Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
وجُنَادَةٌ بِنِ مَالِكٍ وأُنَسٍ وَأُمُّ عَيِّةَ وَحُرَةً وأبى مَالِكِ الأُشْرِىُّ.
قال أبو عيسى: حديثُ المُغِيرَةِ حديثٌ غريبٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٠٠٦ - حدثنا محمودُ بنُ غْلاَنَ أخبرنا أبُو دَاوُدَ أخبرنا شُعْبَةُ
والمَسْعُودِىُّ عن عَلْقَمَةَ بِنِ مَيْنِدٍ عن أبى الرَّبِيعِ عن أبى هُرَيْرَةَ قالَ قالَ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَرْبَعَ فِى أُمَّي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيّةٍ لَنْ يَدَعَهُنَّ
الناسُ: النَّيَاحَةُ والطعْنُ فِى الأَحْسَابِ والعَدْوَى؛ أجْرَبَ بَعِيرٌ فَأَجْرَبَ
الميت وقيل له: أنت عضدها. أنت ناصرها. أنت كاسبها. إنتهى. أخرجه
الترمذى ( وقيس بن عاصم ) أخرجه النسائى (وأبى هريرة) أخرجه الترمذى
وأخرجه ابن عدى من حديث الحسن عن أبى هريرة بلفظ : لعن رسول الله
صلى الله عليه وسلم النائحة: والمستمعة، وهو ضعيف ذكره الحافظ فى التلخيص
( وجنادة بن مالك) أخرجه الطبرانى ( وأنس) وأخرج مسلم عن أنس أن
عمر قال لحفصة أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المعول عليه
يعذب فى قبره ، زاد ابن حبان : قالت بلى كذا فى التلخيص (وأم عطية) أخرجه
الشيخان والنسائى أخرجه البزار (وسمرة) أخرجه البزار أيضاً (وأبى مالك
الأشعرى) أخرجه أحمد ومسلم مرفوعا بلفظ : أربع فى أمتى من أمر الجاهلية
لا يتركونهن: الفخر فى الأحساب، والطعن فى الأنساب، والاستسقاء بالنجوم،
والنياحة، الحديث وفى الباب أحاديث كثيرة، ذكورة فى عمدة القارى. صفحة ٩٥ج}
قوله: (حديث المغيرة بن شعبة حديث غريب حسن صحيح) أخرجه الشيخان.
قوله: (أربع فى أمتى) أى خصال أربع كائنة فى أمتى ( من أمر الجاهلية )
أى حال كونهن من أمور الجاهلية وخصالها (لن يدعون) بفتح الدال أى لن
يتركهن ( النياحة) هى قول واويلاه واحسرتاه ، والغدبة عد شمائر الميت مثل
وإشجاعاه واأسداه واجبلاه قاله القارى (والطعن فى الأحساب) جمع الحسب
وما يعده الرجل من الخصال التى تكون فيه كالشجاعة والفصاحة وغير ذلك ،
وقيل الحسب ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه . قال ابن السكيت : الحسب
والكرم يكونان فى الرجل وإن لم يكن لآبائه شرف ، والشرف والمجمد لا يكونان
(٦ - تحفة الأحوذي - ٤)

٨٢
مِائَةً بَعِيرٍ مَنْ أَجْرَبَ الَبَعِيرَ الأَوَّلَ؟ والأنْوَاهُ مُطْرِنَا بْنَوَءِ كذا وكذا)).
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ.
٢٣ - بابُ ماجَاءَ فى كَرَاهِيَةِ البُكاءِ على المَيِّتِ
١٠٠٧ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ أبى زِيَادٍ أخبرنا يَعْقُوبُ بنُ إبرَاهِيمَ
ابنِ سَعْدٍ أخبرنا أَبِى عَنْ صَالحِ بنِ كَيْسَانَ عن الزُّهْرِىِّ عن سَالِمٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ
عن أبيهِ قَالَ قَالَ عُمَرُ بنُ الخطابٍ قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الَيْتُ
يُعَذَّبُ بِبُكَءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)).
إلا بالآباء ( والعدوى) بفتح العين المهملة وسكون الدال المهملة . قال الجزرى فى
النهاية: هو إسم من الإعداء كالرعوى والبقوى من الإرعاء والإبقاء ، يقال
أعداء الداء يعديه إعداء وهو أن يصيبه مثل ما بصاحب الداء ، وذلك أن يكون
بيعير جرب مثلاً فتنتقى مخالطته بإبل أخرى خداراً أن يتعدى ما به من الجرب
إليها فيصيبها ما أصابه وقد أبطله الإسلام لأنهم كانوا يظنون أن المرض بنفسه
يتعدى ، فأعلهم النبى صلى الله عليه وسلم أنه ليس الأمر كذلك وإنما الله هو
الذى يمرض وينزل الداء (أجرب بعير) أى صار ذا جرب ( من أجرب العير
الأول ) هذا رد عليهم أى من أن صار فيهم الجرب (والأنواء مطرنا بنوء
كذا وكذا) الأنوا. جمع نوه. قال النووى فى شرح مسلم نقلا عن الشيخ أبى عمر
الصلاح : النوء فى أصله ليس هو نفس الكوكب فانه مصدر ناء النجم ينوء نوماً
أى سقط وغاب ، وقيل نهض وطلع، وبيان ذلك أن ثمانية وعشرين نجما معروفة
المطالع فى أزمنة السنة كلها وهى المعروفة بمنازل القمر الثمانية والعشرين يسقط
فى كل ثلاث عشرة ليلة منها نجم فى المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر يقابله
فى المشرق من ساعته ، فكان أهل الجاهلية إذا كان عند ذلك مطر ينسبونه إلى
الساقط الغارب منهما. وقال الأصمعى إلى الطالع منهما . قال أبو عبيد: ولم أسمع
أن النوء السقوط إلا فى هذا الموضع، ثم إن النجم نفسه قد يسمى نوا تسمية
الفاعل بالمصدر . قال أبو إسحاق الزجاج فى أمالية الساقطة فى المغرب هى الأنواء
والطالعة فى المشرق هى البوارج إنتهى كلام النووى .
باب ما جاء فى كراهيه البكاء على الميت
قوله: (الميت يعذب ببكاء أهله عليه ) فيه دلالة على أنه لا يجوز البكاء على

