Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
1
كَذُبَابٍ وَقَعَ عَلَى أَنْفِهِ قَالَ بِهِ هَكَذَا فَطَرَ )) قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: (اللّهُ أَفْرَحُ بِقَوْبَةٍ أَحَدِّكُمُ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضِ فَلاَةٍ دَوِّيَةٍ مُهْلِكَةٍ مَمَهُ
رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا، فَخَرَجَ فِى طَلَبِهَاَ
حَتَّى إِذَا أَدْرَ كَهُ المَوْتُ، قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِىِ الَّذِىِ أَضْلَلْتُهَ فِيهِ فَأَمُوتُ
فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَذِهِ فَفَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ،
عَلَيْهَا طَعَمُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ)).
عليه . قال ابن أبى جمرة: السبب فى ذلك أن قلب المؤمن منور، فإذا رأى من
نفسه ما يخالف ما ينور به قلبه عظم الأمر عليه، والحكمة فى التمثيل بالجبل أن غيره
من المهلكات قد يحصل التسبب إلى النجاة منه بخلاف الجبل إذا سقط على الشخص
لا ينجو منه عادة ، وحاصله أن المؤمن يغلب عليه الخوف لقوة ما عنده من
الإيمان ، فلا يأمن العقوبة بسببها، وهذا شأن المؤمن أنه دائم الخوف والمراقبة
يستصغر عمله الصالح ويخشى من صغير عمله السيء (وإن الفاجر ) أى الفاسق
( قال به) أى أشار إليه أو فعل به ( هكذا) أى دفع الذباب بيده (الله) بفتح
اللام ( بتوبة أحدكم) أى من المعصية إلى الطاعة. قال الطبى: لما صور حال
المذنب بتلك الصورة الفظيعة أشار إلى أن الملجأ هو التوبة والرجوع إلى الله
تعالى انتهى. يعنى فصلت المناسبة بين الحديثين من الموقوف والمرفوع (من رجل)
متعلق بأفرح ( بأرض فلاة ) قال فى القاموس : الفلاة القفر أو المفازة لا ماء
فيها والصحراء الواسعة ( دوية) بفتح الدال وتشديد الواو والياء: نسبة للدو
وهى الصحراء التى لانبات بها (مهلكة) بفتح الميم واللام وكسرها: موضع خوف
الهلاك ( فأضاها) وفى رواية البخارى فوضع رأسه فنام فاسقينظ وقد ذهبت
راحلته ( حتى إذا أدركه الموت ) أى أسبابه من الحر والعطش، وفى رواية
البخارى : حتى إذا اشتد الحر والعطش أو ماشاء الله (قال ) أى فى نفسه وهو
جواب إذا ( أرجع ) بلفظ المتكلم .

٢٠٢
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسن صحيحٌ ، وَفِهِ عن أبى هُرَيْرَةَ وَالنُّعْمَانِ
ابنِ بَشِيرٍ وَأَسِ بنِ مَالِكٍ عن الذَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم.
٢٦١٦ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيج، أخبرنا زَيْدُ بنُ حُبَابٍ ، أخبرنا
عَلِيُّ بنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِىُّ، أخبرنا قَتَادَةُ عن أَنَسٍ، عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم: ((كلُ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٍ، وَخَيْرُ الْطَّائِنَ التَّوَّابُونَ)). هذا حديثٌ
غريبٌ لا تَعْرِفَهُ إلّ من حديثٍ عَلِيِّ بنِ مَسَعَدَةً عن قَتَادَةً .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى وأخرج مسلم المرفوع
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حسب.
قوله: (وفيه ) أى وفى الباب (عن أبى هريرة والنعمان بن بشير وأنس
ابن مالك ) أما حديث أبى هريرة فأخرجه مسلم ، وأما حديث النعمان بن بشير
فأخرجه أيضاً مسلم، وأما حديث أنس بن مالك فأخرجه الشيخان.
قوله : (أخبرنا على بن مسعدة الباهلى) أبو حبيب البصرى صدوق له أوهام
من السابعة .
قوله: (كل بنى آدم خطاء) أى كثير الخطأ أفرد نظراً إلى لفظ الكل،
وفى رواية خطاؤون نظراً إلى معنى الكل ، قيل أراد الكل من حديث هو كل
أو كل واحد، وأما الأنبياء صلوات الله عليهم فإما مخصوصون عن ذلك، وإما
أنهم أصحاب صغائر . والأول أولى ، فإن ما صدر عنهم من باب ترك الأولى،
أو يقال : الزلات المنقولة عن بعضهم محمولة على الخطأ والنسيان من غير أن يكون
لهم قصد إلى العصيان قاله القارى (وخير الخطائين التوابون ) أى الرجاءون إلى
اللّه بالتوبة من المعصية إلى الطاعة .
قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجه والدارمى والحاكم .
قال المناوى وقال الحاكم صحيح فقال الذهبى بل فيه لين انتهى .
:

٢٠٣
١٦ - بابٌ
٢٦١٧ - حدثنا سُؤَيْدٌ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ، عن مَعْرٍ عن
الزُّهْرِىِّ عن أبى سَلَمَةَ عن أبى حُرَيْرَةَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال:
((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ
بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقَلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ)). هذا حديثٌ صحيحٌ.
وفى البابِ عن عائشةَ وأَنَسٍ وأبِى شُرَيْحِ الْكَدِيِّ، وَدُوَ الْعَدَوِىُّ،
وَأْتُهُ خُوَيْلِدُ بنُ عَمْرِو .
( باب )
قوله: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) فى شرح السنة
قال تعالى: ((هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ، قيل أكرمهم إبراهيم
عليه السلام بتعجيل قراهم والقيام بنفسه عليهم وطلاقة الوجه لهم انتهى . قالوا
وإكرام الضيف بطلاقة الوجه وطيب الكلام والإطعام ثلاثة أيام فى الأول
بمقدوره وميسوره والباقى بما حضره من غير تكاف لئلا يثقل عليه وعلى نفسه
وبعد الثلاثة يعد من الصدقة إن شاء فعل وإلا فلا ( فليقل خيراً أو ليصمت )
ضبطه النووى بضم الميم ، وقال الطوفى سمعناه يكبرها وهو القياس كضرب يضرب
ومعنى الحديث أن المرء إذا أراد أن يتكلم فليفكر قبل كلامهفإن علم أنه لا يترتب
عليه مفسدة ولا يجر إلى محرم ولا مكروه فليتكام ، وإن كان مباحاً فالسلامة فى
السكوت لثلا يجر المباح إلى المحرم والمكروه. وفى حديث أبى ذر الطويل الذى
صححه ابن حبان ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فى يعنيه قاله الحافظ .
قوله: ( هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان .
قوله: ( وفى الباب عن عائشة وأنس وأبى شريح الكعبى ) أما حديث عائشة
فلينظر من أخرجه. وأما حديث أنس فأخرجه ابن أبى الدنيا وأبو الشيخ
وغيرهما كما فى الترغيب وأما حديث أبى شريح الكمى فأخرجه الترمذى فى
باب الضيافة .

