Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
فَقَالَ: أَنَ مِنْهُمْ يَرَسُولَ اللهِ؟ قالَ نَعَمْ. ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ أَنَا مِنْهُمْ ؟
فَقَالَ: سَبَقَكَ ◌َِ عُكَشَةُ)). وَفِ البَابِ عن ابنِ مَسْعُودٍ وَأَبِى هُرَيْرَةً
رضى اللهُ عنه . هذا حديثٌ حسنٌّ محِيحٌ.
ميم وفتح صاد ( فقال أنا منهم يارسول قال نعم ) وفى رواية للبخارى: أمنهم أنا
يارسول الله؟ قال نعم. وفى رواية أخرى له: فقال أدع الله أن يجعلنى منهم قال:
اللهم اجعله منهم. قال الحافظ: ويجمع بأنه سأل الدعاء أولا فدعا له ثم استفهم
قيل أجبت أنتهى ( ثم جاءه آخر ) وفى حديث أبى هريرة عند البخارى : ثم
قام رجل من الأنصار (فقال سبقك بها) أى بهذه المسألة. قال ابن بطال : معنى
قوله سبقك أى إلى إحراز هذه الصفات وهى التوكل وعدم التطير وما ذكر معه
وعدل عن قوله لست منهم أو لست على أخلاقهم تلطفاً بأصحابه وحسن أدبه معهم.
وقال ابن الجوزى: يظهر لى أن الأول سأل عن صدق قلب فأجيب وأما الثانى
فيحتمل أن يكون أريد به حسم المادة فلو قال الثانى نعم لأوشك أن يقوم ثالث
ورابع إلى مالا نهاية له وليس كل الناس يصلح لذلك . قال الحافظ فى الفتح : وهذا
أولى من قول من قال كان منا فقاً لوجهين أحدهما أن الأصل فى الصحابة عدم النفاق
فلا يثبت ما يخالف ذلك إلا بنقل صحيح. والثانى أنه قل أن يصدر مثل هذا السؤال
إلاعن قصد صحيح ويقين بتصديق الرسول . وكيف يصدر ذلك من منافق وإلى
هذا جنح ابن تيمية وصمحح النووى أن النبي صلى الله عليه وسلم علم بالوحى أنه
يجاب فى عكاشة ولم يقع ذلك فى حق الآخر . وقال السهلى: الذى عندى فى هذا أنها
كانت ساعة إجابة علمها صلى الله عليه وسلم، واتفق أن الرجل قال بعد ما انقضت،
ويبينه ما وقع فى حديث أبى سعيد ثم جلسوا ساعة يتحدثون. وفى رواية ابن إسحاق
بعد قوله: سبقك بها عكاشة وبردت الدعوة أى انقضى وقتها ، انتهى ما فى الفتح
قوله : ( وفى الباب عن ابن مسعود وأبى هريرة ) أما حديث ابن مسعود
فأخرجه أحمد وأما حديث أبى هريرة فأخرجه البخارى .
قوله: (( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .

١٤٢
٢٥٦٤ - حدثنا محمّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ بَرِيعِ البَصْرِىُ، أخبرنا زِيَادٌ
ابنُ الرَّبِيِعِ، أخبرنا أَبُوعْرَانَ الجَوْنِيُّ عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَأَعْرِفُ
شَيْئًا نَّا كُنَّا عَلَيْهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقُلْتُ: أَيْنَ
الصََّةُ؟ قَالَ: أَوَلَمْ تَصْنَعُوا فِى صَلَائِكُمُ مَاقَدْ عَلِمْتُمْ. هَذَا حديثٌ
حسنٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهِ عن أَنَسٍ.
٢٥٦٥ - حدثنا محمدُ بنُ يَحْىِ الْأَزْدِىُّ البَصْرِىُّ، أخبرنا عَبْدُ الصَّمَدِ
ابنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، أخبرنا هَائِمُ بنُ سَعِيدٍ الْكُوفِىُّ، حدثِى زَبْدٌ الْعَمِىُّ
قوله : ( أخبرنا زياد بن الربيع ) اليحمدى بضم التحتانية وسكون المهملة
وكسر الميم أبو خداش بكسر المعجمة وآخره معجمة البصرى ثقة من الثامنة .
قوله: (فقلت أين الصلاة) وفى رواية البخارى: قيل الصلاة . قال الحافظ:
أى قيل له الصلاة هى شىء ما كان على عهده صلى الله عليه وسلم وهى باقية فكيف
يصح هذا السلب العام فأجاب بأنهم غيروما أيضاً بأن أخرجوها عن الوقت
( قال أو لم تصنعوا فى صلاتكم ما قد علمتم ) أى التقصير فى محافظتها وأوقاتها قال
الحافظ : وروى ابن سعد فى الطبقات سبب قول أنس هذا القول فأخرج فى ترجمة
أفس من طريق عبد الرحمن بن العريان الحارثى سمعت ثابتاً البنانى قال: كنا مع
أنس بن مالك فأخر الحجاج الصلاة فقام أنس يريد أن يكلمه فنهاه إخوانه شفقة عليه
منه ، تخرج فركب دابته فقال فى مسيره ذلك: والله ما أعرف شيئاً ماكنا عليه
على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا شهادة أن لا إله إلا الله، فقال رجل فالصلاة
يا أبا حمزة قال: قد جعلتم الظهر عند المغرب أفتلك كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه
وسلم؟ وأخرجه ابن أبى عمر فى مسنده من طريق حماد عن ثابت مختصراً انتهى.
قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه البخارى .
قوله : (أخبرنا هاشم بن سعيد الكوفى) ثم البصرى أبو إسحاق ضعيف من
من الثامنة ( حدثنى زيد الخشعمى ) أو السلمى هو ابن عطية مجهول من الثالثة
:

