Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ ٦٠ - باب مَا جَاء فى بَيْعُ جُودِ المَيْتَةِ والْأصْنَامِ ١٣١٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حدثنَا الَيْثُ، عَنْ يَزِيدَ نِ أبی حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بنِ أَبِى رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، أنّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، عَمَ الْفَتْحِ وهُوَ مَكَّةَ، يَقُولُ ((إنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الَخْرِ وَالميْتَةِ وَالِخْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ ) فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الهِ! أَرَأيْتَ شُحُومَ الميْتَةِ؟ فَإِنَّهُ يُطَلَى بِهَا السُّفَنُ وَيُدَّهَنُ بِها الْجُودُ وَيَسْتَصْمِحْ بَهَا النَّاسُ؟ قالَ ((هُوَ حَرامٌ ». دلت هذه الصحيفة على أن الحسن سمع من سمرة . قال الحافظ: ولم يظهر لى وجه الدلالة بعد انتهى . باب ما جاء فى بيع جلود الميتة والأصنام قوله (عام الفتح وهو بمكة ) فيه بيان تاريخ ذلك وكان ذلك فى رمضان سنة ثمان من الهجرة، ويحتمل أن يكون التحريم وقع قبل ذلك ثم أعاده صلى الله عليه وسلم ليسمعه من لم يكن سمعه (إن الله ورسوله حرم) هكذا وقع فى هذا الكتاب وفى الصحيحين وغيرهما بإسناد الفعل إلى الضمير الواحد ، وكان الأصل حرما . قال الحافظ فى الفتح : والتحقيق جواز الإفراد فى مثل هذا ووجهه الإشارة إلى أن أمر النبى صلى الله عليه وسلم ناشىء عن أمر الله، وهو نحو قوله: والله ورسوله أحق أن يرضوه. والمختار فى هذا أن الجملة الأولى حذفت لدلالة الثانية عليها، والتقدير عند سيبويه: والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه انتهى. ( بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) أى وإن كانت من ذهب أو فضة (أرأيت) أى أخبر نى ( شحوم الميتة فإنه يطلى به) الضمير يرجع إلى شم الميتة على تأويل المذكور قاله الطبى قال القارى: والأظهر أنه راجع إلى الشحم المفهوم من الشحوم (السفن) بضمتين جمع السفينة (ويدهن) بتشديد الدال (ويستصبح) بكسر الموحدة أى بنور (بها الناس) أى المصباح أو بيوتهم يعنى فهل يحل بيعها لما ذكر من المنافع فإنها مقتضية لصحة البيع ( قال لا هو جرام) قال الحافظ أى البيع هكذا فسره بعض العلماء كالشافعى ومن اتبعه ومنهم من حمل. قوله وهو حرام على الانتفاع فقال : يحرم الانتفاع بها وهو قول أكثر العلماء ٥٢٢ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ عِنْدَ ذلِكَ ((قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ. إنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْهُ الشِّحُومَ فَأَجَلُوُهُ ثُمَ بَاهُوهُ فَأَتَحُوا تَنَهُ ». وفى الْبَابِ عَنْ مُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ. حَدِيثُ جَابٍِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْرِ. ٦١ - باب ما جاء فى كَرَاهِيَّةِ الرَّجُوعِ مِنَ الحِبَةٍ ١٣١٦ - حدثنا أحمدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِىُّ. حدثنا عَبْدُ الوهّابِ الثّقَفِى حدثنا أيُوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا، أنَّ رَسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((لَيَْ لَنَا مَثَلُ السُّوءِ. الْعَائِدُ فِى فلا ينتفع من الميتة أصلاعندهم إلا ماخص بالدليل وهو الجلد المدبوغ. واختلفوا فيما يتجنس من الأشياء الطاهرة فالجمهور على الجواز. وقال أحمد وابن الماجشون: لا ينتفع بشىء من ذلك . واستدل الخطابى على جواز الانتفاع بإجماعهم على أن من مانت له دابة ساغ له إطعامها ل كلاب الصيد فكذلك يسوغ دهن السفينة بدحم الميتة ولا فرق . انتهى كلام الحافظ ( قائل الله اليهود) أى أهلكهم ولعنهم إخبار أو دعاء ( إن الله حرم عليهم الشحوم) أى شحوم الغنم والبقر قال الله تعالى (ومن الغنم والبقر حرمنا عليهم شومهما) فأجملوه أى أذابوه . قال فى النهاية: جملت الشحم وأجملته أذبته. وقال فى القاموس: جمل الشحم أذابه كتأجمله واجتمله . واحتالوا بدلك فى تحليله وذلك لأن الشحم المذاب لا يطلق عليه لفظ الشحم فى عرف العرب بل يقولون إنه الودك (ثم باعوه فأكلوا ثمنه) الضمير المنصوب فى هذه الجمل الثلاث راجع إلى الشحوم على تأويل المذكور أو إلى الشحم المفهوم من الشحوم كما تقدم . قال فى شرح السنة : فيه دليل على بطلان كل حيلة تحتال للتوصيل إلى محرم وأنه لا يتغير حكمه بتغيرهيأته وتبديل اسمه انتهى. قوله (وفى الباب عن عمر ) مرفوعاً: قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم مجملوها فباعوها . أخرجه الشيخان (وابن عباس) أخرجه أحمد وأبو داود: قوله (حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. باب ما جاء فى كراهية الرجوع من الهبة قوله ( ليس لنا مثل السوء) أى لا ينبغى لنا معشر المؤمنين أن نتصف ٥٢٣ هِبَتِهِ كالْكَلْبٍ يَعُودُ فِى قَيْهِهِ)). وفِ البَابِ عنِ ابنِ عُمرَ ، عنِ النبىِ صلى اللهُ عليه وسلم؛ أنهُ قالَ: ((لاَ يَحِلُ لِأحَدٍ أنْ يُعْطِىَ عَطِيَّةٌ فَيَرْجِعَ فِيَهَا. إِلاَّ الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِى وَلَّدَهُ)). ١٣١٧ - حدَّثْنا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ. حدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىُ عنْ حُسَيْنِ الْمُلِّمِ، عنْ عَمْرِوِ بنِ شُعَيْبٍ؛ أَنَّهُ ◌َمِعَ طَاوُسَاً بُحَدِّثُ عنٍ ابْنِ عُمرَ وابنٍ عَّاسٍ ، بَرْفَعَانِ الْحَدِيثَ إلى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ، ◌ِذَا الْحَدِيثٍ. حدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَاْلْعَمَلُ عَلَى هَذَا الَخْدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَمْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخس الحيوانات فى أخس أحوالها قال الله سبحانه وتعالى ( الذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى) ولعل