Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ الشَّافِىِّ. وقالَ: وَلَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ لَكَانَتِ الْبَّةُ فِيَا رُوِىَ عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وَرُوِىَ عنِ الشَّافِعِىِّ أنَّهُ رَجَعَ بِمِصْرَ عنْ هذَا الْقَوْلِ، وقالَ بِحَدِيثِ بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ . أهل الكوفة فما عرفه علماء المدينة . وروى عن على رضى الله عنه أنه رده بأنه معقل بن سنان أعرابى بوال على عقبيه . وأجيب بأن الاضطراب غير قادح لأنه متردد بین صحابى وصحابى ، وهذا لا يطعن به فى الرواية ولا يضر الرواية بلفظ ((عن بعض أشجع)) أو ((عن رجل من أشجع)) لأنه فسر ذلك بمعقل. قال البيهقى : قد سمى فيه ابن سنان وهو صحابى مشهور، والاختلاف فيه لا يضر فإن جميع الروايات فيه صحيحة ، وفى بعضها ما دل على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك . وقال ابن أبى حاتم قال أبو زرعة الذى قال معقل بن سنان أصح. وأما عدم معرفة علماء المدينة فلا يقدح بها مع عدالة الراوى . وأما الرواية عن على رضى الله عنه فقال فى البدر المنير: لم يصح عنه ( وقال لو ثبت حديث بروع بنت واشق لسكانت الحجة فيما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم) وقال الشافعى فى الأم: إن كان يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أولى الأمور ، ولا حجة فى أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كبر. ولاشىء فى قوله إلا طاعة اللّه بالتسليم له . ولم أحفظه عنه من وجه يثبت مثله ؛ مرة يقال عن مغفل بن سنان، ومرة عن معقل بن يسار ، ومرة عن بعض أشجع لا يسمى انتهى . وغرضه التضعيف بالاضطراب ، وقد عرفت الجواب عنه. وروى الحاكم فى المستدرك بن حرملة بن يحيى أنه قال : سمعت الشافعى يقول إن صح حديث بروع بنت واشق قلت به . قال الحاكم: قال شيخنا أبو عبد اللهلو حضرت الشافعى لقمت على رؤوس الناس وقلت قد صح الحديث انتهى . وروى عن الشافعى أنه رجع عن هذا القول. وقال بحديث بروع بنت واشق) لثبو نه عنده بعد أن كان متردداً فی صحته . ٣٠٢ أبواب الرضاع ١ - بابُ مَا جَاءَ يُحَرَّمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يُحَرَّمُ مِنَ النَّسَبِ ١١٥٦ - حدثنا أحمدُ بنُ مَفِيعِ. أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ . أخبرنا عَلىَّ بِنُ زَيْدٍ عِنْ سَعيدٍ بِنِ المُسَيِّبٍ، عنْ عَلِىِّ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( إنَّ اللهَ حَرَّمَ مِنَ الرَّضَاعِ مَا حَرَّمَ مِنَ النَّسَبِ ». أبواب الرضاع بفتح الراء وكسرها لغة ، وهو القاضى عياض: والرضاع والرضاعة بفتح الراء وكسرها فيهما ، وأنكر الأصمعى الكسر فى الرضاعة وهو مص الرضيع من ندى الآدمية فى وقت مخصوص ، وهو يفيد التحريم قليلا كان أو كثير إذا حصل فى مدة الرضاع عند جمهور العلماء . وقال الشافعى : لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات . ومدة الرضاعة ثلاثون شهراً عند أبى حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد سنتان . وبه قال الشافعى وأحمد وغيرهما . باب ما جاء يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب يحرم صيغة المجهول من التحريم . قوله ( إن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب) قال القرطبى فى الحديث دلالة على أن الرضاع ينشر الحرمة بين الرضيع والمرضعة وزوجها ، يعنى الذى وقع الإرضاع بين ولده منها ، أو السيد فتحرم على الصبى لأنها تصير أمه ، وأمها لأنها جدته فصاعدا ، وأختها لأنها غالته ، وبنتها لأنها أخته ، وبنت بتها فنازلا لأنها بنت أخته ، وبنت صاحب اللبن لأنها أخته ، وبنت بنته فنارلا لأنها بنت أخته ، وأمه فصاعدا لأنها جدته ، وأخته لأنها عمته ولا يتعدى التحريم إلى أحد من قرابة الرضيع . فليست أخته من الرضاعة أختاً لأخيه ، ولا بنتاً لأبيه إذ لا وضاع بينهم ، والحكمة فى ذلك أن سبب التحريم ما ينفصل من أجزاء المرأة وزوجها وهو اللبن ، فإذا اغتذى به الرضيع صار جزءاً من أجزائهما ، فانتشر التحريم بينهم بخلاف قرابات الرضيع لأنه ليس بينهم وبين المرضعة ولازوجها نسب ولاسببانتهى . قال العلماء يستثنى من عموم قوله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب أربع ٣٠٣ وفِىِ الْبَابِ عنْ عَائِشَةَ وابنِ عَبَّاسٍ وأُمِّ حَبِيبَةَ . هذا حديثٌ صحيحٌ . والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ عَأَمَةٍ أَهْلِ العِلْمِ منْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وغَيْرِ هِمْ. لاَ نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِى ذَلِكَ اخْتِلاَفَاً. ـ وفـ ١١٥٧ - حدثنا مُحَمَّدٌ بن بشَّارِ أخبرنا يَحْتِىَ بنُ سَعيدِ القطَّنُ. أخبرنا مَالِكٌ. أخبرنا إِسْحَاقُ بنُ مُوسَى إِلاَّ نْصَارِيُ قالَ: أخبرناَ مَعْنٌ نسوة بحر من فى النسب مطلقاً، وفى الرضاع قد لا يحر من: الأولى - أم الأخ فى النسب حرام لأنها إما أم وإما زوج أب ، وفى الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الأخ فلا تحرم على أخيه . الثانية - أم الحفيد حرام فى النسب لأنها إما بنت أو زوج ابن ، وفى الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الحفيد فلا تحرم على جده. الثالثة - جدة الولد فى النسب حرام لأنها إما أم أو أم زوجة ، وفى الرضاع قد تكون أجنبية أرضعت الولد فيجوز لوالده أن يتزوجها . الرابعة - أخت الولد حرام فى النسب لأنها بنت أو ربيبة ، وفى الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الولد فلا تحرم على الوالد. وهذه الصور الأربع اقتصر عليها جماعة ولم يستثن الجمهور شيئاً من ذلك . وفى التحقيق لا يستثنى شىء من ذلك لأنهن لم يحرمن من جهة النسب ، وإنما حرمن من جهة المصاهرة . واستدرك بعض المتأخرين أم العم وأم العمة ، وأم الخال وأم الخالة ، فإنهن بحرمن فى النسب لا فى الرضاع وليس ذلك على عمومه . كذا فى فتح البارى . وقال النووى أجمعت الأمة على ثبوت حرمة الرضاع بين الرضيع والمرضعة ، وأنه يصير ابنها يحرم عليه نكاحها أبداً ، ويحل النظر إليها والخلوة بها والمسافرة ولا يترتب عليه أحكام الأمومة من كل وجه ، فلا يتوارثان ، ولا يجب على واحد منهما نفقة الآخر ، ولا يعتق عليه بالعتق، ولا ترد شهادته لها ، ولا يعقل عنها ، ولا يسقط عنها القصاص بقتله . فهما كالأجنبيين فى هذه الأحكام انتهى. قوله (وفى الباب عن عائشة) أخرجه البخارى بلفظ : محرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة . وأخرجه الترمذى وغيره . (وابن عباس) أخرجه البخارى ومسلم بلفظ: يحرم من الرضاعة من يحرم من الرحم . وفى لفظ من النسب (وأم حبيبة) لينظر من أخرج حديثها. قوله ٣٠٤ قالَ: أخبرنا مَالِكٌ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْنَ بِنِ يَسَارٍ، عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ اللّهَ حَرَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا حَرَّمَ مِنَ الْوِاَدَةِ ». هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَمَةِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِهِ. لَ نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِى ذَلِكَ اخْتِلاَفَاً. ٢ - بابُ مَا جَاءَ فِى لَبَنِ الْفَحْلِ ١١٥٨ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلَىَّ الَخْلاَّلُ. أخبرنا ابنُ نُصَيْرِ عنْ مِشَامِ ابنِ عُرْوَةَ عنْ أَبِيهِ، عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ عَمِّ مِنَ الرَّضَّاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَىَّ. فَأَبَيْتُ أنْ آذَنَ لَهُ حَتّى أَسْتَأْمِرَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ (هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد . قوله (ما حرم من الولادة) وفى رواية ابن ماجه من النسب. قوله (والعمل على هذا عند عامة أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نعلم بينهم فى ذلك اختلافا) وقد وقع الخلاف هل يحرم بالرضاع ما يحرم من الصهار ؟ وابن القيم قد حقق ذلك فى الهدى بما فيه كفاية فليرجع إليه ، وقد ذهب الأئمة الأربعة إلى أنه يحرم نظير المصاهرة بالرضاع ، فيحرم عليه أم امرأته من الرضاعة ، وامرأة أبيه من الرضاعة ، ويحرم الجمع بين الأختين من الرضاعة ، وبين المرأة وعمتها وبنتها ، وبين خالتها من الرضاعة وقد نازعهم فى ذلك ابن تيمية كما حكاه صاحب الهدى كذا فى النيل . باب ما جاء فى لبن الفحل بفتح الفاء وسكون المهملة ، أى الرجل ، ونسبة اللين إليه مجازيه لكونه السبب فيه . قال القاضى عبد الوهاب يتصور تجريد لبن الفحل برجل له امرأتان ترضع إحداهما صبياً . والأخرى صبية، فالجمهور قالوا يحرم على الصبي تزويج الصبية . وقال من خالفهم يجوز . ذكره الحافظ . ويحيى تفسير لبن الفحل فى الباب عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما. قوله (جاء عمى من الرضاعة) وفى رواية البخارى : إن أفلح أخا أبى العقيس - جاء يستأذن عليها وهو عمها من ٣٠٥ عليه وسلم . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ فإنَّهُ عَمْكِ)) قَالَتْ: إِنَمَا أَرْ ضَعْتَنِ المَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِْفِى الرَّجُلُ. قالَ ((فَإِنَّهُ عَمْكَ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ)). هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلَّ وَغَيْرِمْ. كَرِمُوا ◌َبَنَ الْفَحْلِ. وَالأَصْلُ فى هذَا حَدِيثُ عَائِشَةَ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ فِى لَبَنِ الْفَحْلِ . وَالْقَوْلُ الأُوَّلُ أَصَحُ. - ---- الرضاعة (فليلج عليك) أى ليدخل (إنما أرضعتنى المرأة ولم يرضعنى الرجل) وفى رواية البخارى فى تفسير سورة الأحزاب: فإن أخاء أبو القديس ليس هو أرضعنى ، ولكن أرضعتنى امرأة أبى القعيس (قال فإنه عمك فليلج عليك) فيه دليل على أن لبن الفحل يحرم حتى ثبت الحرمة من جهة صاحب اللبن كما ثبت من جانب المرضعة ، فإن النبى صلى الله عليه وسلم أثبت عمومة الرضاع وألحقها بالنسب . قوله ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم كرهوا لبن الفحل) قال الحافظ فى الفتح : ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار كالأوزاعى فى أهل الشام، والثورى وأبى حنيفة وصاحبيه فى أهل الكوفة وابن جريج فى أهل مكة ، ومالك فى أهل المدينة ، والشافعى وأحمد وإسحاق وأبى ثور وأتباعهم إلى أن لبن الفحل يحرم وحجتهم هذا الحديث الصحيح . يعنى حديث عائشة المذكور فى الباب ( وقد رخص بعض أهل العلم فی لین الفحل) روی ذلك عن ابن عمر وأبى الزبير ورافع بن خديج وغيرهم ، ومن التابعين عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة والقاسم وسالم وسليمان ابن يسار وعطاء بن يسار والشعبى وإبراهيم النخعى وغيرهم . واحتجوا بقوله تعالى: (وأمهاتكم اللاتى أرضمنكم) ولم يذكر العمة والبنت كما ذكرهما فى النسب . وأجيبوا بأن تخصيص الشىء بالذكر لا يدل على نفى الحكم عما عداه ولاسيما وقد جاءت الأحاديث الصحيحة. واحتج بعضهم من حيث النظر بأن اللبن لا ينفصل من الرجل وإنما ينفصل من المرأة فكيف تنتشر الحرمة إلى الرجل . (٢٠ - تحفة الأحوذي - ٤ ) ٣٠٦ ١١٥٩ - حدثنا قتَيْبَةُ. أخبرنا مَالِكُ. أخبرنا الأنْصَارِئُ . أخبرنا مَعْنٌ قَالَ: أخبرنا مَالِكُ بنُ أَنَسِ عنِ ابنِ شِهَابٍ، عنْ عَمْرِوِ بنِ الشّرِيدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ سُئِلَ عنْ رَجُلٍ لَهُ جَارِيَتَانِ. أَرْضَتْ إِحْدَأُمَ جَارِيَةٌ وَاْأُخْرَى غُلامَاً. أَتَحِلُ لِلْلَامِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْجَارِيَةَ؟ فَقَالَ: لاَ . الَّحُ وَاحِدُ . وهذَا تَفْسِيرُ لَبَنِ الفَحْلِ وَهذَا الْأَصْلُ فِى هَذَا الْبَابِ . وهُوَّ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ . ٣ - بابُ مَا جَاءٍ لاَ تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَلاَ المَصَّنَانِ ١١٦٠- حدثنا مُمَُّ بنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّْمَانِىُّ أخبرنا الْمَتَرُ بنُ سُلَيْانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَيُوبَ يُحَدِّثُ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أبِى مُلَيْكَةَ ، عنْ والجواب : أنه قياس فى مقابلة النص فلا يلتفت إليه، وأيضاً فإن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معا فوجب أن يكون الرضاع منهما، وإلى هذا أشار ابن عباس بقوله فى هذه المسألة : اللقاح واحد وأيضاً فإن الوطء يدر اللين فللفحل فيه نصيب (والقول الأول أصح) فإنه قد ثبت بالأحاديث الصحيحة ، ولم يثبت القول النانى بدليل صحيح : قوله (له جاريتان) أى أمتان (أرضعت أحدهما جارية) أى صبية (والأخرى غلاماً) أى والجارية الأخرى أرضعت صبياً (فقال لا) أى لا يحل للغلام أن يتزوج الجارية (اللقاح واحد) قال الجزرى فى النهاية اللقاح بالفتح اسم ماء الفحل ، أراد أن ماء الفحل الذى حملت منه واحد، واللبن الذى أرضعته كل واحدة منهما كان أصله ماء الفحل ، ويحتمل أن يكون اللقاح فى هذا الحديث بمعنى الإلقاح ، يقال ألقح الفحل الناقة إلقاحا ولقاحا كما يقال أعطى إعطاء وعطاء. والأصل فيه للإبل ثم أستعير للناس انتهى . وأثر ابن عباس هذا سكت عنه الترمذى والظاهر أن إسناده صحيح . باب ما جاء لا تحرم المصة ولا المصتان قولة: ( لا تحرم المصة ولا المصتان ) ، وفى حديث أم الفضل : لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان . وفى رواية لا تحرم الرضعة والرضعتان . والمصة هى المرة من المص كالرضعة من الرضاع . قال فى القاموس مصصته بالكسر أمصه ٣٠٧ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، عنْ عَائِشَةَ، عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((ما تَحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَاَ الْمَصَّنَانِ)). وَفِى الْبَابِ عِنْ أُمِّ الْفَضْلِ وأبِى هُرَيْرَةَ والزُّبَيْرِ وابنِ الزُّبَيْرِ . عنْ عَائِشَةَ عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لَ تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ ولاَ الْمَصَّنَانِ)). وَرَوَى مُحَمَّدُ بنُ دِينَارٍ، عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عنْ أِيهِ ، عنْ عَبْدِآلهِ ابنِ الزُّبَيْرٍ، عنِ النبىِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وَزَادَ فِيهِ مُحَّدُ بنُ دِينَارِ عِنِ الزُّ بَيْرِ عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وهُوَ غَيْرُ تَحْفُوظٍ. والصَّحِيحُ عِنْدَ أهْلِ الْخْدِيثٍ حديثُ ابْنِ أَبِ مُلَيْكَةَ عنْ عِبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ ، عنْ عَائِشَةَ، عنِ النبيِّصلى اللهُ عليه وسلم. حَدِيثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ومصصته أمصه كخصصته أخصه شربته شرباً رفيقاً انتهى وقال فى الصراح: المص مكيدن . وقال فى القاموس ملح الصبى أمه كنصر وسمع تناول ثديها بأدنى فيه . وامتلج الين امتصه وأملجه أرضعه، والمليج الرضبيع انتهى. وقال فيه رضع أمه كسمع وضرب وضعاً ويحرك ورضاعا ورضاعة وتكسر إن امتص نديها انتهى. وقال ان الأثير فى النهاية: فلا تحرم الملجة والملجتان . وفى رواية الإملاجة والإملاجنان. الملج المص ملح الصبى أمه إذا وضعها . والملجة المرة ، والإملاجة المرة أيضاً ) من أملجته أمه أى أرضعته يعنى أن المصة والمصتين لا يحرمان ما يحرمه الرضاع الكامل انتهى. قوله (وفى الباب عن أم الفضل) أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أتحرم المصة ؟ فقال لا تحرم الرضعة والرضعتان ، والمصة والمصتان . وفى رواية قالت: دخل أعرابى على فى الله صلى الله عليه وسلم وهو فى بيتى ، فقال: يا فى الله إن كانت لى امرأة فتزوجت عليها أخرى، فزعمت امرأتى الأولى أنها أرضعت امرأتى الحدثى رضعة أو رضعتين . فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لا تحرم الإملاجة ولا الأملاجتان. أخرجهما أحمد ومسلم ( وأبى هريرة) أخرجه النسائى . وقال ابن عبد البر: لا يصح مرفوعا. كذا فى التلخيص (والزبير ) أخرجه أحمد والنسائى وابن حبان (وابن الزبير عن عائشة) أخرجه مسلم والترمذى وغيرهما. قوله ( وهو غير محفوظ، والصحيح عند أهل الحديث حديث ان أبى مليكة عن عبد الله بن الزبير عن عائشة الخ). ٣٠٨ والْعَملُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْض أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِمِ . قالَتْ عَائِشَةُ: أُنْزِلَ فِىِ الْقُرْآنِ (عَشْرُ رَضَاتٍ مَعْلُومَاتٍ) فَنُسِخَ مِنْ ذُلِكَ خْسُ وَصَارَ إِلَى ◌َخْسٍ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُنََّ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم والأمْرُ عَلَى ذَلِكَ. وأعل ابن جرير الطبرى الحديث بالاضطراب . فإنه روى عن على ابن الزبير عن أبيه وعنه عن عائشة، وعنه عن النبى صلى الله عليه وسلم بلا واسطة. وجمع ابن حبان بينهما بإمكان أن يكون ابن الزبير سمعه من كل منهم . قال الحافظ فى التلخيص : وفى ذلك الجمع بعد على طريقة أهل الحديث انتهى . قوله (حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وغيره (والعمل على هذا) أى حديث عائشة : لا تحرم المصة والمصتان (عند بعض أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله. عليه وسلم وغيرهم) ذهب أحمد فى رواية وإسحاق وأبو عبيدة وأبو ثور وابن المنذر وداود وأتباعه - إلا إن حزم - إلى أن الذى يحرم ثلاث رضعات ، لقوله صلى الله عليه وسلم: لا تحرم الرضعة والرضعتان. فإن مفهومه أن الثلاث تحرم ، وأغرب القرطبى فقال: لم يقل به إلا داود. كذا فى فتح البارى . قوله ( وقالت عائشة أنزل فى القرآن عشر رضعات معلومات ) بسكون الشين ويفتح الضاد قاله القارى. (فنسخ من ذلك خمساً) أى فنسخ الله تعالى من ذلك المذكور خمس رضعات . وقد ضبط فى النسخة الأحمدية المطبوعة فنسخ بضم النون. وكسر السين، ويخدشه قوله خمساً بالنصب . نعم لو كان خمس بالرفع لكان صحيحاً (وصار إلى خمس رضعات الخ). وفى رواية مسلم قالت : فما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات ، فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن. قال النووي معناه: أن النسخ بخمس رضعات تأخو إنزاله جداً حتى أنه صلى الله عليه وسلم توفى وبعض الناس يقرأ خمس رضعات وبجعلها قرآنا متلوا لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده ، فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك ، وأجمعوا على أن هذا لا يتلى. والنسخ ثلاثة أنواع: أحدها - ما نسخ حكمه وتلاوته كعشر رضعات. والثانى - ما نخ تلاوته دون حكمه كخمس رضعات، وكالشيخ والشيخة ٣٠٩ حدثنا بِذْلِكَ إِسْحَاقُ بنُ مُوسَى الْأَنْصَارِىُّ أخبرنا مَعْنُ أَخبرنا مَالِكٌ عَنْ عَبْدَ الْهِ بنِ أبى بَكْرٍ، عنْ عَمْرَةَ، عنْ عَائِشَةَ بِذَا. وِهِذَا كَأَنَتْ عَائِشَةُ تُفْتِ وبَعْضُ أَزْوَاجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِىِّ وإِسْحَاقَ. وقالَ أَحَدُ بِحَدِيثِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((لاَ تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ ولاَ الْمَصَّانِ )) وقالَ : إِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى قَوْلِ عَائِشَةً فِ خْسٍ وَضَعَاتٍ فَهُوَ مَذْهَبٌ قَوِىٌ. وجَبُنَ عَنْهُ أَنْ يَقُولَ فِيهِ شَيْئًا . وقالَ بَعْضُ أهْلِ الِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِمٍ: يُحَرِّمُ قَلِيلُ الرَّضَاعِ وَ كَثِيرِهُ إِذَا وَصَلَ إِلَى الْوْفِ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وَمَالِكِ بنِ أَنَسٍ والْأَوْزَاعِىِّ وعَبْدِ اللهِ بنِ الْبَارَكِ وَوَكِعِ وَأَهْلِ الكُوفَةِ . إذا زنیا فارچوهما . والثالث - ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته وهذا هوالأكثر ومنه قوله تعالى : (الذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهن) الآية . انتهى كلام النووى. (وبهذا كانت عائشة تفتى وبعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. وهو قول الشافعى وإسحاق) قال النووى اختلف العلماء فى القدر الذى يثبت به حكم الرضاع ، فقالت عائشة والشافعى وأصحابه: لا يثبت بأقل من خمس رضعات . وقال جمهور العلماء يثبت برضعة واحدة . حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وطاؤوس واب المسيب والحسن ومكحول والزهرى وقتادة والحكم وحماد ومالك والأوزاعى والثورى وأبى حنيفة رضى الله عنهم . قال: فأما الشافعى وموافقوه فأخذوا بحديث عائشة خمس رضعات معلومات . وأخذ مالك بقوله تعالى: (وأمهاتكم اللاتى أرضمنكم) ولم يذكر عدداً وههنا اعتراضات من قبل الشافعية على المالكية، ومن قبل المالكية على الشافعية، مذكورة فى شروح مسلم والبخارى . (فهو مذهب قوى) لصحة دليله وقوته (وجبن) الجبن بضم الجيم وسكون الموحدة ضد الشجاعة . فهو إما مصدر ويحتمل أن يكون بصيغة الماضى بفتح الموحدة وبضمها . (عنه) الضمير المجرور يرجع إلى قوله ذاهب (أن يقول فيه) أى فى هذا المذهب القوى (شيئاً) والمعنى جبن ٣١٠ ٤ - بابُ مَا جَاءَ فِى شَهَادَةِ المرأةِ الْوَاحِدَةِ فِى الرَّضَاعِ ١١٦١ - حدثنا عَلىّ بنُ حُجْرٍ أخبرنا إسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ عنْ أَيُوبَ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُلَيْكَةَ قَالَ : حَدَّثَنِ عُبَيْدُ بنُ أَبِ مَرْيَ، عنْ عُقْبَةَ بنِ الْحَارِثِ قالَ (وَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةَ ولكِنِى ◌َحَدِيثٍ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ) عن ذلك الذاهب أن يتكلم فى هذا المذهب القوى بشىء من الكلام أو ذلك جین عنه. والظاهر أن هذا مقولة أحمد. وقيل أنه مقولة الترمذى. وضمير عنه يرجع إلى أحمد. قوله (وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: يحرم قليل الرضاع وكثيره إذا وصل إلى الجوف . وهو قول سفيان الثورى ، ومالك بن أنس والأوزاعى ، وعبد الله بن المبارك، ووكيع وأهل الكوفة)، وهو قول أبى حنيفة وأصحابه وهو قول الجمهور ، وإليه ميلان الإمام البخارى رحمه اللّه فإنه قال فى صحيحه: باب من قال لارضاع بعد حولين إلى أن قال: وما يحرم من قليل الرضاع وكثيره انتهى . قال الحافظ: وهذا مصير منه إلى التمسك بالعموم الوارد فى الأخبار انتهى . قلت استدل هؤلاء الأئمة بإطلاق قوله تعالى (وأمهاتكم اللاتى أرضمنكم) وإطلاق حديث: إن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب. وغير ذلك قال الحافظ فى الفتح: وقوى مذهب الجمهور أن الأخبار اختلفت فى العدد . وعائشة التى روت ذلك قد اختلف عليها فيما يعتبر من ذلك . فوجب الرجوع إلى أمل ما ينطلق عليه الإسم . ويعضده من حيث النظر أنه معنى طارى. يقتضى تأييد التحريم فلا يشترط فيه العدد كالصهر أو يقال ما تع بلج الباطن فيحرم فلا يشترط فيه العدد كالمنى والله أعلم. وأيضاً فقول عائشة: عشر رضعات معلومات ثم نسخن بخمس معلومات فمات النبي صلى الله عليه وسلم وهن ما يقرأ. لا ينتهض للاحتجاج على الأصح من قولى الأصوليين، لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ، والراوى روى هذا على أنه قرآن لا خبر ، فلم يثبت كونه قرآنا، ولا ذكر الراوى أنه خبر ليقبل قوله فيه انتهى كلام الحاكم . باب ماجاء فى شهادة المرأة الواحدة فى الرضاع قوله: ( قال وسمعته من عقبة) أى قال عبد الله بن أبى مليكه: وسمعت. الحديث من عقبة بن الحارث من غير