١٤٣
عن أَسْمَاءَ بِنْتِ مُمَيْسِ الْعَمِيَّةِ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ: ((بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَخَيَّلَ وَاخْتَلَ، وَنَسِىَ الكَبِيرَ المِتَعَالَ. وَبِئْسَ
العَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّرَ وَاعْتَدَى، وَنَسِىَ الْبَّارَ الْأَعْلَى. بِشَْ العَبْدُ عَبْدٌ سَهَى
وَلَهَى، وَنَسِىَ الَقَبِرَ وَالِْلَى. بِنْسَ العَبْدُ عَبْدٌ عَا وَطَفَى، وَأْسِىَ المُبْتَدَأَ
وَالُنْتَفَى. بَِْ العَبْدُ عَبْدٌ يَخْتِلُ الدُّنْيَا بالدِّينِ. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ تَخْتِلُ
وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته روى له الترمذى واحداً متنه: بئس العبد عبد
تجبر واعتدى الحديث وقال غريب ( عن أسماء بنت عميس الخثعمية ) هى صحابية
تزوجها جعفر بن أبى طالب ثم أبو بكر ثم على بن أبى طالب وولدت لهم ، وهى
أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين لأمها ماتت بعد على .
قوله: (بئس العبد) لم يقل بئس الرجل أو المرء تنبيهاً على أن الأوصاف الآتية
ليست من مقتضيات العبدية ولا نعوت العبودية ( عبد تخيل ) بخاء معجمة أى
تخيل فى نفسه فضلا على غيره قاله المناوى (واختال ) أى تكبر ( ونسى الكبير
المتعال ) بحذف الياء مراعاة للفاصلة وهو لغة فى المنقوص المعرف وعليه قراءة
الجمهور فى قوله تعالى: عالم الغيب والشهادة الكبير المعتال أى نسى أن الكبرياء
والتعالى ليست إلا له ( وبئس العبد عبد تجبر) بالجيم أى جبر الخلق على هواه قاله
المناوى. وقال القارى: أى قهر على المظلومين وفى القاموس: نجبر وجبره على الأمر
أكرهه كأجبره انتهى فالتجبر بمعنى التكبر مع تضمن معنى القهر والغلبة والإكراه
( واعتدى ) أى فى تجبر فمن خالفه قهره بقتل أو غيره ( ونسى الجبار الأعلى)
أى القهار الذى فوق عباده الغالب على أمره ( عبد سهى ) أى غفل عن الحق
والطاعة باستغراقه فى الأمانى وجمع الحطام ( ولهى ) أى اشتغل باللهو واللعب
(ونمى المقابر) المراد أنه نسى الموت بعدم الاستعداد له (والبلى) بكسر الموحدة
وهو تفتت الأعضاء وتشتت الأجزاء إلى أن تصير رميماً ورفاناً (بئس العبد عبد
عتا ) من العدو أى أفسد (وطغى) من الطغيان أى تجاوز عن الحد وقيل معناهما
واحد وأتى بهما تأكيداً والثانى تفسير أو أتى به الفاصلة (ونسى المبتدأ والمنتهى)
بصيغة المفعول. قال الأشرف : أى تى ابتداء خلقه وهو كونه نطفة، وانتهاء

١٤٤
الدِّينَ بالشُُّهَتِ. بِنْسَ العَبْدُ عَبْدٌ طَمَعٌ يَقُودُهُ. بِنْسَ العَبْدُ عَبْدٌ هَوَّى
يُضِلُهُ. بِنْسَ العَبْدُ عَبْدٌ رُغَبٌ يُذِلُهُ)) هذا حديثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاَّ من هذا
الْوَجْهِ وَلَيْسَ إِسْفَادُهُ بِالقَوِيِّ.
حاله الذى يؤول إليه وهو صيرورته تراباً، أى من كان ذلك ابتداؤه ويكون انتهاءه
هذا جدير بأن يطيع الله تعالى فيما بينهما. وقيل أى نسى المبتدأ والمعاد وما هو
صائر إليه بعد حشر الأجساد (عبد يختل) بكسر التاء أى يطلب ( الدنيا بالدين)
أى بعمل الآخرة من ختله إذا خدعه كذا فى النهاية . والمعنى : يخدع أهل الدنيا
بعمل الصلحاء ليعتقدوا فيه ، وينال منهم مالا أو جاهاً من ختل الذئب الصيد
خدعه وخفى له . قال القاعنى: ختل الصائد إذا مشى للصيد قليلا قليلا لثلا
يحس به ، شبه فعل من يرى ورعاً وديناً ليتوسل به إلى المطالب الدنيوية بختل
الذئب الصائد ( عبد يختل الدين) أى يفسده ( بالشبهات ) بضمتين ويفتح الثانية
أى يتشبث بالشبهات ويتأول المحرمات ( بئس العبد عبد طمع) أى له طمع أو
ذو طمع أو وصف بالمصدر مبالغة ولو قرىء بإضافة العبد لاستقام من غير تكلف
(يقوده) أى يسحبه الطمع إلى معصية الله تعالى (بئس العبد عبد هوى يضله)
أى يضله هوى النفس (بئس العبد عبد رغب) قال فى الدمعات: الرغب بضم الراء
وفتحها مصدر رغب على حد طمع القاموس رغب فيه رغباً ويضم ورغبته أراده
والرغب بالضم وبضمتين كثرة الأكل وكثرة النهم فعله ككرم انتهى والمراد
الرغبة فى الدنيا والإكثار منها انتهى. وقال الجزرى فى النهاية: الرغب شئوم أى
البشرة والحرص على الدنيا وقيل سعة الأمل وطلب الكثير ( يذله) بضم أوله
وكسر الذال أى يذله حرص على الدنيا وتهافت عليها وإضافة العبد إليه الإهانة .
قوله : (هذا حديث لانعرفه إلا من هذا الوجه) وأخرجه ابن ماجه والحاكم
بإسناد مظلم والطبرانى فى الكبير والبقى فى شعب الإيمان عن نعيم بن حمار بكسر
المهملة وخفة الميم . قال المناوى وهو ضعيف لضعف طلحة الرقى (وليس إسناده
بالقوى) فى سنده هاشم بن سعيد الكوفى وهو ضعيف، وفيه أيضاً زيد الختعمى
وهو أن عطية مجهول .

١٤٥
٢٥٦٦ - حدثنا محمدُ بنُ حَاتِمِ المؤدَّبُ، أخبرنا عَمَّارُ بنُ محمَّدِ بنِ
أخْتِ سُفْيَنَ الثَّوْرِىِّ، أخبرنا أبُو الْجَارُودِ الْأَعَى وَأْمُهُ زِيَادُ بنُ الْمُنذِرِ
اْهَمْدَانِىُّ، عن عِطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عن أبى سَعِيدٍ الْدْرِىِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((أُيُمَا مُؤْ مِنٍ أَطْعَمَ مُؤْمِنَا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللهُ يَوْمَ
القِيَامَةِ مِنْ ◌ِمَارِ الَّةِ، وَأَّماً مُؤْمِنٍ سَفَى مُؤْمِنًا عَلَى ظَمَلٍ سَفَهُ اللهُ يَوْمَ
القِيَامَةِ مِنَ الرَّحِيقِ المَخْتُومِ، وَأُّمَ مُؤمِنٍ كَسَا مُؤْمِنَا عَلَى عُرْىٍ كَسَاهُ اللهُ
مِنْ خُضْرِ الجَنّةِ)).
قوله : (أخبرنا عمار بن محمد بن أخت سفيان الثورى ) أبو اليقظان الكوفى
الثورى سكن بغداد صدوق يخطئ. وكان عابداً من الثامنة (أخبرنا أبو الجارود
الأعمى) الكوفى رافضى كذبه بحى بن معين من السابعة . قال الحافظ فى تهذيب
التهذيب : روى له الترمذى حديثاً واحداً فى إطعام الجائع.
قوله: ( أيما مؤمن) ما زائدة وأى مرفوع على الابتداء ( أطعم مؤمناً
على جوع ) أى مؤمناً جائعاً (أطعمه الله يوم القيامة من ثمار الجنة) فيه إشارة
إلى أن تمارها أفضل أطعمتها ( سقى مؤمناً على ظمأ ) بفتحتين مقصور أو قد يمد
أى عطش ( سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم) أى يسقيه من خمر الجنة
التى ختم عليه بمسك جزاء وفاقاً إذ الجزاء من جنس العمل. قال القارى: والرحيق
صفوة الخمر والشراب الخالص الذى لا غش فيه ، والمختوم هو المصون الذى لم
يبتذل لأجل ختامه ولم يصل إليه غير أصحابه وهو عبارة عن نفاسته انتهى (وأيما
مؤمن كسا) أى ألبس (على عرى) بضم فسكون ، أى على حالة عرى أو لأجل
عرى أو لدفع عرى وهو يشمل عرى العورة وسائر الأعضاء (كساه اللّه من خضر
الجنة) بضم الخاء وسكون الضاد المعجمتين جمع أخضر، أى من الثياب الخضر
فيها من باب إقامة الصفة مقام الموصوف، وخصها لأنها أحسن الألوان . قال
المناوى : المراد أنه يخص بنوع من ذلك أعلى وإلا فكل من دخل الجنة كساه الله
من ثيابها وأطعمه وسقاه من ثمارها وخمرها .
(١٠ - تحفة الأحوذي ٧ )

١٤٦
هذا حديثٌ غريبٌ. وَقَدْ رُوِىّ هَذَا عن تَعِيَّةَ عن أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ
مَوْقُوفًا، وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدَنَا وَأَشْبَهُ .
٢٥٦٧ - حدثنا أَبُو بَكْرِينِ أَبِى النَّضْرِ، حدثنى أَبُو النَّضْرِ، أخبرنا
أَبُو عَقِيلِ الثَّقَفِىُّ، أخبرنا أَبُوفَرْوَةَ يَزِيدُ بنُ سِفَانِ التَِّىُّ، حدثنى بُكَيْرُ
ابنُ فَيْرُوزَ ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَ هُرَيَْةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
(( مَنْ خَافَ أَدْلَجَ ومَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ لَنْزِلَ أَلاَ إِنَّ سِلْمَةَ اللهِ غَالِيَةٌ أَلاَ إِنَّ سِلَمَةٌ
قوله: ( هذا حديث غريب) فى سنده أبو الجاورد الأعمى وقد عرفت حاله
وأخرجه أبو داود بسند آخر وسكت عنه وقال المنذرى : فى إسناده أبو خالد محمد
ابن عبد الرحمن المعروف بالدلانى، وقد أثنى عليه غير واحد ، وتكام فيه غير
واحد انتهى .
قوله: (أخبرنا أبو النضر) اسمه هاشم بن القاسم بن مسلم الليش مولاهم
البغدادى مشهور بكنيته ولقبه قيصر ثقة، ثبت من التاسعة (أخبرنا أبو عقيل
الثقفى) اسمه عبد اللّه بن عقيل الكوفى نزيل بغداد صدوق من الثامنة (أخبرنا
أبو فروة يزيد بن سنان التميمى ) الرهاوى ضعيف من كبار السابعة ( حدثنى
بكير بن فيروز) الرهاوى مقبول من الثالثة . قال فى تهذيب التهذيب : روى له
الترمذى حديثاً واحداً حديث : من خاف أدلج .
قوله: ( من خاف) أى البيات والإغارة من العدو وقت السحر (أدلج)
بالتخفيف من سار أول الليل وبالتشديد من آخره ( ومن أدلج بلغ المنزل ) أى
وصل إلى المطلب . قال الطبى رحمه الله: هذا مثل ضربه النبى صلى الله عليه وسلم
السالك الآخرة فإن الشيطان على طريقه والنفس وأمانيه الكاذبة أعوانه، فإن تيقظ
فى مسيره وأخلص النية فى عمله أمن من الشيطان وكيده ، ومن قطع الطريق
بأعوانه ثم أرشد إلى أن سلوك طريق الآخرة صعب، وتحصيل الآخرة متعسر
لا يحصل بأدنى سعى فقال ( ألا) بالتخفيف للتنبيه ( إن سلعة الله) أى من متاعه

١٤٧
اللهِ الْجَنَّةُ)) هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ أَبِى النَّغْرِ.
٢٥٦٨ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بنِ أَبِى النَّصْرِ، أخبرنا أَبُو النَّضْرِ،
حدثنى أَبُو عَقِيلٍ ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَقِيلٍ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ ،
حدثنى رَبِعَةُ بنُ يَزِيدَ وَعَطِيّةُ بنُ فَيْسٍ عن عَطِيّةَ السَّعْدِىِّ وَكَانَ مِنْ
أَْحَابِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: قَالَ النَّيُّ ... صلى اللهُ عليه وسلم:
((لاَ يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ المَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَالاَ بَأْسَ بِهِ حَذَراً
من نعيم الجنة (غالية) بالغين المعجمه أى رفيعة القدر (ألا إن سلعة الله الجنة) يعنى
ثمنها الأعمال الباقية المشار إليها بقوله سبحانه «والباقيات الصالحات خير عند ربك
ثواباً وخير أملا، وبقوله: « إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن
لهم الجنة )) .
قوله : (هذا حديث حسن غريب) فى سنده أبو فروة وهو ضعيف وأخرجه
الحاكم. قال المناوى: وقال صحيح لكن نوزع .
قوله: ( أخبرنا عبد الله بن يزيد) الدمشقى ضعيف من السادسة .
ومنهم من قال هو ابن ربيعة بن يزيد الماضى كذا فى التقريب . وقال فى تهذيب
التهذيب فى ترجمة عبد الله بن يزيد: قال أبو القاسم بن عساكر فرق البخارى بينه
وبين عبد الله بن ربيعة بن یزید وهما عند أبى داود واحد قال المزى: والصواب
ماصنع البخارى إن شاء الله تعالى (حدثنى ربيعة بن يزيد) هو الدمشقى (وعطية
ابن قيس) الكلابى، وقيل بالعين المهملة بدل الموحدة، أبو يحمى الشامى ثقة
مقرىء من الثالثة (عن عطية السعدى) هو ابن عروة أو ابن سعد أو ابن عمرو
صمابى نزل الشام روى عنه ابنه محمد وربيعة بن يزيد كذا فى الخلاصة .
قوله: ( لا يبلغ العبد أن يكون ) أى لا يصل كونه ( من المتقين ) المنتقى فى
اللغة اسم فاعل من قولهم وقاه فاتقى والوقاية فرط الصيانة وفى الشريعة الذى يقى
نفسه تعاطى ما يستحق به العقوبة من فعل وترك ، وقيل التقوى على ثلاثة مراتب :

١٤٨
لِمَا بِهِ بَأْسٌ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفِهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٢٥٦٩ - حدثنا عَبَّاسُ العَنْبَرَىُّ، أخبرنا أَبُو دَاودَ، أخبرنا عِْرَانُ
القَطَّانُ عَنْ قَادَةَ عَنْ يَزِيدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الشِّخِِّرِ عَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيْدِىِّ
قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَوْ أَنَّكُ تَكُونُونَ كَماً
تَكُونُونَ عِنْدِى لَأَظَلَّمْكُمُ اللَّلاَئِكَةُ بِأَجْتِجَتِهَا)).
الأولى : التقوى عن العذاب المخلد بالتبرى من الشرك، كقوله تعالى:
((( وألزمهم كلمة التقوى)).
والثانية : التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى الصغائر عند قوم ، وهو
التعارف بالتقوى فى الشرع والمعنى بقوله: ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا .
والثالثة : أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق ويقبل بشراشره إلى اللّه وهى
التقوى الحقيقية المطلوبة بقوله تعالى: ((اتقوا الله حق تقاته)) والحديث وإن استشهد
به المرتبة الثانية فإنه يجوز أن ينزل على المرتبة الثالثة (حتى يدع) أى يترك (حذراً
لما به بأس ) مفعول له أى خوفاً من أن يقع فيما فيه بأس. قال الطيبى رحمه الله:
قوله أن يكون ظرف يبلغ على تقدير مضاف أى درجة المتقين . قال المناوى: أى
يترك فضول الحلال حذراً من الوقوع فى الحرام .
قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه ابن ماجه والحاكم.
قوله: ( أخبرنا أبو داود) هو الطيالسى (عن يزيد بن عبد الله بن الشخير)
بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة العامرى كنيته أبو العلاء
البصرى ثقة من الثانية ( عن حنظلة الأسيدى ) بضم الهمزة وفتح السين مصغراً
هو ابن الربيع بن صبفى يفتح المهملة بعدها تحتانية ساكنة التميمى، يعرف بحنظلة
الكاتب ، صحابى نزل الكوفة ومات بعد على .
قوله: ( لو أنكم تكونون ) أى فى حال غيبتكم عنى (كما تكونون عندى) أى
من صفاء القلب والخوف من الله (لأظلنكم الملائكة بأجنحتها) جمع جناح ورواية.
مسلم: لصاختكم الملائكة على فرشكم وفى طرقكم .

١٤٩
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ . وَقَدْ رُوِىَ هَذَا الْحَدِيثُ
مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ أَيْضًاً عَنْ حَنْظَةَ الأُسَيْدِىِّ.
وفِ الْبَابِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةً.
٢٥٧٠ - حدثنا يُوسُفُ بنُ سَلْمَانَ أَبُو عَمْرِ والبَصْرِىُّ، أخبرنا حَاتِمُ
ابنُ إِسْمَعِيلَ، عَنْ مَّدٍ بِنِ مَجْاَنَْ عَنْ القَعْقَعِ، عَنْ أَبِ صَالِحٍ، عَنْ
أَبِ هُرَيْرَةَ عَنْ الَّذِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ لِكُلِّ شَىْءٍ شِرَّةً وَلِكُلِّ
شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَإِنْ صَاحِبُهَاَ سَدَّدَ وَقَرَبَ فَأَرْجُوهُ وَإِنْ أَشِيرَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ
فَلاَ تَعُدُّوهُ)).
قوله : ( هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ) وأخرحه مسلم مطولا
من غير هذا الوجه .
قوله: ( وفى الباب عن أبى هريرة) أخرجه أحمد والترمذى فى باب صفة
الجنة ونعيمها .
قوله: ( حدثنا يوسف بن سليمان ) أبو عمرو البصرى الباهلى أو المازنى
صدوق من العاشرة ( عن القعقاع) هو ابن حكيم ( عن أبى صالح) هو السمان .
قوله: ( إن لكل شىء شرة ) بكسر الشين المعجمة وتشديد الراء أى حرصاً
على الشىء ونشاطاً ورغبة فى الخير أو الشر (ولكل شرة فترة) بفتح الفاء وسكون
التاء أى وهناً وضعفاً وسكوناً (فإن) شرطية (صاحبها سدد وقارب) أى جعل
صاحب الشرة عمله متوسطاً وتجنب طر فى إفراط الشرة وتفريط الفترة (فأرجوه)
أى أرجو الفلاح منه فإنه يمكنه الدوام على الوسط ، وأحب الأعمال إلى الله
أدومها (وإن أشير إليه بالأصابع ) أى اجتهد وبالغ فى العمل ليصير مشهوراً
بالعبادة والزهد وصار مشهوراً مشاراً إليه ( فلا تعدوه) أى لا تعتد وابه
ولا تحسبوا من الصالحين لكونه مرائياً، ولم يقل فلا ترجوه إشارة إلى أنه قد
سقط ولم يمكنه تدارك مافرط .

١٥٠
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذَا الوَجْهِ . وَقَدْ رُوِىَ عَنْ أَنَسِ بِ
مَالِكٍ عَنْ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((بَحَسْبِ امْرِىءٍ مِنَ الشَّرِّ
أَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِع فى دِينٍ أَوْ دُنْيَا إِلاَّ مَنْ عَصَمَهُ اللهُ)).
٢٥٧١ - حدثنا محمّدُ بنُ بَشارِ ، أخبرنا يَحْتَّى بِنُ سَعِيدٍ ، أخبرنا
سُفْيَانُ عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِ يَعْلَى عَنْ الرَّبِيِ بنِ خُثَيْ ◌ِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ
مَسْعُودٍ قَالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خَطَّا مُرَبَّعَا وَخَطَّ
قوله : ( هذا حديث صحيح غريب ) وأخرجه البيهقى عن ابن عمر مرفوعاً
ولفظه: إن لكل شىء شرة ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سفتى فقد اهتدى
ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك .
قوله : (أنه قال بحسب امرىء من الشر) الباء زائدة أى يكفيه منه فى أخلاقه
ومعاشه ومعاده ( أن يشار إليه بالأصابع ) أى يشير الناس بعضهم لبعض إليه
بأصابعهم (فى دين أو دنيا) فيقولون هذا فلان العابد أو العالم ويطرون فى مدحه
فإن ذلك بلاء ومحنة له ( إلا من عصمه الله) أى حفظه بحيث صار له ملكة يقتدر
بها على قهر نفسه بحيث لا يلتفت إلى ذلك ولا يستنفره الشيطان بسببه، وقيل
المراد أنه إنما يشار إليه فى دين لكونه أحدث بدعة فيشار إليه بها وفى دنيا لكونه
أحدث منكراً غير متعارف بينهم قاله المناوى . وحديث أنس هذا أخرجه البيهقى
فى شعب الإيمان قال المناوى بإسناد فيه متهم .
قوله : ( أخبرنا يحيى بن سعيد ) هو القطان ( أخبرنا سفيان) هو الثورى
(عن أبيه) اسمه سعيد بن مسروق ( عن أبي يعلى) اسمه المنذر بن يعلى الثورى
بالمثلثة الكوفى ثقة من السادسة ( عن الربيع بن خثيم ) بضم المعجمة وفتح المثلثة
ابن عائد بن عبد الله الشورى، كنيته أبو يزيد الكوفى، ثقة عابد مخضرم من الثانية
قال له ابن مسعود: لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك.
قوله: ( خط لنا) أى الصحابة ( خطاً مربعاً ) الظاهر أنه كان بيده المباركة

