Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
جائِزّاً فى الْبَيْعِ، إِذَ كَانَ شَرْطاً وَاحِدًا. وَهُوَ قَوْلُ أَحْدَ وَإِسْحَاقَ .
وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَا يَجُوزُ الشَّرْطُ فِى ◌ْلَبَيْعِ. وَلَاَ يِْمُ الَبَيْعُ
إِذَا كَانَ فِيهِ شَرْطٌ .
٣١ - بابُ الإِنْتِفَاعِ بِالرَّهْنِ
١٢٧٢ - حدثنا أبُو كُرَيْبٍ وَيُوسُفُ بنُ عِيسَى قالا: حدَّثْنَا وَكِيعٌ
عَنْ زَ كَرِيًا، عنْ عَامِهِ، عنْ أبى هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
((الظهْرُ يُرْ كَبُ إذَا كانَ مَرْهُونَاً. وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ إذا كانَ مَرْ هُوناً.
وَعَلَى الَّذِى يَرْ كَبِ وَيَشْرَبُ، نَفَقَتُهُ)). هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
باب الانتفاع بالرهن
أى بالشىء المرهون. قوله (الظهر يركب) بصيغة المجهول ، وكذلك يشرب
وهو خبر بمعنى الأمر . والمراد من الظهر ظهر الدابة ، وقيل الظهر الإبل القوى
يستوى فيه الواحد والجمع (ولين الدر ) بفتح المهملة وتشديد الراء مصدر
بمعنى الدارة أى ذات الضرح. وقوله لبن الدر من إضافة الشىء إلى نفسه كمقوله
تعالى (وحب الحصيد) قاله الحافظ. ( وعلى الذى يركب ويشرب نفقته) أى
كائناً من كان هذا ظاهر الحديث . وفيه حجة لمن قال يجوز للرتهن الانتفاع
بالرهن إذا قام بمصلحته ولو لم يأذن له المالك . وهو قول أحمد وإسحاق وطائفة
قالوا : أينتفع المرتهن من الزهن بالركوب والخلب بقدر النفقة ولا ينتفع
بغيرهما لمفهوم الحديث: وأما دعوى الإجمال (١) فقد دل بمنطوقه على إباحة
الانتفاع فىمقابلة الإنفاق وهذا يختص بالمرتهن لأن الحديث وإن كان مجملا لكنه
يختص بالمرتهن ، لأن انتفاع الراهن بالمرهون لكونه مالك رقبته لا لكونه
منفقاً عليه ، بخلاف المرتهن : وذهب الجمهور إلى أن المرتهن لا ينتفع من
المرهون بشىء. وتأولوا الحديث لكونه ورد على خلاف القياس من وجهين
أحدهما التجويز اغير المالك أن يركب ويشرب بغير إذنه ، والثانى تضمينه ذلك
بالنفقة لا بالقيمة . قال ابن عبد البر: هذا الحديث عند جمهور الفقهاء برده
أصول مجمع عليها وآثار ثابتة لا يختلف فى صحتها. ويدل على نسخه حديث ابن عمر:
(١) قيل إن فاعل الركوب والشرب لم يتمين فيكون الحديث ؟ ! .
٠

٤٦٢
لا تحلب ماشية امرىء بغير إذنه: رواه البخارى انتهى. وقال الشافعى يشبه
أن يكون المراد من رهن ذات در وظهر لم يمنع الراهن من «رها وظهرها، فهى
محلوبة ومركوبة له كما كانت قبل الرهن : واعترضه الطحاوى بما رواه هشيم عن
زكريا فى هذا الحديث ولفظه : إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها .
الحديث قال: فتعين أن المراد المرتهن لا الراهن ، ثم أجاب عن الحديث بأنه
محمول على أنه كان قبل تحريم الربافلا حرم الربا ارتفع ما أييح فى هذا الدرتهن
وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال والتاريخ فى هذا متعذر والجمع بين الأحاديث
ممكن . وقد ذهب الأوزاعى والليث وأبو ثور إلى حمله على ما إذا امتنع الراهن
من الإنفاق على المرهون فيباح حينئذ للمرتهن الإنفاق على الحيوان حفظاً لحياته
ولإبقاء المالية فيه، وجعل له فى مقابلة نفقته الانتفاع بالركوب أو إشرب اللبن
بشرط ألا يزيد قدر ذلك أو قيمته على قدر علفه وهى من جملة مسائل الظفر. كذا
أفاد الحافظ فى فتح البارى. قلت حمل الحديث على ما إذا امتنع الراهن من الإنفاق
على المرهون خلاف الظاهر . وقال فى سبل السلام : إنه تقييد للحديث بما لم
يقيد به الشارع . وأما قول ابن عبدالبر يدل على نسخه حديث ابن عمر : لا تحلب
ماشية امرىء بغير إذنه ففيه ما قال الحافظ فى جواب الطحاوى من أن النسخ
لا يثبت بالاحتمال والتاريخ فى هذا متعذر والجمع بين الحديثين ممكن ، وقال فى
السبل : أما الفسخ فلا بد له من معرفه التاريخ على أنه لا يحمل عليه إلا إذا تعذر
الجمع ولا تعذر هنا إذ يخص عموم النهى بالمرهونة انتهى . وأما قوله بأن
الحديث يرده أصول مجمع عليها وآثار ثابتة ففيه إن هذا الحديث أيضاً أصل من
أصول الشريعة . والجمع بين هذا الأصل وتلك الأصول المجمع عليها وذلك الآثار
الثابتة التى أشار إليها ممكن . وأما قول الجمهور بأن الحديث ورد على خلاف
القياس من وجهين الخ . ففيه ما قال الحافظ ابن القيم فى أعلام الموقعين : ومن
ذلك قول بعضهم: إن الحديث الصحيح وهو قوله الرهن مركوب ومحلوب وعلى
الذى يركب ويحلب النفقة على خلاف القياس فإنه جوز لغير المالك أن يركب
الدابة ويحلبها ، وضمنه ذلك بالنفقة ، فهو مخالف للقياس من وجهين والصواب
ما دل عليه الحديث، وقواعد الشريعة وأصولها لا تقتضى سواه . فإن الرهن
إذا كان حيواناً محترم فى نفسه بحق الله سبحانه ، وكذلك فيه حق الملك ،
1

