Indexed OCR Text

Pages 621-640

٦٢١
وقَالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ وَغَيْرِهِمْ: يُعرِّفُها
سَنَةٌ، فإنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وإلا تَصَدَّقَ بِهَا. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وَعَبْدِ اللهِ
ابنِ لُبَارَكِ، وهُوَقَوْلُ أهْلِ الكُوفةِ، لَمْ يَرَوْا لِصَاحِبِ الْقَطَةِأَنْ يَنْتَفِعَ
◌ِهَ إِذَا كَنَ غَنِيًا. وقالَ الشَّافِىِ: يَنْتَفِعَ بِهَا؛ وإنْ كانَ غَنِيًّا، لأنَّ أَبِىِّ
ابْنَ كَعْبٍ أَصَابَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم صُرّةٌ فِيهَا مِائَةٌ
دِينَارِ ،
وعن أبى حنيفة إن كان غنياً تصدق بها، وإن صاحبها تخير بين إمضاء الصدقة.
أو تغريمه . قال صاحب الهداية: إلا إن كان يأذن الإمام فيجوز للغنى كما فى قصة
أبي بن كعب. وبهذا قال عمر وعلى وابن مسعود وابن عباس وغير ثم من الصحابة
والتابعين. ( وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم:
يعرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها وهو قول سفيان الثورى وعبد الله.
ابن المبارك وهو قول أهل الكوفة ) استدل لهم بحديث عياض بن حمار وفيه :
وإن لم يجىء صاحبها فهو مال الله يؤتيه من يشاء. رواه أحمد وابن ماجه. قال
الشوكانى : استدل به من قال إن الملتقط ملك اللقطة بعد أن يعرف بها حولا .
وهو أبو حنيفة، لكن بشرط أن يكون فقيراً وبه قالت الهادوية. واستدلوا على
اشتراط الفقر بقوله فى هذا الحديث: فهو مال الله. قالوا وما يضاف إلى اللّه إنما
يتملكه من يستحق الصدقة . وذهب الجمهور إلى أنه يجوز له أن يصرفها فى نفسه
بعد التعريف سواء كان غنيا أو فقيراً لإطلاق الأدلة الشاملة للغنى والفقير كقوله:
استمتع بها، وفى لفظ: فهى كسبيل مالك . وفى لفظ: فاستنفقها. وفى لفظ:
فهى لك. وأجابوا عز دعوى أن الإضافة ( يعنى إضافة المال إلى الله فى قوله: فهو
مال الله) تدل على الصرف إلى الفقير بأن ذلك لا دليل عليه: فإن الأشياء كاها
قضاف إلى الله. قال الله تعالى (وآتوهم من مال الله الذى أتاكم) انتهى. (وقال
الشافعى: ينتفع بها وإن كان غنياً) وهو قول الجمهور كما عرفت (لأن أبى بن
كعب أصاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صره فيها مائة دينار

٦٢٢
فَأَمَرَهُ النَّسِيُّ صلى الله عليه وسلمٍ أَنْ يُعَرِّفَهَا ثُمَّ يَنْتَفِعَ بَهَا، وَكَانَ
أَبِىُّ كَثِيرَ المَالِ، مِنْ مَيَا سِيرِ أصْحَابِ الَّسِىُّ رِصلى اللهُ عليه وسلم ،
فَأَمَرَهُ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم أنْ يُعَرِّفَهَا، فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَأَمَرَهُ
النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ يَأْ كُلَهَاَ، فَلَوْ كَانَتِ الْقِطَةُ لَمْ تَحِلّ إلاّ لِمَنْ
تَحِلُ لَهُ الصَّدَقَةُ، لْ تَحِلَّ لِيَلِى بِنِ طَالِبٍ، لِأَنَّ عَلِىَّ بِنَ أَبِ طَالِبٍ أصَابَ
دِينَاراً عَلَى عَهْذِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَعَرَّفَهُ فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُ،
فَأَمَرَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأَ كُلِهِ، وَكَانَ عَلِىٌّ لَا تَحِلُ لَهُ الصَّدَقَةُ.
فأمنه النبى صلى الله عليه وسلم أن يعرفها ثم ينتفع بها. وكان أبى كثير المال من مياسير
أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم الخ) أخرج حديث أبي بن كعب هذا الترمذى
فى هذا الباب ، وأخرجه أيضاً أحمد ومسلم . ومياسير جمع موسر قال فى القاموس:
اليسر بالضم وبضمتين واليسار والمسارة والميسرة مثلثة السين السهولة والغنى وأيسر
أيسارا ويسرى صار ذا غنى فهو موسر جمعه مياسير انتهى. وقول الشافعى:
وكان أبى كثير المال قد اعترض عليه بحديث أبي طلحة الذى فى الصحيحين حيث
استشار التي صلى الله عليه وسلم فى صدقته فقال اجعلها فى فقراء أهلك . جعلها
أبو طلحة فى أبي بن كعب وحسان وغيرهما. والجواب عنه أن ذلك فى أول الحال.
وقول الشافعى بعد ذلك حين فتحت الفتوح كذا فى التلخيص (فأمره النبى
صلى الله عليه وسلم أن يأكلها) وهذا دليل على أنه يجوز الغنى أن ينتفع باللقطة.
وأجاب من قال بعدم جوازه بأنه إنما جاز لأبى بن كعب الانتفاع بها لأنه
صلى الله عليه وسلم قد كان أذن له بالانتفاع بها وإذا يأذن الإمام يجوز الغنى
الانتفاع باللقطة. قلت: هذا الجواب إنما يتمشى إذا ثبت عدم جواز الانتفاع
بالقطة للغنى بدليل صحيح ( فلو كانت اللقطة لم تحل إلا أن تحل له الصدقة لم
تحل لعلى بن أبى طالب لأن على بن أبى طالب أصاب ديناراً على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم فعرفه فلم يحمد من يعرفه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكله)
يأتى تخريج حديث علىَّ هذا عن قريب. (وكان على لاتحل له الصدقة) وهذا أيضاً

٦٢٣
وقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ الْمِلْمِ، إِذَا كَانَتِ الْقَطَةُ بَسِيرةٌ ، أنْ يَنْتَفِحَ
بِهَا وَلاَ يُعَرِّفَهَاَ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا كَانَ دُونَ دِينَارٍ يُعَرِّفُهَا قَدْرَ بُجْعَةٍ،
وهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بِنِ إِبْرَاهِيمَ.
دليل على جواز الانتفاع باللقطة للغنى. (وقد رخص بعض أهل العلم إذا كانت
اللقطة يسيرة أن ينتفع بها ولا يعرفها الخ) أخرج أحمد وأبو داود عن جابر قال
رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه
الرجل ينتفع به . وعن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم مر بتمرة فى الطريق
فقال لولا أنى أخاف أن تكون من الصدقة لأكاتها . أخرجه الشيخان. قال
صاحب المنتقى فيه إباحة المحقرات فى الحال انتهى . قال الشوكانى : حديث جابر فى
إسناده المغيرة بن زياد ، قال المنذرى : تكلم فيه غير واحد. وفى التقريب صدوق
له أو هاوم وفى الخلاصة: وثقه وكيع وإن معين وابن عدى وغيرهم. وقال أبو حاتم:
شيخ لا يحتج به. وقوله وأشباهه يعنى كل شىء يسير. وقوله ينتفع به. فيه دليل على
جواز الانتفاع بما يوجد فى الطرقات من المحقرات ولا يحتاج إلى تعريف. وقيل
أنه يجب التعريف بها ثلاثة أيام . لما أخرجه أحمد والطبر فى والبيهقى والجوزجاني،
واللفظ لأحمد من حديث يعلى بن مرة مرفوعاً: من التقط لقطة يسيرة حبلا
أو درهما أو شبه ذلك فليعرفها ثلاثة أيام، فإن كان فوق ذلك فليعر فهستة أيام.
زاد الطبرانى: فإن جاء صاحبها وإلا فليتصدق بها، وفى إسناده عمر بن عبد الله
إبن يعلى ، وقد صرح جماعة بضعفه ولكنه قد أخرج له ابن خزيمة متابعة .
وروى عن جماعة، وزعم ابن حزم أنه مجهول ، وزعم هو وابن القطان أن يعلى
وحكيمة التى روت هذا الحديث عن يعلى مجهولان. قال الحافظ: وهو عجب منهما،
لأن يعلى صحانى معروف الصحية - قال ابن رسلان: ينبغى أن يكون هذا الحديث
معمولا به لأن رجال إسناده ثقات ، وليس فيه معارضة الأحاديث الصحيحة
بتعريف سنة لأن التعريف سنة هو الأصل المحكوم به عزيمة ، وتعريف الثلاث
رخصة تيسيراً لللتقط لأن الملتقط اليسير يشق عليه التعريف سنة مشقة عظيمة
بحيث يؤدى إلى أن أحداً لا يلتقط اليسير، والرخصة لا تعارض العظيمة بل
لا تكون إلا مع بقاء حكم الأصل كما هو مقرر فى الأصول. ويؤيد تعريف
الثلاث ما رواه عبدالرزاق عن أبى سعيد أن علياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم

٦٢٤
١٣٨٧ - حدثنا مُحَمَّدٌ بن بَشَّارِ. حدَّثَنَا أبُو بَكْرِ الحَقَفِىُ حدِّثنا
الضَّحَّكُ بنُ عْمانَ. حَدَّ ثَنِى سَالِ ◌ٌ أبُوُ النَّضْرِ عِنْ بُسْرِ بنِ سَمِيدٍ ، عنْ زَيْدِ
ابنِ خَالِدٍ الْهَنِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم سُئِلَ عنِ الْقَطَةِ
فَقَالَ ((عَرَّفْهَا سَنَةٌ. فإنِ اعْتُرِفَتْ، فَأَدِّهَا. وَإلّ ◌َعْرِفْ وٍعَاءِهَا
بدينار وجده فى السوق، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: عرفه ثلاثاً. ففعل فلم يجد
أحداً يعرفه فقال: كله. انتهى. وينبغى أيضاً أن يقيد مطلق الانتفاع المذكور
فى حديث الباب بالتعريف بالثلاث المذكور فلا يجوز للمنقط أن ينتفع بالحفير
إلا بعد التعريف به ثلاثاً حملا المطلق على المقيد وهذا إذا لم يكن ذلك الشىء الحقير
مأكولا ، فإن كان ما كولا جاز أكله ولم يجب التعريف به أصلا كالتمرة ونحوها
لحديث أنس المذكور لأن النبى صلى الله عليه وسلم قد بين أنه لم يمنعه من أكل
التمرة إلا خشية أن تكون من الصدقة . ولولا ذلك لأكملها وقد روى ابن
أبى شيبة عن ميمونة زوج النبى صلى الله عليه وسلم أنها وجدت ثمرة فأكلتها
وقالت: لا يحب الله الفساد. قال فى الفتح يعنى أنها لو تركتها فلو تؤخذ فتؤكل
الفسدى، قال وجواز الأكل هو المجزوم به عند الأكثر انتهى. ويمكن أن يقال
أنه یقید حدیث التمرة محدیثالتعريف تلائاً كما قید به حدیث الانتفاع ، ولكنها
لم تجر للمسلمين عادة بمثل ذلك . وأيضاً الظاهر من قوله صلى الله عليه وسلم
لأكلتها أى فى الحال . ويبعد كل البعد أن يريد صلى الله عليه وسلم لأكلتها بعد
التعريف بها ثلاثاً. وقد اختلف أهل العلم فى مقدار التعريف بالحقير حكى فى
البحر عن زيد بن على والناصر والقاسمية والشافعى أنه يعرف به سنة كما لكثير
وحكى عن المؤيد بالله والإمام يحى وأصحاب أبى حنيفة أنه يعرف به ثلاثة أيام.
واحتج الأولون بقوله صلى الله عليه وسلم: عرفها سنه. قالوا ولم يفصل. واحتج
الآخرون بحديث يعلى بن مرة وحديث على وجعلوهما مخصصين لعموم حديث
التعريف سنه، وهو الصواب لما سلف . قال الإمام المهدى: قلت الأقوى
تخصيصه بما مر الحرج انتهى يعنى تخصيص حديث السنة بحديث التعريف ثلاثاً
انتهى كلام الشوكانى. قوله (عن بسر) بضم الموحدة وسكون السين المهملة
(ابن سعيد) المدنى العابد مولى ابن الحضرمى ثقة جليل من الثانية (فإن اعترفت)

٦٢٥
وَوَكَءَهَا وعَدَدَهَا، ثمَّ كُلُهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا)). هذَا حديثٌ حسنٌ
محِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الَوَجْهِ . وَقَالَ أَحَدُ بنُ حَنْبَل: أصَحْ شَىْءٍ فِى
هَذَا الْبَابِ هَذَا الْحَدِيثُ. والْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ
أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ رَخَّصُوا فِىِ اللقطَةِ إذَا عَرَّفَهَا
سَنَةٌ فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِ فُها أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا وُهُوَ قَوْلُ الشَّافِىِّ وَأْحَدَ وَ إِسْحَاقَ.
٣٦ - بابُ مَا جَاءٍ فِىِ الْوَقْفِ
١٣٨٩ - حدثنا عَلِيُ بنُ حُجْرٍ. حَدَّتَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ
ابنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنٍ ◌ُمَرَ ، قَالَ: أَصَابَ مُمَرُ أَرْضَاً بِخَيْبَرَ
فَقَالَ: يَا رَسُولُ اللهِ! أصبْتُ مَالاَ يِخَيْبَرَ، لَمْ أُصِبْ مَالاَ قَطْ أَنْفَسَ
عِنْدِى مِنْهُ. فَمَا تَأْمُرُ بِى؟ قَالَ ((إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْت ◌ِهَا))
بصيغة المجهول أى اللقطة (فأدها) أى أد إلى ربها المعترف (ثم كلها ) أى بعد
التعريف إلى سنة وفيه أنه يجوز لللتقط أن يأكل اللقطة ويتصرف فيها وإن
كان غنياً لإطلاق الحديث ولا يجب عليه أن يتصدقها . قوله ( هذا حديث حسن
صحيح الخ) وأخرجه الشيخان ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم الخ) قد
تقدمت هذه العبارة بعينها فهى مكررة وليس فى تكرارها فائدة .
باب ما جاء فى الوقف ،
قوله: ( أصاب عمر ) أى صادف فى نصيبه من الغنيمة (أرضاً بخيبر) هى
المسماء بشمخ كما فى رواية البخارى، وأحمد وتمغ بفتح المثلثة والميم وقبل بسكون
الميم وبعدها عين معجمة (لم أصب مالا قط) أى قبل هذا أبداً ( أنفس) أى
أعز وأجود، والنفيس الجيد المغتبط به بقال نفس بفتح النون وضم الفاء نفاسة
(فما تأمر فى) أى فيه فإنى أردت أن أتصدق به وأجعله لله، ولا أدرى بأى طريق
أجعله له. ( حبست) بتشديد الموحدة ويخفف أى وقفت ( وتصدقت بها) أى
بمنفعتها وبين ذلك ما فى رواية عبيد الله بن عمر: أحبس أصلها وسبل ثمرتها.
(٤٠ - تحفة الاحوذى - ٤)

