزيمة وابن حبان ولفظ مسلم
أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخل أهل الجنة يقول الله عز وجل تريدون
شيئاً أزيدكم؟ فيقولون ألم تبيض وجوهنا وتدخلنا الجنة ، قال فيكشف لهم الحجاب
فا أعطوا شيئاً أحب إليهم منه ثم تلاهذه الآية: ((الذين أحسنوا الحسنى وزيادة))
أخرجه مسلم عقب حديث أبى موسى ، ولعله أشار إلى تأويله به . وقال القرطى
فى المفهم الرداء استعارة كنى بها عن العظمة كما فى الحديث الآخر: الكبرياء رداقى
والعظمة إزارى ، وليس المراد الثياب المحسوسة لكن المناسبة أن الرداء والإزار
لما كانا متلازمين المخاطب من العرب عبر عن العظمة والكبرياء بهما، ومعنى
حديث الباب أن مقتضى عزة الله واستغنائه أن لايراه أحد لكن رحمته المؤمنين
اقتضت أن يريهم وجهه كمالا للنعمة ، فإذا زال المانع فعل منهم خلاف مقتضى
الكبرياء ، فكأنه رفع عنهم حجاباً كان يمنعهم انتهى (على وجهه) حال من رداء
الكبرياء (فى جنة عدن) راجع إلى القوم. وقال عياض معناه راجع إلى الناظرين

٢٣٤
((إِنَّ فِىِ الْجَفَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا سِتُّونَ مَيْلاً، فِى كُلِّ
ذَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ لَ يَرَوْنَ الْآخَرِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ الْمُؤْمِنُ)) .
هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو عِرَانَ الْجُوْلِيُّ أْمُ عَبْدُ لِكِ بنُ حَبِيبٍ،
أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِىِ مُوسَى. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لاَ يُعْرَفُ أَسْمُهُ،
وَأَبُومُوسَى الأَشْعَرِىُّ الْمُ عَبْدُ اللهِ بنُ فَيْسٍ .
٤ - بابُ ما جاءَ فِى صِفَةٍ دَرَجَاتِ الْجُنَّةِ
٢٦٤٩ - حدثنا عَبَّاسٌ المَنْبَرِىُّ، أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ ، أخبرنا
شَرِبِكٌ عن مُحَمَّدِ بنِ جُجَادَةَ، عَنْ عَطَاءِ، عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : قَلَ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((فِى الْجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ
أى وهم فى جنة عدن لا إلى الله فإنه لا تحويه الأمكنة سبحانه وتعالى. وقال
القرطبى : متعلق بمحذوف فى موضع الحال من القوم مثل كائنين فى جنة عدن .
قوله: (إن فى الجنة لخيمة) أى عظيمة (مجوفة ) أى واشعة الجوف
( عرضها ) وفى رواية طولها ويتحصل بالروايتين أن طولها وعرضها كل واحد
منهما ستون ميلا ( فى كل زاوية) أى من الزوايا الأربع ( منها) أى من تلك
الخيمة ( أهل) فى رواية مسلم أهل للمؤمن ( لايرون) أى ذلك الأهل وجمع
باعتبار معناه (الآخرين ) أى الجمع الآخرين من الأهل الكائنين فى زاوية
أخرى ( يطوف عليهم ) أى يدور على جميعهم (المؤمن ) قيل إن المعنى يجامع
المؤمن الأهل وأن الطواف هنا كناية عن الجامعة .
قوله: ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان وغيرهما .
( باب ماجاء فى صفة درجات الجنة )
قوله: (فى الجنة مائة درجة) قال ابن الملك: المراد بالمائه ههنا الكثرة

