Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ . الحديث بسبيه والصواب أنه عبد الكريم بن مالك الجزرى وهو ثقة احتج به الشيخان وغيرهما انتهى . والثانى: أن الوعيد الشديد المذكور فى هذا الحديث ليس على الخضب بالسواد بل على معصية أخرى لم تذكر كما قال الحافظ ابن أبى عاصم ، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: يكون قوم يخضبون فى آخر الزمان بالمواد وقد عرفت وجود طائفة قد خضبوا بالسواد فى أول الزمان وبعده من الصحابة والتابعين وغيرهم رضى الله عنهم، فظهر أن الوعيد المذكور ليس على الخضب بالسواد ، إذ لو كان الوعيد على الخضب بالسواد لم يكن لذكر قوله فى آخر الزمان فائدة ، فالاستدلال بهذا الحديث على كراهة الخضب بالسواد ليس بصحيح والثالث : أن المراد بالخضب بالسواد فى هذا الحديث الخضب به لغرض التلبيس والخداع لامطلقاً ، جمعاً بين الأحاديث المختلفة وهو حرام بالاتفاق. ومنها حديث أنس رواه أحمد فى مسنده عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غيروا الشيب ولا تقربوه السواد . وأجيب عنه بأن فى سنده ابن لهيعة وهو ضعيف . قال الحافظ فى التلخيص قال البيهقى : أجمع أصحاب الحديث على ضعف ابن لهيعة وترك الاحتجاج بما ينفرد به انتهى ، ثم هو مداس ورواه عن خالد بن أبى عمران بالعنعنة . ومنها حديث أبى الدرداء مرفوعاً: من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة ، أخرجه الطبرانى وابن أبى عاصم . ومنها حديث ابن عمر مرفوعاً: الصفرة خضاب المؤمن والحرة خضاب المسلم والسواد خضاب الكافر ، أخرجه الطبرانى والحاكم . ومنها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه: من غير البياض بالسواد لم ينظر الله إليه، ذكره الحافظ فى لسان الميزان. وأجيب عن هذه الأحاديث الثلاثة بأنها ضعيفة لا يصلح واحد منها الاحتجاج . أما الأول : فقد ضعفه الحافظ فى الفتح كما عرفت: وأما الثانى: فقال المناوى فى التبسير. أنه منكر. وأما الثالث: ففى سنده محمد بن مسلم العنبرى وهو ضعيف كما فى الميزان واللسان . ٤٤٢٠ ٢١ - بابُ ما جَاءَ فِى الْجَمَّةِ وَاتخاذِ الشَّعْر ١٨٠٧ - حدثنا ◌ُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ حدثنا عَبْدُ الوَهَّبِ عنْ حَيْدٍ عن أَنَسٍ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الهُ عليه وسلم رَبْعَةٌ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَ بِالقَصِيرِ حَسَنَ الْجِسْمِ، أَشْتَرَ الَّوْنِ، وَكَانَ شَعْرُهُ لَيْسَ بِحَعْدٍ ولا سَبْطٍ إِذَا مَشَى يَتَكَفَّأُ)). هذا وقد ذكرنا دلائل المجوزين والمانعين مع بيان مالها وما عليها ، فعليك أن تتأمل فيها. وقد جمع الحافظ ابن القيم فى زاد المعاد بین حديث جابر وحديث ابن عباس المذكورين بوجهين فقال : فإن قيل قد ثبت فى صحيح مسلم النهى عن الخضاب بالسواد والكتم يسود الشعر ، فالجواب من وجهين : أحدهما أن النهى عن التسويد البحث. فأما إذا أضيف إلى الحناء شىء آخر كالكتم ونحوه فلا بأس به فإن الكتم والحناء يجعل الشعر بين الأحمر والأسود بخلاف الوسمة فإنهاتجعله أسود فاحماً وهذا أصح الجوابين . الجواب الثانى : أن الخضاب بالسواد المنهى عنه خضاب التدليس خضاب شعر الجارية والمرأة الكبيرة تغر الزوج والسيد بذلك وخضاب الشيخ يغر المرأة بذلك فإنه من الغش والخداع ، فأما إذا لم يتضمن تدليساً ولا خداعاً فقد صح عن الحسن والحسين رضى الله عنهما أنهما كانا يخضبان بالسواد الخ. قلت : الجواب الأول هو أحسن الأجوبة بل هو المتعين عندى ، وحاصله أن أحاديث النهى عن الخضب بالسواد محمولة على القسويد البحث، والأحاديث التى تدل على إباحه الخضب بالسواد محمولة على التسويد المخلوط بالخمرة . هذا ما عندى والله تعالى أعلم . ( باب ماجاء فى الجمة واتخاذ الشعر ) الجمة بضم الجيم وشدة الميم هى: من شعر الرأس ماسقط على المنكبين، والوفرة: هى شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن، واللة بكسر اللام وشدة الميم هى: الشعر المتجاوز شحمة الأذن ويكون دون الجمة . قوله (ربعة) بفتح الراء وسكون الموحدة وقد تفتح يقال رجل ربعة ومن بوع إذا كان بين الطويل والقصير ( ليس بالطويل ولا بالقصير) تفسير وبيان أربعة ٤٤٣ وفى البابِ عن عَائِشَةَ والبَراءِ وأبى حُرَيْرَةَ وانٍ عَبَّاسٍ وَأَبِى سَعِيدٍ وَوَائِلِ بنِ حُجْرٍ وَجَايِرٍ وَأُمَّ هَانِىءٍ. حَدِيثُ أَنَسٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ مَُيْدٍ . ( ليس مجعد ولا سبط ) بكسر الموحدة وفتحها وسكونها وهو من السبوطة ضد الجعودة وهو الشعر المنبسط المسترسل كما فى غالب شعور الأعاجم. ففى القاموس: السبط ويحرك وككف نقيض الجعد وفيه الجعد من الشعر خلاف السبط أو القصير منه جعد ککرم جعودة وجعادة وتجعد وجهده وهو جعد، وهى بهاء انتهى (إذا مشى يتكفأ) أى يتمايل إلى قدام، وقيل أى يرفع القدم من الأرض ثم يضعها ولا يمسح قدمه على الأرض كمشى المتبختر، كأنما ينحط من صبب أى يرفع رجله من قوة وجلادة ، والأشبه أن تكفأ بمعنى صب الشىء دفعة . قوله ( وفى الباب عن عائشة والبراء وأبى هريرة وابن عباس وأبي سعيد ووائل بن حجر وجابر وأم هانىء) أما حديث عائشة فأخرجه الشيخان بلفظ : قالت كنت أرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض. وأما حديث البراء فأخرجه الشيخان أيضاً بلفظ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مريوعاً بعيد مابين المنكين له شعر بلغ شحمة أذنيه الحديث . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه أبو داود مرفوعاً بلفظ: من كان له شعر فايكرمه . وأما حديث ابن عباس فأخرجه الشيخان وفيه ذكر فرق الناصية . وأما حديث أبى سعيد فلينظر من أخرجه، وأما حديث وائل فأخرجه داود والنسائى وابن ماجة ، وأما حديث جابر فأخرجه أبو داود والنسائى عنه قال: أنانا النبى صلى الله عليه وسلم فرأى رجلا تأثر الرأس فقال: أما يجد هذا ما يسكن به شعره؟ وهذا لفظ النسائى. وأما حديث أم مانىء فأخرجه الترمذى فيما بعد فى باب بغير ترجمة . قوله ( حديث أنس حديث حسن غريب صحيح الخ) أصله فى الصحيحين . ٤٤٤ ١٨٠٨ - حدثنا هَنَّادٌ، حدثنا عَبْدُ الرحمنِ بنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ هِشَمِ ابْنِ عُرْوَةَ عن أبيهِ عن عَائِشَةَ قالَتْ ((كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَّ وَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ ، وكانَ لَهُ شَعْرٌ فَوْقَ الْمَةِ وَدُونَ الوَفْرَةِ)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ مِنْ هذا الوَجْهِ . وقد رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَاَ وَرسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ))، وَلَمْ يَذْ كُرُوا هَذَا الْحَرْفَ (( وَكَانَ لَهُ شَعْرٌ فَوْقَ الْجَةِ)) وإنَّمَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرحمن بنُ أَبِى الزِّنَدِ وَهُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ . قوله (كنت أغتسل أنا ورسول الله) يحتمل أن يكون مفعولا معه، ويحتمل أن يكون عطفاً على الضمير وهو من باب تغليب المتكلم على الغائب لكونها هى السبب فى الاغتسال فكأنها أصل فى الباب (وكان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة) بفتح الواو وسكون الفاء بعده راء ما وصل إلى شحمة الأذن، كذا فى جامع الأصول والنهاية وشرح السنة ، وهذا بظاهره يدل على أن شعره صلى الله عليه وسلم كان أمراً متوسطاً بين الجمة والوفرة وليسبحة ولا وفرة ، لكن جاء فى بعض الروايات. أنه صلى الله عليه وسلم كان له جمة ولعل ذلك باعتبار اختلاف أحواله صلى الله علیه وسلم . قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه أيضاً فى الشمائل بهذا اللفظ . ﴿تنبيه) إعلم أن أبا داود أخرج هذا الحديث فى سننه من طريق ابن أبى الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بلفظ: كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة . فلفظ أبى داود هذا عكس لفظ الترمذى. قال الحافظ فى الفتح: وجمع بينهما شيخنا فى شرح الترمذى بأن المراد بقوله: فوق ودون بالنسبة إلى المحل وتارة بالنسبة إلى الكثرة والقلة ، فقوله فوق الجمة أى أراح فى المحل ، وقوله دون الجمة أی فی القدر ، و کذا بالعكس ، وهو جمع جید لولا أن ٠ ٤٤٥ ٢٢ - باب ما جَاءَ فى النَّْىِ عن التََّجُلِ إِلاَّ فِيا ١٨٠٩ - حدثنا علىُّ بنُ خَشْرَمٍ، حدثنا عيسى بنُ يُونُسَ عن هِشَامٍ عن الْحْسَنِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: «نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن الثَّرَجُلِ إِلَّ غِبًّا)). ١٨١٠ - حدثنا محمدُ بنُ بَشّارِ، حدثنا يَحْي بنُ سَعِيدٍ عن هِشَامٍ نَحْوَهُ . مخرج الحديث متحد انتهى كلام الحافظ . وقال فى فتح الودود بعد ذكر الاختلاف بين لفظ الترمذى وأبى داود مالفظه: فتحمل رواية الترمذى على أن المراد بقوله فوق ودون بالنسبة إلى محل وصول الشعر ، أى أن شعره صلى الله عليه وسلم كان أرفع فى المحل من الجمة وأنزل فيه من الوفرة. وفى رواية أبى داود بالنسبة إلى طول الشعر وقصرها أى أطول من الوفرة وأكثر من الجمة فلا تعارض بين الروايتين انتهى ( ولم يذكروا فيه هذا الحرف) أى هذه الجملة. فالمراد بقوله الحرف الجملة وقد بينه بقوله وكان له شعر فوق الجمة (وهو ثقة حافظ ) يعنى وزيادة الثقة لحافظ مقبولة . ( باب ماجاء فى النهى عن الترجل إلا غباً ) قوله ( عن هشام) هو ابن حسان الأزدى الفردوسى (عن الحسن ) هو البصرى . قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الترجل) قال فى النهاية : الترجل والترجيل: تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه انتهى (إلا غبأً ) بكسر العين المعجمة وشدة الموحدة . قال القاضى: الغب أن يفعل يوماً ويترك يوماً والمراد به النهى عن المواظبة عليه والاهتمام به لأنه مبالغة فى التزيين وتهالك فى التحسين انتهى. وقال فى النهاية: زر غباً تزدد حباً، الغب من أوراد الإبل أن ترد الماء يوماً وتدعه يوماً ثم تعود فنقله إلى الزيارة وإن جاء بعد أيام ، يقال غب الرجل ٤٤٦ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . إذا جاء زائراً بعد أيام . وقال الحسن : فى كل أسبوع، ومنه الحديث : اغبوا فى عيادة المريض أى لا تعودوه فى كل يوم لما يجد من ثقل العواد انتهى. والحديث يدل على كراهة الاشتغال بالترجيل فى كل يوم لأنه نوع من الترفه . وقد ثبت عن فضالة بن عبيد عند أبى داود أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عن كثير من الإرفاه . فإن قلت: ماوجه التوفيق بين حديث الباب وبين مارواه النسائي عن أبى قتادة أنه كانت له جمة ضخمة فسأل النبى صلى الله عليه وسلم، فأمره أن يحسن إليها، وأن يترجل كل يوم ، ورجال إسناده كلهم رجال صحيح؟ قلت : قال المناوى : حديث أبى قتادة محمول على أنه كان محتاجاً للترجيل كل يوم لغزارة شعره: أو هو لبيان الجواز . وذكر الحافظ السيوطى فى حاشية أبى داود قال الشیخ ولی الدین العراقی فی حدیث أبى داود نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم هو نهى تنزيه لا تحريم، والمعنى فيه أنه منباب الترفه والتنعم فيجتذب، ولا فرق فى ذلك بين الرأس واللحية، قال: فإن قلت روى الترمذى فى الشمائل عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته ، قلت: لا يلزم من الإكثار التسريح كل يوم بل الإكثار قد يصدق على الشىء الذى يفعل بحسب الحاجة . فإن قلت: نقل أنه كان يسرح لحيته كل يوم مرتين . قلت: لم أقف على هذا بإسناد ولم أر من ذكره إلا الغزالى فى الإحياء ولا يخفى مافيه من الأحاديث التى لا أصل إليها . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى . قال أبو الوليد الباجى: وهذا الحديث وإن كان رواته ثقات إلا أنه لا يثبت، وأحاديث الحسن عن عبد الله بن مغفل فيها نظر. قال المنذرى بعد نقل كلام الباجى هذا مالفظه: وفى ما قاله نظر. وقد قال الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازى إن الجسن سمع من عبد الله بن مغفل وقد صحيح الترمذى حديثه عنه غير أن الحديث فی إسناده اضطراب انتهى . ٤٤٧ وفى البابِ عَنْ أَنَسٍ . ٢٣ - بابُ ماجاء فى الاَكْتِحَالِ ١٨١١ - حدثنا محمدُ بنُ مَُيْدٍ، حدثنا أبُو دَاوُدَ الطَّالِسِيُ عن عَبَّادِ بنِ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (( اكُتَحِلُوا بِالْمِدِ، وإِنَّهُ يَخْلُو الْبَصَرَ ويُنْبِتُ الشَّعْرَ)) وزَعَمَ أَنَّ النبيَّ قوله ( وفى الباب عن أنس ) أخرجه الترمذى فى شمائله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه، وتسريح لحيته، ويكثر القناع حتى كأن ثوبه ثوب زيات . ( باب ماجاء فى الاكتحال ) قوله (اكتحلوا بالإنمد) بكسر الهمزة والميم بينهما ثاء مثلثة ساكنة . وحكى فيه ضم الهمزة حجر معروف أسود يضرب إلى الحمرة يكون فى بلاد الحجاز وأجوده يؤتى به من أصبهان. واختلف هل هو اسم الحجر الذى يتخذ منه الكحل أو هو نفس الكحل ذكره ابن سيده. وأشار إليه الجوهرى كذا فى الفتح . قال التوربشنى : هو الحجر المعدنى وقيل هو الكحل الأصفهانى ينشف الدمعة والقروح ويحفظ صحة العين ويقوى غصنها لاسيما للشيوخ والصبيان، وفى رواية: بالإثمد المروح، وهو الذى أضيف المسك الخالص. قاله الترمذى. وفى سنن أبي داود : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإنمد المروح عند النوم وقال ليقة الصائم، كذا فى المرقاة (فإنه يجلو البصر ) من الجلاء أى يحسن النظر ويزيد نور العين وينظف الباصرة لدفع المواد الرديئة النازلة إليها من الرأس ( وينبت ) من الإنبات (الشعر) بفتحتين ويجوز إسكان العين لكن قال ميرك الرواية بفتحها . قال القارى: ولعل وجهه مراعاة لفظ البصر وهو من المحسنات اللفظية البديعة والمناسبات السجعية ، ونظيره ورود المشاكلة فى لا ملجأ ولا منجا . ورواية أذهب الباس رب الناس بإبدال همزة الباس ونحوهما ، والمراد بالشعر هنا الهدب وهو بالفارسية مرة وهو الذى ينبت على أشفار العين . وعند أبي عاصم والطبرى من حديث على .٤٤٨ صلى اللهُ عليه وسلٍ كانَتْ لَهُ مُْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ بِهَاَ كُلِّ لَيْلَةِ، ثَلاَثَةٌ فِى هَذِهِ وَثَلاَثَةٌ فِى هَذِهِ . بسند حسن: عليكم بالإنمد فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذى مصفاة البصر (وزعم) أى ابن عباس وهو المفهوم من رواية ابن ماجة وروايات الترمذى فى الشمائل أيضاً وهو أقرب وبالاستدلال أنسب وقيل أى محمد بن حميد شيخ الرمذى قاله القارى. قلت : الأول هو المتعين المعتمد ، يدل عليه رواية الترمذى فى باب السعوط من أبواب الطب. ثم قال القارى: والزعم قد يطلق ويراد به القول المحقق وإن كان أكثر استعماله فى المشكوك فيه أو فى الظن الباطل. قال تعالى: (زعم الذين كفروا)، وفى الحديث: بئس مطية الرجل زعموا على مارواه أحمد وأبو داود عن حذيفة ، فإن كان الضمير لابن عباس عن ماهو المتبادر من السياق فالمراد به القول المحقق كقول أم هانىء عن أخيها على رضى الله عنه النبى صلى الله عليه وسلم زعم ابن أمى أنه قال فلان وفلان لاثنين من أصهارما أجرتهما فقال النبى صلى الله أجرنا من أجرت . وإن كان لمحمد بن حميد على مازعم بعضهم فظزعم باق على حقيقته من معناه المتبادر إشارة إلى ضعف حديثه بإسقاط الوسائط بينه وبين التى صلى الله عليه وسلم، لكن الظاهر من العبارة أنه لو كان القائل ابن عباس لقبل وإن النبى، ولم يكن لذكر زعم فائدة إلا أن يقال إنه أتى به لطول الفصل كما يقع عادة قال فى كثير من العبارات ، وإيماء إلى الفرق بين الجملتين بأن الأولى حديث قولى والثانية حديث فعلى. هذا ويؤيده أن السيوطى جعل الحديث حديثين وقال : روى الترمذى وابن ماجه عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم كان له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة فى هذه وثلاثة فى هذه. ولما كان زعم تستعمل غالباً بمعنى ظن ضبط قوله: أن النبي صلى الله عليه وسلم بفتح الهمزة (كانت له مكحلة) بضمتين بينهما ساكنة اسم آلة الكحل، وهو الميل على خلاف القياس والمراد ههنا مافيه الكحل (يكتجل بها) قال القارى كذا بالباء فى بعض نسخ المشكاة وفی جميعروايات الشمائل بلفظ : منها فالباء بمعنى من كما قيل فى قوله تعالى (يشرب بها عبادالله) ويمكن أن تكون الباء للسبيبة ( كل ليلة ) أى قبل أن ینام کما فى رواية ، وعند النوم كما فى أخرى (ثلاثة) أى ثلاث مرات متوالية (فى هذه) أى اليمنى (وثلاثة) أى متتابعة -- - ٤٤٩ ١٨١٢ - حدثنا علىُّ بنُ حُجْرٍ ومحمدُ بنُ يَحْيِى، قالا حدثنا يَزِيدُ بنُ هَرُونَ عن عَبَّادِ بنِ مَنْصُورٍ تَخْوَهُ . وفى البابِ عن جَايِرٍ وابنِ عُمَرَ . ( فى هذه ) أى اليسرى والمشار إليها عين الراوى بطريق التمثيل. وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: من اكتحل فليوتر على مارواه أبو داود . وفى الإيتار قولان أحدهما ماسبق وعليه الروايات المتعددة وهو أقوى فى الاعتبار لتكرار تحقق الإيتار بالنسبة إلى كل عضو ، كما اعتبر التثليث فى أعضاء الوضوء، وثانيهما أن يكتحل فيهما خمسة ، ثلاثة فى اليمنى ومرتين فى اليسرى على ماروى فى شرح السنة . وعلى هذا ينبغى أن يكون الابتداء والانتهاء باليمين تفضيلا لها على اليسار كما أفاده الشيخ مجد الدين الفيروزآبادي ، وجوز اثنين فى كل عين وواحدة بينهما أو فى اليمنى ثلاثاً متعاقبة وفى اليسرى ثنتين فيكون الوتر بالنسبة إليهما جميعاً ، وأرجحهما الأول لما ذكر من حصول الوتر شفعاً مع أنه يتصور أن يكتحل فى كل عين واحدة. ثم ، وثم ويؤول أمره إلى الوترين بالنسبة إلى العضوين لكن القياس على باب طهارة الأعضاء بجامع التنظيف والتزيين هو الأول فتأمل . قوله ( وفى الباب عن جابر وابن عمر ) قال الحافظ فى الفتح : وفى الباب عن جابر عند الترمذى فى الشمائل وابن ماجة وابن عدى من ثلاث طرق عن ابن المنكدر عنه بلفظ: عليكم بالأنمد فإنه يحلو البصر وينبت الشعر، وعن على عند ابن أبى عاصم والطبرانى ولفظه: عليكم بالإنمد فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذى مصفاة للبصر وسنده حسن . وعن ابن عمر بنحوه عند الترمذى فى الشمائل ، وعن أنس فى غريب مالك الدار قطنى بلفظ: كان يأمرنا بالإنمد . وعن سعيد بن هوذة عند أحمد بلفظ: اكتحلوا بالإنمد فإنه الحديث. وهو عند أبى داود من حديثه بلفظ: أنه أمر بالأثمد المروح عند النوم. وعن أبى هريرة بلفظ: خير أكالكم الإنمد فانه الحديث ، أخرجه البزار وفى سنده مقال . وعن أبي رافع أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يكتحل بالإنمد أخرجه البيهقى وفى سنده مقال. وعن عائشة: كان لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم إنمد يكتحل به عند منامه فى كل عين ثلاثاً، أخرجه أبو الشيخ فى كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم بسند ضعيف انتهى. (٢٩ - تحفة الأحوء ذى - ٥) ٤٥٠ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ لا تَعْرِفُهُ عَلَى هَذَا الَّغْظِ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عَبَّادِ بنِ مَنْصُورٍ. وقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أنَّهُ قَالَ: ((عَلَيْكُمُ بالْإِثْمِدِ فإنَّهُ يَخْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ)». ٢٤ - باب ما جَاءَ فى النَّهْىِ عن اشْتَالِ الصَّاءِ والاحتِبَاءِ بالثَّوْبِ الوَاحِدِ ١٨١٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا يَعْقُوبُ بنُ عبدِ الرحمنِ عَنْ سُهَيْلٍ ابنِ أَبِ صَلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَّهَى عن لِبْسَتَبْنِ: الصَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَسِىَ الرَّجُلُ بِقَوْبِهِ لَيْسَ على فَرْجِهِ مِنْهُ شَىْ؟). قوله ( حديث ابن عباس حديث حسن الخ) وأخرجه ابن ماجة وصححه ابن حبان . (باب ماجاء فى النهى عن اشتمال الصماء والاحتباء بالثوب الواحد) قوله ( نهى عن لبستين ) بكسر اللام لأن المراد بالنهى الهيئة المخصوصة لا المرة الواحدة من اللبس ( الصماء ) بالصاد المهملة والمد . قال أهل اللغة: هو أن يحلل جسده بالثوب لايرفع منه جانباً ولا يبقى مايخرج منه يده. قال ابن قتيبة: سميت صماء لأنه يسد المنافذ كلها فيصير كالصخرة الصماء التى ليس فيها خرق . وقال الفقهاء: هو أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيصير فرجه بادياً ، قال النووى : فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروهاً لئلا تعرض له حاجة فيتعسر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر، وعلى تفسير الفقهاء يحرم لأجل انكشاف الدورة . قال الحافظ : ظاهر سياق البخارى من رواية يونس فى