٦٢٦
فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ، أَّهَا لاَ يُبَاعُ أصْلُهَا ولاَ يُؤَهَبَ وَلاَ يُورَثُ.
تَصَدَّقَ بِهَا فِى الْفُقَرَاءِ والْقُرْبَى وَفِى الرِّقَابِ وَفِى سَبِيلِ اللهِ، وابنِ السَّبِيلِ،
والضَّيْفِ. لَ جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ ، أوْ يُطْعِمَ
صَدِيقَاً، غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. قَالَ: فَذَ كَرْتُهُ لِحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ فَقَالَ
(غَيْرَ مُتَأَثٍِّ مَالا ) .
وفى رواية يحيى بن سعيد تصدق بثمره وحبس أصله قاله الحافظ (فتصدق بها عمر
أنها لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث) فيه أن الشرط من كلام عمر . وفى
رواية للبخارى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب
ولا يورث ولكن ينفق ثمره فتصدق به عمر الخ. وهذه الرواية تدل على أن الشرط
من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولا منافاة لأنه يمكن الجمع بأن عمر شرط ذلك
الشرط بعد أن أمره النبى صلى الله عليه وسلم به فمن الرواة من رفعه إلى النبى
صلى الله عليه وسلم، ومنهم من وقف على عمر لوقوعه منه امتثالا للأمر الواقع
منه صلى الله عليه وسلم به ( تصدق بها فى الفقراء) وفى المشكاة وتصدق بها الخ
بزيادة الواو (والقربى) تأنيث الأقرب كذا قيل. والأظهر أنه بمعنى القرابة
والمضاف مقدر ويؤيده قوله تعالى (وآت ذا القربى) قاله القارى. وقال الحافظ يحتمل
أن يكون هم من ذكر فى الخمس ويحتمل أن يكون المراد بهم قربى الواقف ،وبهذا
الثانى جزم القرطبي (وفى الرقاب) بكسر الراء جمع رقبة وهم المسكاتبون أى
فى أداء ديونهم ويحتمل أن يريد به أن يشترى به الأرقاء ويعتقهم (وفى - بيل الله)
أى منقطع الغزاة أو الحاج قاله القارى. (وابن السبيل) أى ملازمته وهو المسافر
(والضيف) هو من نزل بقوم بريد القرى (لا جناح) أى لا إثم (على من وايها)
أى قام بحفظها وإصلاحها (أن يأكل منها بالمعروف) بأن يأخذ منها قدر ما يحتاج
إليه قوقاً وكسوة (أو يطعم) من الإطعام (غير متمول فيه) أى مدخر حال من
فعل وليها (قال فذكرتها لابن سيرين) القائل هو ابن عون . ووقع فى رواية
البخارى حدثت به ابن سيرين قال الحافظ فى الفتح: القائل هو ابن عون . بين
ذلك الدار قطنى من طريق أبي أسامة عن ابن عون قال : ذكرت حديث نافع
لابن سيرين فذكره انتهى. (فقال غير متأثل مالا) أحمد غير مجمع لنفسه منه رأس

٦٢٧
قَالَ: ابنُ عَوْفِ: فَحَدَّثَنِى بِهِ رَجُلٌ آخَرُ أنَّهُ قَرَأْهَا فِى قِطْمَةُ أَدِيمِ
أحْمَرَ (غَيْرَ مُتَأْتِلٍ مَالآ) هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وَأنا قَرَ أْمُهَا عِنْدَ ابنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، فَكَانَ فِيهِ
(غَيْرَ مُتَأَقُلٍ مَالاً). وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِ مِنْ أَمْحَابِ النَّبِىِّ
صلى اللهُ عليه وسلمٍ وَغَيْرِهِمْ. لاَ نَعْلَمُ بَيْنَ الْمُتْقَدِّمِينَ مِنْهُمْ فِى ذَلِكَ ،
اخْتِلاَفَاً فى إجَازَةِ وَقْفِ الأَرَضِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
١٣٩٠ - حدثنا عَلِيُ بنُ حُجْرٍ. حدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَْفَرِ، عنِ
اْعَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِى اللهُ عَنَهُ؛ أَنَّ
رسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَلُه
إِلَّ مِنْ ثَلاَثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ. وعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ. وَوَلَدُ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ»
◌َهَذَا حَدِيثٌ حَنٌ صَحِيحٌ .
مال. قال ابن الأثير أى غير جامع يقال مالمؤثل ومجد مؤثل أى مجموع ذو أصل
وأثملة الشىء أصله انتهى. وقال الحافظ التأثل أصل المال حتى كأنه عنده
قديم، وأثلة كل شىء أصله. (قال ابن عون حدثنى به رجل آخر الخ) وقع فى
النسخة المطبوعة الأحمدية ابن عوف بالفاء وهو غلط ( فى قطعة أديم أحمر )
قال فى القاموس: الأديم الجلد أو أحمره أو مدبوغه. قوله (هذا حديث حسن
صميح) وأخرجه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه . (قوله
(لا نعلم بين المتقدمين منهم فى ذلك اختلافا فى إجازه وقف الأرضين وغير ذلك)
وجاء عن شريح أنه أنكر الحبس ومنهم من تأوله . وقال أبو حنيفة لا يلزم
وخالفه جميع أصحابه إلا زفر بن الهذبل ، فكى الطحاوى عن عيسى بن أبان قال
كان أبو يوسف يجيز بيع الوقف ، فبلغه حديث عمر هذا فقال من سمع هذا من
ابن عون حدثه به ابن علية فقال هذا لا يسع أحداً خلافه ، ولو بلغ أبا حنيفة
لقال به. فرجع عن بيع الوقف حتى صار كأنه لا خلاف فيه بين أحد انتهى
كذا فى الفتح . قوله ( انقطع عن عمله) أى أعماله بدليل الاستثناء والمراد
فائدة عمله لانقطاع عمله يعنى لا يصل إليه أجر وثواب من شىء من عمله

٦٢٨
٣٧ - بابُ مَا جَاءَ فِى الْعَجْمَاءِ أَنَّ جُرْحَهَا جُبَارٌ
١٣٩١ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ. حدَّثْنَا سُفْيَانُ عنِ الزُّهْرِىِّ،
عنْ سَعِيدٍ بِنِ المُسَيِّبِ، عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ : قَالَ رَسولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم ((الْعَجْمَاءِ جُرْحُهَا جُبَارٌ: وَالِمِثْرُ جُبَارٌ . وَلَعْدِنُ جُبَارٌ. وفِىِ
الرِّكَزِ الْخْسُ)).
قالَ : وفى أْبَابٍ عنْ جَابرٍ ، وَرْدِ بنِ عَوْفِ المُزَنِىِّ، وعُبَادَةَ
ابنِ الصَّامِتِ . حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٣٩٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدَّثْنَا الَيْثُ عنِ ابنِ شِهَابٍ عِنْ سَعِيدِ بنِ
الُسَيِّبِ وأبِى سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ، عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عنِ النّبِىُّ صلى اللهُ
عليه وسلم، محوه .
١٣٩٣ - حدثنا الأنْصَارِىُّ حدثنا مَعْنِ قالَ: قالَ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ :
وَتَفْسِيرُ حدِيثِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم (الْمَجْمَاءِ جُرْحُهَا جُبَارٌ)
يَقُولُ: هَدَرٌ لاَدِيَةَ فِيهِ. ومَعْنَى قَوْلِهِ (العَجْمَاءِ جُرْحُهَا جُبَارٌ) فَسَّرَ
(إلا من ثلاث) فإن أجرها لا ينقطع (صدقة جارية) بالجر بدل من ثلاث قال فى الأزهار
هى الوقف وشبهه مما يدوم نفعه ( وعلم ينتفع به) أى بعد موته ( وولد صالح
يدعو له) قال ابن الملك قيد الولد بالصالح لأن الأجر لا يحصل من غير. وإنما
ذكر دعاءه تحريضاً للولد على الدعاء لأبيه. قوله ( هذا حديث حسن صحيح)
وأخرجه مسلم .
باب ما جاء فى العجماء أن جرحها جبار
قوله: (العجماء) بفتح العين ممدوداً سميت عماء لأنها لا نتكلم (جرحها)
بضم الجيم وفتحها فبالفتح مصدر وبالضم الاسم (جبار) بضم الجيم وتخفيف
الموحدة أى مدر لا شىء فيه (والبتر) بالهمزة ويبدل ( جبار) فمن حفر بيراً فى
ارضه أو فى أرض المباح وسقط فيه رجل لا قود ولا عقل على الحافز، وكذلك
المعدن قاله القارى. (والمعدن جبار) ليس المراد أنه لا زكاة فيه وإنما المعنى
أن من استأجر للعمل فى معدن مثلا فهلك فهو هدر ولا شىء على من استأجره.

٦٢٩
ذْلِكَ بَعْضُ أَهْلُ الِ قَالُوا: العَجْمَاءِ الدَّابَّةُ الْمُنْقَلِيَّةُ مِنْ صَاحِبَهَا. فَمَا
أصَابَتْ فِى انْفِلاَتِهَا فَلاَ غُرْمَ عَلَى صَاحِبِهَا. (والمَعْدِنُ جُبَارٌ) يَقُولُ:
إِذَا اخْتَفَرَ الرَّجُلُ مَعْدِنَا فَوقَعَ فِيهَا إِنْسَانٌ فَلاَ غُرْمَ عَلَيْهِ. وكَذْلِكَ
البِتْرُ إِذَا اخْتَفَرَهَا الرَّجُلُ لِلسَّبِيلِ، فَوَقَعَ فِيهَا إِنْسَانٌ فَلاَ غُرْمَ عَلَى
صَاحِيها. (وفِي الرِّكَزِ الْمُسُ) فالرِّ كَزُ: مَا وُجِدَ مِنْ دَفْنٍ أهْلِ الجَاهِلِيّةِ.
فَنْ وَجَدَ رِكَاَزَاً أدَّى مِنْهُ الْخْمُسَ إلى السُّلْطَانِ. وَمَا بَقِىَ فَهُوَ لَهُ.
(وفى الركاز الخمس) الركاز بكسر الراء وتخفيف المكاف وآخره زاى المال المدفون
مأخوذ من الركز بفتح الراء يقال ركزه يركزه ركزاً إذا دفنه فهو مركوز قوله
(وفى الباب عن جابر وعمرو بن عوف المزنى وعبادة بن الصامت) لينظر
من أخرج أحاديث هؤلاء الصحابة رضى الله عنهم (حديث أبى هريرة حديث
حسن صحيح) أخرجه الجماعة. قوله (فالر كاز ما وجد من دفن الجاهلية) بكسر
الدال المهملة وسكون الفاء بمعنى المدفون كالذيح بمعنى المذبوح، وأما بالفتح فهو
المصدر ولا يراد هنا (فمن وجد وكازاً أدى منه الخمس) قال البخارى فى صحيحه
قال مالك وابن إدريس الركاز دفن الجاهلية فى قليله وكثيره الخمس ، وليس المعدن
بركاز. وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم فى المعدنجبار وفى الرکازالخمس انتهى.
قال الحافظ : قوله فى قليله وكثيره الخمس فهو قوله فى القديم كما نقله ابن المنذر
واختاره . وأما فى الجديد فقال لا يجب فيه الخمس حتى يبلغ نصاب الزكاة الأول
قول الجمهور وهى مقتضى ظاهر الحديث قوله. وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم:
فى المعدن جبار وفى الركاز الخمس أى فغار بينهما انتهى. قال البخارى: وقال
بعض الناس المعدن ركاز مثل دفن الجاهلية لأنه يقال اركز المعدن إذا أخرج
منه شىء، قيل له: فقد يقال لمن وهب له الشىء وربح ربحاً كثيراً وكثر تمره:
أركزت ثم ناقضه وقال لا بأس أن يكتمه ولا يؤدى الخمس انتهى. قال الحافظ:
قوله: وقال بعض الناس إلخ قال ابن التين المراد ببعض الناس أبو حنيفة قال الحافظ:
ويحتمل أن يريد به أباحنيفة وغيره من الكوفيين ممن قال بذلك . قال ابن بطال:
ذهب أبو حنيفة والثورى وغيرهما إلى أن المعدن كالركاز واحتج لهم بقول
العرب أركز الرجل إذا أصاب ركازاً وهى قطع من الذهب تخرج من المعادن.
والحجة للجمهور تفرقة النبي صلى الله عليه وسلم بين المعدن والركاز بواو العطف.

٦٣٠
٣٨ - بابُ مَا ذُكِرَ فى إِحْيَاءِ أَرْضِ المَوَاتِ
١٣٩٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ حدَّثْنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. حدَّثْنَا
أَيُوبُ، عنْ هِشَامُ بِنِ عُرْوَةً ، عنْ أَبِيهِ ، عنْ سَعِدٍ بنِ زَيْدٍ ، عنٍ
النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((مَنْ أَحْتَ أَرْضَاً مَيِّئَةً فَهِىَ لَهُ.
فصح أنه غيره وقال وما ألزم به البخارى القائل المذكور قد يقال لمن وهب له
الشىء أو ربح ربحاً كتيراً أو كثر ثمره أركزت حجة بالغة ، لأنه لا يلزم من
الاشتراك فى الأسماء لاشتراك فى المعنى إلا إن أوجب لك من يجب التسليم له
وقد أجمعوا على أن المال الموهوب لا يجب فيه الخمس وإن كان يقال له أركز
فكذلك المعدن . وأما قوله ثم ناقض الخ فليس كما قال وإنما أجاز له أبو حنيفة
أن يكتمه إذا كان محتاجاً بمعنى أنه يتأول أن له حقاً فى بيت المال ونصيباً فى
الفيء فأجاز له أن يأخذ الخمس لنفسه عوضاً عن ذلك لأنه أسقط الخمر عن المعدن
انتهى . وقد نقل الطحاوى المسألة التى ذكرها أبن بطال وفقل أيضاً أنه لو وجد
فى داره معدناً فليس عليه شىء. وبهذا يتجه اعتراض البخارى. والفرق بين
المعدن والركاز فى الوجوب وعدمه أن المعدن يحتاج إلى عمل ومؤنة ومعالجة
لاستخراجه بخلاف الركاز وقد جرت عادة الشرع أن ما غلظت مؤنته خفف
عنه فى قدر الزكاة، وما خففت زيد فيه . وقيل إنما جعل فى الركاز الخمس
لأنه مال كافر فنزل من وجده منزلة الغنائم فكان له أربعة أخماسه انتهى.
باب ما ذكر فى إحياء أرض الموات
بفتح الميم قال فى النهاية الموات الأرض التى لم تزرع ولم تعمر ولاجرى
عليه ملك أحد وإحياؤها مباشرة عمارتها، وتأثير شىء فيها. قوله (من أحي
أرضاً ميتة) الأرض الميتة هى التى لم تعمر شبهت عمارتها بالحياة وتعطيلها
بالموت. قال الزرقانى: ميتة بالتشديد. قال العراقى: ولا يقال بالتخفيف لأنه
إذا خفف تحذف منه تاء التأنيث، والميتة والموات والموتان بفتح الميم والواو
التى لم تعمر سميت بذلك تشبيهاً لها بالميتة التى لا ينتفع بها اعدم الانتفاع ها
بروع أو غرس أو بناء أو نحوها انتهى. (فهى له) أى صارت تلك الأرض
مملوكة له سواء كمانت فيها قرب من العمران أم بعد سواء أذن له الإمام فى ذلك

٦٣١
وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالٍِ حَقُّ)). هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ .
١٣٩٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنِ بَشَّارِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّبِ الثَّقَفِىِ عنْ
أم لم يأذن وهذا قول الجمهور. وعن أبى حنيفة لا بد من إذن الإمام مطلقاً وعن
مالك : فيما قرب. وضابط القرب ما بأهل العمران إليه حاجة من رعى ونحوه.
واحتج الطحاوى للجمهور مع حديث الباب بالقياس على ماء البحر والهر
وما يصطاد من طير وحيوان . فإنهم اتفقوا على أن من أخذه أو صاده يملكه
سواء قرب أو بعد سواء أذن الإمام أو لم يأذن . كذا فى الفتح . قلت :
خالف أبا حنيفة صاحباه فقالا بقول الجمهور . وحجة الجمهور حديث الباب
وما فى معناه وهو الظاهر الراجح وقد قال الترمذى إنه صح . واستدل لأبى حنيفة
بحديث الأرض لله ورسوله ثم لكم من بعدى فن أحيى شيئاً من موتات الأرض
فله رقبتها. أخرجه ان يوسف فى كتاب الخراج فإنه أضافه إلى الله ورسوله،
وكل ما أضيف إلى الله ورسوله لا يجوز أن يختص به إلا بإذن الإمام . قلت:
لم أقف على سند هذا الحديث ولا أدرى كيف هو وعلى تقدير صحته فالكبرى
منوعة . لحديث الباب ولقوله فى مذا الحديث فمن أحيى شيئاً الخ فتفكر.
واستدل له أيضاً بحديث: ليس للره إلا ما طابت به نفس إمامه. قلت: هذا
حديث ضعيف قال الزيلعى فى نصب الراية بعد ذكره : رواه الطبرانى وفيه ضعف
من حديث معاذ انتهى (وليس لعرق) بكسر العين وسكون الراء وهو أحدعروق
الشجرة (ظالم) قال الحافظ فى الفتح: فى رواية الأكثر بتنوين عرق وظالم
فعت له وهو راجع إلى صاحب العرق أى ليس لذى عرق ظالم أو إلى العرق.
أى ليس لعرق ذى ظلم. ويروى بالإضافة ويكون الظالم صاحب العرق فيكون
المراد بالعرق الأرض . وبالأول جزم مالك والشافعى والأزهرى وان فارس
وغيرهم ، وبالغ الخطابى فغلط رواية الإضافة انتهى . قال فى النهاية : هو أن
يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله فيغرس فيها غرساً غصباً ليستوجب
به الأرض والرواية لعرق بالتنوي وهو على حذف المضاف أى لذى عرق ظالم
لجعل العرق نفسه ظالماً والحق لصاحبه أو يكون الظالم من صفة صاحب العرق،
وإن روى عرق بالإضافة فيكون الظالم صاحب العرق وألحق المعرق ، وهو أحد
عروق الشجرة انتهى قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود والنسائى

٦٣٢
أَيُوبُ عَنْ هِشَامِبْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبٍ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،
عَنِ النبى صلى الله عليه وسلم قَالَ ((مَنْ أَحْبَى أَرْضَاً مَيِّئَةً فَهِىَ لَهُ)).
هِذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النبى صلى
الله عليه وسلم، مُرْسَلاً. والْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ الْعَلْمِ مِنْ
أَصْحَابِ النبى صلى الله عليه وسلم وغَيْرِمِ وهُوَ قَوْلُ أَحَدَ وَإِسْحَاقَ .
قَالُوا: لَهُ أَنْ يُحْبِيَ الأرْضَ الْمَوَاتَ بِغَيْرِ إِذْنِ السُّلْطَانِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ
لَيَْ لَهُ أنْ يُحْيِيَهَا إِلاَّ بِإذْنِ السُّلْطَانِ وَالْقَوَّلُ الأَوَّلُ أَصَحٌ.
وَفِى الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَمُمَرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزْ بِىِّ جَدِّ كَثِيرٍ وَحْرَةَ.
وسكت عنه أبو داود وأقر المنذرى تحسين الترمذى. قوله (هذا حديث حسن
صحيح) وأخرجه النسائى قوله (وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه
عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا) هذا المرسل أخرجه أبو داود والنسائى
ومالك. قوله (وهو قول أحمد وإسحاق) وهو قول الجمهور كما تقدم (وقالوا)
أى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم (له) أى يجوز ان
لمن أراد إحياء الأرض الميتة (وقال بعضهم ليس له أن يحييها إلا بإن السلطان)
وهو قول أبى حنيفة رحمه الله قال محمد رحمه الله فى الموطبإ أبعد ذكر حديث
الباب مرسلا وأثر عن عمر رضى الله عنه بمثله ما لفظه: قال محمد وبهذا نأخذ من
أحى أرضاً ميتة بإذن الإمام أو بغير إذنه فهى له. فأما أبو حنيفة رحمه الله فقال
لا يكون له إلا أن يحملها له الإمام . قال وينبغى للإمام إذا أحياها أن يجعلها له
وإن لم يفعل لم تكن له انتهى. قوله (وفى الباب عن جابر رضى الله عنه) لعله
أشار إلى ما أخرجه النسائى عنه بلفظ: من أحى أرضاً ميتة فله فيها أجر
وما أكلت العافية منها فهو له صدقة . (وعمرو بن عوف المزنى جد كثير)
أخرجه ابن أبى شيبة والبزار فى مسنديهما والطبرانى فى معجمه عن كثير بن
عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعاً بلفظ حديث سعيد ابن
زيد، ورواه ابن عدى فى الكامل وأعله بكثير وضعفه عن أحمد والنسائى وابن