٢٠٤
١
٢٦١٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا ابنُ لِمِيعَةَ، عن يَزِيدَ بنِ مَمْرٍو ،
عن أبى عبد الرحمنِ الْخُلِىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِ وقال: قال رسولُ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ صَمَتَ نَجَاَ)).
هذا حديثٌ لاتَعْرِفُهُ إِلّ من حديثٍ ابنٍ لَيْعَةً.
١٧ - بابٌ
٢٦١٩ - حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِىُّ، أخبرنا أبو أُسَامَةَ،
حدثنى بُرَيْدُ بنُ عبدِ اللهِ عن أبى بُرْدَةَ عن أبى مُوسَى قال: سُئِلَ رسولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَىُّالمُسْلِينَ أَفْضَلُ؟ قال: مَنْ سَلِمَ الْمْلِمُونَ
مِنْ لِسَانِهِ، وَيَدِهِ )) .
قوله: ( من صمت) أى سكت عن الشر (نجا ) أى فاز وظفر بكل خير،
أو نجامن آفات الدارين. قال الراغب: الصمت أبلغ من السكوت لأنه قد
يستعمل فيما لاقوة له للنطق وفيما له قوة النطق ، ولهذا قيل لما لا نطق له الصامت
والمصمت ، والسكوت يقال لما له نطق فيترك استعماله. فالصمت فى الأصل سلامة
لكن قد يجب النطاق شرعاً. ومقصود الحديث أن لا يتكلم فيما لا يعنيه ويقتصر
على المهم ففيه النجاة .
قوله: ( هذا حديث لانعرفه إلا من حديث ابن لهيعة) وأخرجه أحمد
والدارمى والبيهقى فى شعب الإيمان ، والحديث ضعيف لضعف ابن لهيعة.
( باب )
قوله: ( من سلم المسلمون) أى والمسلمات إما تغليباً وإما تبعاً ويلحق بهم
أهل الذمة حكماً . وفى رواية ابن حبان من سلم الناس ( من لسانه) أى بالشتم
واللعن والغيبة والبهتان والنميمة والسعى إلى السلطان وغير ذلك (ويده) بالضرب
والقتل والهدم والدفع والكتابة بالباطل ونحوها وخصا لأن أكثر الأذى بهما أو

٢٠٥
هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثٍ أبى مُوسَى .
٢٦٢٠ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، أخبرنا محمَّدُ بنُ الْحَسَنِ بنِ أبِى يَزِيدَ
الْهَمْدَانِىُّ عن تَوْرِ بنِ يَزِيدَ ، عن خالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عن مُعَذِ بنِ جَبَلٍ قال:
قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى
يَعْمَلَهُ)). قال أحمدُ: قالوا: مِنْ ذَنْبٍ قَدْ تَبَ مِنْهُ.
أريد بهما مثلا وقدم اللسان لأن الإيذاء به أكثر وأسهل ، ولأنه أشد نكاية كما قال:
جراحات السنان لها التئام ولا يلتام ما جرح اللسان
ولأنه يعم الأحياء والأموات وابتلى به الخاص والعام خصوصاً فى هذه الأيام
وعبر به دون القول ليشمل إخراجه استهزاء بغيره وقيل كنى باليد عن سائر
الجوارح لأن سلطنة الأفعال إنما تظهر بها إذا بها الباش والقطع والوصل والمنع
والآخذ ، فقيل فى كل عمل هذا ما عملته أيديهم وإن لم يكن وقوعه بها ثم الحد
والتعزير وتأديب الأطفال والدفع لنحو العيال ونحوها فهى استصلاح وطلب
للسلامة ، أو مستثنى شرعاً أو لا يطلق عليه الأذى عرفاً .
قوله: ( هذا حديث صحيح غريب ) وأخرجه البخاري ومسلم .
قوله: ( أخبرنا محمد بن الحسن بن أبى يزيد الهمدانى ) بالسكون أبو الحسن
الكوفى ، نزيل واسط ، ضعيف من الناسعة .
قوله: ( من عير ) من التعبير أى عاب ( أخاه) أى فى الدين ( بذنب ) أى
قد تاب منه على مافسر به الإمام أحمد (لم يمت) الضمير لمن (حتى يعمله) أى الذنب
الذى عير به أخاه ، وكأن من عير أخاه أى عابه من العار، وهو كل شىء لزم به
عيب كما فى القاموس يجارى بسلب التوفيق حتى يرتكب ماعير أخاه به وذلك
إذا صحبه إعجابه بنفسه لسلامته ما عير به أخاه . وفيه أن ذكر الذنب لمجرد
التعبير قبيح يوجب العقوبة وأنه لا يذكر عيب الغير إلا الأمور الستة التى سلفت
مع حسن القصد فيها قاله الأمير فى السبل. قلت: قد ذكر الأمير هذه الأمور
الستة فى شرح حديث أبى هريرة فى الغيبة فى باب الترهيب من مساوى الأخلاق
( قال أحمد ) الظاهر أن أحمد هذا هو ابن منيع المذكور شيخ الترمذى وقيل