٤٦٣
لاَ نَعْرِفُهُ مَنْ فُوعَاً إِلا مِنْ حَدِيثٍ عَامِرِ الشّعْبِىِّ، عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ . وَقَدْ
رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الَحْدِيثَ عنِ الأعمشِ، عن أبى صَالِحٍ ، عن أبى
هُرَيْرَةَ مَوْقُوفاً. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ الْعِلْمِ. وهُوَ قَوْلُ
أحْمَدَ وَإِسْحَاقَ .
وللمرتهن حق الوثيقة. وقد شرع الله سبحانه الرهن مقبوضاً بيد المرتهن فإذا
كان بيده فلم يركبه ولم يحلبه ذهب نفعه باطلا ، وإن مكن صاحبه من ركوبه
خرج عن يده وتوثيقه ، وإن كلف صاحبه كل وقت أن يأتى يأخذ لبنه شق
عليه غاية المشقة ، ولا سيما مع بعد المسافة ، وإن كلف المرتهن بيع اللبن وحفظ
منه للراهن شق عليه. فكان مقتضى العدل والقياس ومصلحة الراهن والمرتهن
والحيوان أن يستوفى المرتهن منفعة الركوب والحلب ويعوض عنهما بالنفقة
ففى هذا جمع بين المصلحتين وتوفير الحقين ، فإن نفقة الحيوان واجبة على صاحبه.
والمرتهن إذا أنفق عليه أدى عنه واجباً وله فيه حق فله أن يرجع ببدله ومنفعة
الركوب والحلب يصح أن يكونا بدلا ، فأخذها خير من أن تهدر على صاحبها
باطلا. ويلزم بعوض ما أنفق المرتهن وإن قيل للمرتهن لارجوع الك كان فى إضرار
به، ولم تسمح نفسه بالنفقة على الحيوان ، فكان ما جاءت به الشريعة هو الغاية
التى ما فوقها فى العدل والحكمة والمصلحة شىء مختار . ثم ذكر ابن القيم كلاماً
حسناً مفيداً من شاء الوقوف عليه فليرجع إلى الأعلام . وقال القاضى الشوكانى
فى النيل : ويجاب عن دعوى مخالفة هذا الحديث الصحيح للأصول بأن السنة
الصحيحة من جملة الأصول فلا ترد إلا بمعارض أرجح منها بعد تعذر الجمع .
وعن حديث ابن عمر بأنه عام وحديث الباب خاص فيبنى العام على الخاص ،
والنسخ لا يثبت إلا بدليل يقضى بتأخر الناسخ على وجه يتعذر معه الجمع لا بمجرد
الاحتمال مع الإمكان. انتهى كلام الشوكانى، فالحاصل أن حديث الباب صحيح
محكم ليس بمنسوخ ولا يرده أصل من أصول الشريعة، ولا أثر من الآثار الثابتة.
وهو دليل صريح فى جواز الركوب على الدابة المرهونة بنفقتها وشرب لبن الدر
المرهونة بنفقتها . وهو قول أحمد وإسحاق كما ذكره الترمذى . وأما قياس
الأرض المرهونة على الدابة المرهونة والدر المرهونة ، فقياس مع الفارق هذا
ما عندى والله تعالى أعلم. قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة

٤٦٤
وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِ: لَيْسَ لَهُ أنْ يَنْتَفِعَ مِنَ الرَّهْنِ بِشَىْءٍ.
إلا مسلماً والنسائى. قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وهو قول أحمد
وإسحاق) قالا: ينتفع المرتهن من الرهن بالركوب والحلب بقدر النفقة
ولا ينتفع بغيرهما ، لمفهوم الحديث. قال الطيبى: وقال أحمد وإسحاق: المرتهن
أن ينتفع من المرهون بحلب وركوب دون غيرهما ويقدر بقدر النفقة، واحتجا
بهذا الحديث. ووجه التمسك به أن يقال: دل الحديث بمنطوقه على إباحة
الانتفاع فى مقابلة الإنفاق وانتفاع الراهن ليس كذلك ، لأن إباحته مستفادة
له من تملك الرقبة لا من الانفاق ومفهومه على أن جواز الانتفاع مقصور
على هذين النوعين من المنفعة ، وجواز انتفاع غير مقصور عليهما. فإذا المراد
أن للبرتهن أن ينتفع بالركوب والحلب من المرهون بالنفقة وإنه إذا فعل ذاك
لزمه النفقة انتهى. قلت: قول أحمد وإسحاق هو الظاهر الموافق لحديث الباب.
وقد قال به طائفة أيضاً كما عرفت فى كلام الحافظ ، وقد قال : بجواز انتفاع
الركوب وشرب اللبن بقدر العلف إبراهيم النخعى أيضاً. قال الإمام البخارى
فى صحيحه : وقال المغيرة عن إبراهيم: تركب الضالة بقدر علفها والرهن مثله
انتهى . قال الحافظ فى الفتح: قوله والرهن مثله فى الحكم المذكور . وقد وصله
سعيد بن منصور بالإسناد المذكور ولفظه: الدابة إذا كانت مرهونة تركب بقدر
علفها وإذا كان لها لين يشرب منه بقدر علفها ، ورواه حماد بن سلمة فى جامعه
عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم ولفظه: إذا ارتهن شاة شرب المرتهن من ابنها
بقدر من علفها، فإن استفضل من اللبن بعد ثمن العلف فهو ربا انتهى. (وقال
بعض أهل العلم ليس له) أى المرتمن (أن ينتفع من الرهن)، أى من الشىء
المرهون ( بشىء) أى بشىء من الانتفاع. وهو قول الجمهور ، واستدلوا بحديث
أبى هريرة مرفوعا: لا يغلق الرهن من صاحبه الذى رهنه له غنمه وعليه غرمه.
رواه الشافعى والدارقطنى وقال: هذا إسناد حسن متصل . كذا فى المنتقى .
قال الشوكانى : قوله له غنمه وعليه غرمه . فيه دليل لمذهب الجمهور، لأن
الشارع قد جعل الغنم والغرم للراهن ولكنه قد اختلف فى وصله وإرسالهورفعه
ووقعه وذلك مما يوجب عدم انتهاضه لمعارضة ما فى صحيح البخارى وغيرهانتهى

٤٦٥
٣٢ - بابُ مَا جَاءَ فِى شِرَاءِ الْقِلاَدَةِ وَفِيها ذَهَبُ وَخَرِزٌ
١٢٧٣ - حدثنا قُتَيْمَةُ. حدَّتنَا اللَّيْثُ عَنْ أبِى شُجَاعٍ سَعِيدٍ بِنِ
يَزِيدَ عنْ خَالِدِ بنِ أبِى عِمْرَانَ، عَنْ حَسِْ الصَّفْعَانِىِّ، عنْ فَضَالَةَ بنِ
عُبَيْدٍ قَالَ: أَشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرِ قِلاَدَةٌ بِأْنَى عَشَرَ دِينَارًا، فِيهَا ذَهَبُ
وَخَرِزٌ . فَفَصَّلْهَا. فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنِ اْنَىْ عَشَرَ دِيْنَارًا. فَذَ كَرْتُ
ذَلِكَ لِلّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ ((لاَتُبَاعُ حَّى تَفَصِّلَ)).
حَدَّ تْنَا قُتَتْيَةُ، حَدَّثْنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عنْ أبى شُجَاعٍ سَعِيدٍ بِنِ يَزِيدَ،
بهذَا الْإِسْفَادِ، نَحْوَهُ. هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ
بَعْضٍ أَهْلِ الِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ وَغَيْرِمْ. لَمْ يَرَوْا أَنْ
يُبَاعَ السَّيْفُ مُحَلّى، أوْ مِنْطَقَةٌ مُفَضَّضَةٌ، أَوْ مِثْلُ هَذَا، بِدَرَاهِمَ حَتى يمَبْزَ
وَيُفَصَّلَ. وَهُوَ قَوْلُ ابنِ المُبَارَكِ، والشَّافِىِّ، وأَخَدَ ، وإِسْحَاقَ .
قلت حديث أبى هريرة الذى استدل به الجمهور قد بسط الكلام فيه الحافظ ابن
حجر فى التلخيص من شاء الوقوف عليه فليرجع إليه .
باب ما جاء فى شراء القلادة وفيها ذهب وخرز
قال فى القاموس : الخرز محركة الجوهر وما ينظم . وقال فى الصراح :
خرزة بفتحتين مهره خرازات الملك وجواهر تاجه . والقلادة بكسر القاف
ما يقلد فى العنق. وقال فى الصراح: قلادة بالكسر كردن بند وجميل. قوله
(عن حنش) بفتح الحاء المهملة والفون الخفيفة بعدها معجمة ابن عبد الله ويقال
إبن على والسبائى ثقة من الثالثة كذا فى القريب . (عن فضالة) بفتح الفاء (ن عبيد)
بالتصغير ( ففصلتها) من التفصيل أى ميزت ذهبها وخرزها بعد العقد (فوجدت
فيها ) أى فى القلادة (لا تباع) أى القلادة بعدهذا نفى بمعنى النهى (حتى تفصل)
بصيغة المجهول أى تميز والحديث رواه أبو داود بلفظ أن النبى صلى الله عليه وسلم
أتى بقلادة فيها ذهب وخرز ابتاعها من رجل بتسعة دنانير، أو سبعة دنانير
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا حتى تميز بينه وبينه. فقال: إنما أردت الحجارة
(٣٠ - تحفة الأحوذي - ٤)

