Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ ٢٧ - بابُ ما جَاءٍ فى الإمامِ ١٧٥٧ - حدثنا قَتَيْبَةُ حدثنا اللَّيْثُ عن نَافِعِ عن ابنِ عُمَرَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((ألاَ كُلُّكُمُ رَاعٍ وَكُلُّكُمُ مَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ: فالأميرُ الذى على الناسِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ ، والرَّجُلُ رَاعٍ على أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْتُولٌ عنهم، والَرْأَّةُ رَاعِيَةٌ فِى بَيْتِ بَعْلِهَا وَهِىَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُ، والعَبْدُ رَاعِ على مَلِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْتُولٌ عَنْهُ، أَلاَ فَكُلُّكُمُ رَاعٍ وَكُنُّكُمُ مَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ )) . ورواه عن البراء معنعناً . وقال فى التقريب: اختلط بآخرة ، وأما حديث بريدة عند أحمد ففى سنده أجلح الكندى وهو صدوق شیعی . ( باب ماجاء فى الإمام ) قوله ( ألا) للتنبيه (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) الراعى هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما اؤتمن على حفظه فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه . والرعية كل من شمله حفظ الراعى ونظره ( فالأمير الذى على الناس راع) فيمن ولى عليهم ( ومسئول عن رعيته) هل راعى حقوقهم أو لا ( والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم ) هل وفاهم حقهم من نحو نفقة وكسوة وحسن عشرة ( والمرأة راعية في بيت بعلها ) أى زوجها . وفى رواية للبخارى : المرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده أى بحسن تدبير المعيشة والنصح له والشفقة والأمانة وحفظ نفسها وماله وأطفاله وأضيافه ( هى مسئولة عنه ) أى عن بيت زوجها هل قامت بما عليها أو لا ( والعبد راع على مال سيده ) بحفظه والقيام بما يستحقه عليه من حسن خدمته ونصحه . قال الخطابي: اشتركوا أى الإمام والرجل ومن ذكر فى القسمية أى فى الوصف بالراعى ومعانيهم مختلفة ، فرعاية الإمام الأعظم حياطة الشريعة بإقامة الحدود والعدل فى الحكم، ورعاية الرجل أهله سياسة لأمرهم وإيصالهم حقوقهم ، ورعاية المرأة تدبير أمر البيت والأولاد والخدم والنصيحة ٣٦٢ وفى البابِ عن أبى هُرَيْرَةَ وأَنَسٍ وَأَبِى مُوسَى . حديثُ ابنِ مُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وحديثُ أَبى موسى غيّرُ مَخْفُوظٍ وحديثُ أَنَسٍ غَيِّرُ مَخْفُوظٍ . وَرَوَاهُ إِبراهيمُ بنُ بَشَارِ الرَّمَادِىُّ عن سُفْيانَ بنِ عُییْنَة عن بُرَيْدِ بنِ عبد الله بن أبی بُرْدَةً عن أبى بُرْدَةً عن أبى موسى عن للزوج فى كل ذلك، ورعاية الخادم حفظ ما تحت يده والقيام بما يجب عليه من خدمته ( ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) قال الطيبى فى هذا الحديث: إن الراعى ليس مطلوباً لذاته وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك ، فينبعى أن لا يتصرف إلا بما أذن الشارع فيه، وهو تمثيل ليس فى الباب ألطف ولا أجمع ولا أبلغ منه ، فإنه أجمل أولا ثم فصل وأتى بحرف التنبيه مكرراً . قال والفاء فى قوله: ألا فكلكم جواب شرط محذوف، وختم بما يشبه الفذلكة إشارة إلى استيفاء التفصيل . وقال غيره : دخل فى هذا العموم المنفرد الذى لازوج له ولا ولا خادم ولا ولد ، فإنه يصدق عليه أنه راع على جوارحه حتى يعمل المأمورات ويجتذب المنهيات فعلا ونطقاً واعتقاداً ، بجوارحه وقواه وحواسه رعيته ، ولا يلزم من الاقصاف بكونه راعياً أن لا يكون مرعياً باعتبار آخر . قوله ( وفى الباب عن أبى هريرة وأنس وأبى موسى ) أما حديث أبى هريرة فأخرجه الطبرانى فى الأوسط ولفظه : ما من راع إلا يسأل يوم القيامة أقام أمر الله أم أضاعه. وأما حديث أنس فأخرجه ابن عدى والطبرانى فى الأوسط مثل حديث ابن عمر المذكور وزاد فى آخره فأعدوا المسألة جواباً ، قالوا وما جوابها ؟ قال أعمال البر. ذكره الحافظ فى الفتح وقال فى سنده حسن . ولابن عدى بسند صحيح عن أنس: إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ ذلك أو ضيعه. وأما حديث أبى موسى فأخرجه الترمذى فى هذا الباب . قوله ( حديث ابن عمر حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود . قوله ( ورواه إبراهيم بن بشار الرمادى ) بالفتح والتخفيف ومهملة نسبة إلى رمادة قرية باليمن وبفلسطين أبو إسحاق البصرى ، حافظ ، له أوهام من العاشرة (عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة) بن أبى موسى الأشعرى الكوفى ثقة يخطىء ۔۔ ٣٦٣ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَخْبَرَفِ بذلكَ محمدٌ عن إبراهيمَ بنِ يَشَّارٍ. قَالَ محمدٌ: ورَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عن سُفْيَنَ عن بُرَيْدِ بنِ أبِى بُرْدَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مُرْسَلاً. وهذا أَصَحُ . قال محمدٌ: وَرَوَى إسحاقُ بنُ إبراهيمَ عن مُعَذِ ابنِ هِثَمٍ عن أبِيهِ عن فَتَادَةَ عن أَنَسٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال : ((إِنَّ اللهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ ◌ُمَّا اسْتَرْعَهُ)) سَمِعْتُ محمداً يقولُ : هذا غَيْرُ تَخْفُوظٍ ، وإنما الصحيحُ عن مُعَذِ بنِ هِشَامٍ عن أَبِيهِ عن قَتَادَةَ عن الْحْسَنِ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مُرْسَلاً . قليلا من السادسة (عن أبى بردة) بن أبى موسى الأشعرى قيل اسمه عامر وقيل الحارث ثقة من الثالثة (أخبر فى بذلك) أى بما قلنا من أنه رواه إبراهيم بن بشار الرمادى الخ وهذا قول الترمذى (محمد) هو محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله (عن إبراهيم بن بشار ) وفى النسخة الأحمدية وغيرها ابن إبراهيم بن بشار بلفظ: ابن مكان عن وهو غلط (قال محمد) یعنی البخاری رحمه الله (ورواه غير واحد عن سفيان عن بريد ابن أبي بردة عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا) أى لم يذكروا أبا بردة وأبا موسى الأشعرى (وهذا أصح) لأنه رواه كذلك مرسلا غير واحد من أصحاب ابن عيينة . وأما رواية إبراهيم بن بشار الرمادى عن ابن عيينة متصلا فهى وهم منه . قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمته : قال البخارى : بهم فى الشىء بعد الشىء ، وهو صدوق . وقال أيضاً : قال لى إبراهيم الرمادى حدثنا ابن عيينة عن بريد عن أبی بردة عن أبىموسى: كلكم راع. قال أبو أحمد ابن عدى وهو وهم كان ابن عيينة يرويه مرسلا. قال ابن عدى : لا أعلم أنكر عليه إلا هذا الحديث الذى ذكره البخارى وباقى حديثه مستقيم وهو عندنا (( من أهل الصدق ، انتهى. (قال محمد) هو البخارى رحمه الله (وروى إسحاق ابن إبراهيم) المعروف بابن راهويه المروزى ( عن الحسن ) هو البصرى . ٣٦٤ ٢٨ - باب ما جاء فى طاعةِ الإمامِ ٠ ١٧٥٨ - حدثنا محمدُ بن يَحْسَى حدثنا محمدُ بنُ يوسفَ حدثنا يونسُ ابنُ أبى إسحاقَ عنِ العَيْزَارِ بنِ حُرَيْثٍ عن أُمِّ الْصَيْنِ الأَخَسِيَّةِ قَالَتْ : سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يخطُبُ فى حَجَّةِ الوَدَاعِ وعليه بُرْدٌ قَدْ الْتَفَعَ بِهِ مِنْ تَحْتِ إِطِهِ قالَتْ: وأنا أنظُر إلى عَضَلَةٍ عَضُدِهِ تَرَْجُ سَمْتُهُ يقولُ: ((يا أيها الناسُ: اتَّقُوا اللهَ وإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِىٌّ مُجَدْعٌ فَاسْمَعُوالَهُ وَأَطِيعُوا مَا أَقَامَ لَكَمْ كِتَبَ اللّهِ)) . وفى البابِ عن أبى حُرِيْرَةَ وعِرْ بَضِ بنِ سَارِيَةً. (باب ما جاء فى طاعة الإمام ) قوله ( حدثنا محمد بن يحيى ) هو الإمام الذهلى ( عن العيزار) بفتح أوله وسكون التحتانية بعدها زاى وآخره راء ( بن حريث ) العبدى الكوفى ثقة من الثالثة ( عن أم الحصين الأحمسية ) صحابية شهدت حجة الوداع . قوله ( وعليه برد قد التفع به ) أى التحف به (وأنا أنظر إلى عضلة عضده ) العضلة محركة فى البدن كل لحمة صلبة مكتنزة ومنه عضلة الساق كذا فى النهاية (ترتج). أى تهتز وتضطرب ( وإن أمر عليكم) بصيغة المجهول من باب التفعيل أى جعل أميراً ( عبد حبشى مجدع ) بتشديد الدال المفتوحة أى مقطوع الأنف والأذن ( فاسمعوا له وأطيعوا) فيه حث على المداراة والموافقة مع الولاة ، وعلى التحرز عما يثير الفتنة ويؤدى إلى اختلاف الكلمة ( ما أقام لكم كتاب الله) أى حكمه. المشتمل على حكم الرسول . قال فى المجمع: فإن قيل شرط الإمام الحرية والقرشية وسلامة الأعضاء ، قلت : نعم لو العقد بأهل الحل والعقد ، أما من استولى بالغلبة تحرم مخالفته وتنفذ أحكامه ولو عبداً أو فاسقاً مسلماً. وأيضاً ليس فى الحديث أنه يكون إماماً بل يفرض إليه الإمام أمراً من الأمور انتهى. قوله ( وفى الباب عن أبى هريرة وعرباض بن سارية ) أما حديث أبى هريرة ٣٦٥ : هذا حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. قَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عن أُمِّ حُصَيْنِ . ٢٩ - بابُ مَا جَاء لاطَعَةً لمخُلُقٍ فِى مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ١٧٥٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا الَّّيْثُ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ عن نَافِعِ عن ابنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((السَّمْعُ والطَّاعَةُ عَى المَرْءِ المُسْلمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ ما لم يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فإن أُمِرَ بَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ عليِهِ ولا طَاعَةَ)). فأخرجه الشيخان . وأما حديث عرباض بن سارية فأخرجه الترمذى فى باب الأخذ بالسنة واجتناب البدعة من أبواب العلم وأخرجه أيضاً أحمد وأبو داود وابن ماجة . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم . ( باب ماجاء لاطاعة المخلوق فى معصية الخالق ) قوله ( السمع ) الأولى الأمر بإجابة أقوالهم (والطاعة) لأوامرهم وأفعالهم (على المرء المسلم ) أى حق وواجب عليه (فيما أحب وكره) أى فيما وافق غرضه أو خالفه ( مالم يؤمر) أى المسلم من قبل الإمام (بمعصية) أى بمعصية الله (فإن أمر ) بضم الهمزة ( فلا سمع عليه ولا طاعة ) تجب بل يحرم إذ لاطاعة لمخلوق فى معصية الخالق . وفيه أن الإمام إذا أمر بمندوب أو مباح وجب . قال المطهر: يعنى سمع كلام الحاكم وطاعته واجب على كل مسلم سواء أمره بما يوافق طبعه أو لم يوافقه بشرط أن لا يأمره بمعصية ، فإن أمره بها فلا تجوز طاعته ، ولكن لا يجوز له محاربة الإمام . وقال النووى فى شرح مسلم: قال جماهير أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين : لا ينعزل الإمام بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه لذلك، بل يجب وعظه وتخويفه، للأحاديث الواردة فى ذلك . قال القاضى : وقد ادعى أبو بكر بن مجاهد فى هذا الإجماع وقد رد عليه بعضهم هذا بقيام الحسن وابن الزبير وأهل المدينة على بنى أمية وبقيام جماعة عظيمة من التابعين والصدر الأول على الحجاج مع ابن الأشعث، وتأول ٣٦٦ وفى البابِ عن عَلِيّ وعِرَانَ بنِ حُصَيْنٍ والحكَ بنِ عَمْرٍ و الفِفَارِىِّ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٣٠ - بابُ مَا جَاءَ فى كَرَاهيَةٍ النَّحْرِ يشِ بَيْنَ الْبَهَاً مٍ، والضَّرْبِ والوسْمِ فِى الوَجْهِ ١٧٦٠ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ حدثنا يَحْسَى بنُ آدَمَ عن قَطْبَةَ بنِ عبدِ العزيزِ عن الأعْمَشِ عن أبى يَحْتَى عن مُجَاهِدٍ عن ابنِ عبََّسٍ قَالَ: ((نَهَى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن النَّحْرِيِشِ بَيْنَ البَهَاِ)) . هذا القائل قوله : أن لا تنازع الأمر أهله فى أئمة العدل ، وحجة الجمهور أن قيامهم على الحجاج ليس بمجرد الفسق بل لما غير من الشرع وظاهر من الكفر . قال القاضى: وقيل إن هذا الخلاف كان أولا ، ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم انتهى . قوله ( وفى الباب عن على وعمران بن حصين والحكم بن عمرو الغفارى ) أما حديث على فأخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجة . وأما حديث عمران ابن حصين والحكم بن عمرو الغفارى فأخرجه البزار. قال الحافظ فى الفتح : وعند البزار فى حديث عمران بن حصين والحكم بن عمرو الغفارى : لاطاعة فی معصية الله وسنده قوی انتهى . قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائى وابن ماجة ، كذا فى الجامع الصغير . ( باب ماجاء فى كراهية التحريش بين البهائم والضرب والوسم فى الوجه ) قوله ( وعن قطبة بن عبد العزيز ) بن سياه بكسر مهملة وبخفة مثناء تحتية وبهاء منونة بالصرف وتركه الأسدى الكوفى صدوق من الثامنة ( عن أبى يحي ) الفتات الكوفى اسمه زاذان، وقيل دينار ، وقيل مسلم ، وقيل يزيد ، وقيل زبان، وقيل عبد الرحمن، لين الحديث من السادسة . قوله (عن التحريش بين البهائم) هو الإغراء وتهييج بعضها على بعض كما يفعل ٣٦٧ ١٧٦١ - حدثنا محمدُ بنُ الْمَنَّى حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍ عن سُفْيَانَ عن الأعمَشِ عن أبى يَحْتَى عن مُجَاهِدٍ (( أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم ◌َهَى عن النَّحْرِ بِشِ بَيْنَ الْبَهَيِ)) وَلَمْ يَذْ كُرْ فيهِ عن ابنِ عباسٍ. ويُقَالُ هذا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ قُطْبَةَ ، وَرَوَى شَرِيكُ هذا الحديثَ عن الأعمَشِ عن مُجَاهِدٍ عن ابنِ عباسٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ ولم يَذْ كُرْ فِيهِ عن أبى يَحْتَى . وَرَوَى أبوُ مُعَاوِيَّةَ عن الأعمَشِ عن ◌ُجَاهِدٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم تَحْوَهُ . وفى البابِ عن طَلْحَةَ وَجَبٍ وأبى سعيدٍ وعِكْرَاشِ بنِ ذُوَيْبٍ . ١٧٦٢ - حدثنا أحمدُ بنِ مَنِيع حدثنا رَوْحٌ عن ابن جُرَيَجٍ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جَابِرِ: ((أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عن الوَسْمِ فى الوَجْهِ والضَّرْبِ». - بين الجمال والكباش والديوك وغيرها . ووجه النهى أنه إيلام للحيوانات وإتعاب لهابدون فائدة بل مجرد عبث ، وحديث ابن عباس هذا أخرجه أبوداود . قوله (هذا أصح من حديث قطبة) أى حديث سفيان المرسل أصح من حديث قطبة المتصل ، لأن سفيان أحفظ وأتقن من قطبة . قوله (وفى الباب عنطلحة وجابر وأبی سعید وعکراش بنذویب) أما حديث جابر فأخرجه الترمذى فى هذا الباب وله حديث آخر أخرجه أبو داود عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليه بحمار قد وسم فى وجهه فقال: أما بلغكم أنى لعنت من وسم البهيمة فى وجهها أو ضربها فى وجهها ، فنهى عن ذلك . وأما حديث طلحة وأبى سعيد وعكراش بن ذويب فلينظر من أخرجه . قوله ( حدثنا روح) هو ابن عبادة . قوله ( نهى عن الوسم فى الوجه ) كله من السمة وهى العلامة بنحو كى فيحرم ٣٦٨ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٣١ - بابُ مَا جَاءَ فى حَدِّ بُوغِ الرَّجُلِ وَمَتَى يُفْرَضُ لَهُ ١٧٦٣ - حدثنا محمدُ بنُ الوَزِيرِ الوَاسِطِئُّ حدثنا إسحاقُ بنُ يوسُفَ عن سُفْيَنَ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ عن ◌َافِع عن ابنِ مُمَرَ قَالَ: ((عُرِضْتُ على رسولِ الهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى حَيٍْ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فلم يَقْبَلْنِ، ثمَّ عُرِضْتُ عليهِ مِن قَابِلٍ فِى حَيْشٍ وَأَنَا ابْنُنَخَْ عَشْرَةَ فَقَيِلَتِى)». قالَ نَافِعٌ فَحَدَّثْتُ بهذا الْحَدِيثِ مُمَرَ بِنَ عبدِ العَزِيزِ فقالَ: هذا حَدُّ وسم الآدمى وكذا غيره فى وجهه على الأصح ويجوز فى غيره ( والضرب ) أى فى الوجه من كل حيوان محترم فيحرم ولو غير آدمى ، لأنه مجمع المحاسن ولطيف يظهر فيه أثر الضرب. قال النووى : وأما الضرب فى الوجه فمنهى عنه فى كل الحيوان المحترم من الآدمى والحمير والخيل والإبل والبغال والغنم وغيرها لكنه فى الآدمى أشد لأنه مجمع المحاسن مع أنه لطيف لأنه يظهر فيه أثر الضرب وربما شانه وربما أذى بعض الحواس . قال : وأما الوسم فى الوجه فمنهى عنه بالإجماع . وأما وسم غير الوجه من غير الآدمى فائز بلا خلاف عندنا لكن يستحب فى نعم الزكاة والجزية ولا يستحب فى غيرها ولا ينهى عنه انتهى باختصار . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم . (باب ماجاء فى حد بلوغ الرجل ومتى يفرض له ) أی متی یقدر له من بيت المال رزق له قوله ( حدثنا محمد بن وزير الواسطى حدثنا إسحاق بن يوسف عن سفيان ) هو الثورى كما صرح به الترمذى فى آخر الباب وتقدم هذا الحديث بسنده ومتنه فى باب حد بلوغ الرجل والمرأة من أبواب الأحكام وتقدم هناك شرحه . ٣٦٩ ما بين الصَّغِيرِ والكَبِيرِ، ثم كَتَبَ أَنْ يُفْرَضَ لِمَنْ بَلَغَ الْسَ عَشْرَةَ. ١٧٦٤ - حدثنا ابنُ أَبِى هُمَرَ حدثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن عُبَيْدِ اللهِ تَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: قالَ عُمَرُ: هذا حَدُّ ما بَيْنَ الذُّرِّيَّةِ المُقَاتِلَةِ ولم يَذْ كُرْ أَنَّهُ كَتَبَ أَنْ يُفْرَضَ. حديثُ إسحاقَ بنِ يوسُفَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ حَدِيثٍ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ . ٣٢ - بابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يُسْتَشْهَدُ وَعَلَيْهِ دَيٌْ ١٧٦٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا الَّّيْثُ عن سَعِيدِ بنِ أَبِى سَعِيدٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ أبِى قَنَادَةَ عن أبيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((أَنَّهُ قَمَ فيهم فَذَ كَرَ لَهُمْ أَنَّ الْجِهَادَ فى سَبِيلِ اللهِ والإِيمَانَ باللهِ أَفْضَلُ الأعمَلِ، فَقَمَ رَجُلٌ فقالَ: يا رسولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ قوله ( ثم كتب أن يفرض لمن بلغ الخمس عشرة ) وفى رواية البخارى فى الشهادات : وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة . قال الحافظ : أى يقدروا لهم رزقاً فى ديوان الجند ، وكانوا يفرقون بين المقاتلة وغيرهم فى العطاء وهو الرزق الذى يجمع فى بيت المال ويفرق على مستحقيه . ( باب ماجاء فيمن يستشهد وعليه دين ) قوله ( أنه قام ) أى واعظاً (فيهم ) أى فى أصحابه (أن الجهاد فى سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال ) قال القارئ: الواو لمطلق الجمع، ولعل فيه الإشارة إلى أن الجهاد مع الإيمان أفضل أعمال القلب ، ولا يشكل بما عليه الجمهور من أن الصلاة أفضل الأعمال لاختلاف الحيثيتين ، فالصلاة أفضل لمداومتها والجهاد .أفضل لمشفته لاسما الجهاد يستلزم الصلاة وإلا لافضيلة له انتهى ( أرأيت ) أى (٢٤ - تحفة الأحوذي - ٥ ) ٠ ٣٧٠ فى سَبيلِ اللهِ يُكَفِّرِ عَنِّى خَطَايَىَ؟ فقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : نَعَمْ إِن قُتِلْتَ فِى سَبِيلِ الهِ وَأَنْتَ صَابِرٌ مُخْتَسِبٌ مُقْبِلُ غْرُ مُدْبِرٍ، ثُمَ قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: كَيْفَ قُلْتَ ؟ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِى سَبِيلِ اللهِ أَيُكَفِّرُ عَنِّى خَطَيَاىَ؟ فقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: نَعَمْ وَأَنْتَ صَابِرٌ مُخْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ إِلاَّ الدَّيْنَ، فإنَّ جِبْرَائِيلَ قالَ لى ذلك)). أخبرنى (إن قتلت فى سبيل الله) أى استشهدت ( يكفر ) على بناء المفعول ، والاستفهام مقدر، أى أيمحو الله عنى خطاياى؟ (وأنت صابر) أى غير جزع (محتسب ) أى طالب الأجر والمثوبة لا الرياء والسمعة ( مقبل ) أى على العدو ( غير مدبر) أى عنه، وهو تأكيد لما قبله . وقال النووى: لعله احتراز من يقبل فى وقت ويدبر فى وقت ، والمحتسب هو المخلص لله تعالى ، فإن قاتل العصبية أو لأخذ غنيمة أو لصيت أو نحو ذلك فليس له هذا الثواب ولا غيره ( ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف قلت) فقال: (أرأيت) أى قلت أرأيت، أو معناه كيف قلت ؟ أعد القول والسؤال ، فقال: أرأيت (أيكفر عنى خطاياى)؟ بهمزة الاستفهام هنا أى يمحى ( نعم وأنت صابر ) أى نعم إن قلت والحال أنك صابر ( إلا الدين ) استثناء منقطع ويجوز أن يكون متصلا أى الدين الذى لا ينوى أداءه قاله القارى. وقال التوربشتى : أراد بالدين هنا ما يتعلق بذمته من حقوق المسلمين إذ ليس الدائن أحق بالوعيد والمطالبة منه من الجانى والغاصب والخائن والسارق . وقال النووى : فيه تنبيه على جميع حقوق الآدمين وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين وإنما يكفر حقوق الله تعالى ( فإن جبريل قال لى ذلك ) أى إلا الدين . قال الطيبى فإن قلت: كيف قال صلى الله عليه وسلم كيف قلت وقد أحاط بسؤاله علماً وأجابه بذلك الجواب؟ قلت : يسأل ثانياً ويجيبه بذلك الجواب ويعلق به إلا الدين استدراكاً بعد إعلام جبريل عليه السلام إياه صلوات الله وسلامه عليه. ٢٧١ وفى البابِ عن أَنَسٍ ومحمدِ بنِ جَحْشٍ وَأَبِى هُرَيْرَةً . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ورَوَى بعضُهم هذا الحديثَ عن سعيدٍ لَقْبُرِىِّ عن أبى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَ هذَا. ورَوَى يَحْيَى بنُ سَعيدٍ الأنْصَارِيُ وغَيْرُ وَاحِدٍ نَحْوَ هذا عن سَعيدٍ المقْبُرِىِّ عن عبدِ اللهِ بنِ أبِى قَتَادَةَ عن أبيهِ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وهذا أَصَحُ مِنْ حديثٍ سَعِيدٍ الْقْبُرِىِّ عن أبِى هُرَيْرَةَ. ٣٣ - بابُ مَا جَاءٍ فى دَفْنِ الُّهَدَاءِ ١٧٦٦ - حدثنا أَزْهَرُ بنُ مَرْوانَ البَصْرِىُّ حدثنا عبدُ الوَارِثِ بنُ سَعيدٍ عن أَثُّوبَ عن مَُيْدِ بنِ هِلاَلٍ عن أبى الدَّهَءِ عن هِشَامِ بنِ عَامِرٍ قوله ( وفى الباب عن أنس ومحمد بن جحش وأبى هريرة ) أما حديث أنس فأخرجه الترمذى فى باب ثواب الشهيد . وأما حديث محمد بن جحش فأخرجه النسائى فى التغليظ فى الدين والطبرانى فى الأوسط والحاكم وقال صحيح الإسناد . وأما حديث أبى هريرة فلينظر من أخرجه . قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم . ( باب ما جاء فى دفن الشهداء) قوله ( حدثنا أزهر بن مروان البصرى ) الرقاشى بتخفيف القاف والشين المعجمة النواء بنون وواو مثقلة ، لقبه فريخ بالخاء المعجمة صدوق من العاشرة (عن أيرب ) هو ابن أبى تميمة السختيانى ( عن حميد بن هلال ) العدوى كنيته أبو نصر البصرى ثقة عالم ، توقف فيه ابن سيرين لدخوله عمل السلطان من الثالثة (عن أبى الدهماء) بفتح المهملة وسكون الهاء والمد ، اسمه قرفة بكسر أوله وسكون الراء بعدها فاء ، ابن بهيس بموحدة ومصغراً العدوى بصرى ثقة من الثالثة ٣٧٢ قال: ((شُكِىَ إلى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْجِرَاحَاتُ يَوْمَ أُحُدٍ فقالَ احْفُرُوا وَأْسِعُوا وأَحْسِنُوا وادْفِنُوا الانْنَيْنِ وَالثَّلاثَةَ فِى قَبْرٍ وَاحِدٍ وقَدِّمُوا أَ كْثَرُمْ قُرْآَنَا. فَمَتَ أَبِى فَقُدِّمَ بَيْنَ بَدَىْ رَجُلْنِ)) . وفى البابٍ عن خَبَّبٍ وجَبِرٍ وأَنَسٍ . (عن هشام بن عامر) بن أمية الأنصارى النجارى صحابى يقال كان اسمه أولا شهاباً فغيره النبى صلى الله عليه وسلم . قوله (شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجراحات يوم أحد) وفى رواية أبى داود: جاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقالوا: أصابنا قرح وجهد فكيف تأمرنا ؟ وفى رواية النسائى شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقلنا يارسول الله الحفر علينا لكل إنسان شديد ( فقال إحفروا) بهمزة وصل من باب ضرب (وأوسعوا) بقطع الهمزة (وأحسنوا) أى أحسنوا إلى الميت فى الدفن، قاله فى الأزهار . وقال زين العرب تبعاً للمظهر أى اجعلوا القبر حسناً بتسوية قعره ارتفاعاً وانخفاضاً وعقيته من التراب والقذاة وغيرهما . وزاد أبو داود فى رواية النسائى: وأعمقوا ، قال فى القاموس: أعمق البئر جعلها عميقة ، وفيه دليل على مشروعية إعماق القبر . وقد اختلف فى حد الإعماق ، فقال الشافعى : قامة . وقال عمر بن عبد العزيز: إلى السرة . وقال مالك: لاحد لإعماقه. وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر عن عمر بن الخطاب أنه قال : أعمتموا القبر إلى قدر قامة وبسطة قاله فى النيل (وادفنوا الاثنين والثلاثة) بالنصب أى من الأموات ( فى قبر واحد ) فيه جواز الجمع بين جماعة فى قبر واحد ولكن إذا دعت إلى ذلك حاجة كما فى مثل هذه الواقعة ( وقدموا أكثرهم قرآناً ) أى إلى جدار اللحد ليكون أقرب إلى الكعبة، وفيه إرشاد إلى تعظيم المعظم علماً وعملا حياً وميتاً ( فمات أبى) أى عامر ، وهو قول هشام (فقدم بين يدى رجلين ) ولفظ النسائى: وكان أبى ثالث ثلاثة فى قبر واحد . قوله ( وفى الباب عن خباب وجابر وأنس) أما حديث خباب فأخرجه أحمد فى مسنده. وأما حديث جابر فأخرجه الترمذى فى باب ترك الصلاة على الشهيد ٢٧٣ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ورَوَى سُفْيَانُ وغَيْرُهُ هذا الحديثَ عن أثُّوبَ عن ◌ُعَيْدِ بنِ هِلاَلٍ عن هِشَمِ بنِ عَمِرٍ . وأبُو الدَّهَءِ اشتُهُ قِرْفَةُ بنُ بُهَيْسٍ. ٣٤ - بابُ مَا جَاءَ فى الْمَشُورَةِ ١٧٦٧ - حدثنا هَنَّادٌ حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةً عن الأعمَشِ عن عَمْرٍو بن مُرَّةَ عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ عن عبدِ اللهِ قَالَ: ((لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَجِىءَ بالأَسَارَىُ، قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا تَقُولُونَ فِى هَؤُلاءِ الأُسَارَى؟ وذَ كَرَ قِصَّةً طَوِيلَةً)). وأخرجه أيضاً البخارى وأبو داود والنسائى وابن ماجة . وأما حديث أنس فأخرجه الترمذى فى باب قتلى أحد، وذكره حمزة وأخرجه أيضاً أبو داود . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد وأبو داود والنساقى وابن ماجة . ( باب ما جاء فى المشورة ) قال فى المجمع : المشورة بضم معجمة وسكون واو ، وبسكون معجمة وفتح واو لغتان ، وقال فى القاموس: أشار إليه بكذا أمره به وهى الشورى والمشورة مفعلة لا مفعولة ، واستشاره طلب منه المشورة انتهى . وقال الحافظ فى الفتح : المشورة بفتح الميم وضم المعجمة وسكون الواو ، وبسكون المعجمة وفتح الواو لغتان ، والأولى أرجح انتهى . قوله ( عن أبى عبيدة ) قال فى التقريب : أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود مشهور بكنيته والأشهر أنه لا اسم له غيرها ، ويقال اسمه عامر كو فى ثقة من كبار الثالثة ، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه انتهى . قوله (وجىء بالأسارى) بضم الهمزة جمع أسرى وهو جمع أسير ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقولون فى هؤلاء الأسارى؟ وذكر قصة طويلة) ٣٧٤ حے كذا أورده الترمذى هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود مختصراً بغير ذكر القصة وأورده البغوى مطولا عنه قال: لما كان يوم بدر وجیء بالأساری قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تقولون فى هؤلاء؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم واستأن بهم لعل الله أن يتوب عليهم ، وخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار . وقال عمر : يا رسول الله كذبوك وأخرجوك فدعهم تضرب أعناقهم ، مكن علياً من عقيل فيضرب عنقه، ومكن حمزة من العباس فيضرب عنقه، ومكنى من فلان نسيب لعمر فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر. وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله أنظر وادياً كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم اضرمه عليهم ناراً ، فقال له العباس : قطعت رحمك . فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبهم ، ثم دخل ، فقال ناس يأخذ بقول أبى بكر ، وقال ناس يأخذ بقول عمر ، وقال ناس يأخذ بقول ابن رواحة ، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللين ويشد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال (( فمن تبعنى فإنه منى ومن عصافى فإنك غفور رحيم)، ومثلك ياأبا بكر مثل عيسى قال (( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم)) ومثلك يا عمر مثل نوح قال ((رب لاتذر على الأرض من الكافرين دياراً)) ومثلك ياعبد الله ابن رواحة كمثل موسى قال «ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اليوم أنتم عالة فلا يفلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضرب عنق، قال عبد الله بن مسعود: إلا سهيل بن بيضاء فإنى سمعته يذكر الإسلام، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فما رأيتنى فى يوم أخوف أن تقع على الحجارة من السماء من ذلك اليوم حتى قال ١ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سهيل بن بيضاء. قال ابن عباس: قال عمر بن الخطاب: فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ماقلت وأخذ منهم الفداء ، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدان يبكيان، فقلت يارسول الله أخبرنى من أى شىء تبكى أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :: أبكى على أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض على عذابهم أدنى من هذه الشجرة، لشجرة قريبة من فى اللّه صلى اللّه عليه وسلم، ١ ٣٧٥ وفى البابِ عن ◌ُمَرَ وأبى أَثُّوبَ وأَنَسِ وأبِى هُرَيْرَةَ . هذا حديثٌ حسنٌ وَأبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ من أبيهِ . ويُرْوَى عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: ((ما رَأَيْتُ أَحَداً أ كثَرَ مَشُورَةً لأصحَبِهِ من رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم )) . فأنزل الله عز وجل عليه ((ما كان لنى أن يكون له أسرى حتى يثخن فى الأرض) الآية . وفى الحديث أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يشاور أصحابه، قال الله تعالى: ((وشاورهم فى الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله)) وقال ((وأمرهم شورى بينهم)). واختلفوا فى أمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه ، فقالت طائفة : فى مكائد الحروب وعند لقاء العدو تطبيباً لنفوسهم وتأليفاً لهم على دينهم وليروا أنه يسمع منهم ويستعين بهم وإن كان الله أغناه عن رأيهم بوحيه، روى هذا عن قتادة والربيع وابن إسحاق . وقالت طائفة: فيما لم يأته وحى ليبين صواب الرأى. وروى عن الحسن والضحاك قالا: ما أمر الله نبيه بالمشاورة لحاجته إلى رأيهم وإنما أراد أن يعلم ما فى المشورة من الفضل. وقال آخرون: إنما أمر بها مع غناه عنهم لتد بيره تعالى له وسياسته إياه ليستن به من بعده ويقتدوا به فيما ينزل بهم من النوازل . وقال الثورى: وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستشارة فى غير موضع ، استشارة أبا بكر وعمر رضى الله عنهما فى أسارى بدر وأصحابه يوم الحديبية . قوله ( وفى الباب عن عمر وأبى أيوب وأنس وأبى هريرة ) أما حديث عمر فأخرجه مسلم فى باب الإمداد بالملائكة فى غزوة بدر وإباحة الغنائم ، وأخرجه أبو داود فى باب فداء الأسير بالمال . وأما حديث أبى أيوب وحديث أنس فلينظر من أخرجهما، وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الترمذى فى أثناء حديث فى باب معيشة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. قوله ( هذا حديث حسن ) تحسينه اشواهده وإلا فهو منقطع كما صرح به ٣٧٦ ٣٥ - بابُ مَا جَاءٍ لا تُقَدَى جيفة الأسير ١٧٦٨ - حدثنا تَمُدُ بنُ غَيْلاَنَ حدثنا أبو أحمدَ حدثنا سُفْيَانُ عن ابنِ أبِى لَيْلَى عن الْحَكَ عن مِقْسَمِ عن ابنِ عباسٍ: ((أنَّالمُشْرِكِينَ أرَادُوا أن يَشْتَرُوا جَسَدَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَبَى النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يَبِيِعَهُمْ )). الترمذى بعد ( ويروى عن أبى هريرة قال: مارأيت أحداً أكثر مشورة الخ) قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر هذا الحديث: رجاله ثقات إلا أنه منقطع . ( باب ماجاء لاتفادى جيفة الأسير ) الجيفة جثة الميت إذا أنتن ، قاله فى النهاية والمراد أنه لاتباع ولا تبادل جثة الأسير بشىء من المال . قوله ( حدثنا سفيان) هو الثوری (عن ابن أبی لیلی) اسمه محمد بن عبدالرحمن ابن أبى ليلى (عن الحكم ) هو ابن عتيبة . قوله (فأبى النبى صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم) فيه دليل على أنه لا يجوز بيع جيفة المشرك، وإنما لا يجوز بيعها وأخذ الثمن فيها لأنها ميتة لا يجوز تملكها ولا أخذ عوض عنها ، وقد حرم الشارع ثمنها وثمن الأصنام فى حديث جابر . وقد عقد البخارى فى صحيحه باباً بلفظ: طرح جيف المشركين فى البتر ولا يؤخذ لهم ثمن ، وذكر فيه حديث ابن مسعود فى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على أبى جهل ابن هشام وغيره من قريش . وفيه فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر فألقوا فى بئر . قال الحافظ : قوله: ولا يؤخذ لهم ثمن أشار به إلى حديث ابن عباس : أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى النبى صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم ، أخرجه الترمذى وغيره. وذكر ابن إسحاق فى المغازى : أن المشركين سألوا التى صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم جسد نوفل بن عبد الله بن المغيرة وكان اقتحم الخندق . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لاحاجة لنا بثمنه ولا جسده ، فقال ابن هشام: بلغنا عن الزهرى أنهم بذلوا فيه عشرة آلاف. وأخذه من حديث ٦ ٢٧٧ هذا حديثٌ غريبٌ لاتَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثِ الحَكَمَ. ورَوَاهُ الحَجَّاجُ ابنُ أرطأةَ أيضًا عن الحكمَ. وقالَ أحمدُ بنُ الْحَسَنِ: سَمِعْتُ أحمدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: ابنُ أَبِى لَيْلَى لا يُحْتَجُّ بَحَدِيثِهِ. قَالَ محمدُ بنُ إسماعيلَ : ابنُ أبِى لَيْلَى صَدُوقٌ وَلكِنْ لا يُعْرَفُ صَحِيحُ حَدِيثِهِ مِنْ سَقِهِ وَلا أَرْوِى عَنْهُ شيئاً. وابنُ أَبِى لَيْلَى هُوَ صَدُوقٌ فَقِيهُ وَرُّمَا يَهِمُ فى الإسنادِ. ١٧٦٩ - حدثنا نَصْرُ بنُ علىّ حدثنا عبدُ اللهِ بنُ داودَ عن سُفْيَانَ الثَّورِىِّ قَالَ: فُقَهَؤُنَ ابنُ أَبِى لَيْلَى وَعَبْدُ اللهِ بنُ شُبُمَةَ . الباب من جهة أن العادة تشهد أن أهل قتلى بدر لو فهموا أنه يقبل منهم فداء أجسادهم لبذلوا فيها ماشاء الله، فهذا شاهد لحديث ابن عباس وإن كان إسناده غير قوى انتهى . قوله ( ابن أبى ليلى لايحتج بحديثه الخ) قال الحافظ فى التقريب : محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى الأنصارى الكوفى القاضى أبو عبد الرحمن صدوق سى. الحفظ جداً من السابعة انتهى . (قال فقهاؤنا ابن أبى ليلى) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: قال عبد الله بن أحمد عن أبيه : كان سىء الحفظ مضطرب الحديث، كان فقه ابن أبى ليلى أحب إلينا من حديثه. وقال أبو حاتم عن أحمد بن يونس : ذكره زائدة فقال: كان أفقه أهل الدنيا ( وعبد الله بن شبرمة) بضم المعجمة وسكون الموحدة وضم الراء ابن الطفيل بن حسان الضبى أبو شبرمة الكوفى القاضى ثقة فقيه من الخامسة ، قاله الحافظ فى التقريب : وقال فى تهذيب التهذيب : كان الثورى إذا قيل له من مفتيكم يقول : ابن أبى ليلى وابن شبرمة ، وكان ابن شبرمة عفيفاً حازماً عاقلا فقيهاً يشبه النساك ثقة فى الحديث شاعراً حسن الخلق جواداً . وقال محمد بن فضيل عن أبيه : كان ابن شبرمة ومغيرة والحارث العكلى والقعقاع ابن يزيد وغيرهم يسمرون فى الفقه فربما لم يقوموا إلى الفجر . وقال ابن حبان : كان ابن شبرمة من فقهاء أهل العراق . ٣٧٨ ٣٦ - بابُ ما جاءَ فى الفِرَارِ من الزَّحْفِ ١٧٧٠ - حدثنا ابنُ أبى ◌ُمَرَ حدثنا سُفْيَانُ عن يزيدَ بنِ أبی زِیادٍ عن عَبدِ الرحمنِ بنِ أبى لَيْلَى عن ابنِ مُمَرَ قال: ((بَعَثَنَاَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى سَرِيَّةٍ فَخَاصَ الناسُ حَيْصَةً فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ فاخْتَبأنا بها وقُلْنَاَ هَلَكْنَا، ثم أَتَيْنَا رَسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقُلْنَا يا رَسولَ اللهِ نَحْنُ الفَرَّارُونَ ، قَالَ: بَلْ أنْتُ الفَكَّارُونَ وأنا فِئَتُكُ )) . ( باب ماجاء فى الفرار من الزحف ) أى من الجهاد ولقاء العدو فى الحرب، والزحف الجيش يزحفون إلى العدو أى يمشون يقال زحف إليه زحفاً إذا مشى نحوه كذا فى النهاية . قوله ( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سرية) قال فى النهاية: السرية طائفة من الجيش يبلغ أقصارها أربعمائة