٢٣٥
مِائَةَ عَامٍ )) هذَا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ .
٢٦٥٠ - حدثنا قُقَيْبَةُ وَأَْحَمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّرُِّّ، قالا أخبرنا
عبدُ الْعَزِيزِ بنُ محُمَّدٍ عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ عن مُمَاذٍ بِنِ جَلٍ
أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَصَلَّى الصَّلاَةَ
وَحَجَّ الْبَيْتَ، لا أَذْرِى أَذَ كَرِ الزََّةَ أَمْ لاَ، إِلاَّ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ
يَغْفِرَ لَهُ إِنْ هَاجَرَ فِى سَبِيلِ اللهِ أَوْ مَكَثَ بِأَرْضِهِ الَّتِىِ وُلِدَ بِهَاَ. قال مُعَاذٌ:
أَلاَ أُخْبِرُ بِهاَ النَّاسَ؟ فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ذَرِ النَّاسَ يَعْمَلُونَ
وبالدرجة المرقاة . قال القارى : الأظهر أن المراد بالدرجات المراتب العالية .
قال تعالى: ((لهم درجات عند ربهم)، أى ذوو درجات بحسب أعمالهم من الطاعات
كما أن أهل النار أصحاب دركات متسافلة لقدر مراتهم فى شدة الكفر، كما يشير
إليه قوله سبحانه: ((إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار)) (مائة عام ) أى
مسيرة مائة عام . قال المناوى : وفى رواية خمسمائة، وفى أخرى أكثر وأقل
ولا تعارض لاختلاف السير فى السرعة والبطء والبين ذكر تقريباً الإفهام .
قوله : (هذا حديث غريب) قال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر هذا الحديث
رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب والطبرانى فى الأوسط ، إلا أنه قال ما بين
كل درجتين مسيرة خمسمائة عام انتهى.
قوله: ( لا أدرى أذكر الزكاة أم لا ) الظاهر أن قائله لاأدرى هو عطاء بن
يسار وفاعل ذكر هو معاذ بن جبل ( إلا كان ) كذا فى النسخ الموجودة بزيادة
إلا قبل كان ، ولا يستقيم معناها ههنا، فهى زائدة، وقد تكون هى زائدة كما فى
قول الشاعر: حراجيج ما تنفك إلا مناخة - على الخسف أو ترمى بها بلداً قفرا.
كذا فى القاموس . وقد روى أحمد هذا الحديث فى مسنده ولم يقع فى روايته لفظ
إلا (حقاً على الله) أى بوعده الصادق ( ألا أخبر بها الناس ) حتى يفر حوا بهذه
البشارة ( ذر الناس ) أى اتركهم بلا بشارة ( يعملون ) أى يجتهدون فى زيادة

٢٣٦
فَإِنَّ فِى الْنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كَلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّاءِ وَالْأَرْضِ ،
وَالْفِرْ دَوْسُ أَعْلَى الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُهَا وَفَوْقَ ذَلِكَ عَرْشُ الرَّْنِ، وَمِنْهَ تُفَجَّرُ
أَنْهَرُ الْنَّةِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ)). هكذا رُوِىّ هذا
الحديثُ عن هِشَامٍ بِنِ سَمْدٍ، عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ عن مُعَاذٍ
ابنِ جَبَلٍ ، وهذا عِنْدِى أَصَحُّ من حديثٍ هَّامٍ عِن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عن ◌َطَاءِ
العبادة ولا يتكلون على هذا الإجمال (فإن فى الجنة مائة درجة) قال القارى:
يمكن أن يراه به الكثرة لما ورد من رواية البييقى عن عائشة رضى الله عنها
مرفوعاً : عدد درج الجنة عدد آى القرآن فمن دخل الجنة من أهل القرآن فليس
فوقه درجة . ويمكن أن يقال فى الجنة مائة درجة لكل واحد من أهلها فيكون
بيان أقل مايكون فيها من أنواع السعة وأصناف النعمة ( والفردوس ) قال
الحافظ : الفردوس هو البستان الذى يجمع كل شىء ، وقيل هو الذى فيه العنب،
وقيل هو بالرومية ، وقيل بالقبطية، وقيل بالسريانية وبه جزم أبو أسحاق الزجاج
انتهى. وقال فى القاءوس: الفردوس الأودية التى تنبت ضروباً من النبت
والبستان يجمع كل ما يكون فى البساتين يكون فيه الكروم وقد يؤنث عربية
أورومية نقلت أو سريانية انتهى ( أعلى الجنة وأوسطها ) أى أعدلها وأفضلها
وأوسعها وخيرها ، ذكره السيوطى. قال الطبى: النكتة فى الجمع بين الأعلى
والأوسط أنه أراد بأحدهما الحمى وبالآخر المعنوى، فإن وسط انشىء أفضله
وخياره، وإنما كان كذلك لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل والأوساط محمية
محفوظة . وقال ابن حبان: المراد بالأوسط السعة وبالأعلى الفوقية (ومنها ) أى
من الفردوس (تفجر ) بصيغة المجهول أى تشقق وتجرى (أنهار الجنة) أى أصول
الأنهار الأربعة من الماء واللبن والخمر والعسل (فإذا سألتم الله) أى الجنة
( فاسألوه) وفى بعض النسخ فسلوه بالتخفيف والنقل أى فاطلبوا منه (الفردوس)
لأنه أفضلها وأعلاها .
قوله: (هكذا روى هذا الحديث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم
عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل وهذا عندى أصح ) وأخرجه البخارى من