٤٩٩
وَقَدْ رَخّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِ فِى ذَلِكَ مِنْ أَمْحَابِ النّبِىُّ صلى اللهُ عليه
وسلمَ وَغَيرِهِمٍ .
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لا حتى نميز بينهما. قال فرده حتى ميز بينهما.
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والسائى. قال الحافظ
فى التلخيص : وله عند الطبرانى فى الكبير طرق كثيرة جداً فى بعضها قلادة فها
خرز وذهب ، وفى بعضها ذهب وجوهر وفى بعضها خرز وذهب ، وفى بعضها
خرز معلقة بذهب ، وفى بعضها بإثنى عشر ديناراً، وفى أخرى بتسمة دنانير ،
وفى أخرى بسبعة دنانير . وأجاب البيهقى عن هذا الاختلاف بأنها كانت بيوعاً
شهدها فضالة. قال الحافظ: والجراب المسدد عندى أن هذا الاختلاف لا يوجب
ضعفاً بل المقصود من الاستدلال محفوظ لا اختلاف فيه ، وهو النهى عن بيع
ما لم يفصل وأما جنسها وقدر ثمنها فلا يتعلق به فى هذه الحالة ما يوجب الحكم
بالاضطراب ، وحينئذ فينبغى الترجيح بين رواتها وإن كان الجميع ثقات فيحكم
بصحة رواية أحفظهم وأضبطهم ، ويكون رواية الباقين بالنسبة إليه شاذة . وهذا
الجواب هو الذى يجاب به فى حديث جابر وقصة جله ومقدار ثمنه انتهى كلام
الحافظ. قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم وغيرهم، لم يروا أن يباع سيف محلى) أى بالفضة (أو منطقة) بكر
الميم فى الفارسية كمربند (مفضضة) اسم مفعول من التفضيض. قال فى الصراح
تفضيض سيم كوفت وسيم اندود كردن (وهو قول ابن المبارك والشافعى وأحمد
وإسحاق) وهو منقول عن عمر بن الخطاب وابنه وجماعة من السلف وهو
الظاهر. ( وقد رخص بعض أهل العلم فى ذلك من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
وغيرهم) وقالت الحنفية : إنه يجوز إذا كان الذهب المنفرد أكثر من الذى فى
القلادة ونحوها لا مثله ولا دونه قال التروى فى شرح مسلم فى هذا الحديث :
إنه لا يجوز بيع ذهب مع غيره بذهب حتى يفصل فيباع الذهب بوزنه ذهباً
ويباع الآخر بما أراد، وكذا لاتباع فضة مع غيرها بفضة وكذا الحنطة مع غيرها
بحنطة والملح مع غيره بملح وكذا سائر الربويات . بل لا بد من فصلها وسواء
كان الذهب فى الصورة المذكورة أو قليلا أو كثيراً وكذلك باقى الربويات .
وهذه هى المسألة المشهورة فى كتب الشافعى وأصحابه وغيره المعروفة بمسألة

٤٦٧
٣٣ - بابُ مَا جَاءَ فِى أَشْترَاطِ الْوَلاَءِ وَالزَّجْرِ عنْ ذلِكَ
١٢٧٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ . حدَّثْنَا عَيْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْدِى.
حدثنا سُفْيَانُ عنْ مَنْصُورٍ، عنْ إِبْرَاهِيمَ ، عنِ الأسْوَدِ ، عنْ عَائِشَةَ ؛
أَنْهَا أُرَادَتْ أنْ تَشْتَرِى بَرِيرَةَ. فَاشْترَ طُوا الوَلاَءَ. فَقَالَ النبيِّ صلى اللهُ
حد جوة ، وصورتها باع مدعجوة ودرهما بمدعوة أو بدرهمين لا يجوز لهذا
الحديث. وهذا منقول عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ابنه وجماعة من السلف.
وهو مذهب الشافعى وأحمد وإسحاق ومحمد بن عبدالحكيم المالكى. وقال أبو حنيفة
والثورى والحسن بن صالح : يجوز بيعه بأكثر مما فيه من الذهب ، ولا يجوز
بمثله ولا بدونه . وقال مالك وأصحابه وآخرون يجوز بيع السيف المحلى بذهب
وغيره مما هو فى معناه مما فيه ذهب. فيجوز بيعه بالذهب إذا كان الذهب فى المبيع
تابعاً لغيره وقدروه بأن يكون الثلث فما دونه . قال: وأجابت الحنفية بأن الذهب
فيها كان أكثر من اثنى عشر درهماً وقد اشتراها بإننى عشر ديناراً . قالوا:
ونحن لا نجيز هذا وإنما نجيز البيع إذا باعها بذهب أكثر ما فيها فيكون ما زاد
من الذهب المنفرد فى مقابلة الخرز ونحوه ما هو من الذهب المبيع فيصير كعقدين.
وأجاب الطحاوى بأنه إنما نهى عنه لأنه كان فى بيع الغنائم لئلا يغين المسلمون فى
بيعها . قال النووى: ودليل صحة قولنا وفساد التأويلين يعنى جواب الحنفية
وجواب الطحاوى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا يباع حتى يفصل. وهذا
صريح فى اشتراط فصل أحدهما عن الآخر فى البيع ، وأنه لا فرق بين أن يكون
الذهب المبيع به قليلا أو كثيراً وأنه لا فرق بين بيع الغنائم وغيرها انتهى كلام
النووى . وقال صاحب السبل. وأجاب المانعون بأن الحديث فيه دلالة على علة
النهى وهى عدم الفصل حيث قال لا يباع حتى يفصل وظاهره الإطلاق فى المساوى
وغيره فالحق مع القائلين بعدم الصحة. ولعل وجه حكم النهى هو سد الذريعة إلى
وقوع التفاضل فى الجنس الربوى ولا يكون إلا بتمييزه بفصل واختيار المساواة
بالكيل والوزن وعدم الكفاية بالظن فى التغليب انتهى.
باب ما جاء فى اشتراط الولاء والزجر عن ذلك
قوله: ( أرادت أن تشترى بريرة) بوزن فعيلة مشتقة من البرير وهو

٤٩٨
عليه وسلم ((اشْتَرِيِهَا. فَإِنَّمَا الْوَلاَءِ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ، أَوْ لِمَنْ وِلِىُ
النِّعْمَةَ)). وَفِى الْبَابِ عن ابنِ عُمرَ . حدِيثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. وَقَالَ: مَنْصُورُ بنُ المُعْتَمِرِ يُكَنَّى
أبَا عَتَّابِ .
حدَّثْنَا أَبُو بَكْرٍ العَطَّارُ الْمَصْرِيُ عنْ عَلِىِّ بنِ الْعَدِيِّ قَالَ: ◌َحِعِتُ
يَحْبِى بِنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: إِذَا حُدُنْتَ عنْ مَنْصُورٍ فَقَدْ مَلَأَتَ يَدَكَ مِن الَخَيرِ
ثمن الأراك . وقيل إنها فعيلة من البر بمعنى مفعولة كبرورة أو بمعنى فاعلة
كرحيمة هكذا وجهه القرطبى والأول أولى لأنه صلى الله عليه وسلم غير اسم
جويرية وكان اسمها برة وقال: (لا تزكوا أنفسكم) فلو كانت بريره من البر
اشاركتها فى ذلك وكانت بريرة لناس من الأنصار كما وقع عندأبى نعيم وقيل لناس
من بنى هلال. قاله ابن عبد البر. ويمكن الجمع وكانت تخدم عائشة قبل أن تعتق
كما فى حديث الإفك وبماشت إلى خلافة معاوية وتفرست فى عبد الملك بن مروان
أنه يلى الخلافة فبشرته بذلك . وروى هو ذلك عنها كذا فى الفتح (اشتريها فإنما
الولاء لمن أعطى الثمن) أى لمن اشترى وأعتق. قال فى الدمات: قد يتوم أن
هذا متضمن للخداع والتغرير فكيف أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهله
بذلك؟ والجواب أنه كان جهلا باطلا منهم فلا اعتذار بذلك واشكل من ذلك
ما ورد فى بعض الروايات . خذيها واشتراطى الولاء لهم فإن الولاء لمن اعتق .
والجواب أن اشتراطه لهم تسليم لقولهم الباطل بإرخاء العنان دون إثباته لهم
انتهى . قلت قد ذكر الحافظ فى الفتح فى دفع هذا الإشكال وجوها عديدة بالبسط
فعليك أن تطالعه ( أو لمن ولى النعمة ) أى المعتق قوله (وفى الباب عن إن عمر)
أخرجه البخارى والنسائى وأبو داود. قوله (حديث عائشة حديث حسن صحيح)
أخرجه البخارى ومسلم (وقال ) أى أبو عيسى (منصور بن المعتمر يكنى
أبا عتاب) بفتح المهملة وشدة الفوقائية وبالموحدة (إذا حدثت) بصيغة المجهول
(عن منصور) أى ابن المعتمر يعنى إذا حدثك رجل عن منصور (فقد ملات
يدك من الخير) كناية عن كونه ثقة ثبتا فى الحديث وكان هو أثبت أهل

٤٦٩
لاَ تُدْ غَيْرَهُ. ثُمَّ قَالَ يَحْسَى: مَا أجِدُ فى إِبْرَاهِيمِ النَّخَعِىِّ وَ مُجَاهِدٍ،
أَثْبَتَ مِنْ مَنْصُورٍ .
وأخْبَرَ فِى مُحَمَّدٌ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أبى الأسْوَدِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ
ابنُ مَهْدِىٌّ: مَنْصُورٌ أَثْبَتُ أهْلِ الْكُوْفَةِ
٣٤ -- باب
١٢٧٥ - حدثنا أبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بنُ عَّاشٍ عنْ
أبِى حُصَيْنٍ، عنْ حَبِيبٍ بِنِ أبى ثَابِتٍ، عنْ حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ؛ يَشْتَرِى
الكوفة وكان لا يحدث إلا عن ثقة ( لا ترد) من الإرادة (وغيره) أى غير
منصور (وأخبر نى محمد) هو الإمام البخارى رحمه الله وهذا قول الترمذى.
قوله (وفى الباب عن ابن عمر ) أخرجه البخارى وأبو داود والنسائى . قوله
(حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم قوله (وقال)
أى أبو عيسى الترمذى ( منصور بن المعتمر يكنى أبا عتاب) بفتح المهملة وشدة
الفوقية . قوله ( قال سمعت يحيى بن سعد) ابن فروخ التميمى القطان البصرى
الحافظ الحجة أحد أئمة الجرح والتعديل (إذا حدثت) بصيغة المجهول المخاطب
(عن منصور) هو منصور بن المعتمر المذكور . قال الحافظ الذهبى فى تذكرة
الحفاظ فى ترجمة أحد الأعلام لا أحفظ له شيئاً عن الصحابة ، وحدث عن
أبى وائل وربعى بن حراش وإبراهيم وسعيد بن جبير ومجاهد والشعبى وأبى حازم
الأشجعى وطبقتهم وعنه شعبة وشيبان وسفيانان وشريك وخاق كثير، وحكى
عنه شعبة قال: ماكتبت حديثاً قط. وقال ابن مهدى لم يكن بالكوفة أحد
أحفظ من منصور. وقال أحمد العجلى كان منصوراً أثبت أهل الكوفة لايختلف
فيه أحد، مات فى سنة الذين وثلاثين ومائة انتهى مختصراً (فقد ملأت يدك
من الخير لا ترد) من الإرادة (غيره) مقصود يحى القطان من هذا الكلام بيان
كمال حفظ منصور بن المعتمر وإنقائه فى الحديث .
باب
قوله: (بعث حكيم بن حزام) بكسر الحاء المهملة وبالزاى وهو ابن أخى

٤٧٠
لَهُ أُضْحِيَةٌ بِدِينَارٍ. فَاشْتَرَى أُضْحِيّةً فَأُرْبِحَ فِيهَا دِينَاراً. فَاشْتْرَى
أُخْرَى مَكَنْهَا. فَجَاءَ بِالأُضْحِّةِ والدِّينَارِ إِلَى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
فَقَالَ ((ضَحِّ بِالشّاةِ، وَتَصَدَّقْ بِالدِّينَار)). حدِيثُ حَكِيمِ بنِ حِرامٍ
لاَ نَعْرِفُهُ إلّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَحَِيبُ بنُ أبِى ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ، عِنْدِى،
مِنْ حَكِيمٍ بِنِ حِزَامٍ.
١٢٧٦ - حدثنا أحمدُ بنُ سَعِيدِ الدَّارِمِِ. حدَّثَنَا حَبَّنُ. حدَّثَنَا
هَارُونُ بنُ مُوسَى. حدَّثَنَا الزُّ بَيْرُ بنُ خِرِّيْتٍ عنْ أَبِى لَبِيدٍ، عنْ عُرْوَةً
الَارِقِيِّ قالَ: دَفَعَ إِلَىَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم دِينَارًا لِأَشْتَرِى لَهُ
شَاةٌ. فَاشْتَرَيْتُ لَهُ شَاتَبْنٍ. فَبِعْتُ إِحْدَاهُا بِدِينَارٍ . وَجِئْتُ بِالشّاةِ
خديجة أم المؤمنين ولد قبل الفيل بثلاث عشرة سنة وكان من أشراف قريش
ووجوهها فى الجاهلية والإسلام وتأخر إسلامه إلى عام الفتح ، ومات بالمدينة
سنة أربع وخمسين وله مائة وعشرون سنة ، ستون فى الجاهلية وستون فى الاسلام
( يشترى له) وفى رواية أبى داود ليشترى له (أضحية) أى ما يضحى به من
غنم ( وتصدق بالدينار ) جعل جماعة هذا أصلا فقالوا: من وصل إليه مال من
شبهة وهو لا يعرف له مستحقاً فإنه يتصدق به . ووجه الشبهة ههنا أنه لم يأذن
لحكيم بن حزام فى بيع الأضحية. ويحتمل أن يتصدق به لأنه قد خرج عنه للقربة
لله تعالى فى الأضحية فكره أكل ثمنها. قاله فى النيل: قوله ( حديث حكيم بن
حزام لا نعرفه إلا من هذا الوجه وحبيب بن أبى ثابت لم يسمع عندى من حكيم
إبن حزام) فالحديث منقطع وأخرجه أبو داود من طريق أبى حصين عن شيخ
من أهل المدينة عن حكيم بن حزام : قال المنذرى: فى إسناده مجهول انتهى.
قوله (حدثنا الزبير بن خريت) بكسر المعجمة والراء المشددة المكسورة وآخره
مثناة وثقه أحمد وابن معين ( عن أبى لبيد) اسمه لمازة بكسر اللام وتخفيف الميم
وبالزاى ابن الزبار يفتح الزاى وتثقيل الموحدة وآخره راء ، صدوق ناصبى من
الثالثة . كذا فى التقريب. قوله (فاشتريت له شانين) فيه دليل على أنه مجوز
للوكيل إذا قال له المالك: إشتر بهذا الدينار شاة ووصفها أن يشترى بها شا ين

٤٧١
والدِّينَارِ إلَى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ. فَذَكَرَ لَهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهٍ. فَقَالَ
لَهُ («بَارَكَ اللهُ لَكَ فِى صَفْقَةٍ يَمِينِكَ)).
فَكَانَ بَعَدَ ذلِكَ يَخْرُجُ إِلَى كُنَاسَةِ الكُوفَةِ، فَرْبَحُ الرَّبِحَ الْعِظِيمَ.
فَكَانَ مِنْ أَكْثَرِ أهْلِ الكُوفَةِ مَالاً .
حدَّتنا أحْمَدُ بنُ سَعِيدٍ. حدَّثْنَا حَّانُ. حدَّثْنَا سَعِيدُ بنُ زَيْدٍ. حدَّثنا
الزُّبَيْرُ بنُ خِرِّيتٍ عنْ أَبِى لَبِيدٍ. فَذَ كَرَ نَحْوَهُ .
وقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ إِلَى هذَا الْدِيثٍ وَقَالُوا بِهِ . وهُوَ قَوْلُ
أَحَدَ وَإِسْحَاقَ. ولَمْ يَأْخُذْ بَعْضُ أَهْلِ الِهِذَا الْدِيثِ. مِنْهُمُ الشَّانِىِ
وَسَعِيدُ بنُ زَيْدٍ، أخُو حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ . وأبُو لَبِيدٍ اسْمُهُ لِمَازَةٌ .
بالصفة المذكورة ، لأن مقصود الموكل قد حصل وزاد الوكيل خيراً ومثل هذا
لو أمره أن يبيع شاة بدرهم فباعها بدرهمين أو بأن يشتريها بدرهم اشتراها
بنصف درهم . وهو الصحيح عند الشافعية كما نقله النووى فى زيادات الروضة
(فقال بارك الله فى صفقة يمينك) بفتح صاد وسكون فاء والمعنى بارك اللّه فى
بيعك وتجارتك ( فكان بعد ذلك يخرج إلى كناسة الكوفة ) بضم الكاف
وتخفيف النون موضع بالكوفة (فيريح الربح العظيم الخ) وفى رواية البخارى
فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بيعه بالبركة . فكان لو اشترى تراباً
الريح فيه. وحديث عروة البارقى هذا أخرجه أحمد والبخارى وأبو داود
وابن ماجه وفى إسناده من عد البخارى سعيد بن زيد أخو حماد وهو مختلف فيه
عن أبى لبيد لمازة بن زبار، وقد قيل إنه مجهول لكنه قال: إنه وثقه ابن سعد.
وقال حرب : سمعت أحمد يثنى عليه وقال فى التقريب: إنه ناصى أجاد قال المنذرى
والنووى : إسناده صحيح لجيته من وجهين. وقد رواه البخارى من طريق ابن
عيينة عن شعيب بن غرقد ، سمعت الحى يحدثون مز عروة . قال الحافظ : الصواب
أنه متصل فى إستاده مبهم. قوله ( وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث
وقالوا به وهو قول أحمد وإسماق الخ) قال فى النيل: فى الحديث دليل على صحة بيع
الفضولى. وبه قال مالك وأحمد فى إحدى الروايتين عنه، والشاعى فى القديم .

٤٧٢
٣٥ - بابُ مَا جَاء فِى الْمكَتَبِ إذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّى
١٢٧٧ - حدثنا هارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ البَزَّازُ حدَّثْنَا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ
حدَّثْنَا حَمَّادُ بِنُ سَلَةَ عنْ أَيُوبَ ، عنْ عِكْرِ مَةَ ، عنِ ابنِ عَّاسٍ ، عنِ
النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((إِذَا أصَابَ الْمُكَاتَبُ حَدًّا أَوْ مِيرَاثاً،
وَرِثَ بَحِسَابٍ مَا عَتَقَ مِنْهُ)).
وَقَالَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم ((يُؤَدِّى المكاتَبُ بِحِصَّةٍ مَا أدَّى، دِيَةَ حُرٍّ:
وقواه النووى فى الروضة وهو مروى عن جماعة من السلف منهم على وابن
عباس وابن مسعود وابن عمر وقال الشافعى فى الجديد وأصحابه: إن البيع الموقوف
والشراء الموقوف باطلان لحديث: لا تبع ما ليس عندك. وأجابوا عن حديث
الباب بما فيهما من المقال وعلى تقدير الصحة فيمكن أنه كان وكيلا بالبيع بقرينة
فهمها منه صلى الله عليه وسلم. وقال أبو حنيفة: إنه يكون البيع الموقوف صحيحاً
دون الشراء ؛ والوجه أن الإخراج عن ملك المالك مفتقر إلى إذنه بخلاف الإدخال:
وبجاب بأن الإدخال للبيع فى الملك يستلزم الإخراج من الملك الثمن. وروى
عن مالك العكس من قول أبى حنيفة فإن صح فهو قوى لأن فيه جمعاً بين
الأحاديث انتهى كلام الشوكانى .
باب ما جاء فی المکاتب إذا كان عنده ما يؤدى
قوله (إذا أصاب المكانب) أى استحق (حداً) أى دية (أو ميراناً ورث)
يفتح فكسر راء مخفف ( بحساب ما عنق منه) أى بحسبه ومقداره. والمعنى إذا
ثبت للسكانب دية أو ميراث ثبت له من الدية والميراث بحسب ما عتق من
نصفه كما لو أدى نصف الكتابة ثم مات أبوه وهو حر ولم يخلف غيره ، فإنه
يرث منه نصف ماله أو كما إذا جنى على المكانب جناية وقد أدى بعض كتابته فإن
الجانى عليه أن يدفع إلى ورثته بقدر ما أدى من كتا بته دية حر ويدفع إلى مولاه
بقدر ما بقى من كتابته دية عبد. مثلا إذا كاتبه على ألف وقيمته مائة وأدى
خمسمائة ثم قتل فلورثة العبد خمسمائة من ألف نصف دية حر ، ولمولاه خمسون
نصف قيمته (يودى المكاتب) بضم ياء وسكون واو وفتح دال مخففة أى يعطى
دية المكاتب (بحصة ما أدى) بفتح الهمزة وتشديد الدال أى قضى ووفى .

٤٧٣
ومَا بَقِىَ، دِيَّةَ عَبْدٍ)). وفى الْبَابِ عَنْ أُمّ سَلَةً. حدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ
حَدِيثٌ حسنٌ. وَهَكَذَا رَوَى يَحْسَ بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِبَةَ، عنِ
ابنِ عَبَّاسٍ، عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وَرَوَى خَالِدٌ الَّذّاءِ عنْ
عِكْرِمَةَ، عِنْ عَلِىّ، قَوْلَهُ. وَالَعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِ مِنْ
أصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ.
وقَالَ أَكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِهِمُ:
الْمُكَتَبُ عَبْدٌ، مَا بَقِىَ عَلَيْهِ دِرْعَمْ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ النَّوْرِىِّوالشَّافِىِّ
وأحْمَدَ وإِسْحَاقَ .
١٢٧٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حدَّثنَا عَبْدُ الوَارِثِ بنُ سَعِيدٍ عنْ بَحْسي
ابنِ أَبِى أَنَيْسةَ ، عنْ عَمْرٍ و بنِ شُعَيْبٍ، عنْ جَدِّهِ قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ
قال الفارى وفى نسخة يعنى من المشكاة بحسب ما أدى أى من النجوم (دية حر)
بالنصب (وما بقى) أى ويعطى بحصة ما بقى عليه من النجوم (دية عبد) بالنصب
قال الأشرف: قوله يؤدى بتخفيف الدال مجهولا من ودى يدى دية أى أععلى
الدية وانتصب دية حر مفعولا به ، ومفعول ما أدى (من النجوم محذوف عائد
إلى الموصول أى بحصة ما أداه من النجوم يععلى دية حر ومحصة ما بقى دية عبد.
قوله(وفى الباب عن أم سلمة)أخرجه الترمذى وأبو داود وابن ماجه. قوله (حديث
إبن عباس حديث حسن) وأخرجه أبو داود قوله ( والعمل على هذا الحديث
عند بعض أهل العلم الخ) قال القاضى رحمه الله: وهو دليل على أن المكاتب يستق
بقدر ما يؤديه من النجم. وكذا حديث أم سلمة وبه قل النخعى وحده ، ومع
مافيه من الطعن معارض بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال القارى:
يمكن أن يقال فى الجمع بينهما وبينه على تقدير صحته تقوية لقول النخعى أنه يعتق
عتقاً موقوفا على تكميل تأدية النجوم لاسيما على القول بجواز نهزى العتق انتهى.
قوله ( وهو قول سفيان الثورى والشافعى وأحمد وإسحاق) وهو قول أبى حنيفة

٤٧٤
صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ يَقُولُ: ((مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى مائَةٍ أُوقَّةٍ ،
فأَدَّاهَا إِلّ عَشْرَةَ أَوَاقِ (أَوْ قالَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ)، ثُمَّ عَجَزَ ، فَهُوَ رَقِيقٌ)).
هذَا حَدِيثَ غَرِيبٌ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابٍ
النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وغَيرِمٍ؛ أَنَّالُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بِقِىَ عَلَيْهِ شٌَْ مِنْ
كِتَابَتِهِ. وَقَدْ رَوَاه الْجَاجُ بنُ أَرْطَةَ عنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ تَخْوَهُ.
١٢٧٩ - حدثنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْنِ المخْزُومِىِّ. حدَّثَنَا مُفْيَانُ
عنِ الزَّهْرِىِّ، عنْ نَبْهَنَّ، عنْ أُمِّ سَلمَةَ قَالَتْ : قالَ رسولُ الله صلى اللهُ
عليه وسلم ((إِذَا كَانَ عِنْدَ مُكاتَبٍ إِحْدَا كُنَّ مَا يُؤَدِّى، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ)).
رحمه الله قوله (على مائة أوقية ) بضم همزة وتخفيف تحتية وقد تشدد وهى اسم
لأربعين درهما (فأداما) أى فقضى المائة ودفعها (إلا عشرة أواق) بفتح الهمزة
وتنوين القاف جمع أوقية ، ووقع فى أكثر نسخ الترمذى عشر أواق بغير التاء
وهو الظاهر ( ثم عجز) أى عن أداء نجوم الكتابة (فهو) أى فعبده المكانب
العاجز، قال ابن الملك: هذا يدل على أنه إن عجز المكاتب عن أداء البعض كمجزه
عن الكل فللسيد فخ كتابته فيكون رقيقاً كما كان ، ويدل مفهوم قوله فهو
وقيق على أن ما أداء يصير لسيدهقوله (وهذا حديث غريب) قال فى المنتقى ، بعد
ذكر هذا الحديث ، رواه الخمسة إلا النسائى انتهى. وقال فى النيل وأخرجه أيضاً
الحاكم وصححه، قال الشافعى لم أجد أحداً روى هذا عن النبى صلى الله عليه وسلم
إلا عمراً ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبته. وعلى هذا فتيا المفتين انتهى .
قلت : وأخرج أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً بلفظ
قال : المكانب عبد ما بقى عليه من مكاتبته درهم. قال الحافظ فى بلوغ المرام :
أخرجه أبو داود بإسناد حسن وأصله عند أحمد والثلاثة وصححه الحكم انتهى .
وقال المنذرى : فى إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال. قوله (حدثنا سعيد
ابن عبد الرحمن الخ) وقع فى بعض الفسخ قبل هذا باب منه (عن نبهان) بفتح
التون وسكون الموحدة زاد أبو داود مكاتب أم سلمة (فلتحتجب) أى إحداكن
وهى سيدته. ( منه) أى المسكانب فإن ملكه على شرف الزوال وما قارب الشىء

٤٧٥
هُذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ عَلَى
التَّوَرُّع. وقَالُوا : لاَ يُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّى ،
حَتَّى يُؤَدَّىَ .
٣٦ - بابُ مَا جَاءَ إِذَا أَفْلَسَ لِلِرَّجُلِ غَرِيمٌ فَيَجِهُ عِنْدَهُ مَتَاعَهُ
١٢٨٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْسِى بِنِ سَعِيدٍ، عنْ
أبى بَكْرٍ بِنِ حَزْمٍ عنْ مُمَرَ بِن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عن أبى بَكْرِ بنِ عبدِ الرَّحْمُنِ
ابنِ الْخَارِثِ بنِ هِشَامٍ، عنْ أبى هُرَيْرَةَ، عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
أَنَّهُ قَالَ (( أيَُّا امْرِئٍ أَفْلَسَ، وَوَجَدَ رَجُلٌ سِلْعَتَهُ عِنْدِهُ بِعَيْنِهَا، فَهُوَ
أَوْلَىْ بِهَا مِنْ غَيرِهٍ )) . وفِىِ الْبَابِ عِنْ مَحْرَةَ وابنٍ عَرَ.
يعطى حكمه، والمعنى أنه لا يدخل عليها. قوله ( هذا حديث حسن صحيح) قال
الحافظ فى بلوغ المرام بعد ذكره رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذى انتهى.
قوله (ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم على التورع الخ). قال القاضى: هذا أمر
محمول على التورع والاحتياط لأنه بصدد أن يعتق بالاداء لا أنه يعتق بمجرد أن
يكون واجداً للنجم فإنه لا يعتق ما لم يؤد الجميع لقوله صلى الله عليه وسلم:
المكانب عبد ما بقى عليه درهم. ولعله قصد به منع المكاتب عن تأخير الأداء بعد
التمكن ليستبيح به النظر إلى السيدة وسد هذا الباب عليه انتهى.
باب ما جاء إذا أفلس للرجل غريم فيجد عنده متاعه
قال فى النهاية أفلس الرجل إذا لم يبق له مال. ومعناه. صارت دراهمه فلوسا.
وقيل صار إلى حال يقال: ليس معه فلس. وقد أفلس يفلس إلاسا فهو مفلس
وفلسه الحاكم تفليساً انتهى والغريم المديون. (ووجد رجل سلعته عنده بعينها)
أى بذاتها بأن تكون غير مالكا حسا، أو معنى بالتصرفات الشرعية ( فهو )
أى الرجل (أولى بها) أى أحق بسلعته (من غيره) أى من الغرماء. قوله
( وفى الباب عن سمرة) أخرجه أحمد وأبو داود وهو من رواية الحسن البصرى
عنه رفی سماعه منهخلاف معروف لكنه يشهد لصحته حديث "باب (وابن عمر)

