Indexed OCR Text

Pages 661-680

٦٦١
١٤٢٥ - حدثنا مُحمَّدُ بنُ بَشَّارِ. حدثنا يَحْبِىِ بنُ سَعِيدٍ . حدثنا
ابنُ أبي ذِئْبٍ قَالَ: حدَّ ثَنِى سَعِيدُ بنُ أبى سَعِيدٍ المقبْرِىِ عنْ أبِى شَرَيْحٍ
الكَمْبِىِّ أنَّ رَسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةً
وَلَمْ يُحَرِّمُهَا النَّاسُ. مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فلاَ يَسْفِكَنَّ فِيهَا
دَمَاً وَلاَ يَعْضَدَنَّ فِيهَا شَجْراً فَإِنْ تَرَخَّصَ مُتَرَخِّصٌ. فقالَ أُحِلَّتْ لِرَ سُولٍ
اللهِ صلى الله عليه وسلم فإنَّ الهَ أَحَلَّهَ وَلَمْ يُحِلََّاَ لنَّاسِ وإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِ
سَاعَةً مِنْ نَهَرٍ ثُمَّ فِىَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْثَرَ خُزَاعَةً
هل يجب على القاتل إجابته ؟ فذهب الأكثر إلى ذلك . وعن مالك : لا يجب
إلا برضا القاتل. واستدل بقوله: ومن قتل له. بأن الحق يتعلق بورثة المقتول
فلو كان بعضهم غائباً أو طفلا لم يكن الباقين القصاص حتى يبلغ الطفل، ويقدم
الغائب انتهى . قوله (وفى الباب عن وائل بن حجر وأنس وأبى شريح خويلد
ابن خويلد بن عمرو) وأما حديث وائل فلينظر من أخرجه وأما حديث أنس
فأخرجه الخمسة إلا الترمذى. وأما حديث أبى شريح خويلد وهو خزاعى كمى
فأخرجه الترمذى فى هذا الباب وله حديث آخر عند الدارمى. قوله (عن أبى شريح)
بالتصغير قال صاحب المشكاة هو أبو شريح خويلد بن عمرو الكعبي الخزاعى
أسلم قبل الفتح ومات بالمدينة سنة ثمان وستين وهو مشهور بكنيته (إن الله حرم
مكة ) أى جعلها محرمة معظمة وأهلها تبع لها فى الحرمة (ولم يحرمها الناس) أى
من عندهم فلا ينافى أنه حرمها ابراهيم بأمر الله تعالى (من كان يؤمن بالله واليوم.
الآخر) اكتفى بطر فى المؤمن به عن بقيته (فلا يسفكن) أى فلا يسكين (فيها دما)
أى بالجرح والقتل. قال القارى: وهذا إذا كان دما مهدراً وفق قواعدنا،
وإلا فالدم المعصوم يستوى فيه الحرم وغيره فى حرمة سفكه (ولا يعضدن) بكسر
الضاد المعجمة أى ولا يقطع (فيها شجراً) وفى معناها النبات والحشيش (فقال)
أى المترخص عطف على ترخيص (فإن الله أحلها لى) وفى راوية الشيخين: فقولوا
إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم. وبه تم جواب المترخص ثم ابتدأ وعطف
على الشرط فقال: وإنما أحلت لى الخ (ثم هى) أى مكة (ثم إنكم معشر خزاعة)
بضم أوله أى يا معشر خزاعة وكانت خزاعة قتلوا فى تلك الأيام رجلا من قبيلة

١
٦٦٢
قَلْتُمْ هَذَا الرَّجُلَ مِنْ هُذَيْلٍ وَإِّى عَاقُهُ فَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَبِيلٌ بَعْدَ اليَوْمِ
فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَ تَيْنِ. إمَّا أَنْ يَقْتُلُوا أَوْ يَأْخُذُوا الَقْلَ)). هَذَا حَدِيثٌ
حَسَنٌ صَحِيحٌ . وحدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ورَوَاهُ شَيْبَانُ
أَيْضاً عنْ يَخْنى بنِ أبى كَثِيرٍ مِثْلَ هَذَا، وَرُوِىَ عنْ أبى شُرَيْحِ الْزَاعِىِّ
عنْ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (( مَنْ قُتِلَ لَهُ فَقِيلٌ فَهُ أَنْ يَقْتُلَ أَوْ
يَعْفُوَ وَ يَأْخُذَ الدِّيَّةَ)) . وذَّهبَ إِلَى هَذَا بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ
أحَدَ وإسْحاقَ .
١٤٢٦ - حدثنا أَبُو كُرَيبٍ. حدثنا أبُو مُعَاوِيَةَ عنْ الأعَشَ عنْ أَبِى
صَالِحٍ عنْ أبِى هُرَيْرَةَ الَ قُتِلَ رَجُلٌ فى عَهْدِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
فَدُفِعَ القّاتِلُ إلى وَلِّهِ فَقَالَ الفَاتِلُ. يَا رسولَ اللهِ واللهِ مَا أَرَدْتُ قْلَهُ
بنى مذيل بقتيل لهم فى الجاهلية فأدى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم ديته
لإطفاء الفتنة بين الفئتين (من هذيل) بالتصغير (وإنى عاقله) أى مؤد ديته من العقل
وهو الدية وقد تقدم وجه تسمية الدية بالعقل (فن قتل له) بصيغة المجهول (فأهله
بين خيرتين) بكسر الخاء المعجمة وفتح التحتية أى اختيارين والمعنى خير بين أمرين
(إما أن يقتلوا) أى قاتله (أو يأخذوا العقل) أى الدية من عاقلة القاتل. قوله
(هذا حديث حسن صحيح وحديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) أصل هذين
الحديثين فى الصحيحين . قوله (وروى عن أبى شريح الخزاعى عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : من قتل له قتيل فله أن يقتل أو يعفو ويأخذ الدية) وفى بعض
النسخ أو يأخذ الدية بلفظ أو مكان الواو وهو الظاهر . روى الدارمى عن
أبى شريح الخزاعى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أصيب
بدم أو خبل والخبل الجرح فهو بالخيار بين إحدى ثلاث فإن أراد الرابعة :خذوا
على يديه ، بين أن يقتص أو يعفو أو يأخذ العقل . الحديث . ورواه أيضاً
أبو داود وابن ماجه كما عرفت فى كلام الحافظ. قوله (قتل رجل) بصيغة
المجهول (فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) زاد أبو داود فرفع ذلك إلى النبى
صلى الله عليه وسلم (فدفع) أى النبي صلى الله عليه وسلم (إلى وليه) أى ولى المقتول

٦٦٣
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَقَتَلْتَهُ دَخَلْتَ
النَّارَ)) فَخَلَّهُ الرَّجُلُ وكَانَ مَكُْوفاً بَنِسْمَةٍ قَالَ فَخَرَجَ يَجُرْ نِسْعَتَهُ فَكَانَ
يُسَمِّى ذَا النِّسْعَةِ. هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٤ - بابُ مَا جَاءٍ فِ النَّهْىِ عَنِ لُثْلَةِ
١٤٢٧ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ. حدثنا عبْدُ الرَّحْنِ بنُ مَهْدِىِّ.
حدَّثَنَا سُفْيَانُ عنْ عَلْقَمَةَ بنِ مَيْ قَدٍ عنْ سُلَيْاَنَ بِنِ بُرَيْدَةَ عنْ أَبِيهِ قَالَ
كَنَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا بَعَثَ أَمِيراً عَلَى جَيْشٍ أوْصَاهُ فِى
خَاصَةٍ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللهِوَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِينَ خَيْراً فَقَالَ: اغْزُوا بِسْمِ اللهِ
( ما أردت قتله) أى ما كان القتل عمداً ( أما) بالتخفيف للتنبيه (إنه) أى
القاتل ( إن كان صادقاً ) يفيد أن ما كان ظاهره العمد لا يسع فيه كلام القاتل
إنه ليس بعمد فى الحكم . نعم ينبغى لولى المقتول أن لا يقتله خوفاً من لحوق
الإثم به على تقدير صدق دعوى القاتل (خلاه) أى ترك القائل (الرجل) بالرفع
أو ولى المقتول (وكان) أى القائل (مكتوفا) قال فى النهاية: المكتوف الذى
شدت بداه من خلفه ( بنعة) بكسر نون فكون مهملة فمهملة ، قطعة جلد
تجعل زماماً البعير وغيره (خرج) أى القائل (فنمى) على صيغة المجهول أى
القاتل. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه.
باب ما جاء فى النهى عن المثلة
قوله (أوصاه فى خاصة نفسه) أى فى حق نفسه خصوصاً وهو متعلق بقوله
(بتقوى الله) وهو متعلق بأوصاه وقوله (ومن معه) معطوف على خاصته أى
وفى من معه ( من المسلمين خيراً ) نصب على انتزاع الخافض أى بخير. قال الطيبي:
ومن فى محل الجر وهو من باب العطف على عاملين مختلفين كأنه قيل أوصى
بتقوى الله فى خاصة نفسه، وأوصى بخير فى من معه من المسلمين وفى اختصاص
التقوى بخاصة نفسه والخير بمن معه من المسلمين إشارة أن عليه أن يشدعلى نفسه
فما یأتی ويذر . وأن يسهل على من معه من المسلمین ویرفق بهم كما ورد: يسروا
ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا (فقال اغزوا بسم الله) أى مستعينين بذكره

٦٦٤
٣
وفِى سَبِيلِ اللّهِ فَتَلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، أَغْزُوا وَلاَ تَغُوا وَلاَ تَنْدِرُوا
ولاَ تَمْثُلُوا ولا تقتُلُوا وَلِيدًا)). وفِ الحَدِيث قِصَّةٌ . وفِ البَابِ عنْ ابْنِ
مَسْعُودٍ وَشَدَّادِ بنِ أَوْسٍ وَحُرَةَ والْمُغِيرَةِ ويَعْلَى بنِ مُرَّةَ وأبِى أَيُوبَ .
حَدِيثُ بُرَيْدَةَ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ . وَكَّرِهَ أهْلُ العِلَمِ لِلُثْلَةَ.
١٤٢٨ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ. حدثنا هُشَيْمٌ. حدَّثَنا خَالِدُ عنْ
أبِى قِلِاَبَةٌ عنْ أَبِى الأَشْعَثِ الصَّْعَانِىِّ عنْ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ أنَّ النبيَّ صلى الله
عليه وسلم قالَ ((إِنَّ اللّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ فَإذَا قَتَلْتُمْ فَأَخْسِنُوا
( فى سبيل الله) أى لأجل مرضاته وإعلاء دينه (قاتلوا من كفر بالله) جملة موضعة
لاغزواً (اغزوا ولا تغلوا) وفى المشكاة: فلا تغلوا. قال القارى: أعاد قوله
اغزوا ليعقبه بالمذكورات بعده انتهى . وهو بضم الغين المعجمة وتشديد اللام
أى لا تخونوا فى الغنيمة. (ولا تغدروا) بكسر الدال أى لا تنقضوا العهد. وقيل
لا تحاربوهم فيل أن تدعوهم إلى الإسلام ( ولا تمثلوا) بضم المثلثة، قال النووي
فى تهذيبه : مثل به يمثل كقتل إذا قطع أطرافه . وفى القاموس : مثل بفلان
مثلا ومثلة بالضم فكل كمثل تمثيلا وقال الجزرى فى النهاية: يقال مثلت بالحيوان
أمثل به مثلا إذا قطعت أطرافه وشوهت به ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه
أو أذنه أو مذا كيره أو شيئاً من أطرافه . والاسم المثلة فأما مثل بالتشديد فهو
للمبالغة انتهى. (ولا تقتلوا وليداً) أى طفلا صغيراً (وفى الحديث قصة) رواها
مسلم بطولها . قوله ( وفى الباب عن ابن مسعود وشداد بن أوس وسمرة والمغيرة
ويعلى بن مرة وأبى أيوب) قال الشوكانى قد وردت فىذلك أحاديث كثيرة انتهى.
قلت ذكر بعضاً منها الطحاوى فى شرح الآثار. قوله ( حديث بريدة حديث
حسن صحيح) وأخرجه مسلم. قوله (وكره أهل العلم المثلة) أى حرموها فالمراد
بالكراهة التحريم وقد عرفت فى المقدمة أن السلف رحمهم الله يطلقون الكراهة
ويريدون بها الحرمة. قوله (عن شداد) بفتح الشين المعجمة وتشديد الدال
المفتوحة ( بن أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو ابن ثابت الأنصارى صحانى مات
بالشام قبل الستين أو بعدها وهو ابن أخى حسان بن ثابت . قوله (إن الله كتب
الإحسان على كل شىء) أى إلى كل شىء أو على بمعنى فى أى أمركم بالإحسان فى

٦٦٥
الِثْلَةَ وإِذَا ذَبَجْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْجَةَ وَلَيُحِدِّ أحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ولُرِحْ
ذَبِيحَتَهُ)). هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَأَبُو الأشْعَثِ اسْمُهُ شُرَحْبِيلُ بْنِ آدَةً.
كل شىء ، والمراد منه العموم الشامل للإنسان حياً وميتاً . قال الطيبي: أى
أوجب مبالغة لأن الإحسان هنا مستحب وضمن الإحسان معنى التفضل وعداه
بعلى. والمراد بالتفضل إراحة الذبيحة بتحديدالشفرة وتعجيل إمرارها وغيره.
وقال الشمنى على هذا بمعنى اللام متعلقة بالإحسان ولا بد من على أخرى محذوفة
بمعنى الاستعلاء المجازى متعلقة بكتب، والتقدير كتب على الناس الإحسان لكل
شىء (فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) وبكسر القاف الحالة التى عليها القاتل فى قتله
كالجلسة والركبة، والمراد بها المستحقة قصاصاً أو حداً، والإحسان فيها الاختيار
أسهل الطرق وأقلها ألما (وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة) قال النووى يروى بفتح
الذال وبغير هاء فى أكثر النسخ يعنى نسخ صحيح مسلم ، وفى بعضها بكسر الذال
وبالهاء كالقتلة (وليحد) بضم الياء وكسر الحاء وفتح الدال المشددة ويجوز
كسرها (أحدكم شفرته) بفتح الشين أى سكينته ويستحب أن لا يحد بحضرة
الذبيحة ولا يذبح واحدة بحضرة الأخرى ولا يجرها إلى مذبحها (وايرح ذبيحته)
بضم الياء وكسر الراء أى ليتركها حتى تستريح وتبرد من قولهم أراح الرجل
إذا رجعت إليه نفسه بعد الإحياء ، والاسم الراحة وهذان الفعلان كالبيان
الإحسان فى الذبح. قال النووى: الحديث عام فى كل قتل من الذبائح والقتل
قصاصا وحدا ونحو ذلك . وهذا الحديث من الجوامع انتهى. قال القارى :
قال علماؤنا وكره السلخ قبل التبرد وكل تعذيب بلا فائدة لهذا الحديث . ولما
أخرجَ الحاكم فى المستدرك عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رجلا أضجع
شاة يريد أن يذبحها وهو يحد شفرته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أتريد
أن تميتها موتتين هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها انتهى. قوله (هذا
حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم. قوله (وأ والأشعث اسمه شرحيل بن أدة)
كذا فى النسخ الحاضرة والصواب شراحيل بن آدة . قال الحافظ فى التقريب
شراحيل بن آدة بالمد وتخفيف الدال أبو الأشعث الصنعانى، ويقال آدة جد أبيه
وهو ابن شراحيل بن كلب ثقة من الثانية شهد فتح دمشق انتهى . وكذلك فى
تهذيب التهذيب والخلاصة :
اے

