Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٤ - بابُ مَا جَاءَ أَنَّ الأَعْمَالَ بِالَّوَادِيمِ
٢٢٢٠ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا أبو مُعَاوِيَةً عن الأَخَشِ عن زَيْدِ بنِ
وَهْبٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قَالَ : حدثنا رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ: ((إِنَّ أَحَدَكُ يُحْمَعَ خَلْقُهُ فِى بَطْنِ أُمَّهِ فِى أَرْبَعِينَ
أشىء محذوف تقديره فإذا كان كذلك أفلا نتكل، وزاد فى رواية : أولا نتكل
على كتابنا وندع العمل أى نعتمد على ما قدر علينا (قال لا) أى لا تتكلوا .
وحاصل السؤال ألا نترك مشقة العمل فإنا سنصير إلى ما قدر علينا ، وحاصل
الجواب لا مشقة لأن كل أحد ميسر لما خلق له وهو يسير على من يسره الله. وقال
الطبى : الجواب من الأسلوب الحكيم منعهم عن ترك العمل وأمرهم بالتزام
ما يجب على العبد من العبودية وزجرهم عن التصرف فى الأمور المغيبة فلا يجعلوا
العبادة وتركها سبباً مستقلا لدخول الجنة والكار بل هى علامات فقط .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .
( باب ماجاء أن الأعمال بالخواتيم )
(وهو الصادق المصدوق) الأولى أن تجعل هذه الجملة اعتراضية لا حالية ،
لتعم الأحوال كلها وأن يكون من عادته ذلك، فما أحسن موقعه ههنا، ومعناه
الصادق فى جميع أفعاله حتى قبل النبوة لما كان مشهوراً فيما بينهم بمحمد الأمين ،
المصدوق فى جميع ما أناه من الوحى الكريم صدقه زيد راست كفت ياوزيد.
قال النبي صلى الله عليه وسلم فى أبى العاص بن الربيع: فصدقنى، وقال فى
حديث أبى هريرة: صدقك وهو كذوب. وقال على رضى الله تعالى عنه للنبي صلى
الله عليه وسلم فى حديث الإفك: سل الجارية تصدقك. ونظائره كثيرة كذا قال
السيد جمال الدين. وفيه رد على ما قيل إن الجمع بينهما تأكيد إذ يلزم من أحدهما
الآخر الهم إلا أن يخص به ( إن أحدكم ) بكر الهمزة فتكون من جملة التحديث
ويجوز فتحها ، وفى رواية: إن خلق أحدكم أى مادة خلق أحدكما وما يخلق منه أحدكم
( يجمع خلقه في بطن أمه ) أى يقرر ويحرز فى رحمها . وقال فى النهاية: ويجوز

٣٤٢
يَوْماً ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّيَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ
اللهُ إلَيْهِ الَكُ فَيَنْفُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بَأَرْبَعِ يَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَهُ
وَشَقِىٌّ أو سَعِيدٌ، فَوَ الَّذِى لَ إِلّهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَ كُمُ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ
أن يريد بالجمع مكث النطفة فى الرحم ( فى أربعين يوماً ) يتخمر فيها حتى يتهيأ
للخلق قال الطيبي : وقد روى عن ابن مسعود فى تفسير هذا الحديث أن النطفة
إذا وقعت فى الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشراً طارت فى بشرة المرأة تحت كل
ظفر وشعر ثم تمكث أربعين ليلة ثم تنزل دماً فى الرحم فذلك جمعها. والصحابة
أعلم الناس بتفسير ماسمعوه وأحقهم بتأويله وأكثرهم احتياطاً ، فليس لمن بعدهم
أن يرد عليهم . قال ابن حجر: والحديث رواه بن أبى حاتم وغيره، وصح تفسير
الجمع بمعنى آخر وهو ما تضمنه قوله عليه الصلاة والسلام: إن الله تعالى إذا أراد
خلق عبد جامع الرجل المرأة طار ماؤه فى كل عرق وعضو منها ، فإذا كان يوم
السابع جمعه الله ثم أحضره كل عرق له د ن آدم (( فى أى صورة ماشاء ركبك)).
ويشهد لهذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام لمن قال له ولدت امرأتى غلاماً أسود:
لعله نزعه عرق. وأصر النطفة الماء القليل سمى بها المنى لقلته، وقيل النطافته أى
سيلانه لأنه ينطف فطفاً أى يسيل ( ثم يكون) أى خلق أحدكم ( علقة ) أى د.]
غليظاً جامداً (مثل ذلك) إشارة إلى محذوف أى مثل ذلك الزمان يعنى أربعين
يوماً (ثم يكون مضغة) أى قطعة لحم قدر ما يمضغ (مثل ذلك) يعنى أربعين يوماً
ويظهر التصوير فى هذه الأربعين ( ثم يرسل الله إليه الملك) أى إلى خلق أحدكم
أو إلى أحدكم يعنى فى الطور الرابع حين ما يتكامل بنيانة ويتشكل أعضاؤه. والمراد
بالإرسال أمره بها والتصرف فيها لأنه ثبت فى الصحيحين أنه موكل بالرحم حين
كان نطفة أو ذاك ملك آخر غير لمك الحفظ (ويؤمر بأربع) وفى الصحيحين:
بأربع كلمات أى بكتابتها وكل قضية تسمى كلمة قولا كان أو فعلا ريكتب رزقه)
يعنى أنه قليل أو كثير ( وأجله أى مدة حياته أو انتهاء عمره (وعمله) أى من
الخير والشر ( وشقي أو سعيد) خبر مبتدأ محذوف أى يكتب هو شقي أو سعيد

٣٤٣
حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْغَهَا إِلَّ ذِرَاعٌ ثُمَّ يَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَهُ
بِعَعَلٍ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وإِنَّ أَحَدَ كُ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الَّارِ حَتّى
مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَا إِلَّ ذِرَاعٌ، ثُمَّ يَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيُخْتَمْ لَهُ بِعَلٍ
أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَاَ)). هذا حَدِيثٌ حسنٌ محِيحٌ.
٢٢٢١ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ ، أخبرنا يَحْيَى بِنُ سَعِيدٍ ، أخبرنا
الأَْمَشُ، أخبرنا زَيْدُ بنُ وَهْبٍ عن عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ، قال حدثنا رَسولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَرَ مِثْلَهُ . وفى البابِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ
سَمِعْتُ أحمدَ بنَ الْسَنِ، قَالَ سَمِعْتُ أحمدَ بنَ حَنْبَلٍ بَقُولُ: مَا رَأَيْتُ بَعْيْنِ
مِثْلَ بَحَْ بنِ سَعِيدِ القَطَّانِ. هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَاهُ
شُعْبَةُ وَالثَّوْرِىُّ عن الأَحْمَشِ نَحْوَهُ .
٢٢٢٢ - حدثنا محمدُ بنُ العَلَاءِ، أخبرنا وَكِيعٌ عن الأعمشِ
عن زَبْدٍ نَحْوَهُ .
( حتى ما يكون) فى الموضعين بالرفع ، لا لأن ما النافية كافة عن العمل ، بل لأن
المعنى على حكاية حال الرجل لا الإخبار عن المستقبل ، كذا قاله السيد جمال
الدين . وقال المظهر : حتى هى الناصبة وما نافية ، ولفظة يكون منصوبة بحتى ،
وما غير مانعة لها عن العمل . وقال ابن الملك: الأوجه أنها عاطفة ويكون بالرفع
على ماقبله ( بينه وبينها) أى بين الرجل والجنة (إلا ذراع) تمثيل لغاية قربها
( ثم يسبق عليه الكتاب ) ضمن معنى يغلب ولذا عدى بعلى وإلا فهو متعد بنفسه
أى يغلب عليه كتاب الشقاوة والتعريف للعهد ، والكتاب بمعنى المكتوب أى
المقدر أو التقدير أى التقدير الأزلى ( حتى مايكون ) بالوجهين المذكورين ( هذا
حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (وفى الباب عن أبى هريرة وأنس )
أما حديث أبى هريرة فأخرجه البخارى وأما حديث أنس فأخرجه أيضاً البخارى.

