Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ على أَوْتِ ، فَأَتَنِى رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَعُودُنِ، فَقُلْتُ: يارسولَ اللهِ إِنَّلِ مَالاً كَثِيراً وَلَيْسَ يَرِ ثُنىِ إِلَّ ابْنَتِ فَأُوْصِى بَِلِ كُلِِّ؟ قال: لاَ، قُلْتُ فَتَأْتَىْ مَالِى؟ قال: لا ، قُلْتُ فالشَّطْرُ؟ قال: لا، قُلْتُ فالثُّلُثُ؟ قال: الثُّلْثُ وَالثَّلُثُ كَغِيرٌ إِنَّكَ إِنْ تَذَرَ وَرَتَنَكَ أَغْنِيَاءٍ خَبْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَلَّهَ يَتَكَفَّقُونَ النَّاسَ، إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّ أُجِرْتَ فِيهاَ، حَتَّى الْمَةَ اشفى على كذا أى قاربه وصار على شفاه، ولا يكاد يستعمل إلا فى الشر (يعودنى) حال (وليس يرثنى) أى من أصحاب الفروض (إلا ابتنى) لأنه كان له عصبة كثيرة ذكره المظهر . قال الطبى: ويؤيد هذا التأويل قوله ورثتك ، ولعل تخصيص البنت بالذكر لعجزها . والمعنى ليس يرثنى من أخاف عليه إلا ابنتى (فأوصى) بالتخفيف والتشديد ( بمالى كله ) أى بتصدقه للفقراء (فالشطر) بالجر أى فبالنصف . قال ابن الملك : بجوز نصبه عطفاً على الجار والمجرور ورفعه أى فالشطر كاف، وجره عطفاً على مجرور الباء ( قلت فالثلث ) بالجر وجوز النصب والرفع على ما سبق ( قال الثلث ) بالنصب . قال النووى رحمه الله: يجوز نصب الثلث الأول ورفعه بالنصب على الإغراء أو على تقدير : أعط الثلث ، وأما الرفع فعلى أنه فاعل أى يكفيك الثلث، أو أنه مبتدأ محذوف الخبر أو عكسه (والثلث) بالرفع لا غير على الابتداء خبره (كثير ) قال السيوطى : روى بالمثلثة والموحدة وكلاهما صحيح . قال ابن الملك : فيه ببان أن الإيصاء بالثلث جائز له وأن النقص منه أولى (إنك ) استئناف تعليل (إن تذر) بفتح الهمزة والراء وبكسر الهمزة وسكون الراء أى تترك (ورثتك أغنياء) أى مستغنين عن الناس (عالة) أى فقراء (يتكفعون الناس) أى يسألونهم بالأكف ومدها إليهم ، وفيه إشارة إلى أن ورثته كانوا فقراء وهم أولى بالخير من غيرهم . قال النووي رحمه الله: أن تذر بفتح الهمزة وكسرها روايتان صحيحتان، وفى الفائق إن تذر مرفوع المحل على الابتداء أى تركك أولادك أغنياء خير ٣٠٢ تَرْفَعُهَا إِلَى فى امْرَأَتِكَ . قالَ قُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ أُخَلَّفُ عن هِجْرَتِى؟ قالَ: إِنَّكَ أَنْ تُخََّ بَعْدِى فَتَعْمَلَ عَمَلاَ تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللهِ إلَّ ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً ، وَدَرَجَةً ، وَلَّكَ إِنْ تُخَلَّفْ تِى يَذْتَفِعَ بِكَ أَقْوامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ . الَّهُمَّ امْضِ لِأْحَانِ هِجْرَتَهُمْ ولا تَرُدَّهِمْ على أَعْقَبِهِمْ لَكِنَّ البَائِسَ سَعْدُ والجملة بأسرها خبر إنك ( أن تنفق نفقة ) مفعول به أو مطلق (إلا أجرت فيها) بصيغة المجهول أى صرت مأجوراً بسبب تلك النفقة (حتى اللقمة) بالنصب وبالجر وحكى بالرفع ( ترفعها إلى فى امراتك) وفى رواية: حتى ما تجعل فى فى امرأتك ، أى فى فمها . والمعنى أن المنفق لابتغاء رضاه تعالى يؤجر وإن كان محل الإنفاق محل الشهوة وحظ النفس لأن الأعمال بالنيات ونية المؤمن خير من عمله كذا فى المرقاة (أخلف عن مجرتى) أى أبقى بسبب المرض خلفاً بمكة قاله تحسراً وكانوا بكرهون المقام بمكة بعد ما هاجروا منها (وتركوها لله) إنك لن تخلف بعدى فتعمل عملاالخ) يعنى أن كونك مخلفاً لا يضرك مع العمل الصالح (الملك إن تخلف) أى بأن يطول عمرك (حتى ينتفع بك أقوام) أى من المسلمين بالغنائم بما سيفتح الله على يديك من بلاد الشرك ( ويضر) مبنى المفعول (بك آخرون) من المشركين الذين يهلكون على يديك، وقد وقع ذلك الذى ترجى رسول الله صلى الله عليه وآ له وسلم، فشفى سعد من ذلك المرض وطال عمره حتى انتفع به أقوام من المدين واستضر به آخرون من الكفار حتى مات سنة خمين على المشهور ، وقبل غير ذلك . قال النووي : هذا الحديث من المعجزات فإن سعداً رضى الله عنه عاش حتى فتح العراق وغيره وانتفع به أقوام فى دينهم ودنياهم وتضرر به الكفار فى دينهم ودنيا هم ، فإنهم قتلوا رجالهم وسبيت نساءهم وأولادهم وغنمت أموالهم وديارهم، وولى العراق فاهتدى على يديه خلائق ، وتضرر به خلائق بإقامته الحق فيهم من الكفار ونحوهم انتهى (اللهم أمض لأصحابى هجرتهم ) أى تمعها لهم ولا تنقصها ( لكن البائس سعد بن خولة) البائس من أصابه بؤس أى ضرر وهو يصلح للذم والترحم قيل إنه لم يهاجر من مكة حتى مات بها فهو ذم، والأكثر أنه هاجر ومات بها ٣٠٣ ابنُ خَوْلَةَ؛ يَرْنِى لَهُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ مَتَ بِمَكَّةَ)). وفى البابِ عن ابنٍ عَبَّاسٍ . هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِىَ هذا الحديثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عن سَعْدٍ بِنِ أَبِى وَقَّاصٍ . والعَمَلُ على هذا عِنْدَ أَهْلِ العِلمِ أَنَّهُ لَيْسَ الرَّجُلِ أَنْ يُسِىَ بِأَ كْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ. وقد اسْتَحَبَّ بَعْضُ أَهلِ العِلمِ أَنْ يُنْقِصَ مِنَ الثُُّثِ لِقَوْلِ رَسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم (( وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ )) . فى حجة الوداع فهو ترحم ( يرثى له ، من رثيت الميت مرئية إذا عددت محاسنه ورثات بالهمز لغة فيه فإن قيل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرائى كما رواه أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم، فإذا نهى عنه كيف يفعله ؟ فالجواب أن المرئية المنهى عنها ما فيه مدح الميت وذكر محاسنه الباعث على تهييج الحزن وتجديد اللوعة أو فعلها مع الاجتماع لها أو على الإكثار منها دون ما عدا ذلك، والمراد هنا توجعه عليه السلام وتحزنه على سعد لكونه مات بمكة بعد الهجرة منها لا مدح الميت لتهييج الحزن كذا ذكره القسطلانى (أن مات بمكة) بفتح الهمزة أى لأجل موته بأرض هاجر منها وكان يكره موته بها فلم يعط ما تمنى . قال ابن بطال: وأما قوله: يرثى له . فهو من كلام الزهرى تفسير لقوله صلى الله عليه وسلم: لکن البائس الخ أی رئی له حین مات بمكة وكان يهوى أن يموت بغيرها . قوله : ( وفى الباب عن ابن عباس ) أخرجه الشيخان . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة . قوله: ( والعمل على هذا عند أهل العلم أنه ليس الرجل أن يوصى بأكثر من الثلث ) قال الحافظ فى الفتح: استقر الإجماع على منع الوصية بأزيد من الثلث. · لكن اختلف فيمن ليس له وارث خاص، فذهب الجمهور إلى منعه من الزيادة على الثلث، وجوز له الزيادة الحنفية وإسحاق وشريك وأحمد فى رواية ، وهو قول على وابن مسعود، واحتجوا بأن الوصية مطلقة فى الآية فقيدتها السنة لمن له وارث فبقى من لا وارث له على الإطلاق ( وقد استحب بعض أهل العلم أن ينقص من ٣٠٤ ٢٢٠٠ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىّ، أخبرنا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الْوَارِثِ أخبرنا نَصْرُ بنُ عَلِىّ، حدثنا الْأَشْعَثُ بنُ جَايِرٍ عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنْه حَدَّثَهُ عنْ رَسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إِن الرَّجُلَ لَيَعْلُ وَرْأَةَ بِطَاعَةِ اللهِ سِتْنَ سَنَةً ثُمَّ يَخْضُرُ الَّوْتُ فَيُضَارَّانِ فِى الوَصِيَّةِ فَيَجِبُ لَهُمَا النَّارُ، ثُمَّقَرَأْ عَلَىَّ أَبُو هُرَيْرَةَ: ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصُىَ الثلث الخ) قال الشوكانى فى النيل: المعروف من مذهب الشافعى استحباب النقص عن الثلث، وفى شرح مسلم للنووى : إن كان الورثة فقراء استحب أن ينقص منه وإن كانوا أغنياء استحب أن يوصى بالثلث تبرعاً . قوله: ( حدثنا نصر بن على ) بن نصر بن على الجهضمى حفيد نصر بن على الآتى فى هذا السند ثقة ثبت طلب للقضاء فامتنع من العاشرة (أخبرنا نصر بن على) ابن صهان الأزدى الجهضمى البصرى ثقة من السابعة ( حدثنا الأشعث بن جابر) قال فى التقريب: أشعث بن عبد الله بن جابر الحدانى الأزدى بصرى يكنى أبا عبد الله وقد ينسب إلى جده وهو الحملى صدوق من الخامسة (قال إن الرجل ليعمل) أى ليعبد ( والمرأة ) بالنصب عطفاً على اسم إن وخبر المعطوف محذوف بدلالة خبر المعطوف عليه ويجوز الرفع وخبره كذلك وقد تنازع فى قوله ( بطاعة الله ) المحذوف والمذكور ( ستين سنة) أى مثلا، أو المراد منه التكثير ( ثم يحضرهم الموت ) وفى رواية يحضرهما بضمير التثنية وهو الظاهر أى علامته (فيضاران فى الوصية ) من المضارة أى يوصلان الضرر إلى الوارث بسبب الوصية الأجنبى بأكثر من الثلث ، أو بأن يهب جميع ماله لواحد من الورثة كيلا يورث وارث آخرر من ماله شيئاً فهذا مكروه وفرار عن حكم الله تعالى، ذكره ابن الملك. وقال بعضهم : كأن يوصى لغير أهل الوصية أو يوصى بعدم إمضاء ما أوصى به حقاً بأن ندم من وصيته أو ينقض بعض الوصية ( فيجب لهما النار ) أى فتثبت . والمعنى يستحقان العقوبة ولكنهما تحت المشيئة (ثم قرأ على) بتشديد الياء ، قائله شهر بن حوشب أى قرأ على أبو هريرة استشهاداً واعتضاداً ( من بعد وصية) ٣٠٥ ◌َِ أَوْ دَبْنٍ غَيْرَ مُضَارٍ وَصِيَّةً مِنَ اللهِ - إِلَى قَوْلِهِ - ذلكَ الفَوْزُ العَظِيمُ)). هذا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَنَصْرُ بنُ عَلِيّ الذى رَوَى عن أَشْعَثَ بنِ بَايِرٍ هُوَ جَدُّ نَصْرِ الْجَهْضَمِىِّ. ٢ - بابُ ماجاء فى الْحَثِّ عَلَى الوَصِيَّةِ ٢٢٠١ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ، أخبرنا سُفْيَانُ عن أَثُّوبَ عن نَفِع. عن ابنِ مُمَرَ قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَاحَقُّ امْرِىءٍ مُسْلٍ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ وَلَهُ مَا يُوصِى فِيهِ إِلَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ)). متعلق بما تقدم من قسمة المواريث ( يوصى بها أو دين ) ببناء المجهول (غير مضار) حال عن يوصى مقدر لأنه لما قيل يوصى علم أن ثم موصياً أى غير موصل الضرر إلى ورثته بسبب الوصية ( إلى قوله ذلك الفوز العظيم ) يعنى ( وصية من الله والله عليم حليم . تلك حدود انته ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ) إلى آخر الآية. والشاهد إنما هو الآية الأولى وإنما قرأ الآية الثانية ، لأنها تؤكد الأولى وكذا ما بعدها من الثالثة، وكأنه اكتفى بالثانية عن الثالثة ، قاله القارى . قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه . قال المنذرى بعد نقل تحسين الترمذى : وشهر بن حوشب قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة، ووثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين . ( باب ما جاء فى الحث على الوصية ) قوله: ( ماحق امرىء مسلم ) كلمة ((ما)، بمعنى ليس (يبيت ليلتين ) جملة فعلية وقعت صفة أخرى لامرى. ( وله ما يوصى فيه ) جملة حالية