٢٣٧
ابنِ يَسَارٍ عن عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ. وَعَطَاءٍ لم يُدْرِكْ مُعَذَ بنَ جَبَلٍ، وَمُعَاذُ
قَدِيمُ المَوْتِ ، مَاتَ فِى خِلاَفَةٍ مُمَرَ.
٢٦٥١ - حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرَّْنِ، أنبأنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ،
أخبرنا هَمَّامٌ عن زَيْدِ بنِ أُسْلَمَ، عن عَطَاءِ بنِ بَسَارٍ، عن عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ
أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((فى الْجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَبَيْنَ
كلِّ دَرَ جَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّاءِ وَالْأَرْضِ، وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلَهَا دَرَجَةً، وَمِنْهَاَ
تُفَجَّرُ أَنْهَرُ الْنّةِ الْأَرْبَعَةُ، وَمِنْ فَوْقِهَاَ يَكُونُ الْعَرْشُ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ
فَاسْأَ لُوهُ الْفِرْ دَوْسَ)).
طريق هلال بن على عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة . قال الحافظ فى الفتح :
رواه زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار فاختلف عليه ، فقال هشام بن سعد وحفص
ابن ميسرة والدراوردى عنه عن عطاء عن معاذ بن جبل أخرجه الترمذى وابن
ماجه . رقال همام عن زيد عن عطاء عن عبادة بن الصامت أخرجه الترمذى
والحاكم ورجح رواية الدراوردى ومن تابعه على رواية همام ولم يتعرض لرواية
هلال مع أن بين عطاء بن يسار ومعاذ انقطاعاً انتهى.
قوله: ( والفردوس ) أى الجنة المسماة: الفردوس المذكور فى القرآن فى
قوله تعالى: ((قد أفلح المؤمنون إلى قوله أولئك هم الوارثون الذينير ثون الفردوس)»
(أعلاها) أى أعلى سائر الجنان ( ومنها ) أى من جنة الفردوس (تفجر أنهار
الجنة الأربعة) بالرفع صفة لأنهار وهى أنهار الماء واللبن والخمر والعسل المذكورة
فى القرآن وفيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من
خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى» (ومن فوقها يكون العرش ) يدل هذا
على أن الفردوس فوق جميع الجنان ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم قلما للأمة
وتعظيما المهمة ( فإذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس) وفى بعض النسخ فسلوه
بالتخفيف وحديث عبادة هذا أخرجه أحمد وابن أبى شيبة والحاكم.

٢٣٨
٢٦٥٢ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ ، أخبرنا
هَامٌ، عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ نَحْوَهُ.
٢٦٥٣ - حدثنا قُقَيْبَةُ، أخبرنا ابنُ لَهِيمَةَ عن دَرَّاجٍ عن أبِ الهَيْثمِ
عن أبِى سَعِيدٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((إِنَّ فِى الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ
لَوْ أَنَّ الْعَالَمِينَ اجْتَمَعُوا فِى إِحْدَاهُنَّ لَوَسِعَتْهُمْ )) هذا حديثٌ غريبٌ .
٥ - بابُ ماجاء فى صِفَةِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ
٢٦٥٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّْحَنْ، أخبرنا فَرْوَةُ بنُ
أَبِ المَغْرَاءِ ، أخبرنا عَبِيدَةُ بنُ مُمَيْدٍ عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، عن عَمْرِ و بِنِ
مَيْمُونٍ ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ، عن الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((إِنَّ
الَرْأَةَ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيْرَى بَيَضُ سَاقِهَاَ مِنْ وَرَاءِ سَبْعِنَ حُلَّةٌ حَتَّى
يُرَى ◌ُخُّهَا وَذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ تَعَلَى يَقُولُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾.
قوله: (لو أن العالمين) بفتح اللام أى جميع الخلق اجتمعوا جميعاً (لوسعتهم)
أى لكفتهم لسعتها المفرطة التى لا يعلمها إلا الله تعالى.
قوله: ( هذا حديث غريب) وأخرجه ابن حبان من وجه آخر وصححه
قاله القارى .
( باب ماجاء فى صفة نساء أهل الجنة )
قوله: (أخبرنا فروة بن أبى المغراء) بفتح الميم والمد واسم أبيه معديكرب
الكندى ، يكنى أبا القاسم، كوفى صدوق من العاشرة (أخبرنا عبيدة) بفتح
أوله وكسر الموحدة .
قوله: ( ليرى) بصيغة المجهول ( مخها ) بالضم فقى العظم والدماغ (كأنهن
الياقوت ) أى صفاء ( والمرجان) أى اللؤلؤ بياضاً . قال فى القاموس: المرجان