اللباس أن التفسير ٤٥١ وفى البابِ عن عَلِيّ وابنٍ مُحَرَ وَعَائِشَةً وَأَبِى سَعِيدٍ وجَابِرٍ وَأَبِى أُمَامَةَ. حديثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد رُوِىَ هَذَا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم . ٢٥ - بابُ مَا جَاءٍ فِى مُوَاصَلَةِ الشَّعْرِ ١٨١٤ - حدثنا سُوَيْدٌ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ ◌ُمَّرَ عن نَفِعِ عن ابنِ ثُمَرَ أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ وَلُسْتَوْصِلَةَ وَالوَاشِمَ وَالُسْتَوْشِمَةَ)) قَلَ نَافِعٌ: الوَثْمُ فِى اللَّهِ. المذكور فيها مرفوع وهو موافق لما قال الفقهاء، وعلى تقدير أن يكون موقوفاً فهو حجة على الصحيح لأنه تفسير من الراوى لايخالف ظاهر الخبر انتهى . قلت : رواية يونس فى كتاب اللباس من صحيح البخارى التى فيها تفسير الصماء هكذا : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين وعن بيعتين الحديث، وفيه والصماء أن يجعل ثوبه على عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب إلخ (وأن يحتبى الرجل الخ ) الاحتباء، أن يقعد على إليتيه وينصب ساقيه ويلف عليه ثوباً ويقال له الحبوة وكانت من شأن العرب . قوله ( وفى الباب عن على وابن عمر وعائشة وأبى سعيد وجابر وأبى أمامة ) أما أحاديث على وابن عمر وأبى أمامة فلينظر من أخرجها ، وأما حديث عائشة فأخرجه ابن ماجة، وأما حديث أبى سعيد فأخرجه الجماعة إلا الترمذى ، وأما حديث جابر فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى . قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح ) وأخرج معناه الشيخان . ( باب ماجاء فى مواصلة الشعر ) قوله ( لعن الله الواصلة ) أى التى تصل الشعر، سواء كان لنفسها أم لغيرها ٤٥٢ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفى البابِ عن ابنِ مَسْعُود وعَائِشَةَ وأَشْمَاءَ بِذْتٍ أَبِى بَكْرٍ وَمَعْقُلِ بنِ يَسَرٍ وابنِ عَبَّاسٍ ومُعَاوِيَةَ . ( والمستوصلة) أى التى تطلب وصل شعرها (والواشمة) هى التى تشم من الوشم . قال أهل اللغة: الوشم بفتح ثم سكون أن يغرز فى العضو إبرة أو نحوها حتى يسيل الدم ثم يحشى بنورة أو غيرها فيخضر . وقال أبو داود فى السنن: الواشمة التى تجعل الخيلان فى وجهها بكحل أو مداد ، والمستوشمة المعمول بها انتهى . وذكر الوجه للغالب وأكثر مايكون فى الشفة . وفى آخر حديث الباب قال نافع : الوشم فى اللثة ، فذكر الوجه ليس قيداً وقد يكون فى اليد وغيرها من الجسد ، وقد يفعل ذلك نقشاً ويجعل دوائر وقد يكتب اسم المحبوب وتعاطيه حرام بدلالة اللعن كما فى حديث الباب ، ويصير الموضع الموشوم نجساً لأن الدم النجس فيه فيجب إزالته إن أمكن ولو بالجرح إلا إن خاف منه تلفاً أو شيئاً أو فوات منفعة عضو فيجوز إبقاؤه وتكفى التوبة فى سقوط الإثم ، ويستوى فى ذلك الرجل والمرأة ، قاله الحافظ فى الفتح (والمستوشمة) وهى التى تطلب الوشم. ( قال نافع: الوشم فى اللثة) ذكر اللثة للغالب كما عرفت . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى وابن ماجة . قوله ( وفى الباب عن ابن مسعود وعائشة وأسماء بنت أبى بكر ومعقل بن يسار وابن عباس ومعاوية ) أما حديث ابن مسعود فأخرجه الأئمة الستة ، وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان ، وأما حديث أسماء فأخرجه الشيخان وابن ماجة ، وأما حديث معقل بن يسار فأخرجه أحمد ، وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو داود وغيره ، وأما حديث معاوية فأخرجه البخارى . ٤٥٣ ٢٦ - بابُ مَ جَاءٍ فى رُكُوبِ المَيَائِرِ ١٨١٥ - حدثنا علىُ بنُ حُجْرٍ، حدثنا علىُّ بنُ مُسْهِرٍ ، حدثنا أبو إسحاقَ الشَّيْبَانِىُّ عن أَشْعَثَ بنِ أبِى الشَّعْقَاءِ عن مُعَاوِيَةَ بنِ سُوَيْدِ بنِ مُقَرِّنٍ عَنْ البَرَاءِ بنِ عَاذِبٍ قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن رُكُوبِ الَيَائِرِ)). ( باب ما جاء فى ركوب المياثر ) بفتح الميم جمع ميثرة بكسر الميم وسكون التحتانية وفتح المثلثة بعدها راء ثم ها. ولا همز فيها، وأصلها من الوثارة أو الوثرة بكسر الواو وسكون المثلثة ، والوثير هو الفراش الوطىء وامرأة وثيرة كثيرة اللحم. قال البخاري رحمه الله فى صحيحه: والميثرة كانت النساء تصنعه لبعولتهن أمثال القطائف يصفونها . قال الحافظ فى الفتح: أى تجعلونها كالصفة وإنما قال يستعملونها بلفظ المذكر للإشارة إلى أن النساء يصنعن ذلك والرجال هم الذين يصنعونها فى ذلك . قال الزبيدى اللغوى : والميثرة مرفقة كصفة السرج . وقال الطبرى : هو وطاء يوضع على سرج الفرس أو رحل البعير كانت النساء تصنعه لأزواجهن من الأرجوان الأحمر ومن الديباج وكانت مراكب العجم . وقيل هى أغشية للسروج من الحرير ، وقيل هى سروج من الديباج ، فحصلنا على أربعة أقوال فى تفسير الميثرة ، هل هى وطاء الدابة أو لراكبها ، أو هى السرج نفسه أو غشاوة ، وقال أبو عبيد: المياثر الخمر كانت من مراكب العجم من حرير أو ديباج . قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ركوب المياثر) وفى رواية أخرى للبخارى : نهانا النبى صلى الله عليه وسلم عن الميائر الحمر . قال الحافظ: قال أبو عبيد: الخمر التى جاء النهى عنها كانت من مراكب العجم من ديباج وحرير . وقال الطبرى: هى وعاء يوضع على سرج الفرس أو رجل البعير من الأرجوان. وحكى فى المشارق قولا أنها سروج من ديباج ، وقولا أنها أغشية للسروچمنحرير، وقولا أنها تشبه المخدة تحشى بقطن أو ريش يجعلها الراكب تحته ، وهذا يوافق ٤٥٤ وفى البابِ عَنْ عَلِيّ ومُعَاوِيَةَ . حَدِيثُ الْبَرَاءِ حديثٌ حسنٌ سَحِيحٌ . وقد رَوَى شُعْبَةُ عن أَشْعَثَ بنِ أَبِى الشَّعْنَاءِ نَحْوَهُ . وفى الْحَدِيثِ قِصَّةٌ . تفسير الطبرى، والأقوال الثلاثه يحتمل أن تكون متحالفة بل الميثرة تطلق على كل منها . وتفسير أبى عبيد يحتمل الثانى والثالث . وعلى كل تقدير فالميثرة إن كانت من حرير فالنهى فيها كالنهى عن الجلوس على الحرير ولكن تقييدها بالأحمر أخص من مطلق الحرير فيمتنع إن كانت حريراً، ويتأكد المنع إن كانت مع ذلك حمراء وإن كانت من غير حرير، فالنهى فيها للزجر عن التشبه بالأعاجم . قال ابن بطال : كلام الطبرى يقتضى النسوية فى المنع من الركوب عليه سواء كانت من حرير أم من غيره، فكأن النهى عنها إذا لم يكن للحرير للتشبيه أو للصرف أو التزين وبحسب ذلك تفصيل الكراهة بين التحريم والتنزيه، وأما تقييدها بالحمرة فمن يحمل المطلق على المقيد وهم الأكثر يخص المنع بما كان أحمر، انتهى كلام الحافظ . قوله ( وفى الباب عن على ومعاوية) أما حديث على فأخرجه مسلم عنه : نهانى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على المياثر، والمياثر قسى كانت تصنعه النساء لبعولتهن على الرحل كالقطائف من الأرجوان ، وقد أخرجه الجماعة إلا البخارى بغير هذا اللفظ ، وأما حديث معاوية فلينظر من أخرجه . قوله ( حديث البراء حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان (وقدروى شعبة عن أشعت بن أبى الشعثاء نحوه وفى الحديث قصة ) لعل الترمذى رحمه الله أراد بقوله فى الحديث قصة طوله، فقد روى البخارى فى باب خواتيم الذهب حديث الباب بلفظ : نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن سبع: نهانا عن خاتم الذهب ، أو قال حلقة الذهب وعن الحرير والإستبرق والديباج والميثرة الحمراء والقسى وآنية الذهب ، وأمرنا بسبع: بعيادة المريض ، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس ، ورد السلام، وإجابة الداعى، وإبرار المقسم، ونصر المظلوم. وقد بسط الحافظ الكلام ههنا فى بيان طرقه وألفاظه فعليك أن تراجع الفتح . ٤٥٥ ٢٧ - بابُ مَجَاء فِى فِرَاشِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ١٨١٦ - حدثنا علىُّ بنُ حُجْرٍ، حدثنا علىُّ بنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن ◌َائِشَةَ قَالَتْ: ((إِنَّا كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الَّذِى يَنَامُ عَلَيْهِ أَدَمٌ حَشْوُهُ لِيفٌ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفى البابِ عن حَنْصَةَ وجَايِرٍ . ( باب ماجاء فى فراش النبى صلى الله عليه وسلم ) قوله ( إنما كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم) بكسر الفاء ، وفى رواية ابن ماجة: كان ضجاع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو ماحشوه ليف، والضجاع بكسر الصاد المعجمة ما يرقد عليه ( أدم ) كذا وقع فى نسخ الترمذى الحاضرة عندنا بالرفع ، ووقع هذا الحديث فى صحيح مسلم بعين إسناد الترمذى ولفظه فيه: أدماً بالنصب الظاهر ، والأدم بفتحتين : إسم لجمع الأديم وهو الجلد المدبوغ على ما فى المغرب ( حشوة ليف ) قال فى القاموس: ليف النخل بالكسر معروف . وقال فى الصراح ليف بالكسر يوست درخت خرماً. وفى الحديث جواز اتخاذ الفراش والوسادة والنوم عليها والارتفاق بها، قاله النووى . قال القارى : الأظهر أنه يقال فيه بالاستحباب لمداومته عليه السلام، ولأنه أكمل الاستراحة التى قصدت بالنوم للقيام على النشاط فى العبادة . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . قوله ( وفى الباب عن حفصة وجابر ) أما حديث حفصة فأخرجه الترمذى فى الشمائل بلفظ: كان فراشه مسحاً ، والمسح بكسر الميم : البلاس كما فى القاموس . وأما حديث جابر فلينظر من أخرجه . ٤٥٦ ٢٨ - بابُ مَاَ جَاء فى القُمُصِ ١٨١٧ - حدثنا محمدُ بنُ حَمَيْدِ الرَّازِىُّ، حدثنا أبوُ ثَمَيْلَةَ والفَضْلُ ابنُ موسَى وَزَيْدُ بنُ حُبَبٍ عن عَبْدِ المُؤْمِنِ بنِ خَالِدٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أُمَّ سَلَةَ قَالَتْ: ((كانَ أَحَبُّ الثَّيَابِ إلى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم القَمِيصَ)». ب ( باب ماجاء فى القمص ) جمع قميص . قوله ( عن عبد المؤمن بن خالد ) المروزى القاضى لا بأس به من السابعة . قوله ( كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص ) قال ميرك فى شرح الشمائل : نصب القميص هو المشهور فى الرواية وبجوز أن يكون القميص مرفوعاً بالاسمية وأحب منصوباً بالخبرية. ونقل غيره من الشراح أنهما روايتان . قال الحنفى: والسر فيه أنه إن كان المقصود تعيين الأحب فالقميص خبره وإن كان المقصود بيان حال القميص عنده عليه السلام فهو اسمه ، ورجحه