أى وله شىء يريد أن يوصى فيه ( إلا ووصيته مكتوبة عنده ) مستثنى خبر ليس والواو فيه للحال قاله العينى تبعاً للطيبى . وقال الحافظ: قوله يبيت كأن فيه حذفاً . تقديره أن يبيت وهو كقوله تعالى: ( ومن آياته يريكم البرق) الآية. ويجوز أن يكون يبيت صفة (٢٠ - تحفة الأحوذي - ٦ ) ٣٠٦ لمسلم وبه جزم الطيبى قال هى صفة ثانية انتهى. قال العينى معترضاً عليه: هذا قياس فاسد وفيه تغيير المعنى أيضاً وإنما قدر أن فى قوله ((بريكم)) لأنه فى موضع الابتداء، لأن قوله ( ومن آياته ) فى موضع الخبر، والفعل لا يقع مبتدأ فيقدر أن فيه حتى يكون فى معنى المصدر فيصح حينئذ وقوعه مبتدأ، فمن له ذوق من العربية يفهم هذا ويعلم تغيير المعنى فيما قال انتهى. قلت : قال القسطلانى: لم يجب الحافظ عن ذلك فى انتقاض الاعتراض بشىء بل بيض له ككثير من الاعتراضات التى أوردها العينى عليه ، لكن يدل لما قاله رواية النسائى من طريق فضيل بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر حيث قال فيها : أن يبيت . فصرح بأن المصدرية انتهى . قلت : ويدل له أيضاً مارواه أحمد عن سفيان عن أيوب بلفظ : حق على كل مسلم أن لا يبيت ليلتين وله ما يوصى فيه الحديث . وما رواه أبو عوانة من طريق هشام بن الغاز عن نافع بلفظ : لا ينبغى لمسلم أن يبيت ليلتين الحديث ، فقول العينى هذا قياس فاسد وفيه تغيير المعنى الخ ليس ما يلتفت إليه ، وقد قال بما قال الحافظ غيره من أهل العلم قال فى العدة : ويحتمل أن يكون خبر المبتدأ يبيت بتأويله. بالمصدر تقديره ماحقه بيتونته ليلتين إلا وهو بهذه الصفة، وهذا معنى قوله فى المصابيح: أن يبيت ليلتين ارتفع بعد حذف أن مثل قوله تعالى (ومن آياته يريكم. البرق ) ذكره القسطلانى قال الحافظ: قوله ليلتين كذا لأكثر الرواة ، وفى رواية لأبى عوانة والبيهقى يبيت ليلة أو ليلتين، وفى رواية لمسلم والنسائى يبيت ثلاث ليال ، فكأن ذكر الليلتين والثلاث لرفع الحرج لتزاحم أشغال المرء التى يحتاج إلى ذكرها ففسح له هذا القدر ليتذكر ما يحتاج إليه ، واختلاف الروايات فيه دال على أنه للتقريب لا التحديد، والمعنى لا يمضى عليه زمان وإن كان قليلا إلا ووصيته مكتوبة ، وفيه إشارة إلى اغتفار الزمن اليسير ، وكأن الثلاث غاية للتأخير ، ولذلك قال ابن عمر فى رواية سالم: لم أبت ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إلا ووصيتى عندى انتهى. قال النووى رحمه الله: فيه الحث على الوصية وقد أجمع المسلمون على الأمر بها لكن مذهبنا ومذهب الجماهير أنها مندوبة لا واجبة . وقال داود وغيره من أهل ٣٠٧ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد رُوِىَ عن الزُّهْرِيِّ عن سَالِمٍ عن ابنٍ ◌َُرَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم تَحْوُهُ. ٣ - بابُ مَجَاء أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم لَمْ يُوصِ ٢٢٠٢ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، أخبرنا أبو قَطَنِ، أخبرنا مَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ عنْ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ قَالَ: ((قُلْتُ لابْنِ أَبِى أَوْنَى: أَوْصَى الظاهر : هى واجبة لهذا الحديث ولا دلالة لهم فيه ، فليس فيه تصريح بإيجابها لكن إن كان على الإنسان دين أو حق أو عنده وديعة ونحوها لزمه الإيصاء بذلك. قال الشافعى رحمه الله تعالى: معنى الحديث ما الحزم والاحتياط المسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده ويستحب تعجيلها ، وأن يكتبها فى صحيفة، ويشهد عليه فيها، ويكتب فيها ما يحتاج إليه ، فإن تجدد له أمر يحتاج إلى الوصية به ألحقه بها. وقوله صلى الله عليه وسلم ((ووصيته مكتوبة عنده)) معناه مكتوبة وقد أشهد عليه بها لا أنه يقتصر على الكتابة بل لا يعمل بها ولا ينفع إلا إذا كان أشهد عليه بها . هذا مذهبنا ومذهب الجمهور. وقال الإمام محمد بن نصر المروزى من أصحابنا : يكفى الكتاب من غير إشهاد لظاهر الحديث انتهى . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك وأحمد والشيخان وابن ماجه . ( باب ماجاء أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوص ) قوله : ( عن طلحة بن مصرف ) بميم مضمومة وفتح صاد وكسر راء مشددة على الصواب وحكى فتحها وبفاء كذا فى المغنى، وطلحة بن مصرف هذا هو ابن عمرو ابن كعب اليامى بالتحتانية الكوفى ثقة قارىء فاضل من الخامسة . قوله : ( قلت لابن أبى أوفى ) هو عبد الله بن أبى أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمى صحابى شهد الحديبية وعمر بعد النبى صلى الله عليه وسلم دهراً، مات سنة سبع وثمانين وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة . ٣٠٨ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم؟ قالَ: لا، قُلْتُ: وَكَيْفَ كُتِبَتِ الوَصِيَّةُ وَكَيْفَ أَمَرَ النَّاسَ؟ قالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللهِ تَعَلَى )). قوله : (قال لا) هكذا أطلق الجواب وكأنه فهم أن السؤال وقع عن وصية خاصة فلذلك ساغ نفيها لا أنه أراد نفى الوصية مطلقاً، لأنه أثبت بعد ذلك أنه بكتاب الله ( وكيف كتبت الوصية وكيف أمر الناس ) وفى رواية البخارى فى فضائل القرآن : كيف كتب على الناس الوصية أمروا بها ولم يوص ، وبذلك يتم الاعتراض، أى كيف يؤمر المسلمون بشىء ولا يفعله النبى صلى الله عليه وسلم. قال النووى: لعل ابن أبى أو فى أراد لم يوص بثلث ماله لأنه لم يترك بعده مالا وأما الأرض فقد سلبها فى حياته ، وأما السلاح والبغلة ونحو ذلك فقد أخبر بأنها لا تورث عنه بل جميع ما يخلفه صدقة ، فلم يبق بعد ذلك ما يوصى به من الجهة المالية ، وأما الوصايا بغير ذلك فلم يرد ابن أبى أوفى نفيها ، ويحتمل أن يكون المنفى وصيته إلى علىّ بالخلافة كما وقع التصريح به فى حديث عائشة عند البخارى وغيره ذكروا عندها أن علياً كان وصياً فقالت متى أوصى إليه الحديث. وقد أخرج ابن حبان حديث الباب من طريق ابن عيينة عن مالك بن مغول بلفظ يزيل الإشكال فقال: سئل ابن أبى أو فى هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال ما ترك شيئاً يوصى فيه ، قيل فكيف أمر الناس بالوصية ولم يوص ؟ قال أوصى بكتاب. وقال القرطبى: استبعاد طلحة واضح لأنه أطلق فلو أراد شيئاً بعينه لخصه به فاعترضه بأن اللّه كتب على المسلمين الوصية وأمروا بها فكيف لم يفعلها النبى صلى الله عليه وسلم؟ فأجابه بما يدل على أنه أطلق فى موضع التقييد (أوصى بكتاب الله تعالى) أى بالتمسك به والعمل بمقتضاه، ولعله أشار لقوله صلى الله عليه وسلم : تركت فيكم ما إن تمسكتم به لم تضلوا كتاب اللّه. وأما ماصح فى مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم أوصى عند موته بثلاث لا يبقين بجزيرة العرب دينان ، وفى لفظ : أخرجوا اليهود من جزيرة العرب . وقوله أجيزوا الوفد بنحو ماكنت أجيزهم به . ولم يذكر الراوى الثالثة ، وكذا ما ثبت فى النسائى أنه صلى الله عليه وسلم كان آخر ما تكلم به : الصلاة وما ملكت أيمانكم. وغير ذلك من الأحاديث التى يمكن حصرها بالتقبع ، فالظاهر أن ابن أبى أو فى لم يرد نفيه ولعله اقتصر على ٣٠٩ هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. لا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بنِ غْوَلٍ . ٤ - بابُ ماجَاءَ لاَوَصِيَّةٌ لِوَارثٍ ٢٢٠٣ - حدثنا هَنَّادٌ وعَلِىُّ بنُ حُجْرِ قالا: أخبرنا إسماعيلُ بنُ عيَّشٍ، أخبرنا شُرَحْبِيلُ بن مُسْلِ الحولاَ بِىُّ عن أبى أُمَامَةَ الْبَاهَلِيِّ قَالَ : (( سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ فى خُطْبَقِهِ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ: إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَلَى قد أَعْطَى كُلَّ ذِى حَقٍ حَقَّهُ فَلاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ . الوصية بكتاب الله لكونه أعظم وأهم ولأن فيه قبيان كل شىء إما بطريق النصر وإما بطريق الاستنباط ، فإذا اتبع الناس ما فى الكتاب عملوا بكل ما أمرهم النبى صلى الله عليه وسلم به لقوله تعالى (وما آتاكم الرسول نفذوه) الآية ، أو يكون لم يحضر شيئاً من الوصايا المذكورة أو لم يستحضرها حال قوله، والأولى أنه إنما أراد بالافى الوصية بالخلافة أو بالمال وساغ إطلاق النفى، أما فى الأول فتقرينه الحال ، وأما فى الثانه فلأنه المتبادر عرفاً. وقد صح عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم لم يوص ، أخرجه ابن أبى شيبة من طريق أرقم بن شرحبيل عنه ، مع أن ابن عباس هو الذى روى حديث أنه صلى الله عليه وسلم أوصى بثلاث والجمع بينهما على ما تقدم . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى فى الوصايا وفى المغازى وفى فضا ئل القرآن، وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه فى الوصايا . ( باب ما جاء لاوصية لوارث ) قوله: (أخبرنا شرحبيل بن مسلم الخولانى) الشامى صدوق فيه لين من الثالثة. قوله : ( قد أعلی کل ذى حق حقه) أی بین له حظه و نصيبه الذى فرض له ( فلا وصية لوارث ) قال الأمير اليمانى فى السبل: الحديث دليل على منع الوصية الوارث وهو قول الجماهير من العلماء . وذهب الهادى وجماعة إلى جوازها مستدلين بقوله تعالى (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ) الآية. قالوا ونسخ الوجوب لاينافى الجواز . قلنا: نعم لو لم يرد هذا الحديث فإنه ينافى لجوازها، إذ وجوبها ٣١٠ أْوَلَُّ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَهِرِ الْحَجرُ وَحِسَابَهُمْ على اللّهِ تَعَلَى، ومن ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ قد علم نسخه من آية المواريث كما قال ابن عباس: كان المال للولد والوصية للوالدين فنسخ الله سبحانه من ذلك ما أحب، جعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس ، وجعل للمرأة الثمن والربع ، والزوج الشطر والربع انتهى . قلت : حديث ابن عباس هذا أخرجه البخارى فى صحيحه فى الوصايا وغيره . قال الحافظ : هو موقوف لفظاً إلا أنه فى تفسيره إخبار بما كان من الحكم قبل نزول القرآن فيكون فى حكم المرفوع بهذا التقرير انتهى. واعلم أن حديث الباب أخرجه الدارقطنى من حديث ابن عباس وزاد فى آخره: إلا أن يشاء الورثة. قال الحافظ فى بلوغ المرام: إسناده حسن ، وقال فى الفتح : رجاله ثقات لكنه معاول فقد قيل إن عطاء الذى رواه عن ابن عباس هو الخراسانى وهو لم يسمع من ابن عباس. وأخرجه الدارقطنى أيضاً من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً : لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة . قال الحافظ فى التلخيص : إسناده واه ، وفى هذه الزيادة دليل على أنها تصح وتنفذ الوصية للوارث إن أجازها الورثة . قال العينى فى العمدة : قال المنذرى : إنما يبطل الوصية للوارث فى قول أكثر أهل العلم من أجل حقوق سائر الورثة ، فإذا أجازوها جازت ، كما إذا أجازوا الزيادة على الثلث ، وذهب بعضهم إلى أنها لا تجوز، وإن أجازوها لأن المنع لحق