تبعث إلى العدو، وجمعها السرايا ، سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشىء السرى النفيس ، وقيل : سموا بذلك لأنهم ينفذون سراً وخفية وليس بالوجه لأن لام السر راء وهذه ياء انتهى . ( خاص الناس ) بإهمال الحاء والصاد أى جالوا جولة يطلبون الفرار قاله فى النهاية . وفى المرقاة للقارى : أى مالوا عن العدو ملتجئين إلى المدينة ومنه قوله تعالى ((ولا يجدون عنها محيصاً، أى مهرباً، ويؤيد هذا المعنى قول الجوهرى : خاص عنه عدل وحاد ، وفى الفائق : حاص حيصة أى انحرف وانهزم أنتهى . (فاختبأنا بها) أى فى المدينة حياء، وفى بعض النسخ فاختفينا بها ( وقلنا ) أى فى أنفسنا أو لبعضنا ( هلكنا) أى عصينا بالفرار ، ظناً منهم أن مطلق الفرار من الكبائر . وفى رواية أبى داود: فاص الناس حيصة فكنت فيمن حاص ، فلما برزنا قلنا كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب ؟ فقلنا ندخل المدينة فنثبت فيها لنذهب ولايرانا أحد ، قال فدخلنا فقلنا: لوعرضنا أنفسنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن كانت لنا توبة أقمنا وإن كان غير ذلك ذهبنا، قال نجلسنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل صلاة الفجر، فلما خرج قمنا إليه فقلنا نحن ٢٧٩ هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا تَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ يزيدَ بنِ أبِى زِيَادٍ . ومَعْنَى قَوْلِهِ: فَخَاصَ الناسُ حَيْصَةً يَعْنِ أنهمٍ فَرُوا مِنَ الفِتَلِ. ومَعْنَى قَوْلِهِ: بَلَ أَنْتُ العَكَّارُونَ، والعَكَّارُ الذى يَفَرُّ إلى إمَامِهِ لِيَنْصُرَهُ لَيْسَ يُريدُ الفِرَارَ مِنَ الزَّحْفِ. ٣٧ - بابٌ ١٧٧١ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ حدثنا أبو داود حدثنا شُعْبَةُ عن الأُسْوَدِ بنِ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ نُبَيْحاً الَنَّزَىَّ يُحَدِّثُ عن جَابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: ((أمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ جَاءَتْ عَّتِى بِأبِى لِتَدْفِنَهُ فِى مَقَابِرِنَ، فَنَدَى الفرارون الخ (قال بل أنتم العكارون) أى أنتم العائدون إلى القتال والعاطفون ، يقال عكرت على الشىء إذا عطفت عليه وانصرفت إليه بعد الذهاب عنه . قال الأصمعى : رأيت أعرابياً يغلى ثيابه فيقتل البراغيث ويترك القمل ، فقلت لم تصنع هذا ؟ قال أقتل الفرسان ثم أعكر على الرجالة (وأنا فتتكم) فى النهاية: الفئة الجماعة من الناس فى الأصل والطائفة التى تقوم وراء الجيش ، فإن كان عليهم خوف أو هزيمة التجأوا إليه انتهى. وفى الفائق: ذهب النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله: ((وأنا فشتكم)) إلى قوله تعالى ((أو متحيزاً إلى فئة)) يمهد بذلك عذرهم فى الفرار، أى تحيز تم إلى فلا حرج عليكم . قوله ( هذا حديث حسن ) وأخرجه أبو داود وابن ماجة . ( باب ) قوله ( عن الأسود بن قيس ) العبدى ويقال البجلى الكوفى يكنى أبا قيس ثقة من الرابعة (سمعت نبيحاً العنزى) قال فى التقريب نبيح بمهملة مصغراً ابن عبد الله المغزى بفتح المهملة والنون ثم زاى أبو عمر الكوفى مقبول من الثالثة انتهى . قوله (جاءت عمتى ) عمة جابر هذه فاطمة بنت عمرو بن حرام الأنصارى كما ٣٨٠ مُنَدِى رَسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: رُدُّوا القَتْلَى إِلى مَضَاَجِعِهاَ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. فى المرقاة ( بأبى ) الباء للتعدية ( لتدفنه فى مقابرنا) أى فى المدينة (ردوا القتلى) جمع القتيل وهو المقتول أى الشهداء (إلى مضاجعها) أى مقاتلهم ، والمعنى لا تنقلوا الشهداء من مقتلهم بل ادفنوهم حيث قتلوا . قال القارى : وكذا من مات فى موضع لا ينقل إلى بلد آخر، قاله بعض علمائنا. وقال فى الأزهار: الأمر فى قوله صلى الله عليه وسلم : ردوا القتلى للوجوب ، وذلك أن نقل الميت من موضع إلى موضع يغلب فيه التغير حرام ، وكان ذلك زجراً عن القيام بذلك والإقدام عليه ، وهذا أظهر دليل وأقوى حجة فى تحريم النقل وهو الصحيح نقله السيد ، والظاهر أننهى النقل مختص بالشهداء لأنه نقل ابن أبى وقاص من قصره إلى المدينة بحضور جماعة من الصحابة ولم ينكروا ، والأظهر أن يحمل النهى على نقلهم بعد دفنهم لغير عذر ، ويؤيده لفظ ((مضاجعهم، ولعل وجه تخصيص الشهداء قوله تعالى: ((قل لو كنتم فى بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ، وفيه حكمة أخرى وهو إجتماعهم فى مكان واحد حياة وموتاً وبعثاً وحشراً ، ويتبرك الناس بالزيارة إلى مشاهدهم ، ويكون وسيلة إلى زيارة جبل أحد حيث قال عليه الصلاة والسلام: أحد جبل يحبنا ونحبه ، انتهى كلام القارى . وقال الحافظ فى الفتح: اختلف فى جواز نقل الميت من بلد إلى بلد فقيل يكره لما فيه من تأخير دفنه وتعريضه لهتك حرمته ، وقيل يستحب . والأولى تنزيل ذلك على حالتين ، فالمنع حيث لم يكن هناك غرض راجح كالدفن فى البقاع الفاضلة، وتختلف الكراهة فى ذلك فقد تبلغ التحريم والاستحباب حيث يكون ذلك بقرب مكان فاضل ، كما نص الشافعى على استحباب نقل الميت إلى الأرض الفاضلة كمكة وغيرها والله أعلم انتهى. قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجة والدارمى .