Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
٥ - بابُ مَا جَاءٍ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ كَاذِباً
١٢٢٩ - حدثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ. حدَّثْنَا أبُو دَاوُدَ : أنبأنا
شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَبِى عَلىُ بنُ مُدْرِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بنَّ عَمْرِو بْنِ
جَرِيرٍ ، يُحَدِّثُ عِنْ خَرَشَةَ بنِ الْرِّ، عنْ أَبِى ذَرٍّ ، عن النبيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ ((ثَلاثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ
وَلَمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا .
قالَ: أْلَنَّانُ ، وَالمَسيِلُ إِزَارَهُ، والمُغْفِقُ سِلْعَتَهُ بِاَ لَخْلِفِ التكاذِبِ ».
وفِى أْبَابِ عنٍ أَبنِ مَسْعُودٍ وَأَبِى هُرَ يْرَةً وأبى أمَامَةَ بنِ ثْلَةَ وِعِرَانَ بِنِ
حُصَيْنٍ ومَعْقِلٍ بِنِ يَسَارٍ . حَدِيثُ أبى ذَرِّ، حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ.
باب ما جاء فى من حلف على سلعة كاذباً
قوله: (أخير فى على بن مدرك) بضم الميم وسكون الدال وكسر الراء فاعل
من الإدراك ثقة (عن خرشة ) بفتحات والشين المعجمة ( بن الحر ) بضم المهملة
الفزارى كان يتيما فى حجر عمر قال أبو داود: له صحبة . وقال العجلى: ثقة من
كبار التابعين. فيكون من الثانية كذا فى التقريب. قوله ( لا ينظر الله إليهم)
أى نظر رحمة (ولا يزكيهم) أى لا يطهرهم من الذنوب (فقد غابوا) أى حرموا
من الخير (المنان) وفى رواية والمنان الذى لا يعطى شيئاً إلا منة بفتح المو
وتشديد النون أى إلا من به على من أعطاه (والمسبل إزاره) أى عن كعبيه كبراً
واختيالا (والمنفق) بالتشديد والتخفيف أى المروج (بالحلف) بكسر اللام
وبسكونها قوله ( وفى الباب عن ابن مسعود) أخرجه الحاكم وقال صحيح على
شرطهما كذا فى الترغيب (وأبى هريرة) أخرجه الشيخان (وأبى أمامة ابن
ثعلبة) أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه (وعمران بن حصين) ، أخرجه
أبوداود ( ومعقل ین یسار) أخرجه أحمد. قوله ( حديث أبى ذر حديث حسن
صحيح) وأخرجه مسلم .
(٢٦ - تحفة الأحوذي - ٤ )

٤٠٢
٦ - بابُ مَا جَاءَ فى التَّمْكِيرِ بِالتِّجَارَةِ
١٢٣٠ - حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَِيُ. حَدَّتْنَا مُشَيْمٌ.
حَدَّثْنَا يَعْلَى بِنُ عَطَاءٍ عنْ عُمَارَةَ بنِ حَدِيدٍ، عَنْ صَخْرِ الغَامِدِىِّ قَالَ: قَالَ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((الَّهُمْ بَارِكْ لِأُمّى فِى بُكُورِهَا)). قالَ:
وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةٌ أَوْ جَيْئًاً، بَنَهُمْ أوَّلَ النَّهَارِ. وَكَانَ صَخْرُ رَجُلاً
تَاجِراً. وكانَ إِذَا بَعَثَ تِجَارَةٌ بَعَهُمْ أوَّلَ النَّهَارِ، فَأَنْرَى وَكَثْرَ مَالُهُ.
وفِى الْبَابِ عَنْ عَلِىِّ وبُرَيْدَةَ وابنٍ مَسْعُودٍ وأَنَسٍ وابنِ مُمَرَ وابنٍ عَبَّاسٍ
باب ما جاء فى التبكير بالتجارة
التبكير من البكور قال فى الصراح (( بكور بكاء برخاستن وبامداد كردن
و یامداء رفتن يقال بكرت وابکرت وبکرت و با كرتوابتكرت كله بمعنى انتهى.
قوله ( حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقى) بفتح مهملة وسكون واو وفتح راء
وبقاف ثقة من العاشرة (حدثنا هشيم) هو هشيم بن بشير السلمى أبو معاوية قال
يعقوب الدورقى: كان عند هشم عشرون ألف حديث . وقال العجلى : ثقة يدلس
وقال ابن سعد: ثقة حجة إذا قال أنبأنا ( عن عمارة ) بضم العين المهملة (بن
حديد) بفتح الحاء المهملة وكسر الدال الأولى، وثقه ابن حبان وقال أبو حاتم
مجهول. قوله (اللهم بارك لأمتى فى بكورها) أى أول نهارها. والإضافة لأدنى
مناسبة كذا فى المرقاة (قال وكان) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا بعث
سرية أو جيشاً) قال فى النهاية: السرية طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة
تبعث إلى العدو جمعها السرايا انتهى. (فأثرى) أى صار ذا ثروة بسبب مراعاة
السنة. وإجابة هذا الدعاء منه صلى الله عليه وسلم كذا فى الدعات (وكثر ماله)
عطف تفسير. قوله ( وفى الباب عن على وبريدة الخ) قال الحافظ الذهبى فى
تذكرة الحفاظ فى ترجمة عمارة بن حديد بعد ذكر حديث الباب من طريقه ما لفظه:
وفى الباب عن أنس بإسناد تالف . وعن بريدة من طريق أوس بن عبدالله وهو
لين وعن ابن عباس من وجهين لم يصحا انتهى. وأما حديث ابن عمر فأخرجه
ابن ماجه بلفظ: اللهم بارك لأمتى فى بكورها. وفى الباب عن أبى هريرة بلفظ:

٤٠٣
وَجَابٍ ، حَدِيثٌ صَخْرِ الفَامِدِيِّ حديثٌ حسنٌ. وَلاَ نَعْرِفُ لِصَخْرِ الْغَامِدِىِّ،
عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم غَيْرَ هَذا اَلَحْدِيثِ . وقَدْ رَوَى سُفْيَانُ
الثّوْرِىُ، عنْ شِعْمَةَ، عنْ يَعْلَى بِنِ عَطَاءٍ، هذَا الْحَدِيثَ .
اللهم بارك لأمتى فى بكورها يوم الخميس . أخرجه ابن ماجه . وفى الباب عن
جماعة من الصحابة رضى الله عنهم كما ستقف. قوله ( حديث صخر الغامدى
حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه وابن حبان فى
صحيحه . قال الذهبى فى تذكرة الحفاظ بعد ذكر هذا الحديث: صخر لا يعرف
إلا فى هذا الحديث الواحد، ولا قيل إنه صحابى إلا به، ولا نقل ذلك إلا عمارة.
وعمارة مجهول كما قال الرازيان ولا يفرح بذكر ابن حبان له بين الثقات فإن
.قاعدته معروفة من الاحتجاج بمن لا يعرف، تفرد بهذا الحديث عنه يعلى بن
عطاء . قال ابن القطان: أما قوله حسن خطأ انتهى كلام الذهبى. قلت الأمر
كما قال الحافظ الذهبى ، قال المنذرى فى الترغيب . بعد ذكر هذا الحديث رووه
كلهم عن عمارة بن حديد عن صخر ، وعمارة بن حديد بجلى سئل عنه أبو حاتم
الرازى . فقال مجهول: وسئل عنه أبو زرعة : فقال لا يعرف. وقال أبو عمر
التمرى: صخر بن وداعة الغامدى - وغامد فى الأزد - سكن الطائف وهو
معدود فى أهل الحجاز روى عنه عمارة بن حديد وهو مجهول ، لم يرو عنه غير
يعلى الطائفى، ولا أعرف لصخر غير حديث : بورك لأمتى فى بكورها . وهو
لفظ رواه جماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى كلامه. قال المنذرى وهو
كما قال أبو عمر: قد رواه جماعة من الصحابة عن النبى صلى الله عليه وسلم منهم
على وابن عباس وابن مسعود وابن عمر وأبو هريرة وأنس بن مالك وعبد الله
ابن سلام والنواس بن سمعان وعمران بن حصين وجابر بن عبد الله وبعض
أسانيده جيد ونبيط بن شريط . وزاد فى حديثه: يوم خميسها . وبريدة وأوس
ابن عبد الله وعائشة وغيرهم من الصحابة رضى الله عنهم أجمعين وفى كثير من
أسانيدها مقال ، وبعضها حسن وقد جمعتها فى جزء وبسطت الكلام عليها .
وروى عائشة رضى الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم باكروا
الغدو فى طلب الرزق فإن الغدو بركة ونجاح . رواه البزار والطبرانى فى الأوسط.
وروى عن عثمان رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

٤٠٤
٧ - بابُ مَا جَاء فى الرُّخْصَةِ فى الشُّرَاءِ إلَى أجَلٍ
١٢٣١ - حدثنا أَيُوحَفْص عَمْرُو بنُ عَلِى. حدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ.
حدثنا عُمَارَةُ بنُ أَبِى حَفْصَةَ. حدثنا عِكْرِمَةُ عنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ عَلَى
رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ثَوْبَيْنِ قِطْرِيَّيْنِ غَلِيظَيْنِ. فَكَانَ إِذَا قَمَدَ
فَرِقَ، ◌َقُلاَ عَلَيْهِ. فَقَدِمَ بَزْ مِنَ الشَّامِ لِغُلاَنِ الَهُودِىِّ. فَقُلْتُ: لَوْ
بَعَثْتَ إِلَيْهِ فَاشْتَرَيْتَ مِنْهُ تَوْ بَيْنِ إِلَى المَيْسَرَةِ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: قَدْ
عَلِمْتُ مَا يُرِيدُ. إنَّمَا يُرِيدُ أنْ يذْهَبَ بِمَالِى، أوْ بِدَرَاهِى. فَقَالَ رسولُ اللهِ
نوم الصبحة يمنع الرزق . رواه أحمد والبيهقى وغيرهما . وأوردهما ابن عدی فی
الكامل وهو ظاهر الشكارة . وروى عن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم
ورضى الله عنها قالت: مر بى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مضطجعة متصبحة
تحركنى برجله ثم قال : يا بنية قومى اشهدى رزق ربك ولا تكونى من الغافلين ،
فإن الله يقسم أرزاق الناس ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. رواه البيهقى
ورواه أيضاً عن على قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة بعد
أن صلى الصبح وهى نائمة فذكره بمعناه . وروى ابن ماجه من حديث على
قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النوم قبل طلوع الشمس انتهى.
ما فى الترغيب .
باب ما جاء فى الرخصة فى الشراء إلى أجل
وبوب الإمام البخارى فى صحيحه بلفظ: باب شراء النبى صلى الله عليه وسلم
بالنسيئة قال ابن بطال: الشراء بالفسيئة جائز بالإجماع . قال الحافظ فى الفتح: لعل
المصنف يعنى البخارى مخيل أن أحداً يتخيل أنه صلى الله عليه وسلم لا يشترى
بالفسيئة فأراد دفع ذلك التخيل انتهى . قوله ( ثوبين قطريين ) كذا فى بعض
النسخ وفى بعضها : ثوبان قطريان ، وهو القياس . قال فى النهاية: قطرى بكسر
القاف ضرب من البرود فيه حمرة وله أعلام وفيه بعض خشونة (فقدم بز)
هو ضرب من الثياب (إلى الميسرة) أى مؤ جلا إلى وقت اليسر (قد علمت ما يريد)

٤٠٥
صلى الله عليه وسلم ((َكَذَبَ. قَدْ عَلَ أَنِّى مِنْ أَتْقَاهُمْ لِ وَآَدَّاهُمْ لِلْأَمَانَةِ)).
وفى البابِ عنِ ابنِ عَّاسٍ وأنَسٍ وأسْمَاءَ ابنة يَزِيدَ. حدِيثُ عَائِشَةَ
حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ أَيْضًا عنْ عَمَارَةَ بنِ أبِى
حَفْصَةَ. ◌َمِعِتُ مُحَمَّدَ بنَ فِرَاسِ الْبَصْرِىِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ
الطَّيَالِيَّ يَقُولُ: سُئِلَ ثُعْبَةُ يَوْماً عِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: لَسْتُ
أُحَدِّفُكُمْ حَتَّى تَقُومُوا إِلَى حَرَمِىٌّ بنِ عُمَارَةَ، فَتُقَبِّلُوا رَأْسَهُ . قالَ:
وَحَرَبِىُّ فِى الْقَوْمِ.
١٢٣٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ. حَدَّثْنَا ابْنُ أبى عَدِيٍّ وُثْانُ بنُ
أبى ◌ُمَرَ عنْ هِشَامِ بنِ حَسََّنَ، عنْ عِكْرِمَةَ، عنِ ابنِ عَّاسِ قالَ:
(( تُوْفِىَ النّبِىُّ صلى الله عليه وسلم وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ بِعِشْرِينَ صَاعً مِنْ طَعَامِ،
أَخَذَهُ لِأَهْلِهِ)) . هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٢٣٣ - حدثنا مُحَمَُّ بنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا ابنُ أبى عَدِىٌّ عنْ هِشَامٍ
الدَّسْتَوَائِىِّ، عنْ قَتَادَةَ، عنْ أَنَسِ قالَ مُحَمَّدٌ وَأَخبرنا مُعاذُ بنُ هِشَامٍ قَالَ:
حَدَّثْنَا أَبِى عنْ قَتَادَةَ، عنْ أَنَسٍ قالَ: ((مَشَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم بِخُبْرٍ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِغَةٍ. وَلَقَدْ رُهِنَ لَهُ دِرِعٌ مَعَ بَهُودِيْ
ما استفهامية علق العلم أو موصوله، والعلم بمعنى العرفان (وآداهم) قال
فى المجمع بمد ألف أى أحسنهم وفاء انتهى. قوله ( وفى الباب عن ابن عباس)
أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه (وأنس) أخرجه البخارى وغيره وأخرجه
الترمذى أيضاً (وأسماء ابنة يزيد) لينظر من أخرج حديثها قوله ( حتى تقوموا
إلى حرمى بن عمارة) بن أبى حفصة وحرمى بفتح الحاء والراء المهملتين وبشدة
التحتانية ، وإنما قال شعبة للقوم لتقبيل رأسه لإعزازه وإكرامه لأنه هو ان
عمارة بن أبى حفصة الذى روى شعبة هذا الحديث عنه . قوله (ودرعه مرهونة)
الواو الحال قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وقال صاحب الاقتراح : هو على