الشرع ، فلو جوزناها كنا قد استعملنا الحكم المنسوخ وذلك غير جائز ، وهو قول أهل الظاهر انتهى. (الولد للفراش) أى للأم. قال فى النهاية: وتسمى المرأة فراشاً لأن الرجل يفترشها ، أى الولد منسوب إلى صاحب الفراش سواء كان زوجاً أو سيداً أو واطىء شبهة ، وليس الزانى فى نسبه حظ ، إنما الذى جعل له من فعله استحقاق الحد وهو قوله ( وللعاهر الحجر ) قال التوربشتى: يريد أن له الخيبة، وهو كقولك له التراب ، والذى ذهب إلى الرجم فقد أخطأ لأن الرجم لا يشرع فى سائره ( وحسابهم على الله تعالى) قال المظهر: يعنى نحن نقيم الحد على الزناة وحسابهم على اللّه إن شاء عفا عنهم وإن شاء عاقبهم ، هذا مفهوم الحديث، وقد ٣١١ أَو انْتَى إِلَى غَيْرٍ مَوَالِيْهِ فَعَلَيْهِ لَمْنَةُ اللهِ الثَّابِعَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. لا تُنْفِقُ امْرَأَةٌ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَاَ إِلاَّ ◌ِذْنِ زَوْجِهَاَ، قِيلَ يا رسولَ اللهِ: وَلاَ الطعامَ؟ قَالَ ذَاكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِغَا. وَقَالَ: العَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ ، وَالدَّيْنُ مَفْضِىٌّ، وَالزَّعِمُ غَرِيمٌ)) . وفى البابِ عن ◌َمْرٍو بنِ خَارِجَةَ وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ جاء: من أقم عليه الحد فى الدنيا لايعذب بذلك الذنب فى القيامة ، فإن الله تعالى أكرم من أن يثى العقوبة على من أقيم عليه الحد . ويحتمل أن يراد به من زنى أو أذنب ذنباً آخر ولم يقم عليه الحد حسابه على الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه . قال القارى: ويمكن أن يقال ونحن نجرى أحكام الشرع بالظاهر والله تعالى أعلم بالسرائر، حسابهم على اللّه وجزاؤهم عند الله أو بقية محاسبتهم ومجازاتهم من الإصرار على ذلك الذنب ومباشرة سائر الذنوب تحت مشيئة الله (ومن أدعى إلى غير أبيه ) بتشديد الدال أى انتسب إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه (أو انتمى إلى غير مواليه) أى انقسب إليهم وصار معروفاً بهم من نميته إلى أبيه نمياً نسبته إليه وانتمى هو ( فعليه لعنة الله التابعة إلى يوم القيامة) وفى رواية أبى داود عن أنس : المتتابعة إلى يوم القيامة ( لا تتفق ) ن فى وقيل نهى (امرأة من بيت زوجها إلا بإذن زوجها) أى صريحاً أو دلالة (قيل يا رسول الله ولا الطعام قال ذاك أفضل أموالنا ) يعنى فإذا لم تجز الصدقة بما هو أقل قدراً من الطعام بغير إذن الزوج فكيف تجوز بالطعام الذى هو أفضل ( العارية ) بالتشديد ويخفف (مؤداة) بالهمزة ويبدل. قال التور بشتى: أى تؤدى إلى صاحبها . واختلفوا فى تأويله على حسب اختلافهم فى الضمان ، فالقائل بالضمان يقول تؤدى عيناً حال القيام وقيمة عند التلف ، وفائدة التأدية عند من يرى خلافه إلزام المستعير مؤنة ردها إلى مالكها ( والمنحة ) بكسر فسكون ، ما يمنحه الرجل صاحبه أى يعطيه من ذات در ليشرب لبنها أو شجرة ليا كل ثمرها أو أرضاً ليزرعها، وفى رواية المنيحة (مردودة) إعلام بأنها تتضمن تمليك المنفعة لا تمليك الرقبة (والدين مقتضى ) أى يجب قضاؤه ( والزعيم ) أى الكفيل (غارم) أى يلزم نفسه ما ضمنته، والغرم أداء شىء يلزمه ، والمعنى ضامن ومن ضمن ديناً لزمه أداؤه ( وفى الباب ٣١٢ هذا حَدِيثٌ حسنٌ. وقد رُوِىَ عن أَبِ أُمَامَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ . ورِوَايَةُ إسماعيلَ بنِ عَيَّاشٍ عن أَهْلِ العِرَاقِ وَأَهْلٍ الْحِجَازِ لَيْسَ بِذَاكَ فِيَ يَتَفَرَّدُ بِهِ لأَنَّهُ رَوَى عَنْهُمْ مَنَاَ كِرَ. وَرِوَايَتُهُ عن أَهْلِ الشَّامِ أَصَخُّ . هَكَذَا قَالَ محمدُ بنُ إسماعيلَ سَمِعْتُ أَحمدَ بِنَ الْحَسَنِ يَقُولُ قَالَ أَحمدُ بنُ حَنْبَلٍ : إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ أَصْلَحُ بَدَنَا مِنْْ بَفِيَّةَ. وَلِبِقِيَّةً أَحَادِيثُ مَنَاَ كِيرُ عن الثَّقَاتِ. وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ الرحمنِ يقولُ سَمِعْتُ زَكَرِيًّا بنَ عَدِىّ يقولُ، قَالَ أَبُو إسحاقَ الفَزَارِىُّ: خُذُوا عن عمرو بن خارجة وأنس بن مالك ) أما حديث عمرو بن خارجة فأخرجه الترمذى فى هذا الباب . وأما حديث أنس بن مالك فأخرجه ابن ماجه . قوله : ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وحسنه الحافظ أيضاً فى التلخيص. وقال فى الفتح: فى إسناده إسماعيل بن عياش وقد قوى حديثه إذا روى عن الشاميين جماعة من الأئمة منهم أحمد والبخارى ، وهذا من روايته عن الشاميين لأنه رواه عن شرحبيل بن مسلم وهو شامى ثقة، وصرح فى روايته بالتحديث عند الترمذى ، وقال الترمذى حديث حسن. وفى الباب عن عمر بن خارجة عند الترمذى والفسائى وعن أنس عندابن ماجه ، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند الدارقطنى ، وعن جابر عند الدارقطنى أيضاً وقال الصواب إرساله . وعن على عند ابن أبى شيبة، ولا يخلو إسناد كل منها عن مقال لكن مجموعها يقتضى أن للحديث أصلا بل جنح الشافعى فى الأم إلى أن هذا المتن متواتر فقال : وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازى من قريش وغيرهم لايختلفون فى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح: لاوصية. لوارث، ويؤثرون عمن حفظوه عنه من لقوه من أهل العلم فكان نقل كافة عن كافة فهو أقوى من نقل واحد. وقد نازع الفخر الرازى فى كون هذا الحديث متواتراً ، وعلى تقدير تسليم ذلك فالمشهور من مذهب