Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ وفى البابِ عن عَلِيّ وعبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ وَصَفْوَانَ بنِ عَسَّلٍ وأبى هُرَيْرَةَ وأبِى مُوسَى . هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديثِ الْحَسَنِ الْبَصْرِىِّ عن أَنَسٍ . ٢٤٩٣ - حدثنا عَلِىُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ جَعَفَرِ ، عن حَميدٍ عنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقال: يارسُولَ اللهِ، مَتَ قِيَامُ السَّاعَةِ ؟ فَقَامَ النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم إلى الصَّلاَةِ، فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ قال: ((أَيْنَ السَّائِلُ عَنْْ قِيَامِ السَّاعَةِ؟ فقال الرَّجُلُ : أَنَا يارسُولَ اللهِ. فقال: ما أَعْدَدْتَ لَا؟ قال: يارسُولَ اللهِ ، ما أَعْدَدْتُ لَا كَبِيرَ صَلَاَةٍ وَلاَصَوْمٍ إِلاَّ أَنِّى أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ، فقال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: المَرْهِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ وَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، قوله: (وفى الباب عن على وعبد الله بن مسعود وصفوان بن عسال وأبى هريرة وأبى موسى ) أما حديث على فأخرجه الطبرانى فى الصغير والأوسط بإسناد جيد. وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه الشيخان. وأما حديث صفوان بن عسال فأخرجه الترمذى فى هذا الباب . وأما حديث أبى هريرة فلينظر من أخرجه وأما حديث أبى موسى فأخرجه البخارى . قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو نعيم كما فى الفتح . قوله: ( ما أعددت لها ) قال الطيبي: سلك مع السائل طريق الأسلوب الحكم لأنه سأل عن وقت الساعة فقيل له فيم أنت من ذكراها وإنما يهمك أن تهتم بأهبتها، وتعتنى بما ينفعك عند إرسالها من العقائد الحقة والأعمال الصالحة، أجاب بقوله ما أعددت لها إلا أنى أحب الله ورسوله انتهى (ما أعددت لها كبير صلاة) بالموحدة. وفى رواية للبخارى كثير صلاة بالمثلثة (وأنت مع من أحببت) أى ملحق بهم حتى تكون من زمر تهم وبهذا يندفع إيراد أن منازلهم متفاوتة فكيف ٦٢ فَ رَأَيْتُ فَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ الْإِسْلاَمِ فَرَحَهُمْ بِهَا)). هذا حديثٌ صحيحٌ. ٢٤٩٤ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ، أخبرنا يَحْتَى بنُ آدَمَ ، أخبرنا سُفْيَانُ عن عاصِمٍ، عن زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ، عن صَفْوَانَ بنِ عَسَّالٍ قال : جاء أَعْرَابِيٌّ جَهْوَرِئُ الصَّوْتِ فقال: يا مُمَّدُ ، الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ هُوَ بِهِمْ. فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((المَرْهُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)). هذا حديثٌ صحيحٌ. تصح المعية؟ فيقال إن المعية تحصل بمجرد الاجتماع فى شىء ما ولا يلزم فى جميع الأشياء ، فإذا اتفق أن الجميع دخلوا الجنة صدقت المعية وإن تفاوتت الدرجات كذا فى الفتح ( فما رأيت فرح المسلمون بعد الإسلام ) أى بعد فرحهم به أو دخولهم فيه (فرحهم ) بفتحات أى كفرحهم ( بها ) أى بتلك الكلمة وهى : أنت مع من أحببت. وفى رواية للبخارى: قال إنك مع من أحببت. فقلنا ونحن كذلك ؟ قال نعم ، ففرحنا يومئذ فرحاً شديداً . قوله: ( هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائى. قوله: (عن صفوان بن عسال) بمهملتين المرادى صحابى معروف نزل الكوفة. قوله : ( جاء أعرابى جهورى الصوت ) أى شديد الصوت وعاليه ، منسوب إلى جهور بصوته ( ولما يلحق هو بهم) قال الحافظ: هى أبلغ فإن النفى لما أبلغ من النفى بلم فيؤخذ منه أن الحكم ثابت ولو بعد اللحاق . ووقع فى حديث أنس عند مسلم: ولم يلحق بعملهم . وفى حديث أبى ذر عند أبى داود وغيره: ولا يستطيع أن يعمل بعملهم . وفى بعض طرق حديث صفوان بن عسال عند أبى نعم ولم يعمل يمثل عملهم وهو يفسر المراد انتهى (المرء مع من أحب ) يعنى من أحب قوماً بالإخلاص يكون من زمرتهم وإن لم يعمل عملهم لثبوت التقارب عين قليهم ، وربما تؤدى تلك المحبة إلى موافقتهم، وفيه حث على محبة الصلحاء والأحياء رجاء اللحاق بهم والخلاص من النار . قراء: ( هذا حديث صحيح) وأخرجه النسائى وصححه ابن خزيمة . ٦٣ ٢٤٩٥ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِىُّ، أخبرنا حمّادُ بن زَيْدٍ عن عاصِمٍ، عن زِرّ ، عن صَفْوَانَ بنِ عَسَّالٍ ، عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم تَحْوَ حديثٍ تَمُودٍ . ٣٩ - بابٌ فى حُسْنِ الظَّنِّ بِالهِ تَعَلَى ٢٤٩٦ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ، أخبرنا وَكِيْعٌ، عن جَعْفَرِ بِنِ بُرْقَانَ، عن يَزِيدَ بنِ الْأَصَمِّ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ اللهَ تَعَلَى يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنَّ عَبْدِى بِ وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِى)). (باب فى حسن الظن بالله تعالى) قوله : ( عن جعفر بن برقان ) بضم الموحدة وسكون الراء بعدها قاف، الكلابی ، کنيته أبو عبد الله الرقى صدوق بهم فى حديث الزهرى من السابعة (عن يزيد بن الأصم ) فى التقريب يزيد بن الأصم ، واسمه عمرو بن عبيد بن معاوية البكائى أبو عوف ، كوفى نزل الرقة وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين ، يقال له رؤية ولا يثبت وهو ثقة . قوله : (أنا عند ظن عبدى بى ) أى أنا أعامله على حسب ظنه بى وأفعل به ما يتوقعه منى من خير أو شر، والمراد الحث على تغليب الرجاء على الخوف وحسن الظن بالله كقوله عليه الصلاة والسلام: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله. ويجوز أن يراد بالظن اليقين. والمعنى: أنا عند يقينه بى وعله بأن مصيره إلى وحسابه على وأن ما قضيت به له أو عليه من خير أو شر لا مرد له . لامعطى لما منعت ولا مانع لما أعطيت ، قاله الطيبى . وقال القرطبى فى المفهم : قيل معنى ظن عبد بى ظن الإجابة عند الدعاء ، وظن القبول عند التوبة ، وظن المغفرة عند الاستغفار، وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها تمسكاً بصادق وعده قال ويؤيده قوله فى الحديث الآخر: أدعو الله وأنتم موقنون بالإجابة. قال ولذلك ينبغى المرء أن يجتهد فى القيام بما عليه، موقناً بأن الله يقبله ويغفر له ٦٤ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٤٠ - بابُ ماجاء فى الْبِرِّ وَالإِثْمِ ٢٤٩٧ - حدثنا مُوسَى بنُ عبدِ الرَّحمنِ الْكِنْدِئُّ الْكُوفِىُّ ، أخبرنا زَيْدُ بنُ الْبَابِ، أخبرنا مُعَاوِيَةُ بنُ صالحٍ، حدثنى عبدُ الرَّحمنِ بنِ جُبَيْرِ ابنِ دُبَيْرِ الْحَضْرَيِيِّ عن أَبِهِ عن النََّّاسِ بنِ سَمْعَنَ، أَنَّ رَجُلاَ سَأَلَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ الْبِرِّ وَالْإِنْمِ، فقال النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِنْمُ مَا حَكَ فِى نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ النَّسُ عَلَيْهِ)) . لأنه وعد بذلك وهو لايخلف الميعاد فإن اعتقد أو ظن أن الله لا يقبلها وأنها لا تنفعه فهذا هو اليأس من رحمة الله وهو من الكبائر، ومن مات على ذلك وكل إلى ما ظن كما فى بعض طرق الحديث المذكور ، فليظن بى عبدى ما شاء . قال : وأما ظن المغفرة مع الإصرار فذلك محض الجهل والغرة، وهو يجر إلى مذهب المرجئة ( وأنا معه إذا دعانى) أى بعلم، وهو كقوله إنى معكما أسمع وأرى . قوله: ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان والنسائى وابن ماجه . ( باب ما جاء فى البر والإثم ) قوله: ( عن النواس ) بتشديد الواو ثم مهملة ( ابن سمعان ) بفتح السين وكسرها ابن خالد الكلابى أو الأنصارى صحابى مشهور سكن الشام . قوله: ( فقال النبى صلى الله عليه وسلم: البر) أى أعظم خصاله أو البركله بحملا (حسن الخلق ) أى مع الخلق . قال النووى فى شرح مسلم: قال العلماء : البر يكون بمعنى الصلة وبمعنى اللطف والمبرة وحسن الصحبة والعشرة ، وبمعنى الطاعة ، وهذه الأمور هى مجامع حسن الخلق . وقال الطبى: قيل فسر البر فى الحديث بمعان شتى ، ففسره فى موضع بما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ، وفسره فى موضع بالإيمان ، وفى موضع بما يقربك إلى الله، وهنا بحسن الخلق، وفسر حسن الخلق باحتمال الأذى وقلة الغضب وبسط الوجه وطيب الكلام، وكلها متقاربة فى المعنى (والإثم ماحاك ٦٥ ٢٤٩٨ - حدثنا بُنْدَارٌ، أخبرنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ مَهْذِىّ ، أخبرنا مُعَاوِيَةُ بنُ صالحٍ عن عبدِ الرَّحِمْنِ تَحْوَهُ إِلا أَنَّهُ قال: سَأَلْتُ الَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤١ - بابُ ما جاء فى الحبِّ فى اللهِ ٢٤٩٩ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ، أخبرنا كَثِيرُ بنُ هِشَامٍ ، أخبرنا جَعْفَرُ بنُ بُرْقَنَ، أخبرنا حَبِيبُ بنُ أَبِى مَرْزُوقٍ عن عَطَاءِ بنِ أبِى رَبَاحٍ، عن أبى مُسْلٍ الْوْلاَبِىِّ، حدثنى مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ فى نفسك ) أى تحرك فيها وتردد، ولن ينشرح له الصدر ، وحصل فى القلب منه الشك، وخوف كونه ذنباً . وقيل يعنى الإثم ما أثر قبحه فى قلبك أو تردد فى قلبك، ولم ترد أن تظهره لكونه قبيحاً وهو المعنى بقوله: ( وكرهت أن يطلع الناس عليه) أى أعيانهم وأمائلهم ، إذ الجنس ينصرف إلى الكامل، وذلك لأن النفس بطبعها تحب اطلاع الناس على خيرها ، فإذا كرهت للاطلاع على بعض أفعالها فهو غير ما تقرب به إلى الله، أو غير ما أذن الشرع فيه وعلم أنه لا خير فيه ولا بر فهو إذاً إثم وشر. قوله: (هذا حديث صحيح حسن) وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد ومسلم فى البر والصلة . (باب ما جاء فى الحب فى اللّه ) أى فى ذات الله وجهته لا يشوبه الرياء والهوى، ومن هنا كما فى قوله تعالى : ( والذين جاهدوا فينا ). قوله: ( أخبرنا كثير بن هشام ) الكلابى أبو سهل الرقى نزيل بغداد، ثقة من السابعة ( أخبرنا حبيب بن أبى مرزوق ) الرقى ، ثقة فاضل من السابعة. (٥ - تحفة الأحوذي - ٧ ) ٦٦ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: ((قال اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: المُتَحَابُّونَ فِى جَلَالِ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءِ ». وفى البابِ عن أبى الدَّرْدَاءِ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ وأبِى مَالِكِ الأشْعَرَىِّ وأبى هُرَيْرَةً . قوله: (المتحابون فى جلالى) أى لأجل إجلالى وتعظيمى ( يغبطهم النبيون) والشهداء ) قال القارى: بكسر الموحدة من الغبطة بالكر ، وهى تمنى نعمة على ألا تتحول عن صاحبها ، بخلاف الحسد فإنه تمنى زوالها عن صاحبها فالغبطة فى الحقيقة عبارة عن حسن الحال . كذا قيل . وفى القاموس : الغبطة حسن الحال والمسرة، فمعناها الحقيقى مطابق المعنى اللغوى ، فمعنى الحديث يستحسن أحوالهم الأنبياء والشهداء. قال: وبهذا يزول الإشكال الذى تحير فيه العلماء. وقال القاضى: كل ما يتحلى به الإنسان أو يتعاطاه من علم وعمل فإن له عند الله منزلة لا يشاركه فيه صاحبه من لم يتصف بذلك وإن كان له من نوع آخر ما هو أرفع قدراً وأعز ذخراً فيغبطه بأن يتمنى ويحب أن يكون له مثل ذلك مفهوماً إلى ماله من المراتب الرفيعة أو المنازل الشريفة ، وذلك معنى قوله: يغبطهم النبيون والشهداء فإن الأنبياء قد استغرقوا فما هو أعلى من ذلك من دعوة الخلق وإظهار الحق وإعلاء الدين وإرشاد العامة والخاصة، إلى غير ذلك من كليات أشغلتهم عن العكوف على مثل هذه الجزئيات والقيام بحقوقها ، والشهداء وإن نالوا رتبة الشهادة وفازوا بالفوز الأكبر ، فلعلهم لن يعاملوا مع الله معاملة هؤلاء، فإذا رأوهم يوم القيامة فى منازلهم وشاهدوا قربهم وكرامتهم عند الله، ودوا لو كانوا ضامين خصالهم فيكونون جامعين بين الحسنتين وفائزين بالمرتبتين. وقيل إنه لم يقصد فى ذلك إلى إثبات الغبطة لهم على حال هؤلاء بل بيان فضلهم وعلو شأنهم وارتفاع مكانهم وتقريرها على آكدوجه وأبلغه . والمعنى أن حالهم عند الله يوم القيامة بمثابة لو غبط النبيون والشهداء يومئذ مع جلالة قدرهم ونباهة أمرهم حال غيرهم لغبطوهم . قوله: ( وفى الباب عن أبى الدرداء وان مسعود وعبادة بن الصامت وأبى مالك الأشعرى وأبى هريرة) أما حديث أبى الدرداء فأخرجه الطبرانى بإسناد حسن ، وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الطبرانى فى الأوسط ، وأما ٦٧ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبو مُسْلٍ الْوْلاَيُ اسْمُ عبدُ اللهِ بنُ ثوَبٍ . ٢٥٠٠ - حدثنا الأنْصَارِىُّ، أخبرنا مَعْنٌ، أخبرنا مَالِكٌ عن خُبَيْبٍ ابنِ عبدِ الرَّحْمنِ، عن حَقْصِ بنِ عَاصِمٍ، عن أبى حُرَيْرَةَ، أَوْ عن أبى سَعِيدٍ أَنَّ رسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: (( سَبْعَةٌ يُظِلَّهُمُ اللهُ فى ظِلِّهِ يَوْمَ حديث عبادة بن الصامت فأخرجه أحمد بإسناد صحيح ، وأما حديث أبى مالك الأشعرى فأخرجه أحمد وأبو يعلى بإسناد حسن والحاكم، وقال صحيح الإسناد . ذكر المنذرى أحاديث هؤلاء الصحابة رضى الله عنهم فى ترغيبه، وأما حديث أبى هريرة فأخرجه مسلم عنه مرفوعاً: أن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالى اليوم أظنهم فى ظلى، يوم لاظل إلا ظلى. وله أحاديث أخرى فى هذا الباب . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك وأحمد والطبرانى والحاكم والبيهقى بلفظ: قال الله تعالى وجبت محبتى المتحابين فى والمتجالسين فى والمتزاورين فىّ والمتباذاین فیّ . قوله: ( وأبو مسلم الخولاني) الزاهد الشامى ( أسمه عبد الله بن ثوب ) بضم المثلثة وفتح الواو بعدها موحدة قال فى التقريب: وقيل بإشباع الواو وقيل ابن أثوب وزن أحمر ، ویقال ابن عوف، أو ابن مشکم ويقال اسمه يعقوب بن عوف ثقة عابد من الثانية ، رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يدركه وعاش إلى زمن يزيد بن معاوية . قوله: (حدثنا الأنصارى) هو إسحاق بن موسى الخطمى أبو موسى المدنى (عن حفص بن عاصم ) بن عمر بن الخطاب العمرى، ثقة من الثالثة . قوله: ( سبعة) أى سبعة أشخاص (يظلهم الله) أى يدخلهم ( فى ظله ). قال عياض : إضافة الظل إلى اللّه إضافة ملك وكل ظل فهو ملكه. قال الحافظ فى الفتح: وكان حقه أن يقول إضافة تشريف ليحصل امتياز هذا على غيره كما قيل للكعبة بيت الله مع أن المساجد كلها ملكه ، وقيل المراد بظله كرامته وحمايته كما ٦٨ لاَظِلَّ إِلَّ ظِلّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌ نَشَأْ بِعِبَادَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ كَانَ قَلْبُهُ مُعَلَّقَاً بالمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ، وَرَجُلانِ نَحَابًا فى اللّهِ فَاجْتَمعاً يقال فلان فى ظل الملك وهو قول عيسى بن دينار وقواه عياض . وقيل المراد ظل عرشه ويدل عليه حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن : سبعة يظلهم الله فى ظل عرشه فذكر الحديث قال: وإذا كان المراد العرش استلزم ماذكر من كونهم فى كنف اللّه وكرامته من غير عكس فهو أرجح، وبه جزم القرطبي ويؤيده أيضاً تقييد ذلك بيوم القيامة كما صرح به ابن المبارك فى روايته عن عبد الله بن عمر وهو عند المصنف فى كتاب الحدود، قال : وبهذا يندفع قول من قال المراد ظل طوبى أو ظل الجنة لأن ظلها إنما يحصل لهم بعد الاستقرار فى الجنة ثم إن ذلك مشترك لجميع من يدخلها ، والسياق يدل على امتياز أصحاب الخصال المذكورة فيرجح أن المراد ظل العرش وروى الترمذى وحسنة من حديث أبى سعيد مرفوعاً أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلساً إمام عادل انتهى (إمام عادل) قال الحافظ : المراد به صاحب الولاية العظمى ويلتحق به كل من ولى شيئاً من أمور المسلمين فعدل فيه ، ويؤيده رواية مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رفعه : إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن ؛ الذين يعدلون فى حكمهم وأهليهم وماولوا . قال وأحسن مافسر به العادل الذى يتبع أمر الله بوضع كل شىء فى موضعه من غير إفراط ولا تفريط وقدمه فى الذكر لعموم النفع به (وشاب) خص الشاب لكونه مظنة غلبة الشهوة لما فيه من قوة الباعث على متابعة الهوى فإن ملازمة العبادة مع ذلك أشد وأدل على غلبة التقوى (نشأ) أى نما وتربى (بعبادة الله) أى لافى معصيته جوزى بظل العرش لدوام حراسة نفسه عن مخالفة ربه (ورجل كان قلبه معلقً بالمسجد) وفى رواية الشيخين: ورجل قلبه معلق فى المساجد وقال الحافظ: ظاهره أنه من التعليق كأنه شبه بالشىء المعلق فى المسجد كالقنديل مثلا إشارة إلى طول الملازمة بقلبه ، وإن كان جسده خارجاً عنه . ويدل عليه رواية الجوزقى : كأنما قلبه معلق فى المسجد ويحتمل أن يكون من العلاقة وهى شدة الحب ويدل عليه رواية أحمد: معلق بالمساجد وكذا رواية سليمان: من حبها (إذا خرج منه ) أى من المسجد (حتى يعود إليه) لأن المؤمن فى المسجد كالسمك فى ٦٩ عَلَى ذَلِكَ وَتَفَرَّقَ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِمًا فَقَضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ ذَاتُ حَسَبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّى أَخَافُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَهَاَ حَتَّى لاَمْمَ شِمَالُهُ مَاتُنْفِقُ يَمِينُهُ)). الماء والمنافق فى المسجد كالطير فى القفص (ورجلان ) مثلا ( تحابا ) بتشديد الباء وأصله تحابيا أى اشتركا فى جفس المحبة ، وأحب كل منهما الآخر حقيقة لا إظهاراً فقط ( فى الله) أى لله أو فى مرضاته (فاجتمعا على ذلك ) أى على الحب فى الله إن (اجتمعا وتفرقا) أى إن تفرقاً يعنى يحفظان الحب فى الحضور والغيبة. وقال الحافظ: والمراد أنهما داما على المحبة الدينية ولم يقطعاها بعارض دنيوى ، -وا. اجتمعا حقيقة أم لا حتى فرق بينهما الموت . ﴿تنبيه) : عدت هذه الخصلة واحدة مع أن متعاطيها اثنان، لأن المحبة لا تتم إلا باثنين أو لما كان المتحابان بمعنى واحد كان عد أحدهما مغنياً عن عد الآخر، لأن الغرض عد الخصال لاعد جميع من الصف بها ( ورجل ذكر الله) أى بقلبه من التذكر أو بلسانه من الذكر ( خالياً) أى من الناس أو من الرياء أو ما سوى الله ( ففاضت عيناه ) أى فاضت الدموع من عينيه وأسند الفيض إلى العين مبالغة كأنها هى التى فاضت ( ورجل دعته) امرأة إلى الزنا بها ( ذات حسب ) قال ابن الملك : الحسب ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه وقيل الخصال الحميدة له ولآبائه (فقال إنى أخاف الله عز وجل) الظاهر أنه يقول ذلك بلسانه ، أما ليزجرها عن الفاحشة أو ليعتذر إليها ويحتمل أن يقوله بقلبه. قاله عياض قال القرطى: إنما يصدر ذلك عن شدة خوف من الله تعالى ومتين تقوى وحياء ( ورجل تصدق بصدقة) ذكرها ليشمل كل ما يتصدق به من قليل وكثير ، وظاهرة أيضاً يشمل المندوبة والمفروضة لكن نقل النووى عن العلماء: أن إظهار المفروضة أولى من إخفائها ( فأخفاها) قال ابن الملك هذا محمول على التطوع لأن إعلان الزكاة أفضل ( حتى لا تعلم ) بفتح الميم وقيل بضمها ( شماله ما تنفق يمينه) قيل فيه حذف ، أى لا يعلم من بشماله، وقيل يراد المبالغة فى إخفائها، وإن شماله لو تعلم لما علمتها قال الحافظ فى الفتح: وقد نظم السبعة العلامة أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل فقال : يظلهم الله الكريم بخاله وقال النبي المصطفى إن سبعة وباك مصل والإمام بعدله محب عفيف ناشىء متصدق ٧٠ هذا حديثٌ حسنٌ مجِحٌ. وهكذا رُوِىَ هذا الحديثُ عن مَالِكِ بنِ أَنَسٍ من غيرِ وَجْهِ مِثْلَ هذا، وَشَكَّ فِيهِ. وقال عن أبى هُرَيْرَةَ أَوْ عن أبى سَعِيدٍ. وَعُبَيْدُ اللهِ بنُمَ رَوَاهُ عن خُبَيْهِ بنِ عبدِ الرَّحُنِ وَلَمْ يَشْكَ فِهِ فَقَالَ عن أبى هُرَيْرَةَ . ٢٥٠١ - حدثنا -َوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ الْمَنْبَرِىُّ ومُمَّدُ بنُ المَنَّى، قالا: ووقع فى صحيح مسلم من حديث أبى اليسر مرفوعاً: من أنظر معسراً أو وضع له أظله الله فى ظله يوم لاظل إلا ظله وهاتان الخصلتان غير السبعة الماضية ، فدل على أن العدد المذكور لا مفهوم له. وقد تقع الحافظ فوجد خصالا أخرى غير الخصال المذكورة ، وأوردها فى جزء سماء معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك فى موطئه ومسلم فی صحيحه . قوله : ( وهكذا روى هذا الحديث عن مالك بن أنس من غير وجه مثل هذا وشك فيه وقال عن أبى هريره أو عن أبى سعيد) وكذلك أخرجه مالك فى موطئه بالشك وكذلك أخرجه مسلم من طريق مالك (وعبيد الله بن عمر رواه عن خبيب بن عبد الرحمن ولم يشك فيه فقال عن أبى هريرة) وكذلك روى الشيخان من طريق عبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبى هريرة من غير شك قال الحافظ: لم تختلف الرواة عن عبيد الله فى ذلك ورواية مالك فى الموطإ عن خبيب فقال عن أبى سعيد أو أبى هريرة على الشك ، ورواه أبو قرة عن مالك بواو العطف فجعله عنهما وتابعه مصعب الزبيرى وشذ فى ذلك عن أصحاب . مالك والظاهر أن عبيد الله حفظه لكونه لم يشك فيه ولكونه من رواية خاله وجده انتهى . قوله: ( حدثنا سوار بن عبد اللّه) بن سوار بن عبد الله بن قدامة التميمى العتبرى أبو عبد الله البصرى قاضى الرصافة وغيرها، ثقة من العاشرة غلط من تكلم ٧١ أخبرنا يَحْيَى بِنُ سَعِيدٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ عن خُبَيْبٍ بنِ عبدِ الرَّحْمنِ عن حَفْصِ بنِ عاصِمٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَ حديثٍ مَالِكِ بنِ أَنَسِ بِمَعْنَاهُ إِلاَّ أَنَّهُ قال: ((كَانَ قَلْبُهُ مُعَلَّقَا بِالَسَاجِدِ . وقال: ذَاتَ مَنْصِبٍ وَمَالٍ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٤٢ - بابُ ماجاء فى إِعْلَامِ الْحُبِّ ٢٥٠٢ - حدثنا بُنْدَارٌ، أخبرنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، أخبرنا تَوْرُ بنُ يَزِيدَ عن حَبِيبٍ بِنِ عُبَيْدٍ، عن الْقْدَامِ بنِ مَعْدِ بَكَرِ بٍ قال: قال رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمُ، أَخَهُ فَلْيُعْلِمْهُ إِيَّهُ)) . وفى البابِ عن أبى ذَرٍ وَأَنَسٍ . حديثُ المِقْدَامِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ . فيه ( أخبرنا يحيى بن سعيد ) هو القطان ( عن عبيد الله بن عمر ) هو العمرى (عن خبيب بن عبد الرحمن) بضم المعجمة وهو خال عبد الله الراوى عنه (عن حفص بن عاصم ) هو جد عبيد الله المذكور لأبيه. قوله : ( ذات منصب ) بكسر الصاد : أصل أو شرف أو حسب أو مال (وجمال) أى مزيد حسن. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والشيخان والنسائى. ( باب ما جاء فى إعلام الحب ) قوله: ( عن حبيب بن عبيد ) الرحبي أبى حفص الحمصى ثقة من الثالثة . قوله: (إذا أحب أحدكم أخاه) فى الدين (فليعلمه) أى فليخبره ندباً مؤكداً (إياه) أى أنه يحبه، وذلك لأنه إذا أخبره بذلك استمال قلبه واجتلب وده ، فبالضرورة يحبه فيحصل الائتلاف ويزول الاختلاف بين المؤمنين . قوله : ( وفى الباب عن أبى ذر وأفس). أما حديث أبى ذر فأخرجه أحمد والضياء المقدسى ، وأما حديث أنس فأخرجه ابن حبان . ٧٢ ٢٥٠٣ - حدثنا هَنَّادٌ وَقَتَيْبَةُ، فالا أخبرنا حَاتِمُ بنُ إسماعيلَ، عن عِْرَ انَ بنِ مُسْلِ الْقَصِيرِ ، عن سَعِيدٍ بنِ سَلْمَانَ، عن يَزِيدَ بَن نُعَمَةَ الضَِّّ قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا آخَا الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَلْيَسْأَلْهُ عَنْ أْسِهِ وَاسْمِ أَبِيِهِ وَيِّنْ هُوَ؟ فَإِنَّهُ أَوْصَلُ لِلْمَوَدَّةِ)). هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّ مَنْ هذا الْوَجْهِ، ولا تَعْرِفُ لِيَزِيدَ بنِ نُعَمَةَ مَاعًاً آمِنَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. قوله : ( حديث المقدام حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أحمد وأبو داودوابن حبان والحاكم وصححه . قوله : (عن عمران بن مسلم ) المنقرى القصير البصرى صدوق ربما، وهم ، قيل هو الذى روى عن عبد الله بن دينار وقيل بل هو غيره وهو مكى من السادسة (عن سعيد بن سليمان) وفى بعض النسخ سعيد بن سليمان قال الحافظ فى التقريب: سعيد بن سلمان أو ابن سليمان الربعى مقبول من السابعة ، وقال فى تهذيب التهذيب فی ترجمته ذکره ابن حبان فى الثقات له فى الترمذی حدیث واحد یعنی حدیث یزید ابن نعامة هذا عن يزيد بن نعامة) بضم نون وفتح عين مهملة كذا ضبطه صاحب مجمع البحار فى المغنى ( الضري ) بفتح المعجمة وكسر الموحدة مشددة نسبة الضبه قبيلة مشهورة . قوله : ( إذا أخا الرجل الرجل) بمد الهمزة من المؤاخاة أى إذا اتخذه أخا فى الله (فيسأله عن اسمه) ماهو ... (وممن هو ) أى من أى قبيلة وقوم هو (فإنه ) أى السؤال عما ذكر ( أوصل) أى أكثر وصلة ( المودة ) أى المحبة فى الإخوة . قوله : ( هذا حديث غريب ) وأخرجه ابن سعد فى الطبقات . قوله: ( ولا نعرف ليزيد بن نعامة سماعاً من النبى صلى الله عليه وسلم) قال فى التقريب : يزيد بن نعامة الضبى أبو مودود البصرى ، مقبول من الثالثة ولم يثبت أن له صحبة. وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته: أرسل عن النبى صلى الله عليه وسلم حديث إذا آخا الرجل الرجل . ٧٣ ويُرْوَى عن ابنِ عُمَرَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوٌ هذا الحديثِ ، ولا يَصِحُ إسْنَادُهُ. ٤٣ - بابُ كَرَاهِيَةِ المِدْحَةِ وَالْمَدَّاحِينَ ٢٥٠٤ - حدثنا بُنْدَارٌ، أخبرنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ مَهْذِىّ، أخبرنا سُفْيَانُ عن حبِيبٍ بِنِ أبى ثَابِتٍ عن مُجَاهِدٍ عن أبى مَعْرِ قال: قَامَ رَجُلٌ فَأَنْنَى عَلَى أَمِيرٍ مِنَ الْأُمَرَاءِ ، فَجَعَلَ الِقْدَادُ بنُ الأسْوَدِ يَحْتُو فى وَجْهِهِ التُّرَابَ وقال: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ تَحْتُوَ فِى وُجُوهِ المَدَّاحِينَ التُّرَابَ. قوله: ( ويروى عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم نحو هذا الحديث ولا يصح إسناده) رواه البيهقى فى شعب الإيمان ولفظه: إذا آخيت رجلا فاسأله عن اسمه واسم أبيه فإن كان غائباً حفظته، وإن كان مريضاً عدته، إن مات شهدته. قال المناوى : وفى إسناده ضعف قليل . ( باب كراهية المدحة والمداحين ) قال فى القاموس : مدحه كمفعه مدحاً ومدحه: أحسن الثناء عليه ، كمدحه وامتدحه ، والمديح والمدحة والأمدوحة ما يمدح به انتهى. قوله : ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحثو فى وجوه المداحين التراب ) قيل يؤخذ التراب ويرمى به فى وجه المداح عملا بظاهر الحديث وقبل معناه الأمر بدفع المال إليهم إذ المال حقير كالتراب بالنسبة إلى العرض فى كل باب ، أى أعطوهم إياه واقطعوا به ألسنتهم لئلا يهجوكم وقيل معناه أعطوهم عطاء قليلا فشبه لقلته بالتراب . وقيل المراد منه أن يخيب المادح ولا يعطيه شيئاً لمدحه والمراد زجر المادح والحث على منعه من المدح لأنه يجعل الشخص مغروراً ومتكبراً. قال الخطابي: المداحون هم الذين اتخذوا مدح الناس عادة وجعلوه بضاعة ٧٤ وفى البابِ عن أبى هُرَيْرَةَ. هذا حديثٌ حسنٌ محيحٌ . وقد رَوَى زَائِدَةُ عن ◌َزِيدَ بَنِ أبى زِيَادٍ عن مُجَاهِدٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ. وحديثُ ◌ُجَاهِدٍ عن أبى مَعْرٍ أَصَحُ. وأبو مَعْرٍ اسْمُ عبدُ اللهِ بنُ مُخْبَرَةَ. وَالِقْدَادُ ابنُ الأُسْوَدِ هُوَ الِقْدَادُ بنُ عَمْرٍ وِ الْكِنْدِىُّ، ويُكْنَى أَبَ مَعْبَدٍ، وإِنما نُسِبَ إِلَى الأَسْوَدِ بنِ عَبْدٍ يَغُوثَ لأنَّهُ كَانَ تَنَّاهُ وَهُوَ صَغِيرٌ . يستأكلون به الممدوح. فأما من مدح الرجل على الفعل الحسن، والأمر المحمود يكون منه ترغيباً له فى أمثاله وتحريضاً للناس على الاقتداء على أشباهه فليس بمداح. وفى شرح السنة قد استعمل المقداد الحديث على ظاهره فى تناول عين التراب وحثه فى وجه المادح وقد يتأول على أن يكون معناه الخيبة والحرمان أى من قعرض لكم بالشناء والمدح فلا تعطوه وأحرموه، كنى بالتراب عن الحرمان كقولهم: ما فى يده غير التراب وكقوله صلى الله عليه وسلم: إذا جاءك يطلب ثمن الكلب فاصلاً كفه تراباً. قلت : الأولى أن يحمل الحديث على ظاهره كما حمله عليه رواية المقداد بن الأسود، وإلا فالأولى أن يتأول على أن يكون معناه الخيبة والحرمان ، وأما ماسواه من التأويل ففيه بعد كما لا يخفى والله أعلم. وقال الغزالى: فى المرح مت آفات أربع على المادح وائنتان على الممدوح ، أما المادح فقد يفرط فيه فيذكره بما ليس فيه فيكون كذاباً ، وقد يظهر فيه من الحب ما لا يعتقده فيكون منافقاً، وقد يقول له ما لا يتحققه فيكون جازفاً، وقد يفرح الممدوح به وربما كان ظالماً فيعصى بإدخال السرور عليه، وأما الممدوح فيحدث فيه كبراً وإيجاباً وقد يفرح فيفسد العمل . قوله : ( وفى الباب عن أبى هريرة ) أخرجه الترمذى فى هذا الباب . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم والبخارى فى الأدب المفرد ، وأبو داود وابن ماجه كذا فى المرقاة . قوله: ( وحديث مجاهد عن أبى معمر أصح) لأن حبيب بن أبى ثابت الذى ٧٥ ٢٥٠٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عُثمانَ الكُوفِىُّ، أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَى، عن سَالِمٍ اَخْيَطِ، عن الْحَسَنِ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَحْتُوَ فِى أَفْوَاءِ المَدَّاحِينَ التَّرَابَ. هذا حديثٌ غريبٌ مِنْ حديثٍ أبي هُرَيْرَةَ. ٤٤ - بابُ مَا جَاءَ فِى حُمْبَةِ المُؤْمِنِ ٢٥٠٦ - حدثنا سُؤَيْدُ بنُ نَصْرِ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ المبَارَكِ، عن حَيْوَةَ بنِ شُرَيْحٍ ، أخبرنا سَالِمُ بنُ غَيْلَانَ أَنَّ الْوَلِدَ بنَ قَيْسِ النُّجَيْىَّ رواه عن مجاهد ثقة فقيه جليل . وأما يزيد بن أبى زياد الذى رواه عن مجاهد عن ابن عباس فهو ضعف كبر فتغير وصار يتلقن . قوله: ( حدثنا محمد ) ابن عثمان بن كرمة الكوفى ثقة من الحادية عشرة (عن سالم) بن عبد الله الخياط البصرى نزل مكة، وهو سالم مولى عكاشة، وقيل هما اثنان صدوق سوء الحفظ من السادسة. قوله: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحثو أى نرمى. قوله : ( هذا حديث غريب من حديث أبى هريرة ) وهو منقطع لأن الحسن لم يسمع من أبى هريرة شيئاً. ( باب ما جاء فى صحبة المؤمن ) قوله: ( أخبرنا سالم بن غيلان ) بفتح معجمة وسكون تحتية التجمي المصرى ليس به بأس من السابعة ( أن الوليد بن قيس) بن الأخرم ( التجيبى ) بضم المشاة الفوقية ويجوز فتحها وكسر جيم وسكون مثناة تحت وحدة وبشدة ياء فى الآخر منسوب إلى تجيب بن ثوبان بن سليم مقبول من الخامسة . وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته : روى عن أبى سعيد أو عن أبى الهيثم عن أبى سعيد انتهى . ٧٦ أَخْبَرَهُ أَنَهُ سَمِعَ أَبَ سَعِيدٍ الْخُذْرِىَّ، قال سَالِمُ أَوْ عِن أَبِى الْهَيْثَمِ عن أبى سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((لانُصَاحِبْ إِلَّمُؤْمِناً وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّ ◌َفِىٌّ)). هَذَا حَدِيثٌ إنما نَعْرِفُهُ من هذا الْوَجْهِ. قوله : ( قال سالم أو عن أبى الهيثم عن أبى سعيد ) وسياق سند أبى داود هكذا حدثنا عمرو بن عون أنبأنا ابن المبارك عن حيوة بن شريح عن سالم بن غيلان عن الوليد بن قيس عن أبى سعيد أو عن أبى الهيثم عن أبى سعيد انتهى. والحاصل : أنه وقع الشك لسالم بن غيلان فى أن الوليد بن قيس حدثه عن أبى سعيد بلا واسطة ، أو حدثه عن أبى الهيثم عن أبى سعيد . قوله: (لا تصاحب إلا مؤمناً) أى كاملا بل مكملا، أو المراد منه النهى عن مصاحبة الكفار والمنافقين ، لأن مصاحبتهم مضرة فى الدين ، فالمراد بالمؤمن جفس المؤمنين ( ولا يأكل طعامك إلا تقي ) أى متورع يصرف قوة الطعام إلى عبادة اللّه والنهى وإن نسب إلى التفى ففى الحقيقة مسند إلى صاحب الطعام، فهو من قبيل : لا أرينك ههنا. فالمعنى لا تطعم طعامك إلا تقياً. قال الخطابى هذا إنما جاء فى طعام الدعوة دون طعام الحاجة وذلك أنه تعالى قال: (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناويتيما وأسيراً ) ومعلوم أن أسراهم كانوا كفاراً غير مؤمنين وإنما حذر من صحبة من ليس بنقى ، وزجر عن مخالطته ومؤاكلته لأن المطاعم توقع الألفة ، والمودة فى القلوب. وقال الطيبى: ولا يأكل نهى لغير التقى أن يأكل طعامه والمراد نهيه عن أن يتعرض لما لا يأكل التقى طعامه من كسب الحرام وتعاطى ما ينفر عنه التقى . فالمعنى لا تصاحب إلا مطيعاً، ولا تخالل إلا تقيا انتهى . قال القارى وهو فى غاية من البهاء غير أنه لا يستقيم به وجه الحصر ، فالصواب ما قدمناه. قلت : الأمر كما قال القارى . قوله: ( هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه ) وأخرجه أحمد وأبو داود والدارمى وابن حبان والحاكم وسكت عنه أبو داود والمنذرى . وقال المناوى أسانيده صحيحة . ٧٧ ٤٥ - بابٌ فى الصَّبْرِ عَلَى الْبَلاَءِ ٢٥٠٧ - حدثنا قُقَيْبَةُ، أخبرنا الَّيْثُ عن يَزِيدَ بنِ أبِى حَبِيبٍ عن سَعْدِ بنِ سِفَانٍ عن أَنَسٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ الْيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْمُقُوبَةَ فى الدُّنْيَاَ، وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدِهِ الشّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). وبهذا الإسنادِ عن النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عُظْمِ الْبَاءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمَا ابْتَلَاَهُمْ، فَمَنْ رَضِىَ ذَلَّهُ الرِّضَى، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ)). ( باب فى الصبر على البلاء ) قوله: ( عن سعد بن سنان ) قال فى التقريب سعد بن سنان ، ويقال سنان ابن سعد الكندى المصرى ، وصوب الثانى البخارى ، وابن يونس صدوق له أفراد من الخامسة . قوله : ( إذا أراد الله بعبده الخير عجل) بالتشديد أى أسرع ( له العقوبة) أى الابتلاء بالمكاره ( فى الدنيا) ليخرج منها وليس عليه ذنب ومن فعل ذلك معه فقد أعظم اللطف به والمنة عليه ( أمسك ) أى أخر ( عنه ) ما تستحقه من العقوبة ( بذنبه) أى بسببه (حتى يوافى به يوم القيامة ) أى حتى يأتى العبد بذنبه يوم القيامة. قال الطيبي: يعنى لا يجازيه بذنبه حتى يجىء فى الآخرة متوفر الذنوب وافيها ، فيستوفى حقه من العقاب . قوله: ( إن عظم الجزاء ) أى كثرته ( مع عظم البلاء) بكسر المهملة ، وفتح الظاء فيهما ويجوز ضمها مع سكون الظاءفمن ابتلاؤه أعظم جزاؤه أعظم ( ابتلاهم) أى اختبرهم بالمحن والرزايا (فمن رضى) بما ابتلاه به (فله الرضى) منه تعالى وجزيل النواب (ومن سخط ) بكسر الخاء أى كره بلاء اللّه وفزع ولم يرض بقضائه (فله السخط) منه تعالى وأليم العذاب، ومن يعمل سوءاً بجز به ، والمقصود الحث على الصبر على البلاء بعد وقوعه لا الترغيب فى طلبه للنهى عنه . ٧٨ هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ . ٢٥٠٨ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ، أخبرنا أبو داوُدَ، أخبرنا شُعْبَةٌ عن الأعمَشِ قال: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ يقولُ قالت عائشةُ: ((ما رَأَيْتُ الْوَجَعَ عَلَى أَحَدٍ أَشَدَّ مِنْهُ عَلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢٥٠٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا شَرِيكٌ عن عاصٍٍٍ، عن مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ عن أَبِيهِ قال قُلْتُ: يارسولَ اللهِ، أُّالنَّاسِ أَشَدُّ بَاء؟ قال: ((الأنْبِيَاء قوله: ( هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ) الظاهر أن الترمذى حسن الحديث الثانى ولم يحكم على الحديث الأول بشىء مع أنه أيضاً حسن عنده لأن سندهما واحد. وذكر السيوطى الحديث الأول فى الجامع الصغير وعزاه إلى الترمذى والحاكم، وذكر الحديث الثانى فيه أيضاً وعزاه إلى الترمذى وابن ماجه وذكر المنذرى الحديث الثانى فى الترغيب وقال رواه ابن ماجه والترمذى وقال حديث حسن غريب . قوله: (سمعت أبا وائل يحدث يقول) كذا فى بعض النسخ ولم يقع فى بعضها لفظ حدث وهو الظاهر . قوله: ( ما رأيت الوجع ) قال الحافظ فى الفتح: المراد بالوجع المرض ، والعرب تسمى كل وجع مرضاً انتهى ( منه) أى من الوجع ( على رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى ما رأيت أحداً أشد وجعاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائى وابن ماجه . قوله : (أى الناس أشد) أى أكثر وأصعب ( بلاء) أى محنة ومصيبة (قال الأنبياء ) أى هم أشد فى الابتلاء لأنهم يتلذذون بالبلاء كما يتلذذ غيرهم بالنعماء، ولأنهم لو لمّ يبتلوا لتوهم فيهم الألوهيه، وليتوهن على الأمة الصبر على البلية. ١ ٧٩ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فالأَمْثَلُ؛ يُبْقَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صُلْبَا اشْتَكَّ بَلَاؤُهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَةٌ ابْتُلِىَ عَلَى قَدْرِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءِ بالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِى عَلَى الْأَرْضِ وَمَ عَلَيْهِ خَطِثَةٌ ». هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ولأن من كان أشد بلاء كان أشد تضرعاً والتجاء إلى الله تعالى (ثم الأمثل فالأمثل ) قال الحافظ : الأمثل أفعل من المثالة والجمع أماثل وهم الفضلاء . وقال ابن الملك : أى الأشرف فالأشرف والأعلى فالأعلى رتبة ومنزلة . يعنى من هو أقرب إلى الله بلاؤه أشد ليكون ثوابه أكثر قال الطيبي: ثم فيه التراخى فى الرقبة والفاء للتعاقب على سبيل التوالى تنزلا من الأعلى إلى الأسفل واللام فى الأنبياء للجنس . قال القارى : ويصح كونها الاستغراق إذ لا يخلو واحد منهم من عظيم محنة وجسيم بلية بالنسبة لأهل زمنه ، ويدل عليه قوله: (يبتلى الرجل على حسب دينه) أى مقداره ضعفاً وقوة ونقصاً وكمالا. قال الطيبي: الجملة بيان الجملة الأولى واللام فى الرجل الاستغراق فى الأجناس المتوالية (فإن كاد) تفصيل الابتلاء وقدره ( فى دينه صلباً ) بضم الصاد المهملة أى قوياً شديداً وهو خبر كان واسمه ضمير راجع والجار متعلق بالخبر (اشتد بلاؤه) أى كمية وكيفية ( وإن كان فى دينه رقة) أى ذا رقة ويحتمل أن يكون رقة اسم كان أى ضعف ولين . قال الطيبي: جعل الصلابة صفة له والرقة صفة لدينه مبالغة وعلى الأصل. قال القارى: وكان الأصل فى الصلب أن يستعمل فى الجثث وفى الرقة أن تستعمل فى المعانى، ويمكن أن يحمل على التفنن فى العبارة انتهى (ابتلى على قد ردينه) أى ببلاء هين سهل، والبلاء فى مقابلة النعمة، فمن كانت النعمة عليه أكثر فبلاؤه أغزر (فما يبرح البلاء) أى ما يفارق أو ما يزال (بالعبد ) أى الإنسان ( حتى يتركه يمشى على الأرض وما عليه خطيئة) كناية عن خلاصه من الذنوب ، فكأنه كان محبوساً ثم أطلق وخلى سبيله يمشى ما عليه بأس . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والدارمى والنسائى فى الكبرى وابن ماجه وابن حبان والحاكم كذا فى الفتح . ٨٠ ٢٥١٠ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عبدِ الأعْلَى، أخبر نا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن محَمَّدٍ بنِ عَمْرٍ و عن أبى سَلَمَةَ، عن أبى هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( ما يَزَالُ الْبَلَاَهِ بالمُؤْمِنِ وَالمُؤْمِنَةِ فِى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَلِهِ 1 حَتَّى يَدْقَى اللهَ وَمَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ )). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وفى البابِ عن أبى هُرَيْرَةَ وَأُخْتِ حُذَيْفَةَ بنِ الْيَانِ . قوله: ( ما يزال البلاء بالمؤمن ) أى ينزل بالمؤمن الكامل (والمؤمنة) الواو بمعنى أو بدليل إفراد الضمير فى نفسه وماله وولده ، ووقع فى المشكاة بالمؤمن أو المؤمنة . قال القارى : أو للتنويع ووقع فى أصل ابن حجر بالواو ، فقال الواو بمعنى أو بدليل إفراد الضمير وهو مخالف للنسخ المصححة والأصول المعتمدة (وولده) بفتح الواو واللام وبضم فسكون أى أولاده ( حتى يلقى الله) أى يموت (وما عليه خطيئة) بالهمزة والإدغام أى وليس عليه سيئة لأنها زالت بسبب البلاء. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك فى الموطإ عنه مر فوعاً بلفظ: مايزال المؤمن يصاب فى ولده وخاصته حتى يلقى الله وليست له خطيئة . وأخرجه أيضاً أحمد وابن أبى شيبة بلفظ: لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة، كذا فى الفتح . وقال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر حديث أبى هريرة هذا : رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح، والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم انتهى . قوله : ( وفى الباب عن أبى هريرة وأخت حذيفة بن اليمان ) أما حديث أبى هريرة فأخرجه البخارى . وأما حديث أخت حذيفة بن اليمان فأخرجه النسائى وصححه الحاكم. وأخت حذيفة اسمها فاطمة بنت اليمان صرح به الحافظ فى الفتح.