Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ وَقَدْ وَرَّتَ بَعْضَ أَْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم الْجِدَّةَ مَعَ ابْنِهَاَ، وَلَمْ يُوَرَّتْهَ بَعْضُهُمْ . . ١٢ - بابُ ماجاء فى مِيرَاثِ الْخَالِ ٢١٨٥ - حدثنا بُنْدارٌ، أخبرنا أبو أحمد الزُّبَيْرىُ، حدثنا سُفْيَنُ عن عَبْدِ الرحمنِ بنِ الْخَارِثِ عن حَكِيمٍ بِنِ حَكِيمٍ بِنِ عَبَّدٍ بِنِ حُنَيْفٍ عن أَبِى أَمَامَةَ بنِ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ قَالَ: ((كَتَبَ مَعِى عَمَرُ بنُ الْطَّابِ إلى أبى عُبَيْدَةَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال اللهُ ورسولُهُ مَوْلَى مَنْ لاَ مَوْلَى لَهُ، وَالْالُ وَارِثُ مَن لاَ وَارِثَ لَهُ)). قوله: ( وقد ورث بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الجدة مع ابنها ولم يورثها بعضهم ) قال فى اللمعات : اعلم أن الجدات سواء كانت أبويات أو أميات يسقطن بالأم ، أما الأميات فلوجود إدلائها بالأم واتحاد السبب الذى هو الأمومة ، وأما الآبويات فلا تحاد السبب مع زيادة القربى وتسقط الأبويات دون الأمیات بالأب أيضاً ، وهو قول عثمان وعلى وزيد بن ثابت وغيرهم . ونقل عن عمر وابن مسعود وأبى موسى الأشعرى أن أم الأب ترث مع الأب ، واختاره شريح والحسن وابن سيرين لهذا الحديث ، وقيل الجدة ليس لها ميراث والذى أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم طعمة أطعمها، ولم يكن ميراثاً كما يشعر به لفظ الحديث . وأقر بهن وأبعدمن فى ذلك سواء انتهى . ( باب ما جاء فى ميراث الخال ) قوله : (حدثنا سفيان) هو الثورى (عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف) بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء ، وبالماء الأنصارى الأوسى، صدوق من الخامسة (قال كتب معى) وفى رواية عن أبى أمامة أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله وليس له وارث إلا خال فكتب فى ذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر ، فكتب عمر أى فى جوابه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الله ورسوله مولى من لامولى له) وفى حديث المقدام بن معد يكرب الذى أشار إليه الترمذى ٢٨٢ وفى البابِ عن عَائِشَةَ وَالِقْدَامِ بنِ مَعْدِ يَكَرِبٍ . هذا حَدِيثٌ حسنٌ. ٢١٨٦ - حدثنا إسحاقُ بنُ مَنْصُورٍ، أخبرنا أبُو عَاصِمٍٍ ، عن ابنٍ جُرَيْجِ عِن عَمْرِوِ بنِ مُعْلٍ عِن طَوْسٍ عن عَائِشَةَ قالَتْ: ((قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم - انَخَالُ وَارِثُ مَنْ لاَوَارِثَ لَهَ)). أنا مولى من لامولى له أرث ماله وأفك عانه ( والخال وارث من لا وارث له )) أى إن مات ابن أخته ولم يخلط غير غاله فهو يرثه . قوله: ( وفى الباب عن عائشة والمقدام بن معد يكرب ) أما حديث عائشة فأخرجه الترمذى بعد هذا وأما حديث المقدام فأخرجه أبو داود عنه مرفوعاً: أنا أولى بكل ؤمن من نفسه، فمن ترك ديناً أو ضيعة فإلى ، ومن ومن ترك مالا فلورثته ، وأنا مولى من لامولى له أرث ماله وأفك عانه، والخال مولی من لامولی له یرت ماله ويفك عانیه . وفىرواية له : أنا وارث من لا وارث له أفك عنيه، وأرث ماله ، والخال وارث من لا وارث له يفك عنيه ويرث ماله . والحديث سكت عنه أبو داود والمنذرى وأخرجه أيضاً أحمد والنسائى وابن ماجه والحاكم وابن حبان وصححاه ، وحسنه أبو زرعة الرازى وأعله البيهقى بالاضطراب . قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وابن ماجه، وذكره الحافظ فى التلخيص ولم يتكلم عليه . قوله: ( أخبرنا أبو عاصم ) اسمه الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيبانى أبو عاصم النبيل البصرى ثقة ثبت من التاسعة (عن ابن جريج ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموى مولاهم المكى ثقة فقيه فاضل ، وكان يدلس ويرسل من السادسة ( عن عمرو بن مسلم ) الجندى المانى صدوق له أوهام من السادسة . قوله: (الخال وارث من لا وارث له ) فيه دليل لمن قال بتوريث ذوى الأرحام وهو القول الراجح، وقد تعسف القاضى أبو بكر ابن العربى فى الجواب عن هذا الحديث فقال المراد بالخال السلطان . 1 ٢٨٣ هذا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ وقد أَرْسَلَهُ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَذْ كُرْ فِيهِ عن ◌َائِشَةً. واخْتَلَفَ فِيهِ أَْحَابُ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَوَرَّثَ بَعْضُهُمْ الْخَالِ وَاعْلَ وَالعَمَّةَ: وإلى هذا الْحَدِيثِ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلمِ فِى تَوْرِبِثٍ ذَوِى الأَرْحَامِ وَأَمَّا زَيْدُ بنُ ثَبِتٍ فَلَمْ يُؤَرِّنْهُمْ وَجَعَلَ المِرَاثَ فِى بَيْتِ الْمَالِ. قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه النسائى والدارقطى وأعله الذسانى بالاضطراب، ورجح الدارقطنى والبيهقى وقفه . قوله: ( واختلف فيه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فورث بعضهم الخال والخالة والعمة. وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم فى توريث ذوي الأرحام الخ) إعلم أن ذا الرحم هو كل قريب ليس بذى فرض ولا عصبة ، فأكثر الصحابة كعمر وعلى وابن مسعود وأبى عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبى الدرداء وابن عباس فى رواية عنه مشهورة وغيرهم يرون توريث ذوي الأرحام، وتابعهم فى ذلك من التابعين: علقمة والنخعى