٦٣٣
١٣٩٤ - حدثنا أبُو مُوسى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْوَلِيدِ
الطََّالِسِيَّ عَنْ قَوْلِهِ (وَلَيَْ لِرْقٍ ظَالٍ حَقٌ) فَقَالَ: الْعِرِقُ الظَّالِمُ.
الْغَاصِبُ الَّذِىِ يَأْخُذُ مَا لَيْسَ لَهُ. قُلْتُ: هُوَ الرَّجُلُ الَّذِى يَغْرِسُ فى
أرْضٍ غَيْرِهِ؟ قَالَ : هو ذَاكَ .
٣٩ - باب ما جَاء فى القَطَائعِ
١٣٩٥ - قَالَ: قُلْتُ لِقُتَيْبَةَ بنْ سَعِيدٍ: حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنْ بَحْبِى
ابنْ قَيْسٍ لَأْرِبِىُ، قَالَ أَخْبَرَبِى أبى عَنْ تُمَامَةَ بْنِ شُرَاحِيلَ، عَنْ مُحَىّ
معين جداً كذا فى نصب الراية . (وسمرة) لينظر من أخرج حديثه. قوله
(قال سألت أبا الوليد الطيالى) هو هشام بن عبدالملك الباهلى مولاهم البصرى
الحافظ الإمام الحجة قال أحمد متقن . وهو اليوم شيخ الإسلام ما أقدم عليه
أحداً من المحدثين. قال البخارى: مات سنة سبع وعشرين ومائتين (قلت هو
الرجل الذى يغرس فى أرض غيره) بتقدير همزة الاستفهام والقائل هو محمد بن
المثنى ( قال) أى أبو الوليد .
باب ما جاء فى القطائع
جمع قطيعة تقول أقطعته أرضاً جعلتها له قطيعة . والمراد به ما يخص به
الامام بعض الرعية من الأرض الموات فيختص به ويصير أولى بإحيائه من لم
يسبق إلى إحيائه واختصاص الاقطاع بالموات متفق عليه فى كلام الشافعية .
وحكى عياض أن الإقطاع تسويغ الإمام من مال الله شيئاً لمن يراه أهلا لذلك.
قال وأكثر ما يستعمل الأرض وهو أن يخرج منها لمن يراه ما يجوزه، إما بأن
يملكه إياه فيعمره، وإما بأن يجعل له غلته مدة. انتهى كذا فى الفتح. قوله
(قلت لقتيبة بن سعيد حدثكم محمد بن يحيى بن قيس) قرأ الترمذى هذا الحديث
على شيخه قتيبة بالقراءة عليه وهذا أحد وجوه التحمل . قال السيوطى فى تدريب
الراوى : وإذا قرأ على الشيخ قائلا أخبرك فلان أو نحوه كقات أخبرنا فلان
والشيخ مصغ إليه ناهم له غير منكر ولا مقر لفظ صح السماح ، وجازت
الرواية به اكتفاء بالقرائن الظاهرة ، ولا يشترط نطق الشيخ بالإقرار كقوله

٦٣٤
بنِ قَيْسٍ، عَنْ ثُميْرٍ، عَنْ أَبْيَضَ بْنِ حَمّالٍ؛ أَنّهُ وقَدَ إِلَى رسول الله
صلى الله عليه، فَاسْتَقْطَعَهُ المِلْحَ، فَقَطَعَ لَهُ. فَمَّا أنْ وَلَى قَالَ رَجُلٌ منَ
المَجْلِس: أَقَدْرِى مَا قَطَعْتَ لَهُ؟ إنَّما قَطَعَتَ لهُ المَاءِ الْعِدَّ. قَالَ: فَانْتَزَعَهُ
مِنْهُ. قَالَ، وَسأَلَّهُ عَمَّا يَحْنِى مِنَ الأَرَاكِ؟ قَالَ: مَا لَمْ تَنَلَّهُ خِفَافُ الإِيِلِ:
نعم على الصحيح الذى قطع به جماهير أصحاب الفنون . وشرط بعض أصحاب
الشافعية والظاهر بين نطقه به انتهى. كلام السيوطى . قلت قد أقر قتيبة بعد
قراءة الترمذى هذا الحديث عليه ونطق بقوله نعم كما هو مصرح فى آخر الحديث
(المأربى) منسوب إلى مأرب بفتح الميم وسكون الهمزة وكسر الراء وقيل بفتحها
موضع باليمين (عن ثمامة) بضم المثلثة (بن شراحيل) بفتح الشين المعجمة (عن
سمى) بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء ( ابن قيس) قال الحافظ مجهول
(عن شمير) بضم الشين المعجمة وفتح الهيم مصغراً ابن عبد الدار المامى مقبول من
الثالثة ( عن أبيض بن حمال ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم (وفد) أى قدم
(استقطعه) أى سأله أن يقطع إياه (الملح) أى معدن الملح (فقطع له ) لظنه
صلى الله عليه وسلم أنه يخرج منه الملح بعمل وكد (فلما أن ولى) أى أدبر (قال
رجل من المجلس) وهو الأفرع بن حابس التميمى على ما ذكره الطيبى، وقيل إنه
العباس بن مرداس (الماء العد) بكسر العين وتشديد الدال المهملة ، أى الدائم
الذى لا ينقطع والعد المهيأ (قال) أى الرجل قال ابن الملك والظاهر أنه أبيض
الراوى قال القارى : الأظهر أن فاعل قال هو الرجل وإلا فكان حقه أن يقوله
فرجعه منى انتهى . قلت عندى أن فاعل قال هو شمير الراوى عن أبيض تتفكر
(قال أى شمير) الراوى (وسأله) أى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم كذا فى
المرقاة . وقال الشيخ عبد الحق فى الدمات: أى سأل أبيض رسول الله صلى الله
عليه وسلم قلت الظاهر عندى هو ما قال الشيخ (عن ما يحمى) بصيغة المجهول
((من الأراك)) بيان لما وهو القطعة من الأرض على ما فى القاموس ولعل المراد
منه الأرض التى فيها الأراك. قال المظهر : المراد من الحمى هنا الإحياء إذ الحى
المتعارف لا يجوز لأحد أن يخصه ( ما لم تنله) بفتح النون أى لم تصله «خفاف
الإبل ، معناه ما كان بمعزل من المراعى والعمارات . وفيه دليل على أن الإحياء

٦٣٥
فَأَقَرَّ بِهِ قُتَيْبَةُ ، وَقَالَ : نَعَمْ .
١٣٩٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْسِى بْنِ أبى عَمْرٍوٍ، حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ
يَحْيَ بْنِ قَيْسِ لِلّأُرِبِىِ، نَحْوَهُ.
وفِى الْبَابِ عَنْ وَائِلٍ وَأَسماء ابِغَةٍ أبى بَكْرٍ. حَدِيثُ أَبْيَضَ بَنِ ◌َّالٍ
حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَالْعَمَلُّ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النبىِّ
صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِ، فى القَطَائِعِ. بَرَوْنَ جَائِزًا أنْ يُقْطِعَ
الإمَامُ لِمَنْ رَأَى ذَلِكَ.
١٣٩٧ - حدَّثْنا ◌َحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حدَّثَنَا أَبُو دَاوْدَ الطَّيَالِسِىُ
حدثنا ثُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ قَالَ: مَحِمْتُ عَلْمَهَ بْنَ وَائِلٍ يُحَدِّثُ مَنْ أبِهِ؛
أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أقْطَعَهُ أرْضَاً بِضْرَ مَوْتَ . قَالَ تَحْمُودُ :
لا يجوز بقرب العمارة لاحتياج أهل البلد إليه ترعى مواشيهم، وإليه أشار بقوله
ما لم تتله خفاف الابل. قال الأصمعى: الخف الجمل المسن . والمعنى أن ماقرب من
المرعى لا يحمى بل يترك لمسان الابل وما فى معناها من الضعاف التى لا تقوى
على الامعان فى طلب المرعى وقال الطبيبى رحمه الله: وقيل يحتمل أن يكون المراد
به أنه لا يحمى ما تناله الأخفاف ولا شىء منها إلا وتناله الأخفاف . کذا فى
المرقاة . قوله ( فأقر به وقال نعم) هذا متعلق بقوله قلت لقتيبة بن سعيد
حدثكم محمد بن حیی الخ أى قال الترمذى لشيخه قتيبة حدثكم محمد بن محيى الخ
فأقر به قتيبة ، وقال : نعم . وهذا أحد وجوه التحمل . وقد مر تفصيله فى
ابتداء الكتاب فى شرح قوله: فأقر به الشيخ الثقة الأمين. قوله ( وفى الباب عن
عن وائل وأسماء ابنة أبى بكر) أما حديث وائل فأخرجه الترمذى فى هذا الباب
وأما حديث أسماء فأخرجه أبو داود بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع
للزبير تخيلا. قوله (( حديث أبيض بن حمال حديث حسن غريب)) وأخرجه
ابن ماجه والدارمى. قولة ((أقطعه)) أى أعطى وائلا (( أرضاً بحضرموت))
بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد وفتح الراء والميم اسم بلد بالين . وهما اسمان
جملا اسما واحداً فهو غير منصرف بالعلمية والتركيب . وقال فى القاموس بضم

٦٣٦
وحدثنا النَّضْرُ عَنْ شُعْبَةَ، وَزَادَ فِيهِ (وَبَعَثَ مَعَهُ مُعَاوِيَةً لُقْطِهِمَا إِيَّاهُ).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٤٠ - باب مَا جَاء فى فَضْلِ الْغَرْسِ
١٣٩٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حدَّثْنَا أبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ
عَنِ النبى صلى الله عليه وسلم قَالَ ((مَا مِنْ مُسْلٍ يَغْرِضِىُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ
زَرْعًا، فَيَأْ كلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ، أَوْ طَيْرٌ، أوْ بَهِيِمَةٌ إِلَّ كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ)).
وفى الْبَابِ عَنْ أبى أيوبَ وَأُمِّ مُبَشِّرٍ وَجَابِرٍ وَزَيْدٍ وَخَالِدِ .
الميم بلد وقبيلة ((وبعث معه، أى مع وائل (معاوية) الظاهر أن المراد به هو
ابن الحاكم السلمى ، وان جاهمة السلمى . وأما معاوية بن أبى سفيان فهو وأبوه
من مسلمة الفتح ثم هو من المؤلفة قلوبهم فهو غير ملائم للمرام وإن كان مطلق هذا
الاسم ينصرف إليه فى كل مقام قاله القارى. قوله ((هذا حديث حسن صحيح))
وأخرجه الدارمى .
باب ما جاء فى فضل الغرس
بفتح الغين المعجمة وسكور الراء قال فى الصراح غرس بالفتح نشا ند درخت
قوله (يغرس ) بكسر الراء . قال فى القاموس: غرس الشجر يغرسه أثبته فى
الأرض كاغرسه والغرس المغروس ((أو يزرع) أو للتنويع لأن الزرع غير
الغرس ((زرعا، نصبه وكذا نصب غرساً على المصدرية أو على المفعولية (فيأكل
منه) أى مما ذكر من المغروس أو المزروع (إنسان) ولو بالتعدى ( أو طير
أو بهيمة) أى ولو بغير اختياره (إلا كانت له صدقة) قال الطيبى الرواية
برفع الصدقة على أن كانت تامة انتهى . قال القارى: وفى نسخة يعنى من المشكاة
بالنصب على أن الضمير راجع إلى المأكول وأنك التأنيث الخبر انتهى. والحديث
رواه مسلم عنجابر وفيه : وما سرق منه لهصدقة . وفى رواية له عنه : لا يغرس
مسلم غرساً فيأكل منه إنسان ولا دابة ولاطير إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة.
قوله (وفى الباب عن أبى أيوب) أخرجه أحمد عنه مرفوعاً: ما من رجل يغرس
غرساً إلا كتب الله من الأجر قدر ما يخرج من ذلك الغرس . قال المنذرى:

٦٣٧
حَدِيثُ أَسِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
٤١ - باب مَا ذُكِرَ فى المُزَارَعَةِ
١٣٩٩ - حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنصُور. حَدَّتَنَا يَحْىَ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ بنُعُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْن ◌ُمَرَ؛ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم
عَامَلَ أهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ أَرٍ أَوْ زَرْعٍ. وفِ البَابِ عِنْ
أَنَسٍ وابنِ عَبَّاس وزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ وجَابِرٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .
والْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِ مِنْ أصْحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
رواته محتج بهم فى الصحيح إلا عبد الله بن عبد العزيز الليثى ((وأم مبشر)) بضم
الميم وفتح الموحدة وكسر الشين المشددة صحابية مشهورة امرأة زيد بن حارثة
وحديثها أخرجه مسلم ((وجابر)) أخرجه مسلم ((وزيد بن خالد)) لينظر من
أخرجه وفى الباب عن أحاديث أخرى ذكرها المنذرى فى الترغيب فى باب
الزرع وغرس الأشجار المثمرة. قوله ((حديث أنس حديث حسن صحيح))
وأخرجه البخارى ومسلم .
باب ما جاء فى المزارعة
المزارعة هى أن يعامل إنساناً على أرض ليتعهدها بالسقى والتربية على أن
ما رزق الله تعالى من الحبوب يكون بينهما بجزء معين. كذا فى المرقاة. والمراد
بقوله بجزء معين كالنصف والربع والثلث. قوله (عامل أهل خيبر ) وهم يهود
خيبر وهو موضع قريب المدينة غير منصرف (بشطر ما يخرج) أى بنصفه فالشطر
هنا بمعنى النصف وقد يأتى بمعنى النحو كمقوله تعالى (فول وجهك شطر المسجد الحرام)
أى نحوه (منها) أى من خيبريعنى من تخلها وزرعها. والحديث دليل على جواز
المزارعة بالجزء المعلوم من نصف أو ربع أو ثمن وهو الحق . قوله (وفى الباب
عن أنس) لينظر من أخرجه (وابن عباس) أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع
خيبر أرضها ونخلها مقاسمة على النصف . أخرجه أحمد وابن ماجه . (وزيد بن
ثابت) أخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه وسيأتى لفظه فى الباب الذى بعده
(وجابر) لينظر من أخرجه. قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة!

