Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ ٤٦ - بابُ ماجاء فى ذَهَابِ الْبَصَرِ ٢٥١١ - حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِىُ، أخبرنا عبدُ الْعَزيز بنُ مُسْلٍ، أخبرنا أبو ظِلاَلٍ عن أَنَسِ بنِ مالكٍ قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ اللهَ تَعَلَى يَقُولُ إذَا أَخَذْتُ كَرِيْمَتَى عَبْدِى فى الدُّنْيَاَ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَزَاء عِنْدِى إِلاَّ الْنَةَ)). وفى البابِ عن أبى حُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بنِ أَرْقَ. هذا حديثٌ حسنٌ" غريبٌ من هذا الْوَجْهِ. وأبو ظِلَالٍ اسْمُهُ هِلَاَلٌ. ٢٥١٢ - حدثنا مُودُ بنُ غَيْلَانَ، أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ ، أخبرنا سُفْيَانُ عن الأعمَشِ عن أبى صالحٍ عن أبى هُرَيْرَةَ رَفَمَهُ إِلَى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((يقولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ أَذْهَبْتُ حَبِيِبَتَيْهِ فَصَبَّرَ ( باب ما جاء فى ذهاب البصر ) قوله: (إن الله يقول إذا أخذت كريمتى عبدى) أى أعمت ءذيه الكريمتين عليه وإنما سميتا بها لأنه لا أكرم عند الإنسان فى حواسه منها ( لم يكن له جزاء عندى إلا الجنة) أى دخولها مع السابقين أو بغير عذاب، لأن العمى من أعظم البلايا ، وهذا فيده فى حديث أبى هريرة الآتى بما إذا صبر واحتسب . قوله: ( وفى الباب عن أبى هريرة وزيد بن أرقم ) أما حديث أبى هريرة فأخرجه التر مذى فى هذا الباب وأما حديث زيد بن أرقم فأخرجه البزار من رواية جابر الجعفى بلفظ : ما ابتلى عبد بعد ذهاب دينه بأشد من ذهاب بصره ومن ابتلى ببصره فصبر حتى يلقى الله اقى الله تبارك وتعالى ولا حساب عليه. قال الحافظ فى الفتح وأصله عند أحمد بغیر لفظه بسند جيد انتهى . قوله : (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) وأخرجه البخارى ولفظه : إن الله قال إذا ابتليت عبدى بحييتيه فصبر عوضته منها الجنة بريد عينيه. قوله: ( من أذهبت حبيته) بالثنية قال الحافظ وقدفسرهما آخر الحديث (٦ - تحفة الأحوذي ٧ ) ٨٢ وَاحْتَسَبَ لَمْ أَرْضَ لَهُ تَوَابًا دُونَ الْنّةِ )) . وفى البابِ عن عِرْ بَاضِ بنِ سَارِيَةً. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. بقوله يريد عينيه والمراد بالحبيبتين المحبوبتان، لأنها أحب أعضاء الإنسان إليه لما يحصل له بفقدهما من الأسف على فوات رؤية ما بريد رؤيته من خير فيسر به أو شر فيجتذبه (فصبر واحتسب) قال الحافظ المراد أنه يصبر مستحضراً ماوعد الله به الصابر من الثواب، لا أن يصبر مجرداً عن ذلك لأن الأعمال بالنيات وابتلاء اللّه عبده فى الدنيا ليس من سخطه عليه، بل إما لدفع مكروه أو لكفارة ذنوب أو لرفع منزلة، فإذا تلقى ذلك بالرضا تم له المراد. وإلا يصير كما جاء فى حديث سلمان: إن مرض المؤمن يجعله الله له كفارة ومستعتبا، وإن مرض الفاجر كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه فلا يدرى لم عقل ولم أرسل . أخرجه البخارى فى الأدب المفرد . وقوفاً انتهى (لم أرض له ثواباً دون الجنة) قال الحافظ: وهذا أعظم العوض لأن الالتذاذ بالبصر يفنى بفناء الدنيا ، والالتذاذ بالجنة باق ببقائها وهو شامل لكل من وقع له ذلك بالشرط المذكور ، ووقع فى حديث أبى أمامة فيه قيد آخر أخرجه البخارى فى الأدب المفرد بلفظ : إذا أخذت كريمتيك فضبرت عند الصدمة واحتسبت. فأشار إلى أن الصبر النافع هو ما يكون فى وقوع البلاء فيفوض ويسلم وإلا فمتى تضجر وتقاق فى أول وهلة ثم يئس فيصبر لا يكون حصل المقصود . وقد مضى حديث أنس فى الجنائز: إنما الصبر عند الصدمة الأولى . وقد وقع فى حديث العرباض فيما صحه ابن حبان فيه بشرط آخر ولفظه : إذا سليت من عبدى كريمتيه وهو بها ضنين لم أرض له ثواباً دون الجنة إذا هوحمد نى عليهما. ولم أر هذه الزيادة فى غير هذه الطريق ، وإذا كان ثواب من وقع له ذلك الجنة ، فالذى له أعمال صالحة أخرى يزاد فى رفع الدرجات انتهى . قوله : ( وفى الباب عن عرباض بن سارية ) أخرجها ابن حبان فى صحيحه . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن حبان فى صحيحه بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يذهب الله بحبيبتى عبد فيصبر ويحتسب إلا أدخله الله الجنة. ٩ ٨٣ ٢٥١٣ - حدثنا مُمَّدُ بنُ حَمَيْدِ الرَّازِىُّ وَيُوسُفُ بنُ مُوسَى القَطَّانُ الْبَغْدَادِىُّ قَالاَ، أَخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَغْرَاءَ أَبُو زُهَيْرٍ، عن الأْخَشِ عن أَبِى الزُّبَيْرِ عن جَابِرِ قَالَ: قالَ رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ الْبَاءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِ الدُّنْيَا بِالْقَرِيضِ)). هذا حديثٌ غريبٌ لا تَعْرِفُهُ بِهِذَا الْإِسْنَادِ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ . وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عن الأعْمَشِ عِن طَلْحَةً. ابنِ مُصَرِّفٍ عن مَسْرُوقٍ شَيْئًا مِنْ هَذَا . قوله: ( ويوسف بن موسى ) بن راشد القطان البغدادى أبو يعقوب الكوفى نزيل الرى ثم بغداد، صدوق من العاشرة ( أخبرنا عبد الرحمن بن مغراء ) كذا فى نسخ الترمذى بالمد. وكذا فى تهذيب التهذيب. والخلاصة ولكن ضبطه الحافظ فى التقريب بالقصر ، فقال عبد الرحمن بن مغرا بفتح الميم وسكون المعجمة ثم راء مقصوراً الدوسى ( أبو زهير ) بالتصغير، الكوفى نزيل الرى، صدوق تكلم فى حديثه عن الأعمش من كبار التاسعة . قوله: ( يود) أى يتمنى ( أهل العافية ) أى فى الدنيا ( يوم القيامة ) ظرف يود (حين يعطى ) على البناء للمفعول ( الثواب) مفعول ثان، أى كثير أو بلا حساب لقوله تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب). (قرضت) بالتخفيف ويحتمل التشديد المبالغه والتأكيد أى قطعت ( فى الدنيا ) قطعة قطعة (بالمقاريض) جمع المقراض ليجدوا ثواباً كما وجد أهل البلاء . قال الطبى: الود محبة الشىء وتمنى كونه له ويستعمل فى كل واحد من المعنيين من المحبة والتمنى . وفى الحديث هو من المودة التى هى بمعنى التمنى وقوله: لو أن الخ نزل منزلة مفعول يود كأنه قيل يود أهل العافية ما يلازم لو أن جلودهم كانت مقرضة فى الدنيا وهو الثواب المعطى .. قال ميرك : ويحتمل أن مفعول بود الثواب على طريق التنازع . وقوله لو أن جلودهم حال أى متمنين أن جلودهم الخ أو قائلين لو أن جلودهم على طريقة الالتفات من التكلم إلى الغيبة . قوله : (هذا حديث غريب) قال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر هذا الحديث : ٨٤ ٢٥١٤ - حدثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ، أخبرنا يَحْبِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ ، قالَ سَمِعْتُ أَبِىِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَّةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ إِلاَّ نَدِيمَ . قالُوا وَمَانَدَامَتُهُ يَرَسُولَ اللهِ؟ قَالَ إِنْ كَانَ يُحْسِنَا تَدِمَ أَنْ لاَيَكُونَ ازْدَادَ ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئَا نَدِمَ أَنْ لاَ يَكُونَ نَزَعَ)). هَذَا حَدِيثٌ إِنمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوجْهِ ، وَيَحْبِىُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ قَدْ تَكََّ فِيهِ شُعْبَةُ . ٢٥١٥ - حدثنا سُوَيْدْ، أخبرنا ابنُ المُبارَكِ، أخبرنا يَحْىُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ ، قالَ سَمِعْتُ أَبِىِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَ هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ رواه الترمذى وابن أبى الدنيا من رواية عبد الرحمن بن مغرا وبقية رواته ثقات . وقال الترمذى حديث غريب ورواه الطبرانى فى الكبير عن ابن مسعود موقوفاً عليه ، وفيه رجل لم يسم انتهى . قوله: (أخبر نا يحي بن عبيد الله) بن عبد الله بن موهب، التميمى المدنى متروك وأخش الحاكم فرماء بالوضع من السادسة (قال سمعت أبى) أى عبيد الله بن عبد الله بن موهب التميمى المدنى مقبول من الثالثة. قوله: ( ما من أحد يموت إلا ندم) بكسر الدال أى تأسف واغتم فعلى كل أحد أن يغتنم الحياة قبل المات وأن يستبق الخيرات قبل الوفاة (قالوا وما ندامته) أى وما وجه تأسف كل أحد ( إن كان محسناً ندم أن لا يكون ازداد ) أى خيراً من عمله ( وإن كان مسيئاً ندم أن لا يكون نزع ) أى أقلع عن الذنوب ونزع نفسه عن ارتكاب المعاصی و تاب وصلح حاله . قوله: ( هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه) وهو ضعيف ( ويحيى بن عبيد اللّه قد تكلم فيه شعبة) قال فى تهذيب التهذيب: قال على بن المدينى سألت يحمي يعنى ابن سعيد عن يحيى بن عبيد الله فقال: قال شعبة رأيته يصلى صلاة ٨٥ صلى اللهُ عليه وسلم: ((يَخْرُجُ فى آخِرِ الزَّمَنِ رِجَلٌ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بالدِّينِ، يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُدَ الصَّْنِ مِنَ الَّيْنِ، أَلْسِنَتُهُمْ أُخْلَى مِنَ السُّكَّرِ وَقُلُهُمْ قُلُوبُ الَّذَبِ. يَقُولُ اللهُ أَبِ تَنْتَزُونَ أَمْ عَلَىَّ تَجْتَرِنُونَ ؟ فَبِى حَفْتُ لَأَبْعَتَنَّ عَلَى أُولَئِكَ مِنْهُمْ فِتْئَةً تَدَعُ الْلِمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا » . لا يقيمها فتركت حديثه، وذكر الحافظ فيه جروح أئمة الحديث فإن شئت الوقوف عليها فارجع إليه . قوله: ( يختلون الدنيا بالدين ) أى يطلبون الدنيا بعمل الآخرة ، يقال ختله يختله ويختله ختلا وختلاناً: إذا خدعه وراوغه، وختل الذئب الصيد إذا تخفى له (يلبسون للناس جلود الضأن من اللين) كناية عن إظهار اللين مع الناس . وقال القارى: المراد بجلود الضأن عينها أو ما عليها من الصوف وهو الأظهر فالمعنى أنهم يلبسون الأصواف ليظهم الناس زهاداً وعباداً تاركين الدنيا راغبين فى العقبى . وقوله من اللين: أى من أجل إظهار التلين والتلطف والتمسكن والتقشف مع الناس وأرادوا به فى حقيقة الأمر التملق والتواضع فى وجوه الناس ليصيروا مريدين لهم ومعتقدين لأحوالهم، انتهى ( أحلى من السكر ) بضم السين المهملة وتشديد الكاف معرب شكر (وقلوبهم قلوب الذئاب ) أى مسودة شديدة فى حب الدنيا والجاه ( أبى تغترون) الهمزة للاستفهام أى أبحلمى وإمهالى تغترون؟ والاغترار هنا عدم الخوف من الله، وإهمال التوبة، والاسترسال فى المعاصى والشهوات (أم على تجترئون)؟ أم منقطعة اضرب إلى ما هو أشنع من الاغترار بالله أى تعملون الصالحات ليعتقد فيكم الصلاح فيجلب إليكم الأموال وتخدمون ( فى حلفت ) أى بعظمتى وجلالى لا بغير ذلك (لا بعثن) من البعث أى لأسلطن ولأقضين ( على أولئك) أى الموصوفين بما ذكر ( منهم ) أى ما بينهم بتسليط بعضهم على بعض ( فتنة تدع الحليم ) أى تترك العالم الحازم فضلا عن غيره (حيراناً) كذا فى النسخ الحاضرة بالتنوين . وذكر المنذرى هذا الحديث فى الترغيب نقلا عن الترمذى وفيه حيران بغير التنوين وكذلك فى المشكاة وهو الظاهر أى حال كونه متحيراً فى الفتنة لا يقدر على دفعها ولا على الخلاص منها لا بالإقامة ٨٦ وفى البابِ عن ابنِ ◌ُمَرَ . ٢٥١٦ - حدثنا أحمدُ بنُ سَعِيدِ الدَّارِمِيُّ، حدثنا مُمَُّ بنُ عَّادِ ، أخبرنا حائِمُ بنُ إسماعيلَ، أخبرنا ◌َمْزَةُ بنُ أبى محمّدٍ عن عبدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ عن ابنِ عُمَرَ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِنَّ اللهَ تَعَلَى قَالَ: لَقَدْ خَلَفْتُ خَلًْ أَلْسَِتُهُمْ أَخْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، فَبِ حَلَفْتُ لَأُمِحَّهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا، فَبِ يَغْتَرُونَ أَمْ ◌َلَىَّ يَخْفَرِنُونَ)) . فيها ولا بالفرار منها . قال الأشرف : من فى منهم يجوز أن يكون للتبيين بمعنى الذين والإشارة إلى الرجال ، وتقديره على أولئك الذين يختلون الدنيا بالدين وأن يجعل متعلقاً بالفتنة أى لأبمثن على الرجال الذين يختلون الدنيا بالدين فتنة ناشئة منهم كذا فى المرقاة . وهذا الحديث أيضاً ضعيف لأن فى سنده أيضاً يحي ابن عبيد الله. قوله : ( وفى الباب عن ابن عمر ) أخرجه الترمذى بعد هذا. قوله: ( حدثنا أحمد بن سعيد ) بن صخر الدارمى أبو جعفر السرخسى ثقة حافظ من الحادية عشرة ( حدثنا محمد بن عباد) بن الزبرقان المكى نزيل بغداد صدوق بهم من العاشرة ( أخبرنا حمزة بن أبى محمد ) المدنى ضعيف من السابعة كذا فى التقريب ، وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته له فى الترمذى حديث واحد فى خلق قوم ألسنتهم أحلى من العسل . قال أبو حاتم ضعيف الحديث منكر الحديث لم يرو عنه غير حاتم انتهى . قوله: ( لقد خلقت خلقاً ) أى من الآدميين (ألسنتهم أحلى من العسل) فيها بملقون وبداهنون (وقلوبهم أمر من الصبر) قال فى القاموس: الصبر كمكتف ولا يسكن إلاّ فى ضرورة شعر عصارة شجر من أى فيها يمكرون وينافقون (لأنيحنهم) بمثناة فوقية فمثناة تحتية فاء مهملة فنون أى لأقدرن لهم من أتاح له كذا أى قدر له وأنزل به ( فتنة) أى ابتلاء وامتحاناً (وتدع الحليم ) بفتح الدال أى تتركه (منهم حيراناً) أى تترك العاقل منهم متحيراً ، لا يمكنه دفعها، ولا كف شرها . ( في يفترون ) بتقدير همزة الاستفهام. ٨٧ هذا حديث حسنٌ غريبٌ من حديث ابنٍ مُمَر لانعرفُه إلاّ من هذا الْوَجْهِ . ٤٧ - بابُ ما جاء فى حِفْظِ اللَّسَآنِ ٢٥١٧ - حدثنا صالحُ بنُ عبدِ اللهِ ، أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ، وحدثنا سُؤَيْدُ بنُ نَصْرٍ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ عن يَحْسَى بِنِ أَثُوبَ عن عُبَيْدِ اللهِ ابنِ زَحْرٍ عن عَلِىِّ بنِ يَزِيدَ عن الْقَاسِمِ عن أبى أُمَامَةً، عن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ قال: قُلْتُ يارسولَ اللهِ، مَا النَّجَاةُ؟ قال: ((أَمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَلْيَسَمْكَ قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) ذكر المنذرى فى الترغيب هذا الحديث ونقل تحسين الترمذى وأقره . أعلم أن حديث ابن عمر هذا وحديث أبى هريرة الذى قبله، لامناسبة لها باب ذهاب البصر ، ولعله سقط قبلهما باب يناسب هذين الحديثين . ( باب ماجاء فى حفظ اللسان ) قوله: ( عن عقبة بن عامر ) الجهنى صحابى مشهور اختلف فى كنيته على سبعة أقوال أشهرها أبو حماد ولى إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين وكان فقيهاً فاضلا. قوله: ( ما النجاة) أى ما سبيها (قال أملك عليك لسانك) أمر من الملك. قال فى القاموس : ملكه يملكه ملكاً مثلثة احتواه قادراً على الاستبداد به وأملكه الشىء وملكه إياه تمليكاً بمعنى انتهى. قال الطيبى أى أحفظه عما لا خير فيه. وقال صاحب النهاية: أى لا نجره إلا بما يكون لك لا عليك . وقال القارى فى المرقاة: وقع فى النسخ المصححة يعنى من المشكاة أملك بصيغة المزيدة مضبوطة انتهى. قلت : الظاهر من حيث المعنى هو أملك من الثلاثى المجرد ، وأما أملك من باب الأفعال فلا يستقيم معناه هنا إلا بتكلف (وليسعك) بكسر اللام أمر من وسع يسع. قال الطيبي: الأمر فى الظاهر وارد على البيت وفى الحقيقة على المخاطب أى قعرض لما هو سبب للزوم البيت من الاشتغال باللّه والمؤانسة بطاعته والخلوة ٨٨ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكِ)) . هذا حديثٌ حسنٌ . ٢٥١٨ - حدثنا محُمَّدُ بنُ مُوسَى الْبَصْرِىُّ، أخبر نا خَّادُ بنُ زَيْدٍ عن أبى الصَّهْبَاءِ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنْ أَبِى سَعِيدٍ الْدْرِىِّ رَفَعَهُ قال: إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُأَّا تُكَفِّرُ اللَّسَنَ فَتَقُولُ: اتَّقِ اللهَ فِيْنَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَإِنْ اعْوَ جَجْتَ اءْوَ جَجْنَا. عن الأغيار ( وابك على خطيئتك ) قال الطبي من بكى معنى الندامة وعداه يعلى أى أندم على خطيئتك باكياً. قوله: ( هذا حديث حسن) قال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر هذا الحديث رواه أبو داود والترمذى وابن أبى الدنيا فى العزلة وفى الصمت والبيهقى فى كتاب الزهد وغيره كلهم من طريق عبيد الله بن زحر عن على بن يزيد عن القاسم عن أبى أمامة عنه. وقال الترمذى: حديث حسن غريب انتهى. قوله: ( عن أبى الصهاء) قال فى تهذيب التهذيب : أبو الصهباء الكوفى عن سعيد بن جبير عن أبى سعيد الخدرى رفعه: إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان الحديث . وعنه حماد بن زيد وغيره ذكره ابن حبان فى الثقات انتهى . وقال فى التقريب مقبول من السادسة. قوله: (إذا أصبح ابن آدم) أى دخل فى الصباح (فإن الأعضاء) جمع عضو كل عظم وافر بلحمه (كلها) تأكيد (تكفر اللسان ) بتشديد الفاء المكسورة ، أى تتذلل وتتواضع له من قولهم كفر اليهودى إذا خضع مطاطاً رأسه وانحنى لتعظيم صاحبه كذا قيل . وقال فى النهاية: التكفير هو أن ينحنى الإنسان ويطاطى. رأسه قريباً من الركوع كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه ( فتقول) أى الأعضاء له حقيقة أو هو بجاز بلسان الحال ( اتق الله فينا) أى خفه فى حفظ حقوفنا (فإنا نحن بك) أى نتعلق ونستقيم ونعوج بك (فإن استقمت) أى استدات (أستقمنا) أى اعتدلنا تبعاً لك (وإن أعوججت) أى مات عن طريق الهدى (أعوججنا) أى ملنا عنه اقتداء بك. قال الطبى: فإن قلت: كيف التوفيق بين ٨٩ ٢٥١٩ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا أبو أُسَامَةً عنْ حَمّادِ بنِ زَيْدٍ نَحْوَهُ ولم يَرْفَعْهُ . وهذا أَصَحُّ من حديثٍ محمّدٍ بنِ مُوسَى. هذا حديثٌ لا نعرفُه إلّ من حديثٍ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ . وقد رَوَاهُ غيرُ وَاحِدٍ عن حَّادِ بنِ زَيْدٍ ولم يَرْفَعُوهُ . ٢٥٢٠ - حدثنا محمَّدُ بنُ عبدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِىُّ، أخبرنا عُمَرُ بن عَلِىّ المُقَدَّمِىُّ عن أبى حازِمٍ عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ يَتَوَكُلْ لِ مَابَيْنَ أَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَتَوَ لَّلْ لَهُ هذا الحديث وبين قوله صلى الله عليه وسلم: إن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسدكله وإذا فدت فسد الجسد كله ، ألا وهى القلب. قلت: اللسان ترجمان القلب وخليفته فى ظاهر البدن، فإذا أسند إليه الأمر يكون على سبيل المجاز فى الحكم، كما فى قولك: شفى الطبيب المريض. قال الميدانى فى قوله: المرء بأصغربه؛ يعنى بهما القلب واللسان. أى يقوم وبكل معانيه بهما وأنشد لزهير. وكان ترى من صامت لك معجب زيادته أو نقصه فى التكلم لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم . انتهى قوله : ( هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث حماد بن زيد ) وأخرجه ابن خزيمة فى صحيحه والبيهقى فى شعب الإيمان وابن أبى الدنيا . قوله: ( أخبر نا عمر بن على ) بن عطاء بن مقدم المقدمى مصرى أصله واسطى ثقة ، وكان دلس شديداً من الثامنة . قوله: ( من يتوكل لى ) بالجزم على أن من شرطية. قال فى النهاية: توكل بالأمر إذا ضمن القيام به . وقيل هو بمعنى تكفل انتهى . وفى رواية للبخارى: من يضمن لى. قال الحافظ : بفتح أوله وسكون الضاد المعجمة والجزم من الضمان. بمعنى الوفاء بترك المعصية فأطلق الضمان وأراد لازمه. وهو أداء الحق الذى عليه. فالمعنى من أدى الحق الذى على لسانه من النطاق بما يجب عليه أو الصمت عما لا يعنيه وأدى الحق الذى على فرجه من وضعه فى الحلال انتهى ( ما بين لحبيه) بفتح ، ٩٠ بالْجُنَّةِ)). وفى البابِ عن أبى حُرَيْرَةَ وابنٍ عَبَّاسٍ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ . ٢٥٢١ - حدثنا أبو سَعِيدٍ الْأشَجُّ، أخبرنا أبو خالِدِ الْأْحَرُ عن ابنِ ◌َجْلَانَ عن أبى حازِمٍ عن أبى هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ وَقَهُ اللهُ شَرَّ مَابَيْنَ لَحْيَيْهِ وَشَرَّ مَابَيْنَ رِجْلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبو حازِمٍ الذى رَوَى عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ ، هُوَ أبو حازِمِ الزَّاهِدُ مَدِينِيٌّ وَاسْمُهُ سَلَمَةُ بنُ دِينَارٍ. وأبو حازِمٍ الذى رَوَى اللام وسكون الحاء والتثنية هما العظمان اللذان ينبت عليهما الأسنان علواً وسفلا. قال الحافظ: والمراد بما بين اللحيين اللسان وما يتأتى به النطق ، وبما بين الرجلين الفرج. وقال ابن بطال: دل الحديث على أن أعظم البلاء على المرء فى الدنيا لسانه وفرجه ، فمن وفى شرهما وقى أعظم الشر انتهى ما فى الفتح (أتوكل له) بالجزم جواب الشرط وهو من باب المقابلة (بالجنة) أى دخولها أولا أو درجاتها العالية . قوله: ( وفى الباب عن أبى هريرة وابن عباس ). أما حديث أبى هريرة فأخرجه الترمذى فى هذا الباب ، وأما حديث ابن عباس فلينظر من أخرجه . قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخارى فى كتاب الرقاق وفى كتاب المحاربين . قوله: ( من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر مابين رجليه ) أراد شر لسانه وفرجه ( دخل الجنة ) أى بغير عذاب أو مع السابقين . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) قال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر هذا الحديث : رواه الترمذى وحسنه ، وابن حبان فى صحيحه ، ورواه ابن أبى الدنيا إلا أنه قال : من حفظ ما بين لحييه انتهى. قوله: ( وأبو حازم الذى روى عن سهل بن سعد هو أبو حازم الزاهد مدينى واسمه سلمة بن دينار) قال فى التقريب سلمة بن دينار أبو حازم الأعرج النمار المدنى القاص مولى الأسود بن سفيان ثقة عابد من الخامسة ( وأبو حازم الذى روى ٩١ عن أبي هُرَيْرَةَ أْمُهُ سَلْمَانُ الْأَشْجَمِئُّ مَوْلَى عَزَّةَ الْأَشْجَعِيَّةِ وَهُوَ الْكُوفِىُّ. ٢٥٢٢ - حدثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ عن مَعْمَرٍ عن الزُّهْرِىِّ عن عبد الرحمنِ بنِ مَاعِرٍ عَنْ سُفْيَانَ بنِ عبدِ اللهِ الْقَفِىِّ قال: ((قُلْتُ: يارسولَ اللهِ، حَدِّثْنِى بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ. قال: قُلْ رَبِّى اللهُ ثُمَ اسْتَقِمْ . قال: قُلْتُ: يارسولَ اللهِ، مَا أَخْوَفُ مَا تَخَفُ عَلَىَّ؟ فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ: هَذَا)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِىَ من غيرِ وَجْهٍ عن سُفْيَانَ بنِ عبدِ اللهِ الثَّقَفِىِّ . عن أبى هريرة اسمه سلمان الأشجعى الخ) تقدم ترجمته. قوله: ( عن عبد الرحمن بن ماعز) قال فى التقريب: عبد الرحمن بن ماعز ، ويقال محمد بن عبدالرحمن بن ماعز ، ويقال ماعز بن عبدالرحمن اختلف على الزهرى فى ذلك والأول أقوى مقبول من الثالثة (عن سفيان بن عبد الله) بن ربيعة بن الحارث الثقفى الطائفى صرابى وكان عامل عمر على الطائف . قوله: ( حدثنى بأمر اعتصم به) أى أستمسك به ( قال قل ربى الله ثم استقم) هو لفظ جامع لجميع الأوامر والنواهى، فإنه لو ترك أمراً أو فعل منهياً فقد عدل عن الطريق المستقيمة حتى يتوب. ومنه ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) فإن من رضى بالله رباً يؤدى مقتضيات الربوبية ويحقق مراضيه ويشكر نعماءه (ما أخوف ما تخاف علىَّ ) ما الأولى استفهامية مبتدأ خبره أخوف وهو اسم تفضيل بنى للمفعول نحو أشهد وألوم وأشغل وما الثانية مضاف إليه حخوف وهى موصولة والعائد محذوف أى أى شىء أخوف أشياء تخاف منها علىَّ. وقال الطيبى : ما فى ماتخاف يجوز أن تكون موصولة أو موصوفة وأن تكون مصدرية على طريقة جد جده، وجن جنونه، وخشيت خشيته ( فأخذ) أى النبى صلى الله عليه وسلم (بلسان نفسه) الباء زائدة لمزيد التعدية (ثم قال هذا) هو مبتدأ أو خبر. والمعنى هذا أكثر خوفى عليك منه . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجه وابن حبان فى صحيحه ٩٢ ٢٥٢٣ - حدثنا أبو عَبْدِ اللهِ محُمَّدُ بنُ أبِى ثَلْجِ الْبَغْدَادِىُّ صَاحِبُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ ، حدثنا عَلِيُّ بِنُ حَقْصٍ، أخبرنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حَاطِبٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ دِينَرٍ، عن ابنِ مُمَرَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا تُكْثِ الْكَلَمَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكَرِ اللهِ قَسْوَةٌ لِلْقَلْبِ ، وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللهِ الْقَلْبُ الْقَاسِى)). ٢٥٢٤ - حدثنا أبو بَكْرِ بنِ أبى النَّغْرِ، حدثنى أبو النَّغْرِ عن إبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ خَاطِبٍ عن عبدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ عن ابنِ أُمَرَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ تَحْوَهُ بِمَعْنَهُ. والحاكم وقال صحيح الإسناد كذا فى الترغيب . قوله: ( حدثنا أبو عبد الله محمد) بن عبد الله بن إسماعيل (بن أبى ثلج) بمثلثة وجيم ( البغدادى ) أصله من الرى صدوق من الحادية عشرة ( حدثنا على ابن حفص) المدائنى نزيل بغداد صدوق من التاسعة (أخبرنا إبراهيم بن عبد الله) ابن الحارث ( بن حاطب ) الجمحى ، صدوق ، روى مراسيل من السابعة . قوله: ( لا تكثر الكلام بغير ذكر الله) فيه إشارة إلى أن بعض الكلام مباح وهو ما يعنيه ( فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة) أى سبب قساوة (للقلب) وهى النبو عن سماع الحق، والميل إلى مخالطة الخاق. وقلة الخشية وعدم الخشوع والبكاء ، وكثرة الغفلة عن دار البقاء (وإن أبعد الناس من اللّه القلب القاسى) أى صاحبه ، أو التقدير أبعد قلوب الناس القلب القاسى . أو أبعد الناس من له القلب القاسى. قال الطيبى رحمه الله: ويمكن أن يعمر بالقلب عن الشخص لأنه به كما قيل: المرء بأصغريه أى بقلبه ولسانه فلا يحتاج إذاً إلى حذف الموصول مع بعض الصلة ، قال تعالى (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهى كالحجارة أو أشد قسوة) الآية. وقال عز وجل (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمدفقست قلوبهم). قوله: ( حدثنى أبو النضر) اسمه هاشم بن القاسم بن مسلم الليثى، مولاهم. ٩٣ هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُهُ إِلاّ من حديثِ إبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حَاطِبٍ. ٢٥٢٥ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشّارِ وغيرُ وَاحِدٍ، قالوا أخبرنا يَزِيدُ بنُ خُنَيْسٍ لَكِّئُّ قَالَ سَمِعْتُ سَعِدَ بِنَ حَسَّنَ الْخْرُوِيَّ قَال حَدَّتَذْنِى أُّ صالحٍ عن صَفِيَّةَ بِنْتٍ شَْبَةَ عن أُمِّ حَرِيبَةَ زَوْج النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((كَلاَمُ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لالَهُ إِلاَّ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَعْىٌّ عَنْ الُنْكَرِ أَوْ ذِكْرُ اللهِ». البغدادى مشهور بكنيته ولقبه قصر ثقة ثبت من التاسعة . قوله : ( هذا حديث غريب الخ) قال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر هذا الحديث : رواه الترمذى والبيهقى . وقال الترمذى: حديث حسن غريب . قوله: (سمعت سعيد بن حسان المخزومى) المكى قاص أهل مكة، صدوق له أوهام من السادسة ( حدثقى أم صالح ) بنت صالح، لا يعرف حالها من السابعة ( عن صفية بنت شيبة ) بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية لها رؤية، وحدثت عن عائشة وغيرها من الصحابة . وفى البخارى التصريح بسماعها من النبى