العصام بأن أحب وصف فهو أولى بكونه حكماً ، ثم المذكور فى المغرب أن الثوب ما يلبسه الناس من الكتان والقطن والحرير والصوف والخز والفراء ، وأما الستور فليس من الثياب . والقميص على ماذكره الجزرى وغيره ثوب مخيط بكمين غير مفرج يلبس تحت الثياب ، وفى القاموس : القميص معلوم وقد يؤنث ولا يكون إلا من القطن ، وأما الصوف فلا، انتهى . ولعل حصره المذكور للغالب فى الاستعمال، لكن الظاهر أن كونه من القطن مراد هنا لأن الصوف يؤذى البدن ويدر العرق ورائحته يتأذى بها . وقد أخرج الدمياطى: كان قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم قطناً قصير الطول والكمين . ثم قيل وجه أحبية القميص إليه صلى الله عليه وسلم أنه أستر الأعضاء من الإزار والرداء ولأنه أقل مؤنة وأخف على البدن، ولأن لبسه أكثر تواضعاً، كذا فى المرقاة . وقال الشوكانى فى النيل تحت هذا الحديث : والحديث يدل على استحباب لبس القميص، وإنما كان أحب الثياب إلى رسول الله ٠ ٤٥٧ هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بنِ خَلِدٍ تَفَرَّدَ بِهِ وَهُوَ مَرْوَزِىٌّ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هذا الْحَدِيثَ عن أَلِى تُمَيْلَةً عَن عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بنِ خَالِدٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ برَُيْدَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةً . وَسَمِعْتُ محمَدَ بنَ إسماعيلَ قَالَ: حديثُ ابنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ مَلَةَ أَصَخُ وإِنَّ يُذْ كَرُ فِيهِ أَبُو تُمَيْلَةَ عَنْ أُمِِّ . ١٨١٨ - حدثنا زِيادُ بنُ أَيُّوبَ حدثنا أَبُو تُمَيْلَةَ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ابْنِ خَلِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ عن أُمَّهِ عن أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «كَانَ أَحَبُّ الثِيَبِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم القَمِيصَ )). ١٨١٩ - حدثنا علىُّ بنُ حُجْرِ حدثنا انْفَضْلُ بنُ مُوسَى عن عَبْدٍ الْمُؤْمِنِ بنِ خَالِدٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةً عن أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: ((كَانَ أَحَبُّ القِّيَّابِ إِلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم القَمِيصَ)). صلى الله عليه وسلم لأنه أمكن فى الستر من الرداء والإزار اللذين يحتاجان كثيراً إلى الربط والإمساك وغير ذلك بخلاف القميص ، ويحتمل أن يكون المراد من أحب الثياب إليه القميص لأنه يستر عورته ويباشر جسمه فهو شعار الجسد بخلاف فوقه من الدثار ، ولا شك أن كل ماقرب من الإنسان كان أحب إليه من غيره ، ما يلبس ولهذا شبه صلى الله عليه وسلم الأنصار بالشعار الذى يلى البدن بخلاف غيرهم فإنه شبههم بالدثار ، وإنما سمى القميص قميصاً لأن الآدمى يتقمص فيه ، أى يدخل فيه ليستره ، وفى حديث المرجوم أنه يتقمص فى أنهار الجنة أى يتقمص فيها. قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى ( وروى بعضهم ) كزياد بن أيوب كما فى الرواية الآتية (هذا الحديث عن أبى تميلة ) بضم الفوقانية وفتح الميم مصغراً المروزى اسمه يحي بن واضح الأنصارى مولاهم مشهور بكنيته ثقة من كبار التاسعة ( عن عبد الله بن بريدة عن أمه عن أم سلمة ) أى بزيادة عن أمه . ٤٥٨ ١٨٢٠ - حدثنا علىُّ بنُ نَصْرِ بنِ علىّ الْجَهْضَىُّ حدثنا عَبْدُ الصَّمَدِ ابْنُ عَبْدِ الوَارِثِ حدثنا ثُعْبَةُ عن الْأَعْمَشَِ عن أَبِ صَحِ عن أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ: « كانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا لَبِسَ قَمِيصًا بَدَأَ بِيَمِنِهِ » . وقد رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هذَا الْحَدِيثَ عن شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ ، وَ إِنََّا رَفَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ . ١٨٢١ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ الْجَّاجِ الصَّوَّافُ البَصْرِىُّ أنبأنا مُعَذُ بنُ هِشَامِ الدَّسْتَوَانِّيُ حدثنى أَ بِى عَنْ بُدَّيْلِ المُقَّيِّ عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَشْمَاءَ بِلْتِ يَزِيدَ مِنِ السَّكَنِ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: « كانَ كُمْ يَدِ رَسُولِ قوله ( حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ) بن سعيد العنبرى مولاهم التنورى أبو سهل البصرى صدوق ثبت فى شعية من التاسعة . قوله ( بدأ ) بالهمز أى ابتداء فى اللبس ( بميا منه ) أى بجانب يمين القميص ولذلك جمعه ذكره الطيبى ، وكأنه أراد أن كل قطعة من جانب يمين القميص يطلق عليه القميص ، ويمكن أن يكون الجمع لإرادة التعظيم ، لاسيما إذا كان المراد بيده اليمنى أنه كان يخرج اليد اليمنى من الكم قبل اليسرى . قوله (وقد روى غير واحد هذا الحديث الخ) والحديث أخرجه أيضاً النسائى وذكره الحافظ فى التلخيص وسكت عنه ، ويشهد له حديث : إذا توضأتم وإذا لبستم فابدأوا بميامنكم ، أخرجه ابن