٦٦٦
١٥ - بابُ مَاجاء فِ دِيَةِ الْجِنِينِ
١٤٢٩ - حدثنا الجَسَنُ بنُ عَلِىٌّ الخَلاَّلُ. حدثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ.
حدثنا شُعْبَةُ عنْ مَنْصُورٍ عنْ إبرَاهِيمَ عنْ عُبَيْدٍ بِنِ نَضْلَةَ عنْ المِغِيرَةِ بنِ
شُعْبَةَ أنَّامْرَأَتَيْنٍ كَانَتَا ضَرَّ تَيْنٍ فَرَّمَتْ إِحْدَاهُمَ الأخْرَى بحجرٍ أَوْ عُودِ
فُسْطاطِ فَأَلْقَتْ جَنِيَهَا فَقَضَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى الجِنِينِ
غُرَّةً عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ وَجَعَلَهُ عَلى عَصَبَةِ اللَّرْأَةِ . قَالَ الْحَسَنُ وَحدثنا زَيْدُ بنُ
الْبَابِ عِنْ سُفْيَانَ عِنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الحَدِيثِ. هَذَا حديثٌ حسنٌّ مُحِيحٌ.
١٤٣٠ - حدثنا عَلىُ بنُ سَعِيدٍ الكِنْدِىُّ. حدثنا ابنُ أَبِىِ زَائِدَةً
عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو عنْ أَبِى سَلَةَ عنْ أَبِى هُرَيْرَةً قَالَ قَفَى رسولُ اللهِ
باب ما جاء فى دية الجنين
قال فى القاموس : الجنين الولد فى البطن والجمع أجنة ومنه قوله تعالى (هو أعلم
بكم إذ أنشأ كم من الأرض وإذ أنتم أجنة فى بطون أمهاتكم) قوله ( إن امرأتين
كانتا ضرتين ) قال فى القاموس : الضرتان زوجتاك وكل ضرة للأخرى وهن
ضرائر. بحجر أو عمود فسطاط بضم الفاء وسكون السين أى خيمة (غرة ) بضم
الغين المعجمة وتشديد الراء وبالتنوين (عبداً) بيان للعُرة (أو أمة) أو ليس
الشك بل للتنويع قال الجزرى فى النهاية الغرة العبد نفسه أو الأمة وأصل الغرة
البياض فى وجه الفرس . وكان أبو عمرو بن العلاء يقول الغرة عبد أبيض أوأمة
بيضاء. وسمى غرة لبياضه فلا يقبل فى الدية عبد أسود ولا بارية سوداء وليس
ذلك شرطاً عند الفقهاء وإنما الغرة عندهم ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية من العبيد
والإماء . وإنما تجب الغرة فى الجنين إذا سقط ميتاً فإن سقط حياً ثم مات ففيه
الدية كاملة . وقد جاء فى بعض الروايات الحديث بغرة عبد أو أمة أو فرس
أو بغل. وقيل: إن الفرس والبغل غلط من الراوى انتهى. (وجعله) أى الغرة (على
عصبة المرأة) أى القاتلة وهم من عدا الولد وذوى الأرحام وفى حديث أبى هريرة
المتفق عليه: فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ميراثها لزوجها وبنيها وأن العقل
على عصبتها . قوله (قال الحسن) هو ان على الخلال قوله (هذا حديث حسن محميح)

٦٦٧
صلى اللهُ عليه وسلم فى الجِنِينِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَقَالَ الذِى قَضَى عَليْهِ
أُنْطِى مَنْ لاَ شَرِبَ ولاَ أَكَلَ وَلاَ صَاحَ فَاسْتَهَلَّ فِثْلُ ذَلِكَ يُطَلْ فَقَالَ
النّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وسلم «إنَّ هَذَا لَيَقُولُ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ بَلَى فِيهِ غُرَّةٌ:
عَبْدُ أَوْ أَمَةٌ )). وفِىِ البَابِ عنْ حَيَدِ بنِ مَالِكِ بنِ النَّبِشَةِ.
وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائى. قوله ( أنعلى ) من الإعطاء ،
وفى مرسل سعيدبن المسيب عندمالك فقال الذى قضى عليه كيف أغرم من لاشرب
ولا أكل الخ (ولا صاح فاستهل) وفى مرسل سعيد المذكور ولا نطق ولا استهل،
واستهلال الصبى تصويته عند ولادته (فمثل ذلك يطل) بضم التحتية وفتح الطاء
المهملة وتشديد اللام أى يبطل ويهدر من طل القتل يطل أهو مطلول ، وروى.
بالباء الموحدة وتخفيف اللام على أنه فعل ماض (إن هذا ليقول بقول الشاعر)
وفى حديث مرسل سعيد المذكور : إن هذا من إخوان الكهان . وفى حديث
المغيرة فقال : سمع كسجع الأعراب وفى حديث ابن عباس عند أبى داودوالنسائى:
أسمع الجاهلية وكهافتها . قال الطيبي: وإنما قال ذلك من أجل سجعه الذى مجع
ولم يعبه بمجرد السجع دون ما تضمن سجمعه من الباطل ، أما إذا وضع السجع فى
مواضعه من الكلام فلا ذم فيه ، وكيف يذم وقد جاء فى كلام رسول الله صلى الله
عليه وسلم كثيراً انتهى . قال الحافظ بن حجر : والذى يظهر لى أن الذى جاء
من ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم لم يكن عن قصد إلى التسجيع وإنما جاء
اتفاقاً لعظم بلاغته ، وأما من بعده فقد يكون كذلك وقد يكون عن قصد وهو
الغالب ومراتبهم فى ذلك متفاونة جداً انتهى . وقال الشوكانى : وفى قوله فى
حديث ابن عباس أسمع الجاهلية وكهانتها دليل على أن المذموم من السجع إنماهو
ما كان من ذلك القبيل الذى يراد به إبطال شرع، أو إثبات باطل أو كان متكلفاً.
وقد حكى النووى عن العلماء أن المكروه منه إنما هو ما كان كذلك لا غيره
انتهى . قوله ( وفى الباب عن حميد بن مالك بن النابغة) لم أقف على حديث حميد
ابن مالك بن النابغة نعم عند الطبرانى وغيره فى الباب حديث عن حمل بن مالك
ابن النابغة. وقال الحافظ فى ترجمته : روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فى قصة

٦٦٨
حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ.
وقالَ بَعْضُهُمْ الغُرَّةُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ خُسَاءَةُ دِرْهَمٍ. وقالَ بَعْضُهُمْ أَوْ فَرَس
أوْ بَغْلٌ .
١٦ - بابُ مَا جَاءَ لاَ يُقْتَلُ مُنْمٌ بِكَا فِرٍ
١٤٣١ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ. حدثنا هُشَبمُ. حدثنا مُطَرِّفٌ
عَنْ الشَّعْبِىِّ. حدثنا أبُو جُحَيفَةً قَالَ قُلْتُ لِعَلىِّ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ◌َلْ
عِنْدَ كَمْ سَوْدَاءٍ فِى بَيْضَاءَ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ؟ قَالَ والّذِى فَلَقَ الَحَّةَ
الجنين وليس له عندهم غيره انتهى. قوله (حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح)
وأخرجه الشيخان. قوله ( والعمل على هذا عند أهل العلم) أى على ما يدل عليه
أحاديث الباب وهو الصحيح المعول عليه (وقال بعضهم أو فرس أو بغل) قال
الحافظ ووقع فىحديث أبى هريرة من طر ق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنهقضى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الجنين غرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل.
وكذا وقع عند عبد الرزاق فى رواية ابن طاؤوس عن أبيه عن عمر مرسلا
فقال حمل من النابغة: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية فى المرأة وفى الجنين
غرة عبد أو أمة أو فرس . وأشار البيهقى إلى أن ذكر الفرس فى المرفوع وهم،
وأن ذلك أدرج من بعض رواته على سبيل التفسير للغرة. وذكر أنه فى رواية
حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس بلفظ: فقضى ان فى الجنين غرة قال
طاوس : الفرس الغرة قال الحافظ ونقل ابن المنذر والخطابى عن طاوس ومجاهد
وعروة بن الزبير الغرة عبد أو أمة أو فرس وتوسع داود ومن تبعه من أهل
الظاهر فقالوا يجزىء كل ما وقع عليه اسم الغرة انتهى .
باب ما جاء لا يقتل مسلم بكافر
قوله (حدثنا مطرف) بضم الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الراء المكسورة ابن
طريف الكوفى ثقة فاضل من صغار السادسة (حدثنا أبو جحيفة) بضم الجيم وفتح.
المهملة وسكون تحتية بعدها فاء اسمه وهب بن عبد الله العامرى نزل الكوفة وكان
من صغار الصحابة ذكر أن النبى صلى الله عليه وسلم توفى ولم يبلغ الحلم ولكنه
سمع منه وروى عنه مات بالكوفة سنة أربع وسبعين. قوله (مل عندكم سوداء
فى بيضاء؟) المراد به شىء مكتوب. وفى رواية البخارى: هل عندكم شىء من

٦٦٩
وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عَلِبْتْهُ إِلاَّ فَهْمَاً يُعْطِيَهُ اللهُ رَجُلاً فِ القُرْآنِ وَمَا فِى
الصَّحِيفَةِ. قالَ قُلْتُ ومَا فِ الصَّحِيغَةِ؟ قالَ فِيهَا العَقْلُ وفِكَكُ الأَسِير
وأنْ لاَ يُقْتَلَ مُؤْمِنُ بِكَفِرٍ . وَفِى الْبَابِ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ ◌ُمَرّ .
الوحى ؟ وضمير الجمع للتعظيم. أو أراد جميع أهل البيت وهو رئيسهم ففيه
تغليب ، وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون
أرعند أهل البيت لاسيما عليا أشياء من الوحى خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بها
لم يطلع غيرهم عليها. وقد سأل عليا عن هذه المسألة أيضاً قيس بن عبادة والأشتر
النخعى وحديثهما فى مسن النسائى (والذى فلق الحبة) أى شقها فأخرج منها
النبات والغصن (وبرأ النسمة) بفتحتين أى خلقها والنسمة النفس وكل دابة فيها
روح فهى نسمة (ما علمته إلا فهما يعطيه الله رجلافى القرآن) وفى رواية البخارى.
فى كتاب العلمقال لا إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما فى هذه الصحيفة.
(ومافى الصحيفة) عطف على فهما وفى رواية: وما فى هذه الصحيفة. والمراد بالصحيفة
الورقة المكتوبة قال القاضى: إنماسأله ذلك لأن الشيعة كانوايزعمون فذكر كما نقلنا
عن الحافظ ثم قال : أو لأنه كان يرى منه علما وتحقيقاً لا يجده فى زمانه عند
غيره، خلف أنه ليس شىء من ذلك سوى القرآن، وأنه عليه الصلاة والسلام لم
يخص بالتبليغ والإرشاد قوماً دون قوم . وإنما وقع التفاوت من قبل الفهم.
استعداد الاستنباط. فمن رزق فهما وإدراكا ووفق للتأمل فى آياته والتدبر فى
معانيه فتح عليه أبواب العلوم، واستثنى ما فى الصحيفة احتياط الاحتمال أن يكون
فيها ما لا يكون عند غيره فيكون منفرداً بالعلم (قال قلت وما فى الصحيفة)وفى
رواية: وما فى هذه الصحيفة (قال فيها العقل ) أى الدية وأحكامها يعنى فيها ذكر
ما يجب لدية النفس والأعضاء من الإبل وذكر أسنان تؤدى فيها وعددها. (وفكاك
الأسير ) بفتح الفاء ويجوز كسرها أى فيها حكم تخليصه والترغيب فيه ، وأنه
من أنواع البر الذى ينبغى أن يهتم به ( وأن لا يقتل مؤمن بكافر ) قال القاضى
هذا عام يدل على أن المؤمن لا يقتل بكافر قصاصا سواء الحربى والذمى . وهو
قول عمر وعثمان وعلى وزيد بن ثابت ، وبه قال عطاء وعكرمة والحسن وعمر
ابن عبد العزيز وإليه ذهب الثورى وابن شيرمه والأوزاعى ومالك والشافعى
وأحمد وإسماق . وقيل: يقتل بالذمى والحديث مخصوص بغيره وهو قول النخعى

٦٧٠
وحَدِيثُ عَلِىّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ
وهُوَ قوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وَمَالِكٍ بنِ أَفسِ الشَّافِىِّ وَأحْمَدَ وإسْحَاقَ
قُوا: لاَ يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَفِرٍ . وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ: يَقْتَلُ المسْلِمُ
بالْعَاهَدِ . والقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحْ .
والشعبى وإليه ذهب أصحاب أبى حنيفة لما روى عبد الرحمز. بن البيلانى أن
وجلامن المسلمين قتل رجلا من أهل الذمة فرفع ذلك إلى النبى صلى الله عليه وسلم
فقال أنا أحق من أوفى بذمته ثم أمر به فقتل. وأجيب عنه بأنهمنقطع لااحتجاج
به ثم إنه أخطأ إذ قيل أن القاتل كان عمرو بن أمية الضمرى . وقد عاش بعد
رسول الله صلى الله عليه وسلم سنتين ومتروك بالإجماع، لأنه روى أن الكافر
كان رسولا فيكون مستأمناً، والمستأمن لا يقتل به المسلم وفاقا وإن صح فهو
منسوخ لأنه روى عنه أنه كان قبل الفتح. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
يوم الفتح فى خطبة خطبها على درج البيت : ولا يقتل مؤمن بكافر ، ولاذو عهد
فى عهده. كذا فى المرقاة. قوله (وفى الباب عن عبد الله بن عمرو) أخرجه
أحمد وإن ماجه والتر مذى عنه أن التى صلى الله عليه وسلم قضى أن لا يقتل مسلم
بكافر . وفى لفظ أن التى صلى الله عليه وسلم قال : لا يقتل مسلم بكافر ولاذو عهد
فى عهده. رواه أحمد وأبو داود كذا فى المنتقى. والحديث سكت عنه أبو داود
والمنذرى وفى الباب أحاديث أخرى مذكورة فى التلخيص والنيل . قوله (حديث
على حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى والنسائى وأبو داود. قوله (والقول
الأول أصح) يدل عليه حديث الباب وهو صحيح صريح فى أنه لا يقتل مسلم بكافر
ولفظ الكافر صادق . على الذمى كما هو صادق على الحربى وكذا يدل على القول
الأول أحاديث أخرى. وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن سالم عن
أبيه أن مسلماً قتل رجلامن أهل الذمة فرفع إلى عثمان فلم يقتله وغلظ عليه الدية.
قال ابن حزم : هذا فى غاية الصحة فلا يصح عن أحد من الصحابة شىء غير هذا
إلا ما رويناه عن عمر أنه كتب فى مثل ذلك أن يقاربه ثم ألحقه كتاباً . فقال
لا تقتلوه ولكن اعتقلوه. وأما القول الثانى أعنى أن المسلم يقتل بالذمى ، فليس
دليل صريح يدل عليه . ومن جملة ما استدل به أهل القول الثانى من الحنفية وغيرهم
!