٢٠٦
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ وليس إسنادُه بِمُتَّصِلٍ. وخالِدُ بنُ مَعْدَانَ
لم يُدْرِكْ مُعَذَ بنَ جَبَلٍ. وَرُوِىَ عن خالِدِ بنِ مَعْدَانَ أَنَّهُ أَدْرَكَ سَبْعِينَ
مِنْ أَحْحَابِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
١٨ - بابٌ
٢٦٢١ - حدثنا عَمَرُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ مُجَالِدٍ بِنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ،
أخبرنا حَفْصُ بنُ غِيَاتٍ، وحدثنا سَلَمَةُ بنُ شَِيبٍ، أخبرنا أُمَيَّةُ بنُّ الْقَاسِ
قال أخبر نا حَقْصُ بنُ غِيَثٍ عن بُرْدِ بنِ سِفَانٍ، عن مَكْحُولٍ عن وَائِلَةَ
ابنِ الْأَسْفَع قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( لا تُظْهِرْ الشَّاتَةَ
لِأَخِيكَ فَيَرْحَمَهُ اللهُ وَيَبْقَلِيكَ)).
المراد يه الإمام أحمد بن حنبل ( قالوا ) أى العلماء فى تفسير قوله بذنب .
قوله : (هذا حديث حسن غريب) هذا الحديث منقطع ، ومع انقطاعه قد
حسنه الترمذى فلعل تحسينه لمجيئه من وجه آخر أو اشاهد له فلا يضره انقطاعه.
( باب )
قوله : (أخبرنا أمية بن القاسم ) قال الحافظ فى التقريب : القاسم بن أمية
الحذاء ، بالمهملة والذال المعجمة الثقيلة ، بصرى صدوق من كبار العاشرة ضعفه
ابن حبان بلا مستند . ووقع فى بعض نسخ الترمذى أمية بن القاسم وهو خطأ
أنظهى . وقال فى الأطراف : هكذا وقع فى مسنده أى الترمذى فى جميع الروايات
أمية بن القاسم ، وهو خطأ منه أو من شيخه، والصواب القاسم بن أمية الحذاء
العبدى ( عن واثلة بن الأسقع ) بالقاف ابن كعب الليثى ، صحابى مشهور ، نزل
الامام وعاش إلى سنة خمس وثمانين وله مائة وخمس سنين .
قوله : ( لا تظهر الشماتة لأخيك ) الشماتة: الفرح ببلية من يعاديك أو من
تعادبه ( فيرحمه الله) أى فإنك إن فعلت ذلك يرحمه الله رغماً لأنفك. قال

٢٠٧ .
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ومكحولٌ قَدْ سَمِعَ مِنْ وَائِلَةَ بِنْ
الْأَسْقَعِ وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ وأبى هِنْدِ الدَّارِىِّ، ويُقَالُ إِنَّهُ لم يَسْمَعْ مِنْ أَحَدٍ
مِنْ أَْحَابِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم إلّ مِنْ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ. ومكحولْ
الشَّامِىُّ بُكْنَى أَبَ عبدِ اللهِ، وَكَانَ عَبْداً فَأُعْتِقَ. ومكحولٌ الْأَزْدِىُّ
بَصْرِىٌّ سَمِعَ مِنْ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو ويَرْوى عَنْهُ عُمَرَةُ بِنُ زَاذَانَ.
القارى: فيرحمه الله بالنصب على جواب النهى. وفى نسخة: أى من المشكاة بالرفع
وهو الملاثم لمراعاة السجع فى عطف قوله ويبتليك (ويبتليك) حيث ذكيت
نفسك ورفعت منزلتك عليه.
قوله: ( هذا حديث غريب ) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب ، فى ترجمة
القاسم بن أمية: وذكره ابن حبان فى الضعفاء، وقال يروى عن حفص بن غياث
المناكير الكثيرة ثم ساق له هذا الحديث يعنى حديث لا تظهر الشماتة وقال
لاأصل له من كلام النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال ، وشهادة أبى زرعة وأبى حاتم
له أنه صدوق أولى من تضعيف ابن حبان له انتهى.
قوله: (ومكحول قد سمع من واثلة بن الاسقع الخ) أى مكحول المذكور
فى الإسناد، وهو أبو عبد الله الشامى، قد سمع من وائلة بن الأسقع الخ (ومكحول
الشامى يكنى أبا عبد الله) هذه العبارة بظاهرها توهم أن مكحولا الشامى غير
مكحول المذكور وليس كذلك، بل مكحول المذكور هو الشامى المكتى بأبى عبد الله
فكان للترمذى أن يقول وهو مكحول الشامى ويكنى أبا عبد الله (ومكحول الأزدى
بصرى) مكحول الأزدى هذا غير مكحول الشامى المذكور ذكر ههنا ليتميز ذا
عن هذا. قال فى التقريب: مكحول الأزدى البصرى أبو عبد الله صدوق من
الرابعة ( سمع من عبد الله بن عمرو) كذا فى النسخ الحاضرة بالواو والمذكور
فى تهذيب التهذيب والخلاصة : أنه روى عن ابن عمر بغیر الواو .

٢٠٨
٢٦٢٢ - حدثنا عَلىُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ عن ثمِيمٍ
عن ابنٍ عَطِيَّةً قال: كَثِيراً ما كُنْتُ أَسْمَعُ مَكحولاً يُسْأَلُ فيقولُ : ندائم.
١٩ - بابٌ
٢٦٢٣ - حدثنا هَادْ، أخبرنا وَكِيعٌ عن سُفْيَانَ عن عَلِيِّ بنِ الأقْمَرِ
عن أَبِى حُذَيْفَةَ، عن عائشةَ قالت : قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
((ما أُحِبُّ أَنِى حَكَيْتُ أَحَداً وإِنَّ لِى كذا وكذا)).
قوله : ( عن تميم بن عطية) كذا فى بعض النسخ ووقع فى النسخة الأحمدية
عن تميم عن عطية بلفظ عن مكان بن وهو غلط . قال فى التقريب: تميم بن عطية
العذسى الشامى صدوق بهم من السابعة . وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته : روى
عن مكحول وفضالة ن دينار وعمير بن هافى وغيرهم وعنه إسماعيل بن عيش
وغيره . روى له الترمذى أثراً. وقوفاً عليه انتهى. قلت: هو هذا الأثر
( قال كثيراً ما كنت أسمع مكحولا يسأل ) بصيغة المجهول أى يسأله الناس عن
مسائل ( فيقول ندائم) أى لاأدرى وهذه الكلمة فارسية وكان مكحول أعجمياً:
ويقال كان اسم أبيه سهراب. وقال ابن سعد: قال بعض أهل العلم كان مكحول
من أعمل كابل كذا فى تهذيب التهذيب .
( باب )
قوله: ( عن على بن الأقمر) بن عمرو الهمدانى الوادعى بكسر الدال المهملة
وبالعين المهملة ، كنيته أبو الوازع، كوفى ثقة من الرابعة ( عن أبى حذيفة)
إسمه سلمة بن صهيب ، ويقال ابن صهيبة، ويقال غير ذلك، الأرحى بحماء مهملة
ثقة من الثالثة .
قوله: (ما أحب أنى حكيت أحداً) أى فعلت مثل فعله، يقال حكاه وحاكاه
وأكثر ما يستعمل فى القبيح المحاكاة كذا فى النهاية (وأن لى كذا وكذا) قال
الطيبى: جملة حالية واردة عن التتميم والمبالغة أى ما أحب أن أحاكى أحداً

