Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ . ١٠ - بَبُ مَا جَاءٍ فِىِ الشَّفَاعَةِ ٢٥٥١ - حدثنا سُؤَيْدٌ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ الْمُبَارَكِ، أخبرنا أَبُو حَيَّنَ النَّيْمِىُّ، عَنْ أَبِ زُرْعَةَ بنِ عَمْرٍو بنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةً قَالَ: ((أُفِىّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذَّرَاعُ قال الحافظ فى الفتح : إيراد البخارى لأحاديث الحوض بعد أحاديث الشفاعة وبعد قصب الصراط إشارة منه إلى أن الورود على الحوض يكون بعد نصب الصراط والمرور عليه ، ثم ذكر حديث أنس بن مالك المذكور فى هذا الباب ثم قال : وقد استشكل كون الحوض بعد الصراط بما ثبت أن جماعة يدفعون عن الحوض بعد أن يكادوا يردون ويذهب بهم إلى النار . ووجه الإشكال أن الذى يمر على الصراط إلى أن يصل إلى الحوض يكون قد نجا من النار، فكيف يرد إليها ؟ ويمكن أن يحمل على أنهم يقربون من الحوض بحيث يرونه ويرون النار فيدفعون إلى النار قبل أن يخلصوا من بقية الصراط . وقال أبو عبد الله القرطى فى التذكرة : ذهب صاحب القوت وغيره إلى أن الحوض يكون بعد الصراط. وذهب آخرون إلى العكس. والصحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم حوضين ، أحدهما فى الموقف قبل الصراط ، والآخر داخل الجنة ، وكل منهما یسمی کوثر انتهى. وقد تعقب الحافظ على القرطبى فى قوله: والصحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم حوضين الخ، وبسط الكلام فيه . قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد ( باب ماجاء فى الشفاعة ) قوله: ( أخبرنا أبو حيان بتشديد التحتانية التيمى ) قال فى التقريب: اسمه يحي بن سعيد بن حيان بمهملة وتحتانية الكوفى ، ثقة عائد من السادسة . ١٢٢ فَأَ كَلَهُ وَكَانَ يُعْجِبُهُ فَتَهَنَ مِنْهُ نَهْسَةً ثُمَّ قَالَ أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَلْ تَدْرُونَ لِمَ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ الأَوَّلِنَ وَالْآخِرِينَ فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُشِْعُهُمْ الدَّاعِ وَيَنْقُذُهُمْ الْبَصَرُ وَتَدْذُو الشَّمْسُ مِنْهُمْ فَيَبْلُغُ قوله : (وكان يعجبه ) قال القاضى عياض: محبته صلى الله عليه وسلم للذراع لنضجها وسرعة استمرائها مع زيادة لذتها وحلاوة مذاقها ، وبعدها عن مواضع الأذى انتهى كلامه . وقد روى التر مذى عن عائشة رضى الله عنها قالت: ما كانت الذراع أحب اللحم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن كان لايجد اللحم إلا غباً ، فكان يعجل إليها لأنها أعجلها نضجاً (فنهش منه نهشة) بالشين المعجمة. وفى بعض النسخ بالسين المهملة ، ووقع فى رواية مسلم بالسين المهملة . قال القاضى عياض : أكثر الرواة رووه بالمهملة ووقع لابن ماهان بالمعجمة وكلاهما صحيح بمعنى أخذ بأطراف أسنانه . قال الهروى : قال أبو العباس : النهس بالمهملة بأطراف الأسنان ، ربالمعجمة بالأضراس ، ثم قال: أنا سيد الناس يوم القيامة . إنما قال هذا صلى الله عليه وسلم تحدثاً بنعمة الله تعالى وقد أمره الله تعالى بهذا نصيحة لنا بتعريفنا حقه صلى الله عليه وسلم. قال القاضى عياض: قيل السيد الذى يفوق قومه والذى يزع إليه فى الشدائد النبى صلى الله عليه وسلم سيدهم فى الدنيا والآخرة ، وإنما خص يوم القيامة لارتفاع السؤدد فيها ، وتسليم جميعهم له، ولكون آدم وجميع أولاده تحت لوائه صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى: ( لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار) أى انقطعت دعاوى الملك فى ذلك اليوم ( هل تدرون لم) أى لأى وجه (ذاك) أى كونى سيد الناس يوم القيامة ( فى صعيد واحد ) الصعيد هو الأرض الواسعة المستوية (فيسمعهم ) من الإسماع أى أنهم بحيث إذا دعاهم داع سمعوه ( وينفذهم البصر) بفتح أوله وضم الفاء من الثلاثى أى يحزقهم وبضم أوله وكسر الفاء من الرباعى ، أى يحيط بهم والذال معجمة فى الرواية . وقال أبو حاتم السجستانى: أصحاب الحديث يقولونه بالمعجمة وإنما هو بالمهملة ومعناه يبلغ أولهم وآخرهم. وأجيب بأن المعنى يحيط بهم الرائى لا يخفى عليه منهم ١٢٣ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ وَالكَرْبِ مَالاَ يُطِيقُونَ وَلاَ يَتَحَمَّلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ بَعَضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلاَ تَرَوْنَ مَ قَدْ بَلَفْكُمُ أَلاَ تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمُ إِلَى رَبِّكَمُ؟ فَقُولُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَلَيْكُمُ بِآدَمَ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُو البَشَرِ خَلَقْكَ اللهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ المَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلاَ تَرَى مَقَدْ بَلَغْنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ آدَمُ إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبَاً لَمَ يَغْضَبُ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَأَنْ يَغْضَبْ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَإنَّهُ قَدْ نَهَنِى عَنْ الشَّجَرَةِ فَصَيْهُ. نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحاً فَيَقُولُونَ ◌َ نُوحُ أَنْتَ أَوَّلُ الرّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَقَدْ شىء الاستواء الأرض فلا يكون فيها ما يستتر أحد به من