٦٧١
١٤٣٢ - حدثنا عِيسَى بنُ أَحْمَدَ. حدَّثنا ابنُ وَهْب عنْ أُسَامَةً
ابنِ زَيْدٍ عنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عنْ أبِيهِ عنْ جَدَّهِ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: ((لاَ يُقْتَلُ مُسْلِمُ بِكَفِرٍ)) وَبِهَذَا الإِسْفَادِ عِنْ النّبِىِّ
صلى الله عليه وسلم قالَ: ((دِيَةُ عَقْلِ الكَفِرِ نِصْفُ عَقْلِ لْمُؤْمِنِ ».
ما روى عبد الرحمن البيانى. وقد عرفت أنه لا يصلح للاحتجاج، ومن جملته
حديث: لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد فى عهده. قالوا أن قوله ولا ذو عهد
معطوف على قوله مسلم فيكون التقدير ولا ذو عهد فى عهده بكافر كما فى المعطوف
عليه . والمراد بالكافر المذكور فى المعطوف هو الحربى فقط، بدليل جعله
مقابلا المعاهد لأن المعاهد يقتل بمن كان معاهداً مثله من الذميين إجماعاً،
فيلزم أن يقيد الكافر فى المعطوف عليه بالحربى كما قيد فى المعطوف. لأن الصفة
بعد متعدد ترجع إلى الجميع اتفاظ فيكون التقدير لا يقتل مسلم بكافر حربى
ولا ذو عهد فى عهده بكافر حربى ، وهذا يدل بمفهومه على أن المسلم يقتل
بالكافر الذمى . ویجاب بأن هذا مفهوم صفة والخلاف فى العمل به مشهور بين
أمة الأصول. ومن جملة القائلين بعدم العمل به الحنفية فكيف يصح احتجاجهم
به . على أنه إذا تعارض المنطوق والمفهوم يقدم المنطوق، وقد أجيب عن
استدلالهم هذا بأجوبة أخرى ذكرها الحافظ فى الفتح وكذا الشوكانى فى النبيل:
وقد بسط الحافظ الكلام فى الجواب عن متمسكاتهم الأخرى فعليك أن تراجع
الفتح . قوله ( حدثنا ابن وهب ) الظاهر أنه عبد الله بن وهب بن مسلم القرشى
مولاهم المصرى الفقيه ثقة حافظ . قوله ( قال لا يقتل مسلم بكافر) حربياً كان
أو ذمياً وهو مذهب الجمهور وهر الأصح كما عرفت. قوله (وبهذا الإسناد)
أى الذى ذكره الترمذى بقوله حدثنا عيسى بن أحمد الخ. (دية عقل الكافر
نصف عقل المؤمن) وفى رواية غير الترمذى عقل الكافر بحذف لفظ الديةوهو
الظاهر فإن العقل هو الدية وفى لفظ قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل
المسلمين ، وهم اليهود والنصارى . رواه أحمد والنسائي وابن ماجه . وفى رواية
كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمان مائة دينار وثمانية
آلاف درهم ودية أهل الكتاب يؤمئذ النصف من دية المسلم. قال وكان ذلك

٦٧٢
حديثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍوٍ فِى هَذَا البَابٍ حَدِيثٌ حسنٌ . واخْتَلَفَ أهْلٌ
العِلْمِ فِي دِيَة الَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِىِّ فَذَهبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ إِلَى مَا رُوِىَ
عنْ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وقالَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ: دِيَةُ اليَهُودِيِّ
والنَّصْرَانِىِّ ◌ِصْفُ دِيَةٍ لِلُسْلِ. ويِهَذَا يَقُولُ أحَّدُ بْنُ حَنْبَلٍ. ورُوِىَ عنْ
مُمَرَ ابنِ اَلَطَّبِ أَنَّهُ قَالَ: دِيَةُ البَهُودِىِّ وَالنَّصْرَانِىِّ أَرْبَعَةُ آلآفٍ؛
وَدِيَةُ لَجُوِىِّ ثَانِمَائَةٍ)). وبِهَذَا يَقُولُ مَالِكٌ والشَّافِىُّ وَإِسْحَاقُ.
وثالَ أَهْلُ الْ دِيَةُ اليَهُودِىِّ وَالنَّصْرَانِىِّ مِثْلُ دِيَةِ المُسْلِ. وُهُوَ قَوْلُ
سُْيَانَ الثُّوْرِىِّ وَأهْلِ الْكُوفَةِ.
كذلك حتى استخلف عمر فقام خطيباً فقال إن الإبل قد غلت قال ففرضها عمر
على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثنى عشر ألفا الحديث ، وفيه ترك
أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدبة . قوله ( حديث عبد الله بن عمرو، فى هذا
الباب حديث حسن) وأخرجه أحمد والنسائى وصححه ان الجارودة رله (وبهذا
يقول أحمد بن حنبل) وحجته أحاديث الباب (وروى عن عمر بن الخطاب أنه
قال : دية اليهودى والنصرانى أربعة آلاف) أى من الدراهم (ودية المجموسى
ثمان مائة) أى من الدراهم . أخرج أثر عمر رضى الله عنه وهذا الشاتعى
والدارقطنى عن سعيد بن المسيب قال كان عمر يجعل دية اليهودى والنصرانى
أربعة آلاف والمجومى ثمان مائة كذا فى المنتقى. قال فى النيل: وأثر عمر أخرجه
أيضاً البيهقى ، وأخرج ابن حزم فى الإيصال من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن
حبيب عن أبى الخير عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دية
المجوسى ثمان مائة درهم . وأخرجه أيضاً الطحاوى وابن عدى والبيهقى وإسناده
ضعيف من أجل ابن لهيعة . وروى البيهقى عن ابن مسعود رضى الله عنه وعلى
رضى الله عنه أنهما كانا يقولان فى دية المجوسى ثمانمائة درهم، وفى إسناده ابن
لهيعة . وأخرج البيهقى أيضاً عن عقبة ابن عامر نحوه وفيه أيضاً ابن لهيعة. وروى
نحو ذلك ابن عدى والبيهقى والطحاوى عن عثمان وفيه ابن لهيعة (وبهذا يقول مالك
والشافعى وإسماق) واستدلوا بأثر عمر المذكور وبما ذكرنا (وقال بعض أهل العلم
دية اليهودى والنصر انى مثل دية المسلم وهو قول سفيان الثورى وأهل الكوفة)