٢٠٩
هذا حديثٌ حسنٌ صحيح.
٢٦٢٤ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَارِ، أخبرنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ وعبدُ الرحمنِ
فالا أخبرنا سُفْيَنُ عن عَلَىِّ بنِ الْأقْمَرِ عن أَبِ حُذَيْفَةَ، وَكَانَ مِنْ أَتْحَابِ
عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ، عن عائشةَ قالت: حَكَيْتُ لِلنَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
رجُلاً فقال: ((ما يَسْرُفِى أَنِى حَكَيْتُ رَجُلاً وإِنَّ لِى كذا وكذا. قالت
فَقُلْتُ: يارسولَ اللهِ، إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةُ وقَالَتْ بِيَدِهَاَ هَكَذَا كْهَا تَمْنِى
قَصِيرَةً، فقال: أَقَدْ مَزَجْتِ بِكَذَِةٍ لَوْ مُرِجَ مَِّ مَه الْبَحْرِ لَمُرِّجَ )).
ولوأعطيت كذا وكذا من الدنيا. قال القارى: وفيه أن الأصول المعتمدة
على فتح أن، والظاهر أنه معطوف على ماسبق من قوله أبى ، والمعنى أنى ما أحب
الجمع بين المحاكاة وحصول كذا وكذا من الدنيا وما فيها بسبب المحاكاة فإنها
أمر مذموم. قال النووى : ومن الغيبة المحرمة المحاكاة بأن يمشى متعارجاً أو
مطاطى. رأسه أو غير ذلك (ن الهيآت.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح وأخرجه أبو داود ونقل المنذرى لصحيح
الترمذى وأقره .
قوله: (أخبرنا يحيى بن سعيد) هو القطان ( وعبد الرحمن) هو ابن مهدى .
قوله: (وفالت بيدها) أى أشارت بها (تعنى قصيرة) أى تريد عائشة
كونها قصيرة وى المشكاة قات النبي صلى اللهعليه وسلم حسبك من صفية كذا وكذا
تعنى قصيرة (لقد مرجت بكامة) أى أعمالك (أو مرج) صيغة المجهول أى لوخلط
(بها أى) على تقدير تجسيدها وكونها مائعة (مزج) بصيغة المجهول أيضاً والمعنى تغير
وصار مغلوباً: وفى المشكاة: لقد قلت كلمة لومزج بها البحرلمزجته. قال القارى:
أى غلبته وغيرته. قال القاضى: المرج الخلط والتغيير بضم غيره إليه. والمعنى
أن هذه الغيبة لو كانت ما يمزج بالبحر لغيرته عن حاله ، مع كثره وغوارته،
فكيف بأعمال نزرة خلطت بها .
( ١٤ - تحفة الأحوذي - ٧ )

٢١٠
٢٠ - بابٌ
٢٦٢٥ - حدثنا أبو مُوسَى محمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى، أخبرنا ابنُ أَبِى عَدِيٍ
عن شُعْبَةَ عن سُلَيْنَ الْأَخَشِ عِن تَحْسَىِ بنِ وَنَّبٍ عن شَيْخٍ مِنْ أَمْحَابِ النَّبِىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم أُرَاهُ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِنَّ المُسْلِمَ إِذَا
كَانَ يُخَلِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاُمْ خَيْرٌ مِنَ الْمُسْلِ الَِّى لا يُخَالِطُ النَّاسَ
ولا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ)). قال ابنُ أَبِى عَدِيّ: كان شُعْبَةُ يَرَى أَنَّهُ ابنُمَرَ .
٢٦٢٦ - حدثنا أبو يَحْتَ مُمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحِيمِ الْبَغْدَادِىُّ ، أخبر نا
( باب )
قوله: (أراه) بضم الهمزة، أى أظنه، وهو قول يحي بن وثاب (عن النبى
صلى الله عليه وسلم) أى روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (يخالط الناس) أى
يساكنهم ويقيم فيهم (ويصبر على أذاهم) أى على ما يصل إليه منهم من الأذى.
والحديث دليل لمن قال إن الخلطة أفضل من العزلة ( كان شعبة يرى) أى يعتقد
(أنه ابن عمر) الضمير يرجع إلى شيخ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والأمر
كما رأى شعبة. فروى ابن ماجه بإسناد حسن عن ابن عمر رضى الله عنه قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمن الذى يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير
من الذى لايخالط الناس ولا يصبر على أذاهم . كذا فى بلوغ المرام : قال الحافظ
بعد ذكر هذا الحديث : وهو عند الترمذى إلا أنه لم يسم الصحابى . قال فى
السبل : فى الحديث أفضلية من يخالط الناس مخالطة يأمرهم فيها بالمعروف وينهاهم
عن المنكر ويحسن معاملتهم ، فإنه أفضل من الذى يعتزلهم ولا يصبر على المخالطة
والأحوال تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان ولكل حال مقال .
ومن رجح العزلة فله على فضلها أدلة وقد استوفاها الغزالى فى الإحياء وغيره .
قوله: ( حدثنا أبو يحي محمد بن عبد الرحيم البغدادى ) البزاز المعروف