الرائى، وهذا أولى من قول أبى عبيدة يأتى عليهم بصر الرحمن . إذ رؤية الله تعالى محيطة بجميعهم فى كل حال سواء الصعيد المستوى وغيره ، ويقال نفذه البصر إذ بلغه وجاوزه والنفاذ الجواز والخلوص من الشىء ومنه نفذ السهم نفوذاً إذا خرق الرمية وخرج منها كذا فى الفتح. وقال النووى : بعد ذكر هذه الاختلافات ما لفظه فصل خلاف فى فتح الياء وضمها وفى الذال والدال وفى الضمير فى ينفذهم والأصح فتح الياء وبالذال المعجمة وأنه بصر المخلوق انتهى ( فيبلغ الناس ) بالنصب أى فيلحقهم (من الغم) أى من أجله وسبيه (والكرب ) وهو الهم الشديد ( مالا يطيقون) أى مالا يقدرون على الصبر عليه ( ولا يتحملون ) فيجزءون ويفزعون ( ألا ترون ماقد بلغكم) أى لحقكم من الغم أو الكرب (ألا تنظرون) أى ألا تتأملون ولا تتفكرون أو لا تبصرون ( من يشفع لكم إلى ربكم) أى ليريحكم من هذا الهم والغم (نفسى نفسى نفسى) أى نفسى هى التى تستحق أن يشفع لها ( فيقولون يانوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض) استشكلت هذه الأولية بأن آدم عليه السلام نبي مرسل وكذا شيث وإدريس وغيرهم. وأجيب بأن الأولية مقيدة بقوله الى أهل الأرض ٦ ١٢٤ سَمَّاكَ اللهُ عَبْدَاً شَكُوراً، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلاَ تَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ أَلاَ تَى مَاقَدْ بَلَغْنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ نُوحٌ إِنَّ رَبِى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبَا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَأَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِ دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِى نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى ويشكل ذلك بحديث جابر فى البخارى فى التيمم : وكان النبى يبعث خاصة إلى قوم خاصة ويجاب بأن العموم لم يكن فى أصل بعثة نوح وإنما اتفق باعتبار حصر الخلق فى الموجودين بعد هلاك سائر الناس انتهى. وفيه نظر ظاهر لا يخفى، وقيل إن الثلاثة كانوا أنبياء لم يكونوا رسلا ويرد عليه حديث أبى ذر عند ابن حبان فإنه كالصريح بإنزال الصحف على شيث وهو علامة الإرسال انتهى وفيه بحث، إذ لا يلزم من إنزال الصحف أن يكون المنزل عليه رسولا لاحتمال أن يكون فى الصحف ما يعمل ، بخاصة نفسه، ويحتمل أن لا يكون فيه أمر نهى. بل مواعظ ونصائح تختص به، فالأظهر أن يقال الثلاثة كانوا مر سلين إلى المؤمنين والكافرين وأما نوح عليه السلام فإنما أرسل إلى أهل الأرض وكلهم كانوا كفاراً هذا وقد قيل هو فى مبعوث أى مرسل ومن قبله كانوا أنبياء غير مرسلين كآدم وإدريس عليهما السلام فإنه جد نوح على ما ذكره المؤرخون . قال القاضى عياض: قيل إن إدريس هو إلياس وهو فى من بنى إسرائيل فيكون متأخراً عن نوح فيصح أن نوحاً أول فى مبعوث مع كون إدريس نبياً مرسلا. وأما آدم وشيث فها وإن كانا رسولين إلا أن آدم أرسل إلى بنيه ولم يكونوا كفاراً بل أمر بتعليمهم الإيمان وطاعة الله . وشيئا كان خلفاً له فيهم بعده بخلاف نوح فإنه مرسل إلى كفار أهل الأرض وهذا أقرب من القول بأن آدم وإدريس لم يكونا رسولين، كذا فى المرقاة (وقد سماك اللّه عبداً شكوراً) أى فى قوله تعالى: « ذرية من حملنا. مع نوح إنه كان عبداً شكوراً، (وإنه قد كانت لى دعوة دعوتها على قومى ) وفى حديث أنس عند البخارى فيقول: لست هناكم ويذكر خطيئته . قال الحافظ فى رواية هشام: ويذكر سؤال ربه ماليس به علم وفى حديث أبى هريرة : إنى دعوت بدعوة أغرقت أهل الأرض ويجمع بينه وبين الأول بأنه اعتذر بأمرين أحدهما ١٢٥ إِبْرَاهِيمَ ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ بَا إِبْرَاهِيمُ أَنْتَ نَبِىُ اللهِ وَلِيُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَاشْفَعْ لَنَ إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَيَقُولُ : إِنَّ رَبِى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبَا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبْ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنِى قَدْ كَذَبْتَ ثَلاَثَ كَذِبَاتٍ. فَذَ كَرَهُنَّ أَبُوحَيَّانَ فِى الْحَدِيثِ ؛ نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى أَذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى أَذْهَبُوا إِلَى مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى فَقُولُونَ يَامُوسَى أَنْثَ رَسُولُ اللهِ فَضَّلَكَ اللهُ بِسَلَتِهِ وَكَلاَمِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ . أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ إِنَّ رَبِى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَّبَا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِى قَدْ قَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُوْمَرْ بِقَتْلِهَاَ نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى، فَيَأْنُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ يَعِيسَى أَنْتَ رسولُ اللهِ وَكَلِنَهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِى الَّهْدِ. اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ فَيَقُولُ عِيسَى إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبَا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبْ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْ كُرْ ذَنْهَا نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِىَ اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، نهى الله تعالى أن يسأل ما ليس له به علم، فشى أن تكون شفاعته لأهل الموقف من ذلك. ثانيهما أن له دعوة واحدة محققة الإجابة وقد استوفاها بدعاته على أهل الأرض . يخشى أن يطلب فلا يجاب . وقال بعض الشراح: كان الله وعد نوحاً أن ينجيه وأهله فلما غرق ابنه ذكر لربه ما وعده، فقيل له المراد من أهلك من آمن وعمل صالحاً :فرج ابنك منهم فلا تسأل ما ليس لك به علم (وإنى قد كذبت ثلاث كذبات) وهى قوله: إنى سقيم وقوله: فعله كبيرهم هذا. وقوله: لا مرأته أخبريه أنى أخوك . قال البيضاوى : الحق أن الكلمات الثلاث إنما كانت من معاريض الكلام، لكن لما كانت صورتها صورة الكذب أشفق منها استصغاراً لنفسه عن الشفاعة مع وقوعها ، لأن من كان أعرف بالله وأقرب منزلة كان أعظم خوفاً ١٢٦ اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ فَيَأْتُونَ مُمَّدًا صلى اللهُ عليه وسلم فَيَقُولُونَ: يَاًمَّّدُ أَنْتَ رسولُ اللهِ وَخَاتَمُ الْأُنْبِيَاءِ: وَغَفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا ◌َأَخَّرَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ ، فَأَنْطَلِقُ فَآَ تِه تَحْتَ العَرْشِ فَأَخِرُ سَاجِداً لِرَبِى. ثُمَّ يَفْتَحُ الهُ ◌َىَّ مِنْ تَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبِى. ثُمَّ يُقَلُ يَا مُحَدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهُ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِ فَأَقُولُ بَ رَبِّ أُمَّتِى بَارَبِّ أَّتِى يَرَبِ أُمَّتِى، فَيَقُولُ يَحَّدُ ادْخِلْ مِنْ أَمَّتِكَ مَنْ لاَحِسَبَ عَلَيْهِ مِنَ البَابِ الْأَيِمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءِالنَّاسِ فِيَ سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ. ثُمَّ قَالَ وَالَِّى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ الِصْرَاءَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهُجَرَ وَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَيُصْرِى)). (ولم يذكر ذنباً) قال الحافظ: ولكن وقع فى رواية الترمذى من حديث أبى نضرة عن أبى سعيد : إنى عبدت من دون الله . وفى رواية أحمد والنسائى من حديث ابن عباس: إنى اتخذت إلهاً من دون الله. وفى رواية ثابت عندسعيد بن منصور نحوه وزاد: وإن يغفر لى اليوم حسبى (يارب أمتى . يارب أمتى . يارب أمتى) أى ارحمهم واغفر لهم التكرار للتذكير (وهم) أى من لاحساب عليهم ( شركاء الناس قيم). سوى ذلك من الأبواب ) أى ليسوا منوعين من سائر الأبواب بل هم مخصوصون للعناية بذلك الباب . قال فى القاموس : المصراعان من الأبواب والشعر ما كانت قافيتان فى بيت ، وبابان منصوبان ينضمان جميعاً مدخلهما فى الوسط منهما (كما بين مكة ومجر) بفتحتين مصروفاً وقد لا يصرف ، ففى الصحاح : مجر اسم بلد مذكر مصروف . وقيل هى قرية من قرى البحرين. وقيل من قرى المدينة . قال القارى: والأول هو المعول . وكذا صحيح القول الأول الشيخ عبد الحق فى اللمعات . قلت: وهو الظاهر. وفى بعض النسخ بين مكة وحمير وهو بكسر الحاء المهملة ١٢٧ وَفى البَابِ عن أَبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ وَأَنَسٍ وَعُقْبَةَ بنِ عَمِرٍ وَأَبِى سَعِيدٍ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١١ - بابٌ منه ٢٥٥٢ - حدثنا العَبَّاسُ العَنْبَرَىُّ، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن مَعْمَرٍ عن ثَابِتٍ عن أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((شَفَعَتِي لِهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِى)). وفتح التحتية بينهما مم ساكنة آخره راء أى صنعاء لأنها بلد حمير . ووقع فى رواية البخارى فى تفسير سورة بنى إسرائيل : كما بين مكة وحمير ( وكما بين مكة وبصرى) بضم الموحدة مدينة بالشام بينها وبين دمشق ثلاث مراحل. اعلم أنه وقع فى النسخ الحاضرة وكما بين مكة وبصرى بالواو ، والظاهر أن الواو هنا بمعنى أو ، وقد وقع فى رواية البخارى المذكورة : كما بين مكة وحمير ، أو كما بين مكة وبصرى بلفظ أو . قوله : (وفى الباب عن أبى بكر ) أخرجه أحمد والبزار وأبو يعلى وابن حبان فى صحيحه (وأنس) أخرجه الشيخان ( وعقية ) بن عامر لينظر من أخرجه (وأبى سعيد) أخرجه الترمذى فى تفسير سورة بنى إسرائيل . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . قوله: ( شفاءتى ) قال المناوى فى التيسير : الإضافة بمعنى ال العهدية ، أى الشفاعة التى وعدنى الله بها ادخرتها (لأهل الكبائر من أمتى ) أى لوضع السيئات والعفو عن الكبائر. وأما الشفاعة لرفع الدرجات فلكل من الأتقياء والأولياء وذلك متفق عليه بين أهل الملة . وقال الطيبى رحمه الله: أى شفاعتى التى تنجى الهالكين مختصة بأهل السكبائر . قال النووى فى شرح مسلم قال القاضى عياض : مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلا ووجوبها سمعاً بصريح قوله تعالى : ((يومئذ لا تتفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا)). وقوله تعالى: (( لا يشفعون ١٢٨ وَفَى البَابِ عن جَابِرِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ . ٢٥٥٣ - حدثنا عُمَّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا أَبُو دَاودَ الطَّيَالِسِئُ عن محمد ابنِ ثَابِتِ الْبُغَنِىُّ عن جَمْفَرِ بِنِ مُمَّدٍ، عن أَبِهِ، عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( شَفَعَتِى لِأَهْلِ الكَبَارِ مِنْ أَّتِى)). إلا لمن ارتضى، وأمثالهما. وبخبر الصادق صلى الله عليه وسلم وقد جاءت الآثار التى بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة فى الآخرة لمذفى المؤمنين ، وأجمع السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنة عليها، ومنعت الخوارج وبعض المعتزلة منها وتعلقوا بمذاهبهم فى تخليد المذنبين فى النار، واحتجوا بقوله تعالى: ( فا تنفعهم شفاعة الشافعين ، وبقوله تعالى: (( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع)). وهذه الآيات فى الكفار . وأما تأويلهم أحاديث الشفاعة بكونها فى زيادة الدرجات فباطل وألفاظ الأحاديث صريحة فى بطلان مذهبهم وإخراج من استوجب النار لكن الشفاعة خمسة أقسام : أولها : مختصة بنبينا صلى الله عليه وسلم، وهى الإراحة من هول الموقف وتعجيل الحساب. الثانية : فى إدخال قوم الجنة بغير حساب ، وهذه أيضاً وردت لنبينا صلى الله عليه وسلم وقد ذكرها مسلم . الثالثة : الشفاعة لقوم استوجبوا النار فيشفع فيهم نبينا صلى الله عليه وسلم ومن يشاء الله تعالى . الرابعة : فى من دخل النار من المذنبين، فقد جاءت الأحاديث بإخراجهم من النار بشفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم والملائكة وإخوانهم من المؤمنين ثم يخرج الله تعالى كل من قال لا إله إلا الله كما جاء فى الحديث: لا يبقى فيها إلا الكافرون. الخامسة : الشفاعة فى زيادة الدرجات فى الجنة لأهلها انتهى . قوله: (وفى الباب عن جابر) أخرجه الترمذى فى هذا الباب . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح إلخ) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وابن حبان والحاكم . ١٢٩ قَالَ مُمّدُ بنُ عَلِىّ: فَقَالَ لِ جَابِرٌ: يَامُحَمَّدُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الكَبَارِ فَمَا لَهُ وَلِشَّفَعَةِ. هذا حديثٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ٢٥٥٤ - حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عن مَدِ بنِ زِيَدِ الْأَلْهَانِ قال: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((وَعَدَنِ رَبِى أَنْ يُدْخِلَ الْجَّةَ مِنْ أُمَّتِى سَبْعِنَ أَلْفًا لاَ حِسَبَ عَلَيْهِمْ وَلَ عَذَابَ، مَعَ كَلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفاً وَثَلاَتُ حَيَاتٍ مِنْ حَتَيَاتِ رَبِى)). قوله : ( عن محمد بن ثابت البنانى ) البصرى ضعيف من السابعة. قوله: ( قال محمد بن على) هو والد جعفر الصادق المعروف بالباقر (يا محمد) هو محمد بن على صاحب جابر ( فماله والشفاعة ) يعنى لاحاجة له إلى الشفاعة لوضع الكبائر والعفو عنها لعدمها. وأما ما دون الكبائر من الذنوب فيكفرها الطاعات ، نعم له حاجة إلى الشفاعة لرفع الدرجات . قوله: ( هذا حديث غريب) وأخرجه ابن ماجه وابن حبان والحاكم والحديث ضعيف أضعف محمد بن ثابت ولكنه يعتضد بحديث أفس المذكور رواه الطبرانى عن ابن عباس والخطيب عن ابن عمرو عن كعب بن عجرة رضى الله تعالى عنهم . وفى رواية للخطيب عن أبى الدرداء: شفاعتى لأهل الذنوب من أمتى وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبى الدرداء. كذا فى الجامع الصغير . قوله: (عن محمد بن زياد الألهانى) بفتح الهمزة وسكون اللام أبى سفيان الحصى ثقة من الرابعة . قوله: ( أن يدخل الجنة) من الإدخال (سبعين ألفاً) قال القارى: المراد به إما هذا العدد أو الكثرة انتهى. قلت الظاهر هنا هو الأول ( وثلاث حثيات) بفتح الحاء والمثلثة جمع حثية، والحثية والحثوة يستعمل فما يعطيه الإنسان بكفيه دفعة واحدة من غير وزن وتقدير: قال الزركشى: بالنصب عطف على سبعين وهو مفعول يدخل فيكون حينئذ ثلاث حثيات مرة فقط وبالرفع عطف على سبعون ( ٩ - تحفة الأحوذي ٧ ) ١٣٠ هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . ٢٥٥٥ - حدثنا أَبُو كَرَيْبٍ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ عن خَالِ الحِذَّاءِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَهْطٍ بِيَاءَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِى أَكْثَرُ مِنْ بَنِى ◌َمِيمٍ. قِيلَ: يَا رَسُولَ الهِ سِوَاكَ؟ قالَ: سِوَايَ)). فَمَّا قَامَ قُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالُوا هَذَا ابْنُ أَبِ الْجِذْعَءِ. الذين مع كل ألف، فيكون ثلاث حثيات سبعين مرة انتهى قيل والرفع أبلغ قلت روى أحمد عن أبى أمامة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله وعدنى أن يدخل الجنة من أمتى سبعون ألفاً بغير حساب. فقال يزيد بن الأخذس والله ما أولئك فى أمتك إلا كالذباب الأصهب فى الذباب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد وعدنى سبعين ألفاً مع كل ألف سبعين ألفاً وزادنى ثلاث حثيات . الحديث قال المنذرى فى الترغيب: ورواته محتج بهم فى الصحيح فهذه الرواية تؤيد النصب . قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد وابن ماجه. قوله: ( قال كنت مع رهط ) قال فى القاموس : الرهط ويحرك قوم الرجل وقبيلته ، ومن ثلاثة أو سبعة إلى عشرة أو مادون العشرة، وما فيهم امرأة، ولا واحد له من لفظه ، جمعه أرهط وأراهط وأرهاط وأراهيط انتهى (بإيلياء) ككبرياء على الأشهر، وبالقصر مدينة بيت المقدس (فقال رجل ) هو عبد الله بن أبى الجذعاء ( بشفاعة رجل من أمتى أكثر من بنى تميم) وهى قبيلة كبيرة وقال القارى: فقيل الرجل هو عثمان بن عفان رضى الله عنه ، وقيل أويس القرنى ، وقيل غيره أنتهى . قلت إن دل دليل على تعيين هذا الرجل فهو المتعين وإلا فالله تعالى أعلم به . ٠ وأما حديث شفاعة عثمان رضى الله عنه الآتى فهو مرسل. ١٣١ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ وَابنُ أَبِى الجِذْعَاءِ هُوَ عَبْدُ اللهِ وَإِنَّمَا يُعَرَفُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ. ٢٥٥٦ - حدثنا اُلْسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ ، أخبرنا الْفَضْلُ بنُ مُوسَى عن زَكَّرِيًّا بنِ أَبِىِ زَائِدَةَ، عن عَطِيَّةَ، عن أَبِى سَعِيدٍ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : ((إِنَّ مِنْ أُمَّتِى مَنْ يَشْفَعُ لِلِفِئَامِ مِنَ النَّاسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لِلْقَبِيلَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لِلِعُصْبَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لِلِرَّجُلٍ حَتَّى يَدْخُلُوا قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه الدارمى وابن ماجه . قوله: ( هو عبد الله) قال فى التقريب عبد الله بن أبى الجذعاء بفتح الجيم وسكون المعجمة الكافى صحابى له حديثان تفرد بالرواية عنه عبد الله بن شقيق ( وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد ) قال فى تهذيب التهذيب بعد نقل كلام الترمذى هذا: وقد روى عنه حديث آخر من رواية عبد الله بن شقيق عنه، قال قلت يا نبي الله: متى كنت نبياً؟ قال إذ آدم بين الروح والجسد ولكن اختلف فيه على عبد الله بن شقيق فقيل عنه عن ميسرة الفجر انتهى . قوله: ( عن عطية ) هو ابن سعد العوفى . قوله : (إن من أمتى ) أى بعض أفرادهم من العلماء والشهداء والصلحاء ( من يشفع للفئام) بكسر الفاء بعده همزة وقد يبدل قال الجوهرى: هو الجماعة من الناس لا واحد له من لفظه ، والعامة تقول فيام بلا همز . قال القارى : الأظهر أن يقال ههنا معناه القبائل كما قيل هو فى المعنى جمع فئة لقوله ( ومنهم من يشفع للقبيلة ) وهى قوم كثير جدهم واحد ( ومنهم من يشفع للعصبة ) بضم فسكون وهو ما بين العشرة إلى الأربعين من الرجال لا واحد لها من لفظها والأظهر أن المراد بها جمع ولو اثنان لقوله (ومنهم من يشفع للرجل) ويمكن أن يقال طوى ما بين العصبة والرجل لما يدل عليه الرجل بالبرهان الجلى كما يدل ١٣٢ الجنَّةَ)). هذا حديثٌ حسنٌ. ٢٥٥٧ - حدثنا أَبُو هِشَامٍ مُمدُ بنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ الكُوفِىُّ قَالَ: حدثنا يَحْىُ بنُ الْمَانِ، عن حُسَيْنِ بنِ جَعْرٍ، عن الحَسَنِ الْبَصْرِىِّ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( يَشْفَعُ عُثْمَانُ بنُ عَفَّنَ رضى اللهُ عنه يَوْمَ اْقِيَامَةِ بِثْلِ رَبِيعَةً وَمُضْرَ. )) ٢٥٥٨ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا عَبْدَةُ عن سَعِيدٍ عن قَتَدَةً عن أبى المَلِيحِ عِن عَوْفٍ بنِ مَالِكٍ الْأَشْجَمِىِّ قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَتَتِ آتٍ مِنْ عِنْدِ رَبِّى فَخََِّّ بَيْنَ أَنْ يُدْخِلَ نِصْفَ أُمَّتِى الَجَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ وَهِىَ لَنْ مَتَ لاَ يُشْرِكْ بِاللهِ شَيْئً ». وَقَدْ رُوِىَ على المرأة بالقياس الخفى ( حتى يدخلوا الجنة ) قال فى اللعات : أى المشفوعون . وقال الطيبى رحمه الله: يحتمل أن يكون غاية يشفع، والضمير لجميع الأمة ، أى ينتهى شفاعتهم إلى أن يدخلوا جميعهم الجنة ويجوز أن يكون بمعنى كى. فالمعنى أن الشفاعة لدخول الجنة . قوله: ( حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعى الكوفى الخ) هذا الحديث إنما وقع فى بعض نسخ الترمذى ولذا وضعه صاحب النسخة الأحمدية على الهامش ( عن حسين بن جعفر ) لم أجد ترجمته فى التقريب، ولا فى تهذيب التهذيب ، ولا فى الخلاصة ، ولا فى الميزان ، فلينظر من هو وكيف حاله . قوله: ( بمثل ربيعة ومضر ) قبيلتان مشهور تان والحديث مرسل . قوله: ( أخبرنا عبدة) هو ابن سليمان (عن سعيد) هو ابن أبى عروبة (عن أبى المليح) هو ابن أسامة (عن عوف بن مالك الأشجعى) عرابى مشهور من مسلمة الفتح وسكن دمشق ومات سنة ثلاث وسبعين . قوله: ( أثانى آت) أى ملك، وفيه إشعار بأنه غير جبريل (من عند ربى) أى برسالة بأمره (أن يدخل) بضم أوله أى الله (نصف أمتى) أمة الإجابة ( وبين الشفاعة ) فيهم (فاخترت الشفاعة) لعمومها إذ بها يدخلها ولو بعد دخول ١٣٣ عن أبِ المَلِيحِ عن رَجُلٍ آخَرَ مِن أَصْحَابِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ، عن الّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وَلَمْ يَذْ كُرْ عن عَوْفٍ بِنِ مَالِكٍ . ١٢ - بابُ ماجاء فى صِفَةِ الْحَوْضِ ٢٥٥٩ - حدثنا مُحمّدُ بنُ يَحْىُ، أخبرنا بِشرُ بنُ ثُعَيْبٍ بِنِ أَبِى ◌َّحْزَةَ حدثنى أبى عن الزُّهْرِىِّ، أخبرنى أَنَسُ بنُ مَالِكٍ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إِنَّ فى حَوْضِى مِنَ الْأَبَرِيقِ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّاءِ ». هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ٢٥٦٠ - حدثنا أحمدُ بنُ محمّدٍ بنِ نِيزَكَ البَغْدَادِىُّ، أخبرنا مُحمّدُ النار كل من مات مؤمناً كما قال (وهى) أى والحال أنها كائنة أو حاصلة ( لمن مات) من هذه الأمة (لا يشرك بالله شيئاً) أى ويشهد أتى رسوله، ولم يذكره اكتفاء بأحد الجزأين . ( باب ما جاء فى صفة الحوض ) قوله: (حدثنا محمد بن يحيى) هو الذهلى (أخبرنا بشر بن شعيب بن أبى حمزة) ابن دينار القرشى مولاهم أبو القاسم الحمصى ثقة من كبار العاشرة ( حدثنى أبى) هو شعيب بن أبى حمزة الأموى مولاهم أبو بشر ثقة عابد قال ابن معين من أثبت الناس فى الزهرى من السابعة . قوله: (إن فى حوض من الأباريق) جمع الإبرق. قال فى القاموس: إبريق معرب آب ريز ( بعدد نجوم السماء ) أى من كثرتها . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه مسلم . قوله: (حدثنا أحمد بن محمد بن نيزك) بكسر النون بعدها تحتانية ساكنة ثم زاى مفتوحة ثم كاف أبو جعفر الطوسى فى حفظه شىء من الحادية عشرة ، كذا فى التقريب . وقال فى تهذيب التهذيب : قال ابن عقدة فى أمره نظر ، وذكره ١٣٤ ابنُ بَكَّارِ الدِّمَشْقِىُّ، أخبرنا سَعِيدُ بنُ بَشِيرِ عن قَتَادَةً عن الْسَنِ عن سَمُرَةً قالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِّ حَوْضًاً وَإِنَّهُمْ يَذَّبَهَوْنَ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ وارِدَةٌ وَإِى أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ وَارِدَةً ». هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . وَقَدْ رَوَى الْأَشْعَثُ بنُ عَبْدِ لَلِكِ هَذَا الْحَدِيثَ عن الحَسَنِ عن النّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مُرَْلاَ وَلَمْ يَذْ كُرْ فِيهِ عن ثُمُرَةَوَهُوَ أَصَحُّ . ١٣ - بابُ ماجاء فى صِفَةِ أَوَابِ الْحَوْضِ ٢٥٦١ - حدثنا مَّدُ بنُ إِسْتَمَاعِيلَ، أخبرنا يَحْيِى بنُ صَالحٍ ، أخبرنا ابن حبان فى الثقات ( أخبرنا محمد بن بكار الدمشقى) العاملى أبو عبد الله القاضى ثقة من العاشرة ( أخبرنا سعيد بن بشير ) الازدى مولاهم أبو عبد الرحمن أو أبو سلمة الشامى أصله من البصرة أو واسط ، ضعيف من الثامنة. قوله: (إن لكل فى حوضاً) أى يشرب أمته من حوضه. قال المناوى فى التيسير : على قدر رتبته وأمته (وإنهم) أى الأنبياء ( يتباهون ) أى يتفاخرون (أيهم أكثر واردة) أى ناظرين أيهم أكثر أمة واردة ذكره الطيبى رحمه الله، وقيل أيهم موصولة صدر صلتها محذوف أو مبتدأ وخبر، كما تقول يتباهى العلماء أيهم أكثر علماً أى قائلين (وإنى أرجو أن أكون أكثرهم واردة) قال القارى: لعل هذا الرجاء قبل أن يعلم أن أمته ثمانون صفاً وباقى الأمم أربعون فى الجنة على ما سبق ثم الحوض على حقيقته المتبادر منه على ما فى المعتمد فى المعتقد . قوله : ( هذا حديث غريب ) وفى بعض النسخ هذا حديث حسن غريب وفى إسناده سعيد بن بشير، وهو ضعيف كما عرفت . ( باب ما جاء فى صفة أوانى الحوض ) قوله: ( حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخارى (أخبر نا يحيى بن صالح) الوحاظى بضم الواو وتخفيف المهملة ثم معجمة الحمصى ، صدوق من أهل الرأى ١٣٥ محمدُ بنُ مُهَ جٍِ عن العَبَّاسِ عن أَبِى سَلَّمِ اُبْشِيِّ قَالَ: بَعَثَ إِلَى عَمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ فَحُمِلْتُ عَلَى البَرِيدِ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قالَ يَاأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ شَقَّ ◌َىَّ مَرْ كَبِى الْبَرِيدَ. فَقَالَ يَاأَبَا سَلَّمِمَا أَرَدْتُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ وَلَكِنْ بَلَفَنِى عَنْكَ حَدِيثٌ تُحَدِّثُهُ عن ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى الحوْضِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ تُشَفِهَنِى. قَالَ أَبُو سَلَّمٍ، حدثنى نَوْيَنُ عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((حَوْضِى من عَدَنِ إِلَى عَمَّنَ البَلْقَاءِ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الَبَنِ وَأَخْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَكْوَابُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّاءِ. من صغار التاسعة ( أخبرنا محمد بن مهاجر ) الأنصارى الشامى أخو عمرو ثقة من السابعة (عن العباس ) هو ابن سالم اللخمى الدمشقى ثقة (عن أبى سلام) بتشديد اللام ( الحبشى ) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة منسوب إلى حبش حى من إليمن كذا فى المغنى لصاحب مجمع البحار واسمه مطور الأسود ثقة يرسل من الثالثة. قوله : ( فحملت ) بصيغة المجهول (على البريد ) قال فى النهاية : البريد كلمة فارسية يراد بها فى الأصل البغل وأصلها بريده دم، أى محذوف الذنب ، لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب كالعلامة لها فأعربت وخففت ثم سمى الرسول الذى يركبه بريد انتهى. قلت والمراد هنا معناه الأصلى (فأحببت أن تشافهنى به) أى تحدثنى به مشافهة، وأسمعه منك من غير واسطة ( قال حوضى من عدن) بفتحتين: بلد مشهور على ساحل البحر فى أواخر سواحل اليمن وأوائل سواحل .الهند ، وهى تسامت صنعاء وصنعاء فى جهة الجبال ( إلى عمان البلقاء ) بضم العين وخفة الميم قرية باليمن لا بفتحها وشد الميم فإنها قرية بالشام ، وقيل بل هى المرادة كذا فى التيسير. وقال الحافظ: عمان هذه بفتح المهملة وتشديد الميم الأكثر وحكى تخفيفها وتنسب إلى البلقاء لقربها منها والبلقاء بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها قاف وبالمد بلد معروفة من فلسطين ( وأحلى من العسل) أى الذمنه (وأكوابه) جمع كوب وهو الكوز الذى لا عروة له على ما فى الشروح، أو لاخر طوم . على ما فى القاموس ( عدد نجوم السماء ) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أى عدد أكوابه ١٣٦ مَنْ شَرَبَ مِنْهُ شَرْبَةٌ، لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً. أَوَّلُ النَّاسِ وُرُوداً عَلَيْهِ فُقَرَاهِ لُهَاجِرِينَ الثَّعْثُ رُؤُوسًا، الدُّنْسُ ثِيَبًا، الَّذِينَ لاَ يَنْكِحُونَ المُتَفَعَّمَاتِ وَلاَ يُفْتَحُ لَهُمْ السُّدَدُ. قالَ مُمَرُ: وَلَكِنِّى نَكَحْتُ المُتَعَِّتِ وَفُتِحَتْ لِ السُّدَدُ. نَكَّحْتُ فَاطِئَةً بِنْتَ عَبْدِ لَلِكِ لاَ جَرَمَ أَنِى لاَ أَغْسِلُ رَأْسِىَ حَتَّى يَثْمَثَ ، وَلاَ أَغْسِلُ ثَوْبِىَ الَّذِىِ كَلِى جَدِى حَتَّى بَنَّسِخَ)). هَذَا حديثٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رُوِىَ هَذَا الْدِيثُ عن مَعْدَانَ ابنِ أَبِى طَلْحَةً عن نَوْبَانَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم . وَأَبُو سَلَّمِ الْشِىُّ اسْمُ تَمْطُورٌ . عدد نجوم السماء (أول الناس وروداً عليه ) أى على الحوض (فقراء المهاجرين) المراد من المهاجرين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة وهو صلى الله عليه وسلم سيدهم (الشعث) بعضم الشين المعجمة بضم وسكون العين المهملة جمع أشعث بالمثلثة أى المتفرقو الشعر (رؤوساً) تمييز (الدنس) بضم المهملة والنون وقد يسكن الدفس وهو الوسخ (الذين لاينكجون) بفتح الياء وكسر الكاف أى الذين لا يتزوجون ( المتنعمات ) بكسر العين من التنعم ، وقيل هو بضم التحتية وفتح الكاف بصيغة المجهول أى لو خطبوا المتنعمات من النساء لم يجابوا ( ولا يفتح لهم السدد) بضم السين وفتح الدال الأولى المهملتين جمع سدة وهى باب الدار ، سمى بذلك لأن المدخل يسد به . والمعنى: لو دقوا الأبواب واستأذنوا الدخول لم يفتح لهم ولم يؤذن (قال عمر) أى ابن عبد العزيز (لكنى نكحت المتنعمات ) وفى رواية ابن ابن ماجه قال فبكى عمر حتى اخضلت لحيته ثم قال: لكنى قد نكحت الخ وقد كان نكح فاطمة بنت عبد الملك وهى بنت الخليفة وجدها خليفة وهو مروان وإخوتها الأربعة سلمان ويزيد وهشام ووليد خلفاء وزوجها خليفة، فهذا من الغرائب وفيها قال الشاعر : بنت الخليفة جدها خليفة زوج الخليفة أخت الخلائف قوله: ( هذا حديث غريب ) وأخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم وصححه. ١ ١٣٧ ٢٥٦٢ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، أخبرنا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّىُّ عَبْدُ الْعَزِيزُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، أخبرنا أَبُو عِْرَانَ الْجُوْلِمُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ الصَّامِتِ، عن أَبِى ذَرّ قَالَ: ((قُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ: مَ آنِيَّةُ الْخَوْضِ؟ قالَ وَالذى نَفْسِى بِيَدِهِلاَ نِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّاءِ وَكَوَاكِبِهَا فِى ◌َيْلَةِ مُظْلِمَةٍ مُصْحِيَةٍ مِنْ آنِيَةِ الَّةِ، مَنْ شَعرِبَ مِنْهَ لَمْ يَظْمَأْ. آخِرُ مَا عَلَيْهُ عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ، مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ. مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَضًا مِنَ الَبَنِ وَأَخْلَى مِنَ الْعَسَلِ ». قوله : ( أخبرنا أبو عبد الصمد العمى عبد العزيز بن عبد الصمد ) البصرى ثقة حافظ من كبار التاسعة ( أخبرنا أبو عمران الجونى ) اسمه عبدالملك بن حبيب الأزدى أو الكندى ، مشهور بكنيته ، ثقة من الرابعة . قوله: (ما آنيه الحوض) أى كم عددها ( فى ليلة مظلمة مصحية) أى لاغيم فيها ولا سحاب من أصحت السماء أى انكشف عنها الغيم ( لم يظمأ آخر ما عليه) أى من الظمأ وقوله آخر بالنصب والرفع وهذا كما فى حديث الإسراء هذا البيت المعمور يصلى فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا آخر ما عليهم قال العينى: قوله أخر ما عليهم بالرفع والنصب فالنصب على الظرف والرفع على قدبر ذلك آخر ما عليهم من دخوله قال صاحب المطالع الرفع أجود انتهى (عرضه مثل طوله) وفى حديث عبد الله بن عمر وزواياه سواء وفيه رد على من جمع بين مختلف الأحاديث فى تقدير مسافة الحوض على اختلاف العرض والطول (ما بين عمان) قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر هذا اللفظ وعمان بضم المهملة وتخيف الميم بلد على ساحل البحر من جهة البحرين انتهى ( إلى أيلة ) قال الحافظ : أيلة مدينة كانت عامرة وهى بطرف بحر القلزم من طرف الشام وهى الآن خراب يمر بها الحاج من مصر فتكون شماليهم ويمر بها الحاج من غزة فتكون أمامهم انتهى . أعلم أنه قد اختلف فى تقدير مسافة الحوض اختلافاً كثيراً فوقع فى حديث ثوبان من عدن إلى عمان البلقاء، وفى حديث أبى ذر هذا: ما ين عمان إلى أيلة وفى ١٣٨ حديث أنس كما بين أيلة وصنعاء من المن . قال الحافظ: بعد ذكر عدة روايات مختلفة ما لفظه وهذه الروايات متقاربة لأنها كلها نحو شهر أو تزيد أو تنقص ووقع فى روايات أخرى التحديد ، هو دون ذلك ، فوقع فى حديث عقبة بن عامر عند أحمد : كما بين أيلة إلى الجحيمة. وفى حديث جابر كما بين صنعاء إلى المدينة ، وفى حديث وبان ما بين عدن وعمان البلقاء، وذكر روايات أخرى ثم قال وهذه المسافات متقاربة، وكلها ترجع إلى نحو نصف شهر أو تزيد على ذلك قليلا أو تنقص ، وأقل ما ورد فى ذلك ما وقع عند مسلم فى حديث ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال إن أمامكم حوضاً كما بين جرباء وأذرع. وزاد فى رواية: قال عبيد الله فسألته قال قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاثة أيام. ثم قال وقد جمع العلماء بين هذا الاختلاف فقال عياض هذا من اختلاف التقدير لأن ذلك لم يقع فى حديث واحد فيعد اضطراباً من الرواة وإنما جاء فى أحاديث مختلفة من غير واحد من الصحابة سمعوه فى مواطن مختلفة وكان النبى صلى الله عليه وسلم يضرب فى كل منها مثلا لبعد أقطار الحوض وسعته بما يسنح من