هذا أبلغ فى الزجر عن ذلك وأدل على التحريم مما لو قال لا تعودوا فى الحبة. وإلى القول بتحريم الرجوع فى الحبة بعد أن تقبض ؛ذهب جمهور العلماء إلاهبة الوالد لولده. جمعاً بين هذا الحديث وحديث النعمان بن بشير (العائد فى هبته كالكلب يعود فى قيشه). وفى رواية للبخارى: العائد فى هيته كالعائد فى قيته . قال الطحاوى: قوله : قوله كالعائد فى قيشة وإن اقتضى التحريم لكون القىء حراماً. لكن الزيادة فى الرواية الأخرى وهى قوله كالكلب تدل على عدم التحريم لأن الكلب غير متعبد فالقىء ليس حراماً عليه . والمراد التنزيه عن فعل يشبه فعل الكلب . وتعقب باستبعاد ما تأوله ومنافرة سياق الأحاديث له ، وبأن عرف الشرع فى مثل هذه الأشياء يريد به المبالغة فى الزجر كقوله من : لعب بالزدشير فكأنما غمس يده فى لحم خنزير. قال الحافظ فى الفتح : قوله ( لا يحل لأحد أن يعطى عطية فيرجع ) بالنصب عطف على يعطى (فيها) أى فى عطيته (إلا الوالد) بالنصب على الاستثناء. واحتج به من قال بتحريم الرجوع فى الحبة إلا هبة الوالد لولده وهم جمهور العلماء . قوله ( حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه، وأخرجه ٥٢٤ عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ. قَالُوا: مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِذِى رَحِمٍ يَحْرَمٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِى هِبَتِهِ، ومَنْ وَهَبَ هِبَةً لِغَيرِ ذِى رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، مَآَمْ يُقَبْ مِنْهَ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِىِّ. وقالَ الشَّافِىُّ: لا يَحِلُ لِأَحَدٍ أنْ يُعْطِىَ عَِيَّةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إلَّ الْوَالِدَ فِيا يُعْطِى وَلَدَهُ. واخْتَجِّ الشَّافِىْ بَحَدِيثٍ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمرَ عنِ النّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قالَ ((لاَ تَحِلْ لِحَدٍ أنْ يُعْطِئَ عَيِّةً فَيَرْجِعَ فِيَهَا، إِلاَّ الْوَالِدَ فِيا يُعْطِى وَلَدَهُ)). أيضاً ابن حبان والحاكم وصحاه. قوله (قالوا من وهب هبة لذى رحم محرم فليس له أن يرجع فى هبته، ومن وهب هبة لغير ذى رحم محرم فله أن يرجع فيها ما لم يثب) بصيغة المجهول أى ما لم يعوض (منها) أى من هبته (وهو قول الثورى) وهو قول أصحاب أبى حنيفة رحمه الله. قال القاضى رحمه الله: حديث ابن عمر وابن عباس نص صريح على أن جواز الرجوع مقصور على ما وهب الوالد من ولده. وإليه ذهب الشافعى وعكس الثورى وأصحاب أبى حنيفة وقالوا : لا رجوع الواهب فيما وهب لولده أو لأحد من محارمه ، ولأحد الزوجين فيما وهب للآخر. وله الرجوع فيما وهب للأجانب . وجوز مالك الرجوع مطلقا إلا فى هبة أحد الزوجين من الآخر . وأول بعض الحنفية هذا الحديث بأن قوله لا يحل معناه التحذير عن الرجوع لا نفى الجوازعنه، كما فى قولك لا يحل الواجد رد السائل. وقواه إلا الوالد لولده . معناه أن له أن يأخذ ما وهب لولده ويتصرف فى نفقته وسائر ما يجب له عليه وقت حاجته كسائر أمواله استيفاء لحقه من ماله لا استرجاعا لما وهب وفقضاً للهبة وهو مع بعده عدول عن الظاهر بلا دليل انتهى كلام القاضى قال القارى فى المرقاة متعقبا عليه: المجتهد أسير الدليل وما لم يكن له دليل لم يحتج إلى التأويل انتهى. قلت قد أخرج مالك عن عمر أنه قال: من وهب هبة يرجو ثوابها وهى رد على صاحبها ما لم يثب منها . ورواه البيهقى عن ابن عمر مرفوعاً وصححه الحاكم. قال الحافظ: والمحفوظ من رواية ابن عمر عن عمر ورواه عبد الله بن موسى مرفوعاً، قيل وهو وهم. قال الحافظ: صححه الحاكم وإن حزم ورواه ابن حزم أيضاً عن أبى هريرة مرفوعاً بلفظ: الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها . وأخرجه أيضاً إن ماجه والدار قطنى ورواه الحاكم ٥٢٥ ٦٢ - بابُ مَا جَاءَ فِى الْعَرَايَا والرُّخْصَةِ فِى ذَلِكَ ١٣١٨ - حدثنا هَنَّادٌ. حدَّثَنَا عَبْدَةُ عنْ مُحَمَّدِ بنِ إسْحَاقَ. عنْ نَافِعٍ ، عنِ ابنِ عُمرَ، عنْ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ؛ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم من حديث الحسن عن سمرة مرفوعاً بلفظ ، إذا كانت الحبة لذى رحم محرم لم يرجع . ورواه الدارة ثنى من حديث ابن عباس قال الحافظ. وسنده ضعيف. قال ابن الجوزى : أحاديث ابن عمر وأبى هريرة وسمرة ضعيفة . وليس منها ما يصح. وأخرج الطبرانى فى الكبير عن ابن عباس مرفوعا : من وهب هبة فهو أحق بها حتى يثاب عليها ، فإن رجع فى هبته فهو كالذى يقىء ويأكل منه . قال الشوكانى بعد ذكر هذه الروايات : فإن صحت هذه الأحاديث كانت مخصصة لعموم حديث الباب فيجوز الرجوع فى الهبة قبل الإثابة عليها ومفهوم حديث سمرة يدل على جواز الرجوع فى الهبة لغير ذى الرحم انتهى. ( وقال الشافعى لا يحل الخ) وبه قال جمهور العلماء كما عرفت . باب ما جاء فى العرايا والرخصة فى ذلك العزايا جمع العرية وهى عطية ثمر النخل دون الرقبة ، كان العرب فى الجدب يتطوع أهل النخل بذلك على من لاثمر له كما يتطوع صاحب الشاة أو الإبل بالمنيحة وهى عطية اللبن دون الرقبة . والعربة فعيلة بمعنى فعولة ، أو فاعلة ، يقال عرى النخل بفتح العين والراء بالتعدية يعروما إذا أفردها عن غيرها بأن أعطاما لآخر على سبيل المنحة ليأكل ثمرها وتبقى رقبتها لمعطيها ، ويقال عريت النخل بفتح العين وكسر الراء تعرى على أنه قاصر فكأنها عريت عن حكم أخواتها واستثبتت بالعطية واختلف فى المراد بها شرعاً . فقال مالك: والعربية أن يعرى الرجل الرجل النخلة أى يهبها له أو يهب له ثمرها ثم يتأذى بدخوله عليه فرخص له أن يشتريها أى يشترى رطبها منه بتمر كذا نقل البخارى فى صحيحه عنه. وقال الشافعى فى الأم : العرايا أن يشترى الرجل ثمن النخلة فأكثر بخرصه من التمر بأن يخرص الرطب ثم يقدر كم ينقص إذا يبس ثم يشترى بخرصة تمر فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد البيع انتهى . قال الحافظ فى الفتح : محصله أن لا يكون جزافا