Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ ٥ - بابُ ما جاء فى الْقَاضِىِلاَ يَقْضِى بَيْنِ الَّصَْيْنِ حَتّى يَسْعَ كَلاَمَهُمَا ١٣٤٦ - حدثنا هَنَّادٌ. حَدَّثْنَا حُسَيْنُ الْعِفْىُ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ يِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عَنَ حَتٍَ، عَنْ عَلِىِّ، قَالَ: قَالَ لِ رَسُولُ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( إِذَا تَقَضَى إلَيْكَ رَجُلاَنِ، فَلاَ تَقْضٍ لِلْأَوَّلِ حَتى تَسَمَعَ كَلاَمَ الْآخَرِ . فَسَوْفَ قَدْرِى كَيْفَ تَقْضِى، قَالَ عِلِىُّ: ◌َازِلْتُ قَاضِيًا بَعْدُ . هذَا حديثُ حسنٌ. عن ابن مسعود مرفوعاً بلفظ: إن اللّه مع القاضى ما لم يحف عمداً. أخرجه الطبرانى، قال المناوى ضعيف لضعف جعفر بن سلمان القارى انتهى. باب ما جاء فى القاضى لا يقضى بين الخصمين حتى يسمع كلامهما قوله (عن حنش) بفتح الحاء المهملة والنون الخفيفة هو ان المعتمر الكنانى الكوفى صاحب على . قال الحافظ صدوق له أوهام (إذا تقاضى إليك رجلان) أى ترافع إليك خصمان ( فلا تقض الأول) أى من الخصمين وهو المدعى (حتى تسمع كلام الآخر ) قال الخطابي فيه دليل على أن الحاكم لا يقضى على غائب . وذلك أنه صلى الله عليه وسلم إذا منعه من أن يقضى لأحد الخصمين وهما حاضران حتى يسمع كلام الآخر ففى الغائب أولى بالمنع . وذلك لإمكان أن يكون مع الغائب حجة تبطل دعوى الآخر وتدحض حجته . قال الأشرف : لعل مراد الخطابى بهذا الغائب الغائب عن محل الحكم حسب دون الغائب إلى مسافة القصر، فإن القضاء على الغائب إلى مسافة القصر جائز عند الشافعى كذا فى المرقاة (فسوف تدرى كيف تقضى) وفى رواية أبى داود فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء ( فا زلت قاضيا بعد) أى بعد دعائه وتعليمه صلى الله عليه وسلم . والحديث رواه الترمذى هكذا مختصراً ، ورواه ابن ماجه هكذا : بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت يا رسول الله بعثنى وأنا شاب أقضى بينهم ولا أدرى ما القضاء ؟ قال فضرب بيده فى صدرى ثم قال اللهم اهد قلبه وثبت لسانه . قال فما شككت بعد فى قضاء بين اثنين. ورواه أبو داود نحو ذلك. قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود وابن ماجه ونقل المنذرى تحسين الترمذى وأقره (٣٦ - تحفة الاحوذى - ٤) ٥٦٢ ٦ - بابُ مَا جَاء فى إِمَامِ الرّعِيَّةِ ١٣٤٧ - حدثنا أَحَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حدّثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِنْزَاهِيمَ، قَالَ حدِّ ثَنِى عَلِى بْنُ اَلَحْكَرَ، حدّثْنى أبُو الْسَنِ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنِ مُرّةَ ◌ُِعَاوِيةَ: إِّى ◌َحِمْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ((مَا مِنْ إِمَامٍ يُغْلِقُ بَابَهُ دُونَ ذَوى الحَاجَةِ وَالَلَّةِ وَالمَسْكَنَةِ، إِلاَّ أَغلَقَ اللّهُ أَبْوَابَ السَّماءِ دُونَ خَلَّتِهِ وَحَاجَتِهِ وَمَسْكَنَتِهِ. فَجَعَلَ مُعَاوِبَةُ رَجْلاً عَلَى حَوَامْجِ. النَّاسِ. وفى الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. حَدِيثُ عَرِو بْنِ مُرَّةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَقَدْ رُوِىَ هذَا الْدِيثُ مِنْ غَيْرِ هذَا الْوَجْهِ. وَعَمرُو بْنُ مُرّةَ الْجُّهَنِىْ، يُكِى أَبَا مَرْيَمَ. ١٣٤٨ - حدثنا عَلىُ بْنُ حُجْرٍ. حدّثْنَا يَحَ بْنُ ◌َمْزَةً عَنْ يَزِيدَ باب ما جاء فى إمام الرعية قوله . (قال عمرو بن مرة) فى التقريب عمرو بن مرة الجهنى أبو طلحة أو أبو مريم صحابى مات بالشام فى خلافة معاوية انتهى . وقال صاحب المشكاة عمرو بن مرة يكنى أبا مريم الجهنى وقيل الأزدى شهد أكثر المشاهد انتهى. قوله ( وما من إمام يغلق بابه دون ذوى الحاجة والخلة والمسكنة) أى يحتجب ويمتنع من الخروج عند احتياجهم إليه والخلة بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام الحاجة والفقر . فالحاجة والخلة والمسكنة ألفاظ متقاربة وإنما ذكرها للتأكيد والمبالغة ( إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته) أى أبعده وسعه عما يبتغيه من الأمور الدينية أو الدنيوية فلا يجد سبيلا إلى حاجة من حاجاته الضرورية. قال القاضى : المراد باحتجاب الوالى أن يمنع أرباب الحوائج والمهمات أن يدخلوا عليه فيعرضوها له ويعسر عليهم إنهاوها. واحتجاب الله تعالى أن لا يجيب دعوته ويخيب آماله انتهى . قوله (وفى الباب عن ابن عمر ) أخرجه الشيخان عنه مرفوعاً بلفظ: كلكم راح الحديث قوله (حديث عمرو بن مرة حديث غريب) وأخرجه أحمد والحاكم ٥٦٣ أبى مَرْيَمَ، عَنِ الْقَاسِ بْنِ مُخَيِْرَةَ، عَنْ أبى مَرَمَ صَاحِبَ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم، عَنِ الََّبى صلى الله عليهِ وسلَمَ؛ نحو هَذَا الَحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ . ٧ - باب ما جَاء لاَ يَقِضِى الْقَاضِى وَهوَ غَضْمَانُ ١٣٤٩ - حدثنا قُتَيْبةُ، حَدّثنَا أَبو عَوانَة؛ عَنْ عَبْدِ الملكِ بنِ عَمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ أبِى بَكَرَةَ. قالَ كَتَبَ أبى إلى عُبَيْدِ اللهِ بنٍ أبى بَكْرَةَ وَهُوَ قاضٍ، أنْ لاَ تَحْكُمْ بَيْنَ اثْنَبْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ . والبزار . قوله (عن القاسم بن مخيمرة) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وسكون التحتية وكسر الميم ( عن أبى مريم) هو عمرو بن مرة المذكور ( نحو هذا الحديث بمعناه) أخرجه أبو داود قال الحافظ فى الفتح إن سنده جيد. باب ما جاء لا يقضى القاضى وهو غضبان قوله: (وهو قاض) أى بجستان كما فى رواية مسلم (لا يحكم الحاكم بين اثنين) أى متخاصمين (وهو غضبان) بلا تنوين أى فى حالة الغضبلأنه لا يقدر على الاجتهاد والفكر فى مسألتهما قال ابن دقيق العيد: الهى عن الحكم حالة الغضب لما يحصل بسببه من التغير الذى يختل به النظر فلا يحصل استيفاء الحكم على الوجه . قال وعداه الفقها. بهذا