العبارة ويقرب ذلك للعلم يبعد ما بين البلاد النائية بعضها من بعض لا على إرادة المسافة المحققة قال فيهذا يجمع بين الألفاظ المختلفة من جهة المعنى . انتهى ملخصاً، وفيه نظر من جهة أن ضرب المثل والتقدير إنما يكون فيما يتقارب وأما هذا الاختلاف المتباعد الذى يزيد تارة على ثلاثين يوماً وينقص إلى ثلاثة أيام فلا . قال القرطى : من بعض القاصرين أن الاختلاف فى قدر الحوض اضطرب اوليس كذلك ثم نقل كلام عياض وزاد : وليس اختلافاً بل كلها تفيد أنه كبير متسع متباعد الجوانب ثم قال ولعل ذكره للجهات المختلفة بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهة ، فيخاطب كل قوم بالجهة التى يعرفونها . وأجاب النووى ما حاصله أنه أخبر أولا بالمسافة اليسيرة ثم أعلم بالمسافة الطويلة فأخبر يها كأن الله تفضل عليه باقساعه شيئاً بعد شىء فيكون الاعتماد على ما يدل على أطولها مسافة وجمع غيره بين الاختلافين الأولين باختلاف السير البطىء، وهو سير الأثقال والسير السريع، وهو بسير الراكب المخف، ويحمل رواية أقلها وهو الثلاث على سير البريد فقد عهد منهم من قطع مسافة الشهر فى ثلاثة أيام ولو كان نادراً جداً وفى هذا الجواب عن المسافة الأخيرة نظر وهو فيما قبله مسلم وهو أولى ١٣٩ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. وفى البَابِ عن حُذَيفَةً بِنِ الْبَانِ وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ وٍ وَأَبِى بَرْزَةَ الأَسْلَمِّ وَابْنِ مُمَرَ وَارِثَةَ بنِ وَهْسٍ وَالمُسْتَوْرِدِ بنِ شَدَّادٍ. وَرُوِىَ عن ابنٍ ثُمَرَ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((حَوْضِى كَمَا بَيْنَ الْكُونَةِ إِلَى الْجَرِ الْأَسْوَدِ)). ١٤ - بابٌ ٢٥٦٣ - حدثنا أَبُو حُصَيْنِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ يُونُسَ ، أخبرنا عَبْثَرُ بنُ القَاسِمِ عن حُصَيْنٍ وَهُوَّ ابْنُ عَبْدِ الرَّْنِ عن سَعِيدٍ بِنْ جُبَيْرٍ عن ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: ((لَمَّا أُشْرِىَ بِالنَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم جَعَلَ يَمُرُ بالنَّبِيِّ ما يجمع به وقد تكلم الحافظ على رواية الثلاث ، وإن شئت الوقوف عليه فارجع إلى الفتح . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم . قوله ( وفى الباب عن حذيفة بن اليمان وعبد الله بن عمرو وأبى برزة الأسلى وابن عمرو وحارثة بن وهب والمستورد بن شداد ) أما حديث حذيفة فأخرجه ابن ماجه ، وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه الشيخان، وأما حديث أبى برزة الأسلمى فأخرجه الطبرانى وابن حبان فى صحيحه ، كذا فى الترغيب ، وأما حديث ابن عمر فأخرجه أحمد والشيخان ، وأما حديث ابن وهب وحديث المستورد بن شداد فلينظر من أخرجهما . ( باب ) قوله: ( حدثنا أبو حصين ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين (عبد الله ابن أحمد بن يونس ) اليربوعى الكوفى ثقة من الحادية عشر. ١٤٠ وَالنَّبِيِّينَ وَمَعَهُمْ القَوْمُ وَالنَّبِىِّ وَالنَّبِينَ وَمَعَهُمْ الرَّهْطُ وَالنَِّّ وَالنَّبِيِّينَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ أَحَدٌ حَتّى مَرَّ بِسَوَادٍ عَظِيمٍ، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قِيِلَ مُوسَى وَقَوْمُهُ وَلَكِنْ أَرْفَعْ رَأْسَكَ فَانْظُرْ. قالَ فَإِذَا هُوَ سَوَادٌ عَظِيمٌ قَدْسَدَّ الْأُفُقَ مِنْ ذَا الْجَانِبِ وَمِنْ ذَا الْجَانِبِ، فَقِلَ هُؤُلاءِ أُمَّتُكَ وَسِوَى هَؤُلاَءِ مِنْ أُمَّتِّكَ سَبْعُونَ أَلْفَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَدَخَلَ وَلَمْ يَسْأَلُوهُ وَلَمْ يُفَسِّرْ لَهُمْ . فَقَالُوا نحْنُ مُمْ، وَقَالَ قَائِلُونَ هُمْ أَبْنَاءِ الَّذِينَ وُلِدُوا عَلَى الْفِطْرَةِ وَالْإِسْلاَمِ، فَخَرَجَ الفَبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ هُمْ الَّذِينَ لاَ يَسْتَوُونَ ولا يسْتَقون وَلاَ يَتَطَيِّرُونَ وَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَ كَلُونَ. فَقَمَ عُسَكَّالشَّهُ بنُ مِصَنٍ قوله: ( ومعهم الرهط ) أى الجماعة ( حتى مروا بسور عظيم ) أى أشخاص كثيرين. قال فى القاموس: السواد الشخص والمال الكثير ومن البلدة قرأها والعدد الکثیر ومن الناس عامتهم (قد سد الأفق) أی ستر طرف السماء بکثر ته (من ذا الجانب ومن ذا الجانب ) أى من اليمين والشمال (وسوى هؤلاء من أمتك سبعون ألفاً ) وفى رواية الشيخين ومع هؤلاء سبعون ألفاً قدامهم قال النووى رحمه الله: يحتمل هذا أن يكون معناه وسبعون ألفاً من أمتك وغير هؤلاء، وأن يكون معناه فى جملتهم سبعون ألفاً ويؤيد هذا رواية البخارى هذه أمتك ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفاً انتهى. قلت: الاحتمال الأول هو الظاهر لأن رواية الترمذى هذه صريحة فى ذلك ( فدخل ) أى النبى صلى الله عليه وسلم فى بعض حجرات أزواجه ( ولم يسألوه ) أى عن هؤلاء الذين يدخلون الجنة بغير حساب (ولم يفسر) أى النبى صلى الله عليه وسلم (لهم) أى من هم ( فقالوا نحن هم ) وفى رواية للبخارى : وقالوا نحن الذين آمنا بالله واتبعنا رسوله فنحن م ( وقال قائلون هم أبناء الذين ولدوا على الفطرة والإسلام ) وفى رواية للبخارى: وأولادنا الذين ولدوا فى الاسلام فإنا ولدنا فى الجاهلية (خرج النبى صلى الله عليه وسلم) وفى رواية للبخارى فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم خرج (فقام عكاشة) بضم العين وتشديد الكاف وتخفيف على مافى القاموس والمعنى (إن محزن) بكسر