واسطة عبيد بن أبي مريم (ولكنى لحديث عبيد أحفظ) وأخرجه أبو داود من طريق حماد عن أيوب ولفظه : عن إن ٣١١ قالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَودَا، فَقَالَتْ: إِنِّى قَدْ أَرْضَعُكُمَا. فَأَتَيْتُ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ فُلاَنَةً بِنْتَ قُلاَنِ فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاء فَقَالَتْ: إنى قَدْ أرْ ضَعْتُكُمَا وَهِىَ كَاذِبَةٌ . قَالَ فَأَعْرَضَ عَنِّى. قالَ فَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ. فَقُلْتُ: إنَّهَا كَذِبَةُ . قالَ ((وَكَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَتْ أَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا. دَعْهَا عَنْكَ)). حَدِيثُ عُقْبَةَ بِنِ الْحَارِثِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هذَا الْحْدِيثَ عنِ أبنِ أَبِ مُلَيْكَةَ، عنْ عُقْبَةَ بنِ الْحَارِثِ. وَلَمْ يَذْكُرُوا أبى مليكة عن ابن الحارث قال: وحدثنيه صاحب لى عنه وأنا لحديث صاحى أحفظ ولم يسمه. قال الحافظ فى الفتح: وفيه إشارة إلى التفرقة فى صيغ الأداء بين الأفراد والجمع أو بين القصد إلى التحديث وعدمه . فيقول الراوى فيما سمعه وحده من لفظ الشيخ أو قضد الشيخ تحديثه بذلك حدثنى بالإفراد ، وفيماعدا ذلك حدثنا بالجمع أو سمعت فلاناً يقول. ووقع عند الدار قطنى من هذا الوجه : حدثنى عقبة بن الحارث ثم قال : لم يحدثنى ولكنى سمعته يحدث ، وهذا يعين أحد الاحتمالين . وقد اعتمد ذلك النسائى فيما يرويه عن الحارث بن مسكين ، فيقول الحارث بن مسكين قرأه عليه وأنا أسمع ولا يقول حدثنى ولا أخبر نى لأنه لم يقصده بالتحديث ، وإنما كان يسمعه من غير أن يشعر به انتهى . قوله (تزوجت امرأة) وفى رواية البخارى أنه تزوج أم يحمى بنت أبى إهاب (بجاءتنا امرأة سوداء) قال الحافظ ما عرفت اسمها : (وقد أرضعتكما) وفى رواية للبخارى قد أرضعت عقبة والتى تزوج بها ( فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم) وفى رواية البخارى فقال لها عقبة : ما أعلم أنك قد أرضعتنى ولا أخبرتنى فأرسل إلى آل أبى إهاب فسألهم فقالوا ما علمنا أرضعت صاحبتنا ، فركب إلى النبى صلى الله علیه وسلم ( قال و کیف بها ) أى كيف تشتغل بها وتباشرها وتفضى إليها (وقد زعمت ) أى والحال أنها قالت ( دعها عنك) وفى رواية للبخارى فى الشهادات: قنها. عنها . وفى رواية أخرى له فى كتاب العلم: ففارقها عقبة ونكحت زوجاً غيره. قوله (حديث عقبة بن الحارث حديث حسن صحيح) أخرجه البخارى . ٣١٢ فِيهِ(عنْ عُبَيْدِ بنِ أبِى مَنْيَ) وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ (دَعْهَاَ عَنْكَ) والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِيٍ. أَجَازُوا شَهَادَةَ الَرْأةِ الْوَاحِدَةِ فِ الرَّضَاعِ. وقالَ ابنُ عَبَّاسٍ: تَجُوزُ شَهادَةُ إِمَاةٍ وَاحِدَةٍ فِ الرَّضَاعِ، وَيُؤْخَذُ ◌َيْهَا. وَبِهِ يَقُولُ أَحَدُ وإِسْحَاقُ. وقالَ بَعَضُ أهْلِ العِلمِ: لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَ وهُوَ قَوْلُ الشَّاخِىُّ. وعَبْدُ اللهِ قوله ( والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أجازوا شهادة المرأة الواحدة فى الرضاع) وهو قول أحمد ، قال على أن سعد سمعت أحمد يسأل عن شهادة المرأة الواحدة فى الرضاع . قال : تجوز على على حديث عقبة بن الحارث . وهو قول الأوزاعى ، ونقل عن عثمان وابن عباس والزهرى والحسن وإسماق وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب قال : فرق عثمان بين ناس تناكحوا بقول امرأة سوداء أنها أرضعتهم قال ابن شهاب الناس يأخذون بذلك من قول عثمان اليوم ، واختاره أبو عبيد إلا أنه قال: إن شهدت المرضعة وحدها وجب على الزوج مفارقة المرأة ، ولا يجب عليه الحكم بذلك . وإن شهدت معها أخری وجب الحكم به کذا فی فتح الباری ( وقال ابن عباس : تجوز شهادة امرأة واحدة فى الرضاع وتؤخذ يمينها وبه يقول أحمد وإسحاق) يعنى أنه رواية عن أحمد، ولم أقف على دليل أخذ اليمين (وقال بعض أهل العلم : لا تجوز شهادة امرأة واحدة فى الرضاع حتى يكون أكثر وهو قول الشافعى ) قال الحافظ فى الفتح : وذهب الجمهور إلى أنه لا يكفى فى ذلك شهادة المرضعة لأنها شهادة على فعل نفسها . وقد أخرج أبو عبيد من طريق عمر ، والمغيرة بن شعبة ، وعلى بن أبى طالب وابن عباس : أنهم امتنعوا من التفرقة بين الزوجين بذلك . فقال عمر فرق بينهما إن جاءت ببينة ، وإلا يخل بين الرجل وامرأته إلا أن يتنزها . ولو فتح هذا الباب لم تشأ امرأة أن تفرق بين الزوجين إلا فعلت . وقال الشعبى: تقبل مع ثلاث نسوة بشرط ألا تتعرض نسوة لطلب أجرة . وقيل: لا تقبل مطلقاً. وقيل تقبل فى ثبوت المحرمية دون ثبوت الأجرة لها على ذلك . وقال مالك: تقبل مع أخرى، وعن أبى حنيفة: لا تقبل فى الرضاع ٣١٣ ابنُ أبى مُلَيْكَةَ هُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بن أبى مُلَيْكُةَ، وَيُكْنَى أبَا مُحَمَّدٍ. وَكَانَ عَبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ قَدْ اسْتَقْضَهُ عَلَى الطَّائِفِ، وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عنْ ابنٍ أَبِى مُلَيْكَةَ: أَدْرَ كْتُ ثَلاَثِينَ مِنْ أَْابِ النبىِّ صلى اللهُ عليه وسلم سَمِعْتُ الْجَارُودَ بنَ مُعَاذٍ يَقُولُ سَمِعْتُ وكيماً يَقُولُ: لَتَجُوزُ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِ الرَّضَاعِ فِىِ الْكَرِ، وَيُغَارِقُهَا فِىِ الْوَرَعِ. ٥ - بابُ مَا جَاءَ أنَّ الرَّضَاعَةَ لَا تُحَرِّمُ إلاّ فِ الصَّغَرِ دُونَ اَلْحَوْلَيْنِ ١١٦٢ - حدثنا قَتْيْبَةُ أخبرنا أبُو عَوَانَةَ عنْ هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةَ عنْ فاطِمَةً بِنْتِ الْمُنْذَرِ عنْ أُمِّ سَلَةَ قَالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِةِ إِلاَّ مَا فَتَقَ الأمْمَاءَ فِ الثَّدْىِ، وكانَ قَبْلَ الفِطَامِ)). شهادة النساء المتمحضات . وعكه الأصطخرى من الشافعية. وأجاب من لم يقبل شهادة المرضعة وحدها يحمل النهى فى قوله فنهاه عنها على التنزيه. وبحمل الأمر فى قوله دعها عنك على الإرشاد انتهى. قال الشوكانى: ولا يخفى أن النهى حقيقة فى التحريم فلا يخرج عن معناه الحقيقي إلا لقرينة صارفة . قال والاستدلال على عدم قبول المرأة المرضعة بقوله تعالى : (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) لا يفيد شيئاً لأن الواجب بناء العلم على الخاص . ولا شك أن الحديث أخص مطلقاً ( وعبد الله بن أبي مليكة) بالتصغير ثقة فقيه من الثالثة ( سمعت وكيعا : لا تجوز شهادة امرأة واحدة فى الحكم ويفارقها فى الورع) أى يفارقها تورعاً واحتياطاً. قال الشوكانى: وأما ما قيل من أن أمره صلى الله عليه وسلم من باب الاحتياط ، فلا يخفى مخالفته لما هو الظاهر ولا سيما بعد أن كرر السؤال أربع مرات ، كما فى بعض الروايات . والنبى صلى الله عليه وسلم يقول له فى جميعها كيف وقد قيل وفى بعضها دعها عنك، وفى بعضها لا خير لك فيها ؟ مع أنه لم يثبت فى رواية أنه صلى الله عليه وسلم أمره بالطلاق، ولو كان ذلك بالاحتياط لأمره به . قال فالحق وجوب العمل بقول المرأة المرضعة حرة كانت أو أمة انتهى كلامه بقدر الحاجة . باب ما جاء أن الرضاعة لا تحرم إلا فى الصغر دون الحولين قوله: (لا يحرم) بتشديد الراء المكسورة (من الرضاع) بفتح الراء ٣١٤ هُذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلمِ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وغَيْرِهِمٍ؛ أنَّ الرَّضَاعَةَ لَا نُحَرِّمُ إِلَّ مَا كَانَ دُونَ اَلْوْلَيْنِ وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ الْكَاَمِلَيْنِ، فَإنَّهُ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا . وَفَاطِمَةُ بِنْتُ لُنْذِرِ بِنِ الزُّبَيْرِ بِنِ العَوَّامِ وَمَِ امْرَأَةُ هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةً . وكسرها ( إلا ما فتق الأمعاء) بالنصب على أنه مفعول به أى الذى شق أمعاء الصبى كالطعام، ووقع منه موقع الغذاء . وذلك أن يكون فى أوان الرضاع . والأمعاء جمع معى وهو موضع الطعام من البطن ( فى الثدى ) حال من فاعل فتق كقوله تعالى (وتنحتون من الجبال بيوتاً) أى كائناً فى الثدى ، فائضاً منه سواء كان بالاوتضاع أو بالإيجار . ولم يرد به الاشتراط فى الرضاع المحرم أن يكون من الثدى قاله القارى ، وقال الشوكانى قوله فى الثدى أى فى زمن الثدى وهو اغة معروفة ، فإن العرب تقول مات فلان فى الثدى أى فى زمن الرضاع قبل الفطام كما وقع التصريح بذلك فى آخر الحديث (وكان) أى الرضاع (قبل الفطام) بكسر الفاء أى زمن الفطام الشرعى. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وصححه الحاكم أيضاً ، وفى الباب عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: لا رضاع إلا فى الحولين . رواه الدار قطنى وابن عدى مرفوعاً وموقونا ورجح الموقوف . وعن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا رضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم. رواه أبو داود. قوله (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم أن الرضاعة لا تحرم إلاما كان دون الحولين الخ) وهو قول صاحبى الإمام أبى حنيفة. قال محمد فى موطإه لا يحرم الرضاع إلا ما كان فى الحولين. فما كان فيها من الرضاع وإن كان مصة واحدة فهى تحرم. كما قال عبد الله بن عباس وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، .. وما كان بعد الحولين لم يحرم شيئاً لأن الله عز وجل قال: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) فتمام الرضاعة الحولان ، فلا رضاعة بعد تمامها محرم شيئاً . وكان أبو حنيفة رحمه الله يحتاط ستة أشهر بعد الحولين فيقول يحرم ما كان فى الحولين وبعدها تما م ستة أشهر وذلك ثلاثون شهراً . ولا يحرم ما كان بعد ذلك . ونحن لا نرى أن محرم ، ونرى أنه لا محرم ما كان بعد الحولين انتهى كلام محمد رحمه الله. قال صاحب التعليق الممجد: + ٣١٥ ٦ - بابُ مَا يُذْهِبُ مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ ١١٦٣ - حدثنا قَتْيَبَةُ أخبرنا حَائِمُ بنُ إِمْمَاعِيلَ ، عنْ هِشامٍ ابنِ عُرْوَةً عنْ أبيهِ، عنْ حُجَّاجِ بنِ حَجَّاجِ الأسْلَمِيِّ، عنْ أبيهِ، أنَّهُ سَأَلَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ((يَا رسولَ اللهِ! مَا يُذْهِبُ عَنِّى مَذَّمَّةَ الرَّضَاءِ؟ فَقَالَ غُرَّةُ: عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. هُكَذا رَوَاهُ بَحْيَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّنُ، وَحَاِمُ بنُ إِمْمَاعِيلَ، وَغَيْرٌ وَاحِدٍ عِنْ هِشَامِ ابنِ عُرْوَةً، عنْ أَبِيهِ، عِنْ حَجَّاجٍ بِنِ حَجَّاجٍ ، عنْ أَبِهِ ، عنِ النبىّ صلى اللهُ عليه وسلم. ولا يخفى أنه لا احتياط بعد ورود النصوص بالحولين ، مع أن الاحتياط هو العمل بأقوى الدليلين وأقواهما دليلا قولها انتهى. باب ما يذهب مذمة الرضاع قوله: (ما يذهب عنى) من الإذهاب أى أى شىء يزيل عنى (مذمة الرضاع) قال ابن الأثير فى النهاية المذمة بالفتح مفعلة من الذم ، وبالكر من الذمة . والذمام . وقيل هى بالكسر والفتح الحق والحرمة التى يذم مضيعها. والمراد بمذمة الرضاع الحق اللازم بسبب الرضاع فكأنه سأل ما يسقط عنى حق المرضعة حتى أكون قد أديته كاملا . وكانوا يستحبون أن يعطوا للرضعة عند فصال الصبى شيئاً سوى أجرتها انتهى. (فقال غرة) أى ملوك (عبد أو أمة) بالرفع والتنوين بدل من غرة . وقيل الغرة لا تطاق إلا على الأبيض من الرقيق ، وقيل هى أنفس شىء يملك . قال الطبى: الغرة المملوك وأصلها البياض فى جبهة الفرس ثم استعير لأكرم كل شىء كقولهم غرة القوم سيدهم ، ولما كان الإنسان الملوك خير ما يملك سمى غرة . ولما جعلت الظثر نفسها خادمة جوزيت بجنس فعلها (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى . قوله (عن حجاج بن حجاج الأسلمى) مقبول من الثالثة ولأبيه صحبة . قال الحافظ: وقال الخزرجى فى ترجمته: حجازى عن أبيه حجاج بن مالك ، وعنه عروة له عندهم فرد حديث (عن أبيه) حجاج بن مالك بن عويمر بن أبى أسيد الأسلمى صحابى ٣١٦ وَرَوَى سُفَيَانُ بنُ عَُيْنَةَ عنْ هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةَ، عنْ أَبِيهِ، عنْ حَجَّاجٍ ابنِ أَبِى حَجَّاجٍ ، عنْ أبِيهِ عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وَحَدِيثُ ابْنِ عُيِّيْنَةَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ . والصَّحِيحُ مَا رَوَى هُؤْلاَءِ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عنْ أَبِيهِ. وَهِشَامُ ابنُ عُرْوَةَ يُكْنَى أَبَا الْمُنْذِرِ. وقَدْ أدْرَكَ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ . وقالَ مَعْنَى قَوْلِهِ (مَا يُذْهِبُ عَنَّ مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ) يَقُولُ: إنَمَا يُعْنِ ذِمَامَ الرَّضَاعَةِ وحَقَّهَا. يَقُولُ: إِذَا أَعْطَيْتَ المُرْضِعَةَ عَبْدًا أَوْ أُمَةَ، فَقَدْ قَضَيْتَ ذِمَامَهَا. وَيُرْوَى عَنْ أبى الطُّفْلِ قَالَ: كُنْتُ جَالِاً مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ أَفْبَلَتِ امْرَأَةٌ فَبَسَّطَ النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم رِدَاءَهُ فَقَعَدَتْ عَلَيْهِ . فَلَمَّا ذَهَبَتْ قِيلَ هذِهٍ كَانَتْ أَرْضَعَتِ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم . له حديث فى الرضاع كذا فى التقريب ( وروى سفيان بن عيينة عن هشام ابن عروة عن أبيه عن حجاج بن أبى حجاج عن أبيه) فقال عن حجاج بن أبى حجاج وهو غير محفوظ والصحيح عن حجاج بن حجاج كماروى يحى القطان وحاتم بن إسماعيل وغيرهما (وقال معنى قوله ما يذهب عنى مذمة الرضاع الخ) . أى قال أبو عيسى معنى قوله الخ| وأرجع الشيخ سراج أحمد ضميره . قال إلى هشام بن عروة ( يقول إنما يعنى ذمام الرضاعة وحقها ) قال فى القاموس الذمام والمذمة الحق والحرمة . قوله ( ويروى عن أبى الطفيل قال كنت جالساً الخ) أخرجه أبو داود . وأبو الطفيل بالتصغير وهو عامر بن واثلة الليثى. وهو آخر من مات من الصحابة فى جميع الأرض (فبسط النبى صلى الله عليه وسلم رداءه) أى تعظيما لهما وانبساطاً بها. قال الطيبى: فيه إشارة إلى وجوب رعاية الحقوق القديمة ولزوم إ كرم من له صحبة قديمة وحقوق سابقة (فلما ذهبت) أى وتعجب الناس من إكرامه إياها وقبولها القعود على رداءه المبارك: ( قيل هذه أرضعت النبى صلى الله عليه وسلم) قال فى المواهب: إن حليمة جاءته - عليه الصلاة والسلام - يوم حنين فقام إليها وبسط رداءه لها وجلست انتهى . ٣١٧ ٧ - بابُ مَا جَاء فى الأَمَةِ تُعْتَقُ وَلَهَا زَوْجٌ ١١٦٤ - حدثنا عَلِىُ بنُ حُجْر. أَخبرنا جَرِيرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيدِ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِثَةً، قالَتْ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةً عَبْدًا. فَغَيَّهَا النبى صلى اللهُ عليه وسلم فَاخْتَرَتْ نَفْسَهَا، وَلَوْ كَانَ خُرَّا لَمْ يُخْبِّرْهَا. ١١٦٥ - حدثنا ◌َنَّادٌ أخبرنا أبُو مُعَاوِيَةَ، عنِ الْأَعْمَشَرِ، عن إبْرَاهِيمَ، عنِ الْأسْوَدِ، عنْ عَائِشَةً، قالَتْ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ حُرًّا. فَخَيََّ هَا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم . حديثُ عَائِشَةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. هُكَذَا رَوَى عِشَاءٌ، عنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ، قالَتْ: كَانَ زَوْجَ بَرِيرَةً عَبْدًا . ورَوَى عِكْرِمَةُ عنِ ابنِ عَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ زَوْجُ بَرِيرَةَ، وكانَ عَبْدًا يُقَالُ لَّهُ مُغِيثٌ . وَهْكَذَا رُوِىَ عنِ ابنِ عِمَرَ. والعَملُ علَى هذَا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ باب ما جاء فى الأمة تعتق ولها زوج قوله: (كان زوج بريرة عبداً) فيه دليل على أن زوج بريرة كمان عبداً حين أعتقت . وفى المنتقى عن عروة عن عائشة: أن بريرة أعتقت وكان زوجها عبداً: الحديث رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذى وصححه انتهى، وروي. مسلم فى صحيحه عن القاسم عن عائشة : أن بريرة خيرها النبى صلى الله عليه وسلم وكان زوجها عبداً ( ولو كان حراً لم يخيرها) هذه الزيادة مدرجة من قول عروة كما صرح بذلك النسائى فى سنته، وبينه أيضاً أبو داود فى رواية ما الك أوله (عن الأسود عن عائشة قالت كان زوج بريرة حراً) استدل به من قال: إن زوج بريرة كان حراً قال البخارى فى صحيحه: قول الأسود منقطع ثم عائشة عمة القاسم وحالة عروة ، فروايتهما عنها أولى من رواية أجنبى يسمع من وراء حجاب كذا فى المنتقى . قوله (حديث عائشة حديث حسن صحيح) أراد محديث عائشة حديثها الذى رواه أولا من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها، وأخرجه مسلم وغيره ٢١٨ وقَالُوا: إذَا كانَتِ الْأَمَةُ تَحْتَ الْحُرِّ فَأُعْتِقَتْ، فَلاَ خِيَارَ لهَا. وَإِنمَا يَكُونُ لَمَا الْخِيَارُ إِذَا أُعْتِقَتْ وَكَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِىِّ وَأَحْمَدَ و إِسْحَاقَ. ورَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عن الآخَشَِ عنْ إِبْرَاهِيمَ، عنِ الأسْوَدِ، عنْ عَائِشَةً قَالتْ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ حُرًّا فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. ورَوَى أبُو عَوانَّةً هذَا الْدِيثَ عنِ الآعَشِ، عنْ إِبْرَاهِيمَ ، عنِ الأسْوَدِ، عنْ عَائِشَةَ. فى قِصَّةٍ بَرِيرَةَ. قالَ الأسْوَدُ: وكانَ زَوْجُهَا حُرًّا. كما عرفت. وأما حديثها الذى رواه ثانياً عن طريق الأسود عن عائشة فأخرجه الخمسة كما فى المنتقى. (وروى عن عكرمة عن ابن عباس قال: رأيت زوج بريرة وكان عبداً يقال له مغيث). أخرجه البخارى (وهكذا روى عن ابن عمر ) أخرجه الدار قطنى والبيهقى قال : كان زوج بريرة عبداً وفى إسناده ابن أبى ليلى وهو ضعيف. قلت : وهكذا روى عن صفية بنت أبى عبيد أن زوج بريرة كان عبداً . أخرجه النسائى والبيهقى بإسناد صحيح . قال الشوكانى فى النيل بعد ذكر عدة أحاديث الباب: والحاصل أنه قد ثبت من طريق ابن عباس ، وابن عمر وصفية بنت أبى عبيد أنه كان عبداً، ولم يرو عنهم ما يخالف ذلك . وثبت عن عائشة من طريق القاسم وعروة أنه كان عبداً . ومن طريق الأسود أنه كان حراً . ورواية اثنين أرجح من رواية واحد على فرض صحة الجميع. فكيف إذا كانت رواية الواحد معلولة بالانقطاع كما قال البخارى ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وقالوا إذا كانت الأمة تحت الحر فأعتقت فلا خيار لما الخ) وهو مذهب مالك والشافعى أحمد وإسحاق والجمهور وهو القوی دلیلا (وروی أبو عوانة هذا الحديث عن الأعمش عن ابراهيم عن الأسود عن عائشة فى قصة بريرة قال الأسود: وكان زوجها حراً) قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر روايات عديدة من طريق ابراهيم عن الأسود عن عائشة وغيرها ما لفظه : فدات الروايات المفصلة التى قدمتها آنفاً على أنه مدرج من قول الأسود أو من دونه يعنى قوله ((( وكان زوجها حراً فيكون من أمثلة ما أدرج فى أول الخبر وهو نادر ، فإن الأكثر أن يكون فى آخره ودونه أن يقع فى وسطه ، وعلى تقدير أن يكون موصولا فيرج رواية من قال: كان عبداً بالكثرة، وأيضاً فآل المرء أعرف ٣١٩ والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ مِنَ النَّا بِينَ ومَنْ بَعْدَهُمْ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وأهْلِ الْكُوفَةِ . ١١٦٦- حدثنا هَنََّدٌ أخبرنا عَبْدَةُ عنْ سَعِيدٍ، عنْ أَيُوبَ. وقَتَادَةُ عِنْ عِكْرِمَةَ ، عنِ ابنٍ عَبَّاسٍ ؛ أنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ لِبْنِ الْغِيرَةِ، يَوْمَ أَعْتِقَتْ بَرِيرَةٌ. واللهِ لَكَأَنِّى بِهِ فِى طُرُقِ لَدِيَةٍ ونَوَاحِيهاَ، وإنَّ دُمُوعَهُ لَتَسِيلُ عَلَى الْخِيَتِهِ، يَتَرَضَّهَا لِتَخْتَارَهُ، فَ تَفْعَلْ. هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ، وَسَعِيدُ بنُ أَبِ عَرُوَبَةَ هُوَ سَعِيدُ بنُ مَهْرَانَ، ويُكْنَى أبَا النّغْرِ . بحديثه فإن القاسم ابن أخى عائشة وعروة ابن أختها وتابعهما غيرهما فروايتهما أولى من رواية الأسود فإنهما أقعد بعائشة وأعلم بحديثها والله أعلم. ويترجح أيضاً بأن عائشة كانت تذهب إلى أن الأمة إذ أعتقت تحت الحر لا خيار لها . وهذا خلاف ما روى العراقيون عنها . فكان يلزم على أصل مذهبهم أن يأخذوا بقولها ويدعو ما روى عنها، لاسيما وقد اختلف عنها فيه انتهى. (وهو قول سفيان الثورى وأهل الكوفة) وهو قول أبى حنيفة وأصحابه وستدلوا بحديث عائشة من طريق إبراهيم عن الأسود عنها قالت : كان زوج بريرة حراً. وقد عرفت ما فيه . قوله ( كان عبداً أسود) قال القارى: أى كعبد أسود فى قبح الصورة أو كان عبداً فأعتق فصار حراً انتهى . قلت هذان التأويلان باطلان مردودان يردهما لفظ: يوم اعتقت بريرة فى هذا الحديث ، فإنه نص صريح فى أن زوج بريرة كان عبداً يوم إعتاقها ويوم أعتقت) بصيغة المجهول (والله لكأنى به فى طرق المدينة الخ) وفى رواية للبخارى: كأنى أنظر إليه يطوف خلفها يبكى ودموعه تسيل على لحيته . (يترضاها ) قال فى القاموس : استرضاه وترضاه طلب رضاه انتهى. قوله ( حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) ، وأخرجه البخارى . تنبيه : قال صاحب العرف الشذى : قول ابن عباس أنه عبد أسود . لا بدل على كونه عبداً فى الحال بل باعتبار ما كان انتهى . قلت هذه غفلة شديدة ووم ٣٢٠ قبيح ، فإن ابن عباس رضى الله عنه قد نص فى قوله هذا أن زوج بريرة كانه عبداً يوم إعتاقها كما فى حديث الباب . وقد تقدم بطلان هذا التأويل . تنبيه : قال صاحب العرف الشذى ما لفظه : لى بحث فى أن ان عباس جاء إلى المدينة مع أبيه فى السنة التاسعة ، وأنها عتقت قبلها وكانت تخدم عائشة . فإنه عليه السلام سألها عن شأن عائشة فى قصة الإفك . قلت : قد وقع فى هذه الشبهة من قلة اطلاعه فإنه قد ورد فى حديث ابن عباس هذا عند البخارى : فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعباس: يا عباس ألا تعجب من حب مغيث الخ قال الحافظ فى الفتح : فيه دلالة على أن قصة بريرة كانت متأخرة فى السنة التاسعة أو العاشرة. لأن العباس إنما سكن المدينة بعد رجوعهم من غزوة الطائف ، وكان ذلك فى . أواخر سنة ثمان . ويؤيده قول ابن عباس إنه شاهد ذلك ؛ وهو إنما قدم المدينة مع أبويه . ويؤيد تأخر قصتها أيضاً بخلاف قول من زعم أنها كانت قبل الإفك أن عائشة فى ذلك الزمان كان صغيرة ، فيبعد وقوع تلك الأمور والمراجعة والمسارعة إلى الشراء والعتق منها يومئذ. وأيضاً فقول عائشة: إن شاء مواليك أن أعدها لهم عدة واحدة. فيه إشارة إلى وقوع ذلك فى آخر الأمر لأنهم كانوا فى أول الأمر فى غاية الضيق ثم حصل لهم التوسع بعد الفتح. وفى كل ذلك. رد على من زعم أن قصتها كانت متقدمة قبل قصة الإفك ، وحمله على ذلك وقوع ذكرها فى حديث الإفك . وقد قدمت الجواب عن ذلك هناك ثم رأيت الشيخ تقى الدين السبكى استشكل القصة ثم جوز أنها كانت تخدم عائشة قبل شرائها أو اشترتها وأخرت عتقها إلى بعد الفتح انتهى كلام الحافظ بقدر الحاجة . تنبيه آخر : إعلم أن روايات كون زوج بريرة عبداً لها ترجيحات عديدة على روايات كونه حراً. ذكرت بعضا منها فيما تقدم ، والباقية مذكورة فى فتح البارى والنيل والإمام ابن الحمام قد عكس القضية بوجوه عديدة كلها مخدوشة ولولا مخافة طول الكلام لبينت ما فيها من الخدشات .