٤٠٦
بِعِشْرِينَ صَاعً مِنْ طِمَامٍ أَخَذَهُ لِأَهْلِهِ. ولقَدْ تَمِعْتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ يَقُولُ:
مَا أَمْسَى عِنْدَ آلٍ مُحَمَّدٍ صَاعُ ثَمْرٍ وَلاَ صَاحُ حَبُ. وإنَّ عِنْدَهُ يَوْمَئِذٍ لَنِسْعَ
نِسْوَةٍ )). هذَا حدِيثْ حَنٌ صحيحٌ.
شرط البخارى كذا فى النيل ( قال محمد) هو ابن بشار ( مشيت إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم بخبز شعير ) قال الحافظ فى الفتح: وقع لأحمد من طريق
شيبان عن قتادة عن أنس: لقد وعى النبى صلى الله عليه وسلم ذات يوم على خبز شعير
وإهالة سنخة فكأن اليهودى دعا التى صلى الله عليه وسلم على لسان أنس فلهذا
قال : مشيت إليه بخلاف ما يقتضيه ظاهره أنه أحضر ذلك إليه انتهى . (فإهالة)
قال فى القاموس : الإهالة الشحم أو ما أذيب منه أو الزيت وكل ما أتتدم به
( سنخة) بفتح السين المهملة وكسر النون ، المتغيرة الريح (مع يهودى) وفى بعض
النسخ عند يهودى، قال العلماء: والحكمة فى عدوله صلى الله عليه وسلم عن معاملة
مياسير الصحابة إلى معاملة اليهود إما بيان الجواز أو لأنهم لم يكن عندهم إذ ذاك
طعام فاضل عن حاجتهم ، أو خشى أنهم لا يأخذون منه ثمناً أو عوضاً، والله
تعالى أعلم ( بعشرين صاعا) وفى رواية للشيخين : بثلاثين صاعا من شعير.
ولعله صلى الله عليه وسلم رهنه أول الأمر فى عشرين ثم استزاده عشرة . فرواه
الراوى تارة على ما كان الرهن عليه أولا ، وتارة على ما كان عليه آخراً . وقال
فى الفتح: لعله كان دون الثلاثين بجير الكسر تارة وألقى الجبر أخرى انتهى.
( ولقد سمعته ذات يوم يقول) قال الحافظ فى الفتح: هو كلام أنس والضمير فى
سمعته النبى صلى الله عليه وسلم . أى قال ذلك لما رهن الدرع عند اليهودى مظهراً
للسبب فى شرائه إلى أجل ، وذهل من زعم أنه كلام قتادة وجعل الضمير فى
سمعته لأنس لأنه إخراج للسياق عن ظاهره بغير دليل انتهى. (وإن عنده
يومئذ لتسع نسوة ) قال الحافظ مناسبة ذكر أنس لهذا القدر مع ما قبله الإشارة
إلى سبب قوله صلى الله عليه وسلم هذا وأنه لم يقله متضجراً ولا شاكياً معاذ الله
من ذلك ، وإنما قاله معتذراً عن إجابة دعوة اليهودى ولرهنه عنده درعه انتهى.
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري وغيره .

٤٠٧
٨ - بابُ مَا جَاءَ فى كِتَابَةِ الشّرُوطِ
١٢٣٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار. حدثنا عَّادُ بنُ لَيْثٍ صَاحِبُ
الكَرَا بِيسِيّ. حدثنا عَبْدُ لَجِيدِ بنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ لِ الْعَدَّاءِ بنُ خَالِدِينِ
مَوْذَةَ: ألاَ أُفْرِئُكَ كِتابَاً كَتَبَهُ لِ رسولُ اللهِ صلى اله عليه وسلمِ؟قالَ قُلْتُ:
بَلَى. فَأَخْرَجَ لِ كِتَابَاً (هذَا مَا اشْتَرَى الْعَدَّاء بِنُ خَالِدٍ بِنِ هَوْذَةَ مِنْ
مُحَمَّدٍ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. ◌ِأَشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أوْ أمَةً. لاَ دَاء
الْمُسْلمَ) هَذَا حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ .
وَلاَ غَائِلَةَ وَلاَ خِبْئَةَ، بَيْعَ الْمَسْلمِ
باب ما جاء فى كتابة الشروط
قوله ( حدثنا عباد بن ليث ) أبو الحسن البصرى صدوق يخطى. من التاسعة
( صاحب الكرابيس) ويقال له الكربيسى أيضاً ، والكرابيس جمع كرباس
بالكسر ثوب من القطن الأبيض معرب فارسيته بالفتح غيروه لعزة(١) فعلال.
والنسبة كرايسى كأنه شبه بالأنصارى وإلا فالقياس كربامى كذا فى القاموس
( قال لى العداء) بفتح العين المهملة وتشديد الدال المهملة أيضاً وآخره همزة بوزن
الفعال ، صحابى قليل الحديث أسلم بعد حنين ( بن هوذه) بفتح الهاء وسكون
الواو هو أن ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة. قوله ( لاداء) قال المطرزى
المراد به الباطن سواء ظهر منهشىء أم لا كوجع الكبد والسعال. وقال ان المنير:
لاداء أى يكتعه البائع وإلا فلو كان بالعبد داء وبينه البائع كان من بيع المسلم
للمسلم، ومحصله أنه لم يرد بقوله: لاداء. نفى الداء مطلقاً بل فى داء مخصوص وهو
ما لم يطلع عليه ( ولا غائله) قيل: المراد بها الإباق . وقال ابن بطال : هو من
قولهم اغتالتى فلان إذا احتال بحيلة سلب بها مالى . (ولا خبثة) بكسر الخاء
المعجمة وبضمها وسكون الموحدة وبعدها مثلثة قيل : المراد الأخلاق الخبيثة
كالإباق. وقال صاحب العين : هى الدنية. وقيل: المراد الحرام . كما عبر عن
الحلال بالطيب . وقيل الداء ما كان فى الخلق بفتح الخاء ، والخبثة ما كان فى
الخلق بضمها . والغائلة سكوت البائع عن بيان ما يعلم من مكروه فى المبيع .
قاله ابن العربى كذا فى النيل . ( بيع المسلم المسلم) المسلم الأول بالجر فاعل
(١) هكذا وردت بالاصل. ولعلها مصحفة عن كلمة ((بوزن)) (المصحح)

٤٠٨
لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بنِ لَيْثٍ . وقَدْ رَوَىَ عَنْهُ هذَا الْحَدِيثَ
غيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ الْحَدِيث.
٩ - بابُ مَا جَاءَ فِى الْمِكْيَالِ والْمِيزَانِ
١٢٣٥ - حدثنا سَعِيدُ بنُ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِىُ. حدَّثْنَا خَالِدُ بنُ
عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِىُ عنْ حُسَيْنِ بنِ قَيٍْ، عِنْ عِكْرِمَةَ ، عنِ ابنِ عَّاسٍ،
قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لِضْحَابِ الكَيْلِ والِيزَانِ ((إِنَّكُمْ
قَدْ وُلِّيْتُمْ أَمْرَيْنِ، هَلَكَتْ فِيهِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ قَبْلَكُمْ)). هَذَا حِدِيثٌ
لاَ نَعْرِفهُ مَنْ فُوعاً إِلَّ مِنْ حدِيثِ الْخُسَيْنِ بِنِ قَيٍْ. وحُسَيْنُ بنُ قَيْسٍ
يُضَعَّفُ فِى الْحْدِيثِ. وَقَدْ رُوِىَ هذَا بِإِسْفَادٍ صَحِيحٍ مَوْقوفاً عنٍ إِبنِ عَبَّاسٍ.
والثانى بالنصب مفعول. والمعنى أن هذا بيع المسلم المسلم ليس فيه شىء مما ذكر
من الداء والغائلة والخبثة . قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه النسائى
وابن ماجه وابن الجارود وعلقه البخارى .
باب ما جاء فى المكيال والميزان
قوله (إنكم قد وليتم) بضم الواو وتشديد اللام المكسورة (أمرين) أى
جعلتم حكاماً فى أمرين أى الوزن والكيل . وإنما قال أمرين أبهمه وفكره ليدل
على التفخيم ، ومن ثم قيل فى حقهم : ويل للمطففين ( هلكت فيه ) كذا فى نسخ
الترمذى . وفى المشكاة فيهما وهو الظاهر ( الأمم السالفة قبلكم) كمقوم شعيب
على نبينا وعليه الصلاة والسلام كانوا يأخذون من الناس تاما . وإذا أعطوهم
أعطوم ناقصاً . قوله (وحين بن قيس يضعف فى الحديث) فى التقريب: حسين
بن قيس الرحبي أبو على الواسطى لقبه حنش متروك من السادسة. ( وقد روى
هذا بإسناد صحيح موقوفا عن ابن عباس ) قال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر
حديث الباب : رواه الترمذى والحاكم كلاهما من طريق حسين بن قيس عن عكرمة
عنه أى عن ابن عباس وقال الحاكم صحيح الإسناد . قال الحافظ المنذرى :
كيف وحسين بن قيس متروك، والصحيح عن ابن عباس موقوف. كذا قاله
الترمذى وغيره انتهى .

،
٤٠٩
١٠ - بابُ مَا جَاء فى بَيْعِ مَنْ يَزِيدُ
١٢٣٦ - حدثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْدَةً. حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَيْظِ بنِ
عَجْلَانَ. حدَّثْنَا الأَخْضَرُ بنُ عَجْلَاَنَ عنْ عَبْدِ اللهِ الخَتِىِّ، عنْ أَنَسٍ بنِ
مَالِكٍ، أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَاعَ حِلْساً وقَدَحاً. وقالَ ((مَنْ
يِشْتَرِى هَذَا الْخِلْسَ والْقَدَحَ))؟ فَقَالَ رَجُلُ: أَخَذْتُهُمَا بِدِرْهَم. فقالَ
النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم (( مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ مَنْ بَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟»
فَأَعْظَاهُ رَجُلٌ دِرْعَمَيْنِ. فَبَاعَهُمَا مِنْهُ. هَذَا حدِيثُ حسنٌ لاَ نَعْرِفَهُ
إِلَّ مِنْ حَدِيثِ الأَخْضَرِ بنِ عَجْلَانَ. وعَبْدُ اللهِ الْخَبِىِ الّذِىِ رَوَى عنْ
أَسٍ، هُوَ أَبُو بَكْرٍ الْخَفِى. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الِ. كَمْ
يَرَوْا بَأْساً بِبَيْعِ مَنْ يَزِيدُ فِى الْغَّائِ والْمَوَارِيثِ وَقَدْ رَوَى هَذَا
باب ما جاء فى بيع من یزید
قوله ( باع حلسأ) بكسر الحاء المهملة وسكون اللام، كساء يوضع على ظهر
البعير تحت القتب لا يفارقه. والحلس البساط أيضاً. ومنه : كن حلس بيتك
حتى تأتيك يد خاطئة أو ميتة قاضية (وقدا) بفتحتين أى أراد بيعهما وقضيته
أن رجلا سأل الذى صلى الله عليه وسلم صدقة. فقال له : هل لك شىء ؟ فقال :
ليس لى إلا حلس وقدح . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعهما وكل ثمنهما
ثم إذا لم يكن لك شىء فسل الصدقة. فباعهما صلى الله عليه وسلم. كذا فى المرقاة
( من يزيد على درهم الخ). فيه جواز الزيادة على الثمن إذا لم يرض البائع بما عين
الطالب . قال النووي رحمه الله: هذا ليس بسوم لأن السوم هو أن يقف الراغب
والبائع على لبيع ولم يعقداه ، فيقول الآخر البائع أنا أشتريه. وهذا حرام
بعد استقرار الثمن. وأما السوم بالسلعة التى تباع لمن يزيد فليس بحرام . قوله
(هذا حديث حسن) وأعله ابن القطان بجهل حال أبى بكر الحنفى . ونقل عن
البخارى أنه قال : لا يصح حديثه كذا فى التلخيص . والحديث رواه أحمد
وأبو داود مطولا ورواه أبو داود أيضاً والترمذى والنسائى مختصراً قاله الحافظ.
»في۔

٤١٠
الْحَدِيثَ الْمُتَمِرُ بنُ سُلَمانَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ عنِ الأخْضَرِ
ابنِ عَجْلاَنَ .
قوله ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم لم يروا بأساً ببيع من يزيد فى الغنائم
والمواريث ) حكى البخارى عن عطاء أنه قال : أدركت الناس لا مرون بأساً فى
بيع المغانم فى من يزيد . ووصله ابن أبى شيبة عن عطاء ومجاهد وروى هو
وسعيد بن منصور عن مجاهد قال : لا بأس ببيع من يزيد . وكذلك كانت تباع
الأخماس . قال ابن العربى لامعنى لاختصاص الجواز بالغنيمة والميراث فإن الباب
واحد والمعنى مشترك انتهى . قال الحافظ : وكان الترمذى يقيد بما ورد فى
حديث ابن عمر الذى أخرجه ابن خزيمة وابن الجارود والدارقطفى من طريق
زيدبن أسلم عن ابن عمر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع أحدكم على
بيع أحد حتى يذر. إلا الغنائم والمواريث . وكأنه خرج على الغالب فما يعتاد
فيه البيع مزايدة وهى الغنائم والمواريث ويلتحق بال غيرهما للإشتراك فى
فى الحكم ، وقد أخذ بظاهره الأوزاعى وإسحاق فصا الجواز ببيع المغانم
والمواريث. وعن إبراهيم النخعى أنه كره بيع من يزيد انتهى. وقال العينى فى
عمدة القارى : أما البيع والشراء فيمن يزيد فلا بأس فيه فى الزيادة على زيادة
أخيه . وذلك لما رواه الترمذى من حديث أنس ثم ذكر العينى حديث الباب ثم
قال وهو قول مالك والشافعى وجمهور أهل العلم . وكره بعض أهل العلم الزيادة
على زيارة أخيه ولم يروا صحة هذا الحديث وضعفه الأزدى بالأخضر بن عجلان
فى سنده. وحجة الجمهور على تقدير عدم الثبوت أنه لو ساوم وأراد شراء سلعته
وأعطى فيها ثمناً لم يرض به صاحب السلعة. ولم يركن إليه ليبيعهفإنه يجوز لغيره
طلب شراؤها قطعاً . ولا يقول أحد إنه يحرم السوم بعد ذلك قطعاً كالخطبة على
خطبة أخيه إذا رد الخاطب الأول لأنه لا فرق بين الموضعين . وذكر الترمذى
عن بعض أهل العلم جواز ذلك يعنى بيع من يزيد فى الغنائم والمواريث . قال
العينى روى الدارقطنى من رواية ابن لهيعة قال حدثنا عبيد الله بن جعفر
عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع
المزايدة ولا بيع أحدكم على بيع أخيه إلا الغنائم والمواريث. ثم رواه عن طريقين
آخرين : أحدهما عن الواقدى مثله وقال شيخنا يعنى الحافظ زبن الدين العراقى

٤١١
١١ - بابُ مَا جَاءٍ فِى بَيْعِ الْمُدَِّ
١٢٣٧ - حدثنا ابنُ أَبِى عُمَرَ. حدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عنْ عْرِو
ابنِ دِينَارِ، عنْ جَابرٍ؛ أنَّ رَجُلاً مِنَ الأنْصَارِ دَبَّرَ غُلاَمَاً لَهُ. فَمَاتَ وَلَمْ
يَتْرُكْ مَالاً غَيْرَهُ . فَبَاعَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم. فاشْتَرَاهُ نَيْمُ بِنْ
النَّعَّمِ قَالَ جَاِرٌ: عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ الأُوَّلَ، فى إِمَارَةِ ابنِ الزُّبَيْرِ.
رحمه الله: والظاهر أن الحديث خرج على الغالب وعلى ما كانوا يعتادون فيه
مؤايدة وهى الغنائم والمواريث ، فإنه وقع البيع فى غيرهما مزايدة . فالمعنى
واحد كما قاله ابن العربى. انتهى . كلام العينى، قلت من كره بيع من يزيد
لعله تمسك بما رواه البزار من حديث سفيان بن وهب سمعت النبى صلى الله
عليه وسلم ينهى عن بيع المزايدة لكنه حديث ضعيف فإن فى إسناده ابن
لهيعة وهو ضعيف .
باب ما جاء فى بيع المدير
اسم مفعول من التدبير وهو تعليق العتق بالموت . قوله ( أن رجلا من
الأنصار) فى مسلم أنه أبو مذكور الأنصارى والغلام اسمه يعقوب . ولفظ
أبى داود : أن رجلا يقال له أبو مذكور أعتق غلاماً يقال له يعقوب (دير
غلاماً له ) بأن قال: أنت حر بعد موتى ( فمات ولم يترك مالا غيره ) قال العينى
فى عمدة القارى: هذا مما نسب به سفيان بن عيينة إلى الخطأ أعنى قوله فات ولم
يكن سيده مات كما هو مصرح به فى الأحاديث الصحيحة . وقد بين الشافعى خطأ
ابن عيينة فيها بعد أن رواه عنه . وقال البيهقى من طريق شريك عن سلمة بن
كهيل عن عطاء وأبى الزبير عن جابر: أن رجلا مات وترك مدبراً ودينا ثم قال
البيهقى: وقد اجمعوا على خطأ شريك فى ذلك. وقال شيخنا يعنى الحافظ العراقى:
وقد رواه الأوزاعى وحسين المعلم وعبد المجيد بن سهيل كاهم عن عطاء ، لم
يذكر أحد منهم هذه اللفظة بل صرحوا بخلافها انتهى. (فاشتراه نعم) بضم النون
مصغراً ابن النحام بفتح النون وتشديد الحاء المهملة (قال جابر عبداً قبطياً) أى
كان ذلك الغلام عبداً قبطياوهو يعقوب القبطى (مات) أى ذلك الغلام (عام الأول

٤١٢
هَذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ وَقَدْرُوِىَ مِنْ غَيْرٍ وجْهٍ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ.
والعَمَلُ عَلَى هذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ بْضِ أَهْلِ العلمِ منْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم وغَيْرِمٍ لَمْ يَرَوْا بَأْساً بِبَسْعِ الْمُدَبِِّ وهُوَ قَوْلُ الشَّفِىِّ وَأَحَدَ
وإِسْحَاقَ. وَ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَمْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
وَغَيْرِهِمْ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وَمَالِكِ والأُوْزَاعِىِّ .
١٢ - بابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةٍ تَلَقَى الْبُيُوعِ
١٢٣٨ - حدثنا مَنَّادٌ. حدَّثَنَا ابنُ الْمُبَارَكِ. حدثنا سُلَمَانُ الَّتْمِى
عنْ أَبى مُنَانَ، عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ أَنّهُ نَهَى
عِنْ تَلَّى الْبُوعِ. وفى الَابِ عنْ عَلِىُّ وابنٍ عَّاسٍ وأبِى هُرَيْرَةَ وأبى
◌َعِيدٍ وابنٍ مُمَرَ وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم.
فى إمارة ابن الزبير ) أى فى العام الأول من إمارة ابن الزبير. قوله (هذا حديث
حسن صحيح) أخرجه الجماعة قوله ( لم يروا بأسابيع المدير وهو قول الشافعى
وأحمد وإسحاق) قال الشوكانى فى الغيل: والحديث يدل على جواز بيع المدير مطلقاً
من غير تقييد بالفسق والضرورة . وإليه ذهب الشافعى وأهل الحديث ونقله
البيهقى فى المعرفة عن أكثر الفقهاء وحكى النووى عن الجمهور أنه لا يجوز بيع
المدير مطلقاً . والحديث يرد عليهم انتهى.
باب ما جاء فى كراهية تلقى البيوع
أى المبيعات وأصحابها قال فى مجمع البحار هو أن يستقبل المصرى البدوى
قبل وصوله إلى البلد وخبرة بكساد ما معه كذباً ليشترى منه سلعته بالوكس
وأقل من الثمن انتهى. قوله (أنه نهى عن تلقى البيوع) فيه دليل على أن التلقى
محرم . وقد ذهب إلى الأخذ بظاهر الحديث الجمهور فقالوا : لا يجوز تلقى
البيوع والركبان، وحكى ابن المنذر عن أبى حنيفة أنه أجاز التلقى. وتعقبه الحافظ
بأن الذى فى كتب الحنفية أنه يكره التلقى فى حالتين: أن يضر بأهل البلد وأن
يلبس السعر على الواردين انتهى . قوله ( وفى الباب عن على وابن عباس وأبى
هريرة وأبى سعيد وابن عمر ورجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) أما حديث

٤١٣
١٢٣٩ - حدثنا سَلَةُ بنُ شَِيبٍ. حدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ الرَُّ
حدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍوِ الرَِّىْ عنْ أَيُوبَ، عنْ مُحَمٍَّ بِنِ سِيرِينَ، عنْ
أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى أنْ يُتَّقَى الْجْلَبُ. فإن
تَلَقَاهُ إِنْسَانٌ فَابْتَاعَةُ، فَصَاحِبُ السِّلْمَةِ فِيهَا بِخِيَارِ . إِذَا وَرَدَ السُّوقَ .
هُذَا حدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ أَيُوبَ. وَحَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ
حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِ تَلَّى الْبُيُوعِ. وهُوّ
ضَرْبٌ مِنَ الَخْدِيمَةِ. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِىِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا.
على فلينظر من أخرجه. وأما حديث ابن عباس فأخرجه الشيخان. وأماحديث
أبى هريرة فأخرجه الجماعة. وأما حديث أبى سعيد فلينظر من أخرجه. وأما
حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان. وأما حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم فلم أقف عليه. قوله (نهى أن يتلقى) بصيغة المجهول (الجلب) بفتح
اللام مصدر بمعنى اسم المفعول أى المجلوب ، يقال جلب الشىء جاء به من بلد
إلى بلد للتجارة (فإن تلقاه ) أى الجلب (إنسان فابتاعه) أى اشتراه (فصاحب
السلعة بالخيار إذا ورد السوق ) قال صاحب المنتقى : فيه دليل على صحة البيع
انتهى. واختلفوا: هل يثبت له الخيار مطلقاً أو بشرط أن يقع له فى البيع غبن ؟
ذهبت الحنابلة إلى الأول وهو الأصح عند الشافعية: وهو الظاهر. وظاهره
أن النهى لأجل منفعة البائع وإزالة الضرر عنه وصيانته ممن يخدعه . قال ابن
المنذر: وحمله مالك على نفع أهل السوق لا على نفع رب السلعة وإلى ذلك جنح
الكوفيون والأوزاعى ، قال: والحديث حجة الشافعى. أنه أثبت الخيار البائع
لا لأهل السوق انتهى . وقد احتج مالك ومن معه بما وقع فى رواية من النهى.
عن تلقى السلع حتى تهبط الأسواق ، وهذا لا يكون دليلا لمدعام لأنه يمكن أن
يكون ذلك رعاية لمنفعة البائع ، لأنها إذا هبطت الأسواق عرف مقدار السعر
فلا يخدع . ولا مانع من أن يقال العله فى النهى مراعاه نفع البائع ونفع أهلى
السوق انتهى ما فى النيل . قوله (هذا حديث حسن غريب الخ) أخرجه الجماعة
إلا البخارى (وحديث ابن مسعود حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله
(وقد كره قوم من أهل العلم تلقى البيوع الخ) وهو الحق عندى والله تعالى أعلم.
٠ ٠