٢٣٩
فَأَمَّا الْيَاقُوتُ فَإِنَّهُ حَجَرٌ لَوْ أَدْخَلْتَ فِيهِ سِلْكاً، ثُمَّ الْتَصْفَيْتَهُ
لَأُرِيْتَهُ مِنْ وَرَائِهِ)).
٢٦٥٥ - حدثنا هَذَّادٌ، أخبرنا عَبِيدَةُ بنُ مُميدٍ عنْ عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ
عَن عَمْرِوبْنِ مَيْعُونٍ ، عَن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، عَنْ النَّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم تَحْوَهُ .
٢٦٥٦ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا أَبُو الْأَحْوَصِ عَن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ
عَنْ عَمْرِ و بنِ مَيْنُونٍ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَرْقَمْهُ،
وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ عَبِيدَةَ بنِ خَيْدٍ. وَهَكَذَا رَوَى جَرِيرٌ وَغَيْرٌ وَاحِدٍ
عَنْ عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ.
٢٦٥٧ - حدثنا سُفْيَنُ بنُ وَكِيج، أخبرنا أَبِى عَن فُضَيْلِ بنِ مَرْزُوق
عن عَطِيَّةَ عن أَبِى سَعِيدٍ عن الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ
يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مِثْلِ ضَوْءِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَالزَّمْرَةُ الثَّانِيَةُ
◌َلَى مِثْلِ أَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّىٍ فِ السَّاءِ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَنٍ
صغار اللؤلؤ ( ثم استصفيته) المراد باستصفاء الياقوت هنا ، جعله صافياً ونقياً
من الكدورة ونحوها مما يكدره، وحديث ابن مسعود هذا أخرجه أيضاً ابن أبى
الدنيا وابن حبان فى صحيحه .
قوله: ( إن أول زمرة) أى جماعة وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (على
مثل ضوء القمر ليلة البدر ) أى وجوههم على مثل ضوء القمر ليلة البدر (والزمرة
الثانية) وهم الأولياء والصلحاء على اختلاف مراتبهم فى الضياء على كل زوجة

٢٤٠
عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً يُرَى مُحُّ شَاقِهَا مِنْ وَرَاْهاَ)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
سبعون حلة ) بضم حاء وتشديد لام ولا تطلق غالباً إلا على ثوبين (يرى) أى
يبصر (يخ ساقها) أى مخ عظام ساق كل زوجة (من ورائها) أى من فوق حللها
السبعين لكمال لطاقة أعضائها وفيابها. قال القارى: والتوفيق بينه وبين خبر
أدنى أهل الجنة من له ثنتان وسبعون زوجة وثمانون ألف خادم بأن يقال يكون
لكل منهم زوجتان موصوفتان بأن يرى مخ ساقها من ورائها وهذا لاينافى
أن يحصل لكل منهم كثير من الحور العين الغير البالغة إلى هذه الغلية كذا قيل
والأظهر أنه تكون لكل زوجتان من نساء الدنيا، وأن أدنى أهل الجنة من
له ثفتان وسبعون زوجة فى الجملة يعنى ثنتين من نساء الدنيا وسبعين من الحور العين
انتهى . وقال الحافظ فى الفتح: قوله ولكل واحد منهم زوجتان أى من نساء
الدنيا ، فقد روى أحمد من وجه آخر عن أبى هريرة مرفوعاً فى صفة: أدنى أهل
الجنة منزلة وأن لكل منهم - من الحور العين - ثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه
من الدنيا. وفى سنده شهر بن حوشب وفيه مقال . ولأبي يعلى فى حديث الصور
الطويل من وجه آخر عن أبى هريرة فى حديث مرفوع : فيدخل الرجل على
ثنتين وسبعين زوجة ما ينشأ الله وزوجتين من ولد آدم. قال والذى يظهر أن
أقل ما لكل واحد منهم زوجتان، وقد أجاب بعضهم باحتمال أن تكون التثنية
تتطيراً لقوله: جنتان وعينان ونحو ذلك أو المراد تثنية التكثير والتعظيم نحو لبيك
وسعديك ولا يخفى ما فيه انتهى ملخصاً .
قلت : روى البخارى فى صحيحه فى صفة الجنة عن أبى هريرة مرفوعاً :
أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر : الحديث وفيه: ولكل
واحد منهم زوجتان. ورواه من طريقا آخر وفيه ولكل امرىء زوجتان من
الحور العين. فقول الحافظ وغيره فى تفسير قوله : ولكل واحد منهم زوجتان
أى من نساء الدنيا ليس بصحيح فإن الروايات يفسر بعضها بعضاً، فالظاهر أن
أقل ما لكل واحد منهم زوجتان كما قال الحافظ والله تعالى أعلم.
:
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد .