Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ وأُحِلَّتْ لَِ الغَنَائِمُ، وجُعِلَتْ لِىَ الْأَرْضُ مسجِداً وَطَهُوراً، وأُرْسِلْتُ إلى الْخَلْقِ كانَّةً ، وخُتِمَ بَِ النَّبِيُّونَ)) . من ذلك انتهى . وقال ابن رجب فى كتابه جامع العلوم والحكم مالفظه: جوامع الكلم التى خص بها النبي صلى الله عليه وسلم نوعان: أحدهما ماهو فى القرآن كقوله تعالى: ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى) قال الحسن: لم تترك هذه الآية خيراً إلا أمرت به ولا شراً إلا نهت عنه . والثانى ما هو فى كلامه صلى الله عليه وسلم وهو منتشر موجود فى السنن المأثورة عنه صلى الله عليه وسلم انتهى. (ونصرت بالرعب ) زاد أبى أمامة يقذف فى قلوب أعدائى أخرجه أحمد ، وفى حديث جابر بن عبداللّه المتفق عليه : قصرت بالرعب مسيرة شهر ، قال الحافظ : مفهومه أنه لم يوجد لغيره. النصر بالرعب فى هذه المدة، ولا فى أكثر منها ، أما ما دونها فلا ، لكن لفظ رواية عمرو بن شعيب : ونصرت على العدو بالرعب ولو كان بينى وبينهم مسيرة شهر ، فالظاهر اختصاصه به مطلقاً ، وإنما جعل الغاية شهراً لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر منه ، وهذه الخصوصية حاصلة له على الإطلاق حتى لو كان وحده بغير عسكر ، وهل هى حاصلة لأمته من بعده فيه احتمال أنتهى. ( وأحلت لى الغنائم ) زاد فى حديث جابر رضى الله عنه: ولم تحل لأحد قبلى ( وجعلت لى الأرض مسجداً) أى موضع سجود لايختص السجود منها بموضع دون غيره ، ويمكن أن يكون مجازاً عن المكان المبنى للصلاة ، وهو من مجاز التشبيه، لأنه لما جازت الصلاة فى جميعها كانت كالمسجد فىذلك ، قال ابن التيمى : قيل المراد جعلت لى الأرض مسجداً وطهوراً ، وجعلت لغيرى مسجداً ولم تجعل له طهوراً، لأن عيسى كان يسيح فى الأرض ويصلى حيث أدركته الصلاة ، وسبقه إلى ذلك الداؤدى ، وقيل إنما أبيح لهم فى موضع تيقنوا طهارته بخلاف هذه الأمة فأبيح لها فى جميع الأرض إلا فيما تيقنوا نجاسته ، قال الحافظ : والأظهر ما قاله الخطابى وهو أن من قبله إنما أبيحت لهم الصلاة فى أماكن مخصوصة ، كالبيع والصوامع ، ويؤيده رواية عمرو بن شعيب بلفظ: وكان من قبلى إنما كانوا يصلون فى كنائسهم ، وهذا نص فى موضع النزاع ، فثبتت الخصوصية. ويؤيده ما أخرجه (١١ - تحفة الأحوذي - ٥) ١٦٢ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٦ - بابٌ فِى سَهْمِ الْخَيْلِ ١٥٩٥ - حدثنا أحمدُ بن عَبْدَةَ الضَّبِىُّ وُحَيْدُ بن مَسْعَدَةَ قالا: حدثنا سُلَيُْ بنُ أَخْضَرَ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمر عن نافِعِ عن ابنِ مَُرَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَسَّمَ فِى النَّغْلِ للفَرَسِ بِسَعْمَيْنِ والرجُلٍ بِسَهُمٍْ)). البزار من حديث ابن عباس نحو حديث الباب وفيه: ولم يكن من الأنبياء أحد يصلى حتى يبلغ محرابه (وطهوراً) استدل به على أن الطهور هو المطهر لغيره ، لأن الطهور لو كان المراد به الطاهر لم تثبت الخصوصية، والحديث إنما سيق لإثباتها ، وقد روى ابن المنذر وابن الجارود بإسناد صحيح عن أنس رضى الله عنه مرفوعاً: جعلت لى كل الأرض طيبة مسجداً وطهوراً، ومعنى طيبة طاهرة فلو كان معنى طهوراً طاهراً للزم تحصيل الحاصل (وأرسلت إلى الخلق كافة ). وفى حديث جابر : وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة . قال الحافظ : ولا يعترض بأن نوحاً عليه السلام كان مبعوثاً إلى أهل الأرض بعد الطوفان لأنه لم يبق إلا من كان مؤمناً معه. وقد كان مرسلا إليهم ، لأن هذا العموم لم يكن فى أصل بعثته وإنما اتفق بالحادث الذى وقع وهو انحصار الخلق فى الموجودين بعد هلاك سائر الناس . وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فعموم رسالته من أصل البعثة فثبت اختصاصه بذلك ، وأما قول أهل الموقف لنوح كما صح فى حديث الشفاعة : أنت أول رسول إلى أهل الأرض فليس المراد به عموم بعثته بل إثبات أولية إرساله، وعلى تقدير أن يكون مراداً فهو مخصوص بتنصيصه سبحانه وتعالى فى عدة آيات على أن إرسال نوح كان إلى قومه ولم يذكر أنه أرسل إلى غيرهم ( وختم بى النبيون ) فلا نبي بعده صلى الله عليه وسلم (هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان. ( باب فى سهم الخيل ) قوله ( قسم فى النفل ) أى فى الغنيمة ، قال فى النهاية : النفل بالتحريك الغنيمة وجمعه أنفال ( والرجل بسهم )، المراد من الرجل صاحب الفرس ، والمعنى ١٦٣ ١٥٩٦ - حدثنا محمدُ بن بَشَرِ حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْذِيٍّ عن سُلَيْم ابنِ أَخْضَرَ نحوَه . وفى البابِ عن مُجَمِّعِ بن جاريةَ وابن عباسٍ وابنِ أبِى عَمْرَةَ عن أبيهِ . وحديثُ ابْن ◌ُعُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عِنْدَ أكثرَ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وغيرِهم. وهو قولُ سُفيانَ الثورىِّ والأوزاعىِّ ومالكِ بن أَنَسِ وابنِ المبارَكِ والشافعيِّ وأحمدَ وإسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى الفارس ثلاثة أسهم، سهماً له وسهمين لفرسه ، يدل عليه رواية أحمد وأبى داود بلفظ: أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم ، سهم له وسهمان لفرسه ، وفى لفظ : أسهم للفرس سهمين والمرجل سهماً متفق عليه . قوله ( وفى الباب عن مجمع بن جارية وابن عباس وابن أبى عمرة عن أبيه ) أما حديث مجمع وهو بضم الميم الأولى وفتح الجيم وكسر الميم الثانية المشددة ، فأخرجه أحمد وأبو داود عنه قال : قسمت خيبر على أهل الحديبية فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثمانية عشر سهماً، وكان الجيش ألفاً وخمسمائة فيهم ثلاث مائة فارس ، فأعطى الفارس سهمين والراجل سهماً . وقال أبو داود : إن حديث ابن عمر أصح قال : وأتى الوهم فى حديث مجمع أنه قال ثلاث مائة فارس وإنما كانوا مائتى فارس . وأما حديث ابن عباس فأخرجه الدارقطنى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم المائتى فرس بخيير سهمين سهمين. وأما حديث ابن أبى عمرة عن أبيه فأخرجه أحمد وأبو داود عنه قال : أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة نفر ومعنا فرس ، فأعطى كل إنسان منا سهماً وأعطى الفرس سهمين ، واسم هذا الصحابى عمرو بن محسن كذا فى المنتقى . قوله (وحديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ، وله ألفاظ فى الصحيحين وغيره . ١٦٤ قالوا: للفارِسِ ثلاثةُ أَسْهُمٍ، سَهْمٌ له وسهمانِ لَفَرَسِهِ ، وللراجِلِ سَهْمٌ. قوله ( قالوا للفارس ثلاثة أسهم : سهم له وسهمان لفرسه ، والراجل سهم ) وهو قول أبى يوسف ومحمد صاحبى أبى حنيفة ، وهو القول الراجح ، واحتجوا بحديث ابن عمر المذكور فى الباب وما فى معناه . وقال أبو حمنيفة رحمه اللّه : للفارس سهمان والمراجل سهم ، واستدل له بما رواه أحمد بن منصور الرمادى عن أبى بكر بن أبى شيبة عن أبى أسامة وابن نمير كلاهما عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر فيما أخرجه الدارقطنى بلفظ: أسهم للفارس سهمين . وأجاب الحافظ فى الفتح عن ذلك بأنه لاحجة فيه ، لأن المعنى أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به ، وقد رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه ومسنده بهذا الإسناد فقال للفرس . وكذلك أخرجه ابن أبى عاصم فى كتاب الجهاد له عن ابن أبى شيبة، وكأن الرمادى رواه بالمعنى. وقد أخرجه أحمد عن أبى أسامة وابن نمير معاً بلفظ : أسهم للفرس ، وعلى هذا التأويل أيضاً يحمل مارواه نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن عبيد الله مثل رواية الرمادى ، أخرجه الدار قطنى. وقد رواه على بن الحسن بن شقيق وهو أثبت من نعيم عن ابن المبارك بلفظ : أسهم للفرس . واستدل له أيضاً بحديث مجمع بن جارية الذى أشار إليه الترمذى وذكرنا لفظه وفيه : فأعطى الفارس سهمين والراجل سهماً . وأجاب عنه الحافظ بأن فى إسناده ضعفاً، ولو ثبت يحمل على ما تقدم لأنه يحتمل الأمرين، والجمع بين الروايتين أولى ولا سيما والأسانيد الأولى أثبت ومع رواتها زيادة علم. وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود من حديث أبى عمرة أن النبى صلى الله عليه وسلم أعطى للفرس سهمين، ولكل إنسان سهماً، فكان الفارس ثلاثة أسهم ، وللنسائى من حديث الزبير أن النبى صلى الله عليه وسلم ضرب له أربعة أسهم سهمين لفرسه وسهماً له وسهماً لقرابته . وقد استدل لأبى حنيفة بدلائل أخرى لا يخلو واحد منها عن كلام قادح للاستدلال . ١٦٥ ٧ - بابُ ماجاء فى السَّرَايَاَ ١٥٩٧ - حدثنا محمدُ بن يحيى الأزدئُّ البَصْرئُ وأَبو عَمَّارِ وغيرُ واحدٍ قالوا حدثنا وَهْبُ بن جَرير عن أبيهِ عن يونُسَ بِن يَزِيدَ عن الزُّهْرِىِّ عن عُبَيْدِ اللهِ ابن عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَةٌ، وخَيْرُ السَّرَايا أَرْ بَعْمَثَةٍ، وخَيْرُ الْيُوشِ أَرْبَعَةٌ آلافٍ، ولا يُغُلَبُ اثنا عشَرَ ألفًا مِنْ قِلةٍ» . (باب ماجاء فى السرايا ) جمع السرية وهى قطعة من الجيش . قال فى النهاية السرية هى طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربع مائة تبعث إلى العدو ، وجمعها السرايا، سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشىء السرى النفيس . قوله ( خير الصحابة ) بالفتح جمع صاحب ولم يجمع فاعل على فعالة غير هذا كذا فى النهاية ( أربعة ) أى مازاد عن ثلاثة ، قال أبو حامد: المسافر لا يخلو عن رحل يحتاج إلى حفظه، وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها ، ولو كانوا ثلاثة لكان المتردد واحداً فيبقى بلا رفيق ، فلا يخلو عن خطر وضيق قلب ، لفقد الأنيس ، ولو تردد اثنان كان الحافظ وحده ، قال المظهر : يعنى الرفقاء إذا كانوا أربعة خير من أن يكونوا ثلاثة ، لأنهم إذا كانوا ثلاثة ، ومرض أحدهم ، وأراد أن يجعل أحد رفيقيه وصى نفسه ، لم يكن هناك من يشهد بإمضائه إلا واحد ، فلا يكفى ، ولو كانوا أربعة كفى شهادة اثنين . ولأن الجمع إذا كانوا أكثر يكون معاونة بعضهم بعضاً أتم ، وفضل صلاة الجماعة أيضاً أكثر ، خمسة خير من أربعة وكذا كل جماعة خير من هو أقل منهم لامن فوقهم (وخير السرايا أربعمائة ، وخير الجيوش أربعة آلاف ، ولا يغلب ) بصيغة المجهول أى لا يصير