٤١٤
١٣ - بابُمَا جَاءَ لاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ
١٢٤٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ وأحْمَدُ بنُ مَنِيعِ قالاَ: حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ
عُيَيْنَةَ عنِ الزُّهْرِىِّ، عنْ سَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيِّبِ، عنْ أَبِى مَرَيْرَةَ قَالَ: قال
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّ. وقالَ قُتَيْبَةُ يَبْلُغُ بِهِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم
قالَ ((لاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ)). وفِى الْبَابِ عِنْ طَلْحَةَ وَأَنَسٍ وجَابرٍ وابنٍ عَبْاسٍ
باب ما جاء لا يبيع حاضر لباد
قوله ( لا يبيع حاضر لباد) الحاضر ساكن الحضر والبادى ساكن البادية:
قال فى القاموس : الحضر والحاضرة والحضارة وتفتح خلاف البادية والحضارة
الإقامة فى الحضر . ثم قال والحاضر خلاف البادى وقال فى البدو والبادية والباداة
والبداوة خلاف الحضر، وتبدى أقام بها وتبادى تشبه بأهلها . والنسبة بداوى
ــ بدوی و بدا القوم خرجوا إلى البادية . انتهى قال النووى: هذه الأحاديث تتضمن
تحريم بيع الحاضر البادى ، وبه قال الشافعى والأكثرون قال أصحابنا: والمراد
به أن يقدم غريب من البادية أو من بلد آخر بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر
يومه فيقول له البلدى اتركه عندى لأبيعه على التدريج بأغلى. قال أصحابنا وإنما
يحرم بهذه الشروط، وبشرط أن يكون عالماً بالنهى. فلو لم يعلم النهى وكان المتاح مما
لايحتاج فى البلد أو لا يؤثر فيه لقلة ذلك المجلوب لم يحرم ولو خالف وباع الحاضر
البادى صح البيع مع التحريم . هذا مذهبنا وبه قال جماعة من المالكية وغيرهم:
وقال بعض المالكية: يفسخ البيع ما لم يفت. وقال عطاء ومجاهد وأبو حنيفة:
مجوز بيع الحاضر البادى مطلقا لحديث: الدين النصيحة . قالوا: وحديث النهى
عن بيع حاضر لباد منسوخ . وقال بعضهم إنه على كراهة التنزيه بمجرد
الدعوى . انتهى كلام النووى . وقال فى سبل السلام : وكل هذه القيود لا يدل
عليها الحديث بل استنبطوها من تعليلهم الحديث بعلل متصيدة من الحكم .
قال ودعوى النسخ غير صحيحة لافتقاره إلى معرفة التاريخ. وحديث النصيحة
مشروط فيه ، أنه إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له . فإذا استنصحه نصحه
بالقول لأنه يتولى له البيع . قوله (وفى الباب عن طلحة) أخرجه أبو داود
(وأنس) أخرجه الشيخان (وجابر) أخرجه مسلم (وابن عباس) أخرجه

٤١٥
وَحَكِيمِ بنِ أبِى يَزِيدَ ، عنْ أَبِيهِ ، وَعَمْرٍو بنِ عَوْفٍ المُزْنِىِّ جَدِّ گَثِیرِ
ابنِ عَبْدِ الهِ وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم.
١٢٤١ - حدثنا نَصْرْ نُ عَلِىٌّ وأحمدُ بنُ مَنِيعِ قالاً: حدَّثَنَا سُفْيَانُ
ابنُ عُيَيْنَةَ عنْ أبى الزُّبَيْرِ ، عنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم (لاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِمَادٍ. دَعُوا النَّاسَ، يَرْزُقُ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ
بَعْض)». حدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسن صحيحٌ. وحدِيثُ جَابِرٍ فى هذَا،
هُوَ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ أيْضًا. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الَحْدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ
العِلْرِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وغَيْرِمْ. كرِمُوا أَنْ يَبِيعَ
حَاضِرٌ لِبَادٍ. وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِى أَنْ يَشْتَرِىَ حَاضِرٌ لِبَادٍ . وقالَ الشَّافِىُّ:
يُكْرَهُ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَإِنْ بَاعَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ .
الشيخان (وحكيم بن أبى يزيد عن أبيه) أخرجه أحمد وذكره الحافظ فى الفتح
وسكت عنه . وأما حديث عمرو بن عوف، وحديث رجل من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم فلم أقف عليهما. قوله ( وهو الناس) أى اتركوهم ليبيعوا متاعهم
رخيصاً ( برزق الله بعضهم من بعض) بكسر القاف على أنه مجزوم فى جواب
الأمر وبضمها على أنه مر فوع. قوله (حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح)
وأخرجه الشيخان ( حديث جابر فى هذا هو حديث حسن صحيح) وأخرجه
مسلم. قوله (ورخص بعضهم فى أن يشترى حاضر لباد) قال العينى: وقد اختلف
العلماء فى شراء الحاضر البادى فكرهت طائفة كما كرهوا البيع له واحتجوا
بأن البيع فى اللغة يقع على الشراء كما يقع الشراء على البيع كقوله تعالى (وشروه
بثمن بخس) أى باعوه وهو من الأضداد، وروى ذلك عن أنس. وأجازت
طائفة الشراء لهم ، وقالوا : إن النهى إنما جاء فى البيع خاصة ، ولم يعدوا
ظاهر اللفظ. وروى ذلك عن الحسن البصرى رحمه الله واختلف قول مالك فى
ذلك فمرة قال : لا يشترى له ولا يشترى عليه . ومرة أجاز الشراء له ؛ وبهذا
قال الليث والشافعى. وقال الكرمانى قال إبراهيم: والعرب قطلق البيع على
الشراء . ثم قال الكرمانى: هذا صحيح على مذهب من جوز استعمال اللفظ