٤٧٦
حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَملُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ
أهْلِ العِلْمِ. وُهُوَ قَوْلُ الشَّافِىِّ وأحمَدَ وَإِسْحَاقَ. وقالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ:
هُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ. وُهُوَ قَوْلُ أهْلِ الْكُوفَةِ .
أخرجه ابن حبان بإسناد صحيح قاله فى النيل. قوله (حديث أبى هريرة حديث
حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم. قوله (والعمل على هذا عند بعض
أهل العلم وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق) قال في شرح السنة: العمل على هذاعند
أكثر أهل العلم قالوا: إذا أفلس المشترى بالأن ووجد البائع عين ما له، فله أن يفسخ
البيع ويأخذعين ماله وإن كان قد أخذ بعض الثمن وأفل بالباقى أخذ من ماله بقدر
ما بقى من الثمن كما رواه البخارى قضى به عثمان رضى الله عنه، وروى عن على رضى الله
عنه، ولا نعلم لها مخالفاً من الصحابة. وبه ثان مالك والشافعى رحمه ما الله انتهى، قلت:
وهو الحق وهو قول الجمهور (وقال بعض أهل العلم هو أسوة الغرماء) بضم
الهمزة أى هو مساو لهم وكواحد منهم يأخذ مثل ما يأخذون، ويحرم عما
يحرمون (وهو قول أهل الكوفة) وهو مذهب الحنفية قال فى التعليق المسجد:
ومذهب الحنفية فى ذلك أن صاحب المتاع ليس بأحق لا فى الموت ولا فى الحياة
لأن المتاع بعد ما قبضه المشترى صار ملكا خالصاً له، والبائع صار أجنبياً ...
كسائر أمواله. فالغرماء شركاء البائع فيه فى كلتا الصورتين وإن لم يقبض.
فالبائع أحق لاختصاصه به وهذا معنى واضح لولا ورود النص بالفرق وسلفهم
فى ذلك على ، فإن قنادة روى عن خلاس بن عمرو عن على أنه قال: هو أسوة
الغرماء إذا وجدها بعينها. وأحاديث خلاص عن على ضعيفة، وروى مثله عن
إبراهيم النخعى ومن المعلوم أن كل أحد يؤخذ من قوله ويرد إلا الرسول
صلى الله عليه وسلم ولا عبرة الرأى بعد ورود قصة. كذا حققه ابن عبد البر
والزرقانى انتهى . واعلم أن الحنفية قد اعتذروا عن العمل بأحاديث الباب
باعتذارات كلها واعية . فمنها - أنها مخالفة الأصول، وفساد هذا الاعتذار
ظاهر فإن السنة الصحيحة هى من جملة الأصول فلا يترك العمل بها إلا لما هو
أنهض منها. ومنها - أنها محمولة على ما إذا كان المتاع وديعة أو عارية أو لقطة
وفساد هذا الاعتذار أيضاً ظاهر فإنه لو كان كذلك لم يقيد بالإفلاس ولاجمل

٤٧٧
٣٧ - بابُ مَا جَاء
فِى النَّهْىِ لِلْمُسْلِ، أَنْ يَدْفَعَ إِلَى اللَّهِىِّ انَخْرَ يَبِيِعُهَا لَهُ
١٢٨١ - حدثنا عَلِيُ بنُ خَشْرَمِ. حدثنا عِيسَى بنُ بُنَُ
عِنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِى الْوَدَّاكِ، عن أبى سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ عِنْدَ نَا خْرٌ لِيَتِيمِ.
فَلمَّا نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ ، سَأَلْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عنْهُ، وَقُلْتُ
إنُّ لِيْذِيمٍ فَقَالَ ((أَهْرِيقُوهُ)). وفِىِ البَابِ عنْ أَسِ بِنِ مَالِكٍ.
أحق بها لما تقتضيه صيغة أفعل من الاشتراك. ويرد هذا الاعتذار أنه وقع فى
رواية لمسلم والنسائى أنه لصاحبه الذى باعه. وفى رواية لابن حبان: إذا أفلس
الرجل فوجد البائع سلعته. وكذلك وقع فى عدة روايات ما يدل صراحة على
أنها واردة فى صورة البيع . قال الحافظ فى الفتح : فظهر بهذا أن الحديث وارد
فى صورة البيع ، ويلتحق به القرض وسائر ما ذكر يعنى من العارية والوديعة
بالأولى. ومنها أنها محمولة على ما إذا أفلس المشترى قبل أن يقبض السلعة .
ويرد هذا الاعتذار أنه وقع فى حديث سمرة عند مفلس وفى حديث أبى هريرة
عند رجل، وفى رواية لابن حبان: ثم أفلس. وهى عنده: إذا فلس الرجل
وعنده متاح .
باب ما جاء فى النهى للمسلم أن يدفع إلى الذمى الخمر يبيعها له
قوله ( فلما نزلت المائده) أى الآية التى فيها تحريم الخمر وهى قوله تعالى:
( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر) الآيتين. (عنه) أى عن الخمر التى
عندى اليتيم والخر قد يدكر أو بتأويل الشراب (فقال أهريقوه) أى صبوه
والأصل أريقوه من الإراقة ، وقـ تبدل الهمزة بالهاء وقد تستعمل هذه الكلمة
بالهمزة والهاء معا كما وقع هنا وهو نادر . وفيه دليل على أن الخمر لا تملك
ولا تحبس بل تجب إراقتها فى الحال. ولا يجوز لأحد الانتفاع بها إلا بالإراقة
قوله ( وفى الباب عن أنس بن مالك) أن أبا طلحة سأل رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم عن أيتام ورثوا خرا قال: أهرقها. قال أفلا أجملها خلا ؟ قال :

٤٧٨
حدِيثُ أبى سَعِيدٍ حَدِيثٌ حسنٌ. وَقَدْ رُوِىَ منْ غَيْرٍ وَجْهٍ عنِ
النبيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوُ هَذَا. وقالَ ◌ِهِذَا بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ. وكَرِمُوا
أَنْ تُتَّخَذَ الَخْرُ خَلاَّ. وَإِنْمَاكُرِهَ مِنْ ذَلِكَ، واللهُ أعْمُ ، أنْ يَكُونَ
الْمُسْلِمُ فِى بَيْتِ خْرٌ خَّى يَصِيرَ خَلَاْ. وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِى خَلِّ أَخْرٍ، إِذَا
وُجِدَ قَدْ صَارَ خَلاً .
لا. أخرجه مسلم وأبو داود والترمذى. قوله (حديث أبى سعيد حديث حسن)
وأخرجه أحمد قوله (وقال بهذا بعض أهل العلم وكرهو أن يتخذ الخمر خلا الخ)
قال الخطابى فى العالم: تحت حديث أنس فى هذا بيان واضح أن معالجة الخمرحتى
تصير خلا غير جائز. ولو كان إلى ذلك سبيل لكان مال اليتيم أولى الأموال به
لما يجب من حفظه وتثميره والحيطة عليه، وقد كان نهى رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن إضاعة المال ، فعلم أن معالجته لا تطهره ولا ترده إلى المالية محال.
انتهى . وقال الشوكانى فى النيل : فیه دليل للجمهور على أنه لا يجوز تخليل الخمر
ولا تطهر بالتخليل . هذا إذا خللها بوضع شىء فيها، أما إذا كان التخليل
بالنقل من الشمس إلى الظل أو نحو ذلك . فأصح وجه عن الشافعية أنها تحل
وتطهر. وقال الأوزاعى وأبو حنيفة تطهر إذا خللت بإلقاء شىء فيها . قلت:
والحق أن تخليل الخمر ليس بجائز لحديث الباب، ولحديث أنس المذكور ، ومن
قال بالجواز فليس له دلیل . ( ورخص بعضهم فى خل الخر إذا وجد قد صار
خلا) أى من غير معالجة قال القارى فى المرقاة تحت حديث أنس رضى الله عنه
فيه حرمة التخليل وبه قال أحمد. وقال أبو حنيفة والأوزاعى والليث: يطهر
بالتخليل. وعن مالك ثلاث روايات أصحها عنه أن التخليل حرام ، فلو خللها
عصى وطهرت . والشافعى على أنه إذا ألقى فيه شىء التخلل لم يطهر أبداً .
وأما بالنقل إلى الشمس مثلا فالشافعية فيه وجهان أصحهما تطهيره وأما الجواب
عن قوله عليه الصلاة والسلام ؛ لا عند من يجوز تخليل الخمر : أن القوم كانت
نفوسهم ألفت بالخمر وكل مألوف تميل إليه النفس نخشى النبى صلى الله عليه وسلم
من :واخل الشيطان فنهاهم عن اقترانهم نهى تنزيه كيلا يتخذ التخليل وسيلة

٤٧٩
٣٨ - بابٌ
١٢٨٢ - حدثنا أبُو كُرَيْب. حدَّثْنَا طَلْقُ بنُ غَنَّامٍ عنْ شَرِيكٍ
وَقَيْسُ عَنْ أبِى حَصِينٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رسول اللهِ صلى الله عليه
وسلمَ ((أدِّ الأمَانَةَ إِلَى مَنِ اْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ)). هذَا حَدِيثُ
حَسّنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ وَقَالُوا :
إليها . وأما بعد طول عهد التحريم فلا يخشى هذه الدواخل ويؤيده خبر :
نعم الإدام الخل. رواه مسلم عن عائشة وخير خلكم خل خمركم. رواه البيهقى
فى المعرفة عن جابر مرفوعاً، وهو محمول على بيان الحكم لأنه اللائق بمنصب
الشارع لا بيان اللغة انتهى كلام القارى . قلت قال الحافظ الزيلمى فى أصب
الراية بعد ذكر حديث: خير خلكم خل خركم ما لفظه: قال البيهقى فى المعرفة رواه
المغيرة بن زياد وليس بالقوى . وأهل الحجاز يسمون خل العنب خل الخمر .
قال: وإن صح فهو محمول على ما إذا تخلل بنفسه . وعليه يحمل حديث فرج
ابن فضالة انتهى . قلت : حديث فرج بن فضالة أخرجه الدارقطنى فى سننه عنه
عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن أم سلمة مرفوعا فى الشاة أن دباغها يحل كما يحل
خل الخمر . قال الدارقطنى: تفرد به فرج بن فضالة وهو ضعيف. قاله الحافظ
فى الدراية . قال ويعارض ظاهره حديث أنس: سئل التى صلى الله عليه وسلم
عن الخمر أنتخذ خلا؟ قال: لا. أخرجه مسلم وأخرج أيضاً عنه أن أبا طلحة
سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمراً قال أهرقها. قال : أفلا
نجعلها خلا ؟ قال : لا . انتهى. وأما القول بأن النهى التنزيه فغير ظاهر.
وأما حديث. نعم الإدام الخل. فالمراد بالخل الخل الذى لم يتخذ من الخمر جمعا
بين الأحاديث والله تعالى أعلم.
باب
قوله : ( حدثنا طلق بن الغنام) بفتح الغين المعجمة وشدة النون النخعى
أبو محمد الكوفى ثقة من كبار العاشرة (عن أبى خصين) بفتح الحاء المهملة اسمه
عثمان بن عاصم بن حصين الأسدى الكوفى ثقة ثبت. قوله (أد الأمانة) هى كل
شيء لزمك أداؤه. والأمر للوجوب. قال الله تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا

٤٨٠
الأمانات إلى أهلها) (إلى من اتثمنك) أى عليها ( ولا تخن من خانك) أى
لا تعامله ععاملته ولا نقابل خانته بخيانتك. قال فى سبل السلام: وفيه دليل
على أنه لا بجازى بالإساءة من أساء. وحمله الجمهور على أنه مستحب لدلالة قوله
تعالى (وجزاء سيئة سيئة مثلها وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ماعوقبتم به) على الجواز
وهذه فى المعروفة بمسألة الظفر. وفيها أقوال العلماء. هذا القول: الأول -
وهو الأشهر من أقوال الشافعى وسواء كان من جنس ما أخذ عليه أو من غير
جنسه . والثانى - بجوز إذا كان من جنس ما أخذ عليه لا من غيره ، لظاهر
قوله ( بمثل ماءوقبتم به) وقوله مثلها وهو رأى الحنفية. والثالث - لا بجوز
ذلك إلا لحكم الحاكم ، لظاهر النهى فى الحديث ولقوله تعالى (ولا تأكلوا
أموالكم بينكم بالباطل) وأجيب أنه ليس أكلا بالباطل. والحديث يحمل فيه
النهى على الندب . الرابع - لابن حزم أنه يجب عليه أن يأخذ بقدر حقه سواء
كان من نوع ما هو عليه أو من غيره ويبيع ويستو فى حقه . فإن فضل على ماهو له
وده له أو لورثته. وإن نقص بقى فى ذمة من عليه الحق ، فإن لم يفعل ذلك فهو
عاص لله عز وجل إلا أن محلله أو يبرئه فهو مأجور . فإن كان الحق الذى له
لا بينة له عليه وظفر بشىء من مال من عنده له الحق أخذه، فإن طولب أفكر،
فإن استحلف حلف وهو مأجور فى ذلك . قال وهذا قول الشافعى وأبى سلمان
وأصحابهما. وكذلك عندنا كل من ظفر لظالم بمال ففرض عليه أخذه وإنصاف
المظلوم منه واستدل بالآيتين وبقوله تعالى (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك
ما عليهم من سبيل) وبقوله تعالى (والحرمات قصاص) وبقوله تعالى (من
اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وبقوله صلى الله عليه وسلم
لهند امرأة أبى سفيان: خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف. وبحديث البخارى:
إن نزلتم بقوم وأمروا لسكم بما ينبغى للضيف فاقبلوا وإن لم يفعلوا فذوا منهم
حق الضيف . واستدل لكونه إذا لم يفعل عاصياً بقوله تعالى (وتعاونوا على
البر والتقوى) الآية. وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رأى منكراً
الحديث . ثم ذكر حديث أبى هريرة فقال: هو من رواية طلق بن غنام عن شريك
وقيس بن الربيع وكاهم ضعيف. قال ولئن صح فلا حجة فيه لأنه ليس له انتصاف
المرء من حقه خيانة بل هو حق واجب وإنكار منكر انتهى مختصرا . قوله
(هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وسكت عنه . ونقل المنذرى