١٥١
فِى وَسَطِ الْطِّ خَطًّا، وَخَطَّ خَرِجاً مِنَ الْطِّ خَطًّا، وَحَوَّلَ الَّذِىِ فِ الوَسَطِ
خُطُوطًاً، فَقَالَ هَذَا ابْنُ آدَمَ وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ، وَهَذَا الَِّىِ فى الوَسَطِ
الْإِنْسَانُ وَهَذِهِ الْطُوطُ عُرُوضُهُ إِنْ تَجَ مِنْهُ يَنْهَشُهُ هَذَا، وَالْطُّ الْارِ جُ
الْأَمَلُ)) . هذا حديثٌ صحيحٌ .
٢٥٧٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس قَالَ:
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( يَهْرَمُ ابنُ آدَمَ وَتَشِبُّ مِنْهُ الْغَتَانِ:
الْخِرْصُ عَلَى المَالِ وَالْخِرْصُ عَلَى العُمْرِ »
على الأرض قال الطيبى رحمه الله: المراد بالخط الرسم والشكل (وخط فى وسط
الخط) أى وسط المربع (خطأً) أى آخر (وخط خارجاً من الخط ) أى المربع
(خطأً) أى آخر ( وحول الذى فى الوسط ) أى حول الخط الذى فى وسط المربع
(خطوطاً) أى صغاراً كما فى رواية (فقال هذا ابن آدم) أى هذا الخط المصور مجموعه
مثال ابن آدم (وهذا) أى الخط المربع (أجله) أى مدة أجله (محيط به) أى من كل
جوانبه بحيث لا يمكنه الخروج والفرار منه ( وهذه الخطوط ) أى الصغار (عروضه)
أى الآفات والعاهات من المرض والجوع والعطش وغيرها ( إن نجا منه ينهشه
هذا) أى إن تجاوز عنه العرض يلدغه هذا العرض الآخر ، وعبر عن عروض
الآفة بالنهش وهو لدغ ذات السم ، مبالغة فى الإصابة وتألم الإنسان بها ( والخط
الخارج) أى عن المربع (الأمل) أى مأموله ومرجوه الذى يظن أنه يدركه
قبل حلول أجله هذا خطأ منه لأن أمله طويل لا يفرغ منه ، وأجله أقرب إليه
منه وفى الحديث إشارة إلى الحض على قصر الأمل والاستعداد لبغتة الأجل .
قوله : ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجه .
قوله: ( يهرم ) بفتح الراء أى يشيب كما فى رواية والمعنى يضعف (وتشب)
بكسر الشين المعجمة وتشديد الموحدة أى ينمو ويقوى ( منه ) أى من أخلاقه
ففى التاج للبيهقى وكذا فى القاموس: أن الهرم كبر السن من باب علم وشب شباباً
من باب ضرب (الحرص على المال ) أى جمعه ومنعه (والحرص على العمر) أى

١٥٢
هذا حديثٌ صحيحٌ .
٢٥٧٣ - حدثنا أُبُو هُرَيْرَةَ مُمَّدُ بنُ فِرَاسِ البَصْرِىُّ، أخبرنا
أَبُوقُتَيْبَةَ مَلُ بنُ قُتَيْبَةَ، أخبرنا أَبُو العَوَّامِ وَهُوَ عِرَ انُ القِطَّانُ عَنْ قَتَادَةٌ
عَنْ مُطَرِّفِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الشَّخِِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((مُثَّلَ ابنُ آدَمَ وإلى جَنْبِهِ تِسْعَةَ وَتِسْمُونَ مَنِيَّةً إِنْ أَخْطَأَتْهُ
الَغَايَ وَقَعَ فِى الَرَمِ)) هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٢٥٧٤ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا قَبِيصَةُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ
مُحَمَّدٍ بنٍ عَقَيَلٍ عَنْ الطُّغَيْلِ بنِ أَبَىِّ بنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ
طوله . قال النووي رحمه الله: قوله قشب استعارة ومعناه أن قلب الشيخ كامل
الحب للمال محتكم فى ذلك مثل إحكام قوة الشاب فى شبابه . قال القرطبى : فى هذا
الحديث كراهة الحرص على طول العمر وكثرة المال وأن ذلك ليس بمحمود.
وقال غيره : الحكمة فى التخصيص بهذين الأمرين أن أحب الأشياء إلى ابن آدم
نفسه فهو راغب فى بقائها ، فأحب لذلك طول العمر وأحب المال لأنه من أعظم
الأسباب فى دوام الصحة التى ينشأ عنها غالباً طول العمر، فكلما أحس بقرب نفاد
ذلك ، اشتد حبه ورغبته فى دوامه .
قوله : ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان وغيرهما .
قوله : (مثل ابن آدم الخ) تقدم هذا الحديث بإسناده ومتنه فى أبواب القدر
وتقدم شرحه هناك .
قوله : ( عن الطفيل بن أبى بن كعب ) الأنصارى الخزرجى كان يقال له
أبو بطن لعظم بطنه ثقة يقال ولد فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم من الثانية (عن
أبيه ) هو أبى بن كعب بن قيس الأنصارى الخزرجى أبو المنذر سيد القراء ويكنى
أبا الطفيل أيضاً من فضلاء الصحابة .

١٥٣
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَ الَّيْلِ قَمَ فَقَالَ ((يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْ كُرُوا
اللهَ اذْكُرُوا اللهَ جَاءتْ الرَّاحِفَةُ تَذْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ المَوْتُ بِمَ فِيهِ ، جَاءَ
الَّوْتُ بِمَا فِيِهِ )). قَالَ أُبَىّ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّى أُكْثِرُ الصَّلاَةَ عَلَيْكَ
فَكَ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاَئِ؟ قَالَ مَا شِئْتَ . قُلْتُ الرَّبُعَ ؟ قَالَ مَا شِئْتَ.
فَإِنْ زِدْتُ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ . قُلْتُ فَالنَّصْفَ؟ قَالَ مَا شِئْتَ، وإِنْ زِدْتَ فَهُوّ
خَيْرٌ. قُلْتُ فَلَقُلُغَيْنِ؟ قَلَ مَاشِئْتَ فإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ، قُلْتُ أَجْعَلُ لَكَ
صَلاَّتِ كُلّهَا؟ قَالَ: إِذَا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ)):
قوله: (يا أيها الناس) أراد به النائمين من أصحابه الغافلين عن ذكر الله ينبههم
عن النوم ليشتغلوا بذكر الله تعالى والتهجد ( جاءت الراجفة تتبعها الرادفة ) قال
فى النهاية: الراجفة النفخة الأولى التى يموت لها الخلائق ، والرادفة النفخة الثانية
التى يحيون لها يوم القيامة وأصل الرجف الحركة والاضطراب انتهى . وفيه
إشارة إلى قوله تعالى: ( يوم ترجف الراجفة ) وعبر بصيغة المضى لتحقق
وقوعها فكأنها جاءت والمراد أنه قارب وقوعها فاستعدوا لتهويل أمرها (جاء
الموت بما فيه ) أى مع ما فيه من الشدائد الكائنة فى حالة النزع والقبر وما بعده
(جاء الموت بما فيه) التكرار للتأكيد (إنى أكثر الصلاة عليك) أى أريد
إكثارها . قاله القارى ولاحاجه لهذا التأويل كما لايخفى (فكم أجعل لك من صلاتى)
أى بدل دعائى الذى أدعو به لنفسى قاله القارى . وقال المنذرى فى الترغيب : معناه
أكثر الدعاء فكم أجعل لك من دعائى صلاة عليك ( قال ماشئت) أى أجعل
مقدار مشيئتك ( قلت الربع ) بضم الباء وتسكن أى أجعل ربع أوقات دعائى
لنفسى مصروفاً للصلاة، عليك ( فقات ثلثى) هكذا فى بعض النسخ بحذف النون
وفى بعضها فالثلثين وهو الظاهر ( قلت أجعل لك صلاتى كلها) أى أصرف بصلانى
عليك جميع الزمن الذى كنت أدعو فيه لنفسى (قال إذاً) بالتنوين (تك فى) مخاطب
مبنى للمفعول (همك) مصدر بمعنى المفعول وهو منصوب على أنه مفعول ثان مكتفى
فإنه يتعدى إلى مفعولين والمفعول الأول المرفوع بما لم يسم فاعله وهو أنت ،

١٥٤
هذا حديثٌ حسنٌ.
٢٥٧٥ - حدثنا يَحْتِ بنُ مُوسَى، أخبرنا محمدُ بنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبَانَ
ابنِ إِسْحَاقَ، عَنْ الصَّبَاحِ بِنِ نَّدٍ ، عَنْ مُرَّةَ الَهَمْدَانِيِّ عَنْْ عَبْدِ اللهِ
ابنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((اسْتَحْيُوا مِن اللهِ
حَقَّ الْيَاءِ)). قُلنَاَ: يَا نَسِىَّ اللهِ إِنَّا لَنَسْتَحْبِى وَالحمدُ لِلِهِ، قَالَ ((لَيْسَ ذَاكَ
وَلَكِنْ الاسْتِحَيَاءَ مِنَ اللهِ حَقَّ الْيَاءِ أَنْ تَحِفْظَ الرَّأْسَ، وَمَا وَعَى وَتَحِفْظَ
والهم ما يقصده الإنسان من أمر الدنيا والآخرة ، يعنى إذا صرفت جميع أزمان
دعائك فى الصلاة على أعطيت مرام الدنيا والآخرة .
قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد والحاكم وصححه وفى رواية
لأحمد عنه قال: قال رجل يارسول الله أرأيت إن جعلت صلواتى كلها عليك؟ قال:
إذاً يكفيك الله تبارك وتعالى ما أهمك من دنياك وآخرتك. قال المنذري: وإسناد
هذه جيد انتهى . قال القارى: وللحديث روايات كثيرة. وفى رواية قال : إنى
أصلى من الليل بدل أكثر الصلاة عليك فعلى هذا قوله فكم أجعل لك من صلاتى
أی بدل صلاتی من اللیل انتهى .
قوله: (أخبرنا محمد بن عبيد) بن أبى أمية الطنافى الكوفى الأحدب، ثقة
من الحادية عشرة ( عن أبان بن إسحاق ) الأسدى النحوى كوفى ثقة تكلم فيه
الأزدى بلا حجة من السادسة (عن الصباح بن محمد) بن أبى حازم البجلى الأحمسى
الكوفى ضعيف أفرط فيه ابن حبان .
قوله: (استحيوا من اللّه حق الحياء) أى حياء ثابتاً لازماً صادقاً قاله المناوى:
وقيل أى اتقوا الله حق تقاته (قلنا يانبي الله إما لمستحي) لم يقولوا حق الحياء اعترافاً
بالعجز عنه ( والحمد لله) أى على توفيقنا به (قال ليس ذاك ) أى ليس حق الحياء
ما تحسبونه بل أن يحفظ جميع جوارحه عما لا يرضى ( ولكن الاستحياء من الله
حق الحياء أن تحفظ الرأس) أى عن استعماله فى غير طاعة الله بأن لا تسجد لغيره
. ولا تصلى للرياء ولا تخضع به لغير الله ولا ترفعه تكبراً (وماوعى) أى جمعه الرأس

١٥٥
البَطْنَ ، وَمَا حَوَى وَتَتَّذَ كَّرَ المَوْتَ وَالبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ
الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْتَى يَعْنِ مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ)).
: إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ أَبَانَ
هذا حديثٌ غَرِيبٌ .
ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ الصَّبَّحِ بنِ محمدٍ .
٢٥٧٦ - حدثنا سُفْيَنَ بنُ وَكِيجِ، أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ،
عن أَبِ بَكْرٍ بِنِ أَبِ مَرْيَمَ .
٢٥٧٧ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أخبرنا عَمْرُو بنُ عَوْنِ ،
أخبرنا ابنُ الُبَارَكِ عَنْ أَبِ بَكْرِ بنِ أَبِى مَرْيَمَ ، عن حَْرَةَ بنِ حَبِيبٍ،
من اللسان والعين والأذن عما لا يحل استعماله (وتحفظ البان) أى عن أكل الحرام
( وما حوى ) أى ما اتصل اجتماعه به من الفرج والرجلين واليدين والقلب، فإن
هذه الأعضاء متصلة بالجوف ، وحفظها بأن لا تستعملها فى المعاصى بل فى مرضاة
اللّه تعالى (وتتذكر الموت والبلى) بكسر الباء من إلى الشىء إذا صار خلقاً متفتتاً
يعنى تتذكر صيرورتك فى القبر عظاماً بالية (ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا)
فإنهما لايجتمعان على وجه الكال حتى للأقوياء قاله القارى . وقال المناوى : لأنهما
ضرتان فتى أرضيت إحداهما أغضبت الأخرى (فمن فعل ذلك) أى جميع ماذكر
قوله: ( هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد والحاكم والبيهقى قال المناوى :
قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي انتهى . وفى إسناد الترمذى الصباح بن محمد وهو
ضعيف كما عرفت . قال العقيلى فى حديثه وهم ويرفع الموقوف . وقال الذهبي
فى الميزان . رفع حديثين هما من قول عبد الله بن مسعود .
قوله: (وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمى (أخبرنا عمرو بن عون)
ابن أوس الواسطى أبو عثمان البزار البصرى ، ثقة ثبت من العاشرة ( عن ضمرة