صلى الله عليه وسلم، وأنكر الدار قطنى إدراكها كذا فى التقريب . قوله: (كلام ابن آدم عليه ) أى ضرره ووباله عليه وقيل يكتب عليه (لا له) أى ليس له نفع فيه أو لا يكتب له ذكره تأكيداً ( إلا أمر بمعروف) بما فيه نفع الغير مع الأوامر الشرعية ( أو نهى عن المنكر) بما فيه موعظة الخلق من الأمور المنهية (أوذكر الله) أى مافيه رضا الله من الأذكار الإلهية. قال القارى: وظاهر الحديث أنه لا يظهر فى الكلام نوع يباح الأنام ، اللهم إلا أن يحمل على المبالغة والتأكيد فى الزجر عن القول الذى ليس بسديد. وقد يقال إن قوله لا له تفسير لقوله عليه ، ولا شك أن المباح ليس له نفع فى العقى : أو يقال التقدير : كل كلام ابن آدم حسرة عليه لا منفعة له فيه إلا المذكورات وأمثالها فيوافق بقية الأحاديث المذكورة ، وهو مقتبس من قوله تعالى ( لا خير فى كثير من نجواهم إلامن أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ) وبه يرتفع اضطراب الشراح فى أمر المباح انتهى كلام القارى . ٩٤ هذا حديثٌحسنٌ غريبٌ، لا نعرفُهُ إِلّ منْ حديثٍ محمّدٍ بِنِ يَزِيدٌ ابنِ خُنَيْسٍ . ٤٨ - بابٌ ٢٥٢٦ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا جَعْفَرُ بنُ عَوْنِ ، أخبرنا أَبُو العُمَيِسِ عن عَوْنِ بِنِ أَبِى جُحَيْفَةَ عن أَبِهِ قالَ: آخَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِى الدَّرْدَاءِ فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَالدَّرْدَاءِ فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ قوله: ( هذا حديث غريب ) وفى بعض النسخ حسن غريب وأخرجه ابن ماجه والحاكم والبيهقى فى شعب الإيمان ، قال المنذرى فى الترغيب: رواته ثقات وفى محمد بن يزيد كلام قريب لا يقدح وهو شيخ صالح انتهى . ( باب ) قوله: ( أخبرنا جعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومى صدوق من التاسعة ( أخبرنا أبو العميس ) بمهملتين مصغراً اسمه عتبة بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود الهذلى المسعودى الكوفى ثقة من السابعة ( عن أبيه) هو أبو جحيفة واسمه وهب بن عبد الله السوائى ويقال اسم أبيه وهب أيضاً مشهور بكنيته، ويقال له وهب الخير صحابى معروف وصحب علياً . قوله: (آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبى الدرداء) أى جعل بينها أخرة. قال الحافظ فى الفتح ذكر أصحاب المغازى أن المواخاة بين الصحابة وقعت مرتين الأولى قبل الهجرة بين المهاجرين خاصة على المواساة والمناصرة فكان من ذلك أخوة زيد بن حارثة وحمزة بن عبد المطلب ، ثم آخى النبى صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار بعد أن هاجر وذلك بعد قدومه المدينة. وسيأتى فى أول كتاب البيع حديث عبد الرحمن بن عوف : لما قدمنا المدينة آخى النبى صلى الله عليه وسلم بينى وبين سعد بن الربيع وذكر الواقدى أن ذلك كان بعد قدومه صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر والمسجد يبنى انتهى (فزار سلمان أبا الدرداء) ٩٥ مُتَبَذِّلَةَ . قَالَ: مَا شَأْنُكِ مُتَبَذِّلَةً : قَالَتْ: إِنَّ أَخَكَ أَبَ الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهْ حَاجَةٌ فِىِ الدُّنْيَا، قالَتْ: فَلَمَّا جَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ قَرَّبَ طَعَمَاً فَقَالَ: كُلْ فَإِنِّى صَائِمٌ. قالَ مَا أَنَا بَآَ كل حَتَّى تَأْكُلَ ، قَالَ فَأَّكَلَ . فَلَمَّا كَانَ الَيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لِيَقُومَ. فَقَالَ لَهُ سَلَْنُ: ثَمْ فَمَ. ثُمَّ ذَهَبَ لِيَقُومَ قَالَ لَهُ ثَمْ فَمَ. فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ، فَقَالَ لَهُ سَلْمَنُ قَمْ الْآنَ، فَقَامَ فَصَلَّيَا. فَقَالَ إِنَّ لِنَفَسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَلِرَ بِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ يعنى فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم فوجد أبا الدرداء غائبا (متبذلة) بفتح الفوقية والموحدة وتشديد الذال المعجمة المكسورة أى لابسة ثياب البذلة بكر الموحدة وسكون الذل وهى المهنة وزناً ومعنى. والمرادأنها تاركة لبس ثياب الزينة. وعند أبى نعيم فى الحلية فراى امرأته رثة الهيئة قال الحافظ: وأم الدرداء. هذه هى خيرة بفتح المعجمة وسكون التحتانية بنت أبى حدرد الاسلمية صحابية بنت صحابى وحديثها عن النبى صلى الله عليه وسلم فى مسند أحمد وغيره وماتت أم الدرداء هذه قبل أبى الدرداء ولأبى الدرداء أيضاً امرأة أخرى يقال لها أم الدرداء نابعية اسمها جيمة عاشت بعده دهراً وروت عنه انتهى ( ما شأنك متبذلة) بالنصب على الحالية ( ليس له حاجة فى الدنيا ) وفى رواية الدارقطنى من وجه آخر عن جعفر بن عون فى نساء الدنيا ، وزاد فيه ابن خزيمة عن يوسف بن موسى عن جعفر بن عون يصوم النهار ويقوم الليل ( فقال) أى أبو الدرداء ( كل فإنى صائم قال ) أى سلمان ما أنا بآ كل حتى تأكل ، وفى رواية البزار عن محمد بن بشار شيخ البخارى فيه فقال وأقسمت عليك لتفطرن وغرض سلمان من هذا الإباء أن يصرفه عن رأيه فيما يصنعه من جهد نفسه فى العبادة وغير ذلك مماشكته إليه امرأته ( فاكل ) أى أبو الدرداء (فلما كان الليل ) أى فى أوله وفى رواية بن خزيمة ثم بات عنده ( ذهب) أی أرادوشرع ( فقال له سلمان تم) زاد ابن سعد من وجه آخر مرسل فقال له أبو الدرداء اتمتعنى أن أصوم لربى وأصلى لربى ( فقاما فصليا) فى رواية ٩٦ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِى حَقٍ حَقَّهُ ، فَأَتَيَا النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَذَ كَرَاذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: صَدَقَ سَلْمَنُ)). هذَا حَدِيثٌ ◌َحِيحٌ وَأَبِ العُمَيْسِ اثْمُهُ عْبَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَهُوَ أَخُو عَبْدِ الرحْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ المسْعُودِىِّ. الطبرانى فقاما فتوضأ ثم ركعا ثم خرجا إلى الصلاة (وإن لأهلك عليك حقاً ) أى لزوجك عليك حقاً زاد الدار قطنى فصم وافطر وصل ونم واقت أهلك (فأتيا النبى صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له) وفى رواية الدار قطى ثم خرجا إلى الصلاة فدنا أبو الدرداء ليخبر النبى صلى الله عليه وسلم بالذى قال له سلمان فقال له يا أبا الدرداء إن لجسدك عليك حقاً مثل ما قال سلمان ففى هذه الرواية أن النبى صلى الله عليه وسلم أشار إليهما بأنه علم بطريق الوحى مادار بينهما وليس ذلك فى رواية محمد بن بشار فيحتمل الجمع بين الأمرين أنه كاشفهما بذلك أولا ثم أطلعه أبو الدرداء على صورة الحال فقال له صدق سلمان وفى هذا الحديث من الفوائد مشروعية المواعاة فى الله وزيارة الإخوان والمبيت عندهم وجواز مخاطبة الأجنبية للحاجة والسؤال عما يترتب عليه المصلحة وإن كان فى الظاهر لا يتعلق بالسائل وفيه النصح للمسلم وتنبيه من أغفل وفيه فضل قيام آخر الليل وفيه مشروعية تزبين المرأة لزوجها وثبوت حق المرأة على الزوج وحسن العشرة وقد يؤخذ منه ثبوت حقها فى الوطء لقوله ولأهلك عليك حقاً ثم قال وائت أهلك كما فى رواية الدار قطنى وقرره النبى صلى الله عليه وسلم على ذلك وفيه جواز النهى عن المستحبات إذا خشى أن ذلك يفضى إلى السآمة والملل وتفويت الحقوق المطلوبة الواجبة أو المندوبة الراجح فعلها على فعل المستحب المذكور وأن الوعيد الواره على من تهى مصلياً عن الصلاة معصوص بمن نهاه ظلماً وعدواناً وفيه كراهية الحمل على النفس فى العبادة كذا فى الفتح . قوله ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه البخارى . ٩٧ ٤٩ - بَأَبُ ٢٥٢٧ - حدثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ عن عَبْدِ الْوَهَّابِ بنِ الْوَرْدِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الَّذِينَةِ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَائِشَةَ أَنِ ا كُتُبِى إِلَىَّ كِغَبًا تُوُصِ فِهِ وَلاَ تُكْثِى عَلَىَّ ، قَالَ : فَكَتَبَتْ عَائِشَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ: سَلَامٌ عليك أَمَّا بَعْدُ فَإِى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنِ الْتَمَسَ رِضَ اللهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَهُ اللهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللهِ وَكَلَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ . ٢٥٢٨ - حدثنا مُمُدُ بنُ يَحْيِى، أخبرنا محمدُ بنُ يُوسُفَ عن سُفْيَانَ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن أَبِهِ عن عَائِشَةَ أَنَّهَ كَتَبَتْ إِلَى مُعَاوِيَةَ. فَذَ كَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يَرْقَمْهُ. ( باب ) قوله: (عن عبد الوهاب بن الورد) بفتح الواو وسكون الراء القرشى .ولاهم المكى ثقة عابد من كبار السابعة. ولقب عبد الوهاب هذا وهيب. قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمته: واسمه عبد الوهاب ووهيب لقب . قوله: ( من المس ) أى طلب (بسخط الناس) السَّخَط والسُّخُطُ والسَّخْطُ والمسْخَطُ الكراهة للشىء وعدم الرضا به ( كفاه الله مؤنة الناس) لأنه جعل نفسه من حزب الله وهو لا يخيب من النجأ إليه؛ ألا إن حزب الله هم المفلحون. ( وكله الله إلى الناس) أى سلط الله الناس عليه حتى يؤذوه ويظلوا عليه. قال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر هذا الحديث: رواه الترمذى ولم يسم الرجل ثم روى بإسناده عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها كتبت إلى معاوية قال غذكر الحديث بمعناه ولم يرفعه . وروى ابن حبان فى صحيحه المرفوع منه فقط ولفظه قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: من التمس رضا الله بسخط الناس رضى الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط ( ٧ - تحفة الأحوذي ٧ ) انته عليه وأسخط عليه الناس انتهى. ٩٨ أبواب صفة القيامة ١ - بَابُ مَاجَاءٍ فِى شَأْنِ الْحِسَابِ وَالْقَصَاصِ ٢٥٢٩ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا أبُو مُعَاوِيَّةً عن الْأحْمَشِ عن خَيْثَمَةً عن عَدِىٌّ بنِ حَاتِمٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَامِنْكُمُ مِنْ رَجُلٍ إِلَّا سَيْكُلِّهُ رَبُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ثُنُجَانٌ . ثُمَّ يَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلاَ يَرَى شَيْئًا إِلَّ شَيْئًا قَدَّمَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلاَ بَرَى شَيْئًا إِلَّ شَيْئاً قَدَّمَهُ، ثُمَ يَنْظُرُ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ فَتَسْتَقْسِلُهُ النَّارُ. (أبواب صفة القيامة ) ( باب ما جاء فى شأن الحساب والقصاص ) قوله: ( ما منكم من رجل ) من مزبدة لاستغراق النفى والخطاب للمؤمنين (إلا سيكلمه ربه) أى بلا واسطة والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال (وليس بينه وبينه) أى بين الرب والعبد (ترجمان) بفتح الفوقية وسكون الراء وضم الجيم وكزعفران على ما فى القاموس أى مفسر للكلام بلغة عن لغة يقال ترجمت عنه والفعل يدل على أصالة التاء . وفى التهذيب: التاء أصلية وليست بزائدة والكلمة رباعية (ثم ينظر ) أى ذلك العبد أيمن منه أى من ذلك الموقف، وقيل ضمير منه راجع إلى العبد والمال واحد والمعنى ينظر فى الجانب الذى على يمينه ( فلا يرى شيئاً إلا شيئاً قدمه ) أى من عمله الصالح. وفى المشكاة : فلا بری إلا ماقدم من عمله (ثم ينظر أشأم منه) أى فى الجانب الذى فى شماله (فلا يرى شيئاً إلا شيئاً قدمه) أى من عمله السىء وإن النصب فى أيمن وأشأم على الظرفية والمراد بها اليمين والشمال . فقيل فظر اليمين والشمال هنا كالمثل لأن الإنسان من شأنه إذا دهمه أمر أن يلتفت يميناً وشمالا يطلب الغوث . قال الحافظ : ويحتمل أن يكون سبب الالتفات أنه يترجى أن يجد طريقه يذهب فيها ليحصل له النجاة من النار فلا يرى إلا ما يقضى به إلى النار ( ثم ينظر تلقاء وجهه فتستقبله النار ) قال ابن هبيرة. ٩٩ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَنْ أُسْتَطَاعَ مِنْكَمُ أَنْ بِقِىَ وَجْهَهُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ ◌َمْرَةٍ فَلْيَفَعَلْ)). ٢٥٣٠ - حدثنا أَبُو السَّائِبِ، أخبرنا وَكِيْعٌ يَوْمًا بِهَذَا الْحَدِيثِ عن الْأَعَشِ. فَلَمَّا فَرَغَ وَكِيعٌ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: مَنْ كَانَ هَهُنَ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَلْيَحْتَسِبْ فى إِظْهَارِ هَذَا الْحَدِيثِ إِخُرَاسَانَ . قالَ أَبُو عِيسَى لِأَنَّ الْمِيَّةَ يُفْكِرُونَ هَذَا. هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٢٥٣١ -- حدثنا حَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، حدثنا حُصَيْنُ بنُ ثُمَيْرِ أَبُو مُحْصَنٍ، أخبرنا حُسَيْنُ بنُقَيْسِ الرَّحَبِى، أخبرنا عَطَاء بِنُ أَبِ رَبَاحِ عن والسبب فى ذلك أن النار تكون فى مره فلا يمكنه أن يحيد عنها ، إذ لابد له من المرور على الصراط (ولو بشق تمرة) أى ولو بمقدار نصفها أو ببعضها . والمعنى: ولو بشىء يسير منها أو من غيرها. وفى رواية البخارى: اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فمن لم يجد فبكلمة طيبة . قال الحافظ: أى اجعلوا بينكم وبينها وقاية من الصدقة وعمل البر ولو بشىء يسير . قوله: ( حدثنا أبو السائب ) اسمه سلم بن جنادة بن سلم السواقى بضم المهملة باالكوفى ثقة ربما خالف من العاشرة (فليحتسب) أى فليطلب الثواب من الله تعالى ( فى إظهار هذا الحديث بخراسان ) إنما خص وكيع بإظهار هذا الحديث بخراسان لأنه كان فيها الجهمية النافون لصفات اللّه تعالى (لأن الجهمية ينكرون هذا) أى كلام اللّه تعالى. قال الكرمانى: الجهمية فرقة من المبتدعة ينتسبون إلى جهم بن صفوان مقدم الطائفة القائلة : أن لا قدرة للعبد أصلا وهم الجبرية بفتح الجيم وسكون الموحدة ، ومات مقتولا فى زمن هشام بن عبد الملك انتهى . قال الحافظ : وليس الذى أنكروه على الجهمية مذهب الجبر خاصة ، وإنما الذى أطبق السلف على ذمهم بسببه إنكار الصفات حتى قالوا إن القرآن ليس كلام اللّه وإنه مخلوق . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . قوله: ( حدثنا حصين بن نمير أبو محصن ) الواسطى الضرير كوفى الأصل لابأس به رمى بالنصب من الثامنة (أخبرنا حسين بن قيس الرحي) أبو على الواسطى ١٠٠ ابنِ ثُمَرَ، عن ابنِ مَسْعُودٍ، عن النَبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لاَ نَزُولُ قَدَمَا إِبنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبٍَّ حَتّى يُسْأَلَ عن ◌َخْسٍ: عن مُمْرِهِ فِيَ أَفْنَهُ، وعن شَبَابِهِ فِيَ أَبْاَهُ، وعن مَلِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيَ أَنْفَقَهُ وَمَذَا عَمِلَ فِيَا عَلَمَ )) .. هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَنَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابنِ مَسْعُودٍ عن النَّبِّ صلى اللهُ عليه وسلم إلّ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بنِ قَيْسٍ. وَحُسَيْنُ يُضَعَّفَهُ فى الْحَدِيثِ . وَفِى البَابِ عن أَبِى بَرْزَةَ وَأَبِى سَعِيدٍ . لقيه حنش بفتح المهملة والنون ثم معجمة ، متروك من السادسة . قوله: (حتى بسأل عن خمس) قال الطيبي رحمه الله أنته بتأويل الخصال (عن عمره) بضمتين ويسكن الميم أى عن مدة أجله ( فيما أفناه) أى صرفه (وعن شبابه ) أى قوته فى وسط عمره ( فيما أبلاه) أى ضيعه، وفيه تخصيص بعد تعميم وإشارة إلى المسامحة فى طرفيه من حال صغره وكبره. وقال الطبى فإن قلت هذا داخل فى الخصلة الأولى فما وجه ؟ قلت المراد سؤاله عن قوته وزمانه الذى يتمكن منه على أقوى العبادة ( وعن ماله من ابن اكتسبه ) أى أمن حرام أو حلال؟ (وفيما أنفقه) أى طاعة أو معصية (وماذا عمل فيما علم) قال القارى: لعل العدول عن الأسلوب للتفنن فى العبارة المؤدية المطلوب. وقال الطيى: إنما غير السؤال فى الخصلة الخامسة حيث لم يقل: وعن عمله ماذا عمل به . لأنها أهم شىء وأولاه وفيه إيذان بأن العلم مقدمة العمل وهو لا تعتد به لولا العمل انتهى . قوله : ( هذا حديث غريب) وضعيف لأن فى سنده حسين بن قيس وهو متروك كما عرفت وضعفه الترمذى أيضاً . قوله: ( وفى الباب عن أبى برزة وأبى سعيد ) أما حديث أبي برزة فأخرجه الترمذى فى هذا الباب. وأما حديث أبى سعيد فأخرجه البيهقى فى كتاب البعث والنشور كذا فى المشكاة .