٣٤٤
٥ - باب ما جَاءَ كُلُّمَ وْلُودٍ يُولَدُ على الفِطْرَةِ
٢٢٢٣ - حدثنا محمدُ بنُ يَحْتَ القُطَعِىُّ، أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ
رَبِيعَةَ الْبُغَالِىُّ، أخبرنا الْأَعْمَشُ عن أَبِى صَلِحٍ عن أبى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ على الِلّهِ فَأَبَوَاهُ بُهَوِّدَانِهِ
( باب ما جاء كل مولود يولد على الفطرة )
قوله: ( كل مولود) قال القارى: أى من الثقلين. وقال الحافظ: أى من
فى آدم وصرح به جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبى هريرة بلفظ : كل بنى آدم
يولد على الفطرة ، وكذا رواه خالد الواسطى عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبى
الزناد عن الأعرج، ذكرها ابن عبد البر ( يولد على الملة ) وفى رواية الشيخين :
على الفطرة. وقد اختلف السلف فى المراد بالفطرة فى هذا الحديث على أقوال
كثيرة، وحكى أبو عبيد أنه سأل محمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة عن ذلك فقال
كان هذا فى أول الإسلام قبل أن تنزل الفرائض وقبل الأس بالجهاد . قال
أبو عبيد: كأن عنى أنه لو كان يولد عر الإسلام فمات قبل أن يهوده أبواه مثلا
لم يرناه والواقع فى الحكم أنهما يرثته فدل على تغير الحكم. وقد تعقبه ابن عبد البر
وغيره : وسبب الاشتباه أنه حمله على أحكام الدنيا فلذلك ادعى فيه النسخ ،
والحق أنه إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم بما وقع فى نفس الأمر، ولم يرد به
لإثبات أحكام الدنيا. وأشهر الأقوال: أن المراد بالفطرة الإسلام. قال ابن
عبد البر: وهو المعروف عند عامة السلف .
وأجمع أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى (( فطرة الله التي فطر الناس
عليها، الإسلام ، واحتجوا بقول أبى هريرة فى آخر حديث الباب اقرأوا إن
شئتم ((فطرة الله التي فطر الناس عليها، وبحديث عياض بن حمار عن النبى صلى الله
عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: إنى خلقت عبادي حنفاء كلهم فاجتالتهم الشياطين
عن دينهم الحديث. وقد رواه غيره فزاد فيه: حنفا. مسلمين ، فظهر من هذا كله
أن المراد بالملة فى هذه الرواية هى ملة الإسلام ( فأبواه يهودانه ) بتشديد الواو

٣٤٥
وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُشَرِّ كَانِهِ ، قِيلَ بَ رسولَ اللهِ: فَمَنْ هَلَكَ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَلَ اللهُ
أَعْلَمُ بِمَ كَانُوا عَامِلِينَ بِهِ )).
أى يعلمانه اليهودية ويجعلانه يهودياً، والفاء إما للتعقيب وهو ظاهر، وإما للقسبب
أى إذا كان كذا فمن تغير كان بسبب أبويه غالباً (وينصرانه) بتشديد الصاد: أى
يعلمانه النصرانية ويجعلانه نصرانياً (وبشركانه) بتشديد الراء: أى يعلمانه الشرك
ويجعلانه مشركاً (فمن هلك قبل ذلك) أى قبل أن يهوده أبواه وينصراه ويشركاه
( قال الله أعلم بما كانوا عاملين به ) قال ابن قتيبة معنى قوله بما كانوا عاملين أى لو
أبقاهم فلا تحكموا عليهم بشىء وقال غيره أى علم أنهم لا يحملون شيئاً ولا يرجعون
فيعملون أو أخر بعلم شىء لو وجد كيف يكون مثل قوله (( ولو ردوا لعادوا))
ولكن لم يرد أنهم يجازون بذلك فى الآخرة، لأن العبد لا يجازى بما لم يعمل.
قال النووى فى شرح مسلم: أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات
من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة لأنه ليس مكلفاً ، وأما أطفال المشركين
فيفيهم ثلاثة مذاهب: قال الأكثرون هم فى النار تبعاً لآبائهم، وتوقفت طائفة
فيهم، والثالث وهو الصحيح الذى ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجنة .
ويستدل له بأشياء منها حديث إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم حين رآه النبى
صلى الله عليه وسلم فى الجنة وحوله أولاد الناس قالوا يارسول الله وأولاد المشركين
قال وأولاد المشركين، رواه البخارى فى صحيحه. ومنها قوله تعالى: ((وما كنا
معذبين حتى نبعث رسولا ، ولا يتوجه على المولود التكليف حتى يبلغ ، وهذا
متفق عليه ، انتهى كلام النووى .
قلت : ويؤيد هذا المذهب الثالث ما رواه أبو يعلى من حديث أنس مرفوعاً:
سألت ربى اللاهين من ذرية البشر أن لاينبهم فأعطانيهم. قال الحافظ: إسناده
حسن . قال وورد تفسير اللاهين بأنهم الأطفال من حديث ابن عباس مرفوعاً
أخرجه البزار ، ويزيده أيضاً ما روى أحمد من طريق خنساء بنت معاوية بن
صريم عن عمتها قالت : قلت يارسول الله من فى الجنة؟ قال: التى فى الجنة والشهيد
فى الجنة ، والمولود فى الجنة . قال الحافظ إسناده حسن. ويؤيده أيضاً ماروى