الشافعى أن القرآن لا ينسخ. بالسنة ، لكن الحجة فى هذا الإجماع على مقتضاه كما صرح به الشافعى وغيره انتهى ٣١٣ مِنْ بَقِيَّةَ مَا حَدَّثَ عن الثَّقَاتِ ولا تَأْخُذُوا عن إسماعيلَ بنِ عَيَّاشِ مَاحَدَّثَ عن الثَّقَاتِ وَلاَ غَيْرِ الثَّاتِ . ٢٢٠٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا أبو عَانَةَ عن قَقَادَةَ عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ عن عَبْدِ الرحمنِ بنِ ◌َمِْ عن ◌َمْرِو بِنِ خَارِجَةَ: ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسيمٍ خَطَب على نَقَتِهِ وَأَنَا تَحْتَ جِرَانهاَ وَهِيَ تَفْضَعُ بِجِّتِهَا ( قال أحمد بن حنبل: إسماعيل بن عياش أصلح بدناً من بقية) أى أصلح حالا منه ( وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارى (ولا تأخذوا عن إسماعيل بن عياش ما حدث عن الثقات ولا غير الثقات ). قال النووى فى شرح مقدمة صحيح مسلم : هذا الذى قاله أبو إسحاق الفزارى فى إسماعيل خلاف قول جمهور الأئمة قال عباس: سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل ابن عياش ثقة وكان أحب إلى أهل الشام من بقية. وقال ابن أبى خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: هو ثقة والعراقيون يكرهون حديثه . وقال البخارى: ما روى عن الشاميين أصح . وقال عمرو بن على: إذا حدث عن أهل بلاده فصحيح وإذا حدث عن أهل المدينة مثل هشام بن عروة ويحمي بن سعيد وسهيل ابن أبى صالح فليس بشىء. وقال يعقوب بن سفيان: كنت أسمع أصحابنا يقولون: علم الشام عند إسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم . قال يعقوب: وتكلم قوم فى إسماعيل وهو ثقة عدل أعلم الناس بحديث الشام ولا يدفعه دافع، وأكثر ما تكلموا قالوا يغرب عن ثقات المكين والمدنيين ، وقال يحيى بن معين : إسماعيل ثقة فيما روى عن الشاميين ، وأما روايته عن أهل الحجاز فإن كتابه ضاع خلط فى حفظه عنهم. وقال أبو حاتم : هو لين يكتب حديثه لا أعلم أحداً كف عنه إلا أبا إسحاق الفزارى انتهى . قوله: (وأنا تحت جرانها) بكسر الجيم . قال فى القاموس: جران البعير بالكسر مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره ( وهى تقصع بهرتها ) الجرة بكسر الجيم وتشديد الراء. قال فى القاموس الجرة بالكسر هيئة الجر وما يفيض به البعير ٣١٤ وإنَّ لُعَبَهَا يَسِيلُ بَيْنَ كَتَفَىَّ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَعْطَى كُلَّ ذِى حَقٍ حَقَّهُ فَلاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَالْوَلَدُ لِرَاشِ وَلِلْعَهِرِ الْمُجَرُ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٥ - باب ماجَاءَ يُبْدَأ بالدَّيْن قَبْلَ الوَصِيَّةِ ٢٢٠٥ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَر، أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ ، عن أبى إسحاقَ الهَمَدِِِّ عن الحَارِثِ عن عَلِيّ: أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَضَى فيأكله ثانية ، وقد اجتر وأجر، واللقمة يتعلل بها البعير إلى وقت علفه والقصع البلع. قال فى القاموس: قصع كمنع ابتلع جرع الماء، والناقة بحرتها ودتها إلى جوفها أو مضغتها أو هو بعد الدسع وقبل المضغ أو هو أن تملأ بها فاها أو شدة المضغ ( وإن لعابها يسيل بين كتفى ) وفى رواية: وإن لغامها بضم اللام بعدها غين معجمة وبعد الألف مم هو اللعاب . قال فى القاموس لغم الجمل كمنع ربى بلعابه لزبده ، قال والملاغم ما حول الفم . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائى وابن ماجه والدارقطنى والبيهقى وفى سنده شهر بن حوشب وهو مختلف فيه . ( باب ما جاء يبدأ بالدين قبل الوصية) قوله: ( وأنتم تقرون الوصية قبل الدين) أى فى قوله تعالى ( من بعد وصية یوصی بها أو دين) وقوله ( من بعد وصية يوصين بها أو دين) وقوله ( من بعد وصية توصون بها أو دين) وقوله ( من بعد وصية يوصى بها أو دين) قال الطيبي رحمه الله: قوله أنتم تقرأون إخبار فيه معنى الاستفهام، يعنى أنتم أنقرأ ون هذه الآية هل تدرون معناها؟ فالوصية مقدمة على الدين فى القراءة متأخرة عنه فى القضاء انتهى . وتقدم وجه تقديم الوصية على الدين فى القراءة مع كونها متأخرة عنه فى القضاء فى باب ميراث الإخوة من الأب والأم وسيأتى مفصلا. ٣١٥ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ وَأَنْتُمْ تقرأُونها قَبْلَ الدَّيْنِ. والعَمَلُ على هذا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ العِلمِ أَنْه يُبْدَأُ بالدّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ . قوله: ( والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أنه يبدأ بالدين قبل الوصية) قال الحافظ فى الفتح : ولم يختلف العلماء فى أن الدين يقدم على الوصية إلا فى صورة واحدة وهى ما لو أوصى لشخص بألف مثلا وصدقه الوارث وحكم به ثم ادعى آخر أن له فى ذمة الميت ديناً يستغرق موجوده وصدقه الوارث ففىوجه الشافعية أنها تقدم الوصية على الدين فى هذه الصورة الخاصة ، وأما تقديم الوصية على الدين فى قوله تعالى: ( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) فقد قيل فى ذلك إن الآية ليس فيها صيغة ترتيب بل المراد أن المواريث إنما تقع بعد قضاء الدين وإنفاذ الوصية وأنى بأو الإباحة وهى كقولك جالس زيداً أو عمراً أى لك مجالسة فكل واحد منهما اجتمعا أو افترقا ، وإنما قدمت لمعنى اقتضى الاهتمام بتقديمها ، واختلف فى تعبين ذلك المعنى. وحاصل ما