٨٣
وفى البابٍ عن ابنٍ مُمَرَ وِعِرَانَ بنِ حُصَيْنٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقدكَرِهَ قَوْمُ مِنْ
أَهْلِ العِلِْ البُكَاَءَ عَلى المَّيِّتِ وقالُوا: المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِأَهْلِ عَلَيْهِ، وَذَهَبُوا
الميت لأنه سبب لتعذيبه. وإليه ذهب بعض أهل العلم كما ستعرف . وقد حكى
النووى إجماع العلماء على اختلاف مذاهبهم أن المراد بالبكاء الذى يعذب الميت
عليه هو البكاء بصوت ونياحة لا بمجرد دمع العين .
قوله: (وفى الباب عن ابن عمر وعمران بن حصين) أما حديث ابن عمر
فأخرجه الشيخان بمثل حديث عمر رضى الله عنه. ولأحمد ومسلم عنه بلفظ :
الميت يعذب فى قبره بما نيح عليه. وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه النسائى
مرفوعا بلفظ : الميت يعذب بنياحة أهله عليه الحديث .
قوله: ( حديث عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان .
قوله: (وقد كره قوم من أهل العلم البكاء على الميت وقالوا الميت يعذب
بيكا أهله عليه الخ) وقد ذهب إلى هذا جماعة من السلف منهم عمر وإبنه .
وروى عن أبى هريرة أنه رد هذه الأحاديث وعارضها بقوله تعالى ( ولا تزروا
وازرة وزر أخرى) وروى عنه أبو يعلى أنه قال: تاته لئن انطلق رجل مجاهد
فى سبيل الله فاستشهد فعمدت امرأته سفها وجهلا فبكت عليه ليعذين هذا الشهيد
بذنب هذه السفيهة ، وإلى هذا جنح جماعة من الشافعية منهم الشيخ أبو حامد
وغيره. وذهب جمهور العلماء إلى تأويل هذه الأحاديث لمخالفتها العمومات
القرآنية وإثباتها لتعذيب من لا ذنب له واختلفوا فى التأويل ، فذهب جمهورهم
كما قال النووى إلى تأويلها بمن أوصى بأن يبكى عليه لأنه بسبنه ومنسوب إليه،
قالوا : وقد كان ذلك من عادة العرب كما قال طرفة بن العبد :
إذا مت نابكينى بما أنا أهله وشتى على الجيب يا أم معبد
قال فى الفتح : واعترض بأن التعذيب بسبب الوصية يستحق بمجرد صدور
الوصية ، والحديث دال على أنه إنما يقع عند الامتثال ، والجواب أنه ليس فى
السياق حصر لا يلزم من وقوعه عند الامتثال أن لا يقع إذا لم يمتثلوا مثلاً
إنتهى. قلت: والحق هو ما ذهب إليه الجمهور من تأويل هذه الأحاديث الصحيحة

٨٤
إلى هذا الحَدِيثِ وقالَ ابنُ الْمُبَارَكِ: أَرْجُو إِنْ كَانَ يَنْهَاُمْ فِى حَيَاتِهِ أن
لا يَكُونَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَىْء .
١٠٠٨ - حدثنا عَلِىُ بنُ حُجْرِ أخبرنا محمدُ بنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّأَبِ
أسِيدُ بنُ أبى أسِيدٍ عن مُوسَى بِنِ أبِى مُوسَى الأشْعَرِىِّ أَخْبَرَهُ عن أبيهِ
أن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَا مِنْ مَيْتٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ بَاكِيهِمْ
فَيَقُولُ واجَمَلاَهُ واسَيِّدَاهُ أو نَّحْوَ ذَلِكَ إِلاَّ وُ كِّلَ بِهِ مَلَكَآَنٍ يَلَهَزَانِهِ
أُهَكَذَا كُنْت ؟)).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب .
ولا وجه لردها مع إمكان التأويل ، ولهم تأويلات بعضها قريبة وبعضها بعيدة
فتؤخذ القريبة وتترك البعيدة . وإن شئت الوقوف على هذه التأويلات فارجع
إلى فتح البارى وغيرة من شروح البخارى ( وقال ابن المبارك : أرجو إن
كان ينهاهم فى حياتهم أن لا يكون عليه من ذلك شىء) وهذا هو رجائى والله تعالى أعلم.
قوله: ( حدثنى أسيد بن أبى أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين فيهما المراد
أبو سعيد المدنى صدوق .
قوله: ( ما من ميت) أى حقيقى أو مشرف على الموت (يموت) قال
الطبى هو كقول ابن عباس يمرض المريض أو تضل الضالة فسمى المشارف
لدوت والمرض والضلال ميتاً ومريضاً وضالة، وهذه الحالة هى التى ظهرت على
عبد الله بن رواحة إننهى. قلت: وقصة عبد الله بن رواحة أخرجها البخارى
وقد ذكرتها فى آخر هذا الباب ( يلهزانه) بفتح الهاء أى يضربانه ويدفعانه .
وفى النهاية: اللهز الضرب يجمع اليد فى الصدر يقال لهزه بالرمح أى طعنه فى الصدر
( أهكذا كنت) أى توبيخاً وتقريعاً .
قوله : (هذا حديث حسن غريب ) قال الحافظ فى التلخيص : ورواه
الحاكم وصححه وشاهده فى الصحيح عن النعمان بن بشير قال : أغنى على عبد الله
ابن رواحة جعلت أخته تبكى وتقول واجبلاه واكذا وكذا فلما أفاق قال
ما قلت شيئاً إلا قيل لى أنت كذا، فلما مات لم تبك عليه.

٨٥
٢٤ - بابُ ما جَاءَ فى الرُّخْصَةِ فِى البُكَاَءِ على المَيِّتِ
١٠٠٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا مَالِكٌ وحدثنا إِسْحَاقُ بنُ مُوسَى
الأنْصَارِىُّ أخبرنا مَعْنٌ أخبرنا مَالِكٌ عن عَبْدِ اللهِ بنِ أبِى بَكْرٍ وُهُوَ ابنُ
محمدٍ بنٍ عَمْرِوِ بنِ حَزْمٍ عن أبيهِ عن عَمرَةَ ((أنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أنها مَمِعَتْ
◌َائِشَةَ وذُكِرَ لَمَا أَنْ ابْنَ عُمَرّ يَقُولُ: إِنَّ الَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الَىِّ
فقالَتْ عَائِشَةُ: غَفَرَ اللهُ لأبِى عَبْدِ الرحمنِ أمَا إنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ ولَكِنَّهُ
نَسِىَ أَوْ أَخْطَأَ((إِنْمَا مَنَّ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى ◌َهُودِ يّةٍ يُبْكى
عَلَيْهَا فَالَ إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْها وإِنَّهَا لَتُعَذّبُ فِى قَبْرِهَا)).
باب ما جاء فى الرخصه فى البكاء على الميت
أى فى الرخصة فى البكاء الذى ليس به صوت ولا نياحة .
قوله: ( عن عمرة) بفتح العين هى بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة
الأنصارية المدنية أكثرت عن عائشة رضى الله عنها ثقة من الثالثة .
قوله: (وذكر) بصيغة المجهول (لها) أى لعائشة (غفر الله لأبى عبدالرحمن)
كينته عبد الله بن عمر رضى الله عنه، وهذا من الآداب الحسنة المأخوذة من
قوله تعالى ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) فمن استغرب من غيره شيئاً ينبغى أن
يوطى ويعهد له بالدعاء إقامة لمذره فيما وقع منه وأنه لم يتعمد ، ومن ثم زادت
على ذلك بياناً واعتذاراً بقولها ( أما) بالتخفيف للتنبيه أو للافتتاح يؤتى بها
لمجرد التأكيد ( إنه) أى ابن عمر (ولكنه نسى) أى مورده الخاص (أو أخطأ)
أى فى إرادته العام ( يبكى عليها) بصيغة المجهول (إنهم) أى اليهود (وإنها)
أى اليهودية ( لتعذب فى قبرها) أى لكفرها . قال القارى فى المرقاة: ولا يخفى
أن هذا الاعتراض وارد لو لم يسمع الحديث إلا فى هذا المورد وقدثبت بألفاظ
مختلفة وبروايات متعددة عنه وعن غيره غير مقيدة بل مطلقة دخل هذا الخصوص
تحت ذلك العموم فلا منافاة ولا معارضة فيكون إعتراضها بحسب إجتهادها
إنتهى . وقال الحافظ فى فتح البارى: قال القرطبى: إنكار عائشة ذلك وحكمها
على الراوى بالتخطئة أو النسيان أو على أنه سمع بعضاً ولم يسمع بعضاً بعيد،