٣٤٦
٢٢٢٤ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ وَالحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ قَالاَ أخبرنا وَكِيعٌ
عن الْأَعْمَشِ عن أَبِى صَالحِعن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ
بِمَعْنَاهُ وَقَالَ: ((يُولَدُ على الفِطْرَةِ)). هذا حَدِيثٌ حسنٌّ محيحٌ.
وقد رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ عن الْأَنْمَشِ عن أَبِى صَالِحٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ
عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: ((يُولَّدُ على الفِطْرَةِ)).
عبد الرزاق من طريق أبي معاذ عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت سألت خديجة
النبي صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال هم مع آبائهم، ثم سألته بعد ذلك
فقال الله أعلم بما كانوا عاملين ثم سألته بعد ما استحكم الإسلام فنزل (( ولا تزر
وازرة وزر أخرى ، قال هم على الفطرة أو قال هم فى الجنة .
قال الحافظ : وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف ولو صح هذا
لكان قائماً للنزاع ورافعً لكثير من الإشكال انتهى.
وقد اختار الإمام البخارى هذا المذهب الثالث . قال الحافظ تحت قوله باب
ما قيل فى أولاد المشركين : هذه الترجمة تشعر بأنه كان متوقفاً فى ذلك وقد جزم
بعد هذا فى تفسير سورة الروم بما يدل على اختيار القول الصائر إلى أنهم فى الجنة .
وقد رتب أحاديث هذا الباب ترتيباً يشير إلى المذهب المختار ، فإنه صدره
بالحديث الدال على التوقف ، ثم ثنى بالحديث المرجح لكونهم فى الجنة ، يعنى
حديث كل مولود يولد على الفطرة . ثم ثلث بالحديث المصرح بذلك ، يعنى
حديث سمرة بن جندب ، فإن قوله فى سياقه: وأما الصبيان حوله فأولاد الناس ،
قد أخرجه فى التعبير بلفظ: وأما الولدان الذين حوله فكل مولود يولد على
الفطرة ، فقال بعض المسلمين ، وأولاد المشركين ، فقال وأولاد المشركين ، أشهى
كلام الحافظ .
قوله : ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان .

٣٤٧
٦ - بابُ ما جَاءَ لاَيَرُدُّ القَدَرَ إِلَّ الدّعَاءِ
٢٢٢٥ - حدثنا محمدُ بنُ حَيْدِ الرَّازِئُ وسَعِيدُ بنُ يَعْقُوبَ ، قَلاَ
أخبرنا يَحَْى بِنُ السُّرَيْسِ عن أَبِى مَوْدُودٍ عن سُلَيْاَنَ التَّيْمِيِّ عن أَبِى عُثْآَنَ
النَّهدِىِّ عن سَلْمَانَ قَالَ: أَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لاَ يَرُدُّ
القَضَاءَ إِلَّ الدُّعَاءِ، وَلاَ يَزِيدُ فى العُمْرِ إِلاَّ الِبِّ)).
( باب ما جاء لا يرد القدر إلا الدعاء )
قوله: ( لا يرد القضاء إلا الدعاء) القضاء هو الأمر المقدر وتأويل الحديث
أنه إن أراد بالقضاء ما يخافه العبد من نزول المكروه به ويتوقاه فإذا وفق الدعاء
دفعه اللّه عنه فتسميته قضاء بجاز على حسب ما يعتقده المتوقى عنه ، يوضحه قوله
صلى الله عليه وسلم فى الرقى: هو من قدر الله. وقد أمر بالتداوى والدعاء مع
أن المقدور كائن لخفائه على الناس وجوداً وعدماً ولما بلغ عمر الشام وقيل له
إن بها طاعوناً رجع، فقال أبو عبيدة: أتفر من القضاء يا أمير المؤمنين ؟ فقال:
لو غيرك قالها يا أبا عبيدة !! نعم نفر من قضاء الله إلى قضاء الله. أو أراد برد
القضاء إن كان المراد حقيقته تهوينه وتيسير الأمر حتى كأنه لم ينزل ، يؤيده ما
أخرجه الترمذى من حديث ابن عمر أن الدعاء ينفع ما نزل وما لم ينزل . وقيل:
الدعاء كالترس والبلاء كالسهم والقضاء أمر مبهم مقدر فى الأزل ( ولا يزيد فى
العمر) بضم الميم وتسكن (إلا البر) بكسر الباء وهو الإحسان والطاعة. قيل
يزاد حقيقة. قال تعالى: (( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا فى كتاب،
وقال: ((يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب، وذكر فى الكشاف أنه
لا يطول عمر الإنسان ولا يقصر إلا فى كتاب وصورته أن يكتب فى اللوح إن
لم يحج فلان أو يغز فعمره أربعون سنة، وإن حج وغزا فعمره ستون سنة، فإذا
جمع بينهما فبلغ الستين فقد عمر ، وإذا أفرد أحدهما فلم يتجاوز به الأربعين فقد
نقص من عمره الذى هو الغاية وهو الستون . وذكر نحوه فى معالم التنزيل ، وقيل
معناه إنه إذا بر لا يضيع عمره فكأنه زاد . وقيل قدر أعمال البرسبباً لطول
العمركما قدر الدعاء سبباً لرد البلاء. فالدعاء للوالدين وبقية الأرحام يزيد فى العمر

٣٤٨
وفى الباب عن أَبِى أُسَيْدٍ .
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لانَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ يَخْتِى بِنِ الصُّرَّيْسِ.
وأبُو مَوْدُودِ اثْنَانِ أَحَدُهُاَ يُقَالُ لَهُ فِضَّةُ، والآخرِ عَبْدُ العَزِيزِ بنُ
أبى سُلَيْاَنَ، أَحَدُهُمَا بَعْرِىٌّ وَالآخرُ مَدِينِىٌّ وكانا فى عَصْرٍ واحِدٍ. وَأَبُو
إما بمعنى أنه يبارك له فى عمره فييسر له فى الزمن القليل من الأعمال الصالحة ما
لا يتيسر لغيره من العمل الكثير فالزيادة مجازية لأنه يستحيل فى الآجال الزيادة
الحقيقية. قال الطيبي: إعلم أن الله تعالى إذا علم أن زيداً يموت سنة خمس مائة،
استحال أن يموت قبلها أو بعدها، فاستحال أن تكون الآجال التى عليها علم الله
تزيد أو تنقص ، فتعين تأويل الزيادة أنها بالنسبة إلى ملك الموت أو غيره من وكل
بقبض الأرواح وأمره بالقبض بعد آجال محدودة ، فإنه تعالى بعد أن يأمره
بذلك أو يثبت فى اللوح المحفوظ ينقص منه أو يزيد على ماسبق علمه فى كل شىء ،
وهو بمعنى قوله تعالى: ((يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)) وعلى ما
ذكر يحمل قوله عزوجل ((ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده)) فالإشارة بالأجل
الأول إلى ما فى اللوح المحفوظ وما عند ملك الموت وأعوانه، وبالأجل الثانى
إلى ما فى قوله تعالى: ((وعنده أم الكتاب، وقوله تعالى: ((إذا جاء أجلهم
لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ). والحاصل أن القضاء المعلق يتغير ، وأما
القضاء المبرم فلا يبدل ولا يغير ، انتهى
قوله: (وفى الباب عن أبى أسيد) بضم الهمزة وفتح السين مصغراً الساعدى
وأما أبو أسيد بفتح الهمزة وكسر السين فله حديث واحد وهو : كلوا الزيت
وادهنوا به الحديث . وحديث أبي أسيد الذى أشار إليه الترمذى لم أقف عليه
فلينظر من أخرجه (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن حبان والحاكم وقال
صحيح الإسناد عن ثوبان وفى روايتهما: لا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد فى
العمر إلا البر، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يذنبه. كذا فى المرقاة .
قوله: (لا نعرفه إلا من حديث يحي بن الضريس) بمعجمة ثم مهملة مصغراً
المحلى الرازى القاضى صدوق من التاسعة ( وأبو مودود اثنان) أى رجلان (أحدهما
يقال له فضة) قال الحافظ بكسر الماء وتشديد المعجمة أبو مودود البصرى ، نزيل
خراسان مشهور بكنيته فيه لين من الثامنة ( والآخر عبد العزيز بن أبى سليمان )