مغلوباً (اثنا عشر ألفاً) قال الطيبي : جميع قرائن الحديث دائرة على الأربع واثنا عشر ضعفاً أربع، ولعل الإشارة بذلك إلى الشدة والقوة واشتداد ظهرانيهم تشبيهاً بأركان البناء ، ١٦٦٠ هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا يَسْندُهُ كَبِيرٌ أحدٍ غَيْرُ جَرِيرِ بنِ حَازِمٍ ، وإِنَّمَاَ رُوِىَ هذا الحديثُ عن الزُّهْرِىِّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلاً. وقد رَوَاهُ حِبَّنُ بن عليّ الْعَزِىُّ عن عُقَيْلٍ عن الزُّهْرِىِّ عن عُبَيْدِ اللهِ بن عبدِ اللهِ عن ابن عباسٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم. ورَوَاهُ اللَّيْثُ بن سعدٍ عن عُقَيْلٍ عن الزُّهْرِىِّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْ مَلاً. ٨ - بابُ مَنْ يُعْطَى أْنَىْءَ ١٥٩٨ - حدثنا قتَيْبَةُ، حدثنا حاتمُ بنُ إسماعيلَ عن جعفرِ بن محمدٍ وقوله من قلة معناه أنهم صاروا مغلوبين لم يكن للقلة بل لأمر آخر سواها ، وإنما لم يكونوا قليلين، والأعداء مما لا يعد ولا يحصى لأن كل أحد من هذه الأثلاث جيش قوبل بالميمنة أو الميسرة أو القلب فليكفها، ولأن الجيش الكثير المقاتل منهم بعضهم ، وهؤلاء كلهم مقاتلون . ومن ذلك قول بعض الصحابة يوم حنين ، وكانوا اثنى عشر ألفاً لن نغلب اليوم من قلة ، وإنما غلبوا من إعجاب منهم ، قال تعالى: (ويوم حنين إذ أعج بتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا) وكان عشرة آلاف من أهل المدينة وألفان من مسلمى فتح مكة . قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أبو داود والدارمى والحاكم وسكت عنه أبو داود ، واقتصر المنذرى فى مختصر السنن على نقل كلام الترمذى ، وقال الحاكم هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . قوله ( وقد رواه حبان بن على العترى ) بفتح العين والنون ثم زاى ، أبو على الكوفى ضعيف من الثامنة . ( باب من یعطی الفی) قال فى النهاية: الفيء هو ما حصل المسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد ، وأصل الفيء الرجوع كأنه كان فى الأصل لهم فرجع إليهم انتهى. والظاهر أن المراد من الفيء هنا مال الغنيمة . ١٦٧ عن أبيه عن يزيد بن هُرْمَزَ (( أنّ نَجْدَةَ الْرُورِىَّ كَتَبَ إلى ابنِ عباسٍ يَسْأَلُهُ هَل كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَغْزُو بالنِّساءِ؟ وهل كانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهٍْ؟ فكتَبَ إليه ابنُ عباسٍ: كَتَبْتَ إِلَى تَسْأَلُنَى هَل كَانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَغْزُو بِالنِّسَاءِ، وَكَانَ يَغْزُو مِنَّ فِيْدَاوِيِنَ الَرْضَى وَيُحْذَّينَ من الغَنِيمَةِ، وَأَمَّا يُسْهِمُ فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ بِسَهْمٍ)). وفى البابِ عن أنسٍ وأُمّ عَطِيَّةً . وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ، والعملُ على هذا عندَ أَ كثرَ أهلِ العلمِ وهو قولُ سفيانَ الثورىِّ والشافعىِّ. وقال بعضُهم: يُسْهَمُ للمرأةِ والصَّبِيِّ وهو قولُ الأوزاعىِّ . قوله ( عن يزيد بن هرمز) المدنى مولى بنى ليث ، وهو غير يزيد الفارسى على الصحيح وهو والد عبد الله ثقة من الثالثة ( أن نجدة) بفتح النون وسكون الجيم بعدها دال مهملة (الحرورى) نسبة إلى قرية حروراء بفتح حاء مهملة وضم راء أولى مخففة وكسر ثانية ، وبينهما واو ساكنة وبالمد وهى قرية بالكوفة: ونجدة هذا هو ابن عامر الحنفى الخارجى وأصحابه يقال لهم النجدان محركة . قوله ( يحذين ) بصيغة المجهول من الحذو بالحاء المهملة والذال المعجمة ، أى يعطين ، قال فى القاموس : الحذوة بالكسر العطية (وأما يسهم بصيغة المعلوم من الإسهام ، والحديث دليل على أن النساء إذا حضرت القتال مع الرجال لايسهم لهن بل يعطين شيئاً من الغنيمة . قوله ( وفى الباب عن أنس وأم عطية ) لينظر من أخرج حديثهما . قوله (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود . قوله ( والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم الخ) وهو الأقوى دليلا ( وقال بعضهم يسهم للمرأة والصبى وهو قول الأوزاعى ) قال الخطابي: إن الأوزاعى قال يسهم لهن ، قال وأحسبه ذهب إلى هذا الحديث يعنى حديث حشرج بن زياد وإسناده ضعيف لا تقوم به حجة انتهى وحديث حشرج أخرجه أحمد وأبو داود ١ ١٦٨ قال الأوزاعىُّ: وَأَسْهَمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم للصِّبْيَانِ بِخْبَرَ وَأَسْهَمَتُ أَمَّةُ المسلمينَ لِكُلِّ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِى أَرْضِ الْحَرْبِ قال الأوزاعىُّ: وَأَسْهَمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم النِّسَاءِ بِخَيْبَرَ، وأَخَذَ بذلكَ المسلِمُونَ بعدَهُ . ١٥٩٩ - حدثنا بذلكَ علىّ بن خَشْرَمٍ ، حدثنا عيسى بن يونسَ عن الأوزاعىِّ بهذَا. ومَعْنَى قولِهِ ويُحْذَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ يقولُ يُرْضَخُ لَهُنَّ بشىءٍ من الغَنِيمَةِ يُعْطَيْنَ شَيْئاً. ٩ - بابٌ هَلْ يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ ١٦٠٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا بِشْرُ بن الْفَضَّلِ عن محمدٍ بن زَيْدٍ عن غَيْرٍ مَوْلَى أَبِ اللَّحْمِ، قال: ((شَهِدْتُ خَيْبَرَ مع سَادَنى فكَلّمُوا فىَّ رَسولُ عنه عن جدته أم أبيه أنها خرجت مع النبى صلى الله عليه وسلم غزوة خيبر سادس ست نسوة ، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث إلينا جئنا فرأينا فيه الغضب فقال: مع من خرجتن وبإذن من خرجتن ، فقلنا يارسول الله : خرجنا فغزل الشعر ونعين فى سبيل الله، ومعنا دواء للجرحى، وتناول السهام، ونسقى السويق ، قال فمن فانصرفن ، حتى إذا فتح اللّه عليه خيبر أسهم لنا كما أسهم للرجل ، قال: فقلت لها ياجدة ، وما كان ذلك ؟ قالت : تمرأ ؟ قال الشوكانى فى النيل: وأخرجه أيضاً النسائى وسكت عنه أبو داود، وفى إسناده رجل مجهول وهو حشرج. وقال الخطابى إسناده ضعيف لا تقوم به حجة انتهى. ( قال الأوزاعى : وأسهم النبى صلى الله عليه وسلم للنساء بخيبر الخ) هذا مرسل والمرسل لا تقوم به حجة على القول الراجح ( يقول يرضخ لهن ) بصيغة المجهول من الرضخ ، قال فى القاموس: رضخ له أعطاه عطاء غير كثير . ( باب هل يسهم للعبد ) قوله ( عن عمير ) بالتصغير قال فى التقريب: عمير مولى آبى اللحم الغفارى صحابی شهد خییر ( مولی آبى اللحم ) هو اسم فاعل من أبی یأبى ، قال أبو داود ، قال أبو عبيدة : كان حرم اللحم على نفسه فسمی آبى اللحم ( مع سادتى) جمع سيد ١٦٩ اللهِ صلى الله عليه وسلم وكَلَُّوهُ أَنِى تَمْلُوكٌ . قال: فَأَمَرَ بِى فَقُلِّدْتُ السَّيْفَ فإذا أنا أَجُرُّهُ فَأَمَر لِى بِشَىْءٍ من خُرِّْ المَاعِ، وعَرَضْتُ عليه رُفِيَةً كُنْتُ أَرْقِ بِهَا الْجَانِينَ، فَأَمَرَّبِ يِطَرْجِ بعضِها وحَبْسِ بعضِها » . وفى البابِ عن ابنِ عباسٍ . وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذا عندَ بعضِ أَهلِ العلمِ أن لا يُسْهَمَ لِلْتَعْلُوكِ ، ولكن يُضَخُ له ◌ِشَىْءٍ، وهو قَوْلُ الثَّوْرِىِّ والشافعىِّ وأحمدَ وإسحاقَ . ( فكلموا فىّ ) بتشديد الياء ( وكلموه أنى مملوك) قال الطيبي: عطف على قوله ، فكلموا فىّ ، أى كلموا فى حقى وشأنى أولا بما هو مدح لى ، ثم أتبعوه بقولهم إنى ملوك انتهى (فقلدت السيف) بصيغة الماضى المجهول من التقليد ، قال فى المجمع: أى أمرنى أن أحمل السلاح وأكون مع المجاهدين لأتعلم المحاربة ، فإذا أنا أجره، أى أجر السيف على الأرض من قصر قامتى لصغر سنى ( فأمرنى بشىء من خرأى المتاع ) بالخاء المعجمة المضمومة ، وسكون الراء المهملة بعدها مثلثة، وهو سقطه فى النهاية هو أثاث البيت ، قال فى القاموس : الخرأى بالضم أثاث البيت أو أرداً المتاع والغنائم ( وعرضت عليه رقية كنت أرقى بها المجانين فأمرنى بطرح بعضها وحبس بعضها) أى بإسقاط بعض كلماتها التى تخالف القرآن والسنة: وإبقاء بعضها التى ليست كذلك ، وفيه دليل على جواز الرقية من غير القرآن والسنة بشرط أن تكون خالية عن كلمات شركية وعما منعت عنه الشريعة . قوله ( وفى الباب عن ابن عباس رضى الله عنه ) أخرجه أحمد . قوله ( وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة. والحاكم وصححه . قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أن لايسهم المملوك الخ) وهو القول الراجح المعول عليه . ١٧٠ ١٠ -- بابُ ماجاء فى أَهْلِ الدِّمَّةِ يَغْزُونَ مَعَ المسْلِينَ هل يُسْهَمُ لهم ١٦٠١ - حدثنا الانْصَارِىُّ، حدثنا مَعْنٌ حدثنا مالك بن أنس عن الفُضَيْلِ بن أبى عبدِ الهِ عن عبدِ الله بن نِيَارِ الأَسْلَمِيِّ عن عُرُوَةَ عن عائِشَةَ « أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إلى بَدْرٍ حتى إذا كان بحَرَّةِ الوَبْرِ لَحِقَهَ رَجُلٌ مِنِ الْمُشْرِكِينَ يَذْ كُرُ مِنْهُ جُرْأَةً وَنَجْدَةً، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( تُؤْمِنُ باللهِ ورسولهِ ؟ قال: لا، قال: ارْجعْ فَلَنْ أَسْتَعِيِنَ ◌ِمُشْرِكٍ)). وفى الحديث كَلاَمْ أَكْثَرُ مِنْ هذا. ( باب ما جاء فى أهل الذمة يغزون مع المسلمين هل يسهم لهم ) قوله ( حتى إذا كان بحرة الوبر ) الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء ، والوبر بفتح الواو والباء الموحدة بعدها راء وبسكون الموحدة أيضاً : موضع على أربعة أميال من المدينة ( يذكر منه جرأة ونجدة ) بفتح النون وسكون الجيم أى شجاعة . قوله ( وفى الحديث كلام أكثر من هذا ) أى روى هذا الحديث مطولا رواه أحمد ومسلم بطوله. ففى المنتقى عن عائشة قالت : خرج النبي صلى الله عليه وسلم قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان تذكر منه جرأة ونجدة ففرح به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه، فلما أدركه قال: جئت لأتبعك فأصيب معك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا ، قال : فارجع فلن أستعين بمشرك ، قالت : ثم مضى حتى إذا كان بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة ، فقال : لا ، قال : فارجع فلن أستعين بمشرك ، قال فرجع فأدركه بالبيداء فقاله له كما قال أول مرة: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم، فقال