٦٧٣
١٦ - باب مَا جَاءٍ فِىِ الرَّجُلِ يَقْتُلُ عَبْدَهُ
١٤٣٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حدثنا أبُو عَوَانَةَ، عنْ قَتَادَةَ، عنْ
الحَسَنِ، عنْ مَثُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ قَتَلّ
عَبْدَهُ قَتَلْقَاهُ وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ ». هَذَا حديثٌ حسنٌ غرِيبٌ.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنَ النَّابِينَ مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِىُّ إِلَى هَذَا:
وهو قول الحنفية ، واستدلوا بعموم قوله تعالى (وإن كان من قوم بينكم
وبينهم ميثاق قدية مسلمة إلى أهله) قالوا إطلاق الدية يفيد أنها الدية المعهودة وهى
دية المسلم . ويجاب عنه أولا بمنع كون المعهود ههنا هودية المسلم لم لا يجوز أن
يكون المراد بالدية المتعارفة بين المسلمين لأهل الذمة المعاهدين ، وثانياً بأن هذا
الإطلاق مقيد محديث الباب، وقد استدلوا بأحاديث كلها ضعيفة لا تصلح للاحتجاج
ذكرها الشوكانى فى النيل وبين عللها ثم قال : ومع هذه العلل فهذه الأحاديث
معارضة بحديث الباب وهو أرجح منها من جهة صحته وكونه قولا وهذه فعلا
والقول أرجح من الفعل انتهى .
باب ما جاء فى الرجل يقتل عبده
قوله: (من قتل عبده قتلناه) فيه دليل لمن قال إن من قتل عبده يقتل (ومن
جدع عبده جدعناه) أى من قطع أطراف عبده قطعنا أطرافه قال فى شرح
السنة: ذهب عامة أهل العلم إلى أن طرف الحر لا يقطع بطرف العبد فثبت بهذا
الانفاق أن الحديث محمول على الزجر والردع أو هو منسوخ كذا فى المرقاة .
قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وابن ماجه والدارمى وفى رواية
لأبى داود والنسائى: ومن خصى عبده خصيناه. اعلم أنهقد وقع فى نسخ الترمذى
الحاضرة عندنا حسن غريب. وكذا وقع فى المنتقى ، قال الشوكانى فى النيل :
قال الحافظ فى بلوغ المرام إن الترمذى صححه ، والصواب ما قاله المصنف يعنى
صاحب المنتقى ، فإنا لم نجد فى نسخ من الترمذى إلا لفظ حسن غريب كما قاله
المصنف. قوله (وقد ذهب بعض أهل العلم من التابعين منهم إبراهيم النخعى إلى
هذا). قال فى النيل حكى صاحب البحر الإجماع على أنه لا يقتل السيد بعبده
(٤٣ - تحفة الأحوذي - ٤)

٦٧٤
وثالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْرِ مِنْهُمْ الحَسَنُ الْبَصْرِىُّ وَعَطَاءِ بنُ أبى رَبَاحِ: لَيَْ
بَيْنَ اُرِّ وَالعَبْدِ قِصَاصُ فِ النَّفْسِ وَلاَ فِى مَادُونَ النَّفْسِ . وُهُو قَوْلُ
أَحَدَ وَإِسْحَاقَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا قَتَلَ عَبْدَهُ لاَ يُقْتَلُ بِهِ وإِذَا قَتَلَ
عَبْدَ غَيْرِهِ قُتِلَ بِهِ. وُهُوَ قَوْلُ مُنْيَانَ الثَّوْرِىِّ.
١٧ - بابُ مَاجَاءَ فى المرأةِ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا
١٤٣٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ وأبُو عَمَّارٍ وَغَيْرٌ وَاحِدٍ قالُوا: حدثنا سُفْيَانُ
ابْنُ عُبَيْفَةَ، عنْ الزَّهْرِىِّ، عنْ سَعِيدٍ بِنِ المَسَيِّبِ أنَّ هُمرَ كَانَ يَقُولُ:
الدَِّةُ عَلَى العَاقِلَةٍ ولاَ تَّرِثُ المرْأةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئاً. خَّ أَخْبَرَهُ الضّحَاكُ
إلا عن النخعى قال صاحب المنتقى: قال البخارى قال على بن المدينى سماح الحسن
عن سمرة صحيح وأخذ بحديثه من قتل عبده قتلناه وأكثر أهل العلم على أنه
لا يقتل السيد بعيده. وتأولوا الخبر على أنه أراد من كان عبده لئلا يتوهم تقدم
الملك مانعاً (وقال بعض أهل العلم منهم الحسن البصرى وعطاء بن أبي رباح: ليس
بين الحر والعبد قصاص فى النفس ولا فيما دون النفس وهو قول أحمد وإسحاق)
قال الشوكانى فى النيل بعد ذكر كلام الترمذى هذا: وحكاه صاحب الكشاف عن
عمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء وعكرمة ومالك والشافعى انتهى.
باب ما جاء فى المرأة ترث من دية زوجها
قوله ( الدية على العاقلة ) قال الجزرى فى النهاية : قد تكرر فى الحديث
ذكر العقل والعقول والعاقلة. أما العقل فهو الدية وأصله أن القاتل كان إذا قتل
فتيلا جمع الدية من الإبل فعقلها بفناء أولياء المقتول أى شدها فى عقلها ليسلها
إليهم ويقبضوها منه فسميت الدية عقلا بالمصدر ، يقال عقل البعير يعقله عقلا
وجمعها عقول، وكان أصل الدية الإبل ثم قومت بعدذلك بالذهب والفضة والبقر
والغنم وغيرها . والعاقلة هى العصبة والأقارب من قبل الأب الذين يعطون دية
قتيل الخطأ، وهى صفة جماعة عاقلة وأصلها اسم فاعلة من العقل وهى من الصفات
النالية انتهى. (حتى أخبره) أى عمر رضى الله عنه (الضحاك) بتشديد الحاء

٦٧٥
ابنُ ◌ُسُفَيَانَ الكلابى أنَّ رسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وسلم كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ
((وَرِّثْ أمْرَةَ أَشْمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا)) هَذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
واْلَعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ أليِم .
١٨ - بابُ مَا جَاءَ فِىِ القِصَاصِ
١٤٣٤ - حدثنا عَلىُ بنُ خَشْرَمٍ. حدَّثْنا عِيسَى بنُ يُونُسَ عنْ
المهملة ( ابن سفيان الكلابى) بكسر الكاف صحابى معروف كمان من عمال النى
صلى الله عليه وسلم على الصدقات قال صاحب المشكاة: يقال إنه كان بشجاعته يعد
بمائة فارس وكان يقوم على رأس النبى صلى الله عليه وسلم بالسيف (أن)
مصدرية أو تفسيرية فإن الكتابة فيها معنى القول (ورث) أمر من التوريث
أى إعطاء الميراث (امرأة أشيم) بفتح الهمزة فسكون شين معجمة بعدها تحتية
مفتوحة وكان قتل خطأ فإن الحديث رواه مالك من رواية ابن شهاب عن عمر
وزاد قال ابن شهاب وكان قتلهم أشيم خطأ ( الضبابى) بكسر الضاد المعجمة
وتخفيف الموحدة الأولى منسوب إلى ضباب قلعة بالكوفة ، وهو صحابى ذكره
إن عبدالبر وغيره فى الصحابة (من دية زوجها) زاد فى رواية أبى داود، فرجع
عمر أى عن قوله لا ترث المرأة من دية زوجها. قوله (هذا حديث حسن صحيح)
وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى. قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم) قال
فى شرح السنة: فيه دليل على أن الدية تجب للقتول، أولا ثم تنتقل منه إلى
ورثته كسائر أملاكه. وهذا قول أكثر أهل العلموروى عن على كرم الهوجهه
أنه كان لا يورث الإخوة من الأم ، ولا الزوج، ولا المرأة من الدية شيئاً.
كذا فى المرقاة. وقال الخطابى: وإنما كان عمر يذهب فى قوله الأول إلى ظاهر
القياس ، وذلك أن المقتول لا تجب ديته إلا بعد موته. وإذا مات بطل ملكه
غذا بلغته السنة ترك الرأى وصار إلى السنة انتهى. قلت ما ذهب إليه أكثر أهل
العلم هو الحق يدل عليه حديث الباب. وفى الباب حديثان آخران ذكر هما صاحب
المنتقى فى كتاب الفرائض .
باب ما جاء فى القصاص
بكسر القاف مصدر من المقاصة وهى المائلة أو فعال من قص الأثر أى تبعه
٢