وشريخ والحسن وابن سيرين وعطاء ومجاهد ، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله وأبو يوسف رحمه الله ومحمد رحمه الله وزفر ومن تابعهم . وقال زيد بن ثابت وابن عباس فى رواية شاذة : ولا ميراث لذوى الأرحام، ويوضع المال عند عدم صاحب الفرض والعصبة فى بيت المال، وتابعهما فى ذلك من التابعين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ، وبه قال مالك والشافعى ، كذا فى المرقاة . وقال الشوكانى فى النيل: احتج الأولون بأحاديث الباب وبعموم قوله تعالى: ((وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض)، وقوله تعالى: ((للرجال نصيب ما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون)، ولفظ الرجال والنساء والأقربين يشملهم . والدليل على مدعى التخصيص . وأجاب الآخرون عن ذلك فقالوا : عمومات الكتاب محتملة وبعضها منسوخ ، والأحاديث فيها ما تقدم من المقال ويجاب عن ذلك بأن دعوى الاحتمال إن كانت لأجل العموم فليس ذلك مما يقدح فى الدليل ، وإلا استلزم إبطال الاستدلال بكل دليل عام وهو باطل وإن كانت لأمر آخر فما هو؟ وأما الاعتذار عن أحاديث الباب بما فيها من المقال فقد عرفت من صححها من الأئمة ومن حسنها ، ٣٨٤ ١٣ - بابُ ماجاء فى الذى يَمُوتُ وَلَيْسَ لَهُ وَارثٌ ٢١٨٧ - حدثنا بُنْدَارٌ، حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونُ، أخبرنا سُفْيَانُ عن عَبْدِ الرحمنِ بنِ الأَصْبِهَبِيِّ، عن بُجَاهِدِ بنِ وَرْدَانَ، عن عُرْوَةً عن عَائِشَةَ (( أَنَّ مَوْلَى اللَِّّ صلى الله عليه وسلم وَقَعَ من عَذْقِ نَخْلَةٍ فَمَتَ، فقالَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: انْظُرُوا هَلْ لَهُ مِنْ وَارِثٍ ؟ قالوا: لا. قَالَ: فادْفَعُوهُ إِلى بَعْضِ أُهْلِ القَرْيَةِ)). ولا شك فى انتهاض مجموعها الاستدلال إن لم ينتهض الإفراد . ومن جملة ما استدلوا به على إبطال ميراث ذوي الأرحام حديث أن التى صلى الله عليه وسلم قال: سألت الله عز وجل عن ميراث العمة والخالة فسارنى أن لاميراث لهما ، أخرجه أبو داود فى المراسيل، والدار قطنى من طريق الدراوردى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلا ، وأخرجه النسائى من مرسل زيد بن أسلم . ويجاب بأن المرسل لاتقوم به الحجة، ولها طرقموصولة ذكرها الحافظ فى التلخيص والشوكانى فى النيل وكلها ضعيفة . قال الشوكانى بعد ذكرها : وكل هذه الطرق لا تقوم بها حجة ، وعلى فرض صلاحيتها للاحتجاج فهى واردة فى الخالة والعمة فنايته أنه لاميراث لهما ، وذلك لا يستلزم إبطال ميراث ذوي الأرحام انتهى . (باب ماجاء فى الذى يموت وليس له وارث ) قوله: ( عن عبد الرحمن بن الأصهانى) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الأصبهانى الكوفى الجهنى ثقة من الرابعة، مات فى إمارة خالد القشيرى على العراق ( عن مجاهد بن وردان ) المدنی صدوق . قوله: ( وقع من عذق نخلة ) قال فى المجمع: العذق بالفتح النخلة وبالكسر العرجون بما فيه من الشماريخ ويجمع على عذاق ( فادفءوه إلى بعض أهل القرية ) وفى رواية أبى داود: أعطوا ميراثه رحلا من أهل قريته . قال القارى : أى فإنه أولى من آحاد المسلمين . قال القاضى رحمه الله: إنما أمر أن يعطى رجلا من م ٢٨٥ وفى البابِ عن بُرَيْدَةَ. هذا حَدِيثٌ حسنٌ . ١٤ - بابٌ ٢١٨٨ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَر، حدثنا سفيانُ، عن عَمْرِ و بنِ دِينَرٍ ، عن عَوْسَجَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ رَجُلاَ مَاتَ على عَهْدِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّ عَبْداً هُوَ أَعْتَقَهُ، فَأَعْطَاهُ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم مِبِرَائَهُ)). قريته تصدقاً منه أو ترفقاً أو لأنه كان لبيت المال ومصرفه مصالح المسلمين وسد حاجاتهم فوضعه فيهم لما رأى من المصلحة، فإن الأنبياء كما لا يورث عنهم لا يرثون عن غيرهم. وقال بعض الشراح: الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لايرثون ولا يورث عنهم لارتفاع قدرهم عن التلبس بالدنيا الدنية وانقطاع أسبابهم عنها . وأما ماوقع فى حديث المقدام : وأنا مولى من لامولى له أرث ماله، فإنه لم يرد به حقيقة الميراث وإنما أراد أن الأمر فيه إلىّ فى التصدق به أو صرفه فى مصالح المسلين أو تمليك غيره انتهى كذا فى المرقاة . قوله: ( وفى الباب عن بريدة ) أخرجه أبو داود عنه قال: مات رجل من خزاعة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بميراثه فقال: التمسوا ئه وارثاً أو ذا رحم ، فلم يحدوا له وارثاً ولا ذا رحم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطوه الكبير من خزاعة . قال المنذرى: وأخرجه النسائى مسنداً ومرسلا . وقال جبريل ابن أحمر : ليس بالقوى ، والحديث منكر. هذا آخر كلامه . وقال الموصلى: فيه فظر. وقال أبو زرعة الرازى شيخ. وقال يحيى بن معين كوفى ثقة انتهى. والحديث أخرجه أيضاً أحمد فى مسنده . قوله: (هذا حدث حسن) وأخرجه أبو داودوالنسائى وابن ماجه وسكت عنه أبو داود ، ونقل المنذرى تحسين الترمذى فأقره. ﴿ باب ) وفى بعض النسخ باب فى ميراث المولى الأسفل . قوله: ( عن عوسجة ) المكى مولى ابن عباس ليس بمشهور من الرابعة (ولم ٣٨٦ هذا حديثٌ حسنٌ. والعملُ عِنْدَ أَهلِ العِلم فى هذا البابِ إِذَا مَاتَ رَجُلٌ وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةٌ أَنَّ مِيرَاثَهُ يُحِعَلُ فِى بَيْتِ مَالِ المُسْلِنَ . ١٥ - بابُ مَجَاءٍ فِى إِبْطَلِ المِيرَاثِ بَيْنَ المُسْلِ وَالْكَافِرِ ٢١٨٩ - حدثنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرحمنِ المَخْزُومِيُّ وَغَيْرٌ وَاحِدٍ قالُوا: أخبرنا سفيانُ، عن الزُّهْرِىِّ، وحدثنا ءَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أخبر نا هُشَيْمٌ ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عَلِيِّ بنِ حُمَيْنٍ، عن عَمْرٍ و بنُ عُثمانَ ، عن أُسَمَةَ بِنِ زَيْدٍ : يدع وارثاً ) أى لم يترك أحداً يرثه (لا عبداً) استثناء منقطع أى لكن ترك عبداً ( فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ميراثه) هذا الإعطاء مثل ما سبق فى حديث عائشة رضى الله عنها أعطوا ميراثه رجلا من أهل قريته بطريق التبرع لأنه صار ماله لبيت المال . قال المظهر : قال شريح وطاؤس: يرث العتيق من المعتق كا يرث المعتق من العقيق . قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه . قال المنذرى فى تلخيص السنن : قال البخارى : عوسجة مولى ابن عباس الهاشمى روى عنه عمرو بن دينار ولم يصح . وقال أبو حاتم الرازى : ليس بالمشهور ، وقال النسائى: عوسمة ليس بالمشهور ولا نعلم أحداً يروى عنه غير عمرو. وقال أبو زرعة الرازى ثقة . قوله: ( والعمل عند أهل العلم فى هذا الباب إذا مات رجل ولم يترك عصبة). أى وارثاً ( أن ميراثه يجعل فى بيت مال المسلمين) هذا إذا كان بيت المال منتظماً وأما إذا لم يكن منتظماً فيجعل فى المصالح العامة كالمدارس الدينية وغيرها والله تعالى أعلم. ( باب ما جاء فى إيطال الميراث بين المسلم والكافر ) قوله: ( عن على بن حسين ) قال فى التقريب : على بن الحسين بن على بن أبى طالب زين العابدين، ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور. قال ابن عيينة عن الزهرى: ما رأيت قرشياً أفضل منه من الثالثة انتهى . ٣٨٧ (( أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: لاَ يَرِثُ الْمُدْلِمُ الْكَافِرُ وَلَ الْكَافِرُ الْمُسِْمِ)). ٢١٩٠ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ، حدثنا سُفيانُ، حدثنا الزُّهْرِئُّ نَحْوَهُ . وفى البابِ عن جَابِرٍ وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو . هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. فَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عن الزُّهْرِيِّ نَحْوَ هذا. وَرَوَى مَالِكٌ عن الزُّهْرِيِّ عن عَلِّ بنِ حُسَيْنٍ عن حُمَرَ بنِ عُثمانَ عن أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ عن النَّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ تَحْوَهُ. وَحَدِيثُ مَلِكٍ وَهُمٌ، وَجِمَ فِيهِ مَالِكٌ . وَرَوَى بَعْضُهُم عن مَالِكٍ فَقَالَ عن ◌َعَمْرِو بنِ عُثْمانَ. وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ قالُوا عن مالِكٍ عن عُمَ بنِ عُثمانَ. وَعَمْرُو بنُ عُمَّانَ بنِ عِفانَ قوله: ( لايرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) فيه دليل على أن المسلم لا يرث الكافر ولا الكافر المسلم، وعليه عامة أهل العلم . قوله: ( وفى الباب عن جابر وعبد الله بن عمرو ) أما حديث جابر فأخرجه الترمذى فى هذا الباب . وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه عنه مرفوعاً: لا يتوارث أهل ملتين شيئاً ، وأخرجه أيضاً الدارقطنى وابن السكن وسند أبى داود فيه إلى عمرو بن شعيب صحيح. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) قال الحافظ فى التلخيص: هو حديث متفق عليه وأخرجه أصحاب السنن أيضاً . وأغرب ابن تيمية فى المنتقى فادعى أن مسلماً لم يخرجه وكذا ابن الأثير فى الجامع ادعى أن النسائى لم يخرجه انتهى. قوله: ( هكذا رواه معمر وغير واحد عن الزهرى نحو هذا) أى رووا عن الزهرى عن على بن حسين عن عمرو بن عثمان بالواو (وروى مالك عن الزهرى عن على بن حسين عن عمر بن عثمان) أى بغير الواو (وحديث مالك وهم ) أى خطأ ( وهم فيه مالك ) أى أخطأ فيه ( وروى بعضهم عن مالك فقال عن عمرو ابن عثمان) أى بالواو ( وأكثر أصحاب مالك قالوا عن مالك عن عمر بن عثمان) ٢٨٨ هُوَ مَشْهُورٌ مِنْ وَلَدِ عُثْنَ ولا نَعْرِفُ مُمَرَ بِنَ عُثْمانَ . والعملُ على هذا الْحَدِيثِ عِندَ أَهلِ العِلمِ. أى بغير الواو . قال الحافظ فى التقريب : عمر بن عثمان بن عفان فى حديث أسامة صوابه عمرو تفرد مالك بقوله عمر وقال فى تهذيب التهذيب: عمر بن عثمان ابن عفان المدنى عن أسامة بن زيد بحديث لابرث المسلم الكافر ، قاله مالك عن الزهرى عن على بن الحسين عنه. وقال عامة الرواة عن على عن عمرو بن عثمان وهو المحفوظ . وقال فى الفتح : اتفق الرواة عن الزهرى أن عمرو بن عثمان يفتح أوله وسكون الم إلا أن مالكاً وحده قال عمر بضم أوله وفتح الميم ، وشذت روايات عن غير مالك على وفقه وروايات عن مالك على وفق الجمهور (وعمرو بن عثمان هو مشهور من ولد عثمان ولا أعرف عمر بن عثمان ) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب إن لعمر بن عثمان وجوداً فى الجملة كما قال ابن عبد البر إن أهل الدسب لايختلفون أن لعثمان ابناً يسمى عمر وآخر يسمى عمراً. وقد ذكر ابن سعد عمر بن عثمان، وقال كان قليل الحديث ، وذكر عمرو بن عثمان وقال كان ثقة وله أحاديث ، وذكر الزبير بن بكار أن عثمان لما مات ورثه بنوه عمرو وأبان وعمر وخالد والوليد وسعيد وبناته وزوجته ، لكن لايدل ذلك على أنه روى هذا الحديث عن أسامة بن زيد