٢١١
مُعَلَى بْنُ مَنْصُورٍ ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْقَرِ المَخْرُمِىُّ، هُوَ مِنْ وَلْدِ المِسْوَرِ
ابنِ تَخْرَمَةَ ، عن عُثْنَ بنِ معَمَدٍ الْأَخْذَبِىِّ عن سَعِيدٍ الْبُرِىِّ عن أَبِى هُرَيْرَةَ
أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِيَّاكُمُ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّهَا الْخَالِقَةُ)).
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ. وَسُوه ذَاتٍ
الْبَيْنِ إِنَّا يَعْنِى بِهِ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ. وَقَوْلُهُ الْخَالِقَةُ أَنَّهَ تَخْلِقُ الدِّينَ.
٢٦٢٧ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا أبو مُعَاوِيَّةً عن الْأَعْمَشِ ، عن عَمْرِ و
ابنِ مُرَّةَ عن سَالِمِ بنِ أَبِى الْعْدِ عن أُمَّ الدَّرْدَاءِ عن أَبِى الدَّرْدَاءِ قال: قال
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَلاَ أُخْبِرُكُمُ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ
وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ؟ قالوا: بَلَى. قال: صَلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ
بصاعقة ، ثقة حافظ من الحادية عشرة (أخبرنا عبد الله بن جعفر المخرمى) بسكون
المعجمة وفتح الراء الخفيفة أبو محمد المدنى ليس به بأس من الثامنة ( هو من ولد
المسور بن مخرمة) بضم الواو وسكون اللام أى من أولاده، والمسور بكسر الميم
وسكون السين وفتح الواو له ولأبيه صحبة (عن عثمان بن محمد ) بن المغيرة بن
الأخذس الثقفى (الأخفسى ) حجازى صدوق له أوهام من السادسة.
قوله: ( إيا كم وسوء ذات البين ) أى اتقوا منه، والمراد بسوء ذات البين
العداوة والبغضاء كما فسر به الترمذى. وقال المناوى: إياكم وسوء ذات البين ،
أى التسبب فى المخاصمة والمشاجرة بين اثنين أو قبيلتين بحيث يحصل بينهما فرقة
أو فساد (فإنها ) أى الفعلة أو الخصلة المذكورة ( الحالقة ) أى تحلق الدين.
قوله: (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة) قال الأشرف:
المراد بهذه المذكورات النوافل دون الفرائض. قال القارى: والله أعلم بالمراد إذ
قد يتصور أن يكون الإصلاح فى فساد يتفرع عليه سفك الدماء ونهب الأموال
وهتك الحرم أفضل من فرائض هذه العبادات القاصرة مع إمكان قضاتها على

٢١٢
الْبَيْنِ هِىَّ الْخَالِقَةُ)). هذا حديثٌ صحيحٌ. ويُرْوَى عن الذِِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
أَنَّهُ قَالَ : هِىَ الْخَالِقَةِ لا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ)).
٢٦٢٨ - حدثنا سُفْيَانُ بنُ وَكِيعِ، أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍ
عن حَرْبِ بنِ شَدَّادٍ عن يَحْنَى بِنِ أبِى كَثِيرٍ عن يَعِيشَ بنِ الْوَلِدِ أَنَّ مَوْلَى
لُِّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ الزُّبَيْرَ بِنَ الْعَوَّامِ حَدَّثَهُ أَنَّ الَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
فرض تركها فهى من حقوق الله التى هى أهون عنده سبحانه من حقوق العباد فإذا
كان كذلك فيصح أن يقال هذا الجنس من العمل أفضل من هذا الجنس الكون
بعض أفراده أفضل كالبشرخير من الملك، والرجل خير من المرأة ( قال صلاح
ذات البين ) وفى رواية أبى داود إصلاح ذات البين. قال الطيبي: أى أحوال
بينكم يعنى ما بينكم من الأحوال ألفة ومحبة واتفاق كقوله تعالى: «والله عليم
بذات الصدور)، وهى مضمراتها. ولما كانت الأحوال ملابسة للبين قيل لها ذات
البين كقولهم : اسقنى ذا إناءك. يريدون ما فى الإناء من الشراب كذا فى الكشاف
فى قوله تعالى: «وأصلحوا ذات بينكم)) (فإن فساد ذات البين هى الحالقة) قال
فى النهاية: الحالقة الخصلة التى من شأنها أن تحلق أى تهلك وتستأصل الدين كما
يستأصل الموسى الشعر، وقيل هى قطيعة الرحم والتظالم. قال الطبى: فيه حث
وترغيب فى إصلاح ذات البين واجتناب عن الإفساد فيها، لأن الإصلاح سبب
للاعتصام بحبل الله وعدم التفرق بين المسلمين، وفاد ذات البين ثلمة فى الدين،
فمن تعاطى إصلاحها ورفع فسادها نال درجة فوق ما يناله الصائم القائم المشتغل
بخويصة نفسه. فعلى هذا ينبغى أن يحمل الصلاة والصيام على الاطلاق ، والحالقة
على ما يحتاج إليه أمر الدين انتهى .
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن حبان فى صحيحه
وفى الباب أحاديث أخرى ذكرها المنذرى فى الترغيب فى باب الإصلاح بين الناس.
قوله : (أن الزبير بن العوام) بن خويلد بن أسد أبا عبد الله القرشى الأسدى،
أحد العشرة المشهود لهم بالجنة قتل سنة ست وثلاثين بعد منصرفه من وقعة الجمل.

٢١٣
قال: ((دَبَ إِلَيْكُمْ دَاءِ الْأُمَمِ قَبْلَكُمُ: الْسَدُ وَالْبَعْضَاءَ هِىَ الْخَالِقَةُ،
لا أَقُولُ تَخْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنْ تَخْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لا تَدْخَلُوا
الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، ولاتُؤْ مِنُوا حَتَّى تَحَبُوا، أَفَلاَ أَنَبِّئُكُمُ بما يُنَبِّتُ ذَلِكَ
لَكُ: أَفْتُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمُ)).
٢١ - بابٌ
٢٦٢٩ - حدثنا عَلىُّبنُ حُجْرِ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ عن عيينة
قوله : ( دب إليكم ) بفتح الدال المهملة وتشديد الموحدة، أى سرى ومشى
بخفية (الحد) أى فى الباطن (والبغضاء) أى العداوة فى الظاهر ورفعهما على أنهما
بيان للداء أو بدل وسميا داء لأنهما داء القلب (وهى ) أى البغضاء وهو أقرب
مبنى ومعنى أو كل واحدة منهما ( لا أقول تحاق الشعر ) أى تقطع ظاهر البدن
فإنه أمر سهل ( والسكن تحاق الدين ) وضرره عظيم فى الدنيا والآخرة . قال
الطيبى: أى البغضاء نذهب بالدين كالموسى نذهب بالشعر وضمير المؤنث راجع
إلى البغضاء كقوله تعالى: ((والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها)، وقوله
تعالى: ((واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها الكبيرة)، ولأن البغضاء أكثر تأثيراً
فى ثلمة الدين وإن كانت نتيجة الحسد ( لا تدخلوا الجنة) كذا فى النسخ الحاضرة
بحذف النون، وامل الوجه أن النهى قد يراد به النفى كعكسه المشهور عند أهل العلم
قاله القارى ( ولا تؤمنوا) أى إيماناً كاملا ( حتى تحابوا) بحذف إحدى التائين
الفوقيتين وتحديد الموحدة، أى يحب بعضكم بعضاً ( أفلا أنبئكم بما يثبت ) من
التثبيت ( ذلك) أى التحابب ( أفشوا السلام بينكم) أى أعلنوه وعموا به من
عرفتموه وغيره ، فإنه يزيل الضغائن ويورث التحابب. والحديث فى سنده مولى
للزبير وهو مجهول ، وأخرجه أحمد . قال المنذرى : رواه البزار بإسناد جيد
والبيهقى وغيرهما .
( باب )
قوله: ( أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم) هو المعروف بابن علية (عن عيينة)

