Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ ٢٤ - باب مَا جَاءَ فِى الّرْفِ ١٢٥٩ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مَفِيعٍ. حدثنا حُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ . حدثنا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى نِ أبى كَثِيرٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنُ مُرَ إِلَى أَبِى سَعِيدٍ. فَحَدَّ ثَنَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ( ◌َحِعَتَّةُ أُذُنَاىَ هَاتَان) يَقولُ (لاَ تَدِيعُوا الذّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّ مِثْلًا بمِثْلٍ. وَالفِضَّةَ بالغِضةِ إِلَّ مِثْلًا بمثْلٍ. لاَ يُثَفُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ. وَلاَ تَبِيعُوا مِنْهُ غَائِّبًا بِنَاجٍِ)) . وفِى الْبَابِ عَنْ أَبِى بَكْرٍ وَهُمَرَ وَهُثْمَانَ وَأَبِى هُرَيْرَةٌ وهِشَام والشعير صنفان . وهو قول الجمهور وخالف فى ذلك مالك والليث والأوزاعى فقالوا هما صنف واحد انتهى . باب ما جاء فى الصرف هو بيع الذهب بالفضة وبالعكس ، قاله العينى، قوله (انطلقت أنا وابن عمر إلى أبى سعيد) وأخرجه مسلم من طريق الليث عن نافع أن ابن عمر قال له رجل من بنى ليث : إن أبا سعيد الخدرى يأثر هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال : نافع فانطلق عبد الله وأنا معه والليث . حتى دخل على أبى سعيد الخدرى فقال: إن هذا أخبر نى أنك تخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الورق بالورق إلامثلا بمثل الحديث . فأشار أبوسعيد بأصبعيه إلى عينيه وأذفيه فقال: أبصرت عيناى وسمعت أذناى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الخ. (لا تبيعوا الذهب بالذهب) يدخل فى الذهب جميع أصنافه من مضروب ومنقوش وجيد وردىء وصحيح ومكسر وحلى وقبر وغالص ومغشوش . ونقل النووى تبعاً لغيره فى ذلك الإجماع (إلا مثل بمثل) أى إلا حال كونهما متماثلين أى متساويين ( والفضة بالفضة) المراد بالفضة جميع أنواعها مضروبة وغير مضروبة ( لا يشف بعضه على بعض ) بصيغة المضارع المجهول من الإشفاف وهو التفضيل يقال شف الدرهم يشف إذا زاد وإذا نقص من الأضداد . وأشفه غيره يشفه كذا فى عمدة القارى. (ولا تبيعوا منه غائباً) أى غير حاضر (بناجز) أى حاضر من النجز بالنون والجم والزاى . قال الحافظ فى الفتح أى مؤجلا بحال والمراد ٤٤٢ ابْنِ عَامِيٍ وَالْبَرَاءِ وَزَيْدِ بنِ أَرْقَمَ وَفَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ وأَبِى بِكْرَةَ وابنِ عُمَرَ وَأَبِى الدَّرْدَاءِ وبِلاَلٍ. حَدِيثُ أبى سَعِيدٍ عَنِ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَالعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أَهلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابٍ الِّىِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ. إِلَّ مَا رُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لاَ يَرَى بَأْسًا أَنْ يُبَاعَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلا، والفِضَّةُ بِالفِضَّةِ مُتَفَاضِلاً، إذَا كَانَ يَدّا بَيَدٍ . وَقَالَ: إِنَمَا الرِّبَا فِىِ النَّسِيئَةِ. وكَذَلِكَ رُوِىَ عَنْ بَعْضٍ أَصْحَابِهِ شَىْء مِنْ هُذَا. وَقَدْ رُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّسٍَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ حِينَ حَدَّثَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىْ عَنِ النّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم. والْقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحْ. وَالعَمَلُ عَلَى هذَا عِندَ أَهْلِ العِلمِ وهُوٌ قَوْلُ سُفْيَانَالثَّوْرِىِّ وَابْنِ الْبَارَكِ والشّافِىِّ وَأَحَدَ وإسحاقَ. وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ الْبَارَكِ أنَّهُ قَالَ: لَيَْ فِ الصَّرْفِ اخْتِلاَفٌ . بالغائب أعم من المؤجل كمالغائب عن المجلس مطلقاً، مؤجلا كان أو حالا، والناجز الحاضر إنتهى. قوله ( وفى الباب من أبى بكر الخ) قال الحافظ فى التلخيص : وفى الباب عن عمر رضى الله عنه فى الستة، وعن على فى المستدرك ، وعن أبى هريرة فى مسلم ، وعن أنس فى الدار قطنى ، وعن بلال فى البزار وعن أبى بكرة متفق عليه. وعن ابن عمر فى البيهقى وهو معلول إنتهى. قلت: وحديث زيد بن أرقم والبزار مرفوعاً بلفظ: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا . أخرجاه فى الصحيحين، وأما أحاديث باقى الصحابة رضى الله عنهم فلينظر من أخرجها، قولة ( حديث أبى سعيد عن النبى صلى الله عليه وسلم حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم ، قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلا ماروى عن ابن عباس الخ) اعلم أن بيع الصرف له شرطان ، منع النسيئة مع اتفاق النوع واختلافه وهو المجمع عليه ، ومنع التفاضل فى النوع الواحد منهما وهو قول الجمهور . وخالف فيه ابن عمر ثم رجع وابن عباس واختلف فی رجوعه وقد وقد روى الحاكم من طريق حيان العدوى سألت أبا مجلز عن الصرف فقال : كان + ٤٤٣ ١٢٦٠ - حدثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىِ الَخَلَالُ. حَدَّ ثَنَا يَزِيدُبنُ هَارُون. حَدَثْنَا حَمَّادُبْنُ سَلَمَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ بِنِ جُبْيْرٍ، عَنِ أَبْنِ عَمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الإِلَ بِالبَقِيِعِ. فَأَ بِيعُ بِالَّنَاِيرِ. فَآَخُذُ مَكَهَا الْوَرِقَ وَأَبِعُ بالَوَرَقِ فَآَخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيرَ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ، فَوَجَدْتُهُ خَارِجًا مِنْ بَيْتِ حَفْصَةَ. فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ((لاَ بَأْسَ بِهِ بِالقِيمَةِ» ابن عباس لا يرى به بأسا زمانا من عمره ما كان منه عينا بعين يدا بيد. وكان يقول: إنما الربا فى النسيئة. فلقيه أبو سعيد فذكر القصة