Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِّكُمُ وَمَايَجِدُ مِنَ الدَغْلِ مَايْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ)) . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢٤٧٨ - حدثنا أبو عَوَانَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عن سَِاكِ بنِ حَرْبٍ نَحْوَ حديثٍ أبى الأحْوَصِ . وَرَوَى شُعْبَةُ هذا الحديثَ، عن سِمَاكٍ ، عن الثُّعَانِ ابنِ بَشِيرٍ عن عُمَرَ . ويجوز أن تكون مصدرية والكلام فيه تعبير وتوبيخ ولذلك تبعه بقوله ( لقد رأيت نبيكم) وأضافه إليهم الإلزام حين لم يقتدوا به عليه السلام فى الإعراض عن الدنيا ومستلذاتها وفى التقليل لمشتهياتها من مأكولاتها ومشروباتها ثم رأيت إن كان بمعنى النظر فقوله: (وما يجد من الدقل) حال وإن كان بمعنى العلم فهو مفعول ثان وأدخل الواو تشبيهاً له بخبر كان وأخواتها على مذهب الأخفش والكوفيين كذا حققه الطيبى . قال القارى: والأول هو المعول والدقل بفتحتين التمر الردىء ويابسه وما ليس له اسم خاص فتراه ليبسه ورداءته لا يجتمع ويكون منثوراً على ما فى النهاية ثم قوله : ( ما يملأ به بطنه) هفعول يجد وما موصولة أو موصوفة ، ومن الدقل بيان لما قدم عليه . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم فى الزهد . قوله ( وروى شعبة فى هذا الحديث عن سماك عن النعمان بن بشير عن عمر) وصله مسلم فقال : حدثنا محمد بن مثنى وابن بشار واللفظ لابن مثنى ، قالا حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن سماك بن حرب قال سمعت النعمان يخطب قال : ذكر عمر ما أصاب الناس من الدنيا فقال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يلتوى ما يجد دقلا يملأ به بطنه . ٤٢ ٢٧ - بابُ مَاجَاءٍ أَنَّ الْغِنَ غِنَى النَّفْسِ ٢٤٧٩ - حدثنا أَحَدُ بنُ بُدَيْلٍ بِنِ قُرَيْشِ الْيَامِىُّ الْكُوِىُّ ، أخبرنا أبو بَكْرِ بنِ عَيَّاشِ عن أبى حَصِينٍ عن أبى صالحٍ عن أبى هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَلَكِنَّ اْغِنَ غِنَ النَّفْسِ » . ( باب ماجاء أن الغنى غنى النفس ) قوله: ( حدثنا أحمد بن بديل بن قريش اليامى ) بالتحتانية أبو جعفر قاضى الكوفة ، صدوق له أوهام من العاشرة (عن أبى حصين) هو عثمان بن عاصم الأسدى الكوفى ( عن أبى صالح) هو السمان . قوله: ( ليس الغنى) بكسر أوله مقصود أى الحقيقى المعتبر النافع ( عن كثرة العرض ) بفتح المهملة والراء ثم ضاد معجمة . قال الحافظ: أما عن فهى سببية وأما العرض فهو ما ينتفع به من متاع الدنيا ، ويطلق بالاشتراك على ما يقابل الجوهر وعلى كل ما يعرض للشخص من مرض ونحوه . وقال أبو عبيد : العروض الأمتعة وهى ما سوى الحيوان والعقار ، ومالا يدخله كيل ولا وزن . وقال ابن فارس : العرض بالسكون كل ما كان من المال غير نقد وجمعه عروض . وأما بالفتح فما يصيبه الإنسان من حظه فى الدنيا قال تعالى (تريدون عرض الدنيا) وقال (وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه)، (ولكن الغنى غنى النفس) وقال ابن بطال معنى الحديث ليس حقيقة الغنى كثرة المال لأن كثيراً من وسع اللّه عليه فى المال لا يقنع بما أوتى فهو يجتهد فى الازدياد ولا يبالى من أين يأتيه، فكأنه فقير لشدة حرصه وإنما حقيقة الغنى غنى النفس وهو من استغنى بما أوتى وقنع به ورضى ولم يحرص على الازدياد ولا ألح فى الطلب فكأنه غنى. وقال القرطبى: معنى الحديث إن الغنى النافع أو العظيم أو الممدوح هو غنى النفس وبيانه، أنه إذا استغنت نفسه كفت على المطامع فعزت وعظمت وحصل لها من الحظوة والنزاهة والشرف والمدح أكثر من الغنى الذى يناله من يكون فقير النفس لحرصه ، فإنه يورطه فى ٤٣ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢٨ - بابُ ماجاء فى أَخْذِ الْمَالِ بِقَّهِ ٢٤٨٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا اللَّيْثُ عن سَعِيدٍ لَقْبُرِىِّ، عن أبى الْوَلِيدِ قال: سَمِعْتُ خَوْلَةَ بِذْتَ قَيْسٍ وَكَانَتْ تَحْتَ ◌َمْزَةَ بنِ عبد المُطَّلِبِ تقولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: ((إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، مَنْ أَصَابَهُ بِقَّةٍ بُورِكَ لَّهُ فِهِ، وَرُبَّ مُتَخَوّضٍ فِيَ شَاءَتْ رذائل الأمور وخسائس الأفعال لدناءة همته وبخله ويكثر من يذمه من الناس ويصغر قدره عندهم فيكون أحقر من كل حقير وأذل من كل ذليل . والحاصل أن المتصف بغنى النفس يكون قائعاً بما رزقه لا يحرص على الازدياد لغير حاجة ولا يلح فى الطلب ولا يلحف فى السؤال بل يرضى بما قسم الله له، فكأنه واجد أبداً . والمتصف بفقر النفس على الضد منه لكونه لا يقنع بما أعطى بل هو أبداً فى طلب الازدياد من أى وجه أمكنه. ثم إذا فاته المطلوب حزن وأسف فكأنه فقير من المال لأنه لم يستغن بما أعطى فكأنه ليس بغنى . ثم غنى النفس إنما ينشأ عن الرضا بقضاء اللّه تعالى والتسليم لأمره، علماً بأن الذى عند الله خير وأبقى، فهو معرض عن الحرص والطلب. وما أحسن قول القائل : غنى النفس ما يكفيك من سد حاجة فإن زاد شيئاً عاد ذاك الغنى فقرا قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وابن ماجه. ( باب ماجاء