٣٤٩
مَوْدُودٍ الذى رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ اسْمُهُ فِضَّةُ بَصْرِىٌّ .
٧ - باب ماجَاءَ أَنَّ الْقَلَوَبَ بَيْنَ أَصْبُعَىْ الرَّحمنِ
٢٢٢٦ - حدثنا هَذَّادٌ أخبرنا مُعَاوِيَةُ عن الْأَعْمَشِ عن أَبِى سُفْيَانَ
عن أَنَسٍ قَالَ: ((كَنَ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ:
يَا مُقَلِّبَ الْغُلُوبِ تَبَتْ قَلْسِى على دِينِكَ ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ اللهِ آمَنَّا بِكَ
وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَفُ عَلَيْنَا؟ قَالَ نَعْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أَصْبُعَيْنٍ مِنْ
أَصَابِعِ اللهِ يُقَلِّبُهَاَ كَيْفَ شَاءَ)).
وفى البابِ عن النَّوَّاسِ بنِ سِمْعَنَ وَأُمِّسَةَ، وعَائِشَةَ وَأَبِى ذَرٍ .
الهذلى مولاهم أبو مودود المدنى القاص ، مقبول من السادسة ( وكاما فى عصر
واحد) قال فى تهذيب التهذيب: وذكر أبو حاتم آخر يقال له أبو مودود اسمه
بحر بن موسى روى عن الحسن البصرى وعنه الثورى وغيره ، وقال : أبو مودود
المدنی أحب إلى من أبی مودود بحر ومن أبی مودود فضة انتهى .
( باب ما جاء أن القلوب بين أصبعى الرحمن )
قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر) من الإكثار ( أن يقول)
أى هذا القول ( يا مقلب القلوب ) أى مصرفها تارة إلى الطاعة وتارة إلى المعصية
وتارة إلى الحضرة ونارة إلى الغفلة ( ثبت قلبي على دينك) أى اجعله ثابتاً على
دينك غير مائل عن الدين القويم والصراط المستقيم (فقلت يا فى الله آمنا بك)
أى بنبوتك ورسالتك ( وبما جئت به ) من الكتاب والسنة ( فهل تخاف عليها)
يعنى أن قولك هذا ليس لنفسك لأنك فى عصمة من الخطأ والزلة ، خصوصاً من
تقلب القلب عن الدين والملة ، وإنما المراد تعليم الأمة ، فهل تخاف علينا من زوال
نعمة الإيمان أو الانتقال من الكمال إلى النقصان ( قال نعم ) يعنى أخاف عليكم
( يقلبها) أى القلوب ( كيف شاء) مفعول مطلق، أى تقليباً يريده أو حال من
الضمير المنصوب أى يقلبها على أى صفة شاءها (وفى الباب عن النواس بن سمعان
وأم سلمة وعائشة وأبى ذر ) أما حديث النواس بن سمعان بكسر السين وفتحها

٣٥٠
مذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عن الأعمَشِ عن
أبى سُفْيَنَ عن أَنَسٍ. ورَوَى بَعْضُهُمْ عن الْأَعْمَشِ عن أبى سُفْيَانَ عن جَايِرٍ
عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم . وحَدِيثُ أبى سُفْاَنَ عن أُنَسٍ أَصَحُّ.
٨ - بابُ مَاجَاء أَنَّ اللهَ كَتَبَ كِتَبَالِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ
٢٢٢٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، أخبرَمَا الَّيْثُ عن أبِى قَبِيلٍ عن
◌ُفِىِّ بنِ مَاذِيعِ عِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ وٍ قَالَ: ((خَرَجَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم وفى يَدِهِ كِتَبَانِ ، فَقَالَ أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الكِتَابَنِ ؟
فَقُلْنَا: لا يارسولَ اللهِ إِلاَّ أَنْ تُخْبِرَنَا، فقالٍ لِلّذِى فِى بَدِهِ الْيُمْنَى: هذا
وسكون الميم فأخرجه أحمد . وأما حديث أم سلمة فأخرجه أيضاً أحمد . وأما
حديث عائشة فلينظر من أخرجه . وأما حديث أبى ذر فأخرجه ابن جرير .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجه .
( باب ما جاء أن الله كتب كتاباً لأهل الجنة وأهل النار )
قوله: (عن أبى قبيل ) اسمه حي بضم الحاء مهملة وبيائين مصغراً قال فى
التقريب: حيى بن هانىء بن ناصر، بنون ومعجمة أبو قبيل ، بفتح القاف وكسر
الموحدة بعدها تحتانية ساكنة المعافرى البصرى صدوق يهم من الثالثة ( عن شفى
ابن ماتع ) قال فى التقريب: شفى بضم الشين المعجمة وبالفاء مصغراً ، ابن ماقع
بمثناة الأصبحى ، ثقة من الثالثة . أرسل حديثاً فذكره بعضهم فى الصحابة خطأ ،
مات فى خلافة هشام ، قاله خليفة .
قوله : ( وفى يده ) بالإفراد والمراد به الجنس وفى المشكاة: يديه بالتثنية
والواو الحال ( أتدرون ما هذان الكتابان ) الظاهر من الإشارة أنهما حسيان
وقيل تمثيل واستحضار المعنى الدقيق الخفى فى مشاهدة السامع حتى كأنه ينظر إليه
رأى العين ، فالنبى صلى الله عليه وسلم كما كوشف له بحقيقة هذا الأمر وأطلعه الله
عليه اطلاعاً لم يبق معه خفاء صور الشىء الحاصل فى قلبه بصورة الشىء الحاصل
فى يده وأشار إليه إشارة إلى المحسوس ( فقلنا لا) أى لا ندرى (يا رسول الله