والحديث وفيه: التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدا بيد مثلا يمثل فمن زاد فهو ربا . فقال ابن عباس: أستغفر الله وأتوب إليه. فكان ينهى عنه أشد النهى . كذا قال الحافظ فى فتح البارى . فإن قلت فما وجه التوفيق بين حديث أبى سعيد المذكور وبين حديث أسامة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا ربا إلا فى النسيئة. أخرجه الشيخان وغيرهما: قلت : اختلفوا فى الجمع بينهما فقيل : إن حديث أسامة منسوخ لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال . وقيل : المعنى فى قوله : لاربا؛ الربا الأغلظ الشديد التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد كما تقول العرب: لاعالم فى البلد إلا زيد. مع أن فيها علماء غيره وإنما القصد أفى الأكمل لا نفى الأصل . وأيضا فنفى تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم فيقدم عليه حديث أبى سعيد لأن دلالته بالمنطوق ، ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر كما تقدم . وقال الطبرى: معنى حديث أسامة لاربا إلا فى النسيئة إذا اختلفت أنواع البيع والفضل فيه يدا بيدربا ، جمعا بينه وبين حديث أبى سعيد ذكره الحافظ. قوله ( بالبقيع) بالموحدة والمراد به بقيع الغرقد ، فإنهم كانوا يقيمون السوق فيه قبل أن يتخذ مقبرة وروى النقيع بالنون وهو موضع قريب المدينة يستنقع فيه الماء أى مجتمع كذا فى النهاية . (فأبيع بالدنانير) أى تارة (فآخذ مكانها ) أى مكان الدنانير (الورق) أى الفضة وهو بفتح الواو وكسر الراء وبأسكانها على المشهور ويجوز فتحهما وقيل بكسر الواو المضروبة وبفتحها المال (وأبيع بالورق ) أى تارة أخرى (فقال لا بأس به بالقيمة) أى لا بأس أن تأخذ بدل الدنانير الورق وبالعكس بشرط التقابض فى ٤٤٤ هذا حديثٌ لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّ مِنْ حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدٍ جُبْيْرٍ عنْ ابنِ عُمَرَ. وَرَوَى دَاوُدُبنُ أَبِى هِنْدِ هذَا الْدِيثَ عنْ سَعِيدِينِ جُبِبْرِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، مَوْقُوفاً. وَالعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ؛ أنْ لاَ بأسَ أَنْ يَفْقَضِىَ الذَّهَبَ مِنِ الْوَرِقِ، والْوِرِقَ مِنَ الذَّهَبِ. وَهُوَ قَوْلُ أَحَدَ وإسحاقَ. وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِمْ، ذلِكَ . ١٢٦١ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حدَّثْنا الليثُ عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ ابن أَوْسٍ بِنِ الْخْدَثَانِ، أَنَّهُ قَالَ: أَقَبْلتُ أَقولُ: مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ ؟ المجلس . وفى المشكاة فقال: لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكاشى .. قال ابن الملك أى شىء من علقة الاستبدال وهو التقابض فى المجلس فى بيع العقد بالنقد ولو مع اختلاف الجنس انتهى. قال الطيبي رح: فإنما نكره أى لفظ شىء وأبهمه للعلم بالمراد وإن تقابض النقدين فى المجلس مما هو مشهور لا يلتبس على كل أحد كذا فى المرقاة والضمير المنصوب فى قوله أن تأخذها راجع إلى أحد النقدين من الدراهم والدنانير على البدل كما ذكره الطبي رحمه الله. قال الشوكانى فى النيل: فيه دليل على جواز الاستبدال عن الثمن الذى فى الذمة بغيره وظاهره أنهما غير حاضرين جميعاً بل الحاضر أحدهما وهو غير اللازم فيدل على أن ما فى الذمة كالحاضر انتهى قوله ( هذا حديث لانعرفه مرفوعا إلا من حديث سماك الخ) وأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه وأحمد وصححه الحاكم . قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم الخ) قال فى النيل وهو محكى عن عمر وابنه عبد الله والحسن والحكم وطاؤس والزهرى ومالك والشافعى وأبى حنيفة والثورى والأوزاعى وأحمد وغيرهم . وروى عن ابن مسعود وإن عباس وسعيد بن المسيب وأحد قولى الشافعى أنه مكروه أى الاستبدال المذكور والحديث يرد عليهم. واختلف الأولون فمنهم من قال يشترطان أن يكون بسعر يومها كما وقع فى الحديث، وهو مذهب أحمد . وقال أبو حنيفة والشافعى أنه يجوز بسعر يومها وأغلى وأرخص وهو خلاف ما فى الحديث من قوله بسعر يومها . وهو أخص من حديث: إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد. فيبنى العام على الخاص. قوله: ( عن مالك بن أوس بن الحدثان) بفتح المهملة والمثلثة ، النصرى بالنون المدنى له رؤية وروى عن عمر (من يصطرف الدرام) من" ٤٤٥ فَقَالَ طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الَخْطَّابِ: أرِنَا ذَهَبَكَ ثم افْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نْطِكَ وَرِقَكَ. فَقَالَ عُمَرُ: كَلاَّ، واللهِ ! لَتُعْطِيَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَغَرُدَّنَّ إِلْهِ ذَهَبَهُ. فإنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِبّا إِلّ هَاءَ وَهَاءَ. وَالْبِرْ بالْبُرِّ رِباً إلاَّ وَهَاءَ. وَالشَّغِيرُ بِالشّعِيرِ رِبّا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ. والّمْرُ بالتّمْرِ رِبَّ إِلاَّ هَا، وهَاء)). هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهلِ العِلْمَ. وَمَعْنى قَوْلِهِ (إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ) يَقُولُ بَدًا بِيَدٍ . ٢٥ - بابُ مَا جَاءَ فِى ابْتِمَاعِ الفَّخْلِ بَمْدَ التّأْبِيرِ، وَالْعَبْدِ ولَهُ مَالُ ١٢٦٢ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا الْلَيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالٍِ، عنْ أَبِيهِ قالَ: سِعْتُ رَّسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ يَقُولُ: ((مَنِ ابْتَاعَ نَخْلاً بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَُهَا لِلَّذِىِ بَاعَهَا، إلاَّ أَنْ يَشْترِطَ الاصطراف وكال أصله بالتاء فابدات التاء بالطاء ( أرزا ذهبك ثم ائتنا إذا جاء خادمنا ) وفى رواية مالك فى الموطإ: فتراوضنا حتى اصطرف منى، وأخذ الذهب يقلبها