٦٧٦
شُعْبَةَ عنْ قَتَادَةَ الَ: ◌َحِمْتُ زُرَارَةَ بنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ عنْ عِرَانَ بِنٍ
حُصَّيْنٍ أَنَّ رَجُلاً عَضَّ بَدَ رَجُلٍ فَتَزَعَ يَدَهُ فَوَقَمَتْ تَفِيَّنَاهُ فَاخْتَصَاً
إِلَى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ (لَا يَعَضَىْ أَحَدُ كُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُ الفَحْلُ
لا دِيَةَ لَكَ)) فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى (والجروحَ قِصَاصْ) . وَفِى الْبَابِ عنْ
يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةً وَسَلَةَ بنِ أُمَيَةً وَهُمَ أَخَوَانٍ. وحدِيثُ عِْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ
حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
والولى يتبع القاتل فى فعله وفى المغرب: القصاص هو مقاصة ولى المقتول القاتل
والمجروح الجارح وهى مساواته إياه فى قتل أو جرح ثم عم فى كل مساواة
كذا فى المرقاة . قوله ( أن رجلا عض يد رجل) العض أخذ الشىء بالسن ،
وفى الصراح العض كزيدن من سمع يسمع وضرب يضرب (فنزع) أى المعضوض.
( يده) أى من فى العاض (فوقعت) أى سقطت (ثنيتاه) أى ثنيتا العاض
والثفيتان السنان المتقدمتان والجمع الثنايا وهى الأسنان المتقدمة اثنتان فوق
واثنتان تحت (فاختصموا) وفى بعض النسخ فاختصما (فقال بعض أحدكم) بتقدير
همزه الاستفهام الإنكارى ( كما بعض الفحل) بفتح الفاء وسكون الحاء أى
الذكر من الإبل (لا دية لك ) فيه دليل على أن الجنابة إذا وقعت على المجنى عليه
بسبب منه كالقصة المذكورة وما شابها فلا قصاص ولا أرش ذ نزل الله تعالى
(والجروح قصاص) أى يقتص فيها إذا أمكن كاليد والرجل والذكر ونحوذلك
وما لا يمكن فيه الحكومة . كذا فى تفسير الجلالين وهذه الجملة أعنى فأنزل الله
تعالى (والجروح قصاص) لم أجدها فى غير رواية الترمذى. قوله (وفى الباب
عن يعلى بن أمية) أخرجه الجماعة إلا الترمذى كذا فى المنتقى ( وسلمة بن أمية)
أخرجه النسائي وابن ماجه ( وهما أخوان) فى التقريب سلمة بن أمية التميمى
الكوفى أخو يعلى بن أمية صحابى له حديث واحد انتهى. قلت : وهو الذى
أشار إليه الترمذى. قوله ( حديث عمران بن حصين حديث حسن صحيح)
أخرجه الجماعة إلا أبا داود .

٦٧٧
١٩ - بابُ مَا جَاءَ فى الخَبْسِ والنَهْمَةِ
١٤٣٥ - حدثنا عَلىُ بنُ سَعِيدٍ الكِنْدِىِّ. حدثنا ابنُ لُبَارَكِ عِنْ
مَعْمَرٍ عِنْ بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ، عنْ أَبِيهِ عنْ جَدِّهِ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
حَسََ رَجُلاً فى تُهْتَةٍ ثُمَّ خَلَى عَنْهُ. وفِى الْبَابِ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. حدِيثُ
بَهْزٍ عِنْ أَبِيهِ عِنْ جَدِّهِ حَدِيثٌ حسنٌ. وَقَدْ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بِنْ إِبْرَاهِيمَ،
عنْ بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ هَذَا الحَدِيثَ أَنَمِّ مِنْ هَذَا وأطْوَلَ .
باب ما جاء فى الحبس فى التهمة
قوله (عن بهز بن حكيم) بن معاوية القشيرى صدوق من السادسة (عن جده)
هو معاوية بن حيدة القشيرى . قوله ( حبس رجلا فى تهمة ) أى فى أداء شهادة
بأن كذب فيها أو بأن ادعى عليه رجل ذنباً أو دينا حبسه صلى الله عليه وسلم
ليعلم صدق الدعوى بالبيئة ثم لما لم يقم البينة خلى عنه (ثم خلى عنه) أى تركه
عن الحبس بأن أخرجه منه والمعنى خلى سبيله عنه وهذا يدل على أن الحبس من
أحكام الشرع . كذا فى المرقاة . وقال فى اللمعات : فيه أن حبس المدعى عليه
مشروع قبل أن تقام البينة انتهى. قوله ( وفى الباب عن أبى هريرة) لينظر
من أخرجه ( حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده حديث حسن) وأخرجه
أبو داود والنسائى . قال المنذرى : وجد بهز بن حكيم هو معاوية بن حيدة
القشيرى وله صحبة. وفى الاحتجاج محديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جدهاختلاف
انتهى. قلت : سئل يحيى بن معين عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده فقال إسناد
صحيح إذا كان من دون بهز ثقة قاله الحافظ فى أسد الغابة. وقال فى تهذيب
التهذيب : وقال ابن حبان كان يخطىء كثيراً فأما أحمد وإسحاق فهما يحتجان
به وتركه جماعة من أئمتنا. قوله (وقد روى إسماعيلى بن إبراهيم) هو ابن علية
(عن بهز بن حكيم هذا الحديث أتم من هذا وأطول) رواه الإمام أحمد فى مسنده
عن اسماعيل بن علية أخبرنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن أباه أو عمه قام
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: جيرانى بم أخذوا. فأعرض عنه ثم قال:
أخير فى م أخذوا. فاعرض عنه. فقال: لئن قلت ذاك إنهم ليزعمون أنك تنهى