٣٥١
كِتَابْ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءِ أَهْلِ الْنّةِ وَأَسْمَاءِ آبَاْهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ ، ثم
أُحِلَ عَلَى آخِرِ هِمْ فَيُزَادُ فِيهِمْ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا. ثم قال لَّذِى فِى شِمَالِهِ
هذا كِتَابٌ مِنْ رَبِّالْعَالَمِينَ فِيهِ أَشْمَاءِ أَهْلِ النَّارِ وَأَسْمَاءِ آبَاْهِمْ وَقَبَائِهِمْ
ثم أْخِلَ عَلَى آخِرِهِمْ فَلاَ يُزَادُ فِيهِمْ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا. فقال أَمْحَابُهُ:
إلا أن تخبرنا) استثناء مفرغ، أى لا نعلم بسبب من الأسباب إلا إخبارك إيانا.
وقيل الاستثناء منقطع أى لكن إن أخبرتنا علمنا ، وكأنهم طلبوا بهذا الاستدراك
إخباره إياهم ( فقال الذى فى يده اليمنى) أى لأهله وفى شأنه أو عنه ، وقيل قال
بمعنى أشار فاالام بمعنى إلى (هذا كتاب من رب العالمين) خصه بالذكر دلالة على
أنه تعالى مالكهم وهم له مملوكون يتصرف فيهم كيف يشاء فيسعد من يشاء ويشقى
من يشاء وكل ذلك عدل وصواب فلا اعتراض لأحد عليه ، وقبل الظاهر أن
هذا كلام صادر على طريق التصوير والتمثيل مثل الثابت فى علم اللّه تعالى أو المثبت.
فى اللوح بالمثبت بالكتاب الذى كان فى يده ولا يستبعد إجراؤه على الحقيقة ، فإن
الله تعالى قادر على كل شىء والنبى صلى الله عليه وسلم مستعد لإدراك المعانى الغيبية
ومشاهدة الصور المصوغة لها (فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم) الظاهر
أن كل واحد من أهل الجنة وأهل النار يكتب أسماؤهم وأسماء آبائهم وقبائلهم
سواء كانوا من أهل الجنة أو النار للتمييز التام كما يكتب فى الصكوك (ثم أجمل على
آخرهم ) من قولهم أجمل الحساب إذا تم ورد التفصيل إلى الإجمال، وأثبت فى
آخر الورقة مجموع ذلك وجملته كما هو عادة المحاسبين أن يكتبوا الأشياء مفصلة ثم
يوقعوا فى آخرها فذلكة ترد التفصيل إلى الإجمال ، وضمن أجمل معنى أوقع فعدى
يعلى ، أى أوقع الإجمال على من انتهى إليه التفصيل، وقيل ضرب بالإجمال على
آخر التفصيل أى كتب ويجوز أن يكون حالا أى أجمل فى حال انتهاء التفصيل إلى
آخرهم ، فعلى بمعنى إلى (فلا يزاد فيهم) جزاء شرط أى إذا كان الأمر على ما تقرر
من التفصيل والتعيين والإجمال بعد التفصيل فى الصك فلا يزاد فيهم (ولا ينقص)
بصيغة المجهول (منهم أبداً) لأن حكم الله لا يتغير. وأما قوله تعالى ((ولكل أجل
كتاب. يمحو الله ما يشاء ويثبت ) فمعناه لكل انتهاء مدة وقت مضروب، فمن انتهى

٣٥٢
فَفِيمَ الْعَمَلُ يارسولَ اللهِ إِنْ كَانَ أَمْرٌ فَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ فقال: سَدِّدُوا وَقَرِ بُوا
فَإِنَّ صَاحِبَ الْنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ عَلَ أَىَّ ◌َمَلٍ ، وَإِنَّ
صَحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَّهُ بِمَعَلٍ أَهْلِ الَّارِ وَ إِنْ عَمِلَ أَىَّ عَمَلٍ . ثم قال رسولُ
اللهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدَيْهِ فَيَذَّهُما ثم قال: فَرَعَ رَبُّكُمُ مِنَ اْعِبَادِ، فَرِيقٌ
فى الْنَّةِ وَفَرِيقٌ فى السَّعِيرِ)» .
أجله يمحوه ومن بقى من أجله يبقيه على ما هو مثبت فيه وكل ذلك مثبت عند الله
فى أم الكتاب وهو القدر ، كما يمحو ويثبت هو القضاء، فيكون ذلك عين ماقدر
وجرى فى الأجل فلا يكون تغييراً أو المراد منه محو المنسوخ من الأحكام وإثبات
الناسخ أو محو السيئات من التائب وإثبات الحسنات بمكافأته وغير ذلك ، ويمكن
أن يقال المحو والإثبات يتعلقان بالأمور المعلقة دون الأشياء المحكمة كذا فى المرقاة
( فقيم العمل يارسول الله إن كان أمر قد فرغ منه) بصيغة المجهول، يعنى إذا كان
المدار على كتابة الأزل فأى فائدة فى اكتساب العمل ( فقال سددوا ) أى اطلبوا
بأعمالكم السداد والاستقامة، وهو القصد فى الأمر والعدل فيه ، قاله فى النهاية
(وقاربوا) أى اقتصدوا فى الأمور كلها واتركوا الغلو فيها والتقصير، يقال قارب
فلان فى أموره إذا اقتصد ، كذا فى النهاية والجواب من أسلوب الحكيم أى فيم
أنتم من ذكر القدر والاحتجاج به وإنما خلفتم للعبادة فاعملوا وسددوا، قاله الطيبى
(فإن صاحب الجنة يختم له ) بصيغة المجهول ( بعمل أهل الجنة ): أى بعمل
مشعر بإيمانه ومشير بإيقانه (وإن عمل) أى ولو عمل قبل ذلك ( أى عمل ) من
أعمال أهل النار ( وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار ) أعم من الكفر
والمعاصى (وإن عمل أى عمل) أى قبل ذلك من أعمال أهل الجنة ( ثم قال رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم بيديه) أى أشار بهما، والعرب تجعل القول عبارة عن
جميع الأفعال فتطلقه على غير الكلام واللسان ، فتقول قال بيده، أى أخذ وقال
برجله أى مشى (فنبذهما) أى طرح مافيهما من الكتابين. وفى الأزهار : الضمير
فى نبذهما لليدين لأن نبذ الكنابين بعيدمن دأبه انتهى. قال الفارى وفيه أن نبذهما
لبس بطريق الإهانة بل إشارة إلى أنه نبذهما إلى عالم الغيب. ثم هذا كله إذا كان
هناك كتاب حقيقي، وأما على التمثيل فيكون المعنى نبذهما أى اليدين

٣٥٣
٢٢٢٨ - حدثنا قَتَيْبَةُ، أخبرنا بَكْرُ بنُ مُضَرَ عن أبى قَبِيلِ نَحْوَهُ.
وفى البابِ عن ابنٍ ◌ُمَرَ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.
وأبو قَبِيلٍ اسمُهُ حُبِىُّ بنُ هانىء.
٢٢٢٩ - أخبرنا علىُّ بنُ حُجْرٍ ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ جَعَقْرٍ ، عن
مُخَيْدٍ عن أَنَسٍ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ اللهَ إِذَا أَرَادَ
بِعَبْدٍ خَيْراً اسْتَعْمَلَهُ، فَقِيلَ : كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ يا رسولَ الله؟ قال: يُؤَفَّقُهُ
لِمَعَلٍ صَالِحِ قَبْلَ المَوْتِ)). هذا حديثٌ صحيحٌ.
٩ - بابُ ماجاءَ لاعَدْوَى وَلاَ هَمَةَ وَلَاَ صَفَرَ
٢٢٣٠٠ - حدثنا بُنْدَارٌ، أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيّ ، أخبرنا
قلت : ولا ملجىء لحمل لفظ الكتاب فى هذا الحديث على معناه المجازى ،
ولا مانع من إرادة معناه الحقيقى، فالظاهر أن يحمل على الحقيقة .
قوله: (أخبرنا بكر بن مضر) بن محمد بن حكيم المصرى أبو محمد أو أبو
عبد الملك ثقة ثبت من الثامنة .
قوله: ( وفى الباب عن ابن عمر ) أخرجه البزار كذا فى الفتح .
قوله : ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أحمد والنسائى.
قوله : ( يوفقه لعمل صالح قبل الموت ) ثم يقبضه عليه كما فى رواية ، أى يميته
وهو متلبس به .
قوله ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه أحمد وابن حبان والحاكم.
(باب لا عدوى ولا هامة ولاصفر )
قال الجزرى فى النهاية : الهامة الرأس واسم طائر وهو المراد فى الحديث ،
وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها وهى من طير الليل وقيل هى البومة . وقيل
كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذى لايدرك بشأره قصير هامة فتقول اسقونى
(٢٣ - تحفة الأحوذي - ٦ )

٣٥٤
سُفْيَانُ عن ◌ِعِمَارَةَ بنِ الْفَقَاعِ، أخبرنا أبو زُرْعَةَ بنُ عَمْرِوِ بنِ جَرِيرٍ قال:
أخبر نا صَاحِبٌ لَنَا عن ابن مسعودٍ قال: ((قَامَ فِينَاَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه
وسلم فقال: لا يُعْدِى شَىْءٍ شَيْئاً. فقال أَغْرابةٌ: يارسولَ اللهِ، الْبَعِيرُ أَجْرَبُ
الْشَفَةِ نُدْبِتُهُ فَيُجْرِبُ الْإِيِلَ كُلَّهَا؟ فقال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم:
فإذا أدرك بثأره طارت . وقيل كانوا يزعمون أن عظام الميت وقيل روحه قصير
هامة فتطير ويسمونه الصدى ، فنفاه الإسلام ونهاهم عنه انتهى .
قوله ( عن عمارة بن القعقاع ) بن شبرمة الضبى الكوفى ثقة أرسل عن ابن
مسعود وهو من السادسة : (أخبرنا أبو زرعة بن عمرو بن جرير ) بن عبد الله
البجلى الكوفى ثقة من الثالثة .
وذكر الحافظ فى اسمه أقوالا ( قال : أخبرنا صاحب لنا ) لم أقف على اسم
صاحبه هذا ولم يذكره الحافظ فى مبهمات التقريب وتهذيب التهذيب .
قوله ( فقال لا يعدى شىء شيئاً) من الإعداء . قال فى القاموس: العدوى
ما يعدى من جرب أو غيره وهو مجاوزته من صاحبه إلى غيره . وقال فى النهاية :
العدوى اسم من الإعداء كالدعوى والبقوى من الإدعاء والإبقاء ، يقال أعداه
الداء يعديه إعداء، وهو أن يصيبه مثل ما يصاحب الداء ، وذلك أن يكون بيعير
جرب مثلا فتنقى مخالطته بإبل أخرى حذراً أن يتعدى مابه من الجرب إليها فيصيبها
ما أصابه فقد أبطله الإسلام لأنهم كانوا يظنون أن المرض بنفسه يتعدى ، فأعلمهم
النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس الأمر كذلك، وإنما الله هو الذى يمرض وينزل
الداء انتهى ( البعير أجرب الحشفة ) قال فى الناموس : الحشفة محركة مافوق
الختان ، وقال فى المجمع: هى رأس الذكر (ندبنه) قد ضبط هذا اللفظ فى النسخة
الأحمدية بضم نون وسكون دال مهدلة وكسر موحدة بصيغة المضارع المتكلم من
الإدبان ولم يظهر لى معناه اللهم إلا أن يقال إنه مأخوذ من الدين . قال فى القاموس:
الدين بالكسر حظيرة الغنم . وقال فى النهاية: الدين حظيرة الغنم إذا كانت من القصب
وهى من الخشب زريبة ومن الحجارة صيرة انتهى. ثم يقال إن المراد بالدبن هنا
معاطن الإبل والمعنى ندخل البعير أجرب الحشفة فى المعاطن فيجرب الإبل كلها

٣٥٥
فَمَنْ أَجْرَبَ الْأُوَّلَ؟ لاءَدْوَى ولاصَفَرَ، خَلَقَ اللهُ كلَّ نَفْسٍ فَكَتَبَ
حَتَهَا وَرِزْقَهَا وَمَصَائِهَا ».
وفى البابِ عن أبى هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسِ سَمِعْتُ محمَدَ بنَ عَمْرِو
ويحتمل أن يكون بذنبه بالباء حرف الجر وبذال معجمة ونون مفتوحتين وموحدة
وبالضمير المجرور الراجع إلى البعير . والمعنى أن البعير يجرب أولا حشفته بذنبه
ثم يجرب الإبل كلها والله تعالى أعلم (فمن أجرب الأول ) أى إن كان جربها
حصل بالإعداء فمن أجرب البعير الأول . والمعنى من أوصل الجرب إليه ليبنى
بناء الإعداء عليه ، بل الكل بقضائه وقدره فى أول أمره وآخره. قال الطبى :
وإنما أتى بمن الظاهر أن يقال فما أعدى الأول ليجاب بقوله: اللّه تعالى أى الله
أعدى لاغيره ( لاعدوى) قد تقدم شرح هذا مبسوطاً فى باب الطيرة من أبواب
السير (ولاصفر) قال الإمام البخارى: هو داء يأخذ البطن . قال الحافظ: كذا
جزم بتفسير الصفر وهو بفتحتين ، وقد نقل أبو عبيدة معمر بن المثنى فى غريب
الحديث له عن يونس بن عبيد الجرمى أنه سأل رؤبة بن العجاج فقال: هى حية
تكون فى البطن قصيب الماشية والناس وهى أعدى من الجرب عند العرب ، فعلى
هذا فالمراد بنفى الصفر ما كانوا يعتقدونه فيه من العدوى . ورجح عند البخارى
هذا القول لكونه قرن فى الحديث بالعدوى ، وكذا رجح الطبرى هذا القول
واستشهد له بقول الأعشى : ولايعض على شرسوفوفه الصفر ، والشرسوف
الضلع ، والصفر : دود يكون فى الجوف فربما عض الضلع أو الكبد فقتل صاحبه ،
وقيل المراد بالصفر الحية لكن المراد بالنفى فى ما يعتقدون أن من أصابه قتله ،
فرد ذلك الشارع بأن الموت لا يكون إلا إذا فرغ الأجل . وقد جاء هذا التفسير
عن جابر وهو أحد رواة حديث لاصفر قاله الطبرى. وقيل فى الصفر قول آخر
وهو أن المراد به شهر صفر، وذلك أن العرب كانت تحرم صفر وتستحل المحرم،
ج- الإسلام برد ما كانوا يفعلونه من ذلك، فلذلك قال صلى الله عليه وسلم:
لاصفر قال ابن بطال : وهذا القول مروى عن مالك انتهى . وحديث ابن
مسعود المذكور فى الباب أخرجه أيضاً ابن خزيمة كما فى الفتح
قوله ( وفى الباب عن أبى هريرة وابن عباس وأنس ) أما حديث أبى هريرة

٣٥٦
ابنِ صَفْوَانَ الشَّغَنِىِّ الْبَصْرِىِّ، قال سَمِعْتُ علىَّ بِنَ الَدِينِيِّ يقولُ: لَوْ حُلَّمْتُ
بَيْنَ الرِّكْنِ وَلَقَمٍ ، لَحَلَفْتُ أَنِى لَمْ أَرَ أَحَداً أَعْلَمَ مِنْ عبدِ الرحمنِ
ابنِ مَهْدِيّ .
١٠ - بابُ ماجاءَ أَنَّالْإِيمَنَ بالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ
٢٢٣١ - حدثنا أبو الْطَابِ زِيَادُ بنُ يَخْتَى الْبَصْرِىُّ، أخبرنا
عبدُ اللهِ بنُ مَيْعُونِ عن جَعْفَرِ بنِ محمدٍ عن أَبِيهِ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ
قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ
بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهٍ ؛ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ
مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ)).
فأخرجه البخارى وغيره. وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجه فى الطب.
وأما حديث أنس فأخرجه البخارى وغيره .
قوله: ( سمعت محمد بن عمرو بن صفوان ) قال فى تهذيب التهذيب : محمد بن
عمرو بن نبهان بن صفوان الثقفى البصرى روى عن على بن المديني وغيره ، وروى
عنه الترمذى هكذا نسبه الترمذى فى عامة روايته عنه ، وقال مرة حدثنا محمد بن
عمرو بن أبى صفوان انتهى. وقال فى التقريب: مقبول من الحادية عشرة .
( باب ما جاء أن الإيمان بالقدر خيره وشره)
قوله: ( حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحي البصرى ) الذكرى بضم النون ثقة
من العاشرة أخبرنا عبد الله بن ميمون بن داود القداح المخزومى المكى منكر الحديث
متروك من الثامنة ( حتى يؤمن بالقدر خيره وشره ) أى بأن جميع الأمور الكائنة
خير هاوشرها حلوها ومرها بقضائه وقدره وإرادته وأمره ، وأنه ليس فيها لهم
إلا مجرد الكسب ومباشرة الفعل ( حتى يعلم أن ما أصابه ) من النعمة والبلية
والطاعة والمعصية مما قدره الله له وعليه (لم يكن ليخطه) أى يجاوزه (وأن
ما أخطأه) من الخير والشر (لم يكن ليصيبه) وهذا وضع موضع، المحال كأنه

٣٥٧
وفى البابِ عن عُبَادَةَ وجابرٍ وعبدِ اللهِ بنِ عَْرِو .
هذا حديثٌ غريبٌ من حديث جابرٍ لا نعرِفُهُ إلا من حديثِ عبدِ الهِ
ابنِ مَيْعُونٍ . وعبدُ اللهِ بنُ مَيْعُونِ مُنْكَرُ الحديثِ.
٢٢٣٢- حدثنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ، أخبرنا أبو داوُدَ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عن
منصورٍ عن رِبْعِيِّ بنِ حِراشٍ عن علىٍّ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم: ((لايُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعِ: يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنِى
رَسُولُ اللهِ بَعَغَنِى بِالْحَقِّ، وَيُؤْمِنُ بِالْمَوْتِ، وَيُؤْمِنُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ،
ويُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ » .
قيل محال أن يخطئه وفيه ثلاث مبالغات دخول أن ولحوق اللام المؤكدة الثفى
وتسليط النفى على الكينونة وسراينه فى الخبر وهو مضمون قوله تعالى: (( قل ان
يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، وفيه حث على التوكل والرضاء ، ونفى الحول
والقوة ، وملازمة القناعة ، والصبر على المصائب .
قوله: ( وفى الباب عن عبادة وجابر وعبد الله بن عمرو ) أما حديث عبادة
وهو ابن الصامت فأخرجه الترمذى بعد خمسة أبواب . وأما حديث جابر
وعبد الله بن عمرو فلينظر من أخرجهما .
قوله: ( لا يؤمن عبد ) هذا نفى أصل الإيمان أى لا يعتبر ما عنده من
التصديق القلبى ( حتى يؤمن بأربع يشهد ) منصوب على البدل من قوله: ((يؤمن))
وقيل مرفوع تفصيل لما سبقه، أى يعلم ويتيقن ( أن لا إله إلا الله وأنى
رسول الله) أى يؤمن بالتوحيد والرسالة، وعدل إلى لفظ الشهادة أمنا من
الإلباس بأن يشهد ولم يؤمن أو دلالة على أن التحاق بالشهادتين أيضاً من جملة
الأركان ، فكأنه قيل يشهد باللسان بعد تصديقه بالجنان ، أو إشارة إلى أن الحكم
بالظواهر والله أعلم بالسرائر. (بعثنى بالحق ) استئناف كأنه قيل لم يشهد ، فقال
بعثنى بالحق أى إلى كافة الإنس والجن ، ويجوز أن يكون حالا مؤكدة أو خبراً
بعد خبر فيدخل على هذا فى حيز الشهادة ، وقد حكى صلى الله عليه وسلم على القولين
كلام المشاهد بالمعنى إذ عبارته أن محمداً وبعثه (ويؤمن بالموت) بالوجهين (ويؤمن

٣٥٨
٢٢٣٣ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، أخبرنا النَّضْرُ بنُ شَيْلٍ عن شُعْبَةَ
نحوَهُ، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ رِبْعِىٌّ عن رَجُلٍ عن علىّ. حديثُ أبى داوُدَ عن شُعْبَةً
عِنْدِى أَصَخُّ منْ حديثِ النَّضْرِ ، وهكذا رَوَى غيرٌ وَاحِدٍ عن منصورٍ
عن رِبْعِيٌّ عن علىٍ .
٢٢٣٤ - حدثنا الْجَارُودُ قال ◌َمْتُ وَكِعاً يقولُ: بَلَغَنِى أَنَّ رِفِيَّ
ابْنَ حِراشٍ لَمْ يَكْذِبْ فِى الْإِسْلاَمِ كَذِبَةً .
بالبعث ) أى يؤمن بوقوع البعث (بعد الموت) تكرير الموت إيذان الاهتمام
بشأنه . (ويؤمن ) بالوجهين ( بالقدر ) قال القارى نقلا عن المظهر: المراد بهذا
الحديث نفى أصل الإيمان لانفى الكمال، فمن لم يؤمن بواحد من هذه الأربعة لم يكن
مؤمناً. الأول: الإقرار بالشهادتين وأنه مبعوث إلى كافة الإنس والجن. والثانى:
أن يؤمن بالوت أى يعتقد فناء الدنيا وهو احتراز عن مذهب الدهرية القائلين
بقدم العالم وبقائه أبداً. قال القارى وفى معناه التناسخى ، ويحتمل أن يراد اعتقاد
أن الموت يحصل بأمر الله لا بفساد المزاج كما يقوله الطبيعى. والثالث: أن يؤمن
بالبعث ، والرابع : أن يؤمن بالقدر بنى بأن جميع ما يجرى فى العالم بقضاء الله
وقدره انتهى. وحديث على هذا رجاله رجال الصحيح. وأخرجه أيضاً أحمد
وابن ماجه والحاكم.
قوله : (إلا أنه ) أى النضر بن شميل ( قال ربعى عن رجل عن على ) أى
زاد بين ربعى وعلى رجلا ( حديث أبى داود عن شعبة ) أى بلا زيادة رجل
بين ربعى وعلى ( أصح من حديث النضر ) أى الذى فيه زيادة رجل (وهكذا)
أى بلا زيادة رجل ( روى غير واحد ) أى من أصحاب منصور.
قوله: ( بلغنى أن ربعى) بكسر المهملة وسكون الموحدة ( بن حراش) بكسر
المهملة وآخره معجمة العبسى الكوفى ثقة عابد مخضرم من الثانية ، مات سنة مائة ،
وقيل غير ذلك ( لم يكذب فى الإسلام كذبة) قال العجلى : تابعى ثقة من خيار
الناس لم يكذب كذبة قط .

٣٥٩
١١ - بابُ مَاجَاء أَنَّ النَّفْسَ تَمُوتُ حَيْثُ مَا كُتِبَ لَهَ
٢٢٣٥ - حدثنا بُنْدَارٌ أخبرنا مُؤَمَّلٌ أخبرنا سُفْيَانُ عن أبى إِسْحَاقَ
عن مَطَرِ بنِ عُكَمِسٍ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا قَضَى
اللهُ لِعَبْدٍ أَنْ يَمُوتَ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَجَةٌ)).
وفى البابِ عن أبى عَزَّةَ. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ولا نعرِفُ لمطَرِ بِنِ
عُكَمِسٍ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلمٍ غَيْرَ هذا الحديثَ .
٢٢٣٦ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، أخبرنا مُؤَمَّلٌ وأبو داوُدَ الحَقَرِئُّ
عن سُفْيَانَ نحوَهُ .
٢٢٣٧ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِعِ وعلىُّبنُ حُجْرٍ؛ المعنَى وَاحِدٌ ، فالا
حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ عن أيُّوبَ عن أبى المَلِيج عن أبى عَزَّةَ قال : قال
(باب ما جاء إن النفس تموت حيث ما كتب لها )
قوله: (أخبر نامؤمل) بوزن محمد بهمزة ابن إسماعيل البصرى أبو عبدالرحمن
نزيل مكة صدوق سىء الحفظ من صغار التاسعة .
قوله: (إذا قضى الله) أى أراد أو قدر أو حكم (جعل) أى أظهر الله،
(له إليها حاجة) أى فيأتيها ويموت فيها إشارة إلى قوله تعالى: « وما تدری نفس
بأى أرض تموت ».
قوله : ( وفى الباب عن أبى عزة) أخرجه الترمذى فى هذا الباب ( هذا
حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد والحاكم وقال صحيح ( ولا نعرف لمطر)
بفتحتين ( بن عكامس ) بضم المهملة وتخفيف الكاف وكسر الميم بعدها مهملة
السلمى صحابى سكن الكوفة .
قوله: (أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم) هو المعروف بابن علية ( عن أبى المليح)

٣٦٠
رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا قَضَى اللهُ لِمَبْدٍ أَنْ يَمُوتَ بِأَرْضٍ
جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَ حَاجَةً أَوْ قَلَ بِهَا حَاجَةَ )).
هذا حديثٌ صحيحٌ. وأبو عزَّةَ لَهُ مُحْبَةٌ اسْمُهُ يَسَارُ بنُ عَبْدٍ. وأبو الماِيج
ابنُ أُسَامَةَ اسُ عامِرُ بنُ أُسَامَةَ بنُ مُمَيْرِ الْهَذَلِّ.
١٢ - بابُ ماجاءَ لا تَرُدُّ الرَّقَ وَالدَّوَاءِ مِنْ قَدَرِ اللهِ شَيْئاً
٢٢٣٨ - حدثنا سَعِيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ المخزومىُّ، أخبرنا سُفْيَانُ عن
الزُّهرىٌّ عن ابنِ أبِى خِزَامَةَ عن أَبِهِ: ((أَنَّ رَجُلاً أَنَى النَّيَّ صلى اللهُ عليه
وعلمٍ فقال: أَرَأَيْتَ رُفِى نَسْتَرْقِيهاَ وَدَوَاءَ تَقَدَاوَى بِهِ وَتُقَةٌ تَفَّقِّيِهاَ هَلْ تَرُدُ
ابن أسامة بن عمير الهذلى اسمه عامر ، وقيل زيد ، وقيل زياد ثقة من الثالثة ( هذا
حديث صحيح) وأخرجه أحمد والطبرانى وأبو نعيم فى الحلية بلفظ: إذا أراد الله
قبض عبد بأرض جعل له حا جاجة ( وأبو عزة) بفتح المهملة وتشديد الزاى
(اسمه يسار بن عبد) الهذلى صحابى مشهور بكيته له حديث واحد كذا فى التقريب.
وصرح فى تهذيب التهذيب بأنه روی حديث الباب .
( باب ما جاء لا ترد الرقى والدواء من قدر الله شيئاً )
قوله: ( حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخروبى ) قال فى تهذيب التهذيب :
سعيد بن عبد الرحمن بن حسان أبو عبد الله المخزومى، روى عن سفيان بن عيينة
وغيره وعنه الترمذى والنسائى وغيرهما. قال النسائى: ثقة. وقال مرة: لا بأس به
وذكره ابن حبان فى الثقات (عن ابن أبى خزامة) بكسر الخاء وتخفيف الزاى
مجهول من الثالثة ( عن أبيه) هو أبو خزامة بن يعمر السعدى أحد بنى الحارث
ابن سعد بن هذيم ، يقال اسمه زيد بن الحارث ويقال الحارث وكلاهما وهم ، وهو
صحابى له حديث فى الرقى كذا فى التقريب .
قوله: (أرأيت رقى استرفيها) جمع رقية كظلم جمع ظلمة وهى ما يقرأ لطلب
الشفاء والاسترقاء طلب الرقية (ودواء) منصوب ( نتداوى به) أى نستعمله