٤١٦
٤١٨
أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْبَيْضَاءِ. فَهَى عِنْ ذَلِكَ. وَلَ سَمْدُ: ◌َحِمْتُ
رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُسْأَلُ عنِ اشْتِرَاءِ الثَّعْرِ بِالرُطبِ. فَقَالَ
لِمَنْ حَوْلَهُ ((أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟)) قَالُوا نَعَمْ، فَنَهَى عِنْ ذَلِكَ.
نوع من الشعير لا قشر له تكون فى الحجاز وحكى الخطابى عن بعضهم أنه قال
البيضاء هو الرطب من السلت. والأول أعرف إلا أن هذا القول أليق بمعنى
الحديث ، وعليه يدل موضع التشبيه من الرطب بالتمر . ولو اختلف الجنس
لم يصح التشبيه وفى الغريبين: السلت هو حب الحنطة، والشعير لا قشر له انتهى.
وفى القاموس : البيضاء هو الحنطة والرطب من السلت انتهى. (فنهى عن
ذلك) فيه تأمل فتأمل وتفكر (أينقص الرطب إذا يبس) بهمزة الاستفهام
فنهى عن ذلك قال الإمام محمد فى موطاه بعد رواية هذا الحديث: وبهذا نأخذ
لا خير فى أنيش ترى الرجل قفيز رطب بقفيز من تمر يداً بيد. لأن الرطب ينقص
إذا جف فيصير أقل من قفيز فلذلك فسدالبيع فيه انتهى . وبه قال أحمد والشافعى
ومالك وغيرهم وقالوا لا يجوز بيع التمر بالرطب لا متفاضلا ولا متمائلا يدأ
بيد كان أو نسيئة , وأما التمر بالتمر والرطب بالرطب فيجوز ذلك متماثلا
لا متفاضلا يداً بيد لا نسيئة ، وفيه خلاف أبى حنيفة حيث جوز بيع التمر
بالرطب متماثلا إذا كان يداً بيد لأن الرطب تمر وبيع التمر بالتمر جائز متماثلا من
غير اعتبار الجودة والرداءة . وقد حكى عنه أنه لما دخل بغداد سألوه عن هذا
وكانوا أشداء عليه لمخالفته الخبر . فقال: الرطب إما أن يكون تمراً أو لم يكن
تمراً ، فإن كان تمراً جاز لقوله صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر مثلا بمثل، وإن
لم يكن تمراً جاز لحديث: إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم. فأوردوا
عليه الحديث فقال: مداره علی زید بن عياش ، وهو مجهول ، أو قال ممن لا يقبل
حديثه. واستحسن أهل الحديث هذا الطعن منه حتى قال ابن المبارك: كيف
يقال إن أبا حنيفة لا يعرف الحديث وهو يقول زيد من لا يقبل حديثه ؟ قال
ابن الهام فى الفتح رد ترديده بأن ههنا قسما ثالثاً، وهو أنه من جنس التمر
ولا يجوز بيعه بالآخر كالحنطة المقلية بغير المقلية لعدم تسوية الكيل بهما ،
فكذا الرطب والتمر لا يسويهما الكيل، وإنما يسوى فى حال اعتدال البدلين

٤١٧
وَالْمُحَاقَةُ بْعُ الزَّرْعِ بِالْخِتْطَةِ. وَالْمُزَابَةُ بَيْعُ الثََّرِ عَلَى رُؤُوسِ
النّخْلِ بِالتَّعْرِ، والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَأَهْلِ الِ كَرِهُوا بَيْعَ الْمُحَاقَةِ وَالْمُزَابَةِ.
١٢٤٣ - حدثنا قُقَيْبَةُ، حدَّثْنَا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عنْ عَبْدِ اللهِ
ابنِ يَزِيدَ؛ أَنَّ زَيْدَا أبَا عَّاشٍ، سَأَلَ سَعْدًا عنِ البَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ. فَقَالَ:
وأخرجه مسلم ، قوله ( والمحافظة بيع الزرع بالحنطة ) قال الجزرى
فى النهاية: المحاقلة مختلف فيها قيل هى اكتراء الأرض بالحنطة. هكذا جاء
مفسراً فى الحديث وهو الذى يسميه الزراعون بالمحارثة . وقيل هى المزارعة على
نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما وقيل هى بيع الطعام فى سنبله بالبر.
وقيل بيع الزرع قبل إدراكه. وإنما نهى عنها لأنها من المكيل ولا يجوز فيه
إذا كانا من جنس واحد إلا مثلا بمثل ، ويداً بيد . وهذا مجهول لا يدرى أيهما
أكثر. وفيه النسيئة انتهى. (والمزابنة بيع الثمر على رؤوس النخل بالثمر)
قال الجزرى فى النهاية: المحاقلة مفاعلة من الحقل وهو الزرع إذا تشعب قبل أن
يغلظ سوقه. وقيل هو من الحقل وهى الأرض التى تزرع ويسميه أهل العراق
القراح انتهى . قوله (أن زيدا أبا عياش) قال الحافظ فى التقريب : زيد ان
عياش بالتحتانية أبو عياش المدنى صدوق من الثالثة (سأل سعدا) هو ابن
أبى وقاص رضى الله تعالى عنه (عن البيضاء بالسلت) وفى رواية الموطإ الإمام
محمد عمن اشترى البيضاء بالسلت . والبيضاء هو الشعير كما فى رواية ، ووهم
وكيع فقال عن مالك الذرة ولم يقله غيره . والعرب تطلق البيضاء على الشعير
والسمـ اء على البر. كذا قال ابن عبد البر والسلت بضم السين وسكون اللام ضرب
من الشعير لا قشر له يكون فى الحجاز . قاله الجوهرى كذا فى التعليق الممجد .
قال الجزرى فى النهاية: البيضاء الحنطة وهى السمراء أيضاً، وقد تكرر ذكرها
فى البيع والزكاة وغيرهما وإنما كره ذلك لأنهما عنده جنس واحد وغالفه
غيره انتهى . وقال السلت ضرب من الشعير أبيض لا قشر له . وقيل هو نوع
من الخطة. والأول أصح لأن البيضا. الحنطة انتهى. وقال فى حاشية موطإ
الإمام مالك : البيضاء نوع من البر أبيض وفيه رعاوة تكون ببلاد مصر والسات
(٢٧ - تحفة الأحوذي - ٤ )

٤١٨
أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْبَيْضَاءِ. فَنَّهَى عِنْ ذْلِكَ. وقالَ سَعْدُ: ◌َمِعْتُ
رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُسْأَلُ عنِ اشْتِرَاءِ الثَّعْرِ بِالرَّطِبِ. فَقَالَ
لِمَنْ حَوْلَهُ ((أيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟)) قَالُوا نَمْ، قَهَى عِنْ ذَلِكَ.
نوع من الشعير لا قشر له تكون فى الحجاز وحكى الخطابى عن بعضهم أنه قال
البيضاء هو الرطب من السلت. والأول أعرف إلا أن هذا القول أليق بمعنى
الحديث ، وعليه يدل موضع التشبيه من الرطب بالتمر . ولو اختلف الجنس
لم يصح التشبيه وفى الغريبين: السلت هو حب الحنطة، والشعير لا قشر له انتهى.
وفى القاموس: البيضاء هو الحنطة والرطب من السلت انتهى. (فنهى عن
ذلك) فيه تأمل فتأمل وتفكر (أينقص الرطب إذا يبس ) بهمزة الاستفهام
فنهى عن ذلك قال الإمام محمد فى موطاه بعد رواية هذا الحديث: وبهذا نأخذ
لا خير فى أنيشترى الرجل قفيز رطب بقفيز من تمر يداً بيد. لأن الرطب ينقص
إذا جف فيصير أقل من قفيز فلذلك فسدالبيع فيه انتهى . وبه قال أحمد والشافعى
ومالك وغيرهم وقالوا لا يجوز بيع التمر بالرطب لا متفاضلا ولا متماثلا يدأ
بيد كان أو نسيئة. وأما التمر بالتمر والرطب بالرطب فيجوز ذلك متماثلا
لا متفاضلا يداً بيد لا نسيئة، وفيه خلاف أبى حنيفة حيث جوز بيع التمر
بالرطب متماثلا إذا كان يداً بيد لأن الرطب تمر وبيع التمر بالتمر جائز متماثلا من
غير اعتبار الجودة والرداءة . وقد حكى عنه أنه لما دخل بغداد سألوه عن هذا
وكانوا أشداء عليه مخالفته الخبر. فقال: الرطب إما أن يكون تمراً أو لم يكن
تمراً، فإن كان تمراً جاز لقوله صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر مثلا يمثل، وإن
لم يكن تمراً جاز لحديث: إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم. فأوردوا
عليه الحديث فقال : مداره على زيد بن عياش ، وهو مجهول ، أو قال ممن لا يقبل
حديثه . واستحسن أهل الحديث هذا الطعن منه حتى قال ابن المبارك : كيف
يقال إن أبا حنيفة لا يعرف الحديث وهو يقول زيد من لا يقبل حديثه ؟ قال
ابن الهام فى الفتح رد ترديده بأن مهنا قسما ثالثاً ، وهو أنه من جنس التمر
ولا يجوز بيعه بالآخر كالحنطة المقلية بغير المقلية لعدم تسوية الكيل بهما ،
فكذا الرطب والتمر لا يسويهما الكيل ، وإنما يسوى فى حال اعتدال البدلين