فى يده ، ثم قال حتى يأتى غازنى من الغابة . وإنما قال ذلك طلحة لظنه جواز ذلك كسائر البيوع وما كان بلغه حكم المسأله (فعطك ورقك) الورق بكسر راء ويمكن وبكسر واو مع سكون ، والرقة بكسر راء وخفة قاف ؛ الدرهم المضروب (إلا هاء وهاء) قال النووى: فيه لفتان المد والقصر والمد أفصح وأشهر وأصله هاك فأ بدلت الكاف من المد ومعناه: خذ هذا ويقول اصاحبه مثله. قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجة الجماعة قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم ) يعنى على أنه لا يجوز بيع الناجز بالغائب فى الصرف. باب ماجاء فى ابتياع النخل بعد التأبير والعبد وله مال قوله ( من ابتاع) أى اشترى ( بعد أن تؤبر) بصيغة المجهول من التأبير وهو تلقيح النخل، وهو أن يوضع شىء من طلع لحل النخل فى طلع الأنثى إذا انشق فتصلح ثمرته بإذن الله تعالى. (فثمرتها الذى باعها) فيه دليل على أن من ٤٤٦ الْمُبْتَاعُ. وَمَنْ ابْتَعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فمالُهُ لِلِّىِ بَاعَهُ، إلا أنْ يَشْرِطَ المبْتَاعُ)) . وَفِ البَابِ عَنْ جَابِرٍ . حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَحَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. مَكَذَا رُوِىَ مِنْ غَيرٍ وَجْهٍ عَنِ الزُهْرِىُ، عَنْ سَالٍِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ الّبيُّ صلى الله عليه وسلَمَ قَالَ ((مَنِ ابْنَاعَ نَخْلَا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَرَنْهَا لِبَائِعٍ إِلاَّ أَنْ يُشترِطَ الْمُبْتَّاعُ، وَمَنْ بَاعَ عَبْدَا وَلَهُ مَالٌ ◌َالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلاَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ )). رُرِىَ عَنْ ذَافِيٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ ، عَنِ النبىِّ صلى اللهُ عليه وسلَمَ قَالَ ((مَنِ ابْتَاعَ نَخْلاَ قَدْ أُبْرَتْ فَتَرَتْهَا لِلْبَائِعِ، إلاَّ أَنْ يُشْترِطَ المبْتَاعُ)). باع نخلا وعليها ثمرة مؤبرة لم تدخل الثمرة فى البيع بل تستمر على ملك البائع. ويدل بمفهومه على أنها إذا كانت غير مؤبرة تدخل فى البيع وتسكون للشترى وبذلك قال جمهور العلماء، وخالفهم الأوزاعى وأبو حنيفة فقالا: تكون للبائع قبل التأبير وبعده . وقال إن أبى ليلى: تكون للمشترى مطلقا. وكلا الإطلاقين مخالف لأحاديث الباب. وهذا إذا لم يقع شرط من المشترى بأنه اشترى الثمرة ولا من البائع بأنه استثنى لنفسه الثمرة ، فإن وقع ذلك كانت الثمرة للشارط من غير فرق بين أن تكون مؤبرة أو غير مؤبرة . قال فى الفتح: لا يشترط فى التأبير أن يؤبر أحد بل لو تأبر بنفسه لم يختلف الحكم عند جميع القائلين به . كذا فى النيل. (إلا أن يشترط المبتاع) أى المشترى بأن يقول: اشتريت النخلة بثمرتها هذه ( وله مال ) قال القارى: اللام للاختصاص فإن العبد لاملك له خلافا لمالك. ( فاله) بضم اللام ( الذى باعه ) أى باق على أصله وهو كونه ملكا البائع قبل البيع. قاله القارى . وهذا على رأى من قال: إن العبد لاملك له قار فى شرح السنة: فيه بيان أن العبد لاملك له بحال ، فإن السيد لو ملكه لا يملك لأنه مملوك. فلا يجوز أن يكون مالكا كالبهائم. وقوله ((وله مال، إضافة مجاز لا إضافة ملك، كما يضاف السرج إلى الفرس، والإكاف إلى الحمار، والغنم إلى الراعى. يدل عليه أنه قال: فماله البائع أضاف الملك إليه وإلى البائع فى حالة واحدة ولا يجوز أن يكون الشىء الواحد كله ملكا للاثنين فى حالة واحدة . ٤٤٧ رُوِىَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ عَنْ هُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالُ، قَالُهُ لِبَائِعِ إلاَّ أنْ يَشْتَرِطَ المبْتَاعُ. هَكَذَا رَوَىَ عُبَيْدُ اللهِ ابْنُعُمَرَ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعِ، الْحَدِيثَيْنِ. وقَدْ رَوِىَ بَعْضُهُمْ هذَا الْدِيثَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عَمَرَ ، عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمَ أَيْضًا . ورَوَى عِكْرِمَةُ بنُ خَالِدٍ عَنِ ابنِ عَمَرَ، عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ حَدِيثٍ سَالٍ. وَالعَمَلُ عَلى هذَا الْحْدِيثٍ ◌ِنْدَ بِعْضِ أهلِ العلمِ. وهُوَ قَوْلُ الثَّافِىِّ وَأحَدَ وإسْحاقَ قَالَ مُحَمَّهُ: وَحَدِيثُ الزهْرِىِّ عَنْ سَامٍ عنْ أَبِيهِ، عَنِ النّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم، أصَحُ . فثبت أن إضافة المال إلى العبد مجاز أى للاختصاص ، وإلى المولى حقيقة أى الملك . قال النووي رحمه الله: مذهب مالك والشافعى فى القديم أن العبد إذا ملكه سيده مالا ملكه، لكنه إذا باعه بعد ذلك كان ماله البائع إلا أن يشترط لظاهر الحديث. وقال الشافعى إن كان المال دراهم لم يجز بيع العبد وتلك الدراهم بدراهم . وكذا إن كان الدنانير أو الحنطة لم يجز بيعهما بذهب أو حنطة . وقال مالك: بجوز إن اشترطه المشترى وإن كان دراهم والثمن دراهم لإطلاق الحديث كذا فى المرقاة . قال الشوكانى فى النيل: والظاهر القول الأول يعنى قول مالك لأن نسبة المال إلى المملوك تقتضى أنه يملك ، وتأويله بأن المراد أن يكون شىء فى يد العبد من مال سيده وأضيف إلى العبد للاختصاص والانتفاع ، لا للملك كما يقال: الجل للفرس خلاف الظاهر انتهى. قوله (وفى الباب عن جابر) لينظر من أخرجه. قوله (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وروى البخارى المعنى الأول وحده كذا فى المشكاة . ٤٤٨ ٢٦ - بابُ مَا جَاءَ فى البِّعَانِ بِخِيارِ مَالَ يَتَفَرَّقَا ١٢٦٣ - حدَّ ثنا واصلُ بْنٌ عَبْدِ الأعْلى الكُوفِىْ. حدثنا مُحَمَّدُ بنُ فُضّيْلٌ عنْ تُحِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْن عمرَ قَالَ: مَعَمْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليهِ وسلم يَقُولُ ((البَيْانِ بِالْخِيارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَخْتَارًا)). قالَ: فَكَانَ ابنُ مُمرَ إِذَا ابْتَعَ بْماً وهُوَ قَاعِدُ، قَامَ لِيَجِبَ لَهُ البَيْعُ. باب ماجاء البيغان بالخيار ( مالم تيفرقا ) البيعان بفتح الموحدة وتشديد التحتية البائع والمشترى . قوله ( البيعان بالخيار) بكسر الخاء المعجمة اسم من الاختيار أو التخيير وهو طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه، والمراد بالخيار هنا خيار المجلس والبيع هو البائع أطلق على المشترى على سبيل التغليب . أو لأن كل واحد من اللفظين يطلق على الآخر . قال العراقى لم أر فى شىء من طرق الحديث البائعان وإن كمان لفظ البائع أشهر وأغلب من البيع وإنما استعملوا ذلك بالقصر والإدغام من الفعل الثلاثى المعتل العين فى ألفاظ محصورة كطيب وميت وكيس وريض ولين وهين . واستعملوا فى باع الأمرين فقالوا بابع وبيع انتهى. وقال الحافظ: البيع بمعنى البائع كضيق وضائق وليس كبين وبائن فإنهما متغايران كقيم وقائم انتهى . (ما لم يتفرقا) أى بالأبدان كما فهمه ابن عمر وهو راوى الحديث ، وأبو برزة الأسلى وهو راوى الحديث أيضاً كما ستقف عليه فى هذا الباب (أو يختارا) أى مضاء البيع. قوله (فسكان ابن عمر إذا ابتاع بيعاً وهو قاعد قام ليجب له) وفى رواية البخارى: وكان ابن عمر إذا اشترى شيئاً يعجبه فارق صاحبه. ولمسلم فى رواية: وكان إذا بايع رجلا فأراد أن لا يقيله قام فشى هنيهة ثم رجع إليه . ولابن أبى شيبة فى رواية : كان ابن عمر إذا باع انصرف ليجب له البيع . قوله (عن حكيم بن حزام) بكسر مهملة فزاى (فإن صدقا) أى فى صفة البيع والبنى وما يتعلق بهما (وبينا) أى عيب الثمن والمبيع (بورك) أى كثر النفع (لم) فى بيعهما) أى وشرائهما أو المراد فى عقدهما (محمقت) بصيغة المجهول أى أزيات وذهبت ( بركة تبيعهما ) قال الحافظ: يحتمل أن يكون على ظاهره وإن شؤم الندليس والكذب وقع ذلك العقد فحق بركته . وإن كان الصادق مأجوراً ٤٤٩ قَالَ أَبُوعِيسَى: وَفِى الْبَابِ عنْ أَبِى بَرْزَةً وَحَكِيمٍ بِنِ حَزَامٍ وَعَبْدِ اللهِ ابنٍ عَبَّاسٍ وعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍوٍ وَخُرَةَ وأبِى هُرَيْرَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى: حدِيثُ ابنِ مُمَرَ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَاْلَمَلُ عَلَى هُذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمٍ. وُهُوَ قَوْلُ الشَّافِىِّ وَأَحَدَ وِإِسْحَاقَ. وقَالُوا: الغُرْقَةُ بِالْأَبْدَانِ لاَ بِالْكَلاَمِ. والكاذب مأزوراً ويحتمل أن يكون ذلك مختصا بمن وقع منه التدليس والعيب دون الآخر ورجحه ابن أبى جمرة انتهى. قوله (وهذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى وأحمد . قوله ( وفى الباب عن أبى برزة ) أخرجه أبو داود والطحاوى وغيرهما بلفظ : أن رجلین اختصما إليه فى فرس بعد ما تبايعا، وكانا فى سفينة . فقال لا أراكما افترقتما . وقال رسول صلى الله عليه وسلم : البيعان بالخيار ما لم يتفرقا (وعبد الله بن عمرو ) وأخرجة الترمذى وأبو داود والنسائى وأحمد. (وسمرة) أخرجه النسائى (وأبى هريرة) أخرجه أبو داود ( وابن عباس) أخرجه ابن حبان والحاكم والبيهقى. وفى الباب أيضاً عن جابر أخرجه البزار والحاكم وصححه . قوله ( حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . قوله (وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق وقالوا الفرقة بالأبدان لا بالكلام) وبه قال ابن عمر وأبو برزة الأسلى قال الحافظ فى الفتح . ولا يعرف لها مخالف من الصحابة انتهى. وهو قول شريح والشعبى وطاوس وعطاء وابن أبى مليكة ونقل ابن المنذر القول به أيضاً عن سعيد بن المسيب والزهرى وابن أبى ذئب من أهل المدينة، وعن الحسن البصرى والأوزاعى وابن جريج وغيرهم . وبالغ ابن حزم فقال: لا نعلم لهم مخالفاً من التابعين إلا النخعى وحده، ورواية مكذوبة عن شريح. والصحيح عنه القول به كذا فى فتح البارى . قلت : هذا القول هو الظاهر الراجح المعول عليه وقد اعترف صاحب التعليق الممجد من الحنفية بأنه أولى الأقوال حيث قال: ولعل المنصف الغير المتعصب يستيقن بعد إحاطة الكلام من الجوانب فى هذا البحث أن أولى الأقوال هو ما فهمه الصحابيان الجليلان ، يعنى ابن عمر وأبا برزة الأسلى رضى الله (٢٩ - تحفة الأحوذي - ٤) ٤٥٠ وقَدْ قالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ: مَعْنَى قَوْلِ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم ( مَالَمْ يَتَفَّقَا) يَعْنِ الْغُرْقَةَ بِالْكَلَامِ. والْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُ، لِأَنَّ ابنَ ◌ُمرَ هُوَ رَوَى عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وهُوَ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا رَوَى. وَرُوِىَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أُرَادَ أنْ يُوجِبَ أْلْبَيْحَ ، مَشَى لِيَجِبَ لَهُ. وهكذا وَرُوِىَ عنْ أبِى بَرْزَةَ . ١٢٦٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ. حدَّثْنَا يَحْسِىَ بنُ سَعِيدٍ عنْ شُعْبَةً حدَّثْنَا قَتَادَةُ، عنْ صَالِحٍ أبى الَخْلِيلِ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الْخَارِثِ، عنْ حَكِيمٍ بنِ حِزامٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَالَمْ يَتَغَرَّقَا. فَإِنْ صِّدَقَا وَبَيَّنَا، بُورِكَ لَهَمَا فِى بَيْعِهِمَا، وإنْ كَذْبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَ كَةُ بَيْعِهِمَا)). وَهَذَا حديثٌ صحيحٌ. وفِىِ البَابِ عنْ أبى بَرْزَةَ وعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و وَسَمُرَةَ وأبِى هُرَيْرَةَ وابنٍ عَّاسٍ . حدِثُ بن عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابٍ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِيِ وهُوَ قَوْلُ الشَّافِىِّ وَأَحْمَدَ وإسْحَاقَ وقالُوا : الفُرْقَةُ بِالأَبْدَانِ لاَ بِالْكَلاَمِ. وقَدْ قَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْرِ: مَعْنَى قَوْلِ النبيِّصلى الله عليه وسلم: ((مَالَمْ يَتَفَرَّقَا)) يُعْنِ الفُرْقَةَ بِالكَلَامِ. والقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُ لِأَنَّ ابن مَمرَ هُوَ رَوَى عنْ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهُوَ أَعْلَمُ بِمَعْفَى ما رَوَى. ورُوِىَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوجِبَ البَيْعَ مَشَىٍ لِيَجِبَ لَهُ. عنهما . وفهم الصحابى إن لم يكن حجة لكنه أولى من فهم غيره بلا شبهة وإن كان كل من الأقوال مستند إلى حجة انتهى كلامه . ( وقد قال بعض أهل العلم : معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يتفرقا يعنى الفرقة بالكلام) وهو قول إبراهيم النخعى . وبه قال المالكية إلا ابن حبيب والحنفية كلهم . قال ابن حزم: لا نعلم لهم سلفا إلا إبراهيم وحده، ورواية مكذوبة عن شريع . والصحيح عنه القول به : قال الإمام محمد فى موطإه وتفسيره عندنا على ٤٥١ وَهَكَذَا رُويَ عَنْ أَبِى بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ؛ أَنَّ رَجُلْنِ اخْتَصَمَا إِلَيْهِ فِى فَرَسْ بَعْدَ مَاتَبَايَعَا. وَ كَانُوا فِى سَفِيفَةٍ. فَقَالَ: لَا أَرَاكُمَا أَقْرَ قْتُمَا . وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((الْبَيِّعَانِ بِاِخْيَار مَالَمْ يَتَفَرَّقَا)). وَقَدْ ذَهبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ، إلى أَنَّ الْفُرْقَةَ بالكلامِ، وهُوَ قَوْلُ النَّوْرِىّ. وَهَكَذَا رُوِىَ عَنْ مالِكِ بْنِ أَسٍ . وَرُوِىَ عَن بْنِ الْمُبَارَكِ أنَّهُ قَالَ: كَيْفَ أَرُدُّ هَذَا؟ واَخْدِيثُ فيهِ عنْ النبى صلى اللهُ عليه وسلم صحيحٌ فَقَوّى هذا المذْهَبَ. وَمَعْنَى قَوّلِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم (إِلاَّ بَمْعَ الِخِيَارِ) مَعْنَاهُ أَنْ يَخَيِّرَ الْبَائِعُ الْمُشْترِىَ بَعْدَ إِيَجَابٍ الْبَيْحِ. فَإِذَا خَيَّرَهُ فاخْتَارَ الْبَيْعَ ، فَلَيْسَ لَهُ خِيَارٌ بَعْدَ ذَلِكَ فِى فَسْخِ البَيْحِ. وإن لَمْ يَتَفَرَّقَا. هَكَذَا فَّرَهُ الشافِىُّ وَغَيْرُهُ ومِمَّا يُقَوِّى قَوْلَ مَنْ يَقُولُ (الْغُرْقَةُ بِالْأَبْدَانِ لاَ بِالكَلاَمِ) حدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. ما بلغنا عن إبراهيم النخعى أنه قال المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا عن منطق البيع إذا قال البائع: قد بعتك فله أن يرجع ما لم يقل الآخر قد اشتريت ، وإذا قال المشترى قد اشتريت بكذا وكذا له أن يرجع عن قوله اشتريت ما لم يقل البائع قد بعت . وهو قول أبى حنيفة والعامة من فقهائنا، انتهى ما فى الموطإ. وقد أطال صاحب التعليق الممجدههنا الكلام وأجاد وأجاب عن كل ما تمسك به الحنفية فعليك أن ترجع إليه. (ومعنى قول النبى صلى الله عليه وسلم: إلا بيع الخيار . معناه أن يخير البائع المشترى بعد إيجاب البيع . فإذا خيره فاختار البيع الخ) قد اختلف العلماء فى المراد بقوله: إلا بيع الخيار . فقال الجمهور وبه جزم الشافعى : هو استثناء من امتداد الخيار إلى التفرق . والمراد أنهما إن اختارا إمضاء البيع قبل التفرق . فقد لزم البيع حينئذ وبطل اعتبار التفرق فالتقدير إلا البيع الذى جرى فيه التخاير. قال النووى: اتفق أصحابنا ٤٥٢ ١٢٦٥ - حدثنا بذلكَ قُتَيْمَةُ. حدَّثْنَا الََّّيْتُ بنُ سَعدٍ عنِ ابنِ عَجْلاَنَ ، عنْ عَمْرِوِ بنِ شُعَيْبٍ ، عنْ أَبِيهِ ، عنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((الْبَيْمَانِ بِاِخِيَارِ مَالَمْ يَتَفَرَّقَا، إلاَّ أنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارِ. فَلاَ يَحِلُ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ)). على ترجيح هذا التأويل ، وأبطل كثير منهم ما سواه . وغلطوا قائله . ورواية الليث ظاهرة جداً فى ترجيحه قيل هو استثناء من انقطاع الخيار بالتفرق. وقيل المراد بقوله: أو يخير أحدهما الآخر أى فيشترطا الخيار مدة معينة، فلا ينقضى الخيار بالتفرق بل يبقى حتى تمضى المدة. حكاه ابن عبد البر عن أبى ثور ورجح الأول بأنه أقل فى الإضمار وفيه أقوال أخرى ذكرها الحافظ فى الفتح . قوله ( إلا أن تكون صفقة خيار) بالرفع على أن كان تامة ، والتقدير إلا أن توجد أو تحدث صفقة خيار وبالنصب على أن كان ناقصة وأسمها مضمر وخبرها صفقة خيار، والتقدير إلا أن تكون الصفقة صفقة خيار. والمراد أن المتبايعين إذا قال أحدهما لصاحبه: اختر إمضاء البيع أو افسخه فاختار أحدهما تم البيع وإن لم يتفرقا . قاله الشوكانى . وقال القارى فى المرقاة: والمعنى أن المتبايعين ينقطع خيارهما بالتفرق إلا أن يكون البيع بيعاً شرط فيه الخيار. وتفسير القارى هذا خلاف ما فسر به الشوكانى وكلاهما محتمل . وقد تقدم اختلاف أهل العلم فى تفسير إلا بيع الخيار وقال الطيبى : الإضافه فى صفقة خيار البيان فإن الصفقة يجوز أن تكون للبيع أو العهد انتهى . وقال فى النهاية إن أكبر الكبائر أن تقاتل أهل صفقتك ، هو أن يسطى الرجل الرجل عهده وميثاقه ثم يقاتله، لأن المتعاهدين يضع أحدهما يده فى يد الآخر كما يفعل المتبايعان وهى المرة من التصفيق باليدين انتهى. (ولا يحل ) أى فى الورع قاله القارى (له) أى لأحد المتعاقدين ( أن يفارق صاحبه ) أى بالبدن ( خشية أن يستقيله) بالنصب على أنه مفعول له واستدل بهذا القائلون بعدم ثبوت خيار المجلس . قالوا لأن فى هذا الحديث دليلا على أن صاحبه لا يملك الفسخ إلا من جهة الاستقالة. وأجيب بأن الحديث حجة عليهم لالهم. ومعناة لا يحل له أن يفارقه بعد البيع خشية أن يختار فسخ البيع . فالمراد بالاستقالة فسخ النادم منهما ٤٥٣ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَمَعْفَى هَذَا، أنْ يُغَارِقَهُ بَعْدَ الْبَيْعْ خَشِيَةَ أنْ يَسْتِقِيلَهُ، وَلَوْ كَانَتِ الفُرْقَةُ بِالكلامِ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ بَعْدَ البيع، لَمْ يَكُنْ لِذَا الْدِيثِ مَنِى. حَيْثُ قَالَ (وَلاَ بَحِلُ لَهُ أنْ يُغَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ) . ٢٧ - باب ١٢٦٦ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلىّ. حَدَّثْنَا