ولا نسيئة انتهى. وقال ابن إسحاق فى حديثه عن نافع عن ابن عمر : كانت العرايا أن يعرى الرجل فى ما له النخلة والنخلتين كذا فى صحيح البخارى ٥٢٦ قال الحافظ: أما حديث ابن إسحاق عن نافع فوصله الترمذى دون تفسير ابن إسماق وأما تفسيره فوصله أبو داود عنه بلفظ: النخلات . وزادفيه: فيشق عليه فيبيعها بمثل خرصها . وهذا قريب من الصورة التى قصر مالك العزية عليها انتهى. وقال يزيد بن هارون عن سفيان بن حسين: العرايا تخل كانت توهب المساكين فلا يستطيعون أن ينتظروا بها رخص لهم أن يبيعوها بما شاءوا من التمر . كذا فى صحيح البخارى . قال الحافظ هذا وصله الإمام أحمد فى حديث سفيان بن حسين عن الزهرى عن سالم عن أبيه عن زيدبن ثابت مرفوعا فى العرايا. قال سفيان بن حسين فذكره. قال الحافظ وصور العرية كثيرة وهذه إحداها . قال : منها أن يقول الرجل لصاحب حائط بعنى ثمر خلات بأعيانها بخرصها من التمر فيخرصها أو يبيعه ويقبض منه المر ويسلم إليه النخلات بالدخلية فيفتفع برطبها. منها أن يهبه إياها فيتضرر الموهوب له بانتظار صيرورة الرطب تمرأ ولا يحب أكلها رطباً لاحتياجه إلى التمر فيبيع ذلك الرطب بخرصه من الواهب أو من غيره بتمر يأخذ معجلا ومنها أن يبيع الرجل ثمر حائطه بعد بدو صلاحه ويستثنى منه نخلات معلومة يبقيها لنفسه أو لعياله ، وهى التى عنى له عن خرصها فى الصدقة وسميت عرايا لأنها أعريت من أن تخرص فى الصدفة فرخص لأهل الحاجة الذين لا نقد لهم وعندهم فضول من مر قوتهم أن يبتاعوا بذلك التر من رطب تلك النخلات بخرصها ، ومما يطلق عليه اسم عربة أى يعرى رجلا ثمر نخلات يبيح له أكملها والتصرف فيها وهذه هبة مخصوصة ومنها أن يعزى عامل الصدقة لصاحب الحاجة من حائطه نخلات معلومة لا يخرصها فى الصدقة وهاتان الصور تان من العرايا لا بيع فيهما. وجميع هذه الصور صحيحة عند الشافعى والجمهور . وقصر مالك العربة فى البيع على الصورة الثانية . وقصرها أبو عبيد على الصورة الأخيرة من صور البيع « وزاد أنه رخص لهم أن يأكلوا الرطب ولا يشتروه لتجارة ولا ادخار ، ومنع أبو حنيفة صور البيع كلها وقصر العرية على الهبة ، وهو أن يعرى الرجل تمر نخلة من نخله ولا يسلم ذلك له ثم يبدو له فى ارتجاع تلك الهبة ، فرخص له أن يحتبس ذلك ويعطيه بقدر ما وهبه ﴾ من الرطب بخرصه تمراً، وحمله على ذلك أخذه بعموم النهى عن بيع البر بالتمر. وتعقب بالتصريح باستثناء العرايا فى حديث ابن عمر كما تقدم وفى حديث غيره ٥٢٧ نَهَىَ عنِ الْمُحَاقَةِ وَالْمُزَابَةِ. إلا أنَّهُ قَدْ أَذِنَ لِأهْلِ الْعَرَايَا أنْ يَبِعُوهَا بِثْلِ خَرْضِهَا وفِى الْبَابِ عنْ أبى هُرَيْرَةَ وجَابِرٍ . حدِيثُ زَيْدِ بنِ تَابِتٍ وحكى الطحاوى عن عيسى بن أبان من أصحابهم أن معنى الرخصة أن الذى وهبت العربية لم يملكها لأن الهبة لا تملك إلا بالقبض فلما جاز له أن يعطى بدلها تمر آوهو لم يملك البدل منه حتى يستحق البدل كان ذلك مستثنى وكان رخصة وقال الطحاوى بل معنى الرخصة فيه أن المرء مأمور بإمضاء ما وعد به ويعطى بدله ولو لم يكن واجبا عليه، فلما أذن له أن يحبس ما وعد به ويعطى بدله ولا يكون فى حكم من أخلف وعده. ظهر بذلك معنى الرخصة . واحتج لمذهبه بأشياء تدل على أن العرية العطية ولا حجة فى شىء منها . لأنه لا يلزم من كون أصل العرية العطية أن لا تطلق العرية شرعاً على صور أخرى . قال ابن المنذر: الذى رخص فى العربة هو الذى نهى عن بيع الثمر بالتمر فى لفظ واحد من رواية جماعة من الصحابة قال : ونظير ذلك الإذن فى السلم مع قوله صلى الله عليه وسلم: لا تبع ما ليس عندك . قال فمن أجاز السلم مع كونه مستثنى من بيع ما ليس عندك ، ومنع العربية مع كونها مستثناة من بيع الثمر بالتمر ، فقد تناقض . وأما حملهم الرخصة على الهبة فبعيد مع تصريح الحديث بالبيع واستثناء العرايا منه، فلو كان المراد الهبة لما استثنيت العربية من البيع ، ولأنه عبر بالرخصة والرخصة لا تكون إلا بعد منوع ، والمنع إنما كان فى البيع لا الهبة. وبأن الرخصة فيدت بخمسة أوسق أو مادونها، والهبة لا تتقيد لأنهم لم يفرقوا فى الرجوع فى الحبة بين ذى رحم وغيره وبأنه لو كان الرجوع جائزاً فليس إعطاؤه بالتمر بدل الرطب بل هو تجديد هبه أخرى . فإن الرجوع لا يجوز فلا يصح تأويلهم انتهى. قوله ( نهى عن المحاقلة والمزابنة) قد تقدم تفسيرهما أيضاً وهو بيع النمر فى رؤوس النخل بالتمر (إلا أنه قد أذن لأهل العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها) الخرص بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء الحرز والاسم بالكسر. قال فى النهاية: خرص النخلة والكرمة يخرصها خرصاً إذا حزر ما عليها من الرطب تمراً، ومن العنب زبيباً. فهو من الخرص الظن. لأن الحزر إنما هو تقدير بطن والاسم الخرص بالكسر. يقال كم خرص أرضك؟ انتهى. قوله (وفى الباب عن أبى هريرة) أخرجه الترمذى وأخرجه الشيخان أيضاً (وجابر) أخرجه أحمد و الشافعى وصححه ٥٢٨ هِكَذا. رَوَى مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ هذَا الْدِيثَ، ورَوَى أَيُّوبُ وعُبَيْدُ اللهِ ابنُعُمرَ ومَالِكُ بنُ أَسٍ، عنِ ابنِ عُمرَ؛ أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلمَ رَخَّصَ فِى الْعَرَايا فِيَا دُونَ الَحَمْسَةٍ أَوْسُقٍ . وَهَذَا أصَحُ مِنْ حَدِيثٍ مُحَمَّدٍ ابنِ إسْحَاقَ . ١٣١٩ - حدثنا أبُوُ كُرَيْبٍ. حدَّثْنَا زَيْدُ بنُ حُبَابٍ عنْ مَالِكِ، عنْ دَاوُدَ بنِ حُصَيْن، عنْ أبى سُفْيَانَ مَوْلَى ابنٍ أَبِى أخَذَ ، عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَرْخَصَ فى بْعِ الْعَرَايَا فِيا دُونَ ◌َْنَةِ أوْسُفٍ، أوْ كَذَا. حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ عنْ مَالِكٍ، عنْ دَاوُدَ بنِ حُصَيْنٍ، نحوَهُ. وَرُوِىَ هذَا الْدِيثُ عنْ مَالِكٍ، أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم أَرْخَصَ فى بَيْعِ الْمَرَايَا فِى ◌َخْسَةٍ أَوْسُقٍ، أَوْ فِيَا دُونَ خْسَةٍ أَوْسُقٍْ . ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. قوله (هكذا روى محمد بن إسحاق هذا الحديث وروى أيوب الخ) يعنى روى محمد بن إسحاق النهى عن المحاقلة والمزابنة والرخصة فی المرایا کلیهما عن ابن عمر عن زيد بن ثابت . وروی أیوب وغيره النھی عن المحاقلة والمزابنة عن ابن عمر رضى الله عنه بغير واسطة زيد بن ثابت. والرخصة فى العرايا عن ابن عمر عن زيد بن ثابت . ورواية أيوب وغيره أصح من رواية ابن إسحاق . قال الحافظ فى الفتح: مراد الترمذى أن التصريح بالنهى عن المزابنة لم يردفی حدیث زيد بن ثابت وإنما رواه ابن عمر بغير واسطة وروى ابن عمر استثناء العرايا بواسطة زيد بن ثابت . فإن كانت رواية ابن إسحاق محفوظة .. احتمل أن يكون ابن عمر حمل الحديث كله عن زيد بن ثابت وكان عنده بعضه بغير واسطة . قال وأشار الترمذى إلى أن ابن إسحاق وهم فيه . والصواب التفصيل انتهى. قوله (فى خمسة أوسق أو فيما دون خمسة أوسق) شك من الراوى والوسق ستون صاعاً. وقد اعتبر من قال بجواز بيع المرايا بمفهوم هذا العدد ومنعوا ما زاد عليه واختلفوا فى جواز الخمسة لأجل الشك المذكور. والخلاف عند المالكية والشافعية . والراجح عند المالكية الجواز فى الخمسة فا دونها ، وعند الشافعية الجواز فيما دون الخمسة . ولا يجوز فى الخمسة وهو قول ٥٢٩ ١٣١٨ - حَدثنا قُتِيْبَةُ. حدثنا حمادُ بنُ زَيْدٍ عِنْ أَيُوبَ، عنْ نافِعٍ ، عَنِ ابنِ عَمَرَ، عنْ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أرْخَصَ فى بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا. وهَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وحديث أَبِ هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. واْلَعَمَلُ عَلَيْهِ عنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ. مِنْهُ الشَّافِىُّ وَأَحْمَدُ وإِسْحَاقُ. وَقَالُوا: إنَّ الْعَرَايَا مُسْتَثْنَاةُ مِن ◌ُمْلَةِ ◌َهْىِ النبيِّ صلى الله عليهِ وسلم. إذْ نَهَى عنِ الْمُحَاقَةِ وَالْمُزَابَةِ. واحْتَجْوا بِحَدِيثِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ وحدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ، وَقَالُوا لَهُ أُنْ يَشْترِىَ مَادُونَ خْسَةٍ أَوْسٍُ. وَمَعْنَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْرِ؛ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسمْ أَرَادَ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهِمْ فِى هَذَا، لِأَنْهُمْ شَكُوْا إِلَيْهِ وقالوا: لاَ تَجِدُ مَا نَشْتَرِى مِنَ الثَّرِ إلاّ بِالتّعْرِ، فَرَخّصَ لَمْ فِيَا دُونَ ◌َخَْةِ أَوْسُقٍ أنْ يَشَتَرُوهَا، فَيَأْكُلُوهَا رُطَبَاً . ١٣١٩ - حدثنا الْحْسَنُ بنُ عَلِىّ اَخْلالُ. حدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنِ الوَلِيدِ بنِ كَثِيرٍ. حدَّثْنَا بُثَبْرُ بنُ يَسَارٍ مَوْلَى مِ حَارِثَةَ؛ أنَّ رَافِعَ ابنَ خَدِيجٍ وَسَهْلَ بنَ أبِى حَتْمَةَ حَدََّاهُ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم الحنابلة وأهل "ظاهر. قوله (أرخص) وفى رواية البخارى ومسلم رخص من الترخيص (بخرصها) وفى رواية الشيخين بخرصها كيلا. ولمسلم رخص فى العربية يأخذها أهل البيت بخرصها تمراً يأكلونها رطبا. وأخرجه الطبرانى من طريق أيوب وعبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ: رخص فى المرايا النخلة والنخلتين يوهبان للرجل فيبيعهما بخرصهما تمراً زاد فيه: يوهبان للرجل . وليس بقيدعند الجمهور ، قاله الحافظ . قوله (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (وحديث أبى هريرة حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان أيضاً. قوله (والعمل عليه عند بعض أهل العلم منهم الشافعى وأحمد وإسحاق وقالوا إن العرايا مستثناة الخ) . وأما قول الإمام أبى حنيفة أن العرايا ليست بمستثناة من بيع الثر (٣٤ - تحفة الاحوذى - ٤) ٥٣٠ نَهَى عنْ بَيْعِ الْمُزَابَةِ، الثّمَرِ بِالتَّعْرِ، إِلاَّ لِأْحَابِ العَرَايَا. فَإِنَّ قَدْ أذِنَ لَمْ . وعنْ بَيْعِ الْعِنَبِ يِالزَّ بِيبٍ وعنْ كلِّ ◌َرٍ بِخَرْصِهَا. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ◌َرِيبٌ مِنْ هُذَا الْوَجْهِ. ٦٣ - باب ما جاء فى كَرَاهِيَةِ النَّحْشِ ١٣٢٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ وَأَحَدُ بْنُ مَنِيعِ قالاَ: حدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن الزَّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيِّبِ، عنْ أِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَ سُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وسلم. وقالَ قُتِيْمَةُ يَبْلُغُ بِهِ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم قالَ (( لاَ تَنَاجَشُوا)) . وفِى الْبَابٍ عنِ ابنِ ثُمَرَ وأَسٍ. حدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةً بالتمر بل حبة، فقد تقدم مافيه فى كلام الحافظ فتذكر. قوله (الثمر بالتمر) الأول بالثاء المثلثة والثانى بالتاء المثناة الفوقانية وهذا تفسير المزابنة (وعن كل ثمر بخرصها) بفتح الخاء المعجمة وأشار ابن التين إلى جواز كسرها. وجزم أن العربى بالكر وأنكر الفتح، وجوزهما النووى وقال: الفتح أشهر انتهى. والخرص هو التخمين والحدس . قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه) وأخرجه مسلم وأخرجه البخارى من حديث سهل بن أبى حثمة وحده . باب ما جاء فى كراهية النجش قال فى النهاية : هو أن يمدح السلعة لينفقها ويروجها أو يزيد فى ثمنها وهو لا يريد شراءها ليقع غيره فيها. والأصل فيه تنفير الوحش من مكان إلى مكان انتهى. وقال الحافظ فى الفتح: النجش بفتح النون وسكون الجيم بعدها معجمة وهو فى اللغة تنفير الصيد واستثارته من مكانه أيصاد ، يقال نجدت الصيد أنجشه بالضم نجشاً. وفى الشرع الريادة فى ثمن السلعة ممن لا يريد شراءها ليقع غيرمفيها، سى بذلك لأن الناجش يثير الرغبة فى السلعة ويقع ذلك بمواطأة البائع فيشتركان فى الإثم ويقع ذلك بغير علم البائع فيختص بذلك