انتهى . قوله : (والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم) قال النووى فى شرح مسلم: أجمع المسلمون على أن الكافر لايرث المسلم. وأما المسلم فلا يرث الكافر أيضاً عند جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . وذهبت طائفة إلى توريث المسلم من الكافر وهو مذهب معاذ بن جبل ومعاوية وسعيد بن المسيب ومسروق وغيرهم ، وروى أيضاً عن أبى الدرداء والشعبى والزهرى والنخعى نحوه على خلاف بينهم فى ذلك والصحيح عن هؤلاء كقول الجمهور ، واحتجوا بحديث: الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح الصريح ولا حجة فى حديث الإسلام يعلو ولا يعلى عليه لأن المراد به فضل الإسلام على غيره ولم يتعرض فيه الميراث فكيف يترك به قص حديث: لا يرث المسلم الكافر ، ولعل ٢٨٩ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلمِ فِى مِيرَاثِ الْمُرْتَدٌ، فَجَعَلَ بَعْضُ أَهلِ العِلمِ مِنْ أَصْحابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ وَغَيْرِهِمْ المالَ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ يِرِثُ وَرَثَتُهُ مِنِ المسْلِمِينَ. وَاحْتَجُّوا بَحَدِيثِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الكَافِرَ )) وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِىِّ. ٢١٩١ - حدثنا حَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، أخبرنا حُصَيْنُ بنُ نَيْرِ عن ابنٍ أَبِى لَيْلَى عن أبى الزُّبَيْرِ ، عن جَايِرٍ ، عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ، قال: ((لا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلْتَيْنِ)). هذه الطائفة لم يبلغها هذا الحديث انتهى ( واختلف أهل العلم فى ميراث المرتد يجعل بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم المال لورثته من المسلمين الخ) قال النووى: والمرتد لايرث المسلم بالإجماع، وأما المسلم فلا يرث المرتد عند الشافعى ومالك وربيعة وابن أبى ليلى وغيرهم ، بل يكون ماله فيئاً للمسلمين. وقال أبو حنيفة والكوفيون والأوزاعى وإسحاق : يرثه ورثته من المسلمين ، وروى ذلك عن على وابن مسعود وجماعة من السلف ، لكن قال الثورى وأبو حنيفة : ماكسبه فى ردته فهو لبيت المال ، وماكسبه فى الإسلام فهو المسلين. وقال الآخرون : الجميع لورثته من المسلمين انتهى. قوله: ( أخبرنا حصين بن نمير ) بالنون مصغراً الواسطى أبو محمصن الضرير كوفى الأصل لا بأس به ، رمى بالنصب من الثامنة. قوله: (لا يتوارث أهل ملتين) قال ابن الملك : يدل بظاهره على أن اختلاف الملل فى الكفر يمنع التوارث كاليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان ، وإليه ذهب الشافعى(١) . قلنا: المراد هنا الإسلام والكفر ، فإن الكفرة كلهم ملة واحدة عند مقابلتهم بالمسلمين وإن كانوا أهل ملل فيما يعتقدون أنتهى. وقال (١) قوله: وإليه ذهب الشافعى فيه نظر ظاهر فإن الشافعى رحمه الله لم يذهب إليه كما ستقف على ذلك فى كلام النووى . (١٩ - تحفة الأحوذي - ٦ ) ٢٩٠ هذا حديثٌ غريبٌ، لا تَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ جَابٍ، إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ ابْنِ أَبِى كَيْلَئ . ١٦ - بابُ ما جاء فى إِنْطَالِ مِيرَاثِ الْقَتِلِ ٢١٩٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا اللَّيْثُ عن إسحاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ، عن الزُّهْرِىِّ، عن حَيْدٍ بِنِ عَبْدِ الرحمنِ، عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه الإمام محمد رحمه الله فى موطئه: لايرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، والكفر ملة واحدة يتوارثون به وإن اختلفت مللهم ، فيرث اليهودى من النصرانى والنصرانى من اليهودى ، وهو قول أبى حنيفة رحمه الله والعامة من فقهاتنا، انتهى. وقال النووى فى شرح مسلم : توريث الكفار بعضهم من بعض كاليهودى من النصرانى وعكسه والمجوسى منهما وهما منه، قال به الشافعى رحمه الله وأبو حنيفة رحمه الله. وآخرون ومنعه مالك، قال الشافعى : لكن لا يرث حربى من ذى ولا ذى من حر فى قال أصحابنا: وكذا لو كانا حربيير فى بلدين متحار بين لم يتوارثا انتهى. وقال الشوكانى فى النيل: ظاهر قوله لايتوارث أهل ملتين أنه لايرث ملة كفرية من أهل ملة كفرية أخرى ، وبه قال الأوزاعى ومالك وأحمد والهادوية ، وحمله الجمهور على أن المراد بإحدى الملتين الإسلام ، وبالأخرى الكفر ، ولا يخفى بعد ذلك انتهى . قوله : ( هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث جابر إلا من حديث ابن أبى ليلى ) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال فى التقريب: صدوق سىء الحفظ جداً. وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر ، قال فى النيل: سند أبى داود فيه إلى عمرو بن شعيب صحيح . ( باب ماجاء فى إبطال ميراث القاتل ) قوله: ( عن إسحاق بن عبد الله) قال فى التقريب: إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة الأموى مولاهم المدنى، متروك من الرابعة . ٢٩١ وسلم قَالَ: ((الْقَاتِلُ لَ يَرِثُ)). هذا حديثٌ لا يَصِحُ، لايُعْرَفُ هذا إلاّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ ، وإسحاقُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى فَرْوَةَ قد تَرَكَّهُ بَعْضُ أَهْلٍ العِلِْ، منهم أحمدُ بنُ حَقْبَلٍ . والعملُ على هذا عِنْدَ أَهْلِ العِلم، أَنَّ القَاتِلَ لايَرِثُ ، كَانَ القَتْلُ خَطَأَّ أَوْ عَمْداً. وقالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا كَانَ القَتْلُ خَطَأْ، فَإِنَّهُ يَرِثُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ . قوله: ( القاتل لايرث ) فيه دليل على أن القاتل لايرث من المقتول ، سواء كان قتل خطأ أو عمداً وإليه ذهب أكثر أهل العلم . قوله: (هذا حديث لا يصح) وأخرجه ابن ماجه والنسائى فى السنن الكبرى وقال إسحاق متروك . قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم أن القاتل لا يرث، كان القتل خطأ أو عمداً الخ) قال الشوكانى فى النيل تحت حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: لايرث القاتل شيئاً، أخرجه أبو داود والنسائى : استدل به من قال بأن القاتل لايرث سواء كان القتل عمداً أو خطأ وإليه ذهب الشافعى وأبو حنيفة وأصحابه وأكثر أهل العلم قالوا: ولا يرث من المال ولا من الدية. وقال مالك والنخعى والهادوية: إن قاتل الخطأ يرث من المال دون الدية ، ولا يخفى أن التخصيص لا يقبل إلا بدليل ، وحديث عمر بن شيبة بن أبى كثير الأشجعى عند الطيرانى أص فى محل النزاع، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: له إعقلها ولا ترثها. وقد كان قتل امرأته خطأ ، وكذلك حديث عدى الجذامى عند البيهقى فى سفته بلفظ ، أن عدياً كانت له امر أتان اقتتلتا فرمى إحداهما فماتت ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه فذكر له ذلك، فقال له: اعقلها ولايرثها. وأخرج البيهقى أيضاً أن رجلا رمى بحجر فأصاب أمه فماتت من ذلك ، فأراد نصيبه من ميراثها فقال له إخوته : لاحق لك ، فارتفعوا إلى على رضى الله عنه فقال له: حقك من ميراثها الحجر وغرمه الدية ولم يعطه من ميراثها شيئاً . وأخرج أيضاً عن جابر ٢٩٢ ١٧ - بابُ ماجاء فى مِيراثِ المَرْأَةِ من دِيَةٍ زَوْجِهَاَ ٢١٩٣ - حدثنا قُتَيْبَةَ وَأحمدُ بنُ مَنِيعِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، قالُوا أخبرنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْرِىِّ عن سَعِيدٍ بنُ المُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ مُمرُ الدِّيَةُ عَلَى العَائِلَةِ ولا تَرِثُ المرأَهُ مِنْ دِيَةٍ زَوْجِهَ شيئًا، فَأَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بنُ سفيانَ الِكَلاَبِىُّ ((أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ وَرَّتِ امْرَأَّةً أَشِيمَ الضَّبَابِّ من دِيَةَ زَوْجِهَ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ابن زيد أنه قال : أيما رجل قتل رجلا أو امرأة عمداً أو خطأ فلا ميراث له منهما، وأيما امرأة قتلت رجلا أو امرأة عمداً أو خطأ فلا ميراث لها منهما، وقال قضى بذلك عمر بن الخطاب وعلى وشريح وغيرهم من قضاة المسلمين . وقد ساق البيهقى فى الباب آثاراً عن عمر وابن عباس وغيرهما ، تفيد كلها أنه لاميراث المقاتل مطلقاً انتهى . ( باب ماجاء فى ميراث المرأة من دية زوجها ) قوله: ( كتب إليه أن ورث امرأة أشيم الضبابى) بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الباء الموحدة الأولى، منسوب إلى ضباب بن كلاب ، قتل فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم خطأ. قال الشوكانى فى النيل: فيه دليل على أن الزوجة رث من دية زوجها كما ترث من ماله . وكذلك يدل على ذلك حديث عمرو بن شعيب لعموم قوله فيه بين ورثة القتيل ، والزوجة من جملتهم ، وكذلك قوله فى حديث قرة أبن دعموص : هل لأمى فيها حق ؟ قال نعم . انتهى. قلت : حديث عمرو بن شعيب الذى أشار إليه الشوكانى أخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه عنه عن أبيه عن جده أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى أن العقل ميراث بين ورثة القتيل على فرائضهم . وحديث قرة بن دعموص أخرجه البخارى فى تاريخه عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وعمى، فقلت: يارسول الله عند هذا دية أبى فمره يعطنيها، وكان قتل فى الجاهلية، فقال أعطه دية أبيه ، فقلت هل لأمى فيها حق؟ قال نعم . وكانت ديته مائة من الإبل. ٢٩٣ ١٨ - بابُ ماجاء أَنَّ الِيرَاثَ لِلْوَرَثَةِ وَالعَقْلُ على العَصَبَةِ ٢١٩٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا الَّيْثُ عن ابنِ شِهَبٍ عن سَعِيدِ بنِ الُسَيِّبِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَضَى فِى جَنِينٍ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِىِ لِحْيَانَ سَقَطَ مَيِّنَا بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، ثم إِنَّ المرأةَ التى قُضِى عليها بِغُرَّةٍ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّ مِيرَانَهاَ لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَاَ، وأَنَّ عَقْلَهَا عَلَى عَصَبَتِهَاَ )). وحديث سعيد بن المسيب المذكور فى الباب أخرجه الترمذى أيضاً فى باب المرأة ترث من دية زوجها من أبواب الديات وتقدم هناك شرحه . ( باب ما جاء أن الميراث للورثة والعقل للعصبة ) وفى بعض النسخ على العصبة وهو الظاهر . قوله ( قضى ) أى حكم (فى جنين امرأة من بنى لحيان) قال النووى : المشهور كسر اللام فى لحيان وروى فتحها ، ولحيان بطن من هذيل (بغرة) بضم العين المعجمة وشدة الراء منوناً (عبد أو أمة) بدل من غرة وأو للتنويع لا لاشك ، وقد تقدم تفسير الغرة فى باب دية الجنين من أبواب الديات ( ثم إن المرأة التى قضى عليها ) بصيغة