فى أخذ المال بحقه) قوله : ( سمعت خولة بنت قيس ) بن فهر بن قيس بن ثعلبة الأنصارية صحابية لها حديث كذا فى التقريب . وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمتها: روت عن النبى صلى الله عليه وسلم أن الدنيا خضرة حلوة الحديث. وعنها أبو الوليد سنوطا وغيره. قال عبيد: دخلت على أم محمد وكانت عند حمزة ، وتزوجها بعده رجل من الأنصار انتهى . قوله: (خضرة) بفتح فكسر (حلوة) بضم الحاء وسكون اللام قال الحافظ ٤٤ بِهِ نَفْسُهُ مِنْ مَالِ اللهِ وَرَسُولِهِ لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ الَّارُ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبو الْوَلِيِدِ اسْمُهُ عُبَيْدٌ سَنُوطًا. فى الفتح : معناه أن صورة الدنيا حسنة موفقة، والعرب تسمى كل شىء مشرق ناضر أخضر. وقال ابن الأنبارى قوله: المال خضرة حلوة ليس هو صفة المال. وإنما هو للتشبيه كأنه قال المال كالبقلة الخضراء الحلوة ، والتاء فى قوله خضرة وحلوة باعتبار ما يشتمل عليه المال من زهرة الدنيا أو على معنى فائدة المال أى أن الحياة به أو العيشة أو أن المراد بالمال هنا الدنيا لأنه من زينتها قال الله تعالى ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا) وقد وقع فى حديث أيضاً المخرج فى السنن: الدنيا خضرة حلوة . فيتوافق الحديثان. ويحتمل أن تكون التاء فيهما للمبالغة ( من أصابه بحقه ) أى بقدر حاجته من الحلال (ورب متخوض) أى متسارع ومتصرف، قال فى المجمع : أصل الخوض المشى فى الماء وتحريكه ثم استعمل فى التلبيس بالأمر والتصرف فيه أى رب متصرف فى مال الله بما لا يرضاه الله أى يتصرفون فى بيت المال ويستبدون بمال المسلمين بغير قسمة ، وقيل هو التخليط فى تحصيله من غير وجه كيف أمكن انتهى ( فيما شاءت نفسه ) أى فما أحبته والتذت به ( ليس له ) أى جزاء ( يوم القيامة إلا النار) أى دخول جهنم وهو حكم مرتب على الوصف المناسب وهو الخوض فى مال الله تعالى فيكون مشعراً بالعلية وهذا حث على الاستغناء عن الناس وذم السؤال بلاضرورة . قال الغزالى رحمه الله: مثل المال مثل الحية التى فيها ترياق نافع وسم ناقع فإن أصابها العارف الذى يحترز عن شرها ويعرف استخراج ترياقها كان نعمة ، وإن أصابها الغبى فقد اقى البلاء المهلك انتهى. وتوضيحه ما قاله عارف: إن الدنيا كالحية فكل من يجوز له أخذها ، وإلا فلا ، فقيل وما رقيتها ؟ فقال أن يعرف من أين يأخذها يعرف رقیتها وفی أین یصرفها . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد . قوله: ( وأبو الوليد اسمه عبيد سنطا) وفى بعض النسخ سنوطاً. قال فى القاموس: وسنوطى كهيولى لقب عبيد المحدث أو اسم والده، انتهى . وقال ٤٥ ٢٩ - باب ٢٤٨١ - حدثنا بِشْرُ بنُ هِلِاَلِ الصَّوَّافُ، أخبرنا عبدُ الْوَارِثِ بنُ سَعِيدٍ عن يُونُسَ عن الْسَنِ عن أبى هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( لُمِنَ عَبْدُ الدِّينَرِ. وَلُمِنَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ . وقد رُوِىَ من غيرِ هذا الْوَجْهِ عن أبى هُرَيْرَةَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ مِنْ هَذَا وَأَطْوَلَ . فى التقريب : عبيد سنوطاً بفتح المهملة وضم النون ، ويقال ابن سنوطا أبو الوليد المدنى وثقه العجلى من الثالثة انتهى . ( باب ) قوله : (عن يونس) هو ابن عبيد بن دينار العبدى مولاهم أبو عبيد البصرى ثقة فاضل ورع من الخامسة . قوله: ( لعن عبد الدينار ) أى طرد وأبعد طالبه الحريص على جمعه، القائم على حفظه فكأنه لذلك خادمه وعبده. وقال الطيبي : خص العبد بالذكر ليؤذن بانغماسه فى محبة الدنيا وشهواتها كالأسير الذى لا يجد خلاصاً. ولم يقل مالك الدنيا ولا جامع الدنيا، ولأن المذموم من الملك والجمع الزيادة على قدر الحاجة . وقال غيره جعله عبداً لهما لشغفه وحرصه فمن كان عبداً لهواه لم يصدق فى حقه إياك فعبد، فلا يكون من الصف بذلك صديقاً (لعن عبد الدرهم) خصا بالذكر لأنهما أصل أموال الدنيا وحطامها . قوله: ( وقد روى من غير هذا الوجه عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم الخ ) أخرجه البخارى فى الجهاد والرقاق ، ولفظه فى الجهاد: تمس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبدالخميصة إن أعطى رضى وإن لم يعط سخط الحديث. ٤٦ ٣٠ - بابٌ ٢٤٨٢ - حدثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ المَبَارَكِ، عن زَكَرِبَّا بِنِ أبى زَائِدَةَ عن محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمُنِ بنِ سَعْدِ بنِ زُرَارَهَ عن ابنِ كَعْبٍ بِنِ مَالِكِ الأنْصَارِىِّ عن أَبِيهِ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَاذِتْمَنِ جَالِمَانِ أُرْسِلاَ فِى غَ ◌ِ بِأَفْسَ لَا مِنْ حِرْصِ لَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ)». ( باب ) قوله: (عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة) الأنصارى المدنى وهو محمد بن عبد الرحمن بن عبدالله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ويقال ابن محمد بدل عبد الله، ومنهم من ينسبه إلى جده لأمه ، فيقول محمد بن عبد الرحمن بن أسعد ابن زرارة وثقه النسائى كذا فى تهذيب