التاجش وقد يختص به البائع كمن مخبر بأنه اشترى سلعة بأكثر مما اشتراما به ليغر غيره بذلك ، وقال ابن قتيبة: النجش الختل والخديمة ومنه قيل للصائد فاجش لأنه يختل الصيد ويحتال له انتهى. قوله (قال لا تناجشوا) قال الحافظ ذكره بصيغة التفاعل لأن التاجر إذا فعل ٥٣١ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. كَرِهُوا النّجْشَ. والنَّجْشُ أنْ يَأْتِىَ الرَّجُلُ الَّذِى يُبْصِرُ السَّلْمَةَ إِلَى صَاحِبِ السِّلَةِ فَيَسْتَامُ بِأَكْثَرَ مِمَّا تَسْوَى. وَذلِكَ عِنْدَ مَا يَحْضُرُهُ الْمُشْترِى، يُرِيدُ أنْ يَغْترَّ اُشْتَرَى بِهِ، وَلَيَْ مِنْ رَأْيِهِ الشِّرَاءِ. إِنَمَا يُرِيدُ أَنْ يَنْخَدِعَ الُشْتَرِىِ بِمَا يَسْتَامُ. وَهَذَا ضَرْبٌ مِنَ الَحَدِيمَةِ. قالَ الشَّ فِىُّ: وإِنْ تَجَثََّ رَجُلٌ ، فَالنَّاحِشِرُ آيِمُ فِيما يَصْنَعُ، وَالْبَيْعُ جَائِزٌ. لِنَّ الْبَائِعَ غَيْرُ النّاجِشِ. لصاحبه ذلك كان بصدد أن يفعل له مثله انتهى. قوله (وفى الباب عن ابن عمر) أخرجه البخارى ومسلم بلفظ: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النجش (وأنس) لينظر من أخرجه (حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى (فيستام بأكثر مما تسوى) أى بأكثر مما تساويه السلعة يعنى يستام بأكثر من قيمة السلعة . قال فى القاموس: وهو لا يساوى شيئاً ولا يسوى كيرضى انتهى. قوله ( قال الشافعى : وإن نجش رجل فالناجش آثم فيما يصنع والبيع جائز لأن البائع غير الناجش ) قال ابن بطال : أجمع العلماء على أن الناجش عاص بفعله. واختلفوا فى البيع إذا وقع على ذلك ونقل ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع ، وهو قول أهل الظاهر . ورواية عن مالك وهو المشهور عند الحنابلة إذا كان ذلك بمواطأة البائع أو صنعه . والمشهور عند المالكية فى مثل ذلك ثبوت الخيار وهو وجه الشافعية قياساً على المصراة. والأصح عندهم صحة البيع مع الإثم وهو قول الحنفية. وقال الرافعى أطلق الشافعى فى المختصر تعصية الناجش وشرط فى تعصية من باع على بيع أخيه أن يكون عالماً بالنهى . وأجاب الشارحون بأن النجش خديمة ، وتحريم الخديمة واضح لكل أحد وإن لم يعلم هذا الحديث بخصوصه بخلاف البيع على بيع أخيه فقد لا يشترك فيه كل أحد ، واشتشكل الرافعى الفرق بأن البيع على بيع أخيه إضرار والإضرار يشترك فى على تحريمه كل أحد قال فالوجه تخصيص المعصية فى الموضعين بمن علم التحريم انتهى . وقد حكى البيهقى فى المعرفة والسنن عن الشافعى تخصيص التعصية فى النجش أيضاً بمن علم النهى فظهر أن ما قاله الرافعى بحثاً منصوص. ولفظ: الشافعى ٥٣٢ ٦٤ - بابُ مَا جَاءَ فى الرُّجْحَانِ فِى الْوَزْنِ ١٣٢٠ - حدثنا هَنَّادٌ وَمَحْمُودُ بنُ غَيْاَنَ قالا: حدَّثْنَا وَكِيعٌ ، عِنْ سُفْيَانَ، عنْ سِمَاكِ بِنِ حَرْبٍ، عَنْ سُوَيْدٍ بِنِ قَيْسٍ قَالَ: جَلَمْتُ أَنَا وَنَخْرَ فَةُ الْعَبْدِىُ بَرًّا مِنْ هَجَرٍ . فَجَاءَنَا النبى صلى الله عليه وسلم فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ. وعِنْذِى وَزَّانٌ بَزِنُ بِالأجْرِ . فقالَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم النجش أن يحضر الرجل السلعة تباع فيعطى بها الشىء وهو لا يريد شراءها ليقتدى به السوام فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومه . فمن نجش فهو عاص بالنجش إن كان عالما بالنهى، والبيع جائز لا يفسده معصية رجل نجش عليه. كذا فى فتح البارى . باب ما جاء فى الرجحان فى الوزن قوله : (عن سويد) بالتصمير قال فى التقريب سويد بن قيس صحابى له حديث السراويل نزل الكوفة ( جلبت أنا ) قال فى القاموس: جلبه يجلبه جلبا وجلبا واجتلبه ساقه من موضع إلى موضع آخر انتهى. وقال فى الصراح : الجلب كشيدن جليب أنهه ازشهر بشهر برند بفروختن (ومخرفة) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة فراء ثم فاء ويقال بالميم والصحيح الأول كذا فى الاستيعاب (بزا) بتشديد الزاء قال فى القاموس: البز الثياب أو متاع البيت من الثياب ونحوها وبائعه البزاز وحرفته البزازة انتهى. قال القارى فى المرقاة: قال محمد رحمه الله فى السير البز عند أهل الكوفة ثياب الكتان والقطن لا ثياب الصوف والخز (من هجر) بفتحتين موضع قريب من المدينة وهو مصروف قاله القارى. وقال فى القاموس: وهجر محركة بلد بالمن بينه وبين عشر يوم وليلة ، مذكر مصروف وقد يؤنث ويمنع واسم لجميع أرض البحرين ومنه المثل كمبضع تمر إلى هجر وقرية كانت قرب إلمدينة وإليها تنسب القلال أو تنسب إلى مهجر التن انتهى. وفى رواية أبى داود: جلبت أنا ومخرفة العبدى بزا من هجر فأتينا به مكة (جاءنا النبى صلى الله عليه وسلم) زاد فى رواية النسائى ونحن بمنى (فساومنا بسراويل) وفى رواية النسائى فاشترى منا سراويلا . قال السيوطى: ذكر بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى السراويل ولم يلبسها . وفى الهدى لابن القيم الجوزى ٥٣٣ ◌ِوَزَّانِ (زِنْ وَأرْجِحْ)). وفِ الْبَابِ عنْ جَايِرٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ. حدِيثُ سُوَيْدٍ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَأَهْلُ الْعِ يَسْتَحِبُونَ الرُّجْحَانَ فِى الْوَزْنِ. وَرَوَى شُعْبَةُ هذَا الْدِيثَ عَنْ سِمَاكِ، فَقَالَ: عَنْ أَبِى صَفْوَانَ . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . أنه لبسها فقيل إنه سبق قلم لكن فى مسند أبي يعلى والمعجم الأوسط للطبرانى بسند ضعيف عن أبى هريرة قال: دخلت دخلت يوماً السوق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس إلى البزازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم. قلت: يارسول الله وإنك لتلبس السراويل فقال أجل فى السفر والحضر والليل والنهار فإنى أمرت بالستر فلم أجد شيئاً أستر منه. كذا فى فتح الودود (وعندی و زان یزن) أى الثمن (بالأجر) أى بالأجرة (زن) بكسر الزاى أى ثمنه (وأرجح) بفتح الهمزة وكسر الجيم ، قال فى القاموس : رجح الميزان يرجح مثلثه رجوحاً ورجحانا مال وأرجح له ورجح أعطاه راجحاً . قال الخطابي فى الحديث دليل على جواز أخذ الأجرة على الوزن والكيل ، وفى معناهما أجرة القسام والحاسب وكان سعيد إن المسيب ينهى عن أجرة القسام وكرمها أحمد بن حنبل فكان فى مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم وأمره إياه به كالدليل على أن وزن الثمن على المشترى وإذا كان الوزن عليه لأن الإيفاء يلزمه فقد دل على أن أجرة الوزان عليه ، وإذا كان ذلك على المشترى فقياسه فى السلعة المبيعة أن يكون على البائع انتهى. قوله (وفى الباب عن جابر ) أخرجه البخارى وغيره وأما حديث أبى هريرة فلينظر من أخرجه . قوله (حديث سويد حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمى وأحمد. قوله (وروى شعبة هذا الحديث عن سماك فقال عن أبى صفوان وذكر الحديث ) يخالف شعبة سفيان فإنه رواه عن سماك عن سويد بن قيس . قال أبو داود فى سننه بعد ذكر رواية سفيان ورواية شعبة ما لفظه والقول قول سفیان : حدثنا ابن أبى رزمة قال سمعت أبى يقول قال رجل لشعبة: خالفك سفيان . فقال: دمغتنى وبلغنى عن يحيى بن معين قال كل من خالف سفيان فالقول قول سفيان . حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا وكيع عن شعبة قال كان سفيان أحفظ منى انتهى. وقال المنذرى فى تلخيص السنن: وقال أبو أحمد ٥٣٤ ٦٥ - بابُ مَا جَاءَ فِى إِنْظَارِ لْلُسِرِ وَالرِّفْقِ بِهِ. ١٣٢١ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ سُلَمَانَ الرَّازِىّ عِنْ دَاوُدَ بنِ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ ينِ أسْلَمَ، عَنْ أبى صَالِحٍ، عَنْ أبِى هُرْبْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم (( مَنْ أنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ ، أَظَلَّهُ اللهُ يَوْمَ الِيَامَةِ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلاّ ظِلّهُ)). وَفِى الْبَابِ عَنْ أَبِى الْيَسَرِ وَأَبِى قَتَادَةَ وَحُذَيْقَةَ وابنٍ مَسْعُودٍ وُعُبَادَةَ حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، غَرِيبٌ منْ هذَا الْوَجْهِ . ١٣٢٢ - حدثنا هَتَّادٌ. حَدَّثَنَا أبُو مُعَاوِيَةً عن الْأَعَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنِ أَبِى مَسْعُودٍ قَال: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم (( حُوسِبَ الكرابيسى أبو صفوان مالك بن عميرة ويقال سويد بن قيس باع من النبي صلى الله عليه وسلم فارجح له وقال أبو عمر النمرى : أبو صفوان مالك بن عميرة ويقال سويد ابن قيس وذكر له هذا الحديث وهذا يدل على أنه عندهما رجل واحد کنیته أبو صفوان و اختلف فى اسمه انتهى . باب ما جاء فى إنظار المعسر والرفق به الإنظار التأخير والإمهال والمعسر الفقير. قوله ( من أنظر ... را) أى أمهل مديوناً فقيراً (أو وضع له) أى حط وترك دينه كله أو بعضه ( أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه) أى أوقفه الله تحت ظل عرشه . قوله ( وفى الباب عن أبى اليسر) بفتحتين أخرجه مسلم مرفوعا بلفظ: من أنظر معسراً أو وضع عنه أظله الله فى ظله (وأبي قتادة) أخرجه مسلم مرفوعا بلفظ: من أنظرممسراً أو وضع عنه أتجاه الله من كرب يوم القيامة. (وحذيفة) أخرجه البخارى (وأبن مسعود) أخرجه الترمذى فى هذا الباب (وعبادة) لم أقف على حديثه قوله (حديث أبى هريرة حسن صحيح غريب الخ ) ذكر المنذوى هذا الحديث فى ترغيبه وعزاه الترمذى وحده وقال معنى وضع له أى ترك له شيئاً مما له عليه انتهى. قوله (عن أبى مسعود) اسمه عقبة بن عمرو بن ثعلب الأنصارى البدرى ٥٣٥ وَجُلٌ مِّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. قَمْ يُوجَدْ لَهُ مَنَ الَخَيْرِ شَىء. إلاَّ أنّهُ كانَ وَجُلًا مُوسِرًا. فَكَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ. وَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ لْلُغْسِرِ. فَقَالَ اللهُ تعالى: نَحْنُ أَحَقْ بِذَلِكَ مِنْهُ تَجَاوَزُوا عَنْهُ)). هَذَا حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ . ٦٦ - بابُ مَا جَاءٍ فِى مَطْلِ الْغَنِيِّ ظُلْمُ ١٣٢٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْنِ بنُ مَهْدِىٌّ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ، عَنْ أبى الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((مَطْلُ الْغَِّيِّ ◌ُظُلْمٌ. وَإِذَا أُتْبِعَ أحَدُثُم. صحابى جليل رضى الله عنه (إلا أنه كان رجلا موسراً) أى غنياً ذا مال (يخالط الناس) أى يعامل الناس بالبيع والشراء (أن يتجاوزوا عن المعسر) أى الفقير أى يتسامحوا فى الاقتضاء والاستيفاء وقبول ما فيه نقص يسير (بذلك) أى بالتجاوز (تجاوزوا عنه) أى تسامحوا عنه. قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه مسلم . باب ما جاء فى مطل الغنى ظلم قوله : (مطل الغنى) أى تأخيره أداء الدين من وقت إلى وقت بغير عذر (ظلم) فإن المطل منع أداء ما استحق أداؤه وهو حرام من المتمكن ولو كان غنياً ولكنه ليس متمكنا جاز له التأخير إلى الإمكان . ذكره النووى . قال الحافظ: المراد بالغنى هنا من قدر على الأداء فآخره ولو كان فقيراً. قال وقوله مطل الغنى هو من أضافة المصدر الفاعل عند الجمهور والمعنى أنه يحرم على الغنى القادر أن يمطل بالدين بعد استحقاقه بخلاف العاجز وقيل هو من إضافة المصدر للمفعول والمعنى يجب وفاء الدين ولو كان مستحقه غنياً ولا يكون غناء سبباً لتأخير حقه عنه. وإذا كان كذلك فى حق الغنى فهو فى الفقير أولى. ولا يخفى بعد هذا التأويل انتهى. (فإذا أتبع) بضم الهمزة القطعية ومكون المثناة الفوقية وكسر الموحدة أى جعل تابعاً للغير بطلب الحق وحاصله إذا أ حيل ٥٣٦ عَلَى مَلِىُّ فَلْيَنْبَعْ)). وَفى البابِ عَنِ ابنِ عُمَرَ والشَّريدِ حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. وَمَعْنَاهُ: أَنَّه إِذَا أُحِيلَ أَحَدُ كُمْ عَلَى مَلِيْ فَلْيَذْبَعْ. وقالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا أُحِيلَ الرَّجُلُ عَلَى