أَبُوْ أحْمَدَ. حَدَّثْنَا بَحْبِى ابنُ أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا زُرْعَةَ بنَ عَمْرٍ و يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ البيع . وعلى هذا حمله الترمذى وغيره من العلماء قالوا : ولو كانت الفرقة بالكلام لم يكن له خيار بعد البيع ، ولو كان المراد حقيقة الاستقالة لم تمنعه من المفارقة لأنها لا تختص بمجلس العقد . وقد أثبت فى أول الحديث الخيار . وهده إلى غاية التفرق . ومن المعلوم أن من له الخيار لا يحتاج إلى الاستقاله فتعين حملها على الفسخ . وحملوا تفى الحل على الكراهة لأنه لا يليق بالمروءة وحسن معاشرة المسلم لا أن اختيار الفسخ حرام انتهى. قلت: الأمر كما قال الشوكانى . وبهذا اندفع قول القارى فى المرقاة بأنه دليل صريح لمذهبنا لأن الإقالة لا تكون إلا بعد تمام العقد . ولو كان له خيار المجلس لما طلب من صاحبه الإقالة ووجه الاندفاع ظاهر من كلام الشوكانى . وبكلامه أيضاً ظهر صحة قول المظهر بأن المراد من الاستقالة طلب الفسخ لا حقيقة الإقالة وهى دفع العاقدين البيع بعد لزومه بتراضيهما ، أى لا ينبغى المتقى أن يقوم من المجلس بعد العقد ويخرج من أن يفسخ العاقد الآخر البيع بخيار المجلس ، لأن هذا يشبه الخديعة انتهى . ووجه صحة كلامه أيضاً ظاهر من كلام الشوكانى ( هذا حديث حسن) قال فى المنتقى بعد ذكره : رواه الخمسة إلا ابن ماجه. ورواه الدارقطنى وفى لفظ: حتى يتفرقا من مكانهما. قوله (ومعنى هذا أن يفارقه الخ) وكذا قال غير التر مذى من أهل العلم كما عرفت فى كلام الشوكانى . باب قوله ( سمعت أبا زرعة بن عمرو ) بن جرير البجلى الكوفى روى عن جده ٤٥٤ النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَمَ قَالَ ((لَا يَتَغَرَقَنَّ عَنْ بَيْعٍ إِلّ عَنْ تَرَاضٍ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ . ١٢٦٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ حَفْصِ الشّيْبَانِىُّ. حَدَّثْنَا ابنُ وَهْبٍ عنِ ابنِ جُرَيَجٍ، عَنْ أبى الزُّبَيْرِ عَنْ جَابٍ؛ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خَبَِّ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ اْلَبَيْعِ. وَهَذَا حديثٌ حسنٌّ غَرِيبٌ . جرير وأبى هريرة من ثقات علماء التابعين قوله ( لا يتفرقن عن بيع إلا عن تراض) وفى رواية أبى داود (لا يفترقن اثنان إلا عن تراض). قال الطيبى قوله عن تراض صفة مصدر محذوف والاستثناء متصل أى لا يتقرآن إثنان إلا تفرقا صادراً عن تراض انتهى. قال القارى لمراد بالحديث والله تعالى أعلم أنهما لا يتفرقان إلا عن تراض بينهما فيما يتعلق بإعطاء الثمن وقبض المبيع وإلا فقد يحصل الضرر، وهو منهى فى الشرح أو المراد منه أن يشاور مريد الفراق صاحبه أنك رغبة فى المبيع . فإن أريد الإقالة أقاله، فيوافق الحديث الأول يعنى الحديث الآتى فى هذا الباب. وهذا نهى تنزيه للإجماع على حل المفارقة من غير إذن الآخر ولا علمه انتهى. وقال قال الأشرف: وفيه دليل على ثبوت خيار المجلس له) وإلا فلا معنى لهذا القول انتهى . قلت : قد فهم راوى الحديث عن أبى هريرة منه ثبوت خیار المجلس وهو أبو زرعة ان عمرو ففي سنن أبي داود: حدثنا محمد بن حاتم الجرجرائى قال مروان الفزارى أخبرنا عن يحيى بن أيوب قال كان أبو زرعة إذا بايع رجلا خيره قال ثم يقول خير فى فيقول سمعت أبا هريرة يقول الحديث . قوله ( هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود وسكت عنه . وقال المنذرى وأخرجه الترمذى ولم يذكر أبا زرعة ، وقال هذا حديث غريب انتهى كلام المنذرى . قلت قد ذكر الترمذى أبا زرغة لكنه لم يذكر قوله الذى ذكره أبو داود فى روايته . قوله ( خير أعرابيا بعد البيع ) أى بعد تحققه بالإيجاب والقبول . قال الطيبي: ظاهره يدل على مذهب أبى حنيفة لأنه لو كان خيار المجلس ثابتا بالعقد كان التخيير عبئا. والجواب أن هذا مطلق يحمل على المقيد كما سبق. فى الحديث الأول من الباب انتهى. أراد بالحديث الأول حديث ابن عمر: المتبايعان كل واحد منهما بالخيار مالم يتفرقا إلا بيع الخير. قوله (وهذا حديث حسن غريب). ٤,٥٥ ٢٨ - باب ما جَاءَ فِيمَنْ يُخْدَعُ فى البَيْعِ ١٢٦٨ - حدثنا يُوسُفُ بنُ حَمَّادِ الْبَصْرِىُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ابْنُ عَبْدِ الْأَعَلَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أنَّ رَجُلًا كانَ فى عُقْدَّتِهِ ضَعْفٌ. وَكَانَ يُبَايِعُ. وَأَنَّ أَهْلَهُ أَتَوْا النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! احْجُرْ عَلْهِ. فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَهَاهُ. فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ! إِنِّى لَّا أَصْبِرُ عَنِ الْبَيْعِ. فَقَالَ ((إِذَا بَايَعْتَ فُقُلْ هَا، وَهَاءَ وَلَا خِلاَبَةَ )) . وَفِى الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَمَرَ. وقال صاحت المشكاة بعد ذكر هذا الحديث : رواه الترمذى وقال هذا حديث حسن صحيح غريب . وقال القارى وحسن غير موجود فى بعض النسخ . باب ما جاء فيمن يخدع فى البيع قوله ( إن رجلا كان فى عقدته ) قال فى النهاية أى فى رأيه ونظره فى مصاح نفسه انتهى . وكان اسم ذلك الرجل حبان بن منقذ بفتح الحاء المهملة والموحدة الثقيلة (ضعف) أى كان ضعيف العقل والرأى (أحجر عليه) بضم الجيم أمرمن الحجر وهو المنع من التصرف ومنه حجر القاضى على الصغير والسفيه إذا منعهما من التصرف من مالها كذا فى النهاية ( فنهاه ) أى عن المبايعة (فقل هاء وهاء) تقدم ضبطه وتفسيره فى باب الصرف ( ولا خلابة) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام أى لاخديعة ولا لنفى الجنس ، أى لاخديعة فى الدين . لأن الدين النصيحة. قال النووى : واختلف العلماء فى هذا الحديث جعله بعضهم خاصا فى حقه وأن المغابنة بين المتبايعين لازمة ، لاخيار للمغبون بسبيهاسواء قلت أو كثرت . وهذا مذهب الشافعى وأبى حنيفة وآخرين وهى أصح الروايتين عن مالك . وقال البغداديون من المالكية : المغبون الخيار لهذا الحديث بشرط أن