له فانطلق . ١٧١ هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . والعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العلمِ ، قالوا: لا يُسْهَمُ لِأَهْلِ الذَّمَّةِ وإِنْ قَاتَلُوا مع المُسْلِينَ الْعَدُوَّ . ورَأَى بعضُ أهلِ العلمِ أَنْ يُسْهَ لهم إذا شَهِدُوا الققَالَ مع المسْلِينَ. وَيُرْوَى عن الزُّهْرِىِّ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَسْهَمَ لِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ قَاتَلُوا مَعَهُ . ١٦:٢ - حدثنا بذلك قُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ أخبرنا عبدُ الوارثِ بن سعيدٍ عن عَزْرَةَ بن ثابتٍ عن الزُّهْرِىِّ بهذا. قوله (هذا حديث حسن غريب) أخرجه أحمد ومسلم مطولاكما عرفت الآن . قوله ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ، قالوا لايسهم لأهل الذمة وإن قاتلوا مع المسلمين العدو ) وهو القول الراجح ( ويروى عن الزهرى أن النبى صلى الله عليه وسلم أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه) هذا مرسل . وأخرجه أيضاً أبو داود فى المراسيل ، ومراسيل الزهرى ضعيفة . واستدل به من قال إن أهل الذمة يسهم لهم إذا شهدوا القتال مع المسلمين . قال الشوكانى فى النيل: والظاهر أنه لايسهم النساء والصبيان والعبيد والذميين ، وما ورد من الأحاديث مما فيه إشعار بأن النبى صلى الله عليه وسلم أسهم لأحد من هؤلاء فينبغى حمله على الرضخ وهو العطية القليلة جمعاً بين الأحاديث. وقد صرح حديث ابن عباس يعنى المذكور فى باب من يرضخ له من الغنيمة بما يرشد إلى هذا الجمع ، فإنه نفى أن يكون للنساء والعبيد سهم معلوم وأثبت الحذية وهكذا حديثه الآخر ، فإنه صرح بأن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعطى المرأة والمملوك دون ما يصيب الجيش ، وهكذا حديث عمير المذكور فإن فيه أن النبى صلى الله عليه وسلم رضخ له بشىء من الأثاث ولم يسهم له ، فيحمل ما وقع فى حديث حشرج من أن النبى صلى الله عليه وسلم أسهم للنساء بخيبر على مجرد العطية من الغنيمة ، وهكذا يحمل ما وقع فى مرسل الزهرى المذكور من الإسهام لقوم من اليهود ، وما وقع فى مرسل الأوزاعى المذكور أيضاً من الإسهام للصبيان كما لمح إلى ذلك المصنف انتهى كلام الشركانى. ١٧٢ ١٦٠٣ - حدثنا أبو سَعيدِ الأشَجُّ ، حدثنا حَفْصُ بن غِيَاتٍ ، حدثنا بُرَيْدُ ، وهو ابن عبدِ اللهِ بن أبى بُرْدَةَ، عن جَدِّهِ أبى بُرْدَةَ عن أبى موسى (( قال: قَدِمْتُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فى تَفَرٍ مِنَ الأشعَرِيِّنَ خَيْبَرَ فَأَسْهَ لنا مع الَّذِيْنَ افْتَحُوهَ ». هذا حديثٌ حسنٌ محيحٌ غريبٌ . والعَمَلُ على هذا عِنْدَ بعضِ أهلِ العِمِ قال الأَوْزَاعِىُّ مَنْ لَحِقَ بِالمسْلِينَ قَبْلَ أَنْ يُسْهَمَ لِلْخَيْلِ أُسْهِمَ لَهُ .. قلت : أراد بالمصنف صاحب المنتقى فإنه قال بعد ذكر مرسل الأوزاعى وغيره ما لفظه : ويحمل الإسهام فيه وفيما قبله على الرضخ انتهى . قوله ( قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ) ذكر الترمذى هذا الحديث مختصراً وذكره الشيخان مطولا ( فأسهم لنا مع الذين افتتحوها ) استدل به من قال إنه يسهم لمن حضر بعد الفتح قبل قسمة الغنيمة . قال ابن التين : يحتمل أن يكون إنما أعطاهم من جميع الغنيمة لكونهم وصلوا قبل القسمة وبعد حوزها، وهو أحد الأقوال الشافعى. قال ابن بطال : لم يقسم النبى صلى الله عليه وسلم فى غير من شهد الوقعة إلا فى خيبر فهى مستثناة من ذلك فلا تجعل أصلا يقاس عليه ، فإنه قسم لأصحاب السفينة لشدة حاجتهم ، وكذلك أعطى الأنصار عوض ما كانوا أعطوا المهاجرين عند قدومهم عليهم . وقال الطحاوى : يحتمل أن يكون استطاب أنفس أهل الغنيمة بما أعطى الأشعريين وغيرهم . وبما يؤيد أنه لانصيب لمن جاء بعد الفراغ من القتال ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح وابن أبى شيبة عن عمر قال: الغنيمة لمن شهد الوقعة ، وأخرجه الطبرانى والبيهقى مرفوعاً وموقوفاً وقال الصحیح موقوف، وأخرجه ابن عدىمن طريق أخرى عن على موقوفاً ، ورواه الشافعى من قول أبى بكر وفيه انقطاع كذا فى النيل . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . قوله ( والعمل على هذا عند أهل العلم الخ) وفى بعض النسخ عند بعض أهل العلم وهو الظاهر . --- : ١٧٣ ١١ - بابُ ما جاء فى الانْتِفَاعِ بآنيةِ المشركينَ ١٦٠٤ - حدثنا زَيْدُ بن أخْرَمَ الطَّانِيُّ، حدثنا أبو قُتَيْبَةَ سَلُ بن فَتْبَةَ، حدثنا شُعْبَةُ عن أثُّوبَ عن أبى قِلاَبَةَ عن أبى تَعْلَبَةَ الْشَنِيِّ قال : « سُئِلَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن قُدُورِ المَجُوسِ. قال: أَنْقُوها غَسْلاً واطْبُخُوا فيها ، ونَهَى عن كُلِّ سَبُعِ ذِى نَبٍ)) . وقد رُوِىَ هذا الحديثُ مِنِ غَيْرِ هذا الوجْهِ عن أَبِى تَعْلَمَةَ. رَوَاهُ أَبو إدريسَ الْولائىُّ عن أَبِى تَعْلَبَةَ وأبو قِلِاَبَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِن أَبِى تَعْلَبَةَ. إِنَّا رَوَاهُ عن أبى أسماءَ عن أبِى تَعْلَبَةَ . ١٦٠٥ - حدثنا هَنَّادٌ، حدثنا ابنُ المبارَكِ عن حَيْوَةَ بن شُرَنخٍ. قال: سَمِعْتُ ربيعَةَ بنَ يَزِيدَ الدِّمَشقىَّ يقولُ: أَخْبَرَنى أبو إدريسَ الْولانىُّ (باب ما جاء فى الانتفاع بآنية المشركين ) قوله ( عن أبى ثعلبة ) يفتح المثلثة بعدها عين مهملة ساكنة فلام مفتوحة فوحدة ( الخشنى ) بضم الخاء المعجمة فشين معجمة مفتوحة فنون نسبة إلى خشين أمن نمر فى قضاعة اسمه جرهم بايع النبى صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان وضرب له بسهم يوم خيبر وأرسله إلى قومه فأسلموا، نزل بالشام ومات بها سنة خمس وسبعين . قوله ( عن قدور المجوس ) أى عن الطبخ فيها ، والقدور جمع القدر بكسر القاف وسكون الدال ( انقوها ) من الإنقاء ( غسلا ) تمييز (واطبخوا فيها) أى بعد الإنقاء بالغسل . قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر رواية الترمذى هذه، وفى لفظ من وجه آخر عن أبى ثعلبة قلت إنا نمر بهذا اليهود والنصارى والمجوس فلا نجد غير آنيتهم الحديث انتهى . وروى الشيخان عن أبى ثعلبة الخشنى قال : ١٧٤ عاْدُ اللهِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ. قال سَمِعْتُ أبا تَعْلَبَةَ الْشَنِىَّ يقول: ((أَتَيْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقلت: يارسولَ اللهِ إِنَّ بَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ نْ كُلُ فِى آنِيَتِهِمْ ! قال: إِنْ وَجَدُثُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلا تَأْكُلُوا فيها ، فإن لم تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فيها )) . قلت يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنا كل فى آنيتهم ؟ قال لاتأكلوا فيها إلا إن لاتجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها ، قال فى سبل السلام : استدل به على نجاسة آنية أهل الكتاب وهل هو النجاسة رطوبتهم أو لجواز أكلهم الخنزير وشربهم الخمر أو الكراهة ، ذهب إلى الأول القائلون بنجاسة رطوبة الكفار ، واستدلوا أيضاً بظاهر قوله تعالى: إنما المشركون نجس ، والكتابى يسمى مشركاً إذ قد قالوا (المسيح بن اللّه) (وعزير بن اللّه). وذهب الشافعى وغيره إلى طهارة رطوبتهم وهو الحق لقوله تعالى: وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ، ولأنه صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة، ولحديث جابر عند أحمد وأبي داود : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم ولا يعيب ذلك علينا . وأجيب بأن هذا كان بعد الاستيلاء ولا كلام فيه ، قلنا فى غيره من الأدلة غنية عنه فمنها ما أخرجه أحمد من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم دعاه يهودى إلى خبز شعير واهالة سنخة فأكل منها. قال فى البحر: لو حرمت رطوبتهم لاستفاض بين الصحابة نقل توقيهم لقلة المسلمين حينئذ مع كثرة استعمالاتهم التى لا يخلو منها ملبوساً ومطعوماً ، والعادة فى مثل ذلك تقضى بالاستفاضة . قال : وحديث أبي ثعلبة إما محمول على كراهة الأكل فى آنيتهم الاستقذار لا لكونها نجة إذ لو كانت نجسة لم يجعله مشروطاً بعدم وجدان غيرها، إذ الإناء المتنجس بعد إزالة نجاسته هو وما لم يتنجس على سواء ولسد ذريعة المحرم ، أو لأنها نجسة لما يطبخ فيها لا لوطوبتهم كما تفيده رواية أبى داود وأحمد بلفظ . إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون فى قدورهم الخنزير ويشربون فى آنيتهم الخمر, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن وجدتم غيرها لحديث ، وحديثه الأول مطلق وهذا مقيد ١٧٥ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ١٢ - بابٌ فى النَّقل ١٦٠٦ - حدثنا محمدُ بن بَشَارِ، حدثنا عبدُ الرحمنِ بن مَهْدِيٍ ، حدثنا سُفْيَانُ عن عبدِ الرحمنِ بن الحارِثِ عن سليمانَ بن مُوسَى عنْ مَكْحُولِ بآنية يطبخ فيها ما ذكر ويشرب فيحمل المطلق على المقيد، وأما الآية فالنجس لغة المستقذر فهو أعم من المعنى الشرعى ، وقيل معناه ذو نجس لأن معهم الشرك الذى هو بمنزلة النجس، ولأنهم لايتطهرون ولا يغتسلون ولا يتجنبون النجاسات فهى ملابسة لهم ، وبهذا يتم الجمع بين هذا وبين آية المائدة والأحاديث الموافقة حكمها، وآية المائدة أصرح فى المراد انتهى ما فى السبل . وقال صاحب المنتقى: ذهب بعض أهل العلم إلى المنع من استعمال آنية الكفار حتى تغسل إذا كانوا من لاتباح ذبيحته ، وكذلك من كان من النصارى بموضع متظاهراً فيه بأكل لحم الخنزير متمكناً فيه أو يذيح بالسن والظفر ونحو ذلك ، وأنه لا بأس بآنية من سواهم جمعاً بذلك بين الأحاديث. واستحب بعضهم غسل الكل لحديث الحسن ابن على قال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: دع ما يريبك إلى مالا يريبك ، رواه أحمد والنسائي والترمذى وصححه انتهى، وقد تقدم الكلام فى هذه المسألة فى الباب الأول من أبواب الصيد (ونهى عن كل سبع ذى ناب ) تقدم شرحه فى كتاب الصيد . قوله ( عائد اللّه بن عبيد الله) كذا وقع فى النسخة الأحمدية عبيد الله مصغراً وهو غلط والصواب عائذ بن عبد الله مكبراً، ووقع فى الباب الأول من أبواب الصيد عائذ بن عبد الله