مَلِىُّ فَاخْتَالَهُ فَقَدْ بَرِىءُ الْمُحِيلُ وليَْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِىِّ وأحْمَدَ وَ إِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا تَوَى مَالُ هُذَا بِإِفْلاَسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ، ◌َفَلُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الأوَّلِ. وَاحْتَجُوا بِقَوْلِ مُكَانَ وَغَيْرِهٍ حِينَ قَالُوا ﴿لَيْسَ عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ تَوَى). وَقَالَ إِسْحَاقُ: مَنْنَى هَذَا الَحَدِيثِ ( لَيْسَ عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ تَوَى) هذَا إِذَا أُحِيلَ الرَّجُلُ عَلَى آخَرَ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ مَلِيٌّ. فَإِذَا هُوَ مُعْدِيمٌ، فَلَيْسَ عَلى مَالٍ مُسْلِمٍ تَوَى . (على ملى) أى غنى . قال فى النهاية: الملىء بالهمزة الثقة الغنى وقد أو لع الناس فيه فيه بترك الهمزة وتشديد الياء انتهى. (فليتبح) بفتح الياء وسكون التاء وفتح الموحدة أى فليحتل يعنى فليقبل الحوالة . قال الحافظ ابن حجر فى الفتح: معنى قوله اتبع فليتبع أى أحيل فليحتل . وقد رراه بهذا اللفظ أحمد قال المشهور فى الرواية واللغة كما قال النووى إسكان المثناة فى انبع وفى فليتبع وهو على البناء للمفعول مثل إذا علم فليعلم. وقال القرطى أما اتبع فبضم الهمزة وسكوت التاء مبنياً لما لم يسم فاعله عند الجميع. وأما فليتقبع فالأكثر على التخفيف وقيده بعضهم على التشديد. والأول أجود انتهى. قال الحافظ: وما ادعاه من الاتفاق على اتبع يرده قول الخطابى أن أكثر المحدثين يقولونه بتشديد التاء والصواب التخفيف . قوله ( وقال بعض أهل العلم إذا أحيل الرجل على على فاحتاله ) أى فقبل ذلك الرجل الحوالة ( وليس له) أى الرجل المحتال (أن يرجع إلى المحيل) واستدل على ذلك بأنه لو كان له الرجوع لم يكن لاشتراط الغنى فائدة فلما شرط علم أنه انتقل انتقالا لا رجوع له كما لو عوضه عن دينه بعوض ثم تلف العوض فى يد صاحب الدين فليس له رجوع. (وقال بعض أهل العلم إذا توى ) كرضى أى هلك (مال هذا) أى المحتال (بإفلاس المحال عليه) أى موته (أله أن يرجع على الأول ) أى فللحتال أن يرجع على المحيل وهو قول الحنفية قالوا يرجع ٥٣٧ ٦٧ - باب مَا جَاءَ فى الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَّمَسَةِ ١٣٢٤ - حدثنا أبُو كُرِيْبٍ وَتَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أبى الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ قَالَ نَّهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ عَنْ بَيْعِ الْنَابَذَةِ وَالْلاَمَسَةِ. وَفِى الْبَابِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ وَابنِ عُمَرَ . حَدِيثُ أبى حُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ وَمْعَ هَذَا الْحَدِيثِ أنْ يَقُولَ: إدَا نَبَذْتُ إلَيْكَ بِالَّشْىِ فَقَدْ وَجَبَ عند التعذر وشبهره با ضمان (واحتجوا بقول عثمان وغيره حين قالوا ليس على مال مسلم توى) على وزن حصى بمعنى الهلاك (وهو يرى أنه ملى ) أى الرجل المحتال يظن أن الآخر المحال عليه غنى (فإذا) للمفاجأة (هو معدم) أى مفلس ( فليس على مال مسلم توى ) أى هلاك وضياع . باب ما جاء فى المنابذة والملامسة قوله: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المنابذة والملامسة) زاد مسلم أما الملامسة فإن يلس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل. والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر ولم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه. قوله (وفى الباب عن أبى سعيد) قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الملامسة والمنابذة فى البيع ، والملامسة اس الرجل أوب الآخر بيده بالليل أو النهار ولا يقلبه والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه وينبذ الآخر بثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض. (وابن عمر رضى الله عنه) لم أقف على حديثه. قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم. قوله (ومعنى هذا الحديث أن يقول إذا نبذت الخ) قال الحافظ فى الفتح : واختلف العلماء فى تفسير الملامة على ثلاث صور هى أوجه الشافعية: أصحها - أن يأتى بثوب مطوى أو فى ظلمة فيمسه المستام فيقول له صاحب الثوب بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولاخيار لك إذا رأيته وهذا موافق التفسير المذكور فى الحديث . الثانى - أن يجملا نفس اللمس بيعاً بغير صيغة زائدة . الثالث - أن يجملا الليس شرطاً فى قطع ٥٣٨ الْبَيْعُ بَيِ وَبَيْنَكَ . والْمُلَامَةُ أنْ يَقُولَ : إِذَا لَسْتَ الّىءَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ كَانَ لاَ يَرَى مِنْهُ شَيْئاً. مِثْلَ مَا يَكُونَ فِى الْجِرَابِ أوْ غَيْرِ ذُلِكَ. وَإِنَّمَا كَانَ هذَا مِنْ بُوعِ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ. فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ. ٦٨ - بابُ مَاجَاءَ فِى السَّلَفِ فى الطّعام والتَّرِ ١٣٢٥ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِع. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابنٍ أبى نجيحٍ ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ كَثِيرٍ، عَنْ أبى الْمِنْهَالِ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَدِمَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْمَدِينةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِى الثَّمَرَ خيار المجلس وغيره والبيع على التأويلات كلها باطل . قال وأما المنابذة فاختلفوا أيضاً على ثلاثة أقوال وهى أوجه الشافعية : أصحها - أن يحعلا نفس النبذبيعاً كما تقدم فى الملامسة وهو الموافق للتفسير فى الحديث . والثانى - أن يجعلا النبذ بيعاً بغير صيغة والثالث - أن يحملا النبذ قاطعاً للخيار . قال واختلفوا فى تفسير النبذ فقيل هو طرح الثوب كما وقع تفسيره فى الحديث المذكور وقيل هو نبذ الحصاة . والصحيح أنه غيره انتهى كلام الحافظ. ملخصا . قوله (وإن. كان لا يرى) الواو وصلية (منه) أى من الشىء البيع (مثل ما يكون فى الجراب). أى مثل المبيع الذى يكون فى الجراب وهو بفتح الجيم وكسرها بالفارسية انبان على ما فى الصراح وقال فى القاموس : الجراب بالكسر ولا يفتح أو لغية فيما حكاه عياض وغيره المزود والوعاء ج ◌ُجرُب وأجربة انتهى. (فنهى عز ذلك) والعلة فى النهى عنه الغرر والجهالة وإبطال خيار المجلس . باب ما جاء فى السلف فى الطعام والثمر السلف بفتحتين السلم وزنا ومعنى. قال الجزرى فى النهاية السلم هو أن تمعلى ذهباً أو فضة فى سلعة معلومة إلى أمد معلوم فكأنك قد أسلمت الثمن إلىصاحب السلعة وسلمته إليه انتهى. قلت: فالثمن المعجل يسمى رأس المال والمبيع المؤجل المسلم فيه ومعطى الثمن رب السلم وصاحبه المبيع المسلم إليه. والقياس يأبى عن جواز هذا العقد لأنه داخل تحت بيع ما ليس عنده إلا أنهجوز لورود الأحاديث الصحيحة بذلك . وآية المداينة فى سورة البقرة دالة على جوازه كما روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما. قوله ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ٥٣٩ فَقَالَ ((مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفِْ فِى كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ)). قَالَ وَفِىِ الْبَابِ عَنِ ابْنٍ أَبِى أوْقَىْ وَعَبْدِ الرَّحْنِ بنِ أَبْزَى. حَدِيثُ ابْنٍ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ. أجَازُوا السَّلَفَ فى الطّعَامَ والنِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا يُعْرَفُ حَدْهُ وَصِفَتُهُ. وَاخْتَلَفُوا المدينة ) أى من مكة بعد الهجرة (وهم يسلفون فى الثمر) الجملة حالية والإسلاف إعطاء الثمن فى مبيع إلى مدة أى يعطون الثمن فى الحال ويأخذون السلعة فى المال. وفى رواية البخارى ومسلم وهم يسلفوز فى الثمار السنة والسفتين والثلاث كذا فى المشكاة (من ألمف فليسلف فى كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) فيه دلالة على وجوب الكيل والوزن وتعيين الأجل فى المکیلوالموزون. وإن جهالة أحدهما مفسدة للبيع. قال النووى فى شرح مسلم: فيه جواز السلم وأنه يشترط أن يكون قدره معلوماً بكيل أو وزن أو غيرهما مما يضبط به ، فإن كان مزروعاً كالثوب اشترط ذكر ذرعات معلومة . وإن كان معدوداً كالحيوان اشترط ذكر عدد معلوم . ومعنى الحديث أنه إن أسلم فى مكيل فليسكن كيله معلوماً، وإن كان موزوناً فليكن وزنه معلوماً وإن كان مؤجلا فليكن أجله معلوماً. ولا يلزم من هذا اشتراط كون السلم مؤجلا بل يجوز حالالأنه إذا جاز مؤجلا مع الغرر بجواز الحال أولى لأنه أبعد من الغرر ، وليس ذكر الأجل فى الحديث لاشتراط الأجل بل معناه : إن كان أجل فليكن معلوء). وقد اختلف العلماء فى جواز السلم الحال مع إجماعهم على جواز المؤجل بجوز الحال الشافعى وآخرون ومنعه مالك وأبو حنيفة وآخرون، وأجمعوا على اشتراط وصفه بما يضبطه به انتهى كلام النووى. قوله (قال) أى أبو عيسى (وفى الباب عن ابن أبى أوفى وعبد الرحمن ابن أبزى) قالا: كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكار يأتينا أنباط من أنباط الشام فنسلفهم فى الحنطة والشعير والزبيب، وفى رواية: والزيت إلى أجل مسمى قيل: أكان لهم زرع؟ قالا:ماكنا نسألهم عن ذلك أخرجة البخارى. قوله (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) ٥٤٠ فى السََّمِ فِى الْحْيَوانِ. فَرَأىَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِ هِمْ السَّلَمَ فِى الْيَوانِ جَائِزًا وُهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاقَ. وَكَرِهَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِنِ أَصَحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِ مْ السَّلَّمَ فِى الْيوَانِ. وُهُو ◌َقَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىُّ وَأَهْلِ الْكُوفِةِ. ٦٩ - بابُ مَا جَاءَ فى أرْضِ المُشْتَرَكِ يُرِيدُ بَعْضُهُمْ بَيْعَ نصِيبِهِ ١٣٢٦ - حدثنا عَلِىُ بنُ خَشْرَمِ. حدَّثْنَا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عنْ سَعِيدٍ، عنْ قَتَادَةَ، عنْ سُلَمانَ الْيَشْكُرِىِّ، عنْ جَايِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ؛ أنّ أخرجه الجماعة قوله (فر أى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم السلم فى الحيوان جائزاً، وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق) واحتجوا بما أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم عند عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشاً فنفدت الإبل فأمره أن أخذ من قلائص الصدقة فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة قال الحافظ فى الدراسة: وفى إسناده اختلاف لكن أخرج البيهقى من وجه آخر قوى عن عبد الله بن عمرو نحوه انتهى. (وكره بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم السلم فى الحيوان. وهو قول سفيان الثورى وأهل الكوفة) واحتجوا بما أخرجه الحاكم فى المستدرك والدار قطنى فى سننه عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن السلف فى الحيوان. قال الزيلعى فى نصب الرابة: قال الحاكم حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه انتهى . قال صاحب التنقيح وإسحاق بن إبراهيم ابن جوفى : قال فيه ابن حبان منكر الحديث جداً يأتى عن الثقات بالموضوعات لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب . وقال الحاكم : روى أحاديث موضوعة انتهى . واحتجوا أيضاً بما روى محمد بن الحسن فى الآثار عن أبى حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لا تسلمن مالنا فى شىء من الحيوان وهو موقوف وفيه قصة قال الحافظ الزيلى: قال فى التنقيح: فيه انقطاع انتهى . باب ما جاء فى أرض المشترك يريد بعضهم بيع نصيبه قوله : (عن سليمان اليشكرى ) بفتح التحتية وسكون الشين المعجمة وضم