٨٦
قال أبو عيسى : هذا حديث صحيح .
١٠١٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا عبَّادُ بنُ عَبَّادِ الْهَلّبِىّ عن محمد
ابنِ عَمْرٍو عن يَحْيَ بنِ عَبْدِ الرحمنِ عن ابنِ عُمَرَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم
قالَ: ((المَيِّتُ يُعَذِّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ. قَالَ فَقَالتْ عَائِشَةُ يَرْحمُهُ اللهُ
كَمْ يَكْذِبْ ولَكِنَّهُ وَهِمَ، إنّمَا قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
لِرَجُلٍ مَاتَ بَهُودِّيَا: إِنَّ الَيِّتَ لَيُعَذّبُ وإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ)).
وفى البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ وَقَرَظَةَ بِنِ كَعْبٍ وأبى هُرَيْرَةَ وابِنِ مَسْعُودٍ
وأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ .
لأن الرواة لهذا المعنى من الصحابة كثيرون وهم جازمون فلا وجه للنفى مع إمكان
حمله على محمل صحيح إنتهى .
قوله ( هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان .
قوله: (فقالت عائشة يرحمه الله لم يكذب ولكنه وم الخ) وكذلك حكمت
عائشة رضى الله عنها على عمر رضى الله عنه أيضاً بالتخطئة ، ففى رواية ابن عباس
عن عائشة عند البخارى ومسلم: فقالت يرحم الله عمر والله ما حدث رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن اللّه ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ولكن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال إن الله ليزيد الكافر عذاباً بيكاء أهله عليه: وقالت
حسبكم القرآن ( ولا تزروازرة وزر أخرى) قال الحافظ فى الفتح: وهذه
التأويلات عن عائشة متخالفة وفيه إشعار بأنها لم ترد الحديث بحديث آخر بل
بما استشعرته من معارضة القرآن قال الداودى: رواية ابن عباس عن عائشة
بينت ما نفته عمرة وعروة عنها إلا أنها خصته بالكافر لأنها أثبتت أن الميت
يزداد عذاباً بيكاء أهله ، فأى فرق بين أن يزداد بفعل غيره أو يعذب
إبتداء إنتهى
قوله : ( وفى الباب ) أى فى باب الرخصة فى البكاء على الميت (عن ابن عباس)
أخرجه أحمد بلفظ: قال ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت
النساء نجعل عمر بضربهن بسوطه فأخره رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال

،٨٧
قال أبو عيسى: حديثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد رُوِىَ مِنْ
غَيْرِ وَجْهٍ عن عائِشَةَ. وقد ذَهَبَ بَعْضُ أهْلُ العِلْمِ إِلى هذا وتَأَوَّلُوا هَذِهِ
الْآيَةَ ( ولاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) وهُوَ قَوْلُ الشَّافِيِّ.
١٠١١ - حدثنا عَلِيُ بنُ خَشْرَمِ أخبرنا عِيسى بنُ يُونُسَ عن ابنِ
أبِى لَيْلَى عن عَطَاءٍ عن جَابرِ بِنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: ((أَخَذَ النبى صلى اللهُ عليه وسلمـ
بِيَدِ عَبْدِ الرَحْنِ بِنِ عَوْفٍ فَانْظَلَقَ بِهِ إلى ابْنِهِ إِبرَاهِيمَ فَوَجَدَهُ يُجُودُ
بِنَفْسِهِ فَأَخَذَهُ النبى صلى اللهُ عليه وسلم فَوَضَعَهُ فِى حِجْزِهِ فَبَكَى، فقالَ
لَهُ عَبْدُ الرّحْنِ: أَتَبْكِى ... أَوَ لَمْ تَكُنْ نَهَيْتَ عن البُكاءِ؟ قالَ: لاَ. وَلَكِنْ
نَّهَيْتُ عن صَوْتَيْنِ أَحْقَبْنٍ فَاجِرَيْنِ: صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ؛ ◌َخْشِ وُجُوهٍ
وشَقِّ جُيُوبٍ ورَنَِّ الشَّيْطَانِ)) وفى الحَدِيثِ كَلاَمْ أَكْثَرُ مِنْ هذا .
مهلا ياعمر ثم قال: إياكن ونعيق الشيطان ثم قال: إنه مهما كان من العين
ومن القلب فمن الله عز وجل ومن الرحمة وما كان من اليد ومن اللسان فمن
الشيطان انتهى ( وقرظة بن كعب ) لينظر من أخرجه ( وأبى هريرة) أخرجه
أحمد والنسائى قال : مات سيت من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمع
النساء يبكين عليه فقام عمر ينها من ويطردهن. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
دعهن يا عمر فإن العين دامعة والقلب مصاب والعهد قريب انتهى(وابن مسعود) لينظر
من أخرجه (وأسامة بن زيد) أخرجه الشيخان قال أرسلت ابنة النبى صلى الله عليه
وسلم إليه أن ابناً لى قيض فأتنا الحديث وفيه: ففاضت عيناه، فقال سعد يارسول الله
ما هذا؟ فقال هذه رحمة جعلها الله فى قلوب عباده فإنما يرحم الله من عباده الرحماء انتهى.
قوله: ( حديث عائشة حديث حسن صحيح ) أصل القصة رواها الشيخان .
قوله : (يجود بنفسه) أى يخرجها ويدفعها كما يدفع الانسان ماله. قاله
٠٠ ٠٠
الحافظ ( أو لم تكن نهيت ) بالبناء الفاعل على المشهور وضبطه بعضهم بالبناء
للمفعول كذا فى قوت المغتذى (صوت ) بالجر بدل من صوتين (خمش وجوه)
مصدر خشت المرأة وجهها خشا إذا قشرت بالأظفار قاله أبو الطيب السندى
( وزنة الشيطان) بفتح راء وتشديد نون صون مع بكاء فيه ترجيع كـالقلقلة

٨٨
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٥ - بابُ مَا جَاءَ فى المَشْىِ أَمَامَ الَنَازَةِ
١٠١٢ - حدثنا قتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ وأحمد بنُ مَنِيعٍ وإِسْحَاقُ بنُ
مَنْصُورٍ ومحمودُ بنُ غَيْلاَنَ قالُوا أخبر نا سُفْيَانُ بنُ مَُيْنَةَ عن الزُّهْرِىُّ عن
سَالٍِ عن أبيهِ قالَ: ((رَأَيْتُ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم وأبَا بَكْرٍ وُعَمَرَ
يمْشُونَ أَمَامَ الَجَنَازَةِ ».
١٠١٣ - حدثنا الحسنُ بنُ عَلى اَخَلَّلُ أخبرنا ◌ُمْرُوُ بنُ عَاصِمٍ
أخبرنا ◌َّامٌ عن مَنْصُورٍ وبَكْرِ الكُوفِىِّوزِيَادِ وسُفْيَانَ، كُلْهُمْ يَذْ كُرُ أَنَّهُ
كذا فى مجمع البحار . قال النووى فى الخلاصة : المراد به الغناء والمزامير . قال
وكذا جاءمبينا فى رواية البيهقى. قال العراقى: ويحتمل أن المراد به رنة النوح لا رنة
الغناء ونسب إلى الشيطان لأنه ورد فى الحديث أول من ناح ابليس، وتكون
رواية الترمذى قد ذكر فيها أحد الصوتين فقط واختصر الآخر . ويؤيده أن فى
رواية البيهقى: إنى لم أنه عن البكاء إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت
نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان ، وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب
ورنة ، وهذا هو رحمة ومن لا يرحم لا يرحم . كذا فى قوت المغذى.
قوله: (هذا حديث حسن) أصل قصة هذا الحديث فى الصحيحين من حديث
أنس رضى الله عنه .
باب فى المشى أمام الجنازة
قوله: (عن الزهرى عن سالم عن أبيه قال رأيت النبى صلى الله عليه وسلم الخ)
أخرج هذا الحديث أحمد وأصحاب السنن والدارقطنى وابن حبان والبيهقى من
حديث ابن عيينة عن الزهرى عن سالم عن أبيه به. قال أحمد إنما هو عن الزهرى
مرسل، وحديث سالم فعل ابن عمر ، وحديث ابن عيينة وم كذا فى التلخيص .
1

٨٩
سَمِعَ عن الزُّهْرِىِّ عن سَالِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن أبيهِ قالَ («رَأيْتُ النبىّ
صلى اللهُ عليه وسلم وأبا بَكْرٍ وُمَرٌ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجَنَازَةِ)).
١٠١٤ - حدثنا عَبْدُ بنُ ◌َُيْدٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ
عن الزُّهْرِيُّ قالَ: (( كانَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم وأيُو بَكْرٍ ومُمَرُ يَمْتُونَ
أَمَامَ الجَنَازَةِ». قالَ الزُّهْرِىُ وَأَخْبَرَ فِى سَالِمٌ أَنَّ أَبَهُ كَانَ يَمْشِى أَمَامَ الْجَنَازَةِ.
وفى البابِ عن أنسٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ ابنٍ عُمَرَ هَكَذَا رَوَى ابْنُ جُرَّيِحٍ وَزِيَادُ
ابنُسَعْدٍوَ غَيْرٌ وَاحِدٍ عن الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالٍِ عن أبيهِ نَحْوَ حَدِيثِ ابنِ عُيَيْنَةَ.
ورَوَى مَعْمَرٌ وَيُونُسُ بنُ يَزِيدَ ومَالِكٌ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الفَّاظِ عن الزُّهْرِىِّ
أَنَّالنبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَمْشِى أَمَامَ الجَنَازَةِ ، وَأَهْلُ الَدِيثِ كُلُهُمْ
يَرَوْنَ أنَّ الحديثَ الْمُرْسَلَ فِى ذَلِكَ أَصَحُ.
قوله: (عن الزهرى قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يمشون
أمام الجنازة) هذه الرواية مرسلة ، ورواية سفيان المتقدمة عن الزهرى موصولة.
والأصح الإرسال كما صرح به الترمذى فيما بعد. قوله: (وأخبر فى سالم أن أباه)
أى عبد الله بن عمر رضى الله عنه. قوله (وفى الباب عن أنس) أخرجه الترمذى.
قوله: (وأهل الحديث كماهم يرون أن الحديث المرسل فى ذلك أصح) لكن
البيهقى اختار ترجيح الموصول لأنه من رواية ابن عيينة وهو ثقة حافظ وعن على
بن المدينى قال: قلت لابن عيينة يا أبا محمد خالفك الناس فى هذا الحديث فقال
استيقن الزهرى حدثنى مراراً لست أحصيه يعيده ويبديه سمعته من فيه عن سالم
عن أبيه . قال الحافظ فى التلخيص . وهذا لا ينفى عنه الوهم فإنه ضابط لأنه سمعه
منه عن سالم عن أبيه والأمر كذلك إلا أن فيه إدراجاً لعل الزهرى أدمجه إذ
حدث به ابن عيينة وفصله لغيره وقد أو ضحته فى المدرج بأتم من هذا وجزم أيضاً
بصحته ابن المنذر وابن حزم انتهى كلام الحافظ .

قال أبو عيسى: وَمِنْتُ يَحْسِىَ بنَ مُوسَى يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ
يَقُولُ قالَ ابنُ المُبَارَكِ: حدِيثُ الزُّهْرِىِّ فى هذا مُنْسَلٌ أَصَحُ مِنْ حَدِيث
ابنِ عُبَيْنَةَ. قالَ ابنُ المُبَارَكِ: وَأَرَى ابْنَ جُرَّيِحٍ أَخَذَهُ عن ابنٍ عُبَيْنَةَ.
قالَ أبو عيسى: ورَوَى حَمَامُ بنُ يَخِي هذا الحديثَ عن زِيَادٍ ، هُوَ ابن
سَعْدٍ ومَنْصُورٍ وبَكْرٍ وَسُفْيَانَ عن الزُّهْرِىِّ عن سَالٍِ عن أبيهِ، وإنما
هُوَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ رَوَى عنهُ هَمَّامٌ. واخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْرِ فِى الَشْىِ
أمامَ الَجَازَةِ فَرَأَى بَعْضُ أهْلِ الِلْمِ مِنْ أَضْحَابِ النَّبِىِّ صلّى الله عليه وسلم
وغَيْرُهُمْ أنَّ المَشْىَ أَمَامَ الَجَنَازَةِ أَفْضَلُ وهُوَ قَوْلُ الشَّافِىِّ وأحمدَ .
١٠١٥ - حدثنا محمدُ بنُ الْمُثَنَّ أخبرنا محمدُ بنُ بَكرِ أخبرنا يُونْسُ
ابنُ يَزِيدَ عن الزُّهْرِىِّ عن أَسِ بنِ مالك قالَ: ((كانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَمْثِ أمامَ الْجَازَةِ وأبُو بَكْرِ وَعُمَرُ وُعْمَانُ)) وسَأَلْتُ محمداً عن
عن هذا الحَدِيثِ فَقَالَ: هذا حديثُ أَخْطَأَ فِيهِ محمدُ بنُ بَكْرٍ وإِنْمَا يُرْوَى
هذا الحَدِيثُ عن يُونُسَ عن الزُّهْرِىُّ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم وأبَا بَكْرٍ
وُعُمرَ كَانُوا يَمْتُونَ أَمَامَ الَجَازَةِ)) قال الزَّهْرِىُّ: وأَخْبَرَ فِى سَالِمُ أنَّ
أَبَاهُ كَاَنّ يَمْشِى أَمَامَ الجَنَازَةِ . قالَ محمدٌ: وهذه أصَحُ.
قوله: ( وهو قول الشافعى وأحمد) وهو قول مالك وهو مذهب الجمهور على
ماصرح به الحافظ فى الفتح ، واستدلوا بحديث ابن عمر المذكور فى الباب واستدلوا
أيضا بما أخرج عبد الرازق فى مصنفه عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه
أنه كان يضرب الناس يقدمهم أمام جنازة زينب بنت جحش رضى الله عنها
وبما أخرج ابن أبى شيبة حدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة
قال رأيت أبا هريرة رضى الله تعالى عنه وأبا قتادة وابن عمر وأبا أسيد رضى اقه
عنهم يمشون أمام الجنازة .