١٥٦
عنْ شَدِّادِ بنِ أَوْسٍ عنْ الَِّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((الكَيُِّ مَنْ
دَانَ تَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَّى
عَلَى اللهِ)). هذا حديثٌ حسنٌ. وَمَعْتَى قَوْلِهِ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ يَقُولُ
يُحَسِبُ نَفْسَهُ فِى الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ يُحَسَبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُرْوَى عِنْ مُمَرَ
ابْنِ الْطَّابِ قَالَ: حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمُ قَبْلَ أَنْ تُحَسَبُوا وَتَزَيَُّوا لِلْمَرْضِ
الْأَكْبَرِ وَإِنَّمَ يَخِفْتُ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِى الدُّنْياً .
ابن حبيب) بن صهيب الزبيدى بضم الزاى الحمصى ، ثقة من الرابعة (عن شداد
ابن أوس ) بن ثابت الأنصارى صحابى مات بالشام قبل الستين أو بعدها، وهو
ابن أخى حسان بن ثابت .
قوله : (الكيس) أي العاقل المتبصر فى الأمور الناظر فى العواقب ( من دان
نفسه ) أى حاسبها وأذلها واستعبدها وقهرها حتى صارت مطيعة منقادة (وعمل
لما بعد الموت) قبل نزوله ليصير على نور من ربه فالموت عاقبة أمر الدنيا ، فالكيس
من أبصر العاقبة ( والعاجز ) المقصر فى الأمور ( من أتبع نفسه هواها) من
الإتباع أى جعلها تابعة لهواها فلم يكفها عن الشهوات ولم يمنعها عن مقارنة المحرمات
( وتمتى على اللّه) وفى الجامع الصغير وتمنى على الله الأمانى أى فهو مع تفريطه فى
طاعة ربه واتباع شهواته لا يعتذر بل يتمنى على الله أن يعفو عنه. قال الطيبى
رحمه الله: والعاجز الذى غلبت عليه نفسه وعمل ما أمره به نفسه فيصار عاجزاً
لنفسه فاتمع نفسه هواها وأعطاها ما اشتهته ، قويل الكيس بالعاجز والمقابل الحقبقى
للكيس السفيه المرأى والعاجز القادر ليؤذن بأن الكيس هو القادر، والعاجز
هو السفيه وتمنى على الله أى يذنب ويتمنى الجنة من غير الاستغفار والتوبة.
قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم وقال صحيح
ورده الذهبى قاله المناوى (حاسبوا) بكسر السين أمر من المحاسبة (قبل أن
تحاسبوا ) بصيغة المجهول (وتزينوا) الظاهر أن المراد به استعدوا وتهيئوا
( للعرض الأكبر) أى يوم تعرضون على ربكم للحساب (وإنما يخف) بكسر

١٥٧
وَيُرْوَى عنْ مَيْعُونِ بنِ مِهْرَانَ قَالَ: لاَ يَكُونُ العَبْدُ تَقِيًّا حَتَّى
◌ُحَسِبَ نَفْسَهُ كَمَا يُحَاسِبُ شَرِيِكَهُ مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُهُ وَمَلْبَهُهُ.
٢٥٧٨ - حدثنا عُمَّدُ بنُ أَحْمَدَ وَهُوَ ابنُ مَدُّوَيهِ، أخبرنا الْقَارِهُ
ابنُ الْكَ العُرَِّىُّ، أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ الوَلِيِدِ الوَصَّافِىُّ، عن عَطِيَّةَ عنْ
أَبِى سَعِيدٍ قالَ: ((دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مُصَلَّهُ فَرَأَى فَسَاً
كَأَنَهُمْ يَكْتَشِرُونَ، قَالَ أَمَ إِنَّكُ لَوْ أَكْثَرْتُمْ ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّّاتِ
الخاء المعجمة من باب ضرب یضرب أی یصیر خفيفاً و یسیراً (ویروى عن ميمون
ابن مهران) قال فى التقريب ميمون بن مهران الجزرى أبو أيوب أصله كوفى نزل
الرقة ثقة فقيه ، ولى الجزيرة لعمر بن عبد العزيز وكان يرسل من الرابعة.
قوله: ( حدثنا محمد بن أحمد وهو ابن مدويه )، قال فى التقريب محمد بن أحمد
ابن الحسين بن مدويه بميم وتثقيل القرشى أبو عبد الرحمن الترمذى ، صدوق من
من الحادية عشرة ( أخبرنا القاسم بن الحكم) بن كثير ( العربى ) بضم المهملة
وفتح الراء بعدها نون أبو أحمد الكوفى قاضى همدان ، صدوق فيه لين من التاسعة
(أخبرنا عبيد الله بن الوليد الوصافى) بفتح الواو وتشديد المهملة أبو إسماعيل
الكوفى العجلى ضعيف من السادسة ( عن عطية ) هو العوفى .
قوله: (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مصلاه) وفى المشكاة: خرج
النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قال القارى والظاهر المتبادر من مقتضى المقام أنها
صلاة جنازة لما ثبت أنه عليه الصلاة والسلام إذا رأى جنازة رؤيت عليه كآبة
أى حزن شديد وأفل الكلام ( فرأى ناساً كأنهم يكتشرون ) أى يضحكون من
الكشر وهو ظهور الأسنان للضحك . ففى القاموس: كشر عن أسنانه أبدى يكون
فى الضحك وغيره انتهى ( قال أما ) بالتخفيف لينبه على نوم الغفلة الباعث
على الضحك والمكالمة (إنكم لو اكثرتم ذكر هاذم اللذات ) قال فى القاموس :
هذم بالمعجمة قطع وأكل بسرعة وبالمهملة نقض البناء انتهى . والمعنى لو أكثرتم

١٥٨
الشَفَلَكُ مَّا أَرَى، فَأَكْثِرُوا مِن ذِكَرِ هَاذِمِ اللذاتِ المَوْتِ، فَإِنَّهُ لمَ يَأْتِ
عَلَى الْقَبْرِ يَوْمٌ إِلَّ تَكَلَّ فَيَقُولُ: أَنَا بَيْتُ الغُرْبَةِ، أَنَا بَيْتُ الوَحْدَةِ أَنَا
بَيْتُ الْتُرَابِ وَأَذَا بَيْتُ الدُّودِ، فَإِذَا دُفِنَ العَبْدُ الْمُؤْمِنُ قَالَ لَهُ الْقَبْرُ مَرْحَباً
وَأَهْلاً ، أَمَا إِنْ كُنْتَ لِأَحَبَّ مَنْ يَمْشِى عَى ظَهْرِى إِلَىَّ فَإِذْ وَلِيْتُكَ اليَوْمَ
وَصِرْتَ إِلَىَّ فَسَقَرَى صَنِيْعِى بِكَ، فَيَنَّسِعُ لَهُ مَذَّ بَصَرِهِ وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ
من ذكر قاطع الذات ( لشغلكم عما أرى ) أى من الضحك وكلام أهل الغفلة ،
(فأكثروا من ذكر هاذم اللذات الموت) بالجر تفسير هاذم اللذات أو بدل منه،
وبالنصب بإضمار أعنى وبالرفع بتقدير هو الموت ثم إنه صلى الله عليه وسلم بين
للصحابة وجه حكمة الأمر بإكثار ذكر الموت وأسبابه بقوله ( فإنه ) أى الشأن
( لم يأت على القبر يوم) أى وقت وزمان ( فيقول أنا بيت الغربة ) فالذى
يسكنى غريب (وأنا بيت الوحدة) فمن حل بى وحيد (وأنا بيت التراب وأنا
بيت الدود) فمن ضممته أكله التراب والدود، إلا من استثنى من نص على أنه
لا يبلى ولا يدود فى قبره ، فالمراد بيت من شأنه ذلك (فإذا دفن العبد المؤمن) أى
المطيع كما يدل عليه ذكر الفاجر والكافر فى مقابله ( قال له القبر ) أو ما يقوم
مقامه ( مرحباً وأهلا) أى وجدت مكاناً رحباً ووجدت أهلا من العمل الصالح
فلا ينافى ما مر (أما ) بتخفيف الميم للتنبيه (إن كنت) أى أنه كنت فإن مخففة
من المثقلة واللام فارقة بينها وبين أن النافية فى قوله (لأحب ) وهو أفعل تفضيل
بنى للمفعول أى لأفضل ( من يمشى على ظهرى إلى) متعلق بأحب (فإذ) بسكون
الذال أى لحين ( وليتك ) من التولية مجهولا أو من الولاية معلوماً، أى صرت
قادراً حاكماً عليك ( اليوم ) أى هذا الوقت، وهو ما بعد الموت ، والدفن
(وصرت إلىّ) أى صرت إلىّ ووليتك والواو لاترتب وكذا يقال فيما يأتى
(فسترى) أى ستبصر أو تعلم ( صنيعى بك) من الإحسان إليك بالتوسيع
عليك ( فيتسع ) أى فيصير القبر وسيعاً (له) أى للمؤمن (مد بصره) أى بقدر
ما يمتد إليه بصره ولا ينافى رواية سبعين ذراعاً لأن المراد بها التكثير لا التحديد