ذكره أهل العلم من مقتضيات التقديم ستة أمور : أحدها - الخفة والثقل كربيعة ومضر فضر أشرف من ربيعة لكن لفظ ربيعة لما كان أخف قدم فى الذكر وهذا يرجع إلى اللفظ. ثانيها - بحسب الزمان كعاد ونمود. ثالثها - بحسب الطبع كثلاث ورباع. رابعها - بحسب الرتبة كالصلاة والزكاة لأن الصلاة حق البدن والزكاة حق المال ، فالبدن مقدم على المال . خامسها . تقديم السبب على المسبب كقوله تعالى: (عزيز حكيم). وقال بعض السلف : عز فلا عز حكم. سادسها - بالشرف والفضل كقوله تعالى: (من النبيين والصديقين). وإذا تقرر ذلك فقد ذكر السهيلى أن تقديم الوصية فى الذكر على الدين لأن الوصية إنما تقع على سبيل البر والصلة بخلاف الدين فإنه إنما يقع غالباً بعد الميت بنوع تفريط ، فوقعت البداءة بالوصية لكونها أفضل . وقال غيره: قدمت الوصية لأنها شىء يؤخذ بغير عوض والدين يؤخذ بعوض ، فكان إخراج الوصية أشق على الوارث من إخراج الدين ، وكان أداؤها مظنة للتفريط بخلاف الدين ، فإن الوارث مطمئن بإخراجه فقدمت الوصية لذلك . وأيضاً فهى حظ فقير ومسكين غالباً ، والدين حظ غريم يطلب بقوة وله مقال كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن لصاحب الدين مقالا. وأيضاً فالوصية ينشتها الموصى من قبل نفسه ٣١٦ ٦ - بابُ ماجاء فى الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ أَوْ يُمْقُ عِنْدَ الْمَوْتِ ٢٢٠٦ - حدثنا بُنْدَارٌ، أخبرنا عَبْدُ الرحمن بنُ مَهْدِىّ أخبرنا سُفْيَانُ عن أبى إسحاقَ عن أَبِ حَبِيبَةَ الطَّائِىِّ قال: ((أَوْصَى إِلَىَّ أَخِى بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِهِ، فَلَقِيتُ أُبَ الدَّرْدَاءِ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَخِى أَوْصَى إِلَىَّ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِهِ. فَأَيْنَ تَرَى لِى وَضْعَهُ فِى الفُقَراءِ أو المَسَاكِينَ أو المُجَاهِدِينَ فِى سَبيلِ اللهِ؟ قالَ: أَمَّا أَنَا فَلَوْ كُنْتُ؛ لَمْ أَعْدِلْ بالمجاهِدِينَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَثَلُ الذى يُعْتِقُ عِنْدَ المَوْتِ كَمَثَلِ الَّذِىِ يُّهْدِى إِذَا شَبِعَ)). فقدمت تحريضاً على العمل بها بخلاف الدين انتهى . وحديث على المذكور ضعيف. قال فى النيل: قد أخرج أحمد والترمذى وغيرهما من طريق الحارث الأعور عن على عليه سلام الله ورضوانه قال: قضى محمد أن الدين قبل الوصية وأنتم تقرأون الوصية قبل الدين ، والحديث وإن كان إسناده ضعيفاً لكنه معتضد بالاتفاق الذى سلف انتهى . ( باب ما جاء فى الرجل يتصدق أو يعتق عند الموت ) قوله: (عن أبى حبيبة الطائى) قال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته: روى عن أبى الدرداء حديث: مثل الذى يهدى ويعتق عند الموت الخ، وعنه أبو إسماق السبيعى ولا يعرف له غيره ، وذكره ابن حبان فى الثقات انتهى . وقال فى التقريب ، مقبول من الثالثة . قوله: ( أما أنا فلو كنت لم أعدل بالمجاهدين ) أى لم أساو بهم الفقراء أو المساكين وغيرهم . والمعنى لو كنت أنا موصياً لم أوص إلا للمجاهدين (مثل الذى يعتق ) وفى رواية يتصدق (عند الموت) أى عند احتضاره. وفى المشكاة : مثل الذى يتصدق عند موته أو يعتق (كمثل الذى يهدى إذا شبع). قال الطيبي : فى هذا الإهداء نوع استخفاف بالمهدى إليه انتهى. والأظهر أن المراد أنه مرتبة ناقصة لأن التصدق والإعتاق حال الصحة أفضل، كما أن السخاوة عند الجماعة أكمل قاله القارى . ٣١٧ هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٧ - بابٌ ٢٢٠٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا الَّّيْثُ عن ابنِ شِهَبٍ عن عُرْوَةَ أن ◌َائِشَةً أَخْبَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَمِنُ عَائِشَةَ فِي كِتَبَتِهَاَ وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، فَقَلَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِى إِلى أَهْلِكِ فَإِنْ أَحَبُوا أَنْ أَقْضِىَ عَنْكِ كِتَبَتَكِ ويَكُونَ ولاؤُكِ لِ فَمَلْتُ، فَذَ كَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ الأَهْلِهَاَ فَأَبَوْا وقالُوا إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ ويَكُونَ لَنَا وَلاَؤُكِ فَلْتَفْعَلْ قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والنساقى والدارمى . وفى الباب عن أبى سعيد مرفوعاً : لأن يتصدق المرء فى حياته بدرهم خير له من أن يتصدق بمائة عند موته ، رواه أبو داود وفى سنده شر حبيل بن سعد الأنصارى . قال المنذري : لا يحتج بحديثه . ( باب ) قوله: ( أن بريرة ) بوزن عظيمة هى مولاة لعائشة ، تقدم ترجمتها فى باب اشتراط الولاء والزجر عن ذلك من أبواب البيوع ( تستعين عائشة ) جملة حالية (ولم تكن قضت) أى أدت ( من كتابتها) أى من بدل كتابتها (ارجعى إلى أملك) المراد به مواليها ( فإن أحبوا أن أفضى عنك كتابتك ويكون ولاؤك لى فعلت ) ظاهره أن عائشة طلبت أن يكون الولاء لها إذا بذلت جميع مال الكتابة ولم يقع ذلك إذ لو وقع لكان اللوم بطلبها ولاء من أعتقها غيرها، وقد رواه أبو أسامة عن هشام بلفظ يزيل الإشكال فقال إن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك ويكون ولاؤك فى فعلت . وكذلك رواه وهيب عن هشام فعرف بذلك أنها أرادت أن تشتريها شراء صحيحاً ثم تعتقها إذ العتق فرع ثبوت الملك ، ويؤيده قول النبى صلى الله عليه وسلم: ابتاعى فأعتقى، كذا فى النيل ( فذكرت ذلك ) أى الذى قالته عائشة (فأبوا) أى امتنعوا أن يكون الولاء لعائشة (إن شاءت ) أى عائشة ( أن تحتسب) هو من الحسبة يكسر المهملة أى تحتسب الأجر عند الله (ويكون) ٣١٨ فَذَ كَرْتُ ذلكَ لِرَسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فقالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( ابْتَعِى فَأَعْتِقِي فَإِنََّ الوَلاَءِ لِمَنْ أَعْتَقَ ، ثم قامَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابٍ اللهِ؟ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطَاً لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَلَيْسَ لَهُ وإن اشْتَرَطَ مائِةَ مَرَّةٍ )). بالنصب عطف على تحتسب (لنا ولاؤك ) لا لها (فذكرت) أى عائشة (ابتاعى فأعتقى) هو كقوله فى حديث ابن عمر: لا يمنعك ذلك ( فإنما الولاء لمن أعتق ) فيه إثبات الولاء المعتق ونفيه عما عداه كما تقضيه إنما الحصرية ، واستدل بذلك على أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه رجل أو وقع بينه وبينه مخالفة خلافاً للحنفية ، ولا الملتقط خلافاً لإسماق ( ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفى رواية للبخارى ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد ( ما بال أفوام ) أى ما حالهم ( ايست فى كتاب الله) أى فى حكم الله الذى كتبه على عباده وشرعه لهم ، قال ابن خزيمة : أى ليس فى حكم الله جوازها أو وجوبها لا أن كل من شرط شرطا لم ينطق به الكتاب باطل لأنه قد يشترط فى البيع الكفيل فلا يبطل الشرط ويشترط فى الثمن شروط من أوصافه أو نجومه ونحو ذلك فلا يبطل ، فالشروط المشروعة صحيحة وغيرها باطل ( فليس له ) أى ذلك الشرط أى لا يستحقه، وفى رواية النسائى : من شرط شرطاً ليس فى كتاب الله لم يجز له (وإن اشترط مائة مرة) ذكر المائة للمبالغة فى الكثرة لا أن هذا العدد بعينه هو المراد . واعلم أن هذا الحديث قد استنبط أهل العلم منه فوائد كثيرة . قال ابن بطال : أكثر الناس فى تخريج الوجوه فى حديث بريرة حتى بلغوها نحو مائة وجه . وقال النووى : صنف فيه ابن خزيمة وابن جرير تصنيفين كبيرين أكثر فيهما من استنباط الفوائد منها فذكر أشياء . قال الحافظ : ولم أقف على تصنيف ابن خزيمة ووقفت على كلام ابن جرير من كتابه تهذيب الآثار ولخصت منه ما تيسر بعون الله تعالى. وقد بلغ بعض المتأخرين الفوائد من حديث بريرة إلى أربعمائة. ٣١٩ هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عن عَائِشَةَ والعملُ على هذا عندَ أَهلِ العِلمِ أَن الوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ . أكثرها مستبعد متكلف كما وقع نظير ذلك الذى صنف فى الكلام على حديث المجامع فى رمضان فبلغ به ألف فائدة وفائدة انتهى. وقد ذكر الحافظ فى الفتح كثيراً من فوائد هذا الحديث فى كتاب المكاتب وفى كتاب النكاح . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى فى مواضع عديدة فى أوائل كتاب الصلاة فى باب ذكر البيع والشراء على المنبر فى المسجد ، وفى الزكاة فى باب الصدقة على «والى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وفى العتق والمكاتب والهبة والبيوع والفرائض والطلاق والشروط والأطعمة وكفارة الأيمان ، وأخرجه فى الطلاق من حديث ابن عباس ، وفى الفرائض من حديث ابن عمر ، وأخرج مسلم طرفاً منه من حديث أبى هريرة . وأخرجه البخارى أيضاً فى باب البيع والشراء مع النساء من طريق عروة عن عائشة، وفى باب إذا اشترط فى البيع شروطاً من حديث هشام عن أبيه عنها. وأخرجه مسلم أيضاً مطولا ومختصراً أخرجه أبو داود فى العتق والنسائى فى البيوع وفى العنق والفرائض وفى الشروط ، وابن ماجه فى العمق . ٣٢٠ بسم الله الرحمن الرحيم أبواب الولاء والهبة عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ١ - بابُ ما جاءَ أَنَّ الْوَلاَءِ لِمَنْ أَعْتَقَ ٢٢٠٨ - حدثنا بُنْدَارٌ أخبرنا عبدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْدِىّ أخبرنا سُفْيَانُ عن منصورٍ عن إبراهيمَ عن الأسْوَدِ عن عائشةَ: أَنْهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرَىَ بَرَيْرَةَ فَاشْتَرَطُوا الْوَلاَءَ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((الْوَلاَءِ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ أَوْ لِمَنْ وَلِىَ النِّعْمَةَ)). وفى البابِ عن ابنِ عُمَرَ وأَبِى هُرَيْرَةَ. وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهلِ العِلْمِ. ( أبواب الولاء والحبة الخ) الولاء بالفتح والمد حق ميراث المعتق بالكسر من المعتق بالفتح . ( باب ما جاء أن الولاء لمن أعتق ) قوله : ( الولاء لمن أعطى الثمن ) وفى رواية البخارى: لمن أعطى الورق. قال الحافظ أى أعطى الثمن ، وإنما عبر بالورق لأنه الغالب (أو لمن ولى النعمة ) أى لحمة العنق. قال الحافظ: معنى قوله ولى النعمة أعقق، وفى رواية البخارى وغيره : وولى النعمة بواو العطف ، ولفظه أو فى رواية الترمذى هذه للشئ من الراوى . ومعنى الحديث أن من اشترى العبد وأعتقه فولاؤه له . قال ابن بطال : هذا الحديث يقتضى أن الولاء لكل معتق ذكراً كان أو أنثى وهو مجمع عليه. قوله: ( وفى الباب عن ابن عمر وأبى هريرة ) أما حديث ابن عمر فأخرجه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى. وأما حديث أبى هريرة فأخرجه مسلم . قوله: (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى وأبو داود والنسائى. قوله: ( والعمل على هذا عند أهل العلم) قال النووي رحمه الله: قد أجمع