٢٦ - بابُ مَا جَاءٍ فِى الَشْىِ خَلْفَ الْجَنَازَةِ
١٠١٦ - حدثنا محمودُ بنُ ◌َْلاَنَ أخبر نا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ عن شُعْبَةٌ
عن يَحْسَ إِمَامٍ بَبِ تَيْمِ اللهِ عن أبى مَاجِدٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْمُودٍ قالَ
((سَأَلْفَا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن المَشْىِ خَلْفَ الجَنَازَةِ فقال مَادُونَ
اَحْمَب، فإنْ كانَ خَيْرًا عَجَّلْتُمُوهُ، وإن كان شَرًّا فَلاَ يُبَعَّهُ إِلاَّ أَهْلُ النَّارِ،
اَجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلاَ تَقْبَعُ لَيْسَ مِنها مَنْ تَقَدَّمَهَا » .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابنِ مَسْمُودٍ إِلاَّ مِنْ
هذا الوَجْهِ . وَمِعْتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ يُضِعِّفُ حديثَ أبِى مَاجِدٍ هذا. وقالَ
محمدٌ قَالَ الْخَيْذِىُ قالَ ابنُ عُيَيْنَةَ: قِيلَ لِيَحْبِى مَنْ أَبُو مَاحِدٍ هذا؟
فقالَ طَأْرٌ طَارَ فَحَدَّثَنَا. وقد ذَهَبَ بَعْضُ أهلِ العِلْمِ مِنْ أَضْحَابِ النبىُّ
باب ما جاء فى المشى خلف الجنازة
قوله: (عن يحيى إمام بنى قيم اللّه) يحي هذا هو يحمي بن عبد الله بن الحارث
الجابر أبو الحارث الكوفى لين الحديث من السادسة (عن أبى ماجد) قيل اسمه
عائذ بن فضلة مجهول لم يرو عنه غير يحيى الجابر من الثانية كذا فى التقريب،
ويقال له أبو ماجدة أيضا كما فى قوت المغتذى .
قوله : (فقال مادون الخبب) هو سرعة المشى مع تقارب الخعلى كذا فى قوت
المغتذى ( فلا يبعد) قال العراقى يحتمل ضبطه وجهين أحدهما بناؤه للمفعول
ويكون المراد أن حاملها يبعدها عنه بسرعة بها لكونه من أهل النار ، ويحتمل
أن يكون بفتح الياء والعين أيضا من بعد بالكسر يبعد بالفتح إذا ملك انتهى.
(والجنازة متبوعة) أى حقيقة وحكما فيمشى خلفها (ولا تتبع) بفتح التاء والباء
ويرفع العين على النفى وبسكونها على النهى أى لا تتبع الناس هى فلا تكون عقيبهم
وهو تصريح بما علم ضمنا ( ليس منها من تقدمها) أى لا يثبت له الأجر.
قوله: ( فقال طائر طار حدثنا ) أشار إلى أنه مجهول ( وبه يقول الثوری
وإسماق) وبه يقول الأوزاعى واستدل لهم بحديث الباب وبما رواه سعيد بن

٩٢
صلى اللهُ عليه وسلم وغَيْرِهِ إلى هذا، ورَأْوْا أنَّ المَشِىَ خلفَهَا أفْضَلُ . وبهِ
يَقُولُ الثَّوْرِىُ وإِسْحَاقُ. وأبُو مَاجِدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ولَهُ حَدِ يِثَانِ عن ابنٍ
مسْعُودٍ . وَحْسَى إِمَامُ كِ تَيْمِ اللهِ ثِقَةٌ يُكْنَى أَبَا الحَارِثِ وَيُقَالُ لَهُ بَحْبِى
الجاِرُ، وَيُقَالَ لَهُ يَحْتَ الْمُخْبِرُ أيْضًا وهُوَ كُوفِيْ رَوَى لَهُ شُعْبَةُ وسُفْيَانُ
الثَّوْرِئُ وأبو الأخْوَصِ ومُغْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ .
٢٧ - بابُ مَا جَاءَ فى كَرَامِيَةِ الرَّكُوبِ خَلْفَ الَجَازَةِ
١٠١٧ - حدثنا عَلى بنُ حُجْرٍ أخبرنا عيسى بنُ يُوسَ عن بكرٍ
ابنِ أبِى مَرْيَمَ عن رَاشِدِ بنِ سَعْدٍ عن ثَوْبَانَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النبيّ صلى اللهُ
عليه وسلم فى جَنَازَة فَرَأَى نَاساً رُ كْبَاناً فَقَالَ أَلاَ تَسْتَحِيُونَ؟ إِنَّ مَلاَ ئِكَةَ
اللهِ على أقْدَاءِهِمْ وأنْتُمْ على ظُهُورِ الدَّوَابُ!)).
منصور وغيره عن على قال : المشى خلفها أفضل من المشى أمامها كفضل صلاة
الجماعة على صلاة الفذ. قال الحافظ: إسناده حسن وهو موقوف له حكم المرفوع،
لكن حكى الأثرم عن أحمد أنه تكلم فى إسناده انتهى . وفى الباب أحاديث أخر
ذكرها الحافظ الزيلعى فى نصب الراية .
قوله: ( وله حديثان عن ابن مسعود) الحديث الآخر ما رواه أبو الأحوص
عن يحي التميمى عن أبى ماجدة عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: إن الله عفو يحب العفو، كذا فى الميزان وقوت المغتذى.
قوله: ( ويحيى إمام بنى تيم اللّه ثقة ) قال العراقى: هذا مخالف بقول الجمهور
فقد ضعفه ابن معين وأبو حاتم والنسائى والجوزجانى . وقال البيهقى ضعفه جماعة
من أهل النقل ثم قال فيه أحمد وابن عدى لا بأس به كذا فى قوت المفتذى
(ويقال له يحي الجابر ويقال له يحيى المجبر أيضاً) لأنه كان يجبر الأعضاء، كذا
فى تهذيب التهذيب .
باب ما جاء فى كراهية الركوب خلف الجنازة
قوله: ( ألا تستحيون إن ملائكة الله الخ) إن هذه بكسر الهمرة قاله
١

وفى الباب عن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ وجَابِرٍ بِنِ مَحُرَّةً .
قال أبو عيسى: حديثُ ثَوْ بَانَ قَدْ رُوِىَ عَنْهُ مَوْ قُوفًاً.
٢٨ - بابُ مَا جَاء فى الرُّخْصَةِ فِى ذَلِكَ
١٠١٨- حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا أبو دَاوُدَ أخبر نا شُعْبَةٌ عن
سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بِنَ سَعْرَةَ يَقُولُ: ((كُنَّا مَعَ النبيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم وجَازَةٍ ابن الدَّحْداحِ،وَهُوَ على فَرَسٍ له يَسْمِى وَنَحْنُ حَوْلَهُ وُهُوَ
يَتَوَقَصَ بِهِ)) .
القارى . والحديث يدل على كراهة الركوب خلف الجنازة ، ويعارضه ما أخرج
أبو داود عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الراكب يسبر
خلف الجنازة والماشى يمشى خلفها وأمامها وعن يمينها ويسارها قريباً منها
الحديث. والجمع بين هذين الحديثين بوجوه منها أن حديث المغيرة فى حق المعذور
مرض أو شلل أو عرج ونحو ذلك ، وحدیث الباب فی حق غير المعدور . ومنها
أن حديث الباب محمول على أنهم كانوا قدام الجنازة أو طرفها فلا ينافى حديث
المغيرة . ومنها أن حديث المغيرة لا يدل على عدم الكراهة وإنما يدل على الجواز
فيكون الركوب جائزاً مع الكرامة .
قوله: (وفى الباب عن المغيرة بن شعبة) أخرجه أبو داود وتقدم لفظه
وأخرجه أحمد والنسائى وابن ماجة بلفظ : الراكب خلف الجنازة والماشى
حیث شاء منها ( وجابر بن سمرة) أخرجه مسلم والترمذى ( حديث ثوبان قد
روى عنه موقوفاً) لم يتكلم الترمذى على حديث ثوبان المرفوع المذكور محسن
ولا ضعف، وفى إسناده أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف .
باب ما جاء فى الر خصة فى ذلك
قوله: (فى جنازة ابن الدحداح) بفتح الدالين المهملتين وحائين مهملتين
(وهو على فرس له) أى حين رجع كما فى الرواية الآتية ( يسعى ) قال العراقى:
روى بالياء والنون (وهو يتوقص به) بالقاف المشددة والصاد المهملة أى

٩٤
١٠١٩ - حدثنا عَبدُ اللهِ بن الصَّبَّاحِ الهَاشِىِّ أخبرنا أبو مُخْتَيْبَةً
عن اَلجَرَّاحِ عن سِمَاكٍ عن جَابِرٍ بنِ سَمُرَّةَ ((أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
أتْبَعَ جَنَازَةَ ابنِ الدَّخْدَاحِ مَاشِيّاً وَرَجَعَ على فَرَسٍ)) .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٢٩ - بابُ ما جَاءَ فى الإِسْرَاعِ بِالْجَنَازَةِ
١٠٢٠ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ أخبرنا ابنُ عُيَيْنَةَ عن الزَّهْرِىِّ
سَمِعَ سَعِيدَ بِنَ الْمُسَيَّبِ عن أبي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: ((أشْرِعُوا بَالجِنَازَةِ فَإِنْ تَكُ خَيْرًا تُقَدِّمُوها إلَيْهِ، وإنْ تَكُ شَرًّا
تَضَعُوهُ عَنْ رِقَابِكُمْ )) .
بتثوب به . وفى مصنف ابن أبى شيبة يتوقس بالسين المهملة وهما نمتان كذا فى
قوت المغتذى وقال فى الجمع : أى يثب ويقارب الخطر .
قوله : ( عن الجراح ) بتشديد .
قوله: ( ورجع على فرس) فيه دليل على جواز الركوب عند الإنصراف.
وقال العلماء لا يكره الركوب فى الرجوع من الجنازة إنفاقا لانقضاء العبادة كذا
فى المرقاة . وقال النووى : فيه إباحة الركوب فى الرجوع عن الجنازة وإنما يكره
الركوب فى الذهاب معها إنتهى .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم .
باب ماجاء فى الإسراع بالجنازة
قوله: ( بلغ به النبي صلى الله عليه وسلم) أى يرفع الحديث إليه صلى الله
عليه وسلم .
قوله: (أسرعوا) أمر من الإسراع. قال الحافظ فى الفتح: نقل ابن قدامة
أن الأمر فيه للاستحباب بلا خلاف بين العلماء ، وشذ ابن حزم فقال بوجوبه.
والمراد بالإسراع شدة المشى ، وعلى ذلك حمله بعض السلف وهو قول الحنفية .
قال صاحب الهداية: ويمشون بها مسرعين دون الخبب . وفى المبسوط ليس فيه

٩٥
وفى البابِ عن أبى بَكْرَةَ .
قال أبو عيسى: حديثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
شىء مؤقت غير أن العجلة أحب إلى أبى حنيفة وعن الشافعى والجمهور : المراد
بالإسراع ما فوق سمية المشى المعتاد ويكره الإسراع الشديد، ومال عياض إلى
نفى الخلاف فقال : من استحبه أراد الزيادة على المشى المعتاد ومن كرهه أراد
الإفراط فيه كالرمل. والحاصل أنه يستحب الإسراع بها لكن بحيث لا ينتهى
إلى شدة يخاف معها حدوث مفسدة بالميت أو مشقة على الحامل أو المشيع لئلا
ينافى المقصود من النظافة أو إدخال المشقة على المسلم انتهى كلام الحافظ (بالجنازة)]
أى بحملها إلى قبرها ( فإن تك ) أى الجثة المحمولة قاله الحافظ. وقال القارىء:
أى فلن تكن الجنازة. قال المظهر: الجنازة بالكسر الميت وبالفتح السرير فعلى
هذا أسند الفعل إلى الجنازة وأريد بها الميت (خيراً) أى ذا خير، وفى رواية
الشيخين : صالحة ( تقدموها ) أى الجنازة (إليه) أى الخير، وفى رواية
الشيخين : فإن تكن صالحة غير تقدمونها إليه . قال القارى : فل كان حال
ذلك الميت حسناً طيباً فأسرعوا به حتى يصل إلى تلك الحالة الطيبة عن قريب .
قال الحافظ : وفى الحديث إستحباب المبادرة إلى دفن الميت لكن بعد أن يتحقق
أنه مات ، أما مثل المطعون والمفلوج والمسبوت فينبغى أن لا يسرع بدفهم حتى
يمضى يوم وليلة ليتحقق موتهم ، نبه على ذلك ابن بزيزة إنتهى .
قوله (وفى الباب عن أبى بكرة) أخرجه أبو داود من طريق عيينة
ابن عبد الرحمن عن أبيه أنه كان فى جنازة عثمان بن أبي العاص وكنا نمشى مشياً
خفيفاً فلحقنا أبو بكرة فرفع سوطه فقال لقد رأيتنا ونحن مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم ترمل رملا انتهى . وسكت عنه أبو داود والمنذرى . وقال النووى
فى الخلاصة : سنده صحيح. قال العينى: نرمل وملا من رمل رملان ورملانا إذا
أسرع فى المشى وهز منكبيه، ومراده الإسراع المتوسط . ويدل عليه ما رواه
ابن أبى شيبة فى مصنفه من حديث عبدالله بن عمرو أن أباه أوصاه قال: إذا حملتنى
على السرير فامش مشياً بين المشيين وكن خلف الجنازة فإن مقدمتها الملائكة
وخلفها لبنى آدم انتهى .
قوله : ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة.

٩٦
٣٠ - بابُ مَا جَاء فى قَْلَى أُحُدٍ وَذِكْرٍ حَزَةً
١٠٢١ - حدثنا قتَيْبَةُ أخبرنا أبو صَفْوانَ عن أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ عن
ابنِ شِهَابٍ عن أَسِ بنِ مَالِكٍ قالَ: «أَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى
◌َخْزَةً يَوْمَ أُحُدٍ فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَرَآهُ قَدْ مُثْلَ بِهِ ، فَقَالَ لَوْلاَ أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ
فى نَفْسِهَا كَتَرَ كْتُهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ العَافِيَةُ حتى بحْثَرَ يَوْمَ القِيَامَّةِ مِنْ
بُطُونِهَا. قَالَ ثُمَّ دَعَا بِضَمِرةٍ فَكَفَّنَهُ فِها فَكَانَتْ إِذَا مُدَّتْ على رَأْسِهِ
بَدَتْ رِجْلاَهُ ، وإِذَا مُدَّتْ على رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ. قَالَ فَكَثُرَ الفَتْلَى
وقَلَتِ النَّيَابُ، قَالَ فَكُمِّنَ الرَّجُلِ والرَّجُلاَنِ والتََّاثَةُ فى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ
ثُمَّ يُدْفَفُونَ فِى قَبْرِ وَاحِدٍ . قَالَ فَجَعَلَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَسْألُ
عَنْهُمْ أَبُهُمْ أكْثَرُ قُرْآَنَاً فَيُقَدِّمَهُ إِلى الْقِبْلَةِ. قَالَ فَدَ قَهُمْ رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم وَكَمْ يُصَلّ عَلَيْهِمْ».
باب ما جاء فى قتلى أحد وذكر حمزة
قتلى جمع قتيل .
قوله: (قد مثل به) قال فى الدر النشير: مثلت بالقتيل جدعت أنفه أو أذنه
أو مذاكيره أو شيئاً من أطرافه ، والاسم مثلة ( لولا أن تجد ) أن تحزن وتجزع
(صفية) هى بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وشقيقة حمزة
رضى الله عنهما ( حتى تأكله العافية) قال الخطابي : هى السباع والطير التى تقع على
الجيف فتأكلها وتجمع على العوافى (حتى يحشر يوم القيامة من بطونها ) إنما أراد
ذلك ليتم له به الأجر ويكمل ويكون كل البدن مصرونا فى سبيله تعالى إلى البعث
أو البيان أنه ليس عليه فيما فعلوا به من المثلة تعذيب حتى إن دفنه وتركه سواء
قاله أبو الطيب (بنمرة) بفتح نون وكسر ميم بردة من صوف وغيره مخططة
وقيل الكساء .
قوله : ( ولم يصل عليهم) واستدل به من قال بأن الشهيد لا يصلى عليه
وسيجيء الكلام على هذه المسألة فى باب ترك الصلاة على الشهيد .

٩٧
قال أبو عيسى : حديثُ أَنَسٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ . لانَعْرِفُهُ مِنْ
حديثٍ أَنَسٍ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ .
٣١ - بابٌ آخَرُ
١٠٢٢ - حدثنا عَلِيُ بنُ حُجْرٍ أخبرنا عَلِى بنُ مُسْهِرٍ عن مُسْلِمِ
الأَعْوَرِ عن أنّسِ بنِ مَالِكٍ قالَ: ((كانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُودُ
الَرِيضَ وَيَشْهَدُ الْجَنَازَةَ، ويَرْ كَبُ الِحِمَارَ، ويُجِيبُ دَعْوَةَ العَبْدِ، وَكَانَ
يَوْمَ بَبِي قُرَيْظَةَ على ◌ِمَارٍ مَخْطُومٍ بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ عَلَيْهِ إِكَفُ لِيفٍ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ لانَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ مُسْلِمٍ عن أَنَسٍ.
قوله: (حديث أنس حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وسكت عنه،
وذكر المنذرى قول الترمذى هذا وأقره .
باب آخر
قوله: ( ويركب الحمار ) قال ابن الملك: فيه دليل على أن ركوب الحمار سنة.
قال القارى : فمن استنكف من ركوبه كبعض المتكبرين وجماعة من جهلة الهند
فهو أخس من الخمار انتهى. قلت: كيف وقد قال تعالى ( والخيل والبغال والحمير
لتركوها وزينة) ( وكان يوم فى قريظة) بضم القاف وفتح الظاء المعحمة المشالة
بوزن جهينة قبيلة من يهود خيبر وكانت هذه الوقعة لسبع بقين من ذى القعدة
سنة خمس (محطوم بجيل ) أى مجمعول فى أنفه بحبل (من ليف ) بكسر اللام
بالفارسية بوست درخمت خرما . قال فى القاموس : خطمه بالخطام أى جعله
على أنفه كخطمه به أو جر أنفه ليضع عليه الخطام ، وهو ككتاب كل ما وضع
فى أنف البعير أى ونحوه لينقاد به (عليه) أى على الفرس (إكاف ليفه) بكسر
الهمزة ويقال له الوكاف بالواو وهو للحمار كالسرج للفرس، وإكاف ليف بالإضافة
وفى بعض النسخ إكاف من ليف .
(٧ - تحفة الأحوذي - ٤)