المعنى إلى كل ما يحصل به تغير الفسكر كالجوع والعطش المفرطين وغلبة النعاس وسائر ما يتعلق به القلب تعلقاً يشغله عن استيفاء النظر وهو قياس مظنة على مظنة. وقد أخرج البيهقى بسند ضعيف عن أبى سعيد رفعه : لا يقضى القاضى إلا هو شبعان ريان. وسبب ضعفه أن فى إسناده القاسم العمرى وهو متهم بالوضع . وظاهر النهى التحريم ولا موجب لصرفه عن معناه الحقيقى إلى الكرامة فلو خالف الحاكم حكم فى حال الغضب ، فذهب الجمهور إلى أنه يصح إن صادف الحق لأنه صلى الله علية وسلم قضى للزبير فى حال الغضب كما فى حديث عبد الله بن الزبير عن أبيه. فكأنهم جعلوا ذلك قرينة صارفة النهى إلى الكراهة . قال الشوكانى: ولا يخفى أنه لا يصح إلحاق غيره صلى الله عليه وسلم به فى مثل ذلك لأنه معصوم عن الحكم بالباطل فى رضائه ٥٦٤ فَإِنِى مَحِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ ((لاَ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بَينَ اثْنَينِ وَهُوَ غَضْبَانُ )) هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَأَبُو بَكْرَةَ، أْمُ نْفَيْعٌ . ٨ - بابُ مَا جاء فى هَدَايَا الأَمَرَاءِ ١٣٥٠ - حدثنا أبُو كُرَيْبٍ . حدثنا أبُو أُسَامَةَ عَنْ دَاوَدَ بْنِ يَزِيدَ الْأَوْدِيِّ، عَنِ الْغِيرَةِ بنِ شُبَيْلٍ، عَنْ قَيْسِ بِنِ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ مُمَاذِ بنِ جَبَلٍ قَالَ: بَعَثَّنِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إلى الْيَمَنِ. فَلّا سِرْتُ، أَرْسَلَ فِى أَنَرِى. فَرُدَدْتُ فَقَالَ ((أَتَدْرِى لِمَ بَعَثْتُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: لاَ تُصِيبَنَّ شَيْئًاَ بِغَيْرِ إِذْنِى فَإنَّه ◌ُغُولُ. وَمَنْ يَغْلُلْ بَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ. لهْذَا دَعَوْتُكَ، فَامْضٍ لِعَمَلِكَ)). وَفِى الْبَابِ عَنْ عَدِىِّ بنِ عَمِيرَةً وغضبه ، بخلاف غيره فلا عصمة تمنعه عن الخطأ ولهذا ذهب بعضهم إلى أنه لا ينفذ الحكم فى حال الغضب لثبوت النهى عنه، والنهى يقتضى الفساد. وفصل بعضهم بين أن يكون الغضب طرأ عليه بعد أن استبان له الحكم فلا يؤثر وإلا فهو محل الخلاف . قال الحافظ ابن حجر وهو تفصيل معتبر . قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (وأبو بكرة اسمه نفيع) بضم النون وفتح الفاء مصغراً صحابى مشهور بكنيته . باب ما جاء فى هدايا الأمراء قوله: (فى أثرى) بفتحتين وبكسر وسكون أى عقى (فرددت) بصيغة المجهول من الرد أى فرجعت إليه ووقفت بين يديه (قال لا قصيبن شيئاً) فيه إضمار تقديره بعثت إليك لأوصيك وأقول لك لا نصيبن أى لا تأخذن (فإنه غلول) أى خيانة والغلول هو الخيانة فى الغنيمة (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) قال الطيبي أراد بما غل ما ذكره فى قوله صلى الله عليه وسلم لا ألفين أحدكم يجىء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء الحديث (لهذا) أى لأجل هذا النصح (وامض) أى اذهب وفى بعض النسخ فامض بالفاء . قوله (وفى الباب عن عدى بن عميرة) ٥٦٥ وَبُرَيْدَةَ والمسْتَوْرِدِ بنِ شَدَّادٍ وَأَبِى حُمَيْدٍ وابنِ عُمَرَ حَدَيثُ مُعَاذِ، حديثٌ غَرِيبٌ لاَ نُعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ أبى أُسَامَةَ عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِىِّ. ٩ - بابُ مَاجَاءَ فِ الرَّشِىِ وَالُرْتَئِفِى الْخَكُمْ ١٣٥١ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أبى سَلَةَ عَنْ أَبِيهٍ ، عَنْ أَبِى هُريرَةَ قَالَ: لَعَنَ رَسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم الرَّاشَِ وَالْمُرْتَشِىَ فِى الْحُكْرِ. وَفى الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، بفتح العين المهملة وكسر الميم أخرجه مسلم وأبو داود (وبريدة) أخرجه أبو داود والحاكم (والمستورد بن شداد) بتشديد الدال الأولى أخرجه أبوداود (وأبى حميد) أخرجه البيهقى وابن عدى قال الحافظ إسناده ضعيف (وابن عمر رضى الله عنه) لينظر من أخرجه . قوله (حديث معاذ حديث حسن غريب الخ) ذكر الحافظ هذا الحديث فى الفتح وعزاه إلى الترمذى وسكت عنه . باب ما جاء فى الراشى والمرتشى فى الحكم الراشى هو دافع الرشوة والمرتشى آخذها . قوله ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشى والمرتشى فى الحكم) زاد فى حديث ثوبان والرائش يعنى الذى يمشى بينهما. رواه أحمد قال ابن الأثير فى النهاية الرشوة والرّشوة الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة وأصله من الرشا الذى يتوصل به إلى الماء فالراشى من يععلى الذى يعينه على الباطل . والمرتشى الآخذ والرائش الذى يسمى بينهما يستزيد لهذا أو يستنقص لهذا . فأما ما يعطى توصلا إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه. روى أن ابن مسعود أخذ بأرض الحبشة فى شىء فأعطى دينارين حتى خلى سبيله. وروى عن جماعة من أئمة التابعين قالوا لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم . انتهى كلام ابن الأثير . وفى المرقاة شرح المشكاة قيل: الرشوة ما يعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل. أما إذا أعطى ليتوصل به إلى حق أو ليدفع به عن نفسه ظلماً فلا بأس به. وكذا الآخذ إذا أخذ ليسعى فى إصابة صاحب الحق فلا بأس به . لكن هذا ينبغى أن يكون فى غير القضاة والولاة . ٤ ٥٦٦ وَعَائَشَةَ، وابنِ حَدِيدَةَ وأُمّ سَلَةَ. حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ رُوىَ هذَا الْدِيثُ عَنْ أبى سَلَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ اینِ عَمْرٍو. وَرُوِىَ عَنْ أَبِى سَلَةَ، عَنْ أبِيهِ ، عَنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، وَلاَ يَصِحُ. وَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ يَقُولُ: حَدِيثُ أبى سَلمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، عَنِ النبى صلى اللهُ صلى اللهُ عليه وسلم، أحْسَنُ دَيْءٍ فِى هُذَا الْبَابِ وَأَصَحْ . ١٣٥٢ - حدثنا أَبُو مُوسَىْ مُحَمَّدُ بنُ الْمُثَنَّىَ. حَدَّثَنَا أَبُو عَامِيٍ لأن السعى فى إصابة الحق إلى مستحقه ودفع الظلم عن المظلوم واجب عليهم فلا يجوز لهم الأخذ عليه قال القارى : كذا ذكره ابن الملك وهو مأخوذ من كلام الخطابى: إلا قوله وكذا الآخذ ــ وهو بظاهره ينافيه حديث أبى أمامة مرفوعاً: من شفع لأحد شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى باباً عظيما من أبواب الربا. رواه أبو داود انتهى. قوله (وفى الباب عن عبد الله بن عمرو) أخرجه الترمذى وصححه وأبو داود وابن ماجه قال الشوكانى فى النيل: إسناده لا مطعن فيه ( وعائشة الخ) قال الحافظ فى التلخيص مخرجاً أحاديث الباب : أما حديث عائشة وأم سلمة فينظر من أخرجهما (وابن حديدة ) كذا فى أكثر النسخ قال فى أسد الغابة عن أبى نعيم وابن مندة أنه الصواب. قال وقيل أبو حديدة انتهى بالمعنى وفى بعضها ابن حيدة وفى أبى حديد كذا فى بعض الحواشى . قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن حبان وصححه . قال الشوكانى قد عزاه الحافظ فى بلوغ المرام إلى أحمد والأربعة وهو وهم فإنه ليس فى سنن أبي داود غير حديث ابن عمرو ووهم أيضاً بعض الشراح فقال : إن أبا داود زاد فى روايته لحديث ابن عمرو لفظ فى الحكم وليست تلك الزيادة عند أبى داود . قال ابن رسلان فى شرح السنن: وزاد الترمذى والطبرانى بإسناد جيد فى الحكم انتهى. قلت الأمر كما قال الشوكانى. قوله (وسمعت عبد الله ابن عبد الرحمن) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام السمر قندى ٥٦٧ العَقَدِىُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ أبِى ذِعْبٍ عَنْ خَالهِ الْخَارِثِ بنِ عَبْدِ الرّحمَنِ، عَنْ أبى سَلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ: لَمَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَ الرَّاشِىَ وَالْمُرْ تَشِىَ. هَذَا حَدَيثٌ حَسنّ صَحِيحٌ. ١٠ - باب مَا جَاء فى قُبُولِ الْهَدِيَّةِ وَإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ ١٣٥٣ - حدثنا ◌ُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ بَزِيعٍ. حدَّثَنَا بِشْرُ بنُ الْمُفَضَّلِ. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس بنِ مَالِكِ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((لَوْ أُهْدِىَ إِلَىَّ كُرَاعٌ لَغَيِلْتُ. وَلَوْ دُعِيتُ عَلَيْهِ لَأَجَيْتُ )) وَفِى الْبَابِ عَنْ عَلِى وَعَائِشَةَ وَاْلمِغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ وَسَلْمَانَ مُعَاوِيَةً ابْنٍ حَيْدَةَوَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَلْقَمَةَ حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِحِيحٌ . أبو محمد الدارمى الحافظ صاحب المسند ثقة فاضل متقن مات سنة خمس وخمسين ومائتين . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) تقدم تخريجه . باب ما جاء فى قبول الهدية وإجابة الدعوى قوله: (لو أهدى إلى كراع ) بضم الكاف وفتح الراء المخففة هو مستدق الساق من الرجل ، ومن حد الرسخ من اليد. وهو من الغنم والبقر بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير . وقيل الكراع ما دون الكعب من الدواب . وقال ابن فارس كراح كل شىء طرفه. كذا فى الفتح (ولو دعيت عليه) أى على الكراع ، ووقع فى حديث أبى هريرة عند البخارى : لو دعيت إلى كراع لأجبت . قال الحافظ فى الفتح : وقد زعم بعض الشراح ، وكذا وقع للغزالى أن المراد بالكراح فى هذا الحديث المسكان المعروف بكراع الفهيم ، وهو موضع بين مكة والمدينة . وزعم أنه أطلق ذلك على سبيل المبالغة فى الإجابة ولو بعد المكان لكان المبالغة فى الإجابة مع حقارة الشىء أوضح ولهذا ذهب الجمهور إلى أن المراد بالكراع هنا كراع الشاة ، وأغرب الغزالى فى الإحياء فذكر الحديث بلفظ: ولو دعيت إلى كراع الغميم. ولا أصل لهذه الزيارة انتهى. قلت: لفظ الترمذى ولو دعيت عليه لأجبت يرد على من قال إن المراد بالكراح كراح الغميم . وفى الحديث دليل على حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وتواضعه وجبره لقلوب الناس ، وعلى قبول الهدية وإجابة من يدعو الرجل إلى منزله. ٥٦٨ ١١ - بابُ مَاجَاءَ فِى الَّشْدِيدِ عَلَى مَنْ يُقْضَى لَهُ بِشَىءٍ لَيْ لَهُ أنْ يَأُخذَهُ ١٣٥٤ - حدثنا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَائِى. حَدَّثَنَا عْدَةُ بِنُ سُليمانَ عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَّيْفَبَ بِنْتِ أمِّ سَلمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُاللهِ صلى الله عليه وسلم ((إِنَّكُمُ تَخْتَصِمُونَ إِلىّ، وَإِنّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَلَعَلَّ بَعْضِكُمْ أَنْ يكونَ أَلْحَنَ بِحِجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، ولو علم أن الذى يدعوه إليه شىء قليل . قوله (وفى الباب ء. على وعائشة والمغيرة بن شعبة وسلمان ومعاوية بن حيدة وعبد الرحمن بن علقمة) قال فى التلخيص : أخرج أحمد والبزار عن على رضى الله عنه أن كسرى أهدى النبي صلى الله عليه وسلم هدية فقبل منه، وأن الملوك أهدوا إليه فقبل منهم. وفى النسائى عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفى قال: لما قدم وفد ثقيف قدموا معهم بهدية، فقال النبى صلى الله عليه وسلم أهدية أم صدقة ؟ الحديث . وفيه قالوا: لا بل هدية فقبلها، وللبخارى عن عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بطعام سأل أهدية أم صدقة ؟ فإن قيل صدقه قال لأصحابه كاوا وإن قيل هدية فضرب بيده فأكل معهم . قال الحافظ : والأحاديث فى ذلك شهيرة . قوله (حدث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى من حديث أبى هرير بلفظ : لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدى إلى ذراع لقبلت . باب ما جاء فى التشديد على من يقضى له بشىء ليس له أن يأخذه قوله ( إنكم تختصمون إلى) أى تر مون المخاصمة إلى ( وإنما أنا بشر) أى كواحد من البشر فى عدم علم الغيب . قال النووى: معناء التنبيه على حالة البشرية. وأن البشر لا يعلمون من الغيب وبواطن الأمور شيئاً إلا أن يطلعهم الله تعالى على شىء من ذلك . وأنه يجوز عليه فى أمور الأحكام ما يجوز عليهم. وأنه إنما يحكم بين الناس بالظاهر ولا يتولى السرائر فيحكم بالبينة وبالبين ونحو ذلك من أحكام الظاهر مع إمكان كونه فى الباطن خلاف ذلك. ولو شاء الله لأطلعه على باطن أمر الخصمين فىكم بيقين نفسه من غير حاجة إلى شهادة أو يمين . لكن لما أمر الله تعالى أمته بأتباعه والاقتداء، فأقواله وأفعاله وأحكامه أجرى له ٥٦٩ فإنْ قَضَيْتُ لِأحَدٍ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ ، فإنّما أقْطَعْلَهُ مِنَ النَّارِ، فَلاَ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا)». وَفِى الْبَابِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ حَدِيثُ أمِّ سَلَةَ، حَدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. حكمهم فى عدم الاطلاع على باطن الأمور ليكون حكم الأمة فى ذلك حكمه ، فأجرى الله تعالى أحكامه على الظاهر الذى يستوى فيههو وغيره ليصح الاقتداء به انتهى . ( ولعل بعضكم أن يكون ألحن محجته من بعض) وفى رواية البخارى ومسلم : ولعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض . قال الحافظ: ألحن بمعنى أبلغ لأنه من لحن بمعنى قطن وزنه ومعناه، والمراد أنه إذا كان أفطن كان قادراً على أن يكون أبلغ فى حجته من الآخر انتهى. (فإنما أقطع له من النار ) وفى بعض النسخ قطعة من النار أى الذى قضيت له بحسب الظاهر إذا كان فى الباطن لا يستحقه فهو عليه حرام يؤول به إلى النار. وقوله قطعة من النار تمثيل يفهم منه شدة التعذيب على من يتعاطاه فهو من مجاز التشبيه كقوله تعالى : (إنما يأكلون فى بطونهم ناراً) قال النووى: فى هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعى وأحمد وجماهير علماء الإسلام وفقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، أن حكم الحاكم لا يحل الباطل ولا يحل حراماً. فإذا شهد شاهدا زور لإنسان بمال ، تحكم به الحاكم، لم يحل للمحكوم له من ذلك المال. ولو شهدا عليه بقتل لم يحل قولى قتله مع علمه بكذبهما . وإن شهد بالزور أنه طلق امرأته لم يحل لمن علم بكذبهما أن يتزوجها بعد حكم القاضى بالطلاق. وقال أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه: يحل حكم الحاكم الفروج دون الأموال فقال: نحل نكاح المذكورة . وهذا مخالف لهذا الحديث الصحيح وإجماع من قبله ، ومخالف لقاعدة وافق هو وغيره عليها وهى أن الأبضاع أولى بالاحتياط من الأموال انتهى . قوله ( وفى الباب عن أبى هريرة) أخرجه ابن ماجه بنحو حديث الباب (وعائشة) لينظر من أخرجه. قوله (حديث أم سلمة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة وله ألفاظ. ٥٧٠ ١٢ - بَابُ مَا جَاء فى أنَّ البَيْنَةَ عَلَى الْمُدِّعِى وَأْلَيَمِين عَلَى المُدّعَى عَلَيْهِ ١٣٥٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حدَّثَنَا أَبُو الْأحْوَصِ عَنِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَةَ بنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إلى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. فَقَالَ الحَضْرَمِىُّ يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ هَذَا غَلَنِى عَلَى أَرْضٍ لِ. فَقَالَ الْكِنْدِىُّ: هِىَ أَرْضِى وَفِى يَدِى لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌ . فَقَالَ النبى صلى اللهُ عليه وسلم لِلْحَضْرَمِيِّ((أَلْكَ بَيِّنَةٌ))؟ قالَ: لاَ قالَ (( فَكَ يَمِينُهُ)) قَالَ: يَارَسُولَ الله ! إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لاَ يُبَالِ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيهِ، وَلَيْنَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَىْءٍ. قَالَ (( لَيَْ لَكَ مِنْهُ إلّا ذَلِكَ ». قَالَ، فَانْطَلَقَ الرّجُلُ لِيَخْلِفَ لَهُ. فَقَالَ رَسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم كَمَّا أَذْبَرَ ((لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِكَ لِيَأْ كُلَهُ ظُلْماً، لَيَلْقَبَنَّ اللّهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ)) . وَفِى الْبَابِ عَنْ مُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللّهِ بنِ عَرِو باب ما جاء أن البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه قوله: (عن أبيه) هو وائل بن حجر رضى الله تعالى عنه (جاء رجل من حضر وت) بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد وفتح الميم وسكون الواو وآخره مثناة فوقية وهو موضع من أقصى اليمن (ورجل من كندة ) بكسر فكون أبو قبيلة من اليمن (غلبى على أرض لى) أى بالغصب والتعدى (هى أرضى) أى ملك لى (وفى يدى) أى وتحت قصر فى (إن الرجل ) أى الكندى (فاجر) أى كاذب (إلا ذلك) أى ما ذكر من البين ( لما ادبر) أى حين ولى على قصد الخلف (على ماله) أى على مال الحضرمى ( ليلقين اللّه) بالنصب (وهو ) أى الله (عنه) أى الكندى (معرض) قال الطيبي هو مجاز عن الاستهانة به والسخط عليه والإبعاد عن رحمته نحو قوله تعالى ( لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم) قوله ( وفى الباب عن ابن عمر ) لينظر من أخرجه ( وابن عباس) أخرجه مسلم ٥٧١ وَالأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ. حَديثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ . حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ . ١٣٥٦ - حدثنا عَلِيِّ بْنُ حُجْرٍ. حدثنا عَلِيُ بْنُ مُسْهِرٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مُحَمّدٍ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ فى خُطْبِهِ «البَيِّئَةُ عَلَى الْمُدَّعِى. وَالَيَمِينُ عَلَى الْمُدّعَى عَلَيْهِ)) هَذَا حدِيثٌ فى إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَ مُحَمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ العَرْزَمِيْ يُضََّّفُ فِى الَحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. ضَعَفْهُ ابنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ. ١٣٥٧ - حدثنا ◌ُحَمّدُ بِنُ سَهْلٍ بِنِ عَسْكَرِ الْبَنْدَادِىُّ حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ . حدَّثْنَا نَافِعُ بنُ ◌ُمَرَ الجُمَحِىُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى مُلَيْكَةَ ، عَن ابنٍ عَّاسٍ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قضَى أنَّ اليمينَ عَلَى المُدَّعَ عَلَيْهِ هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. وَأْعَمَلُ عَلَى مرفوعاً: لو يعطى الناس بدعواهم لادعى الناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه . وفى رواية البيهقى: لكن البينة على المدعى واليمين على من أنكر . واسناده حسن أو صحيح على ما قال النووى فى شرح مسلم (وعبدالله إن عمرو) أخرجه الترمذى (والأشعث بن قيس) أخرجه أبو داودوان ماجه قوله (حديث وائل بن حجر حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم . قوله (البينة على المدعى) وهو من يخالف قوله الظاهر أو من لو سكت لخلى (والمين على المدعى عليه ) لأن جانب المدعى ضعيف فكلف حجة قوية وهى البينة وجانب المدعى عليه قوى فقنع منه بحجة ضعيفة وهى اليمين . قوله ( ومحمد بن عبيد الله العرزمى) بعين مهملة مفتوحة فراء ساكنة فزاى مفتوحة أبى عبد الرحمن الكوفى ( يضعف فى الحديث) قال الحافظ فى التقريب: متروك انتهى . وقال الذهبي فى الميزان : قال أحمد بن حنبل ترك الناس حديثه . وقال ابن معين : لا يكتب حديثه . وقال الفلاس : متروك ، قال الذهبى هو من شيوخ شعبة المجمع على ضعفه ولكن كان من عباد الله الصالحين. مات سنة خمس وخمسين ومائة انتهى قوله ( قضى أن المين على المدعى عليه) أى المنكر ولم يذكر فى هذا الحديث ٥٧٢ هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الِ مِنْ أْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِيٍ؛ أن البَيِّنَةَ عَلَى الْمُدِّعِى؛ وَالَيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْه . ١٣ - بابُ مَا جَاءَ فِى الَِّينِ مَعَ الشَّاهِدِ ١٣٥٨ - حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَفِ حَدَّثْنَا عَبْدُ العَزِيزِ ابنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِى رَبِيعَةُ بنُ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلٍ بِنِ أبى صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرِيْرَةَ، قَالَ قَضَى رَّسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسَلمَ بِالْيَمِنِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ قَالَ رَبِيعَةُ: وَأَخْبِرَ فِى ابنٌ لِسَعْدٍ بنِ عُبَادَةَ قَالَ : وَجَدْنَا فى كِتَابٍ سَعْدٍ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَفَّى بِالْيَمَنِ مَعَ الشَّاهِدِ. وَفِى الْبَابِ عَن عَلِيُّ وَجَايِرٍ وابنٍ عَبَّاسٍ وَسُرَّقَ حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ أنَّ الَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الْشَاهِدِ، حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . أن البينة على المدعى ، لأنه ثابت مقرر فى الشرع. فكأنه قال البينة على المدعى فإن لم يكن له بينة فالمين على المدعى عليه. قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . باب ما جاء فى اليمين مع الشاهد قوله : (قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد الواحد) قال المظهر يعنى كان للمدعى شاهد واحد فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلف على ما يدعيه بدلا من الشاهد الآخر فلما حلف قضى له صلى الله عليه وسلم ؛ ادعاه . وبهذا قال الشافعى ومالك وأحمد. وقال أبو حنيفة: لا يجوز الحكم بالشاهد واليمين بل لا بد من شاهدين . وخلافهم فى الأموال . فأما إذا كان الدعوى فى غير الأموال فلا يقبل شاهد ويمين بالاتفاق. كذا فى المرقاة . قوله ( وفى الباب عن على ) أخرجه أحمد والدارقطنى من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن أمير المؤمنين على أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى بشهادة شاهد واحد ويمين صاحب الحق وقضى به أمير المؤمنين بالعراق. (وجابر) أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذى (وسرق) بالضم وتشديد الراء وصوب العسكرى تخفيفها ابن أسد ٥٧٣ ١٣٥٩ - حدثنا مُحَمّدُ بْنُ بَشَّارِ وَمُحَمَّدُ بِنْ أَبَّانَ قَالاَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ النَّفِيُّ عَنْ جَمْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ ؛ أنَّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ. ١٣٦٠ - حدثنا عَلِىِ بنُ حُجْرٍ. حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرِ. حدَّثَنَا جْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ عنْ أَبِيهِ؛ أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قضَى بالْيَينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ قَالَ: وَقَضَى بَهَا عَلِىٌّ فِيكُمْ. وَهَذَ أَصَحْ. وَهَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ، عنْ جَعْغَرِ بِنِ مُحَمَّدٍ، عنْ أَبِهِ، عن النبيِّ صلى الله عليه الجهنى . وقيل غير ذلك فى نسبه صحابى سكن مصر ثم الإسكندرية وحديثه أخرجه ابن ماجه وفى إسناده رجل مجهول وهو الراوى عنه . قوله ( حديث أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجه وأبو داود وزاد قال عبدالعزيز الدراوردى فذكرت ذلك لسهيل فقال أخبرنى ربيعة وهو عندى ثقة أبى حدثته إياه ولا أحفظه . قال عبد العزيز وقد كان أصاب سهيلا علة أذهبت بعض عقله ونسى بعض حديثه فكان سهيل بعد محدثه عن ربيعة عنه عن أبيه انتهى . قال الحافظ فى الفتح: رجاله مدنيون ثقات ولا يضره أن سهيل بن أبى صالح نسيه بعد أن حدث به ربيعة لأنه كان بعد ذلك