٢١٤
ابنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبِيهِ، عن أبى بَكْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((مَامِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللهُ لِصَاحِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا
مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِى الْآخِرَةِ مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ».
هذا حديثٌ صحيحٌ .
٢٦٣٠ - حدثنا سُؤَيْدُ، أخبرنا عبدُ اللهِ عن المُثَنَّى بنِ الصَّبَّاحِ ،
عن عَمْرِوِ بنِ شُعَيْبٍ عن جَدِّهِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: ((خَصْلَتَنِ مَنْ كَنَتَا فِيهِ كَتَبَهُ اللهُ شَاكِراً صَابِراً،
وَمَنْ لَمْ تَكُونَا فِيهِ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ شَاكِراً وَلَصَابِراً: مَنْ نَظَرَ فِى دِيِهِ
بتحتانيتين مصغراً (بن عبد الرحمن ) بن جوشن بجم ومعجمة مفتوحتين بينهما
واو ساكنة الغطفانى بفتح المعجمة والمهملة ثم فاء صدوق من السابعة ( عن أبيه )
هو عبد الرحمن بن جوشن بصرى ثقة من الثالثة .
قوله : ( ما من ذنب ) ما نافية ومن زائدة الاستغراق ( أجدر ) أى أحرى
( أن يعجل الله) صلة أجدر على تقدير الباء أى بتعجيله سبحانه ( لصاحبه ) أى
لمرتكب الذنب ( العقوبة ) مفعول يعجل ( مع ما يدخر) بتشديد الدال المهملة
وكسر الخاء المعجمة أى مع ما يؤجل من العقوبة ( له ) أى لصاحب الذنب
( من البغى ) أى من بغى الباغى وهو الظلم أو الخروج على السلطان أو الكبرى
ومن تفضيلية ( وقطيعة الرحم ) أى ومن قطع صلة ذوي الأرحام.
قوله : (هذا حديث صحيح) وأخرجه أبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم
وقال صحيح الإسناد .
قوله: ( عن المثنى بن الصباح ) بالمهملة والموحدة الثقيلة اليمانى الأبناوى
كنيته أبو عبد الله أو أبو يحيى نزيل مكة ضعيف اختلط بآخره، وكان عائداً من
كبار السابعة .
قوله : ( من نظر فى دينه ) أى خصلة من نظر فى أمر دينه من الأعمال

٢١٥
إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَاقْتَدَى بِهِ، وَمَنْ نَظَرَ فى دُنْيَاهُ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فَحَمِدَ
اللهَ عَلَى مَا فَضَّلَهُ بِهِ عَلَيْهِ، كَتَبَهُ اللهُ شَاكِراً وَصَابِراً، وَمَنْ نَظَرَ فى دِيِهِ
إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَنَظَرَ فى دُنْيَهُ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَأَسِفَ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْهُ
لَمْ يَكْتُبُهُ اللهُ شَاكِراً ولا صَائِراً ».
٢٦٣١ - حدثنا مُوسَى بنُ حِزَامٍ، أخبرنا عَلِىُّ بنُ إِسْحَاقَ ، أخبرنا
عبدُ اللهِ ، أخبرنا المُنَّى بِنُ الصَّبَّاحِ عن ◌َمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ
عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَحْوَهُ .
الصالحة (إلى من هو فوقه) أى إلى من هو أكثر منه علماً وعبادة وقناعة ورياضة
أحياء وأمواتاً (ومن نظر فى دنياه) أى وخصلة من نظر فى أمر دنياه وهذه
الخصلة هى الثانية ( إلى من هو دونه) أى إلى من هو أفقر منه وأقل منه مالا
وجاهاً ( كتبه الله شاكراً) أى للخصلة الثانية (صابراً ) أى للخصلة السابقة ففيه
لف ونشر مشوش اعتماداً على فهم ذوى العقول . ولما كان المفهوم قد يعتبر وقد
لا يعتبر ومع اعتباره المنطوق أقوى أيضاً صرح بما علم ضمناً حيث قال (ومن نظر
فى دينه إلى من هو دونه) أى فى الأعمال الصالحة وأنتجه الغرور والعجب
والخيلاء ( ونظر فى دنياه إلى من هو فوقه ) أى من أصحاب المال والجاه وأو ربه
الحرص والأمل والرياء ( فأسف) بكسر السين أى حزن ( على ما فاته منه ) أى
من المال وغيره بعدم وجوده أو بحصول فقده وقد قال تعالى: ((لكيلا تأسوا
على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم)، ( لم يكتبه اللّه شاكراً ولا صابراً) لعدم
صدور واحد منه بل قام بضديهما من الكفران والجزع والفزع باللسان والجنان.
قوله: ( حدثنا موسى بن حزام ) بزاى الترمذى أبو عمران نزيل بلغ ثقة
فقيه عابد من الحادية عشرة ( أخبرنا على بن إسحاق ) السلمى ،ولاهم المروزى
أصله من ترمذ ، ثقة من العاشرة .