٩٨
ومُسْلِمُ الأَعْوَرُ يُضَّفُ وُهُوَ مُسْلِمُ بنُ كَيْسَانَ الُلاَبِىُّ.
٣٢ - بابٌ
١٠٢٣ - حدثنا أبُو كُرَيْبٍ أخبرنا أبو مُعَاوِيَةً عن عَبْدِ الرحمنِ
ابنِ أبى بَكْرٍ عن ابنٍ أبى مُلَيْكَةَ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم اخْتَلَفُوا فى دَفْفِهِ ، فقالَ أَبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ مِنْ
رَسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ شَيْئًا مَا نَسِيتُهُ قالَ: ((مَا قَبَضَ اللهُ نَبِيًّا إلاَّ
فى لَوْضِعِ الذِى يُحِبُ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ، فَدَغَفُوهُ فى مَوْضِعٍ فِرَاشِهِ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ. وعَبْدُ الرحمنِ بنُ أبى بَكْرِ
لُلَيْكِيُّ يُضَّفُ مِنْ قِبَلٍ حِفْظِهِ. وقد رُوِىَ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ.
رَوَاهُ ابنُ عَّاسٍ عن أبى بَكْرِ الصِّدِّيقِ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم.
قوله: ( ومسلم الأعور يضعف) قال النسائى وغيره : متروك كذا فى الميزان
(وهو مسلم بن كيسان الملائى) بعم مضمومة وخفة لام وبيا. فى آخره نسبة
إلى بيع الملاء نوع من الثياب كذا فى المغنى .
باب
قوله: (اختلفوا فى دفته) أى فى موضع دفنه ، فقال بعضهم يدفن بمكة
وقال الآخرون بالمدينة فى البقيع وقيل فى القدس كذا فى اللبعات ( ما قبض الله
نبياً إلا فى الموضع الذى يجب أن يدفن فيه) إكراماً له حيث لم يفعل به إلا مايحبه
ولا ينافيه كراهة الدفن فى البيوت لأن من خصائص الأنبياء أنهم يدفنون
حيث يموتون .
قوله: (هذا حديث غريب ) قال المناوى : ضعيف لضعف ابن أبى مليكه
انتهى. قلت : قد وهم المناوى ، فإن ان أبى مليكه ليس بضعيف بل هو ثقة
وضعف هذا الحديث . إنما هو لضعف عبد الرحمن بن أبى بكر بن عبيدالله بن أبى
مليكه . قال الحافظ فى التقريب : ضعيف ، وقال الترمذى : يضعف من قبل حفظه

٩٩
٣٣ - بابٌ آخَرُ
١٠٢٤ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ أخبرنا مُعَاوِيَّةُ بنُ هِشَامٍ عن عِمْرَانَ
ابنِ أَنَ الَكِّىِّ عن عَطَاءٍ عن ابنِ مُمَرَ: ((أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
قالَ: ((أُذْكُرُوا مَحَسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفْوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ. قالَ سَمِعْتُ محمداً يَقُولُ: عِمْرَانُ
ابنُ أنسٍ لَكِّى مُشْكَرُ الحَدِيثِ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ عن عَطَاءٍ عن عَائِشَةَ.
وِعِرَانُ بنُ أبى أنَسِ مِصْرِىٌ أَثْبَتُ وأقْدَمُ مِنْ عِرَانَ بنِ أَنَسٍ الَكَّىِّ.
٣٤ - بابُ ما جاء فى الُْوسِ قَبْلَ أنْ تُوضَعَ الَجَنَازَةُ
١٠٢٥ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا صَفْوانُ بنُ عِيسَى عن يثْرٍ
ابنٍ رَافِعٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ سُلَيْاَنَ بِنِ جُنَادَةَ بنِ أبِى أُمَيَّةً عن أبيهِ عن
باب آخر
قوله: (أذكروا محاسن موتاكم) محاسن جمع حسن على غير قياس ،
والأمر الندب (وكفوا) أمر الوجوب أى امتنعوا (عن مساويهم) جمع سوء
على غير قياس أيضاً . قال حجة الإسلام: غيبة الميت أشد من الحى ، وذلك لأن
عفو الحى واستحلاله ممكن ومتوقع فى الدنيا بخلاف الميت . وفى الأزهار قال
العلماء : وإذا رأى الغاسل من الميت ما يعجبه كاستنارة وجهه وطيب ريحه
وسرعة انقلابه على المغتسل استحب أن يتحدث به ، وإن رأى ما يكره كمنتنه
وسواد وجهه أو بدنه أو انقلاب صورته حرم أن يتحدث به كذا فى المرقاة .
قوله : ( هذا حدیث غریب) ورواه أبو داود وابن حبان .
قوله: (وعمران بن أنس مصرى الخ) يعنى أن عمران بن أنس اثنان مصرى
ومكى ، والمصرى أثبت وأقدم من المكى ، قاله الحافظ فى التقريب.
باب ما جاء فى الجلوس قبل أن توضع
قوله: (عن بشر بن رافع) الحارثى أبو الأسباط فقيه ضعيف الحديث
(عن عبدالله بن سليمان بن جنادة) بضم الجيم وبالنون ضعيف من السادسة (عن أبيه)

١٠٠
عن جَدَهٍ عن عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ قالَ: ((كانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
إِذا أَتْبَعَ الَجَنَازَةَ لَمْ يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ فى اللَّحْدِ، فَعَرَضَ لَهُ حَبْرٌ فقالَ
◌َكَذَا نَصْنَعُ يامحمدُ ، فَجَلَسَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وقالَ خَالِفُمْ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ. وبِشْرُ بنُ رَافِعٍ لَيْسَ بِالقَوِىِ
فى الحديثِ.
سليمان بن جنادة منكر الحديث من السادسة (عن جده) جنادة بن أبى أمية
الأزدى ثقة .
قوله ( حتى توضع فى اللحد ) بفتح اللام وسكون الحاء الشق فى جانب القبلة
من القبر (فعرض له حبر) بفتح الحاء وتسكسر أى عالم أى ظهر له صلى الله
عليه وسلم عالم من اليهود ( جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى بعد ما كان
واقفاً أو بعد ذلك (وقال خالفوهم) قال القارى : فبقى القول بأن التابع لم يقعد
حتى توضع عن أعناق الرجال هو الصحيح انتهى . قلت : هذا الحديث ضعيف
لأن فى إسناده بشر بن رافع وعبد الله بن سليمان وأباه سليمان جنادة وهؤلاء
كلهم ضعفاء . وقد روى الشيخان وغیرهما عن أبى سعيد الخدرى مرفوعا : إذا
رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع . قال الحازمى قد اختلف
أهل العلم فى هذا الباب ، فقال قوم من تبع جنازة فلا يقعدن حتى توضع عن
أعناق الرجال ، وممن رأى ذلك الحسن بن على وأبو هريرة وابن عمر وابن الزبير
والأوزاعى وأهل الشام وأحمد وإسحاق . وذكر إبراهيم النخعى والشعبى أنهم
کانوا یکرهون أن يجلسوا حتى توضع عن منا کب الرجال ، وبه قال محمد بن
الحسن ، وخالفهم فى ذلك آخرون ورأوا الجلوس أولى واعتقدوا الحكم الأول
منسوغا ، وتمسكوا فى ذلك بأحاديث ، ثم ذكر بإسناده حديث الباب وقال هذا
حديث غريب أخرجه الترمذى فى كتابه وقال بشر بن رافع ليس بقوى فى
الحديث ، وقد روى هذا الحديث من غير هذا الطريق وفيه أيضاً كلام ، ولوصح
لكان صريحاً فى النسخ غير أن حديث أبى سعيد أصح وأثبت فلا يقاومه هذا
الإسناد ، ثم روى الحازمى بإسناده عن على رضى الله عنه قال: قدمنا مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم المدينة أول ما قدمنا فكان النبي صلى الله عليه وسلم