يرويه عن ربيعة عن نفسه انتهى. وروى ابن أبى حاتم فى العلل عن أبيه أنه صحيح وقال ابن رسلان فى شرح السنن: إنه صحح حديث الشاهدوالمين الحافظان أبو زرعة وأبو حاتم من حديث أبى هريرة وزيد بن ثابت. قوله (عن جعفر بن محمد) هو جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب الهاشمى أبو عبد الله المعروف بالصادق صدوق فقيه إمام مات سنة ثمان وأربعين ومائة عن ثمان وستين سنة (عن أبيه) هو محمد بن على بن الحسين أبو جعفر المعروف بالباقر قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث توفى سنة أربع عشرة ومائة. (عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد) . حديث جابر هذا أخرجه أحمد وابن ماجه أيضاً. قوله (وهذا أصح) أى كونه مر سلا أصح قال ابن أبى حاتم فى العلل عن أبيه وأبى زرعة هو مرسل. وقال الدارقطنى: كان جعفر ربما أرسله وربما وصله. وقال الشافعى والبيهقى: عبد الوهاب وصله وهو ثقة. وقد صحح ٥٧٤ وسى، مُْمَلاً. ورَوَى عَبْدُ العَزِيزِ بنِ أَبِ مَلَةَ ويحمى بن سُلَيْمٍ هذا المَدِيثَ عَنْ جْغَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عنْ أبِهِ، عنْ عَلِىِّ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصَابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغَيْرِ فِ رَأْوْا أَنَّ الَمينَ مَعَ الشَّاهِدِ الَّوَاحِدِ جَائِزَةٌ فِى الْخْتُوقِ وَالْأَمْوَالِ. وهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بنِ أَنَسِ والشَّافِىِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاقَ. وقَالُوا: لاَ يُقْضَى بِالْيَيْنِ مَعَ الشّاهِدِ الوَاحِدِإِلاَ فِى اُقُوقِ وَالأَمْوَالِ وَلَمْ يَرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أهْلِ الكُوْفَةَ وَغَيْرِ هِمْ أَنْ يُقضَى بِالَمينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ. حديث جابر أبو عوانة وابن خزيمة. قوله (وهو قول مالك بن أنس والشافعى وأحمد وإسحاق) قال النووى . قال جمهور علماء الإسلام من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار : يقضى بشاهد ويمين المدعى فى الأموال وما يقصد به الأموال . وبه قال أبو بكر الصديق وعلى وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعى وأحمد وفقهاء المدينة وسائر علاء الحجاز ومعظم علماء الأمصار ، وحجتهم أنه جاءت أحاديث كثيرة فى هذه المسألة من رواية على وابن عباس وزيد بن ثابت وجابر وأبى هريرة وعمارة بن حزم وسعد بن عبادة ، وعبد الله بن عمرو ابن العاص ، والمغيرة بن شعبة . قال الحفاظ : أصح أحاديث الباب حديث ابن عباس . قال ابن عبد البر: لا مطعن لأحد فى إسناده، قال: ولا خلاف بين أهل المعرفة فى صحته ، قال : وحديث أبى هريرة وجابر وغيرهما حسنان انتهى. ( ولم ير بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم أن يقضى باليمين مع الشاهد الواحد) وهو قول أبى حنيفة والكوفيين والشعبى والحكم والأوزاعى والليث والأندلسيين من أصحاب مالك . قالوا لا يحكم بشاهد ويمين فى شىء من الأحكام. واحتجوا بقوله تعالى: ( واستشهدوا بشهیدین من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) وبقوله: ( وأشهدوا ذوى عدل منكم) وقد حكى البخارى وقوع المراجعة فى ذلك ما بين أبي الزناد وابن شبرمة ، فاحتج أبو الزناد على جواز القضاء بشاهد ويمين بالخبر الوارد فى ذلك فأجاب عنه ابن شبرمة بقوله تعالى هذا. قال الحافظ : وإنما تتم له الحجة بذلك على أصل مختلف فيه بين الفريقين يعنى الكوفيين والحجازيين، وهو أن الخبر إذا ورد متضمناً لزيادة على ما فى القرآن ٥٧٥ هل يكون نسخاً والسنة لا تنسخ القرآن أو لا يكون نسخاً ، بل زيادة مستقلة بحكم مستقل إذا ثبت سنده وجب القول به . والأول مذهب الكوفيين ، والثانى مذهب الحجازيين . ومع قطع النظر عن ذلك لا تنهض حجة ابن شبرمة لأنها قصير معارضة النص بالرأى وهو غير معتد به. وقد أجاب الاسماعيلى فقال ما حاصله: إنه لا يلزم من التنصيص على الشىء نفيه عما عداه . قال الحافظ بعد ذكر حاصل بحثه هذا لكن مقتضى ما يحثه إنه لا يقضى بالبين مع الشاهد الواحد إلا عند فقد الشاهدين، أو ما قام مقامهما من الشاهد والمرأتين . وهو وجه الشافعية وصححه الحنابلة ويؤيده ما روى الدار قطنى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً : قضى الله ورسوله فى الحق بشاهدين فإن جاء بشاهدين أخذ حقه ، وإن جاء بشاهـ. واحد حلف مع شاهده. وأجاب بعض الحنفية بأن الزيادة على القرآن نسخ وأخبار الآحاد لا تفسخ المتواتر ولا تقبل الزيادة من الأحاديث إلا إذا كان الخبر بها مشهوراً . وأجيب بأن النسخ رفع الحكم ولا رفع هنا . وأيضاً فالناسخ والمنسوخ لا بد أن يتواردا على محل واحد وهذا غير متحقق فى الزيادة على النسخ وغاية ما فيه أن تسمية الزيادة كالتخصيص نسخاً اصطلاح ولا يلزم منه نسخ الكتاب بالسنة لكن تخصيص الكتاب بالسنة جائز، وكذلك الزيادة عليهكما فى قوله تعالى (وأحل لكم ماوراء ذلكم)، وأجمعوا على تحريم نكاح العمة مع بنت أخيها وسند الإجماع فى ذلك السنة الثابتة. وكذلك قطع رجل السارق فى المرة الثانية ونحو ذلك. وقد أخذ من رد الحكم بالشاهد واليمين لكونه زيادة على ما فى القرآن بأحاديث كثيرة فى أحكام كثيرة كلها زائدة على ما فى القرآن كالوضوء بالنبيذ، والوضوء بالقهقهة، ومن القىء، واستبراء المسبية، وترك قطع من سرق ما يسرع إليه الفساد ، وشهادة المرأة الواحدة فى الولادة، ولا قود إلا بالسيف ولا جمعة إلا فى مصر جامع ، ولا تقطع الأيدى فى الغزو، ولا يرث الكافر المسلم. ولا يؤكل الطافى من السمك ، ويحرم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير، ولا يقتل الوالد بالولد، ولا يرث القاتل من القتيل ، وغير ذلك من الأمثلة التى تتضمن الزيادة على عموم الكتاب . وأجابوا بأن الأحاديث الواردة فى هذه المواضع المذكورة أحاديث شهيرة فوجب العمل بها لشهرتها . فيقال لهم : وأحاديث القضاء بالشاهد واليمين رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نيف وعشرون نفساً وفيها ما هو صحيح فأى شهرة على هذه الشهرة ؟ قال الشافعى : ٥٧٦ ١٤ - باب مَا جَاءَ فِى الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُليْنِ فَيُعْنِقُ أَحَدُهَاَ نَصِيبَهُ ١٣٦١ - حدثنا أَحَدُ بنُ مَنِيعٍ. حدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، عنْ أَيُوبَ، عنْ نَافِعٍ ، عنِ ابنِ ثُمرَ ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ ((مَنْ أَعْتَقَ نَصِيباً، أوْ قالَ شَقِيصاً، أوْ قالَ شِرْكَاً لَهُ فى عَبْدٍ، فَكَنَ لَهُ مِنَ الَالِ مَا يَبْلِغُ ثَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ، فَوَ عَنِيقٌ. وَإِلاّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَّقَ )) . قالَ أَيُوبُ: وَرُّمَا قالَ نَافِعٌ فى هذَا الَحْدِيثِ، يُعْنِ فَقَدْ عتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ . حديثُ ابنِ عُمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ القضاء بشاهد ويمين لايخالف ظاهر القرآن لأنه لا يمنع أن يجوز أقل ما أص عليه يعنى والمخالف لذلك لا يقول بالمفهوم أصلا فضلا عن مفهوم العدد كذا فى النيل. باب ما جاء فى العبد يكون بين رجلين فيعتق أحدهما نصيبه قوله: (أو قال شقيصاً) وفى بعض الفسخ شقصاً قال فى النهاية الشخص والشقيص النصيب فى العين المشتركة من كل شىء ( أو قال شركا) بكسر الشين وسكون الراء أى حصة ونصيباً كذا فى النهاية (فكان له) أى المعتق وفى رواية الشيخين : وكان له ( ما يبلغ ثمنه) وفى رواية الشيخين: ما يبلغ ثمن العبد أى قيمة باقية ( بقيمة العدل ) أى تقويم عدل من المقومين أو المرادقيمة وسط (فهو ) أى العبد ( وإلا ) أى وإن لم يكن له من المال ما يبلغ ثمن العبد (فقد عتق منه) أى من العبد ( ما عتق). من نصيب المستق هذا الحديث بظاهره يدل على أن المعتق إن كان موسراً ضمن الشريك، وإن كان معسراً لا يستسعى العبد بل عتق منه ما عتق ورق ما رق. ومذهب أبى حنيفة إن كان موسراً ضمن أو استسعى الشريك العبد أو أعتق ، وإن كان معسراً لا يضمن لكن الشريك إما أن يستسمى أو يعتق والولاء لهما لأن الإعتاق يتجزى عنده وقالا أى صاحباه : له ضمانه غنياً والسعاية فقيراً والولاء للمعتق لعدم تجزى الإعتاق عندهما . ومعنى الاستسعاء أن العبد يكاف للاكتساب حتى يحصل قيمته الشريك . وقيل هو أن يخدم الشريك بقدر ما له فيه من الملك كذا فى اللمعات . قوله (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (وقد رواه) ٥٧٧ سَالِمٌ عنْ أبِيهِ، عنِ الََّسيِّ صلى الله عليه وسلم. ١٣٥٧ - حدثنا بِذلِكَ الْحْسَنُ بنُ عَلِىُّ الْلاَّلُ حدَّ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حدَّثْنا مَعْمَرٌ ، عنِ الزَّهْرِىِّ، عنْ سَالِمٍ، عنْ أبِيهِ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ (( مَنْ أَعْتَقَ نَصِيباً لُهُ فِى عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلِغُ ثَمَنَهُ، فَهُوَ عَنِيقٌ مِنْ مَالِهِ )). هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ١٣٥٨ - حدثنا عَلىّ بنُ خَشْرَمٍ . حدثنا عِيسَى بِنُ يُونُسَ ، عنْ سَعِيدِ بنِ أبِى عَرُوبَةً، عنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بنِ أَنَسٍ، عنْ بَشِيرٍ ابنِ نَهِيكٍ عنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ((َمَنْ أَعْتَقَ نَصِيباً، أَوْ قالَ شَقِيصاً فى تَمْلُوكٍ، فَخَلاَصُهُ فى مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ. وإنْ لِمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، قُوِّمَ قِيمَةً عَدْلٍ ثُمْ يُسْتَسْعَى فِى نَصِيبِ الَّذِىِ لَمْ يُعْنِقْ، غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْ )) . وفى الْبَابِ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍوٍ . ١١٥٩ - حدثنا مُحمّدُ بنُ بَشَّارِ. حدَّثْنَا بَحَْ بنُ سَعِيدٍ عَن سَعِيدٍ ابنِ أبِى عَرُوبَةَ ، نَحْوَهُ . أى الحديث المذكور (سالم عن أبيه) أى عن ابن عمر كما رواه نافع عنه ثم أسنده الترمذى بقوله حدثنا بذلك الخ. قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخارى وغيره . قوله (عن بشير بن نهيك) بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة وبفتح النون وكسر الهاء وزنا واحداً هو أبو الشعثاء البصرى ثقة. قوله (خلاصه فى ماله إن كان له مال) أى يبلغ قيمة باقيه . وفى رواية مسلم من عتق شقصاً فى عبد أعتق كله إن كان له مال (وإن لم يكن له) أى للمعتق (قوم) بصيغة المجهول من التقويم ( قيمه عدل ) أى تقديم عدل من المقومين أو المراد قيمة وسط ( يستسعى ) بصيغة المجهول. قال النووي رحمه الله: معنى الاستسعاء أن العبد يكلف بالاكتساب والطلب حتى يحصل قيمة نصيب الشريك الآخر فإذا دفعها إليه عتق. كذا فسره الجمهور. وقال بعضهم: هو أن يخدم سيده الذى لم يفق بقدر ما له فيه من الرق (غير مشقوق عليه ) أى لا يكاف بما يشق عليه . قوله (٣٢ - تحفة الأحوذي - ٤) ٥٧٨ وقالَ: شقيصاً. هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى أَبَّانُ ابنُ يَزِيدَ عنْ قَتَادَةَ مِثْلَ رِوَايَةٍ سَعِيدٍ بنِ أَبِى عَرُوَبَةَ، وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ عنْ قِتَادَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَمْرَ السَّمَايَةِ. واخْتَلَفَ أَهْلُ العِلمِ فى السَِّايَةِ فَرَأَى بَعْضُ أهْلِ العِ السَِّايَةَ فى هَذَا. وُهُوَ قَوْلُسُفْيَانَ الثّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوْفَةِ. وبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ . وَقَدْ قالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلمِ: إِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَأَعْتَقَ أَحَدُهَا نَصِيبَهُ، فإنْ كانَ لَهُ مالٌ، غَرِمَ نِصِيبَ صَاحِبِهٍ وعَتَقَ الْعَبْدَ مِنْ مَالِهِ. وإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالُ، عَتَقَ مِنَ الْعَبْدِ مَاعَتقَ، وَلاَ يُسْتَسْعَى. وقَالُوا بِمَا رُوِىَ عَنٍ ابنِ مُمرَ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وَهَذَا قوْلُ أهْلِلَّدِينَةِ. وبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بنُ أَنَسِ وَالشَّافِىْ وَأَحَدُ وإِسْحَاقُ. ( وفى الباب عن عبد الله بن عمرو) لينظر من أخر جه قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا النسائى كذا فى المنتقى . قوله (وهكذا روى أبان ابن يزيد عن قتادة مثل رواية سعيد بن أبى عروبة نحوه) يعنى بذكر الاستسعاء. قوله (فرأى بعض أهل العلم السماية فى هذا وهو قول سفيان الثورى وأهل الكوفة وبه يقول إسحاق) قال الحافظ فى الفتح: وقد ذهب إلى الأخذ بالاستسعاء إذا كان المعتق معسرا أبو حنيفة وصاحباه والأوزاعى والثورى وإسحاق وأحمد في رواية ، وآخرون ، ثم اختلفوا فقال الأكثر يستق جميعه فى الحال وبستسعى العبد فى تحصيل قيمة نصيب الشريك ، وزاد ابن أبى ليلى فقال: ثم يرجع العبد على المعتق الأول بما أداه للشريك . وقال أبو حنيفة وحده: يتخير الشريك بين الاستسماء وبين عتق نصيبه. وهذا يدل على أنه لا يعتق عنده ابتداء إلا النصيب الأول فقط وهو موافق لما جنح إليه البخارى من أنه يصير كالمكاتب وعن عطاء يتخير الشريك بين ذلك وبين إبقاء حصته فى الرق . وخالف الجميع زفر فقال يعتق كله وتقوم حصة الشريك فتؤخذ إن كان المعتق موسراً، وترتب فى ذمته إن كان معسراً انتهى. (وقالوا بما روى عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم) يعنى حديثه المذكور فى هذا الباب. (وهذا قول أهل المدينة وبه يقول مالك بن أنس والشافعى وأحمد وإسحاق) قال فى الحاشية الأحمدية : ليس فى ٥٧٩ نسخة صحيحة ذكر إسحاق مهنا وهو الأنسب بما سبق انتهى . واستدل لهم محديث ابن عمر المذكور فى هذا الباب ، وبأحاديث أخرى ذكرها الحافظ فى الفتح . وأجيب من قبلهم عن حديث أبى هريرة بأن ذكر الاستسماء فيه مدرج ليس من كلام النبى صلى الله عليه وسلم. وأجيب من جانب الأولين عن حديث ابن عمر رضى الله عنه بأن الذى يدل فيه على ترك الاستسماء هو قوله: وإلا فقد عتق منه ما عتق . هو مدرج ليس من قول النبى صلى الله عليه وسلم. قال الشوكانى فى النيل: والذى يظهر أن الحديثين صحيحان مرفوعان وفاقاً لصاحبى الصحيح ثم قال بعد ذكر مؤيدات لهاتين الزيادتين فالواجب قبول الزيادتين المذكورتين فى حديث ابن عمر وحديث أبى هريرة وظاهر هما التعارض والجمع ممكن وقد جمع البيهقى بين الحديثين بأن معناهما أن المعسر إذا أعتق حصته لم يسر العنق فى حصة شريكه ، بل تبقى حصة شريكه على حالها وهى الرق ، ثم يستسعى العبد فى عتق بقيته، فيحصل ثمن الجزء الذى لشريك سيده ويدفعه إليه ويعتق وجعلوه فى ذلك كالمكانب ، وهو الذى جزم به البخارى . قال الحافظ : والذى يظهر أنه فى ذلك باختياره لقوله غير مشقوق عليه . فلو كان ذلك على سبيل اللزوم بأن يكلف العبد الاكتساب والطلب حتى يحصل ذلك لحصل له غامة المشقة ، وهى لا تلزم فى الكتابة بذلك عند الجمهور لأنها غير واجبة فهذه مثلها . قال البيهقى: لا يبقى بين الحديثين بعد هذا الجمع معارضة أصلا . قال الحافظ: وهو كما قال إلا أنه يلزم منه أن يبقى الرق فى حصة الشريك إذا لم يختر العبد الاستسماء ، فيعارضه حديث أبى المليح ، يعنى بحديثه الذى يرويه عن أبيه : أن رجلا من قومنا أعتق شقصاً له من ملوكه فرفع ذلك إلى النبى صلى الله عليه وسلم جعل خلاصه عليه فى ماله ، وقال: ليس لله عز وجل شريك. رواه أحمد وفى لفظ: هو حر كله ليس لله شريك. رواه أحمد ولأبى داود معناه. قال الحافظ: ويمكن حمله على ما إذا كان المعتق غنياً أو على ما إذا كان جميعه له فأعتق بعضه انتهى . وفى هذه المسألة كلام طويل من الجانبين ، فإن شئت الوقوف عليه فعليك أن ترجع إلى فتح البارى وغيره . ٥٨٠ ١٥ - بابُ مَا جَاءَ فى الْعُمْرَى ١٣٦٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ الْمُتَتّى. حدَّثَنَا ابنُ أبى عَدِىٍ ، عَنْ سَعِيدٍ، عنْ قَتَادَةَ، عنِ الْسَنِ، عنْ سَمُرَةَ؛ أَنّ نَبِىَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ ((الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَمْلِهَا، أَوْ مِيراثٌ لِأَهْلَهَا)) . وفى البابِ عَنْ زَيْدِ بِن ثَابِتٍ وجَابٍِ، وأبِى هُرَيْرَةَ وعَائِشَةَ وابنِ الزُّبَيْرِ وَمُعَاوِيَةَ. باب ما جاء فى العمرى بضم العين المهملة وسكون المم مع القصر قال الحافظ فى الفتح وحكى ضم المـ مع ضم أوله وحكى فتح أو له مع السكون انتهى . قال فى النهاية : يقال أعمرته الدار عمرى، أى جعلتها له يسكنها مدة عمره فإذا مات عادت إلىّ ، وكذا كانوا يفعلون فى الجاهلية، فأبطل ذلك، وأعلمهم أن من أعمر شيئاً أو أرقبه فى حياته فهو لورثته من بعده . وقد تعاضدت الروايات على ذلك والفقهاء فيها مختلفون فمنهم من يعمل بظاهر الحديث ويجعلها تمليكا ، ومنهم من يجعلها كالعارية ويتأول الحديث انتهى. قلت الجمهور على أن العمرى إذا وقعت كانت ملكا للآخذ ولا ترجع إلى الأول ، إلا إن صرح باشتراط ذلك ثم اختلفوا إلى ما يتوجه التمليك فالجمهور أنه يتوجه إلى الرقبة كسائر الهبات . حتى لو كان المعمر عبداً فأعتقه الموهوب له، نفذ بخلاف الواهب . وقيل يتوجه إلى المنفعة دون الرقبة . وهو قول مالك والشافعى فى القديم ، وهل يسلك به مسلك العارية أو الوقف ؟ روايتان عند المالكية. وعن الحنفية التمليك فى العمرى يتوجه إلى الرقبة وفى الرقى إلى المنفعة. وعنهم إنها باطلة كذا ذكره الحافظ . قلت ما ذهب إليه الجمهور هو الظاهر قوله (العمرى جائرة لأهلها ) أى لأهل العمرى وهو المعمز له ( أو ميراث لأهلها) شك من الراوى . وروى مسلم من حديث جابر مرفوعاً بلفظ: إن العمرى ميراث لأهلها . وفيه دليل على أن العمرى تمليك الرقبة والمنفعة فهو حجة على مالك رحمه الله فى قوله: إن العمرى تمليك المنافع دون الرقبة. وحديث سمرة هذا أخرجه أحمد أيضاً وفى سماع الحسن من سمرة كلام . قوله ( وفى الباب عن زيد بن ثابت) أخرجه ابن حيان بلفظ: العمرى سبيلها سبيل الميراث (وجابر) أخرجه مسلم وغيره بألفاظ (وأبي هريرة)