٢١٦
هذا حديثٌ غريبٌ ولم يَذْكُرْ سُوَيْدٌ عن أَبِيِهِ فِى حَدِيثِهِ .
٢٦٣٢ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ، أخبرنا أبو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيْعٌ عن الأعمَشِ.
عن أبى صالح عن أبى هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
((انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْقَلَ مِنْكُمُ ولا نَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُ، فَإِنَّهُ
أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمُ )). هذا حديثٌ صحيحٌ.
٢٢ - بابٌ
٢٦٣٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ هِلَاَلِ الْبَصْرِىُّ أخبرنا جعْرُ بْنُ سُليمانَ
عَنِ الْجْرَيْرِىِّ، وحدثناَ هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ الْبَزَازُ، أخبرنا سَيَّارٌ، أخبرنا
جَعْفَرُ بن سُلِيمَانَ عن سَعِدِ الْرَيْرِيِّ وَلَمْنَى وَاحِدٌ عن أَبِى عُثمانَ عن حَمْظَةَ
الْأَسَيْدِىِّ وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ مَرَّ بأَبِى بَكْرِ
قوله : ( هذا حديث غريب ) فى سنده المثنى بن الصباح، وهو ضعيف
كما عرفت .
قوله : ( أنظروا إلى من هو أسفل منكم) أى فى أمور الدنيا ( ولا تنظروا
إلى من هو فوقكم) فيها (فإنه) أى فالنظر إلى من هو أسفل لا إلى من هو فوق
(أجدر ) أى أحرى (أن لا تزدروا) أى بأن لاتحتقروا. والازدراء الاحتقار
فكان أصله الازتراء فأبدات التاء بالدال ( نعمة الله عليكم) فإن المرء إذا نظر
إلى من فضل عليه فى الدنيا استصغر ما عنده من نعم الله فكان سبباً لمقته، وإذا
نظر للدون شكر النعمة وتواضع وحمد . فينبغى للعبد أن لاينظر إلى تجمل أهل
الدنيا فإنه يحرك داعية الرغبة فيها ومصداقه: ((ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به
أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا)).
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه.
( باب)
قوله : (عن حنظلة الأسيدى) قال النووى: ضبطوه بوجهين أصحهما وأشهر هما

٢١٧
وَهُوَ يَبْكِي فَقالَ مَلَكَ يَاَ حَفْظَةُ؟ قَالَ: نَفَقَ حَمْظَلَةُ يَا أَبَا بَكْرِ، نَكُونُ
عِنْدَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يُذَ كْرُنَا بِالنَّارِ وَالْنَّةِ كَأَنَّا رَأْىَ عَيْنٍ،
فَإِذَا رَجَعْنَ عَافَسْذَا الْأَزْوَاجَ وَالضَّيْفَةَ وَنَسِيِمَا كَثِيرًا قال فَوَاللهِ إِنَّا كَذَفِكَ
انْطَلِْ بِذَا إِلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَانْطَنَفْنَا فَأَمَّا رَآهُ رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَلَكَ يَحَنْظَلَةُ؟ قَالَ نَفَقَ حَنْظَلَةُ يَرَسولَ اللهِ،
ضم الهمزة وفتح السين وكسر الباء المشددة والثانى كذلك إلا أنه بإسكان الياء
ولم يذكر القاضى إلا هذا. والثانى وهو منسوب إلى بنى أسيد بطن من بني تميم
( وكان من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) بضم الكاف وتشديد الفوقية
جمع كانب وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب يكتبون له الوحى وغيره
قال ابن الجوزى فى التلقيح تسمية من كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر
وعمر وعثمان وعلى وأبي بن كعب وهو أول من كتب له وزيد بن ثابت الأنصارى
ومعاوية بن أبى سفيان وحنظلة بن الربيع الأسيدى وخالد بن سعيد بن العاص
وأبان بن سعيد والعلاء بن الحضرى رضى الله عنهم وكان المداوم له على الكتابة
له زيد ومعاوية، وكان يكتب له رجل فافتتن وتنصر انتهى (يذكرنا) بالتشديد أى
يعظنا ( بالنار ) أى بعذابها تارة (والجنة) أى بنعيمها أخرى ترهيباً وترغيباً ،
أو يذكرنا الله بذكرهما أو بقربهما ( كأنا رأى عين) قال القاضى: ضبطناه رأى
عين بالرفع أى كأنا بحال من يراهما بعينه، قال ويصح النصب على المصدر أى تراهما
رأى عين ( عافسناه الأزواج) بالفاء والسين المهملة قال الهراوى وغيره معناه
حاولنا ذلك ومارسناه واشتغلنا به ، أى عالجنا معايشنا وحظوظنا ( والضيعة )
بالضاد المعجمة وهى معاش الرجل من مال أو حرفة أو صناعة (قال نافق حنظلة)
معناه أنه خاف أنه منافق حيث كان يحصل له الخوف فى مجلس النبى صلى الله عليه
وسلم، ويظهر عليه ذلك مع المراقبة والفكر والإقبال على الآخرة ، فإذا خرج
اشتغل بالزوجة والأولاد ومعاش الدنيا، وأصل النفاق إظهار مايكتم خلافه من
الشر يخاف أن يكون ذلك نفاقاً فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس بنفاق

٣١٨
نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَ كَّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْىَ عَيْن؛ فَإِذَا رَجَعْنَا
عافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالضَّيْعَةَ وَنَسِينَا كَثِيرًا، قال فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: لَوْ تَدُومُونَ عَلَى الْخَالِ الَّتِى تَقُومُونَ بِهَاَ مِنْ عِنْدِى لَصَافَحَنْكُمُ
المَلائِكَةُ فِى تَجَالِسِكُمُ وَلَى فُرُشِكُمُ وَفِى طَرُقِكُمُ، وَلَكِنْ يَ حَنْظَةً
سَعَةً وَسَاعَةً)). قال أبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٢٦٣٤ - حدثنا سُوَيْدٌ ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ عن شُعْبَةَ، عن قَتَادَةَ
عن أَنَسٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلمقال: ((لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُ كُمُ حَتَّى يُحِبُّ
لِأَخِيهِ مَا يُحِبُ لِنَفْسِهِ )).
:
وأنهم لا يكلفون الدوام على ذلك بل ساعة ساعة ، أى ساعة كذا وساعة كذا
(ونسينا كثيراً) قال الطيبى رحمه الله: أى كثير مما ذكرتنا به أو نسياناً كثيراً كأنا
ما سمعنا منك شيئاً قط، وهذا أنسب بقوله رأى عين ( لو تدومون ) أى فى حال
غيبتكم منى ( على الحال التى تقومون بها من عندى) أى من صفاء القلب والخوف
من اللّه تعالى لصافحتكم الملائكة) قيل أى علانية، وإلا فكون الملائكة يصاخون
أهل الذكر حاصل. وقال ابن حجر: أى عياناً فى سائر الأحوال ( فى مجالسكم
وعلى فرشكم وفى طرقكم) قال الطبى: المراد الدوام (ولكن يا حنظلة ساعة وساعة)
أى ساعة كذا وساعة كذا يعنى لا يكون الرجل منافقاً بأن يكون فى وقت على
الحضور وفى وقت على الفتور ، ففى ساعة الحضور تؤدون حقوق ربكم، وفى
ساعة الفتور تقضون حظوظ أنفسكم .
قوله : هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم .
قوله: (لا يؤمن أحدكم) أى إيماناً كاملا ( حتى يحب لأخيه ) أى المسلم
( ما يحب لنفسه) أى مثل جميع ما يحبه لنفسه. قال النووى: قال العلماء: معناه
لا يؤمن الإيمان التام، وإلا فأصل الإيمان يحصل وإن لم يكن بهذه الصفة، والمراد يحب
لأخيه من الطاعات والأشياء المباحات ، ويدل عليه ماجاء فى رواية النسائى

٢١٩
هذا حديث صحيح.
٢٦٣٥ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ محمدٍ بنِ مُوسى، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ
الُبَارَكِ ، أخبرنا لَيْثُ بنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِعَةً عن فَيْسِ بْنِ الْحَجَاجِ ، قال حدثنا
عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ ، أخبرنا أَبُو الْوَلِدِ ، أخبرنا لَيْثُ بنُ سَعْدٍ حدثنى
قَيْسُ بنُ الْحَجَّاجِ، الَّعْنَى وَاحِدٌ ، عن حَفَشِ الصَّْعَلىِّ عن ابنِ عَّسٍ قال:
((كُنْتُ خَلْفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بَوْماً، فَقَلَ يَا غُلامُ، إِى أُعَلَّمُكَ
كِلِمَاتٍ: إِحْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، إِحْفَظِ اللهَ تُجِدْهُ ثُجَهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ
فى هذا الحديث حتى يحب لأخيه من الخير ما يحب لنفسه . قال الشيخ أبو عمرو
ابن الصلاح رحمه الله: وهذا قد يعد من الصعب الممتنع وليس كذلك ، إذ معناه
لا يكمل إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه فى الإسلام مثل ما يحب لنفسه . والقيام
بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها ، بحيث لا تنقص
النعمة على أخيه شيئاً من النعمة عليه، وذلك سهل على القلب السليم، وإنما يعسر
على القلب الدغل عافانا الله وإخواننا أجمعين والله أعلم.
قوله : ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان .
قوله: (قال حدثنا عبد الله بن عبدالرحمن) هو الدارى (أخبرنا أبو الوليد)
هو الطيالسى اسمه هشام بن عبد الملك ( عن حنش) بفتح الحاء المهملة والنون
الخفيفة بعدها معجمة. قال فى التقريب: حنش بن عبد الله ويقال ابن على بن
عمرو السبتى، بفتح المهملة والموحدة بعدها همزة ، أبو رشدين الصنعانى، نزيل
أفريقية ثقة من الثالثة .
قوله : (كنت خلف النبى صلى الله عليه وسلم يوماً) أى رديفه ( ياغلام)
قال القارى : بالرفع كذا فى الأصول المعتمدة والنسخ المتعددة يعنى من المشكاة
والظاهر كسر الميم بناء على أن أصله ياغلامى بفتح الياء وسكونهما، ثم بعد حذفها
تخفيفاً اكتفى بكسر ما قبلها ( احفظ الله) أى فى أمره ونهيه ( يحفظك ) أى

٢٢٠
اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، واعْلَمْ أَنَّ الْأَمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ
يَنْفَعُوْكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّ بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَإِنِ اجْتَمَعُوا
عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَضُرُوكَ إلَّا بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ ،
رُفِمَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحْفُ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٦٣٦ - حدثنا أبو حَفْصٍ عَمْرُو بنُ عَلِىّ، حدثنى يَحَْى بِنُ سَعِيدٍ
الْقَطََّنُ، أخبرنا الْمُغِيرَةُ بنُ أُبِ قُرَّةَ السَّدُوسِىُّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ
يَقُولُ ((قال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ: أَعْقِفُهَا وَأَتَوَ كَّلُ أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَّكَّلُ؟
يحفظك فى الدنيا من الآفات والمكروهات، وفى العقبى من أنواع العقاب والدركات
(احفظ الله تجده تجاهك) قال الطبى: أى راع حق الله وتحر رضاه تجده تجاهك
أى مقابلك وحذاءك والتاء بدل من الواو كما فى تقاة وتخمة ، أى احفظ حق الله
تعالى حتى يحفظك الله من مكاره الدنيا والآخرة (إذا سألت) أى أردت السؤال
(فاسأل الله) أى وحده لأن غيره قادر على الإعطاء والمنع ودفع الضرر وجلب
النفع ( وإذا استعنت ) أى أردت الاستعانة فى الطاعة وغيرها من أمور الدنيا
والآخرة ( فاستعن بالله) فإنه المستعان وعليه التكلان (رفعت الأقلام وجفت
الصحف ) أى كتب فى اللوح المحفوظ ما كتب من التقديرات ولا يكتب بعد
الفراغ منه شىء آخر ، فعبر عن سبق القضاء والقدر برفع القلم وجفاف الصحيفة
تشبيهاً بفراغ الكاتب فى الشاهد من كتابته .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد .
قوله: ( أخبرنا المغيرة بن أبى قرة السدوسى ) قال فى التقريب: مستور من
من الخامسة ، وقال فى تهذيب التهذيب : وثقة ابن حبان .
قوله: (أعقلها) بصيغة المتكلم وحرف الاستفهام محذوف قال فى القاموس :
عقل البعير شد وظيفه إلى ذراعه كعقله واعتقله انتهى ( وأتوكل ) أى على الله
بعد العقل ( أو أطلقها) أى أرسها (وأتوكل ) أى على الله بعد الإرسال