٦٧٨
٢٠ - بابُ مَا جَاء مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ
١٤٣٦ - حدثنا سَلَةُ بنُ شَبِيبٍ، وَحَائِمُ بنُ سِيَاهِ لَرْوَزِىُّ وَغَيْرٌ
وَاحِدٍ . قأُوا: حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عنْ مَعْمَرٍ، عنْ الزَّهْرِىِّ، عنْ طَلْحَةً
ابنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَوْفٍ، عنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ عَمْرِو بنِ سَهْلٍ ، عنْ
سَعِيدٍ بِنِ زَيْدِ بنِ عَمْوِ بنِ نُقَّيْلٍ، عن النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
((مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَوَ شَهِيدٌ)). هُذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٤٣٧ - حدثنا مُحمَّدُ بنُ بَشَّارِ. حدثنا أَبُو عَامِرِ العَقَدِىُ. حدثنا
عَبْدُ العَزِيزِ بنُ الْطَّلبِ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ، عنْ إبرَاهِيمَ بنِ
عن الغى وتستخلى به. فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ما قال؟ فقام أخوه ،
أو ابن أخيه ، فقال: يا رسول اللّه إنه قال. فقال: لقد قلتموها أو قائلكم
ولئن كنت أفعل ذلك إنه لعلى وما هو عليكم، خلوا له عن جيرانه . وأخرجه
من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر عن بهز بن حكيم ان معاوية عن أبيه
عن جده قال أخذ النبى صلى الله عليه وسلم فاساً من قومى فى تهمة لحبسهم ،
جاء رجل من قومى إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال: يا محمد
علام تحبس جيرانى ؟ فصمت النبي صلى الله عليه وسلم عنه . فقال إن ناساً
ليقولون إنك تنهى عن الشر وتسْتخلى به . فقال النبى صلى الله عليه وسلم
ما يقول: قال جعلت أعرض بينهما بالكلام مخافة أن يسمعها فيدعو على قومى
دعوة لا يفلحون بعدها أبداً. فلم بزل النبي صلى الله عليه وسلم به حتى فهمها .
فتال قد قالوها أو قائلها منهم ، والله لو فعلت لكان على وما كان عليهم
خلواً له عن جيرانه انتهى .
باب ما جاء فى من قتل دون ماله فهو شهيد
قوله (وحاتم بن سياه) بكسر السين المهملة بعدها تحتانيه وآخرها هاء منونة
مقبول من الحادية عشرة قاله الحافظ (عن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل)
الأنصارى المدنى ثقة من الثالثة (عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل) العدوى
أحد العشرة. قوله (من قتل دون ماله ) أى عند الدفع عن ماله ( فهو شهيد)
أی فی حکم الآخرة لا فی حکم الدنيا . قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه

٦٧٩
مُحَمّدٍ بنٍ طَلْحَةً، غنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْوٍ، عنْ النبيُّ صلى الله عليه وسلم
قالَ: ((َمَنْ قُتِلِ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَرِيدٌ )) . وفِىِ البَابِ عنْ عَلِىِّ وَسَعِيدٍ بِنِ
زَيْدٍ، وأِى هُرَيْرَةَ ، وابنٍ مُمَرَ وابنٍ عَبَّاسٍ وجَابِرٍ . حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ
ابنِ عَمْرِو حدِيثٌ حسنٌ. وقَدْ رُوِىَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ . وقَدْ رَخْصَ
بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ لِلِرَّجُلِ أنْ يُقَاتِلَ عنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُجَارَكِ
يُقَاتِلُ عَنْ مَالِهِ وَلَوْ دِرْ حَمَيْنٍ .
أحمد والأربعة وابن حبان والحاكم . قوله ( حدثنا عبد العزيز بن المطلب)
ابن عبد الله بن حنطب المخزومى أبو طالب المدنى صدوق من السابعة. قوله
( وفى الباب عن على وسعيد بن زيد وأبى هريرة وابن عمر وابن عباس وجابر)
أما حديث على فلينظر من أخرجه. وأما حديثسعيد بن زيد فأخرجه الترمذى
فى هذا الباب من طريقين . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه مسلم وأحمد عنه قال:
جاء رجل فقال يا رسول الله أرأيت أن جاء رجل يريد أخذمالى. قال: فلا تعطه
مالك. قال أرأيت إن قاتلنى؟ قال: قاتله. قال: أرأيت إن قتلنى . قال فأنت
شهيد . قال: أرأيت إن قتلته قال هو فى النار . وفى لفظ أحمد : يا رسول الله
أرأيت إن عدى على مالى؟ قال أنشد اللّه. قال: فإن أبوا على قال أنشد الله. قال:
فإن أبوا على . قال قاتل فإن قتلت ففى الجنة وإن. قتلت ففى النار. وأما حديث
ابن عمر رضى الله عنه فأخرجه البيهقى وقد أخرج أحمد والنسائى وأبو داود والبيهقى
وابن حبان من حديث أبى هريرة رضى الله عنه من رواية قتادة عن النضر بن
أنس عن بشير بن نهيك عنه بلفظ: ولا قصاص ولا دية . وفى رواية البيهقى من
حديث ابن عمر: ما كان عليك فيه شىء. كذا فى النيل. وأما حديث ابن عباس
وجابر فلينظر من أخرجه . قوله ( حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن)
وأخرجه البخارى ومسلم. اعلم أن الحافظ قد تعقب فى صلاة الخوف من التلخيص
من زعم أن حديث ابن عمرو بن العاص متفق عليه. وقال إنه من أفراد البخارى
وفى هذا التعقب نظر . فإن الحديث فى صحيح مسلم وفيه قصة وقد اعترف الحافظ
فى الفتح فى كتاب المظالم والغصب بأن مسلماً أخرج هذا الحديث من طريق

٦٨٠
١٤٣٨ - حدثنا هَارُونَ بِنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِىُ. حدَّثْنى ◌َحَمَّدُ بنُ
عَبْدِ الرَهَّابِ، عنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ قالَ:
حدَّثَنِى إبْرَاهِيمُ بنُ محمدٍ بنٍ طَلْحَةَ. قالَ سُفْيَانَ وَأَثْنَى عَلَيْهٍ خَيْراً قالَ :
ابن عمرو وذكر القصة. قاله الشوكانى فى النيل . قوله ( وقد رخص بعض أهل
العلم الخ) وهو الحق لأحاديث الباب. (قال ابن المبارك يقاتل عن ما له ولودر همين)
أى ولو كان در همين لإطلاق الأحاديث . قال الشوكانى: وأحاديث الباب فيها
دليل على أنها تجوز مقاتلة من أراد أخذ مال إنسان من غير فرق بين القليل
والكثير إذا كان الأخذ بغير حق ، وهو مذهب الجمهور كما حكاه النووى ،
والحافظ فى الفتح . وقال بعض العلماء: إن المقاتلة واجبة. وقال بعض المالكية:
لا تجوز إذا طلب الشىء الخفيف. ولعل متمسك من قال بالوجوب ما فى حديث
أبى هريرة من الأمر بالمقاقلة، والنهى عن تسليم المال إلى من رام غصبه.
وأما القائل بعدم الجواز فى الشىء الخفيف فعموم أحاديث الباب ترد عليه ،
ولكنه ينبغى تقديم الأخف فالأخف فلا يعدل المدافع إلى القتل مع إمكان الدفع
بدونه . ويدل على ذلك أمره صلى الله عليه وسلم بإنشاد الله قبل المقاتلة وكما تدل
الأحاديث على جواز المقاتلة لمن أراد أخذ المال تدل على جواز المقاتلة لمن أراد
إراقة الدم والفتنة فى الدين والأمل . وحكى ابن المنذر عن الشافعى أنه قال :
من أريد ماله أو نفسه أو حريمه فله المقاتلة ، وليس عليه عقل ولا دية
ولا كفارة. قال ابن المنذر والذى عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر
إذا أريد ظلماً بغير تفصيل ، إلا أن كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين
على استثناء السلطان للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره وترك القيام عليه
انتهى . ويدل على عدم لزوم القود والدية فى قتل من كان على الصفة المذكورة
ما ذكرنا من حديث أبى هريرة. وحمل الأوزاعى أحاديث الباب على الحالة التى
الناس فيها إمام. وأما حالة الفرقة والاختلاف فليستسلم المبغى على نفسه وماله
ولا يقاتل أحداً . قال فى الفتح ويرد عليه حديث أبى هريرة عند مسلم يعنى
الحديث الذى أشار إليه الترمذى وذكرنا لفظه. قوله (قال سفيان) هو الثورى
(وأثنى) أى عبد الله بن الحسن (عليه) أى على إبراهيم بن محمد بن طلحة قوله