٤١٩
حدثنا هَنادٌ . حدَّثَنَا وَكِيعٌ عِنْ مَالِكٍ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ عنْ
زَيْدٍ أبى عَيَّاشٍ قَالَ. سَأَلْفَا سَعْدًا، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. هذَا حديثٌ حسنٌ
صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هَذَ عِنْدَ أَهْلِ العِ. وَهُوَ قَوْلُ الشََّفِىِّ وَأْحَابِنَا .
وهو أن يجف الآخر وأبو حنيفة بمنعه ويعتبر التساوى حال العقد . وعروض
النقص بعد ذلك لا يمنع من المساواة فى الحال إذا كان موحيه أمراً خلقياً وهو
زيادة الرطوبة بخلاف المقلية بغيرها فإنه فى الحال يحكم لعدم التساوى لاكتناز
أحدهما وتخلخل الآخر . ورد طعنه فى زيد بأنه ثقة كمامر وقد يجاب أيضاً بأنه
على تقدير صحته السند، فالمراد النهى نسيئة . فإنه ثبت فی حدیث أبی عیاش هذا
زيادة نسيئة . أخرجه أبو داود عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن يزيد
أن أبا عياش أخبره أنه سمع سعدا يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن بيع الرطب بالتمر نسيئة ، وأخرجه الحاكم والطحاوى فى شرح معانى
الآثار . ورواه الدارقطنى وقال اجتماع هؤلاء الأربعة يعنى مالكا وإسماعيل
ابن أمية والضحاك بن عثمان وآخر على خلاف ما رواه يحيى بن أبي كثير يدل
على ضبطهم للحديث وأنت تعلم أن بعد صحة هذه الرواية يجب قبولها لأن المذهب
اختار عند المحدثینهو قبول الزیادة وإن لم يروها الأ کثر إلا فی زیادة تفرد بها
. بعض الحاضرين فى المجلس فإن مثله مردود كما كتبناه فى تحرير الأصول ،
وما نحن فيه لم يثبت أنه زيادة فى مجلس واحد لكن يبقى قوله فى تلك الرواية
الصحيحة: أينقص الرطب إذا جف عربا عن الفائدة إذا كان النهى عنه النسيئة
انتهى كلام ابن الحمام . وهذا غاية التوجيه فى المقام مع ما فيه من الإشارة إلى
ما فيه. والطحاوى كلام فى شرح معاني الآثار مبنى على ترجيح رواية النسيئة.
وهو خلاف جمهور المحدثين وخلاف سياق الرواية أيضاً، ولعل الحق لا يتجاوز
عن قولها وقول الجمهور كذا فى التعليق الممجد . قوله ( هذا حديث حسن
صحيح) وأخرجه مالك فى الموطإ وأصحاب السنن. وقد أعلى أبو حنيفة هذا
الحديث من أجل زيد بن عياش وقال مداره على زيدبن عياش وهو مجهول
وكذا قال ابن حزم ، وتعقبوهما بأن الحديث صحيح وزيد ليس بمجهول ، قال
الزرقانى: زيد كنيته أبو عياش واسم أبيه عياش المدنى تابعى صدوق نقل عن

٤٢٠
١٥ - بابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قْلَ أنْ يَبْدُوَ صَلاَحِهَا
١٢٤٤ -- حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ. حدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، عنْ
أَيُوبَ، عنْ نَافِعٍ ، عنِ ابن ◌ُمَرَ؛ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ ◌َى
عنْ بَيْعِ الشَّخْلِ حَّ يَزْهُوَ .
مالك أنهمولى سعد بن أبى وقاص وقيل إنه مولى بنى مخزوم. وفى تهذيب التهذيب:
زید بنعیاش أبو عیاشالزرقیویقال الخزومی رویعن سعد وعنهعبد الله بن یزید
وعمران ابن أنيس ذكره ابن حبان فى الثقات، وصحيح الترمذى وابن خزيمة وازحبان
حديثه المذكور . وقال الدار قطنى: ثقة . وقال الحاكم فى المستدرك هذا حديث
صحيح لإجماع أئمة النقل على إمامة مالك. وأنه محكم فى كل ما يرويه إذا لم يوجد
فى روايته إلا الصحيح خصوصاً فى رواية أهل المدينة. والشيخان لم يخرجاه
لما خشيا من جهالة زيد انتهى . وفى فتح القدير شرح الهداية قال صاحب
التنقيح: زيد بن عياش أبو عياش الزرقى المدنى ليس به بأس ومشائخنا ذكروا
عن أبى حنيفة بأنه مجهول، ورد طعنه بأنه ثقة. وروى عنه مالك في الموطإ
وهو لا يروى عن مجهول . وقال المنذرى كيف يكون مجهولا وقد روى عنه
ثقتان عبد الله بن يزيد وعمران بن أبى أنيس وهما ما احتج بهما مسلم فى صحيحه
وقد عرفه أئمة هذا الشأن وأخرج حديثه مالك مع شدة تحريه فى الرجال .
وقال ابن الجوزى فى التحقيق قال أبو حنيفة: إنه مجهول فإن كان هو لم يعرفه
فقد عرفه أئمة النقل انتهى . وفى غاية البيان شرح الهداية نقلوا تضعيفه عن
أبى حنيفة ، ولكن لم يصح ضعفه فى كتب الحديث ، فمن ادعى فعليه البيان
انتهى . وفى البناية للعينى عند قول صاحب الهداية: زيد ن عياش ضعيف عند
النقلة هذا ليس بصحيح بل هو ثقة عند النقلة انتهى كذا فى التعليق الممجد .
قوله ( والعمل على هذا عند أهل العلم وهو قول الشافعى وأصحابنا) وهو الحق
والصواب وقد عرفت قول الإمام أبى حنيفة و١٠ فيه من الكلام.
باب ما جاء فى كراهية بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها
قوله: (حتى يزهو) يقال زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته، وأزهى زهى
إذا احمر أواصفر وقيل هما بمعنى الاحمرار والاصفرار، منهم من أنكر يزهو.