التهذيب (عن ابن كعب بن مالك الأنصارى) قال الحافظ فى التقريب : ابن كعب بن مالك فى لعق الأصابع هو عبد الرحمن. وجاء بالشك عبد الله أو عبد الرحمن، وفى حديث: أرواح الشهداءهو عبد الرحمن ابن عبد الله بن كعب نسب لجده. وفى حديث: ما ذئبان جائعان لم يسم وهو أحد هذين . وكذا فى حديث : من طلب العلم وإن امرأة ذبحت شاة بحجر ، وقيل فى هذا الأخير عن ابن كعب عن أخيه. والذى يظهر أنه عبد الرحمن بن كعب انتهى (عن أبيه) أتى كعب بن مالك بن أبى كعب الأنصارى السلمى المدنى صوابى مشهور وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا . قوله (ما ) نافية (جائعان) أتى به للمبالغة (أرسلا) أى خليا وتركا (فى غنم) أى قطيعة غنم (لدينه) متعلق بأفسد. والمعنى إن حرص المرء عليهما أكثر فساداً لدينه المشبه بالغنم لضعفه يجنب حرصه من إفساد الذئبين للغنم . قال الطيبي : ما بمعنى ليس ، وذئبان اسمها . وجائعان صفة له، وأرسلا فى غنم الجملة فى محل الرفع على أنها صفة بعد صفة، وقوله بأفسد خبر لما والباء زائدة وهو أفعل تفضيل أى بأشد إفساد والضمير فى لها للغنم واعتبر فيها الجنسية فلذا أنث ، وقوله من حرص المرء A ٤٧٠ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، ويُرْوَى فى هذا البابِ عن ابنِ عَمَرَ عن النَّيِّ صلى الله عليه وسلم، ولا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ . هو المفضل عليه لاسم التفضيل ، وقوله على المال والشرف يتعلق بالحرص والمراد به الجاه، وقوله لدينه اللام فيه بيان كما فى قوله تعالى (لمن أراد أن يتم الرضاعة) كأنه قيل بأفسد لأى شىء قيل لدينه . ومعناه ليس ذئبان جائعان أرسلا فى جماعة من جنس الغنم بأشد إفساداً لتلك الغنم من حرص المرء على المال والجاه ، فإن إفساده لدين المرء أشدمن إفساد الذئبين الجائعين لجماعة من الغنم إذا أرسلا فيها . أما المال فإفساده أنه نوع من القدرة يحرك داعية الشهوات ويجر إلى التنعم فى المباحات فيصير التنعم مألوفاً ، وربما يشتد أنسه بالمال ويعجز عن كسب الحلال فيقتحم فى التبهات مع أنها ملهية عن ذكر الله تعالى، وهذه لا ينفك عنها أحد . وأما الجاه فكفى به إفساداً أن المال يبذل للجاه ولا يبذل الجاه المال وهو الشرك الخفى، فيخوض فى المراآة والمداهنة والنفاق وسائر الأخلاق الذميمة ، فهو أفسد وأفسد انتهى . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائى والدارمى وابن حبان . قوله: ( ويروى فى هذا الباب عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم ولا يصح إسناده ) حديث ابن عمر هذا رواه البزار بلفظ : ما ذئبان ضاريان فى حظيرة يأكلان ويفسدان بأضر فيها من حب الشرف وحب المال فى دين المره المسلم . قال المنذرى فى الترغيب: إسناده حسن . وقد صنف ابن رجب الحنبلى جزءاً لطيفاً فى شرح حديث كعب بن مالك المذكور فى الباب ، وقال فيه بعد ذكره ما لفظه: وروى من وجه آخر عن النبى صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر وابن عباس وأبى هريرة وأسامة بن زيد وجابر وأبى سعيد الخدرى وعاصم بن عدى الأنصارى رضى الله عنهم أجمعين. قال : وقد ذكرتها كلها مع الكلام عليها فى كتاب شرح الترمذى وفى لفظ حديث جابر : ما ذقبان ضاريان يأتيان فى غنم غاب رعاؤها بأفسد للناس من حب الشرف والمال لدين المؤمن انتهى . ٤٨ ٣١ - بابٌ ٢٤٨٣ - حدثنا مُوسَى بنُ عبدِ الرَّحمُنِ الْكِنْدِىُّ، أخبرنا زَيْدُ بنُ حُبَبٍ، حدثنى المَسْعُودِىُّ، أخبرنا عَمْرُو بنُ مُرَّةَ عن إِبْرَاهِيمَ ، عن عَلْقَمَةَ عن عَبْدِ اللهِ قَالَ: ((فَمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم على حَصِيرٍ فَقَمَ وَقَدْ أَثََّ فِى جَنْبِهِ، فَقُلْاَ يَارَسُولَ اللهِ لَوْ أَنَّخَذْتَ لَكَ وِطَاءٍ، فَقَلَ مَالِ وَلِلدُّنْيَاَ، مَا أَنَا فِى الدُّنْيَاَ إِلَّ كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثُمَ رَاحَ وَتَرَكَماَ)). ( باب ) قوله: ( أخبرنا زيد بن حباب ) هو أبو الحسين العكلى (حدثنى المسعودى) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفى صدوق اختلط قبل موته وضابطه أن من سمع منه بغداد فبعد الاختلاط من السابعة كذا فى التقريب (أخبرنا عمرو بن مرة) هو الجملى المرادى أبو عبد الله الكوفى (عن إبراهيم) هو النخعى . قوله: (فقام) أى عن النوم (وقد أثر) أى أثر الحصير (لو اتخذنا لك وطاء) بكسر الواو وفتحها ككتاب وسحاب أى فراشاً وكلمة («لو، تحتمل أن تكون للتمنى وأن تكون للشرطية والتقدير لو اتخذنا لك بساطاً حسناً وفراشاً ليناً لكان أحسن من اضطجاعك على هذا الحصير الخشن (مالى وللدنيا ) قال القارى : ما نافية أى ليس لى ألفة ومحبة مع الدنيا ولا للدنيا ألفة ومحبة معى حتى أرغب إليها، وأنبسط عليها وأجمع ما فيها ولذتها أو استفهامية أى أى ألفة ومحبة لى مع الدنيا أو أى شىء لى مع الميل إلى الدنيا أو ميلها إلى فإنى طالب الآخرة وهى ضرتها المضادة لها . قال واللام فى للدنيا مقحمة للتأكيد إن كان الواو بمعنى مع وإن كان للعطف فالتقدير مالى مع الدنيا وما للدنيا معى (استظل تحت شجرة ثم راح وتركها) وجه القشبيه سرعة الرحيل وقلة المكث ومن ثم خص الراكب. ٤٩ وفى البَابِ عن ابنِ ◌ُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ . هَذَا حديثٌ صحيحٌ. ٣٢ - بابٌ ٢٤٨٤ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا أَبُو عَامِرٍ وَأَبُو دَاوُدَ قَالاَ: أخبرنا زُهَيْرُ بنُ مُمدٍ ، حدثنى مُوسَى بنُ وَرْدَانَ عن أبى هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الرجُلُ عَلَى دِينٍ خَلَيْلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُ مَنْ يُخَالِلُ)) . هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . قوله: ( وفى الباب عن ابن عمر وابن عباس)، أما حديث ابن عمر فأخرجه الترمذى فى باب قصر الأمل ، وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد وابن حبان فى صحيحه والبيهقى بنحو حديث عبد الله المذكور فى الباب. قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم والضياء المقدسى. ( باب ) قوله: (أخبرنا أبو عامر) العقدى البصرى (وأبو داود) الطيالسى (قالا أخبرنا زهير بن محمد ) التميمى (حدثنى موسى بن وردان) العامرى مولاهم أبو عمر المصرى مدنى الأصل صدوق ربما أخطأ من الثالثة . قوله (الرجل) يعنى الإنسان (على دين خليله) أى على عادة صاحبه وطريقته وسيرته ( فلينظر) أى فليتأمل وليتدبر ( من يخالل) من المخالة وهى المصادفة والإخاء ، فمن رضى دينه وخلقه خالله ومن لا تجنبه ، فإن الطباع سراقة والصحبة مؤثرة فى إصلاح الحال وإفساده. قال الغزالى: مجالسة الحريص ومخالطته تحرك الحرص ومجالسة الزاهد ومخاللته تزهد فى الدنيا، لأن الطباع مجبولة على التشبه والاقتداء بل الطبع من حيث لا يدرى . قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) قال صاحب المشكاة بعد ذكر هذا الحديث : رواه أحمد والتر مذى وأبو داود والبيهقى فى شعب الإيمان وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب. وقال النووى إسناده صحيح انتهى . قال الطبى: ذكره ( ٤ - تحفة الأحوذي ٧ ) ٣٣ - بابٌ ٢٤٨٥ - حدثنا سُوَيْدٌ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ، أخبر نا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةٌ عن عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( يَنْبَعُ لَيِّتَ ثَلاَثٌ فَيَرْجِعُ اثْنَنٍ وَيَْى وَاحِدٌ : يَتْبَعَهُ أَهْلُهُ وَمَلُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَلُهُ وَيْقَى عَمَلُهُ )) . فى رياض الصالحين . وغرض المؤلف من إيراده والإطناب فيه دفع الطعن فى هذا الحديث ورفع توهم من توهم أنه موضوع. قال السيوطى : هذا الحديث أحد الأحاديث التى انتقدها الحافظ سراج الدين القزويني على المصابيح ، وقال إنه موضوع. وقال الحافظ ابن حجر فى رده عليه: قد حسنه الترمذى وصححه الحاكم كذا فى المرقاة . ( باب) قوله: ( حدثنا سويد) بن نصر بن سويد المروزى (أخبرنا عبد الله ) بن المبارك ( عن عبد الله بن أبى بكر ) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصارى . قوله: (يتبع الميت) أى إلى قبره ( ثلاث) أى من أنواع الأشياء ( فيرجع اثنان) أى إلى مكانهما ويتركله وحده (ويبقى واحد) أى لا ينفك عنه ( يقبعه أهله) أى أولاده وأقاربه وأهل صحبته ومعرفته (وماله) كالعبيد والإماء والدابة والخيمة. قاله القارى. وقال المظهر: أراد بعض ماله وهو ماليكه. وقال الطيبي: أتباع الأهل الحقيقية وأتباع المال على الاتساع ، فإن المال حينئذ له نوع تعلق بالميت من التجهيز والتكفين ومؤنة الغسل والحمل والدفن ، فإذا دفن انقطع تعلقه بالكلية ( وعمله) أى من الصلاح وغيره (ويبقى عمله). قال الحافظ فى الفتح: معنى بقاء عمله أنه يدخل معه القبر. وقد وقع فى حديث البراء بن عازب الطويل فى صفة المسألة فى القبر عند أحمد وغيره ففيه : ويأتيه الرجل حسن الوجه حسن الثياب حسن الريح فيقول أبشر بالذى يسرك. فيقول: من أنت فيقول: أنا عملك الصالح . وقال فى حق الكافر : ويأتيه رجل قبيح الوجه الحديث وفيه بالذى يسوءك وفيه عملك الخبيث انتهى . هذا حديثٌ حسنٌ محبِحٌ . ٣٤ - بابُ ماجاء فى كَرَاهِيَةٍ كَثْرَةِ الْأَكْلِ ٢٤٨٦ - حدثنا سُوَيْدٌ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ ابنُ عَيَّاشٍ ، حدثنى أَبُو سَلْمَةَ الْحِمْصِىُّ وَحَبِيبُ بنُ صَالِحٍ، عن يَحِْ بنِ جَابِرِ الطَّائُىِّ عن مِقْدَامِ بنِ مَعْدِ يَكَرِبَ ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: (( مَمَلَأَ آدَمِىٌّ وِعَاءَ شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُ كُلاَتٌ يُقُمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لاَ مَحَالَّةَ فَقُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَقُلُثٌ لِشَرَابِ قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وغيرهما . ( باب ما جاء فى كراهية كثرة الأكل ) قوله: ( حدثنى أبو سلمة الحمصى) اسمه سليمان بن سليم الكلبى الشامى القاضى بحمص ثقه عابد من السابعة ( وحبيب بن صالح ) الطائى أبو موسى الحمصى ويقال حبيب بن أبى موسى ثقة من السابعة (عن يحيى بن جابر الطائى ) ابى عمرو الحمصى القاضى ثقة من السادسة وأرسل كثيراً ( عن مقدام بن معد يكرب ) بن عمرو الكندى ، صحابى مشهور نزل الشام . قوله: ( ما ملأ آدمى وعاء ) أى ظرفاً (شراً من بطن) صفة وعاء، جعل البطن أولا وعاء كالأوعية التى تتخذ ظروفاً لحوائج البيت توهيناً لشأنه ثم جعله شر الأوعية لأنها استعملت فما هى له والبطن خلق لأن يتقوم به الصلب بالطعام وامتلاؤه يفضى إلى الفساد فى الدين والدنيا فيكون شراً منها (بحسب ابن آدم) مبتدأ أو الباء زائدة أى يكفيه وقوله ( أكلات ) بضمتين خبره نحو قوله بحسبك درهم والأكلة بالضم اللقمة أى يكفيه هذا القدر فى سدالرمق وإمساك القوة ( يقمن) من الإقامة ( صلبه ) أى ظهره تسمية للكل باسم جزئه، كناية عن أنه لا يتجاوز ما يحفظة من السقوط ويتقوى به على الطاعة (فإن كان لا محالة ) بفتح الميم ويضم ، أى إن كان لابد من التجاوز عما ذكر فلتكن أثلاثاً ( فثلث) أى فثلث يجعله ٥٢ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ)). ٢٤٨٧ - حدثنا الْخْسَنُ بنُ عَرَفَةَ، أخبر نا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّاشٍ تَحْوَهُ وَقَالَ الِقْدَامُ بنُ مَعْدِ بْكَرِبَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم لَمْ يَذْ كُرْ سَمِعْتُ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٣٥ - يَبُ مَا جَاءَ فى الرِّيَاءِ وَالشُّمعَة ٢٤٨٨ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، أخبرنا مُعَاوِيَةُ بنُ هِشَامٍ عن شَيْبَانَ عن فِرَاسٍ ، عن عَطِيّةً عن أَبِ سَعِيدٍ قَالَ: قَلَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ يُرَائِى يُرَائِّى اللهُ بِهٍ ومَنْ يُسَمِّعْ يُسَمِعِ اللهُ بِهِ)). وَقَالَ: قَالَ (لطعامه) أى مأكوله (وثلث) يجعله ( لشرابه) أى مشروبه (وثلث) يدعه (لنفسه) بفتح الفاء أى يبقى من ملئة قدر الثلث ليتمكن من التنفس ويحصل له نوع صفاء ورقة وهذا غاية ما اختير الأكل ويحرم الأكل فوق الشبع . وقال الطيبى رحمه الله: أى الحق الواجب أن لا يتجاوز عما يقام به صلبه ليتقوى به على طاعة الله فإن أراد البتة التجارز فلا يتجاوز عن القسم المذكور. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم وقال صحيح . ( باب ما جاء فى الرياء والسمعة ) قال الحافظ فى الفتح الرياء بكسر الراء وتخفيف التحتانية والمد وهو مشتق من الرؤية والمراد به إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمدوا صاحبها، والسمعة بضم المهملة وسكون الميم مشقة من سمع والمراد بها نحو ما فى الرياء ، لكنها تتعلق بحاسة السمع والرياء بحاسة البصر انتهى . وقال الغزالى: الرياء مشتق من الرؤية ، والسمعة من السماع ، وإنما الرياء أصله طلب المنزلة فى قلوب الناس بإرائهم الخصال المحمودة. حد الرياء هو إراؤة العبادة بطاعة الله تعالى، فالمرائى هو العابد والمراءى له هو الناس، والمراءى به هو الخصال الحميدة. والرياء هو قصد إظهار ذلك ( من يرانى يراقى الله به ) بإثبات الياء فى الفعلين على أن من موصولة مبتدأ ٥٣ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ لاَ يَرْحَمِ النَّاسَ لاَيَرْحَمَهُ اللهُ)). وفى البابٍ عن جُنْدُبٍ وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرو . هذا حديثٌ غريبٌ من هَذَا الْوَجْهِ . والمعنى: من يعمل عملا ليراه الناس فى الدنيا يجازيه الله تعالى به بأن يظهر رياء. على الخاق ( ومن يسمع ) بتشديد الميم أى من عمل عملا للسمعة بأن نوه بعمله وشهره ايسمع الناس به ويمتدحوه ( يسمع الله به ) بتشديد الميم أيضاً أى شهرة الله بين أهل العرصات وفضحه على رؤوس الأشهاد. قال الخطابي: معناه من عمل عملا على غير إخلاص وإنما يريد أن يراه الناس ويسمعوه جوزى على ذلك بأن يشهره الله ويفضحه ويظهر ما كان يبطه. وقيل من قصد بعمله الجاه والمنزلة عند الناس ولم يرد به وجه الله فإن الله يجعله حديثاً عند الناس الذين أراد ونيل المنزلة عندهم ولا ثواب له فى الآخرة . ومعنى يراثى به يطلعهم على أنه فعل ذلك لهم لالوجهه ، ومنه قوله تعالى : ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها - إلى قوله - ما كانوا يعلمون) وقيل المراد من قصد بعمله أن يسمعه الناس ويروه ليعظموه وتعلو منزلته عندهم حصل له ما قصد وكان ذلك جزاؤه على عمله ولايثاب عليه فى الآخرة . وقيل: المعنى من سمع بعيوب الناس وأذاعها أظهر الله عيوبه وسمعه المكروه. وقيل غير ذلك ذكره الحافظ فى الفتح قال: وفى الحديث استحباب إخفاء العمل الصالح ، لكن قد يستحب إظهار من يقتدى به على إرادته الاقتداء به ويقدر ذلك بقدر الحاجة ( من لا يرحم الناس لا يرحمه الله) تقدم شرحه فى باب رحمه الناس من أبواب البر والصلة . قوله: ( وفى الباب عن جندب وعبد الله بن عمرو) أما حديث جندب فأخرجه الشيخان. وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الطبرانى عنه مرفوعاً بلفظ : من سمع الناس بعمله سمع الله به مسامع خلقه وصغره وحقره . قال المنذوى فى الترغيب بعد ذكر هذا الحديث . رواه الطبرانى فى الكبير بأسانيد أحدها صحيح والبيهقى انتهى . قوله: ( هذا حديث غريب من هذا الوجه) وأخرجه أحمد وابن ماجه إلا الفصل الأخير . ٥٤ ٢٤٨٩ - حدثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ، أخبرنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيحٍ، أخبرنا الْوَلِدُ بنُ أَبِى الْوَلِدِ أَبُو عُثْمَانَ المَدَائِىُّ، أَنَّ عُقْبَةَ بنَ مُعْلٍ حَدَّتَهُ أَنّ شُفَيَّا الْأَصْبَحِىَّ حَدَّنَهُ أَنَّهُ دَخَلَ الَدِينَةَ فَإِذَا هُوَ يِرَجُلٍ قَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَلَ مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: أَبُو هُرَيْرَةَ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ. فَلَمَّا سَكَتَ وَخَلَاَ قُلْتُ لَهُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَبِحَقِّ لما حَدَّ ثْذَنَى حَدِيثَا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَقَلْتَهُ وَعَلِمْهُ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَفْعَلُ لَأُحَدَّثَنَّكَ حَدِيثً حَدََّذِيِهِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَقَلْتُهُ وَعَلِمْتُهُ، ثم نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً فَمكَتْنَا قَلِيلاً ثُمَّ أَفَقَ فَقَالَ: لِأَحَدِّثَنَّكَ حَدِيثَا حَدَّ ثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فِي هَذَا الْبَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِى وَغَيْرُهُ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ أَفَاقَ وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَقَالَ: أَفْعَلُ لَأَحَدِّثَنَّكَ قوله : (أن عقبة بن مسلم) التجيى المصرى القاص إمام المسجد العتيق بمصر ثقة من الرابعة (أن شفياً الأصبحى) قال فى التقريب شفى بالفاء مصغراً ابن ماتع بمثناة الأصبحى ثقة من الثالثة أرسل حديثاً فذكره بعضهم فى الصحابة خطأ . مات فی خلافة هشام قاله خليفة انتهى . قوله: (أنه ) أى شفياً (فلما سكت ) أى عن التحديث (وخلا) أى بقى منفرداً (وأسالك بحق وبحق) التكرار للتأكيد والباء زائدة . والمعنى أسالك حقاً غير باطل (لما حدثنى حديثاً) كلمة لما ههنا بمعنى ألا. قال فى القاموس ولما يكون بمعنى حين ولم الجازمة وألا، وإنكار الجوهرى كونه بمعنى ألا غير جيد. يقال : سألتك كما فعلت أى ألا فعلت ومنه. (إن كل نفس لما عليها حافظ) ( وإن كل لما جميع لدينا محضرون ) انتهى ( ثم نشغ ) بفتح النون والشين المعجمة بعدها غين ٥٥ حَدِيثَا حَدَّثَذِهِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَا وَهُوَ فِى هَذَا البَيْتِ مَ مَعَنَاً أَحَدٌ غَيْرِى وَغَيْرُهُ، ثُمَّ نشَغَ أَبُوهُرَيْرَةَ نَشْغَةٌ شَدِيدَةٌ ، ثم مَلَ خَرًّا عَلَى وَجْهِهِ فَأَسْتَدْتُهُ طَوِيلاً، ثم أَفَقَ فَقَالَ: حدثنِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّ اللهَ تَعَلَى إِذَا كَنَ يَوْمُ القِيَامَةِ بَنْزِلُ إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِىَ بَيْنَهُمْ وَكلّ أُمَّةٍ جَائِيَةٌ، فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ تَعَ القُرْآنَ، وَرَجُلٌ قُتِلَ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَرَجُلٌ كَثِيرُ المالٍ، فَيَقُولُ اللهُ لِلْقَارِىِ: أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَ نْزَلْتُ عَلَى رَسُولِ؟ قَالَ بَى يَرَبِّ. قالَ فَذَا عَمِلْتَ فِيَ عَلِمْتَ؟ قَالَ كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ الَّيْلِ وَآنَاءَ النََّرِ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ كَذَبْتَ، وَتَقُولُ المَائِكَةُ كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللهُ لَهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَلَ فُلاَنٌ قَرِىٌّ ، فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ . وَيُؤْنَى بِصَاحِبٍ لَالٍ، فَيَقُولُ اللهُ: أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَتْكَ تَخْتَاجُ إِلَى معجمة أى شهق حتى كاد يغشى عليه أسفاً أو خوفاً قاله المنذرى . وقال الجزرى فى النهاية : الذشغ فى الأصل الشهيق حتى يكاد يبلغ به الغشى وإنما يفعل الإنسان ذلك تشوقاً إلى شىء فائت وأسفاً عليه ومنه. حديث أبى هريرة أنه ذكر النبى صلى اللّه عليه وسلم فنشغ نشغة أى شهق وغشى عليه انتهى (مال خاراً) من الخرور أى ساقطاً (فأسندته) . قال فى الصراح إسناد تكية دادن جيزى رابجيزى ( وكل أمة جائية ) قال فى القاموس: جنا كدعا ورمى جثواً وجثياً بضمهما جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه انتهى ( يدعو ) أى اللّه تعالى (به) الضمير راجع إلى من ( رجل جمع القرآن) أى حفظه (قتل ) بصيغة المجهول ( فماذا عملت ) من العمل ( فيما علمت ) من العلم (كنت أقوم به) أى بالقرآن (آناء الليل وآناء النهار) أى ساعاتهما . قال الأخفش: واحدها إنىَّ مثل معىَ، وقيل واحدما إِثْىٌ وإنْوٌ وأنو، يقال مضى من الليل إنوان وإنيان (فقد قيل ذلك) أى ذلك القول حصل مقصودك وغرضك ( ألم أوسع عليك) أى ألم أكثر مالك (حتى ٥٦ أَحَدِ ؟ قالَ بَلَى يَرَبِّ. قالَ: فَمَذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ ؟ قالَ : كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ كَذَبْتَ. وتَقُولُ المَلائِكَةُ لَهُ كَذَّبْتَ، وَيَقُولُ اللهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَلَ فُلاَنٌ جَوَادٌ وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ . وَيُؤْنَى ◌ِالَّذِى فُتِلَ فِى سَبِيلِ اللهِ فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: فِيَذَا قُتِلْتَ؟ فَيَقُولُ أَمَرْتَ بِالْجِهَادِ فِى سَبِيلِكَ مقاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتُ. فَيَقُولُ اللهُ لَهُ كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ المَلائِكَةُ كَذَبْتَ، ويَقُولُ اللهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلاَنٌ جَرِىٌ. فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ. ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى رُكْبَتَيٍ فَقَلَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: أُوْلِكَ الثََّاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللهِ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيامَةِ)). قالَ الْوَلِدُ أَبُو عُثمانَ الَدائِىُّ: فَأَخْبَرَنِىِ عُقْبَةُ أَنَّ ثُقَيَّا هُوَ الَّذِى دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةً فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا. قَالَ أَبُو عُثمانَ: وحدثنى العَاءِ بنُ أَبِى حَكِيمٍ أَنَّهُ كَانَ سَيَّاقًا لُِعَاوِيَةَ، قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ ، فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قَدْ فُعِلَ بِهِوْلَاءِ هَذَا فَكَيْفَ بِنْ فِى مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ بَكَى مُعَاوِيَةُ بُكاءٍ شَدِيداً حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ هَالِكٌ. وَقُلْنَا قَدْ جَاءَنَا هَذَا الرَّجُلُ لم أدعك ) أى لم أتركك من ودع يدع (جواد) أى سخى كريم (جريى) فعيل من الجرة فهو مموز، وقديدغم أى شجاع (تسعر) من التسعير أىتوقد. والحديث دليل على تغليظ تحريم الرياء وشدة عقوبته وعلى الحث على وجوب الإخلاص فى الأعمال كماقال تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) وفيه أن العمومات الواردة فى فضل الجهاد وإنما هى لمن أراد الله تعالى بذلك مخلصاً، وكذلك الثناء على العلماء وعلى المنفقين فى وجوه الخيرات كله محمول على من فعل ذلك لله تعالى مخلصاً (وحدثنى العلاء بن أبى حكيم) قال فى التقريب: العلاء بن أبى حكيم بحثي الشامى سياف معاوية ثقة من الرابعة ( قد فعل بهؤلاء ) أى القارىء والشهيد والجواد ٥٧ بِشَرّ، ثُمَّ أَفَقَ مُعَوِيَةُ وَمَسَعَ عن وَجْهِهِ وَقَالَ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ: ( مَنْ كَانَ يُريدُ الْحْيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ. أُولَئِكَ الذينَ لَيْسَ لَهُمْ فِى الْآخِرَةِ إِلَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَفَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). المذكورين فى الحديث (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها) يعنى بعمله الذى يعمله من أعمال البر. نزلت فى كل من عمل عملا يبتغى به غير الله عز وجل (نوف إليهم أعمالهم فيها ) يعنى أجور أعمالهم التى عملوها لطلب الدنيا، وذلك أن الله سبحانه وتعالى يوسع عليهم الرزق ويدفع عنهم المكاره فى الدنيا ونحو ذلك (وهم فيها لا يبخسون) أى لا ينقصون من أجور أعمالهم التى عملوها لطلب الدنيا بل يعطون أجور أعمالهم كاملة موفورة ( أولئك الذين ليس لهم فى الآخرة إلا النار وحبط ماصنعوا فيها) أى وبطل ما عملوا فى الدنيا من أعمال البر (وباطل ما كانوا يعملون) لأنه لغير الله. واختلف المفسرون فى المعنى بهذه الآية فروى قتادة عن أنس أنها فى اليهود والنصارى وعن الحسن مثله . وقال الضحاك من عمل عملا صالحاً فى غير تقوى يعنى من أهل الشرك أعطى على ذلك أجراً فى الدنيا وهو أن يصل رحماً أو يعطى سائلا أويرحم مضطراً أو نهو هذا من أعمال البر فيعجل الله له نواب عمله فى الدنيا يوسع عليه فى المعيشة والرزق ويقر عينه فيما حوله، ويدفع عنه المكاره فى الدنيا وليس له فى الآخرة أصيب. ويدل على صحة هذا القول سياق الآية وهو قوله (أولئك الذين ليس لهم فى الآخرة إلا النار ) الآية. وهذه حالة الكافر فى الآخرة. وقيل نزلت فى المنافقين الذين كانوا يطلبون بغزوهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم لأنهم كانوا لا يرجون ثواب الآخرة. وقيل إن حمل الآية على العموم أولى فيندرج الكافر والمنافق الذى هذه صفته والمؤمن الذى يأتى بالطاعات وأعمال البر على وجه الرياء والسمعة . قال مجاهد فى هذه الآية هم أهل الرياء وهذا القول مشكل لأن قوله سبحانه وتعالى (أولئك الذين ليس لهم فى الآخرة إلا النار) لا يليق بحال المؤمن إلا إذا قلنا إن تلك الأعمال الفاسدة والأفعال الباطلة لما كانت لغير الله استحق فاعلها الوعيد الشديد وهو عذاب النار ، كذا فى تفسير الخازن ٥٨ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريب . ٣٦ - باٌ ٢٤٩٠ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، أخبرنا الْحَارِبِىُّ، عن عَمَّارِ بنِ سَيفٍ الضَّى، عن أَبِ مَعَنِ الْبَصْرِىِّ، عن ابنِ سِيرِينَ عن أَبِ هُرَيْرَةَ قالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((تَمَوَّذُوا بِلهِ مِنْ جُبِّ الْزَنْ. قَالُوا: يارَسُولَ اللهِ وَمَا جُبُّ الْحَزَنِ؟ قال: وَادٍ فِى جَهَمَّ يَتَعَوَّذُ مِنْهُ جَهَمَّ كَلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ. قِيلَ: يارسُولَ اللهِ، وَمَنْْ يَدْخُلُهُ؟ قال: الْقَرَّاءِونَ المُرَاءُونَ بِأَعْمَالِهِمْ)). هذا حديثٌ غريبٌ . قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه ابن خزيمة فى صحيحه . ( باب ) قوله : ( عن عمار بن سيف) يفتح مهملة وسكون تحتية (الضبى) بالمعجمة ثم الموحدة الكوفى ضعيف الحديث، وكان عابداً من التاسعة ( عن أبى معان البصرى ) فى تهذيب التهذيب : أبو معاذ، ويقال أبو معان وهو أصح، بصرى عن أنس ومحمد بن سيرين وعنه عمار بن سيف الضبى. وفى الميزان : لايعرف وفى التقريب : مجهول من السادسة (عن ابن سيرين) الظاهر أنه محمد بن سيرين، ويحتمل أن يكون أنس بن سيرين . قوله: ( تعوذوا بالله من جب الحزن) قال فى المجمع: الجب بالضم البتر غير المطوى وجب الحزن علم واد فى جهنم والإضافة فيه كدار السلام إذ فيه السلامة من كل آفة وحزن انتهى ( مائة مرة) وفى رواية ابن ماجه أربع مائة مرة (القراءون ) قال فى القاموس : القراء كرمان الناسك المتعبد كالقارىء والمتقرى. والجمع قراؤون وقرارى. انتهى. قوله: ( هذا حديث غريب ) فى سنده عمار بن سيف وهو ضعيف. أبو معان وهو مجهول كما عرفت ، والحديث أخرجه ابن ماجه أيضاً . ٥٩ ٣٧ - بابٌ ٢٤٩١ - حدثنا محمَّدُ بنُ الْمُتَتَّى، أخبرنا أبو دَاوُدَ، أخبرنا أبو سِنَانٍ الشَّيْبَانِىُّ عن حَبِيبٍ بنِ أبى ثَابِتٍ عن أبى صالحِ عن أبى هُرَيْرَةَ قال: ((قال رَجُلٌ: يَارَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يَعْمَلُ الْعَمَلَ فَيَسُمُهُ فَإِذَا اطَّلِعَ عَلَيْهِ أَنْجَبَهُ، قال: قال رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَهُ أَجْرَانِ: أَجْرُ السَّرِّ وَأَجْرُ اْعَلَائِيَةِ)). هذا حديثٌ غريبٌ. وقد رَوَاه الأعمَشُ وَغَيْرُهُ عن حَبِيبِ بنِ أبى ثَابِتٍ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مُرْسَلاً. وقد فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلِ هذا الحديثَ: إِذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ فَأَعْجَبَهُ ، إنما مَعْنَاهُ أَنْ يُعْجِبَهُ ثَنَهِ النَّاسِ عَلَيْهِ بِالْخَيْرِ لِقَوْلِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: (( أَنْتُمْ شُهَدَاءِ اللهِ فى الأرْضِ فَيُعْجِبُهُ ثَنَاءِ النَّاسِ عَلَيْهِ لِهَذَا، فَأَمَّا إِذَا أَمْجَبَهُ لِيَعْلَمَ النَّاسُ مِنْهُ الْخَيْرَ ويُكَرَّمَ ويُعَظِّمَ عَلَى ذَلِكَ فَهَذَا رِيَاءِ » . وقال بَعْضُ أَهْلِ الْعِ: إِذَا الَلَعَ عَلَيْهِ فَأَنْجَبَهُ رَجَاءَ أَنْ يَعْمَلَ بِعَمَلِهِ، ( باب ) قوله: (أخبرنا أبو داود) هو الطيالسى (أخبرنا أبو سنان الشيبانى) هو الأصغر، ويأتى ترجمته وترجمة أبى سنان الأكبر فى باب كم وصف أهل الجنة من أبواب صفة الجنة . قوله: (فيسره ) من الإسرار أى فيخفيه ( فإذا اطلع ) بصيغة المجهول ، وقوله الرجل يعمل إلى قوله أعجبه إخبار فيه معنى الاستخبار ، يعنى هل تحكم على هذا أنه رياء أم لا (أجر السر) أى لإخلاصه (وأجره العلانية ) أى للاقتداء به أو لفرحه بالطاعة وظهورها منه . قوله: ( وقال بعض أهل العلم إذا اطلع عليه فأعجبه رجاء أن يعمل بعمله ٦٠ فَتَكُونَ لَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ ، فَهَذَا لَهُ مَذْهَبٌ أَيْضًا . ٣٨ - بابُ المَرْءِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ ٢٤٩٢ - حدثنا أبو هِشَمِ الرَّفَاعِىُّ، أخبرنا حَفْصُ بنُ غِيَاتٍ ، عن أَشْعَثَ عن الْحَسَنِ عن أَنَسِ بنِ مَالِكِ قال : قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ وَلَهُ مَا اكْتَسَبَ)). فتكون له مثل أجورهم) وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها ( فهذا له مذهب أيضاً ) أى هذا المعنى الثانى أيضاً صحيح بجوز أن يذهب إليه ويختار. ( باب المرء مع من أحب ) قوله: ( عن أشعث ) بن سوار الكندى النجار الأفرق الأثرم، صاحب التوابيت ، قاضى الأهواز ضعيف من السادسة. قوله: (المرء مع من أحب ) أى يحشر مع محبوبه، ويكون رفيقاً لمطلوبه قال تعالى: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم) الآية. وظاهر الحديث العموم الشامل الصالح والطالح، ويؤيده حديث : المرء على دين خليله كما من . ففيه ترغيب وترهيب ووعد ووعيد (وله ما اكتسب) وفى رواية البيهقى فى شعب الإيمان: أنت مع من أحببت. ولك ما احتسبت . قال القارى : أى أجر ما احتسبت، والاحتساب طلب الثواب. وأصل الاحتساب بالشىء الاعتداد به ولعله مأخوذ من الحساب أو الحسب واحتسب بالعمل إذا قصد به مرضاة ربه . وقال النور بشتى: وكلا اللفظين ( يعنى احتسب واكتسب ) قريب من الآخر فى المعنى المراد منه. قال الطيبى رحمه الله: وذلك لأن معنى مااكتسب كسب كسباًيعتد به ولا يرد عليه سبب الرياء والسمعة ، وهذا هو معنى الاحتساب لأن الافتعال الاعتمال انتهى. ومعنى الحديث أن المر يحشر مع من أحبه وله أجر ما احتسب فى محبته .