مكبراً وهو الصواب. قوله (هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . ( باب فى النفل ) قال فى المجمع النفل بفتح الفاء وقد تسكن زيادة يخص بها بعض الغزاة وهو أيضاً الغنيمة انتهى . قلت : المراد هنا المعنى الأول . ,٠ ١٧٦ عن أبى سَلَّمٍ عن أبِى أُمَمَةَ عن عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ (( أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يُغَقُّ فِى الْبَدْأَةِ الرَّبُعَ، وفى القُقُولِ الثَّلُثَ )). وفى البابِ عن ابن عباسٍ وحَبِيبٍ بِن مَسْلَمَةَ ومَعْنٍ بن يزيدَ وابن ◌ُمَرَ وسَامَةَ بن الأكوع . وحديثُ عُبادَةَ حديثٌ حسنٌ . وقد رُوِى هذا الحديثُ عن أبى سَلاَّمٍ عِن رَجُلٍ مِن أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم . قوله ( عن أبى سلام) بفتح السين وتشديد اللام المفتوحة اسمه مطور الأسود الحبشى ثقة يرسل من الثالثة . قوله ( كان ينفل ) من التنفيل (فى البدأة) بفتح الموحدة وسكون الدال المهملة بعدها همزة مفتوحة (الربع) أى ربع الغنيمة (وفى القفول) أى الرجوع (الثلث) أى ثلث الغنيمة ، وفى رواية أحمد كان إذا غاب فى أرض العدو نفل الربع وإذا أقبل راجعاً وكل الناس نفل الثلث . قال الخطابي : البدأة ابتداء السفر للغزو ، وإذا نهضت سرية من جملة العسكر فإذا وقعت بطائفة من العدو فما غنموا كان لهم فيه الربع ويشركهم سائر العسكر فى ثلاثة أرباعه ، فإن قفلوا من الغزوة ثم رجعوا فأوقعوا بالعدو ثانية كان لهم ما غنموا الثلث لأن نهوضهم بعد القفل أشق لكون العدو على حذر وحزم انتهى. ورواية أحمد المذكورة تدل على أن تتفيل الثلث لأجل ما لحق الجيش من الكلال وعدم الرغبة فى القتال لا لكون العدو قد أخذ حذره منهم . قوله ( وفى الباب عن ابن عباس وحبيب بن مسلمة ومعن بن يزيد وابن عمر وسلمة بن الأكوع ) أما حديث ابن عباس فلينظر من أخرجه . وأما حديث حبيب بن مسلمة فأخرجه أحمد وأبو داود عنه مرفوعاً بلفظ : نقل الرابع بعد الخمس فى بدأته ونفل الثلث بعد الخمس فى رجعته . وأما حديث معن بن يزيد فأخرجه أحمد وأبو داود وصححه الطحاوى ولفظه: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لانفل إلا بعد الخمس . وأما حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان. وأما حديث سلمة بن الأكوع وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود . ١٧٧ ١٦٠٧ - حدثنا هَنَّادٌ، حدثنا ابن أبى الزِّنادِ عن أبيهِ عن عُبَيْدِ اللهِ ابن عبد الله بن عُتْبَةَ عن ابن عباسٍ « أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم تَنَفَّلَ سَيِفَهُ ذَا الفَقَارِ يومَ بَدْرٍ وهو الذى رَأَى فِيهِ الرؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ ». هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. إِنَّا نَعْرِفُهُ من هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابنِ أَبِ الزِّنَاد. وقد اختلَفَ أَهْلُ العِ فِى النَّْلِ مِنَ الْخُ، فَقَالَ مالكُ بن أَنَسِ: لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَقَلَ فى مَغَازِ كُلِّا، وقد بَلَغَيِ أَنَّهُ فَقَّلَ فِى بَعْضِهَا وَإِنََّ ذلِكَ عَلَى وَجْهِ الاجْتِهَادِ مِنَ الإِمَمِ فِى أَوَّلِلَنْتَِ وَآخِرٍهٍ. قال ابنُ مَنْصُورٍ: قُلْتُ: لَاَ جِدَالَ أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم نَفْلَ إذا فَصَل بالرُّبُعِ بعدَ الْمُسِ، وإذا قَفَل بالثُّلُثِ بعدَ الْمُرِ، فقال يُخْرِجُ الْخَُ ثُمَّ يُتَقُلُ مِماً بَقِىَ ولا يُجَوِزُ هذا. وهذا الحديثُ على ما قال ابنُ المَسَيَّبِ: النَّفْلُ مِنَ الْمُسِ. قال إسحاقُ: كما قَالَ . قوله ( حديث عباده حديث حسن، وأخرجه أحمد وابن ماجة ، وصححه ابن حبان ) . قوله ( تنفل سيفه ) أى أخذه زيادة عن السهم (ذا الفقار ) بفتح الفاء والعامة یکسرونها كذا فى الفائق وهو بدل من سیفه ( وهو الذى رأی فیه الرؤيا يوم أحد ) قال التوربشتى: والرؤيا التى رأى فيه أنه رأى فى منامه يوم أحد أنه هز ذا الفقار فانقطع من وسطه ثم هزه هزة أخرى فعاد أحسن مما كان ، وقيل الرؤيا هى ما قائل فيه : رأيت فى ذباب سيفى ثلماً فأولته هزيمة ، ورأيت كأنى أدخلت يدى فى درع حصينة ، فأولتها المدينة الحديث. قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه ابن ماجة . قوله ( فقال يخرج الخمس ثم ينفل ما بقى الخ) قال الشوكانى: اختلف العلماء (١٢ تحفة الأحوذي - ٥) ١٧٨ ١٣ - بابُ مَاجَاءَ فيمن قَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ ١٦٠٨ - حدثنا الأنصارِىُّ، حدثنا مَعْنٌ، حدثنا مالكُ بنُ أَنَسٍ. عن يحيى بن سَعيدٍ عن ◌ُمَ بن كَثِيرٍ بن أفْلَحَ عن أبى محمدٍ مَوْلى أبى قَدَةَ عن أبى قَنَدَةَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ )) وفى الْحَدِيثِ قِصَّةٌ. ١٦٠٩ - حدثنا ابنُ أبى ◌ُمَرَ، حدثنا سُفَيَانُ، عن يحيى بن سَعيدٍ بِهِذَ الإِسْنَادِ نَحْوَهُ . وفى البابِ عَن عَوْفِ بن مالِكٍ وخَالدِ بنِ الوَليدِ وأَنَسِ وَسَمُرَةَ . هل هو من أصل الغنيمة ، أو من الخمس ، أو من خمس الخمس ، أو مما عدا