١٥٩
إِلَى الْجَنَّةِ. وَإِذَا دُفِنَ العَبْدُ الفَاجِرُ أَو الكَفِرُ قَالَ لَهُ القَبْرُ لَمَرْ حَبّاً وَلاَ أَهْلاً
أَمَا إِنْ كُنْتَ لَأَبْنَضَ مَنْ يَمْشِى عَلَى ظَهْرِى إِلَىَّ فَإِذْ وَلِتُكَ اليَوْمَ وَصِرْتَ
إِلَىَّ فَسَتَرَى صَنِيْعِى بِكَ. قَالَ فَيْلَتْمُ عَلَيْهِ حَتَّى يَلْتَقِىَ عَلَيْهِ وَتَخْتَلِفَِ
أَضْلاَعُهُ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِأَصَادِهِ فَأَدْخَلَ بَعْضَهاَ
فِى جَوْفٍ بَعْضٍ قَالَ وَيُقَيَُّ لَهُ سَبْعُونَ تِّيْئًا لَوْ أَنَّ وَاحِداً مِنْهَاَ نَفَخَ
( ويفتح له باب إلى الجنة ) أى ليأتيه من روحها ونسيمها ويشم من طيبها وتقر
عينه بما يرى فيها من حورها وقصورها وأنهارها وأشجارها وأثمارها (وإذا دفن
العبد الفاجر ) أى الفاسق والمراد به الفرد الأكمل وهو الفاسق بقرينة مقابلته
لقوله العبد المؤمن سابقاً ولما سيأتى من قول القبر له بكونه أبغض من يمشى على
ظهره ومنه قوله تعالى ( أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً) الآية ( أو الكافر ) شك
من الراوى لا للتنويع وقد جرت عادة الكتاب والسنة على بيان حكم الفريقين
فى الدارين والسكوت عن حال المؤمن الفاسق ستراً عليه أو ليكون بين الرجاء
والخوف لا لإثبات المنزلة بين المنزلتين كما توهمت المعتزلة كذا قال القارى وجعل
المناوى كلمة أو للتنويع لا للشك حيث قال وإذا دفن العبد الفاجر أى المؤمن الفاسق
أو الكافر أى بأى كفر كان انتهى (قال فيلتثم ) أى قال النبي صلى الله عليه وسلم
فينضم القبر ( وتختلف أضلاعه) أى يدخل بعضها فى بعض ( قال ) أى الراوى
( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى أشار (بأصابعه ) أى من اليدين
الكريمتين ( فأدخل بعضها ) وهو أصابع اليد اليمنى ( فى جوف بعض ) وفيه
إشارة إلى أن تضييق القبر واختلاف الأضلاع حقيقى لا أنه بجاز عن ضيق الحال
وإن الاختلاف مبالغة فى أنه على وجه الكمال كما نوهمه بعض أرباب النقصان
حتى جعلوا عذاب القبر روحانياً لاجسمانياً والصواب أن عذاب الآخرة ونعيمها
متعلقان بهما كذا فى المرقاة (قال ) أى النبى صلى الله عليه وسلم (ويقيض)
بتشديد الياء المكسورة أى يسلط الله ويوكل ( له) أى بخصوصه وإلا فهو عليه
(سبعين) وفى بعض النسخ سبعون وعلى هذا يكون قوله يقيض بتشديد الياء المفتوحة
( كديناً ) بكسر التاء وتشديد النون الأولى مكسورة أى حية عظيمة (لو أن واحداً

١٦٠
فِى الأَرْضِ مَا أَنْبَقَتْ شَيْئاً مَ بَقَيِتْ الدُّنْيَا، فَيَنْهَشْنَهَ وَيَخْدِشْنَهُ حَتّى يُفْضَى
بِهِ إِلَى الْحِسَابِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((إنَّ القَبرُ
رَوْضَةٌ مِنْ رِيَضِ الْجَنَّةِ، أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ )). هذا حديثٌ غريبٌ
لاَنَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ .
٢٥٧٩ - حدثنا عَبْدُ بنَُيدٍ، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عِنْ مَعْمَرٍ عنْ
الزُّهْرِىِّ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِ ثَوْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ
يَقُولُ أَخْبَرَبِى ◌ُمَرُ بنُ الْطَّابِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم فَإِذَا هُوَ مُتَّكِىٌ عَلَى رَمْلٍ حَصِيرٍ فَرَأَيْتُ أَثَرَهُ فِى جَنْبِهِ . وَفِى الْحَدِيثِ
منها نفخ ) بالخاء المعجمة أى تنفس (ما أنبتت) أى الأرض (شيئاً) أى من
الإنبات أو النباتات ( ما بقيت الدنيا) أى مدة بقائها (فينهشنه) بفتح الهاء
وسكون الشين المعجمة أى الدغنه وفى القاموس نهسه كمنعه نهسة ولسعة وعضه
أو أخذه بأضراسه، وبالسين أخذه بأطراف الأسنان ( ويخدشنه) بكسر الدال
أى يجرحه ( حتى يقضى ) بضم فسكون فاء ففتح ضاد معجمة أى يوصل ( به)
أى بالكافر إلى الحساب أى وثم إلى العقاب، وفيه دليل على أن الكافر يحاسب
( قال ) أى الراوى (إنما القبر روضة) أى بستان (من رياض الجنة ) جمع
روضة (أو حفرة) فى القاموس : الحفرة بالضم والحفيرة المحتفر والحفر ، محركة
البئر الموسعة .
قوله: ( هذا حديث غريب ) قال المنذرى رواه الترمذى والبيهقى كلاهما
من طريق عبيد الله بن الوليد الوصافى وهو واه.
قوله : ( أخبرنا عبد الرزاق ) بن همام بن نافع الحميرى مولاهم ، أبو بكر
الصنعانى ثقة حافظ . مصنف شهير عمى فى آخر عمره فتغير ، وكان يتشيع من
التاسعة ( عن عبيد الله بن عبد الله بن أبى ثور) المدنى مولى بنى نوفل ثقة من الثالثة.
قوله: ((إذا هو متكى. على رمل حصير) بفتح راء وسكون ميم وفى الصحيحين