٦٣٨
وغَيْرِهِ. لَمْ يَرَوْا بِالْمَزَارَعَةِ بَأُسّاً عَلَى النَّصْفِ وَالثُلُثِ والرّبُعِ.
قوله (ولم يروا بالمزارعة بأساً على النصف والثلث والربع الخ) وهو قول الجمهور.
قال الشيخ عبد الحق الدهلوى: المساقاة أن يدفع الرجل أشجاره إلى غيره ليعمل
فيه ويصلحها بالسقى والتربية على سهم معين كنصف أو ثلث ، والمزارعة عقد
على الأرض ببعض الخارج كذلك. والمساقاة تكون فى الأشجار والمزارعة فى
الأراضى ، وحكمها واحد ، وهما فاسدان عند أبى حنيفة . وعند صاحبيه
والآخرين من الأئمة جائز. وقيل لا نرى أحداً من أهل العلم منع عنهما إلا أبو حنيفة،
وقيل زفر معه. وقال فى الهداية: الفتوى على قولهما والدليل للأئمة ما روى أن
الغبى صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيير على نصف ما يخرح من ثمر أو زرع.
ولأبى حنيفة ما روى أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة وهى المزارعة انتهى
كلامه. قلت. أحاديث النهى عن المخابرة محمولة على التنزيه أو على ما إذا اشترط
صاحب الأرض ناحية منها معينة كما يدل عليه أحاديث ذكرها صاحب المنتقى.
وقال بعد ذكرها وما ورد من النهى المطلق عن المخابرة والمزارعة يحمل على مافيه
مفسدة كما بينته هذه الأحاديث أو يحمل على اجتنابها ندباً واستحباباً، فقد جاء
ما يدل على ذلك ثم ذكر أحاديث تدل على أن النهى عن المخابرة والمزارعة ليس
للتحريم بل هو التنزيه. قال الشوكانى فى النيل: كلام المصنف يعنى صاحب المنتقى
هذا كلام حسن ولا بد من المصير إليه للجمع بين الأحاديث المختلفة. وهو الذى
رجحناه فيما سلف انتهى. قلت: الأمر كما قال الشوكانى، وقال الحافظ فى الفتح
هذا الحديث يعنى حديث الباب هو عمدة من أجاز المزارعة والمخابرة لتقرير النبي
صلى الله عليه وسلم لذلك، واستمراره على عهد أبى بكر إلى أن أجلاهم عمر.
واستدل به على جواز المساقاة فى النخل والكرم وجميع الشجر الذى من شأنه أن
يثمر بجزء معلوم يجعل العامل من الثمرة . وبه قال الجمهور وخصه الشافعى فى
الجديد بالنخل والكرم وألحق المقل بالنخل أشبهه به ، وخصه داود بالنخل.
وقال أبو حنيفة وزفر : لا يجوز بحال لأنها إجارة بشعرة معدومة أو مجهولة .
وأجاب من جوزه بأنه عقد على عمل فى المال بعض نمائه فهو كالمضاربة لأن
المضارب يعمل فى المال بجزء من نماته وهو معدوم ومجهول: وقد صح عقد الإجارة
مع أن المنافع معدومة . فكذلك هنا وأيضاً فالقياس فى إبطال أص أو إجماع

٦٣٩
واخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ البَذْرُ مِنْ رَبِّ الأرْضِ، وهُوَ قَوْلُ أَحَدَ
وإِسْحَاقَ. وَكَرِهَ بَعْضُ أهْلِ الْمِلْمِلُزَارَعَةَ بِالْثُلُثِ والرُّبُعِ. وَلَمْ يَرَوْا
◌ُِسَاقَةِ النَّخِيلِ بِالْثُلُثِ والرُّبُعِ بَأْسَ. وهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ وَالشَّافِىِّ.
ولَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَصِحِّ شَىٌْ مِنَ الْمُزَارَعَةِ ، إلاّ أنْ يَسْتَأْجِرَ الأرْضَ
بِالذَّهِبِ وَالْفِضَّةِ.
مردود . وأجاب بعضهم عن قصة خيبر بأنها فتحت صلحاً وأقروا على أن الأرض
ملكهم بشرط أن يعطوا نصف الثمرة . فكان ذلك يؤخذ بحق الجزية فلا يدل على
جواز المساقاة. وتعقب بأن معظم خيبر فتح عنوة وبأن كثيراً منها قسم بين
العامين وبأن عمر أجلاهم منها فلو كانت الأرض ملكهم ما أجلاهم عنها. واستدل
من أجازه فى جميع الثر بأن فى بعض طرق حديث الباب بشطر ما يخرج منها
من نخل وشجر. وفى رواية عند البيهقى على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشجر
انتهى. (واختار بعضهم أن يكون البذر من رب الأرض) أى مالكها . قال
الحافظ فى الفتح : واستدل به يعنى بحديث الباب على جواز البذر من العامل
أو المالك لعدم تقييده فى الحديث بشىء من ذلك . واحتج من منع بأن العامل
حينئذ كأنه باع البذر من صاحب الأرض بمجهول من الطعام نسيئة وهو لايجوز.
وأجاب من أجازه بأنه مستثنى من النهى عن بيع الطعام بالطعام نسيئة جمعاً بين
الحديثين، وهو أولى من إلغاء أحدهما انتهى. (وهو قولمالك بن أنس والشافعى)
والراجح أن المزارعة بالثلث والربمع، والمساقاة بالثلث والربع كلاهما جائز
غير مكروه كما عرفت. (ولم ير بعضهم أن يصح شىء من المزارعة الخ) قال الحافظ
فى الفتح: وبا اخ ربيعة فقال لا يجوز كراءها إلا بالذهب أو الفضة . وقال طاوس
وطائفة قليلة : لا يجوز كراء الأرض مطلقاً وذهب إليه ابن حزم وقواه ،
واحتج له بالأحاديث المطلقة فى ذلك انتهى .

٦٤٠
٤٢ -- بابُ
١٤٠٠ - حدثنا هَنَّادُ. حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بنُ عَّاشٍ . عنْ أبى
حُصَيْنٍ، عنْ ◌ُجَاهِدٍ، عنْ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ، قالَ: نَهَانَا رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِياً. إذَا كَانَتْ لِحَدِنَا أرْضُ أَنْ
يُعْطِهَا بِبَعْضٍ خَرَاجِهَا أَوْ بِدَرَاهِمَ. وقَالَ ((إِذَا ◌َنَتْ لِحَدِكُمْ أَرْضُ
فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ أَوْ لِزْرَعْهَا)).
١٤٠١٠ - حدثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلَانَ. حدَّتنا الْفَضْلُ بنُ مُوسَىْ
الشَّيْهَاِفِىُّ. حدثنا شَرِيكٌ عنْ ثُعْبَةَ، عنْ عَمْرِ و بنِ دِينَارِ، عنْ طَاوُسٍ،
عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ؛ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُحَرِّمِ الْمُزَارَعَةَ.
باب
قوله: (أن يعطها) أى نهى عن أن يعطيها (بعض خراجها) أى ببعض
ما يخرج من الأرض (أو بدراهم) احتح به من قال بعدم جواز كراء الأرض
مطلقاً لكن هذا الحديث ضعيف . قال الحافظ فى الفتح: وأما ما رواه الترمذى
من طريق مجاهد عن رافع بن خديج فى النهى عن كرا لا الأوض ببعض خراجها
أو بدرائم ، فقد أعله النسائى بأن مجاهداً لم يسعه من رافع . قال الحافظ :
ورواية أبو بكر بن عياش فى حفظه مقال، وقد رواه أبو عوانة وهو أحفظ منه
عن شيخه فيه، فلم يذكر الدرام . وقد روى مسلم من طريق سليمان بن يسارعن
رافع بن خديج فى حديثه ولم يكن يومئذ ذهب ولا فضة انتهى. (فليمنحها) بفتح
التحتية وسكون الميم وفتح النون بعدها حاء مهملة ويجوز كسر النون والمراد
يجعلها منيحة وعارية أى ليعطها مجانا (أعماه ) ليزرعها هو (أو ليزرعها) أى
أحدكم نفسه. قوله (لم محرم المزارعة الخ) فيه دليل على أن فى حديث النهى عن المزارعة
ليس التحريم بل التنزيه كما تقدم . ويدل على ذلك أيضاً ما رواه البخارى وغيره
عن عمرو بن دينار قال : قلت لطاؤوس لو يركت المخابرة فإنهم يزعمون أن النبى
صلى الله عليه وسلم نهى عنها . فقال : إن أعليهم يعنى ابن عباس أخبر نى أن التى
صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها. وقال: لأن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