الخمس على أقوال : ثم بسط الكلام فى هذا الباب . ( باب ماجاء فى من قتل قتيلا فله سلبه ) قوله ( عن عمر بن كثير بن أفلح ) المدنى مولى أبى أيوب ثقة من الرابعة ( عن أبى محمد مولى أبى قتادة ) اسمه نافع قال فى التقريب نافع بن عباس بموحدة ومهملة أو تحتانية ومعجمة، أبو محمد الأفرع المدنى مولى أبى قتادة ، قيل له ذلك للزومه ، وكان مولى عميلة العقارية ثقة من الثالثة . قوله ( من قتل قتيلا) وفى رواية من قتل كافراً أى لمن قتل (عليه) أى على قتل القتيل ( فله) أى لمن قتل ( سلبه ) بالتحريك : هو ما يوجد مع المحارب، من ملبوس وغيره عند الجمهور . وعن أحمد لاتدخل الدابة . وعن الشافعى يختص بأداة الحرب . قوله ( وفى الحديث قصة ) رواها الشيخان فى صحيحهما . قوله ( وفى الباب عن عوف بن مالك وخالد بن الوليد وأنس وسمرة ). أما حديث عوف بن مالك وخالد بن الوليد فأخرجه مسلم ، ففيه عن عوف بن مالك أنه قال لخالد بن الوليد: أما علمت أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل؟ ١٧٩ وهذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبو محمدٍ هو نافِعٌ مَوْلى أبى قَتَادَةَ والعَمَلُ على هذا عندَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلمٍ مِنْ أَشْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، وهو قَوْلُ الأَوْزَاعِىِّ والشافعيِّ وأحمدَ. وقال بَعْضُ أهلِ العلمِ: للإِمامِ أنْ يُخْرِجَ مِنَ السََّبِ الَُْ. وقال الشَّوْرِىُّ النَّفْلُ أن يقولَ الإِمامُ: مَنْ أَصَبَ شيئاً فَهُوَ لَهُ ، ومَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلْبُهُ فَهُوَ جَانٌُّ وَلَيْسَ فيهِ اُنْمُسُ وقالَ إِسْحَقُ: السَّلَبُ للقَاتِلِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ شيئاً كَثِيراً فَرَأَى الإِمَامُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهُ الْمُسَ كَا فَعَلَ مُمَرُ بنُ الْطَّابِ. قال بلى: وعن عوف وخالد أيضاً أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يخمس السلب، رواه أحمد وأبو داود رضى الله عنهما. وأما حديث أنس فأخرجه أحمد وأبو داود وأما حديث سمرة فلينظر من أخرجه . قوله ( وهذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . قوله ( وهو قول الأوزاعى والشافعى وأحمد ) ذهب الجمهور إلى أن القاتل يستحق السلب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك من قتل قتيلا فله سلبه أم لا . واستدلوا على ذلك بحديث أبى قتادة هذا ، وهو الظاهر ( وقال بعض أهل العلم : الإمام أن يخرج من السلب الخمس) روى عن مالك أنه يخير الإمام بين أن يعطى القاتل السلب أو يخمسه، واختاره القاضى إسماعيل قاله فى النيل (وقال الثورى : النفل أن يقول الإمام: من أصاب شيئاً فهو له ، ومن قتل قتيلا فله سلبه . قال الشوكانى: وذهب العترة والحنفية والمالكية إلى أنه لا يستحقه القاتل إلا إن شرط له الإمام ذلك ( وقال إسحاق السلب للقاتل إلا أن يكون شيئاً كثيراً فرأى الإمام أن يخرج منه الخمس كما فعل عمر بن الخطاب) احتج القائلون بتخميس السلب لعموم قوله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه) الآية، فإنه لم يستثن شيئاً . واستدل من قال إنه : لاخمس فيه لحديث عوف بن مالك وخالد المذكور وجعلوه مخصصاً لعموم الآية . ١٨٠ ١٤ - بابٌ فى كَرَاهِيَةِ بَيْجِ المَانِمِ حَتَّى تُقَسَّمَ ١٦١٠ - حدثنا هَنَّأَدٌ، حدثنا حَائِمُ بنُ إسماعيلَ عن جَهْضَمِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن محمدٍ بن إبراهيمَ عن محمدِ بن زَيْدٍ عن شَهْرِ بن خَوْشَبٍ عن أبى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قال: ((نَعَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن شِرَاءِ الَغَانِ حَتَّى تُقََّ )) . وفى البابِ عن أبى هُرَيْرَةَ. وهذا حديثٌ غريبٌ . ١٥ - بابُ مايَاءَ فِى كَرَاهِيَةٍ وَطْءِ الحبَلَى مِنَ السَّبَآَيَاَ ١٦١١ - حدثنا محمدُ بن يَحْيِى النَّيْسَ بُورِىُّ، حدثنا أبو عَاصِمِ النَّبِيلُ ( باب فى كراهية بيع المغانم حتى تقسم) قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراء المغانم حتى تقسم) أى عن بيعها واشترائها حتى تقسم . قال القارى : قال القاضى: المقتضى للنهى عدم الملك عند من يرى أن الملك يتوقف على القسمة ، وعند من يرى الملك قبل القسمة المقتضى له الجهل بعين المبيع وصفته إذا كان فى المغنم أجناس مختلفة انتهى. وتبعه ابن الملك وغيره من علمائنا يعنى الحنفية . قال المظهر : يعنى لو باع أحد من المجاهدين نصيبه من الغنيمة لايجوز لأن نصيبه مجهول ، ولأنه ملك ضعيف يسقط بالأعراض، والملك المستقر لا يسقط بالأعراض انتهى. قوله ( وفى الباب عن أبى هريرة ) لينظر من أخرجه . قوله ( وهذا حديث غريب) وأخرجه ابن ماجة ، والحديث ضعيف ، فإن فى سنده محمد بن إبراهيم الباهلى البصرى، قال أبو حاتم مجهول، وأيضاً فى سنده محمد بن زيد العبدى ، قال فى التقريب لعله ابن أبى القموس وإلا فمجهول . ( باب ما جاء فى كراهية وطى الحبالى من السبايا ) الحبالى بفتح الحاء المهملة جمع الحبلى ، والسبايا جمع سبية .