يبلغ الغين ثلث القيمة، فإن كان دونه فلا. والصحيح الأول لأنه لم يثبت أن النبى صلى الله عليه وسلم أثبت له الخيار، وإنما قال له: قل لاخلابة أى لاخديعة ولا يلزم من هذا ثبوت الخيار، ولأنه لو ثبت أو أثبت له الخيار كانت قضية عين لاعموم لها فلا ينفذ منه إلى غيره إلا بدليل انتهى . قوله ( وفى الباب عن ابن عمر ) أخرجه ٤٥٦ حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَاْلْعَمَلُ عَلَى هَذَا الَحْدِيثِ عنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ. وَقَالُوا: الْحَجْرُ عَلَى الرَّجلِ الخرٌّ فى البَيْعِ وَالشُّرَاءِ إِذَا كَانَ ضَعِيفَ الْعَقْلِ. وَهُو قَوْلُ أَحْمَدَ وإِسْحَاقَ. وَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ أنْ يُحْجَرَ عَلَى الحرِّ الْبَالِغِ. ٢٩ - باب مَا جَاءَ فى الْمُصَرَّةِ ١٢٦٩ - حدثنا أبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلمَةً، عَنْ مُحَمََّ بنِ زِيَادٍ عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((مَنِ اشْتَرَى مُصَرََّةً فَهُوَ بَاِخِيَارِ إِذَا حَلَبَها. إنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعاً مِنْ تَرٍ)). وَفِى الْبَابِ عَنْ أَسٍ وَرَجُلٍ مِنْ أَضْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم . الشيخان وأبو داود والنسائى. قوله ( حديث أنس حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أبو داود والنسائى وإن ماجه وسكت عنه أبو داود والمنذوى، قوله ( والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم . وقالوا الحجر على الرجل الحر الخ) واستدلوا بحديث أنس المذكور ، وجه الاستدلال أن أهل ذلك الرجل الذى كان فى عقدته ضعف لما قالوا : يارسول الله احجر عليه. لم ينكر عليهم فلو كان الحجر على الحر البالغ لا يصح لأنكر عليهم . واستدل أيضا بهذا الحديث من لم يقل بالحجر على الحر البالغ بأنه صلى الله عليه وسلم لم يحجر على ذلك الرجل فلو كان الحجر على الحر البالغ جائزا لحجر على ذلك ومنعه من البيع فتأمل. باب ما جاء فى المصراة اسم مفعول من التصرية ، قال فى النهاية : المصراة الناقة أو البقرة أو الشاة يصرى اللين فى ضرعها أى يجمع ويحبس انتهى يعنى لتباع كذلك ويغتربها المشترى ويظن أنها لبون فيزيد فى الثمن. قوله فهو بالخيار إذا حلها) وفى رواية للشيخين : بعد أن يحليها . قال الحافظ ظاهر الحديث أن الخيار لا يثبت إلا بعد الحلب ، والجمهور على أنه إذا علم بالتصرية ثبت له الخيار ولو لم يحلب ، لكن لما كانت التصرية لاتعرف غالبا إلا بعد الحلب ذكر قيدا فى ثبوت الخيار ، فلو ٤٥٧ ١٢٧٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ. حدثنا أبُو عَامِرٍ . حَدْثَنَا قُرَّةٌ ابنُ خالِدٍ عَنْ مُحَمَِّ بنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّصلى اللهُ عليه وسلم ((مَنِ اشْتَرِى مُصْرَّةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلاثَةَ أيَّامٍ. فَإِنْ رَدَّهَا رَدِ مَعَهَا صَاعاً منْ طَعَامٍ لَا تَنْرَاءَ، مَعْنَى لَا سَمْرَاءَ: لا بُرَّ)) هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. وَاْلَعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أصْحَابِنَا. مِنْهُمُ الشَّافِعِى وَاحمدُ وَإِسْحَاقُ . ظهرت التصرية بغير الحلب فالخيار ثابت (إن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر ) أى عوضاً عن لبنها لأن بعض اللبن حدث فى ملك المشترى ، وبعضه كان مبيعاً فلعدم تمييزه امتنع رده ورد قيمته: فأوجب الشارع صاعا قطعا للخصومة من غير نظر إلى قلة اللبن وكثرته كذا فى المرقاة . قوله ( وفى الباب عن أنس) أخرجه أبو يعلى (ورجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) أخرجه أحمد بإسناد صحيح . وفى الباب أيضا عن ابن عمر أخرجه أبو داود والطبرانى، وعن عمرو بن عوف المزنى أخرجه البيهقى فى الخلافيات. كذا فى فتح البارى . قوله (فهو بالخيار ثلاثة أيام ) فيه دليل على امتداد الخيار هذا المقدار ، فتقيد بهذه الرواية الروايات القاضية بأن الخيار بعد الحلب على الفور كما فى قوله : بعد أن يحلبها ( فإن ردها رد معها صاعاً من طعام الاسمراء) قال الحافظ : تحمل الرواية التى فيها الطعام على التمر . وقد روى الطحاوى من طريق أيوب عن ابن سيرين أن المراد بالسمراء الحنطة الشامية. وروى أن أبى شيبة وأبو عوانة من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين: لاسمراء يعنى الحنطة. وروى ابن المنذر من طريق ابن عون عن ابن سيرين أنه سمع أبا هريرة يقول: لاسمراء تمر ليس بير . فهذه الروايات تبين أن المراد بالطعام التمر . ولما كان المتبادر إلى الذهن أن المراد بالطعام القمح نفاه بقوله لا سمراء انتهى . قوله ( معنى لا سمرا. لابر) بضم الموحدة وتشديد الراء وهى الحنطة قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم قوله ( والعمل على هذا الحديث عند أصحابنا منهم الشافعى وأحمد وإسحاق) قال الحافظ فى الفتح قد أخذ بظاهر هذا الحديث يعنى حديث أبى هريرة المذكور جمهور أهل العلم وأفتى به ٤٥٨ ابن مسعود وأبو هريرة ولا مخالف لهم من الصحابة وقال به من التابعين ومن بعدهم من لا يحصى عدده ولم يفرقوا بين أن يكون اللبن الذى احتلب قليلا أو كثيراً. ولا بين أن يكون التمرقوت تلك البلد أم لا. وخالف فى أصل المسألة أكثر الحنفية وفى فروعها أكثرون . أما الحنفية فقالوا لا يرد بعيب التصرية ولا يجب رد صاع من التمر وخالفهم زفر فقال بقول الجمهور إلا أنه قال يتخير بين صاع تمر أو نصف صاع بر وكذا قال ابن أبى ليلى وأبو يوسف فى رواية إلا أنها قلا لا يتعين صاع التمر بل قيمته واعتذر الحنفية عن الأخذ بحديث المصراة بأعذار شتى فمنهم من طعن فى الحديث بكونه من رواية أبى هريرة ولم يكن كابن مسعود وغيره من فقهاء الصحابة فلا يؤخذ بما رواه مخالفاً للقياس الجلى وهو كلام آذى قائله به نفسه وفى حكايته غنى عن تكلف الرد عليه وقد ترك أبو حنيفة القياس الجلى رواية أبى هريرة وأمثاله كما فى الوضوء بنبيذ التمر، ومن القهقهة