المجهول أى حكم عليها وهى المرأة الجانية (توفيت ) أى ماتت . قال فى اللمعات فى شرح هذه العبارة كلام ، وهو أن الظاهر أن يكون المراد بالمرأة التى قضى عليها أى على عاقلتها بغرة المرأة الجانية فيكون الضمائر فى بنيها وزوجها لها ، وكذا فى قوله والعقل على عصبتها ، وتخصيص التوريث لبنيها وزوجها لأنهم هم كانوا من ورثتها وإلا فالظاهر أن ميراثها لورثتها أياً ما كان ، ويرد عليه أن بيان وفاة الجانية ليس بكثير المناسبة فى هذا المقام بل المراد موت الجنين مع أمها كما ورد فى رواية: فقتلها وما فى بطنها، فقال الطبى فى توجيه: إن على فى قوله قضى عليها وضع موضع اللام كما فى قوله تعالى ( ولتكونوا شهداء على الناس ) فيكون المراد بالمرأة المجنى عليها والضمائر لها إلا فى قوله : على عصبتها فإنه للجانى وهذا إذا كانت القضية واحدة . قال الطيبى: وهو الظاهر انتهى . وقال النووى فى شرح مسلم: قال العلماء : هذا الكلام ( يعنى قوله ثم إن المرأة التى قضى عليها ٢٩٤ وَرَوَى يُونُسُ هذا الْدِيثَ عن الأُهْرِىِّ عن سَعِيدٍ بنِ المُسَيِّبِ، وَأَنِ سَلَمَةً عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ نَحْوَهُ. وَرَوَى مَالِثْ عن الزُّهَرِىِّ عن أَبِى سَمَةَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ، وَمَالِكٌ عن الزَّهْرِىِّ عن سَعِيدِ بنِ الْمُسَذَّبِ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. بالغرة توفيت الخ) قد يوهم خلاف مراده . فالصواب أن المرأة التى ماتت هى المجنى عليها أم الجنين لا الجانية . وقد صرح به فى الحديث بعده بقوله: فقتلها وما فى بطنها، فيكون المراد بقوله: التى قضى عليها بالغرة هى التى قضى لها بالغرة ، فعبر بعليها عن لها ، وأما قوله على عصبتها ، فالمراد القاتلة أى على عصبة القائلة انتهى. وحديث أبى هريرة المذكور فى هذا الباب أخرجه البخارى فى الفرائض وفى الديات ومسلم وأبو داود والنسائى فى الديات . قوله : ( وروى يونس هذا الحديث عن الزهرى عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه) روى البخارى فى صحيحه قال : حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثنا يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب وأبى سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال : اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر قتلها وما فى بطنها . فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقط : أن دية جنيها غرة عبد أو وليدة ، وقضى دية المرأة على عاقلتها. وقد رواه مسلم أيضاً قال : حدثنى أو الطاهر قال أخبرنا ابن وهب رحمه اللّه قال وأخبرنا حرملة بن يحيى التجيبي ، قال أنبأنا ابن وهب قال أخبر نى يونس بهذا الإسناد ( عن أبى سلمة عن أبى هريرة ومالك عن الزهرى ) قال فى هامش النسخة الأحمدية: هذه العبارة لاتوجد فى النسخ الدهلوبة ولكن وجدتها فى النسخة الصحيحة التى جئت بها من العرب انتهى. قلت : ويدل على صحة هذه النسخة أن مالكاً روى هذا الحديث موصولا ومرسلا . ففى صحيح البخارى فى باب الكهانة من كتاب الطب : حدثنا قتيبة عن مالك عن ابن شهاب عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن امرأتين رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو وليدة. وعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فى ٢٩٥ ١٩ - بابُ مَاجَاءَ فى الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدِ الرَّجُل ٢١٩٥ - حدثنا أَبُوكُرَيْبٍ، أخبرنا أَبُو أُسَامَةَ وابنُ ◌َيْرٍ وَوَ كِيْعٌ عن عَبْدِ العَزِيزِ بنِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العزِيزِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَوْهِبٍ . وقالَ بَعْضُهُمُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ عن تَمِيمِ الدَّارِيِّ قَالَ: ((سَأَلْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ما السَُّّةُ فِى الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الشَّرْكِ بُسْلِمُ عَلَى بَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِينَ؟ فقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ ◌ِحْيَاهُ وَمَاتِهِ)) . الجنين يقتل فى بطن أمه بغرة عبد أو وليدة ، الحديث . ( باب ما جاء فى الرجل بسلم على يد الرجل ) قوله: ( عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ) بن مروان الأموى المدنى نزبل الكوفة ، صدوق يحظى. من السابعة (عن عبد الله بن موهب ) قال فى التقريب : عبد الله بن موهب الشامى أبو خالد قاضى فلسطين لعمر بن عبد العزيز، ثقة لكن لم يسمع من تميم الدارى من الثالثة (وقال بعضهم عن عبد الله بن وهب) قال فى التقريب : عبد الله بن وهب عن تميم الدارى صوابه عبد الله بن موهب. قوله: ( ما السنة فى الرجل ) أى ما حكم الشرع فى شأن الرجل ( من أهل الشرك ) أى الكفر ( يسلم على يد رجل ) وفى رواية على يدى الرجل ، أى هل يصير مولى له أم لا؟ (هو ) أى الرجل المسلم الذى أسلم على يديه الكافر ( أولى الناس بمحياه وعماته) أى بمن أسلم فى حياته ومماته، يعنى يصير مولى له. قال المظهر : فعند أبى حنيفة والشافعى ومالك والثورى رحمهم الله: لا يصير مولى ، ويصير مولى عند عمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب وعمرو بن الليث لهذا الحديث ، ودليل الشافعى وأتباعه قوله عليه الصلاة والسلام: الولاء لمن أعتق ، وحديث تميم الدارى يحتمل أنه كان فى بدء الإسلام لأنهم كانوا يتوارثون بالإسلام والنصرة ثم نسخ ذلك ، ويحتمل أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام : هو أولى الناس بمحياه ومماته . يعنى بالنصرة فى حال الحياة، وبالصلاة بعد الموت : ٢٩٦ هذا حَدِيثٌ لاتَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ، وَيَقَالُ ابنُ مَوْهِبٍ عن تميمِ الدَّارِىِّ. وقد أَدْخَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ عَبْدِ اللهِ بنِ مَوْهِبٍ وَبَيْنَ ◌َيِمِ الدَّارِيِّ قَبِيصَةَ بِنَ ذُوَيْبٍ، وَرَوَاهُ يَحْبِىُ بنُ ◌َحْزَةَ عن عَبْدٍ العَزِيزِ بِنِ عَرَ ، وَزَادَ فيهِ عن قَبِيِصَةَ بنِ ذُوَيْبٍ وَهُوَّ عِنْدِى لَيْسَ مُتَّصِلٍ . فلا يكون حجة انتهى، كذا فى المرقاة. وقال الخطابى : قد يحتج به من يرى توريث الرجل ممن يسلم على يده من الكفار ، وإليه ذهب أصحاب الرأى إلا أنهم قد زادوا فى ذلك شرطاً وهو أن يعاقده ويواليه ، فإن أسلم على يده ولم يعاقده ولم بواله فلاشىء له . وقال إسحاق بن راهويه كقول أصحاب الرأى إلا أنه لم يذكر الموالاة . قال الخطابى: ودلالة الحديث مهمة وليس فيه أنه يرئه وإنما فيه أنه أولى الناس بمحياه ومماته. فقد يحتمل أن يكون ذلك فى الميراث، وقد يحتمل أن يكون ذلك فى رعى الذمام والإيثار والبر والصلة وما أشبهها من الأمور ، وقد عارضه قوله صلى الله عليه وسلم: الولاء لمن أعتق. وقال أكثر الفقهاء: لايرثه، وضعف أحمد بن حنبل حديث تميم الدارى هذا ، وقال : عبد العزيز راويه ليس من أهل الحفظ والإتقان انتهى. قوله : ( هذا حديث لانعرفه إلا من حديث عبد الله بن وهب الخ) وأخرجه أحمد والدارمى والنسائى وابن ماجه (وقد أدخل بعضهم بين عبد الله بن موهب وبين تميم الدارى قبيصة بن ذويب ، ورواه يحيى بن حمزة عن عبد العزيز بن عمر وزاد فيه عن قبيصة بن ذويب ) قال البخارى فى صحيحه فى باب : إذا أسلم على يديه من كتاب الفرائض ويذكر عن تميم الدارى رفعه قال: هو أولى الناس بمحياه ومماته. قال الحافظ فى الفتح : قد وصله البخارى فى تاريخه وأبو داود وابن أبي عاصم والطبرانى والباغندى فى مسند عمر بن عبد العزيز بالعنعنة كلهم من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: سمعت عبد الله بن موهب يحدث عمر بن عبد العزيز عن قبيصة بن ذويب عن تميم الدارى قال : قلت يارسول الله ما السنة فى الرجل ؟ الحديث (وهو عندى ليس بمتصل) قال البخارى فى صحيحه: واختلفوا فى صحة هذا الخبر انتهى . وقد بسط الحافظ الكلام على هذا الحديث فى الفتح والعينى فى العمدة . ٢٩٧ والعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلمِ. وقالَ بعضُهُمْ: يَحْمَلُ مِيرَانَهُ فِى بَيْتِ اَالِ، وهو قَوْلُ الشَّافِىِّ، وَاحْتَجَّ بَحَدِيثِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم : (( أَنَّ الْوَلاَءَ لَنْ أَعْتَقَ)). ٢١٩٦ - حدثنا قُقَيْبَةُ، أخبرنا ابنُ لَيْمَةً عن عَمْرِوبنِ شُعَيْبٍ عن أَبيهٍ عن جَدِّهِ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((أُّمَ رَجُلٍ تَاهَرَ بِجُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ فَالَوَّلَهُ وَلَهُ زِنَا لا يَرِثُ وَلاَ يُورَثُ)). وقد رَوَى غَيْرُ ابنِ لَيْعَةً، هذا الحديثَ عن ◌َعَمْرِو بِنِ شُعَيٍْ ، والعملُ على هذا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلِ أَنَّ وَلَدَ الزَّنَا لاَيَرِثُ مِنْ أَبِيهِ . قوله: ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم) كإسحاق بن راهويه وغيره ( وقال بعضهم يجعل ميرائه فى بيت المال، وهو قول الشافعى ، واحتج بحديث النبى صلى الله عليه وسلم أن الولاء لمن أعتق) وقول الشافعى ومن تبعه هو الظاهر لأن حديث تميم الدارى المذكور فى الباب على تقدير صحته لا يقاوم حديث عائشة : إنما الولاء لمن أعتق . وعلى التنزل فتردد فى الجمع هل يخص عموم الحديث المتفق على مصمته بهذا ، فيستثنى منه من أسلم أو تؤول الأولوية فى قوله : أولى الناس بمعنى النصرة والمعاونة وما أشبه ذلك لا بالميراث ، ويبقى الحديث المتفق على صحته على عمومه ؟ جنح الجمهور إلى الثانى ورجحانه ظاهر ، وبه جزم اين القصار فى ما حكاه ابن يطال فقال: لو صح الحديث لكان تأويله أنه أحق بموالاته فى النصر والإعانة والصلاة عليه إذا مات ونحو ذلك، ولو جاء الحديث بلفظ أحق بميرانه لوجب تخصيص الأول والله أعلم . قوله: ( أيما رجل عاهر ) بصيغة الماضى من باب المفاعلة أى زنا. قال الجزرى فى النهاية: العاهر الزانى، وقد عبر يعهر عهراً وعهوراً إذا أتى المرأة ليلا للفجور بها ، ثم غلب على الزنا مطلقاً ( فالولد ولد زنا لابرث ) أى من الأب ( ولا يورث) بفتح الراء وقيل بكسرها ، قال ابن الملك: أى لا يرت ذلك الولد من الواطىء ولا من أقاربه إذ الوراثة بالنسب ولا نسب بينه وبين الزانى ، ولا يرث ٢٩٨ ٢٠ - بابُ مَنْ يَرِثُ الْوَلاَءِ ٢١٩٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا ابنُ لَمِيعَةً عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أَبيهِ عن جَدِّهِ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((يَرِثُ الوَلاَءَ مَنْ يَرِثُ المَالَ )) . هذا حديثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِىِّ. ٢١٩٨ - حدثنا هَارُونُ أَبُو مُوسَى المُنْتَبْلِىُّ الْبَعْدَادِىُّ، أخبرنا محمدُ ابنُ حَرْبٍ، أخبرنا عُمَرُ بنُ رُوبَةَ التّعْلِيُّ عن عبد الواحدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ يُسْرِ النَّصْرِىِّ عن وَاثِلَةَ بِنِ الأَسْفَعِ قَالَ : قَالَ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه الواطىء ولا أفاربه من ذلك الولد والحديث فى سنده ابن لهيعة وفيه مقال معروف ولكن قال الترمذى : رواه غيره عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . ( باب من برث الولاء) بفتح الواو يعنى ولاء العتق وهو إذا مات المعتق ورثه معتقه أو ورثه معتقه قوله: ( يرث الولاء) أى مال العتيق ( من يرث المال ) أى من العصبات الذكور ، والمراد العصبة بنفسه. قال المظهر : هذا مخصوص أى يرث الولاء كل عصبة يرث مال الميت ، والمرأة وإن كانت ترث إلا أنها ليست بعصبة بل العصبة الذكور دون الإناث . ولا ينتقل الولاء إلى بيت المال ولا ترث النساء بالولاء إلا إذا أعتقن أو أعتق عتيقهن أحداً انتهى. وقال فى اللمعات: أى إذا مات عتيق الأب أو عتيق عتيقه برث الابن ذلك الولاء ، وهذا مخصوص بالعصبة ولا ترث النساء الولاء إلا من أعتقته أو أعتق من أعتقته انتهى. قوله: ( هذا حديث ليس إسناده بالقوى ) لأن فيه ابن لهيعة . قوله: (حدثنا هارون أبو موسى المستعلى البغدادى) هو هارون بن عبد الله البزاز الحافظ المعروف بالجمال (أخبرنا محمد بن حرب) الخولانى الحمصى الأبرش ثقة من التاسعة ( أخبرنا عمر بن روبة ) بضم الراء وسكون الواو بعدها موحدة ( التغلى ) بمثناة الحمصى صدوق من الرابعة ( عن عبد الواحد بن عبد الله بن ٢٩٩ وسلم: ((الَرْأَةُ تَجُوزُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ: عَتِيقَهَا وَلَقَيطَها وَوَلَّدَهَا الذى لاَعَنَتْ عَنْهُ)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ محمدٍ ابنِ حَرْبٍ على هذا الوَجْهِ . آخر الفرائض بسر النصرى) قال فى التقريب: عبد الواحد بن عبد الله بن كعب بن عمير النصرى بالنون أو بسر بضم الموحدة وسكون المهلة الدمشقى، ويقال الحمصى ، ثقة من الخامسه . وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته : ويعرف أبوه بابن بسر أى بضم الموحدة بالمهملة . قوله: (المرأة تحوز ) أى تجمع وتحيط ( ثلاثة مواديث ) جمع ميراث ( عتيقها) أى ميراث عقيقها فإنه إذا أعتقت عبداً ومات ولم يكن له وارث ترث ماله بالولاء ( لقيطها ) ى ملقوطها فإن الملتقط يرث من اللقيط على مذهب إسحاق أبن راهويه، وعامة العلماء على أنه لا ولاء الملتقط لأنه عليه الصلاة والسلام خصه بالمعتق بقوله : لا ولاء إلا ولاء العتاقة. قال الخطابي: أما اللقيط فإنه فى قول عامة الفقهاء حر، فإذا كان حراً فلا ولاء عليه لأحد، والميراث إنما يستحق بنسب أو ولاء ، وليس بين اللقيط وملتقطه واحد منهما. وكان إسحاق بن راهويه يقول: ولاء اللقيط للنقطة ويحتج بحديث واثلة ، وهذا الحديث غير ثابث عند أهل النقل ، فإذا لم يثبت الحديث لم يلزم الفول به ، فكان ما ذهب إليه عامة العلماء أولى انتهى (وولدها الذى لاعنت عنه) أى عن قبله ومن أجله. فى شرح السنة: هذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل، واتفق أهل العلم على أنها تأخذ ميراث عتيقها، وأما الولد الذى نفاه الرجل باللعان فلا خلاف أن أحدهما لايرث الآخر لأن التوارث بسبب النسب انتفى باللعان ، وأما نسبه من جهة الأم فثابت ويتوارثان . قال القاضى رحمه الله: وحيازة الملتقطة ميراث لقيطها محمولة على أنها أولى بأن يصرف إليها ما خلفه من غيرها صرف مال بيت المال إلى آحاد المسلمين فإن تركته لهم لا أنها ترثه وراثة المعتقة من معتقها، وأما حكم ولد الزنا حكم المنفى بلا فرق انتهى . قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر هذا ٣٠٠ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أبواب الوصايا عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ١ - بابُ ماجاء فى الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ ٢١٩٩ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ، أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِيِّ عن عَامِرٍ ابنِ سَعْدِ بنِ أَبِى وَقَّاصٍ عن أَبِهِ فَالَ: ((مَرِضْتُ عَمَ الفَتْجِ مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ. الحديث : حسنه الترمذى وصححه الحاكم وليس فيه سوى عمر بن روبة مختلف فيه ، قال البخارى: فيه نظر ووثقه جماعة انتهى. وحديث واثلة هذا أخرجه أيضاً. أبو داود والنسائى وابن ماجه . ( أبواب الوصايا ) قال فى الفتح: الوصايا جمع وصية كالهدايا ، وتطلق على فعل الموصى وعلى ما يوصى به من مال أو غيره من عهد ونحوه فتكون بمعنى المصدر وهو الإيصاء وتكون بمعنى المفعول وهو الاسم . وفى الشرع عهد خاص مضاف إلى ما بعد الموت وقد يصحبه التبرع قال الأزهرى: الوصية من وصيت الشىء بالتخفيف أصيه إذا وصلته ، سميت وصية لأن الميت يصل بها ما كان فى حياته بعد مماته ، ويقال وصية بالتشديد ووصاة بالتخفيف بغيرهمز ، وتطلق شرعاً أيضاً على ما يقع به الزجر عن المنهيات والحث على المأمورات انتهى. ( باب ماجاء فى الوصية بالثلث ) قوله: ( مرضت عام الفتح) صوابه عام حجة الوداع. قال الحافظ فى فتح البارى : اتفق أصحاب الزهرى على أن ذلك كان فى حجة الوداع إلا ابن عيينة فقال فى فتح مكة : أخرجه الترمذى وغيره من طريقه . واتفق الحفاظ على أنه وهم فيه ، قال ويمكن الجمع بين الروایتین بأن يكون ذلك وقع له مرتين مرة عام الفتح ومرة عام حجة الوداع ، ففى الأولى لم يكن له وارث من الأولاد أصلا، وفى الثانية كانت له ابنة فقط انتهى (أشفيت منه ) أى أشرفت ، يقال