حبان والبيهقى والطبرانى، قال ابن دقيق العيد: هو حقيق بأن يصحيح ويشهد له أيضاً حديث عائشة المتفق عليه بلفظ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن فى تنعله وترجله وظهوره وفى شأنه كله. قوله ( حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج) بن أبى عثمان الصواف أبو يحي البصرى وقد ينسب إلى جده وكان ختن معاذ بن هشام صدوق من الحادية عشرة ٠ ٤٥٩ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إلى الرُّسْعِ)). ( عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية) تكنى أم سلمة ويقال أم عامر صحابية لا أحاديث . قوله ( كان كم يد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بالرسغ) كذا فى نسخ الترمذى الموجودة ، ووقع فى المشكاة بالصاد . قال القارى فى المرقاة: بضم فسكون، وفى نسخة يعنى من المشكاة إلى الرسغ بالسين المهملة . قال الطهى : هكذا هو بالصاد فى الترمذى وأبى داود ، وفى الجامع بالسين المهملة. قال للقارى : أراد بالترمذى فى جامعه وإلا فنسخ الشمائل بالسين بلا خلاف، وأراد بالجامع جامع الأصول، ثم هو كذا بالسين فى المصابيح. وقال التوربشتى: هو بالسين المهملة والصاد لغة فيه ، وكذا فى النهاية هو بالسين المهملة والصاد لغة فيه ، وهو مفصل مابين الكف والساعد انتهى ويسمى الكوع . قال الجزرى : فيه دليل على أن السنة أن لايتجاوز كم القميص الرسغ ، وأما غير القميص فقالوا السنة فيه أن لا يتجاوز رؤوس الأصابع من جبة وغيرها انتهى. ونقل فى شرح السنة أن أبا الشيخ بن حبان أخرج بهذا الإسناد بلفظ : كان يد قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم أسفل من الرسغ . وأخرج ابن حبان أيضاً من طريق مسلم بن يسار عن مجاهد عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس قميصاً فوق الكعبين مستوی الکین بأطراف أصابعه ، هكذا ذكره ابنالجوزى فى كتاب الوفاء نقلا عن ابن حبان. وفى الجامع: الصغير برواية ابن ماجة عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم كان يلبس قميصاً فوق الكعبين الحديث . وروى الحاكم فى مستدركه عنه أيضاً ولفظه : كان قميصه فوق الكعبين وكان كمه مع الأصابع ، ففيه أنه يجوز أن يتجاوز بكم القميص إلى رؤوس الأصابع ويجمع بين هذا وبين حديث الكتاب ، إما بالحمل على تعدد القميص أو بحمل رواية الكتاب على رواية التخمين، أو بحمل الرسغ على بيان الأفضل وحمل الرؤوس على نهاية الجواز ، انتهى مافى المرقاة. قال ابن رسلان: والظاهر أن نساءه صلى الله عليه وسلم كن كذلك يعنى أن أكمامهن إلى الرسغ إذ لو كانت أكمامهن تزيد على ذلك لنقل ولو نقل لوصل إلينا كما نقل فى الذيول من رواية النسائى وغيره أن أم سلمة لما سمعت: من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه، قالت يارسول الله: فكيف يصنع النساء مذيولهن؟ قال ٤٦٠ هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . ٢٩ - بابُ مَا يَقُولُ إِذَا كَبِسَ ثَوْبًا جَدِيداً ١٨٢٢ - حدثنا سُوَ يُدُحدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سَعِيدٍ الْجَرِيرِىِّ عَنْ أَبِى نَضْرَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ: (( كانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إذا اسْتَجَدَّ ثَوْبَا سَّاهُ باشِهِ عَمَامَةً أَوْ قَمِصًا أَوْ رِدَاءَ. ثُمَّيَقُولُ: الْلَهُمَّ لَكَ الْدُ يرخينه شبراً ، قالت إذن ينكشف أقدامهن ، قال يرخينه ذراعاً ولا يزدن عليه . ويفرق بين الكف إذا ظهر وبين القدم أن قدم المرأة عورة بخلاف كفها انتهى . (تنبيه) قال الحافظ فى الفتح : قال ابن العربى: لم أر للقميص ذكراً صحيحاً إلا فى آية (اذهبوا بقميصى هذا) وقصة ابن أبى ولم أر لهما ثالثاً فيما يتعلق بالنبى صلى الله عليه وسلم ، قال هذا فى كتابه سراج المريدين ، وكأنه صنفه قبل شرح الترمذى فلم يستحضر حديث أم سلمة ولا حديث أبى هريرة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لبس قميصاً بدأ بميامنه ، ولا حديث أسماء بنت يزيد: كانت يد كم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ، ولا حديث معاوية بن قرة بن إياس المدنى ، حدثنى أبى قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فى رهط من مزينة فبايعناه وإن قميصه لمطلق فبايعته ثم أدخلت يدى فى جيب قميصه فمسست الخاتم ، ولا حديث أبى سعيد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوباً سماه باسمه قميصاً أو عمامة أو رداء ثم يقول: اللهم لك الحمد الحديث وكلها فى السنن وأكثرها فى الترمذى. وفى الصحيحين حديث عائشة: كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى خمسة أثواب ليس فيها قميص ولاعمامة ، وحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف فى قميص الحرير لحكة كانت به ، وحديث ابن عمر رفعه : لا يلبس المحرم القميص ولا العمائم الحديث وغير ذلك انتهى . قوله ( هذا حديث حسن غريب ) فى إسناده شهر بن حوشب ، وفيه مقال مشهور ، والحديث أخرجه أيضاً أبو داود والنسائى. ( باب ما يقول إذا لبس ثوباً جديداً ) قوله ( إذا استجد ) أى لبس ثوباً جديداً . وأصله على ما فى القاموس صير