فى الصلاة وغير ذلك . وأظن أن لهذه النكتة أورد البخارى حديث ابن مسعود عقب حديث أبى هريرة إشارة منه إلى أن ابن مسعود قد أفتى بوفق حديث أبى هريرة فلولا أن خبر أبى هريرة فى ذلك ثابت لما خالف ابن مسعود القياس الجلى فىذلك وقد اختص أبو هريرة بمزيد الحفظ لدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له ثم . مع ذلك لم ينفرد أبو هريرة برواية هذا الأصل فقد أخرجه أبو دواد من حديث ابن عمر رضى الله عنه وأخرجه الطبرانى من وجه آخر عنه وأبو يعلى من حديث أنس وأخرجه البيهقى فى الخلافيات من حديث عمرو بن عوف المزنى وأخرجه أحمد من رواية رجل من الصحابة لم يسم وقال ابن عبد البر هذا الحديث مجمع على صحته وثبوته من جهة النقل واعتل من لم يأخذ به بأشياء لا حقيقة لها ومنهم من قال هو حديث مضطرب لذكر التمر فيه تارة والقمح أخرى واللبن أخرى واعتباره بالصاع تارة وبالمثل أو المثلين تارة وبالإناء أخرى والجواب أن الطرق الصحيحة لا اختلاف فيها والضعيف لا يعل به الصحيح ومنهم من قال وهو معارض لعموم القرآن كقوله تعالى (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) وأجيب بأنه من ضمان المتلفات لا العقوبات والمتلفات تضمن بالمثل وبغير المثل ومنهم من قال هو منسوخ وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال ولا دلالة على النسخ مع مدعيه كذا فى فتح البارى وقد بسط الحافظ فيه الكلام فى هذا المقام بطاً حسناً ٤٥٩ وأجاد وقال الحافظ ابن القيم فى أعلام الموقعين: المثال العشرون رد المحكم الصحيح الصريح فى مسألة المصراة بالمتشابه من القياس وزعمهم أن هذا يخالف الأصول فلا يقبل فيقال الأصول كتاب الله وسنة رسوله وإجماع أمته والقياس الصحيح الموافق للكتاب والسنة فالحديث الصحيح أصل بنفسه فكيف يقال الأصل يخالف نفسه؟ هذا من أبطل الباطل والأصول فى الحقيقة اثنان لا ثالث لهما كلام اللّه وكلام رسوله وما عداهما فمردود إليهما فالسنة أصل قائم بنفسه والقياس فرع فكيف يرد الأصل بالفرع؟ وقد تقدم بيان موافقة حديث المصراة لقياس وإبطال قول من زعم أنه خلاف القياس ويالله؛ العجب كيف وافق الوضوء بالنبيذ المشتد للأصول حتى قبل؟ وخالف خبر المصراء للأصول حتى رد ؟ انتهى. قلت قد أطال الحافظ ابن القيم فى هذا الكتاب فى إبطال قول من زعم أنه خلاف القياس فعليك أن ترجع إليه. تنبيه قال صاحب العرف الشذى : أما ما ذكر صاحب المنار وغيره من أن حديث المصراة يرويه أبو هريرة وهو غير فقيه ورواية الذى ليس بفقيه غير معتبر إذا كانت خلاف القياس والقياس يقتضى بالفرق بين اللبن القليل والكثير وابن الناقه أو الشاة أو البقرة وغيرها من الأقيسة فأقول إن مثل هذا قابل الإسقاط من الكتب فإنه لا يقول به عامل وأيضاً هذه الضابطة لم ترد عن أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد ولكنها منسوبة إلى عيسى بن أبانانتهى كلام صاحب العرف الشذى بلفظه. قلت وكذلك كثير من الضوابط والمسائل المذكورة فى كتب الحنفية المنسوبة إلى الإمام أبى حنيفة قابلة الإسقاط من الكتب الحنفية فإنها لم ترد عنه رحمه الله بل هى منسوبة إليه بلا دليل وشأنه أعلى وأجل أن يقول بها. تنبيه آخر: قال صاحب العرف الشذى: أول من أجاب الطحاوى فعارض الحديث وأتى بحديث الخراج بالضمان وسنده قوى أقول إن هذا الجواب ليس بذاك القوى انتهى كلام صاحب العرف الشذى بلفظه. ثم بسط فى تضعيف جواب الطحاوى هذا وتوهينه قلت لا شك فى أن جواب الطحاوى هذا ضعيف ، وواه وقد زعم الطحاوى رحمه الله أن حديث الخراج بالضمان ناسخ لحديث المصراة وهذا زعم فاسد قال الحافظ فى الفتح: وقيل إن ناسخه حديث الخراج بالضمان وهو حديث أخرجه أصحاب السنن عن عائشة ووجهة الدلالة منه أن البن فضلة من فضلات الشاء ولو هلكت لكان من ضمان المشترى فكذلك ٤٦٠ ٣٠ - بابُ مَا جَاءَ فِىِ اشْتراط ظَهرِ الدَّابَةِ عِنْدَ البيْعِ ١٢٧١ - حدثنا ابنُ أبىُ عَمَرَ. حدَّثنا وَكِيعٌ عَنْ زَكَرِيًّا، عَنِ الَّعْيَّ، عَنْ جابِرٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ؛ أنَّهُ بَاعَ مِنَ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلّمَ بَعِيرًا، وَاشْترطَ ظَهْرَهُ إِلَى أَهْلِهِ. هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. قَدْ رُوِى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابرٍ . وَالْعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ الْعِلمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيرِهِمْ. بَرَوْنَ الشَّرْطَ فضلاتها تكون له فكيف يعزم بدلها للبائع حكاه الطحاوى أيضاً. وتعقب بأن حديث المصراة أصلح منه باتفاق فكيف يقدم المرجوح على الراجح ودعوى كونه بعده لا دليل عليها وعلى التنزل فالمشترى لم يؤمر بغرامة ما حدث فى ملكه بل بغرامة اللبن الذى ورد عليه العقد ولم يدخل فى العقد فليس بين الحديثين على هذا تعارض انتهى كلام الحافظ، وقال قبلى هذا ما لفظه: ومنهم من قال هو منسوخ وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال ولا دلالة على النسخ مع مدعيه لأنهم اختلفوا فى الناسح ثم ذكر الحافظ الأحاديث التى زعموا أنها ناسخة وأجاب عنها جواباً شافياً إن شئت الوقوف عليها فارجع إلى فتح البارى . باب ما جاء فى اشتراط ظهر الدابة عند البيع قوله: (واشترط ظهره إلى أهله) وفى رواية الصحيحين واستثنيت حملاته إلى أهلى بضم الحاء المهملة والمراد الحمل عليه قال الشوكانى: وهو يدل على جواز البيع مع استثناء الركوب . وبه قال الجمهور، وجوزه مالك إذا كانت مسافة السفر قريبة وحدها بثلاثة أيام . وقال الشافعى وأبو حنيفة وآخرون : لا يجوز ذلك سواء قلت المسافة أو كثرت واحتجوا بحديث النهى عن بيع وشرط وحديث النهى عن الثنيا ، وأجابوا عن حديث الباب بأنه قصة عين تدخلها الاحتمالات . ويجاب بأن حديث النهى عن بيع وشرط مع ما فيه من المقال هو أعم من حديث الباب مطلقاً فيبنى العام على الخاص . وأما حديث النهى عن التنيا فقد تقدم تقييده بقوله : إلا أن يعلم. انتهى كلام الشوكانى . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان .