Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
وإِخْوَأَنَّهُ، وَرُوِيَ عِن ابْرَاهِيمَ أنه قَالَ: لا بَأْسَ بِأَنْ يُعْلِمَ الرجُلُ قَرَابَتَهُ.
١٢ - باب ما جَاء أَنَّ الَّصِبْرَ فِى الصَّدْمَةِ الأُولَى
٩٩٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا اللَّيْثُ عن يَزِيدَ بِنِ أبى حَبِيبٍ
الباب، فلعل أشار إلى حديث آخر له والله تعالى أعلم (وقدكره بعض أهل العلم
النعى، والنعى عندهم أن ينادى فى الناس بأن فلاناً مات ليشهدوا جنازته) قال
أبو الطيب فى شرحه : أى يركب راكب وينادى فى الناس فهذا نعى الجاهلية وهو
مكروه، ويؤيده حديث عبد الله: إياكم والنعى فإن النعى من عمل الجاهلية ،
وقوله : وقال بعض أهل العلم لا بأس بأن يعلم الخ يعنى إن نعى نعى غير أهل
الجاهلية فلا بأس بة وتركه أولى . والذى عليه الجمهور أن مطلق الإعلام بالموت
جائز وليس فيه ترك الأولى بل ربما يقال إنه سنة لما ورد أنه صلى عليه وسلم نعى
النجاشى رواه البخارى . وقال بعض الفضلاء: معنى قوله والنعى عندهم الخ أى
حملوا النهى على مطلق النعى وهو خبر الموت كما فى مقتضى كلام حذيفة على طريق
الاحتمال حيث قال فإنى أخاف فقوله وقال بعضهم الخ أى يحمل الحديث على نعى أهل
الجاهلية انتهى . أقول توجيه حسن إلا أنه يأبى تفسيره للقول الأول بما فسره
به تفسيرهم بقولهم أن ينادى آه والله أعلم انتهى كلام أبى الطيب. قلت: فما قال
بعض الفضلاء فى شرح كلام الترمذى شىء ، وكذا فيما قال أبو الطيب ، لكن قول
بعض الفضلاء أظهر مما قال أبو الطيب فتفكر . قال الحافظ فى فتح البارى :
والحاصل أن محض الإعلام بذلك لا يكره فإن زاد على ذلك فلا ، وقد كان بعض
السلف يشدد فى ذلك حتى كان حذيفة إذا مات له الميت يقول لا تؤذنوا به أحداً
إنى أخاف أن يكون نعياً الخ.
قوله: (وروى عن ابراهيم النخعى أنه قال الخ) أخرجه سعيد بن منصور
فى سننه وتقدم لفظه وأخرج أيضاً عن ابن سيرين أنه قال لا أعلم باساً أن يؤذن
الرجل صديقه وحيمه . ذكره الحافظ فى الفتح .
باب ماجاء أن الصبر فى الصدمة الأولى
قوله: ( عن يزيد بن أبى حبيب) مولى شريك بن الطفيل الأزدى المصرى.
قال الليث: يزيد عالمنا وسيدنا. وقال ابن سعد: ثقه كثير الحديث مات سنة ثمان

٦٢
عن سَعْدِ بنِ سِنَانِ عن أَنَسٍ أَنْ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلمقَالَ: ((الصبر
فى الصَّدْمَة الأولى )).
قال أبو عيسى : هذا حَدِيثُ غريبٌ مِنْ هذا الوجهِ .
٩٩٣ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا محمدُ بنُ جَعْفَرِ عن شُعْبَةً عن
ثَابِتِ البُنَانِىِّ عن أَنَسٍ بِنِ مَالِكٍ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ:
((الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأولى)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وعشرين ومائة ( عن سعد بن سنان) ويقال سنان بن سعد الكندى المصرى ،
وصوب الثانى البخارى وابن يونس صدوق له أفراد من الخامسة كذا فى التقريب.
قوله : (الصبر فى الصدمة الأولى) وفى الرواية الآتية عند الصدمة الأولى
وفى رواية للبخارى عند أول صدمة . وأصل الصدم ضرب الشىء الصلب بمثله
فاستعير للصيبة الواردة على القلب. والمعنى إذا وقع الثبات أول شىء يهجم على
القلب من مقتضيات الجزع فذلك هو الصبر الكامل الذى يترتب عليه الأجر .
قال الطيبي: إذ هناك سورة المصيبة فيثاب على الصبر وبعدها تنكسر السورة
ويتسلى المصاب بعض التسلى فيصير الصبر طبعاً فلا يثاب عليها انتهى.
قوله: (هذا حديث غريب من هذا الوجه) أى من هذا الطريق يعنى من
طريق الليث عن يزيد بن حبيب عن سعد بن سنان عن أنس. وهذا الحديث مشهور
من طريق شعبة عن ثابت البنانى عن أنس أو بهذا الطريق أخرجه الشيحان فى
صحيحهما وأخرجه الترمذى أيضاً بهذا الطريق فيما بعد .
قوله: (الصبر عند الصدمة الأولى) أى عند قوة المصيبة وشدتها . قال
الخطابى: المعنى أن الصبر الذى يحمد عليه صاحبه ما كان عند مفاجأة المصيبة
بخلاف ما يعد ذلك فإنه على الأيام يسلوانتهى. وقال الحافظ فى الفتح: الصبر عند
الصدمة الأولى أى هو المطلوب المبشر عليه بالصلاة والرحمة .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبوداود والنسائى.

٦٣
١٣ - بابُ ما جَاء فى تَقْبِيلِ المَيِّتِ
٩٩٤ - حدثنا محمدُ بنُ بشار أخبرنا عبدُ الرحمن بن مهدى اخبرنا
سُفْيَانُ عن عَاصِمِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ عن القَاسِمِ بِنِ محمدٍ عن عَائِشَةَ (أَنَّ الّبيَّ
صلى الله عليه وسلم قَبَّلَ عُثمانَ بنَ مَظْعُونٍ وُهُوَ مَيِّتُ وهُوَ يَبكى أو قالَ
عَيْنَاهُ تَذْرِفَان)) .
وفى الباب عن ابن عبَّاسٍ وجَايِرٍ وعَائِشَةَ قَالُوا: إنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَلَ
الَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وهُوْ مَيْتٌ.
قال أبو عيسى: حَديثُ عائشة حديثٌ حسنٌ صحيح .
باب ما جاء فى تقبيل الميت
قوله: ( عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوى مدنى
ضعيف كذا فى الخلاصة والتقريب (قبل عثمان بن مظعون ) هو أخ رضاعى
لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قال صاحب المشكاة: هاجر الهجرتين وشهد بدراً
وكان حرم الخمر فى الجاهلية ، وهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة فى شعبان
على رأس ثلاثين شهراً من الهجرة ، ولما دفن قال نعم السلف هو لنا ، ودفن
بالبقيع، وكان عابداً مجتهداً من فضلاء الصحابة انتهى (وهو ميت) حال من
المفعول ( وهو ) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( أو قال عيناه تدرفان ) أى تجريان
دمعاً. وفى رواية ابن ماجة : فكأن أنظر إلى دموعه تسيل على خديه . والحديث
يدل على أن تقبيل المسلم بعد الموت والبكاء عليه جائز .
قوله: ( وفى الباب عن ابن عباس وجابر وعائشة قالوا) أى هؤلاء الثلاثة
( إن أبا بكر قبل الخ) روى البخارى عن عائشة وان عباس أن أبا بكر قبل النبى
صلى الله عليه وسلم بعد موته انتهى. قال الشوكانى: فيه جواز تقبيل الميت تعظيما
وتبركا لأنه لم ينقل أنه أنكر أحد من الصحابة على أبى بكر فكان إجماعه انتهى.
قوله: (حديث عائشة حديث حسن صحيح) قال المنذرى فى تلخيص السنن :
قال الترمذى حسن صحيح وفى إسناده عاصم بن عبيد اللّه ابن عاصم بن عمر بن
الخطاب وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة انتهى كلام المنذرى.

٦٤
١٤ - باب ما جاء فى غُسْلِ الميِّتِ
٩٩٥ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ أَخبرنا مُشَيْمٌ أخبرنا خَالِدٌ وَمَنْصُورٌ
وِهِشَامٌ فَأَمَّا خَالِدٌ وِهِشَامٌ فقالا عَنْ محمدٍ وحَفْصَةَ: وَقَالَ مِنْصُورٌ عن محمدٍ
عَنْ أُمِّ عِيَّةَ قَالَتْ: ((تُوُفِّيَّتْ إحْدَى بَنَاتِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ
أْسِلْنَهَا وتْرَا ثَلاَئاً أَوَخْسًا أَوْأَ كْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَ يْتُنَّ، وَاغْسِلْنَهَا
بِمَاءِ وسِدْرٍ واجْعَلْنَ فِى الْآخِرَةِ كَفُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَفُورٍ ، فإذَا
باب ما جاء فى غسل الميت
قال ابن العربى فى العارضة : خبر الواحد مقبول فى الأحكام الشرعية باتفاق
من أهل السنة ، واختلف العلماء هل يقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى فرده
أبو حنيفة وقد بيناه فى أصول الفقه وأنه قد تناقض فى مسائل قبل فيها خبر الواحد،
ومن هذا الباب غسل الميت إذ ليس فى الباب حديث سواه انتهى .
قوله : (أخبرنا خالد) هو الحذاء (ومنصور) هو ابن زاذان (وهشام) هو
ابن حسان (فأما خالد وهشام فقالا عن محمد وحفصة) محمد هذا هو ابن سيرين
وحفصة هذه هى بنت سيرين ( وقال منصور عن محمد) أى ولم يذكر حفصة (عن
أم عطية ) فروى خالد وهشام عن محمد وحفصة عن أم عطية ، وروى منصور
عن محمد عن أم عطية . قال الحافظ فى الفتح: مدار حديث أم عطية على محمد
وحفصة ابنى سيرين . قال ابن المنذر: ليس فى أحاديث الغسل للبيت أعلى من
حديث أم عطية وعليه عول الأئمة .
قوله: (توفيت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم) هى زينب زوج أبى
العاص بن الربيع کما فی مسلم وهو المشهور ، وقيل إنها أم كلثوم زوج عثمان كما فى
ابن ماجة ولفظه: دخل علينا ونحن نغسل ابنته أم كلثوم و كذا وقع لابن بشكوال
فى المهمات عن أم عطية والدولانى فى الذرية الطاهرة . قال الحافظ ابن حجر
فى الفتح : فيمكن ترجيح أنها أم كلثوم بمجيئه من طرق متعددة ، ويمكن الجمع
بأن تكون أم عطية حضرتهما جميعاً ، فقد جزم ابن عبد البر فى ترجمتها بأنها
كانت غاسلة الميتات (من ذلك) بكسر الكاف لأنه خطاب للمؤنث (إن رأيتن)

فَرَّغُنَّ فَآذَنِى فَلَّا فَرَّغْنَا آذَنَّاهُ فَأَلْتَى إِلينَا خَفْوَهُ فَقَالَ أَشْعِ نَها بِ»
أى إن احتجتن إلى أكثر من ثلاث أو خمس للإنقاء لا للتشهى فافعلنه قاله الطيبى
(واغسلنها بماء وسدر) قال القاضى هذا لا يقتضى استعمال السدر فى جميع الغسلات
والمستحب استعماله فى الكرة الأولى ليزيل الأقذار ويمنع عنه تسارع الفساد
ويدفع الهوام . قال ابن الحمام: الحديث يفيد أن المطلوب المبالغة فى التنظيف
لا أصل التطهير وإلا فالماء كاف فيه ، ولا شك أن تسخين الماء كذلك مما يزيد
فى تحقيق المطلوب فكان مطلوباً شرعياً. وعند الشافعى لا يغلى قيل يبدأ بالقراح
أولا ليبتل ما عليه من الدرن أولا فيتم قلعه بالماء والسدر ثم يحصل تطبيب البدن
بعد النظافة بماء الكافور، والأولى أن يغسل الأوليان بالماء والسدر كما هو ظاهر
كتاب المداية. وأخرج أبو داود عن ابن سيرين أنه كان يأخذ الغسل عن
أم عطية يغسل بالسدر مرتين والثالث بالماء والكافور وسنده صحيح كذا فى المرقاة.
قلت : قال الحافظ الزيلعى فى نصب الراية بعد ذكر حديث أبى داود هذا نقلا
عن النووى: إسناده على شرط البخاري ومسلم انتهى. وسكت عنه أبو داودو المنذرى
تنبيه : وقع فى المرقاة المطبوعة : قال القاضى : هذا لا يقتضى استعمال السدر
فى جميع الغسلات الخ. قلت : الظاهر أن يكون هذا يقتضى استعمال السدر فى جميع
الغسلات بحذف كلمة لا كما قال الزين ن المنير: ظاهره أن السدر يخلط فى كل مرة
من مرات الغسل لأن قوله بماء وسدر يتعلق بقوله اغسلنها انتهى (كافوراً أو شيئاً
من كافور) شك من الراوى أى اللفظين قال: والأول محمول على الثانى لأنه
نكرة فيصدق بكل شىء منه (فآذنى) بالمد وكسر الذال وتشديد النون الأولى
أمر لجماعة النساء من الإيذان وهو الإعلام والنون الأولى أصلية ساكنة والثانية
ضمير فاعل وهى مفتوحة والثالثة للوقاية ( فألقى إلينا حقوه ) بفتح المهملة ويجوز
كسرها بعدها قاف ساكنة والمراد به هنا الإزار كما وقع مفسراً فى رواية للبخارى.
والحقو فى الأصل معقد الإزار وأطلق على الإزار مجازاً قاله الحافظ (أشعرنها به)
أى بالحقو فى النهاية أى اجعلنه شعارها، والشعار الثوب الذى يلى الجسد لأنه
إلى شعره ، قال الطيبي: أى اجملن هذا الحقو تحت الأكفان بحيث يلاصق بشرتها
والمراد إيصال البركة إليها .
(٠ - تحفة الأحوذي - ٤)

٦٦
قالَ هُشَيْمٌ: وفى حدِيثٍ غَيْرِ هُؤُلاءِ ولا أَدْرِى وَلَعَلَّ مِشَامًاً مِنْهُمْ قَالَتْ:
وَضَغَرْ نَا شَعْرَهَا ثَلاَثَةَ قُرُونٍ. قَالَ مُشَيْمُ: أَظُنُهُ عَالَ فَأَلْقَيْنَاهُ خَلْفَهَا. قَالَ
هُشَيْمٌ: فَحَدَّثَنَا خَالِدٌ مِنْ بَيْنِ القَوْمِ عن حَفْصَةَ ومحمدٍ عن أُمِّ عَطِّية
قالَتْ: وقالَ لَنَا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((ابْدَ أُنَ بِيَامِهَا وَمَوَاضِعَ
الْوُضُوءِ)) . وفى البابِ عن أُمُ سُلِيمٍ .
قال أبو عيسى: حدِيثُ أُمِّ عَعِّيَّةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على
قوله : (وفى حديث غير هؤلاء) أى خالد ومنصور وهشام (وضفرنا شعرها)
الضفر قتل الشعر قال الطيى : من الضفيرة وهى النسيج ومنه ضفر الشعر وادخال
بعضه فى بعض ( ثلاثة قرون ) أى ثلاث ضفائر ، ووقع فى رواية البخارى
ناصیتها وقرینها أی بانی رأسها وفى رواية أخرى البخارى: أنهن جعلن رأس
بنت النبى صلى الله عليه وسلم ثلاثة قرون نقضنه ثم غسلنه ثم جعلته ثلاثة قرون
(فألقيناه خلفها ) أى فألقينا الشعر خلف ظهرها. قال الحافظ فى فتح البارى:
واستدل به على ضفر شعر الميت خلافاً لمن منعه، فقال أمن القاسم لا أعرف
الضغر بل يكف ، وعن الأوزاعى والحنفية يرسل شعر الميت خلفها وعلى وجهها
مفرقة . قال القرطبى: وكأن سبب الخلاف أن الذى فعلته أم عطية هل استندت
فيه إلى النبى صلى الله عليه وسلم، أم فعلته استحساناً كلا الأمرين محتمل، لكن
الأصل أن لا يفعل بالميت شىء من جنس القرب إلا باذن من الشرع محقق ولم يرد
ذلك مرفوعاً كذا قال. وقال النووى: الظاهر اطلاع النبى صلى الله عليه وسلم
وتقريره . قال الحافظ ابن حجر: وقد رواه سعيد بن منصور بلفظ الأمر عن
أم عطية قالت : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اغسلنها وتراً واجعلن
شعرها ضفائر . وأخرج ابن حبان فى صحيحه عن أم عطية أغسلتها ثلاثاً أو خاً
أو سبعاً واجعلن لها ثلاثة قرون انتهى . (وفى الباب عن أم سليم) لينظر من
أخرجه .
قوله: (حديث أم عطية حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان .

٦٧
هذا عِنْدَ أَهْلِ العِلِ. وقد رُوِىَ عن إِبْرَاهِيمَ النَّخَبِىِّ أَنَّهُ قَالَ: غُسْلُ الَّيَّتِ
كالغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ. وقالَ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ: لَيَْ لِفُسْلِ لَيْتِ عِنْدَنَا
حَدٌ مُوَقَّتٌ وَلَيْسَ لِذَلِكَ صِفَةٌ مَعْلُومَة ولكن يُطَهَّرُ. قَالَ الشَّافِىُّ إِنَّمَا
قالَ مَالِكٌ قَوْلاً مُحْمَلاً؛ يُفَسَّلُ وُيَنَّقَى، وَإِذَا أُنْفِىَ لَيْتُ بِمَاءِ القَرَاحِ أَوْ مَاءِ
غَيْرِهِ أجْزَأْ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِهِ ولكنْ أَحَبُّ إِلىَّ أنْ يُغْسَلَ ثَلَاثًاً فَصَاعِداً
لا يُنْقَصُ عَنْ ثلاثٍ لِمَا قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: اغْسِلْنَهَا ثلاثاً
أو خْساً. وإِنْ أَنْقَوَا فِى أَقَلَّ مِنْ ثلاثِ مَرَّاتٍ أَجْزَاً ولا يَرَى أنَّ قَوْلَ النبيِّ
صلى اللهُ عليه وسلم إِنْمَاهُوَ على مَعْنَى الإِنْقَاءِ ثلاثاً أو ◌َخْساً وَلَمْ يُؤَّقَتْ.
قوله: (قد روى عن ابراهيم النخعى أنه قال غسل الميت كالغسل من الجنابة)
يعنى يراعى فى غسل الميت ما يراعى فى الغسل من الجنابة .
قوله : ( وقال مالك بن أنس : ليس لغسل الميت عندنا حدمؤقت وليس لذلك
صفة معلومة) قال مالك فى الموطأ : وليس لغسل الميت عندنا حدموصوف وليس
لذلك صفة معلومة ولكن يغسل فيطهر انتهى .
قلت : بل له حد موصوف وصفة معلومة، فيغسل الميت وتراً ثلاثاً أو خمساً
أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن رأى الغاسل ، ويبدأ بميامنه ومواضع الوضوء
منه، ويغسل بماء وسدر ، ويجعل فى الغسلة الأخيرة الكافور . وإن كان الميت
امرأة فيضفر شعر رأسها ثلاثة قرون ويجعل خلفها . وهذه الصفات كلها قد
جاءت فى حديث أم عطية الصحيح المتفق عليه فلا حاجة إلى القول المجمل بأنه
ليس لغسل الميت حد موصوف وليس لذلك صفة معلومة ( قال الشافعى إنما قال
مالك قولا مجملا يغسل وينقى) ولم يفصل ولم يبين ( وإذا أنقى) بصيغة المجهول
من الإنقاء ( بماء القراح) قال فى القاموس القراح كسحاب الماء لا يخالطه ثفل من
سويق وغيره والخالص كالقريح (ولا يرى) وفى بعض النسخ أو لا يرى بهمزة
الاستفهام (ولم يؤقت) من التوقيت أى لم يحدد، والمعنى أن المقصود من قوله
أغسلنها ثلاثاً أو خمساً هو الانقاء لا التحديد ، فإن حصل النقاء والطهارة بأقل
من ثلاث مرات أجزأ .

٦٨
وَكَذَلِكَ قالَ الْفُقَهَاءِ وُهُمْ أَعْلَمُ بِمَانِىِ الحَدِيثِ . وقالَ أحمدُ وإسحاقُ
وتَكُونُ الفَسَلاَتُ بِمَاءِ وَسِدْرٍ وَيَكُونُ فِى الْآخِرَةِ تَنٌْ مِنَ الكَفُورِ .
١٥ - بابُ مَا جَاءَ فى المِسْكِ لِلْمَيْتِ
٩٩٦ - حدثنا سُفْيَانُ بنُ وَكِيعِ أخبرنا أبى عن شُعْبَةَ عن خَيْدٍ
ابنِ جَْفَرٍ عن أبى نَفْرَةَ عن أبى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِ ((أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم
سُئِلَ عن لِسْكِ فَقَالَ هُوَ أَطْيَبُ طِكُمْ)).
قوله: ( وكذلك قال الفقهاء وهم أعلم بمعانى الحديث ) المراد بالفقهاء الفقهاء
من المحدثين كسفيان الثورى والامام مالك والامام الشافعى والامام أحمدبن حنبل
وعبد الله بن المبارك واسحاق بن راهويه وغيرهم، وقد صرح الترمذى بذلك فى
كتاب العلل .
قوله: ( وقال أحمد وإسحاق وتكون الغسلات بماء وسدر) أى قالا يكون
جميع الغسلات بالماء والسدر لاطلاق قوله صلى الله عليه وسلم واغسلنها بماء وسدر،
وظاهره أن السدر يخلط فى كل مر من مرات الغسل (ويكون فى الآخرة ) أى
فى الغسلة الآخرة (شىء من كافور) قال ابن العربى: وقد قالوا الأولى بالماء القراح
والثانية بالماء والسدر والثالثة بالماء والكافور. وقد قال النخعى: لا يجعل الكافور
فى الماء وليس هذا فى لفظ الحديث ولم يقتضيه بلفظ الحديث من خلط الماء
بالسدر والكافور انتهى .
باب ما جاء فى المسك للبيت
قوله: (أخبرنا سفيان بن وكيع) بن الجراح الرواسى الكوفى أبو محمد . قال
البخارى يتكلمون فيه. وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم : لئن (أخبرنا أبى) هو
وكيع بن الجراح أبو سفيان أحد الأئمة الأعلام ثقة حافظ (عن خليد) بالتصغير
(بن جعفر) بن طريف الحنفى البصرى صدوق لم يثبت أن ابن معين ضعفه قاله الحافظ.
قوله : (فقال هو أطيب طيبكم) أى أفضله فهو أخر أنواعه وسيدها ،
وتقديم العنبر عليه خطأ كما قال ابن القيم ، ومطابقة الحديث الباب بأن من المعلوم
أن الطيب سنة للبيت والمسك فرد من الطيب بل هو من أفضل أفراده فهو أيضاً سنة له.

٦٩
٩٩٧ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا أبُو دَاوُدَ وَشَبَابَةُ قلا أخبرنا
شُعْبَةٌ عن خُلَيْدٍ بِنِ جَعْفَرٍ تَحْوَهُ .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ
أهْلِ العِلِْ. وَهُوَ قَوْلُ أَحدَ وإِسْحَاقَ وقد كَرِهَ بَعْضُ أهْلِ العِ لِنْكَّ
لِمَيِّتِ . وقد رَوَاهُ الْمُسْتَمِرْ بِنُ الرَّيَّنِ أَيْضًا عن أبى نَضْرَةً عن أبى سَعِيدٍ
عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. قالَ عَلِىٌّ قَالَ يَخْتَ بْنُ سَعِيدٍ الْمُسْتَمِرْ بِنُ
الرَّيَّانِ ثِقَةٌ وخُلَيْدُ بنُ جَعْفَرِ ثِقَةٌ .
تنبيه : قال الحافظ الزيلى فى نصب الراية ص ٣٤٤ بعد ذكر هذا الحديث :
أخرجه مسلم فى الطب وأخرجه أبو داود والنسائى فى الجنائز وبوبا عليه باب الطيب
للميت قال ولم أعرف مطابقته للباب انتهى. قلت : ليس فى واحدة من نسخ أبى
داود الموجودة عندنا باب الطيب للبيت بل وقع فى جميعها باب فى المسك للبيت
ووقع فى نسخة النسائى المطبوعة الموجودة عندنا المسك وليس فيها لفظ باب ولا
لفظ للبيت ، فالحديث مطابق لتبويبها كما عرفت .
قوله : ( وهو قول أحمد واسحاق واستدل لهما بحديث الباب وما أخرج الحاكم
فى المستدرك عن أبى وائل قال : كان عند على رضى الله تعالى عنه مسك قأوصى
أن يحيط به وقال هو فضل حنوط رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى. وسكت.
ورواه ابن أبى شيبة فى مصنفه ورواه البيهقى فى سنته . قال النووى: إسناده حسنوبما
أخرج عبد الرازق فى مصنفه عن سلمان أنه استودع امراته مسكا قال: إذامت فطيبونى
به فإنه يحضر فى خلق من خلق لا ينالون من الطعام والشراب يحدون الريح انتهى.
قوله: ( وقد كره بعض أهل العلم المسك للبيت) لم أقف على وجه الكراهة
والحق هو الجواز. قوله: (وقد رواه المستمر بن الريان الخ) بفتح الراء المهملة
وشدة التحتانية وأخرج روايته مسلم وأبو داود والنسائى . قولة: ( قال على)
وهو على بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدى مولاهم أبو الحسن ابن المدينى
البصرى ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث وعلله ( قال يحيى بن سعيد) بن
فروخ أبو سعيد القطان أحد أئمة الجرح والتعديل .

٧٠
١٦ - بابُ مَا جَاء فى الفُسْلِ مِنْ تُمْلِ الَيِّتِ
٩٩٨ - حدثنا محمدُ بنُ عَبْدِ الملِكِ بنِ أبى الشّوَارِبِ أخبرنا
عَبْدُ العَزِيزِ بنُ الْمُخْتَارِ عنْ سُهَيْلِ بن أبى صَالِحٍ عن أبيهِ عن أبى حُرَيْرَةَ
عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: « مِنْ غَسْلِهِ الغُسْلُ، ومِنْ خَمْلِهِ الْوُضُوء
يْنِ الْمَيِّتَ)) . وفى البابِ عن عَلِىِّ وَعَائِشَةَ.
قال أبو عيسى : حديثُ أبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ. وقد رُوِىَ عن
باب ما جاء فى الغسل من غسل الميت
قوله : ( من غسل الغسل) وفى رواية أبى داود من طريق عمرو بن عمير عن
أبى هريرة بلفظ : من غسل الميت فليغتسل ومن حمله فليتوضأ (يعنى الميت) هذا
تفسير من بعض الرواة للضمير المجرور فى قوله من غسله ومن حمله .
قوله : ( وفى الباب عن على) أخرجه أبو داود والنسائى وغيرهما ولفظ
أبى داود: قال قلت للنى صلى الله عليه وسلم إن عمك الشيخ الضال قدمات قال:
اذهب فوار أباك ثم لا تحدثن شيئاً حتى تأتينى ، فذهبت فواريته وجدته
فأمر فى فاغتسلت ودعالى انتهى . قال الحافظ: مدار كلام البيهقى على أنه ضعيف
ولا يتبين وجه ضعفه . قال وقع عند ابن أبى شيبة فى مصنفه بلفظ: فقلت إرعمك
الشيخ الكافر قد مات فما ترى فيه؟ قال أرى أن تغسله وتجنه كذا فى التلخيص
(وعائشة) أخرجه أبوداود وغيره بلفظ أن الفي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل
من أربع: من الجنابة ويوم الجمعة ومن الحجامة ومن غسل الميت انتهى
والحديث ضعيف .
قوله : (حديث أبى هريرة حديث حسن) قال الحافظ فى الفتح: هو معلول
لأن أبا صالح لم يسمعه من أبى هريرة. وقال ابن أبى حاتم عن أبيه : الصواب
عن أبى هريرة موقوف انتهى . وقال فى التلخيص بعد ماذكر طرقاً عديدة لحديث
أبى هريرة هذا ما لفظه: وفى الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسناً
فإنكار النووى على الترمذى تحسينه معترض. وقد قال الذهبى فى مختصر البيهقى :
طرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء ولم يعلوها بالوقف

٧١٠
أَبِى هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًاً. وقد اخْتَلَفَ أهْلُ العِلمِ فِى الذى يُفَسَّلُ الَيِّتَ فقالَ
بَعْضُ أهْلِ العِلْمِنْ أَمْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ: إِذَا غَّلَ مَيِّنًا
فَعَلَيْهِ الغُسْلُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ الْوُضُوء. وقالَ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ : أَسْتَحِبُ
الغُسْلَ مِنْ غُْلِ المَيِّتٍ وَلاَ أرَى ذَلِكَ وَاجِباً وَهَكَذَا قالَ الشَّانِىُّ.
وقالَ أحمدُ : مَنْ غَسَّلَ مَيِّنَا أرْجُو أن لا يَجِبَ عَليهِ الغُسْلُ وأما الْوُضُوء
بل قدموا رواية الرفع انتهى. قلت: الحق أن حديث أبى هريرة هذا بكثرة طرقه
وشواهده لا ينزل عن درجة الحسن، وقد صمم هذا الحديث ابن حبان كما ذكره
الحافظ فى التلخيص .
قوله : ( فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم:
إذا غسل ميتاً فعليه الغسل ) أى فالغسل عليه واجب ، وروى ذلك عن على وأبى
هريرة واستدلوا على الوجوب بحديث الباب وما فى معناه فإنه بظاهره يدل على
الوجوب ( وقال مالك بن أنس : أستحب الغسل من غسل الميت ولا أرى ذلك
واجباً وهكذا قال الشافعى وقال أحمد : من غسل ميتاً أرجو أن لا يجب عليه
الغسل ، واستدل هؤلاء أيضاً بحديث الباب لكنهم حملوا الأمر فيه على الاستحباب
لحديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس عليكم فى غسل
ميتكم غسل إذا غسلتموه إن ميتكم يموت طاهراً وليس بنجس حسبكم أن تغسلوا
أيديكم أخرجه البيهقى وقد حسن الحافظ إسناده وقال فيجمع بينه وبين الأمر
فى حديث أبى هريرة بأن الأمر على الندب أو المراد بالغسل غسل الأيدى كما
صرح به فى هذا انتهى، ولحديث ان عمر رضى الله عنه كما نغسل الميت فمنا من
يغتسل ومنا من لا يغتسل. قال الحافظ فى التلخيص: إسناده صحيح وهو يؤيد
أن الأمر فى حديث أبى هريرة للندب وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه
الأحاديث انتهى، وتحديث أسماء بنت عميس امرأة أبى بكر الصديق رضى الله عنه
أنها غسلت أبا بكر حين توفى ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين
فقالت إن هذا يوم شديد البرد وأنا صائمة فهل على من غسل ؟ قالوا لا ، رواه
مالك فى الموطأ . قال الشوكانى فى النيل: وهو من الأدلة الدالة على استحباب
الغسل دون وجوبه ، وهو أيضاً من القرائن الصارفة عن الوجوب ، فإنه يبعد

٧٢
فَأَقَلُ مَا قِيلَ فيهِ. وقالَ إِسْحَاقُ: لاَ بُدَّ مِنَ الْوُضُوءِ. وقد رُوِىّ عن
عَبدِ اللهِ بنِ المَارَكِ أنَّهُ قالَ: لاَ يَنْقَسِلُ ولاَ يَتَوَضَّأْ مِنْ غْلِ المَيِّتِ.
١٧ - بابُ مَا جَاء ما يُسْتَحَبُ مِنَ الأَكْفَانِ
٩٩٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا بِشْرُ بنُ الْفَضَّلِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ
عُثْاَنَ بِنِ خْتَيْمٍ عن سَعِيدٍ بِنُ جُبَيْرٍ عن ابنٍ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ البَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ
وكفْفُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ)).
غاية البعد أن يجهل أهل ذلك المجمع الذين هم أعيان المهاجرين والأنصار واجباً
من الواجبات الشرعية، ولعل الحاضرين منهم جل المهاجرين وأجلهم، لأن
موت مثل أبى بكر حادث لا يظن بأحد من الصحابة الموجودين فى المدينة أن
يتخلف عنه، وهم فى ذلك الوقت لم يتفرقوا كما يتفرقوا من بعد انتهى وقال فيه :
والقول بالاستحباب هو الحق لما فيه من الجمع بين الأدلة بوجه مستحسن اتهى.
(وقد روى عن عبد الله بن المبارك أنه قال لا يغتسل ولا يتوضأ من غسل الميت)
استدل من ذهب إلى عدم استحباب الاغتسال من غسل الميت بحديث ابن عباس
المذكور وبحديث أسماء بنت عميس المذكور ، وأجابوا عن حديث الباب بأنه
ضعيف . قال على بن المدينى وأحمد بن حنبل : لا يصح فى الباب شىء. وقال الذهلى:
لا أعلم فيه حديثاً ثابتاً ولو ثبت للزمنا استعماله. وقال الرافعى: لم يصحح علماء
الحديث فى هذا الباب شيئاً مرفوعاً. وقد عرفت أن الحق أن حديث الباب بكثرة
طرقه وشواهده لا ينحط عن درجة الحسن وأجابوا أيضاً بأن حديث الباب
منسوخ وقد جزم به أبو داود ونقله عن أحمد وفیه أن النسخ لا يثبت بالاحتمال
بل إذا وجد ناسخ صريح وهو متأخر .
باب ما يستحب من الأكفان
قوله : (البسوا) بفتح الباء ( من ثيابكم) من تبعيضية أو بيانية مقدمة
( البياض) أى ذات البياض (فإنها ) أى الثياب البيض ( وكفنوا فيها موتاكم)
قال القارى: الأمر فيه للاستحباب . قال ان الحمام: وأحبها البياض ولا بأس

٧٣
وفى البابِ عن مَحُرَةً وابنٍ مُمَرَ وعائشةً.
قال أبو عيسى حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهُوَ الذى
يَسْتَحِبُّهُ أَهْلُ العِلْرِ وَقَالَ ابنُ المُبَارَكِ أحَبُ إِلىَّ أنْ يُكَفْنَ فىِ ثِيَا بِهِ
آلِى كان يُصَلَّى فِيها. وقالَ أحمدُ وإِسْحَاقُ: أَحَبُ النِّيَابِ إِلَيْنَا أنْ
يُكَفّنَ فِيها البَيَاضُ، ويُسْتَحَبُ حُسْنُ الكَغَنِ.
١٨ - بابٌ
١٠٠٠- حدثنا محمدُ بنُ بَشّارِ أخبرنا عمرُ بنُ ونُسَ أخبرنا عِكْرِمَةٌ
ابنُ عَمَّارِ عنِ هِشَامِ بنِ حَسَّنَ عن محمدِ بنِ سِيرِينَ عن أبى قَتَادَةَ قَالَ قالَ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا وَلِىَ أَحَدُ كُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنِ كَفَنَهُ)).
بالبرد والكتان للرجال، ويجوز للنساء الحرير والمزعفر والمعصفر اعتباراً للكفن
بالقياس فى الحياة انتهى. قال النووى : استحباب التكفين فى البياض مجمع عليه.
قوله : ( وفى الباب عن سمرة ) أخرجه أحمد والنسائى والترمذى (وابن عمر)
أخرجه ابن عدى فى الكامل (وعائشة) أخرجه الشيخان بلفظ: أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم كفن فى ثلاثة أثواب يمانية بيض سئولية إلخ. وفى الباب أحاديث
أخرى ذكرى الشوكانى فى النيل .
قوله: ( حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) أخرجه الخمسة إلا النسائى
كذا فى المنتقى وصمحه ابن القطان ( وقال ابن المبارك أحب إلى أن يكفن فى نيابه
التى كان يصلى فيها ) لأنها ثياب عبادة قد تعبد فيها. وروى ابن سعد عن طريق
القاسم بن محمد بن أبى بكر. قال أبو بكر: كفنونى فى ثوبى اللذين كنت أصلى فيهما،
كذا فى فتح البارى فى تذكرة الحفاظ الذهبى . قال الزهرى: إن سعداً لما احتضر
دها بخلق جبة صوف وقال کفنونی فيها فإنى قاتلت فيها يوم بدر إنما خبأتها لهذا.
قوله: ( ويستحب حسن الكفن) يأتى بيان حسنه فى الباب الآتى .
باب
قوله: (فليحسن) ضبط بفتح الحاء وإسكانها . قال النووى: كلاهما صحيح
(كفنه) قال السيوطى فى قوت المغتذى: المشهور فى رواية هذا الحديث فتح

٧٤
وفيهِ عن جَابِرٍ .
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . وقال ابنُ المُبَارَكِ قال
سَلّمُ بنُ مُطِعٍ فِى قَوْلِهِ: ولْيُحْسِنْ أحَدُ كُمْ كَفَنَ أخِيهِ. قال هُوَ الصَّفَا
وَلَيْسَ بِالمَرْتَفِعِ.
١٩ - بابُ ما جَاء فى كَمْ كُفِّنَ النبى صلى الله عليه وسلم
١٠٠١ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ عن هِشَامِ بنِ
عُرْوَةَ عن أبيهِ عن عَائِشَةً قَالَتْ: ((كُفْنَ النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم فى ثَلاثَةِ
أنْوَابٍ بِيضٍ بَمَانَّةٍ لَيْسَ فِيها ◌َمِصُ ولاَ عِمَامَةٌ. قَالَ فَذَ كَرُوا لِعَائِشَةَ
قَوْلَهُمْ فِى أَوْبَيْنِ وبُرْدِ حِبَرَةٍ فَقَالَتْ قَدْ أُنِىَ بِالبُرْدِ ولَكِنَّهُمْ رَدُوهُ ولمْ
يُكَفُِّوهُ فيهِ .
الفاء وحكى بعضهم سكونها على المصدر انتهى والمراد بإحسان الكفن نظافته
ونقاؤه وكثافته وستره وتوسطه و کو نه من جنس لباسه فى الحياة لا أخرمنه ولا
أحقر، وليس المراد بإحسانه السرف والمغالاة ونفاسته لحديث على رضى الله عنه
مرفوعاً: لا تغالوا فى الكفن فإنه يسلب سلباً سريعاً، رواه أبو داود .
قوله: (وفيه عن جابر) أخرجه مسلم . قوله : (قال سلام) بتشديد الملام
وسلام هذا هو شيخ ابن المبارك ثقة صاحب سنة، فى رواية عن قتادة ضعف من
السابعة . قاله الحافظ (هو الصفا) أى النظيف (وليس بالمرتفع) أى فى الثمن .
باب ما جاء فى كم كفن النبى صلى الله عليه وسلم
قوله: ( يمانية ) بتخفيف الياء على اللغة الفصيحة المشهورة وحكى سيبويه
والجوهرى وغيرهما لغة فى تشديدها ، وجه الأول أن الألف بدل من ياء النسبة
فلا يجتمعان فيقال يمنية أو يمانية بالتخفيف وكلاهما نسبة إلى اليمن ( ليس فيها
قیص ولا عمامة ) فیہ دلیل علی أن القميص ليس مستحب فی الکفن وهو قول
الجمهور. وقال مالك والحنفية باستحبابه: وأجابوا عن قول عائشة رضى الله عنها. ليس
فيها قميص ولا عمامة. بأنه يحتمل نفى وجودهما ويحتمل أن يكون المراد ففى المعدود

٧٥
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٠٠٢ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمرَ أخبرنا بِشْرُ بنُ السَّرِىِّ عن زَائِدَةَ
عن عَبْدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ((أنَّ رسولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم كَفَّنَّ ◌َمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْطَّلِبِ فِىَ تِرَةٍ فِى نَوْبٍ وَاحِدٍ».
وفى البابٍ عن عَلِىُّ وابنٍ عَّاسٍ وَعَهْدِ اللهِ بنُ مُغَفَّلِ وانٍ مُمرَ .
أى الثلاثة خارجة عن القميص والعمامة وهما زائدان . وأن يكون معناه ليس فيها
قميص جديد ، أو ليس فيها القميص الذى غسل فيه ، أو ليس فيها قيص مكفوف
الأطراف . ويجاب بأن الاحتمال الأول هو الظاهر وما عداه متعسف فلا يصار
إليه كذا فى النيل .
قوله: ( فذكروا لعائشة قولهم فى ثوبين وبرد حبرة) بكسر الحاء المهملة
وفتح الموحدة ما كان من البرود مخططاً. وروى أبو داود عن جابر. أن النبى صلى الله
عليه وسلم كفن فى ثوبين وبرد حبرة انتهى . قال الحافظ فى الفتح إسناده حسن
لکن روی مسلم والترمذى من حديث عائشة أنهم نزعوها عنه انتهى
قوله : (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة .
قوله: (كفن حمزة بن عبد المطلب) عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
( فى نمرة) بفتح نون وكسر ميم هى شملة فيها خطوط بيض وسود أو بردة من
صوف يلبسها الأعراب. كذا فى القاموس (فى ثوب واحد ) بدل من فى نمرة .
وروى أحمد فى سنده عن خباب: أن حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة ملحاء إذا جعلت
على قدميه قلصت عن رأسه حتى مدت على رأسه وجعل على قدميه الأذخر انتهى .
قوله: ( وفى الباب عن على) أخرجه ابن أبى شيبة وأحمد والبزار بلفظ قال:
کفن التى صلى الله عليه وسلم فى سبعة أثواب. وفى إسناده عبد الله بن محمد بن
عقيل وهو سىء الحفظ لا يصلح الاحتجاج بحديثه إذا خالف الثقات كما هنا كذا
فى النيل ( وابن عباس) أخرجه أحمد وأبو داود بلفظ: أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم كفن فى ثلاثة أثواب قميصه الذى مات فيه، وحلة نجرانية الحلة ثوبان ،
وفى إسناده يزيد بن أبى زياد وهو ضعيف كبر فتغير. قاله الحافظ ( وعبد الله بن
مغفل.) لينظر من أخرجه (وابن عمر) أخرجه الحاكم بمعنى حديث على المذكور.

LA
قال أبو عيسى : حديثُ عَائِشَةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد رُوِىَ فى
كَفَنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم رِوَايَاتٌ مُخْتَلِفَةُ، وحديثُ عَائِشَةَ أصَحُ
الأَحَادِيثِ التى رُوِيَتْ فِى كَفَنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. والعملُ على هذا
عِنْدَ أَكْثَرِ أهْلِ العِلْ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِيِ. وقالَ
سُفَيَانُ الثَّوْرِئُ: يُكَفَّنُ الرَّجُلُ فِى ثَلاثَةِ أَنْوَابٍ، إِنْ شِئْتَ فِى قِيصٍ
ولِغَا فَتَيْنِ وإِنْ شِئْتَ فى ثلاثٍ لَغَائَِ، ويُجْزِئُ نَّوْبٌ وَاحِدٌ إِنْ لَمْ يَجِدُوا
تَوْبَيْنِ، والثَّوْبَانِ يُجْزِيَانِ، والثّلاثةُ لِمَنْ وَجَدُوا أَحَبُ إِليهِمْ، وهُوَ قَوْلُ
الشَّافِىِّ وأحمدَ وإسْحَاقَ، وَقَالُوا تُكَفَّنُ المَرْأَةُ فى خْسَةٍ أنْوَابٍ.
قوله: ( حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه الجماعة ( والعمل
على هذا عند أكثر أهل العلم) أى عمل أكثر أهل العلم على أن يكفن الرجل فى
ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولاعمامة ، وهو قول مالك والشافعى وأحمد بن حنبل.
قال القارى فى المرقاة نقلا عن المواهب : قال مالك والشافعى وأحمد يستحب أن
يكون الثلاث لفائف ليس فيها قميص ولا عمامة . وقال الحنفية: الأثواب الثلاثة
إزار وقيص ولفافة انتهى .
قوله: (يجزىء ثوب واحد الخ) قال الحافظ فى الفتح: إن الثلاث فى حديث
عائشة ليست شرطا فى الصحة وإنما هو مستحب وهو قول الجمهور . واختلف
فيما إذا شح بعض الورثة بالثانى أو الثالث. والمرجح أنه لا يلتفت إليه، وأما الواحد
الساتر لجميع البدن فلا بد منه بالاتفاق انتهى .
قوله : ( وقالوا تكفن المرأة فى خمسة أثواب ) لحديث ليلى بنت قائف الثقفية
قالت : كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند واتها
وكان أول ما أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم الخفا ثم الدرع ثم الخمار ثم
الملحقة ثم أدرجت بعد ذلك فى الثوب الآخر ، الحديث. رواه أحمد وأبو داود.
وقال القاضى ابن العربى فى العارضة: قوله فى هذا الحديث أم كلثوم وهم، إنما هى
زينب لأن أم كلثوم توفيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم غائب بيدر انتهى.

٧٧
٢٠ - بابُ مَا جَاء فى الطَّعامِ يُصْنَعُ لأَهْلِ المَيْتِ
١٠٠٣ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ وعَلِىُّ بِنُ حُجْرٍ قالا أخبرنا سُفْيَانُ
ابْنُ عُيَيْئَةَ عن جَمْفَرِ بنِ خَالِدٍ عن أبيهِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ جَْفَرٍ قَالَ: ((لَمَّ
جَاءَ نَعْىُ جَفَرٍ قالَ النبى صلى اللهُ عليه وسلم: ((اصْنَعُوا لِأهْلِ جَمْغَرٍ طَعَمَاً
فإِنهُ قَدْ جَاءُهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ)).
باب ما جاء فى الطعام يصنع لأهل الميت
قوله: ( لما جاء نعى جعفر ) أى ابن أبى طالب أى خبر موته بمؤته وهى
موضع عند تبوك سنة ثمان ( ما يشغلهم) بفتح الياء والغين وقيل بضم الأول
وكسر الثالث . قال فى القاموس : شغله كمنعه شغلا ويضم وأشغله لغة جيدة
أو قليلة أو رديئة ، والمعنى جاءهم ما يمنعهم من الحزن عن تهيئة الطعام لأنفسهم
فيحصل الهم والضرر وهم لا يشعرون. قال الطيبي: دل على أنه يستحب للأقارب
والجيران تهيئة طعام لأهل الميت انتهى . قال ابن العربى فى العارضة: والحديث
أصل فى المشاركات عند الحاجة وصححه الترمذى . والسنة فيسه أن يصنع فى اليوم
الذي مات فيه لقوله صلى الله عليه وسلم: فقد جاءهم ما يشغلهم عن حالهم. حزن
موت ولهم اقتضى أن يتكلف لهم عيشهم. وقد كانت العرب مشاركات ومواصلات
فى الباب الأطعمة باختلاف الأسباب وفى حالات اجتماعها انتهى قال القارى والمراد
طعام يشبعهم يومهم وليلتهم فإن الغالب أن الحزن الشاغل عن تناول الطعام
لا يستمر أكثر من يوم، ثم إذا صنع لهم ما ذكر سن أن يلح عليهم فى الأكل
لئلا يضعفوا بتركه استحياء أو لفرط جزع انتهى. وقال ابن الحمام: ويستحب
لجيران أهل الميت والأقرباء الأباعد تهيئة طعام يشبعهم يومهم وليلتهم لقوله
صلى الله عليه وسلم: اصنعوا لآل جعفر طعاماً، وقال يكره اتخاذ الضيافة من
أهل الميت لأنه شرح فى السرور لا فى الشرور وهى بدعة مستقبحة انتهى. وقال
القارى : واصطناع أهل البيت الطعام لأجل اجتماع الناس عليه بدعة مكروهة
بل صح عن جرير رضى الله عنه كنا نعده من النياحة وهو ظاهر فى التحريم
انتهى . قلت: حديث جرير رضى الله عنه أخرجه أحمد وابن ماجه بلفظ:

٧٨
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. وقد كانَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ
يَسْتَحِبِ أَنْ تُوجّهَ إلى أهْلِ الَيِّتِ بِشَىْءٍ لِشُغْلِهِمْ بِالْمُصِيبَةِ. وَهُوَ قَوْلُ
الثّافِىِّ. وجَعَفَرُ بنُ خَالِدٍ هُوَ ابنُ سَارَّةَ وَهُوّ ◌ِقَةَ رَوَى عَنْهُ ابنُ جُرَيْجٍ.
قال كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة انتهى.
وإسناده صحيح .
فإن قلت : حديث جرير هذا مخالف لحديث عاصم بن كليب الذى رواه
أبو داود فى سننه بسند صحيح عنه عن أبيه عن رجل من الأنصار قال : خرجنا
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جنازة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو على القبر يوصى: لحافرا أوسع من قبل رجليه أوسع من قبل رأسه. فلما رجع
استقبله داعى امرأته فأجاب ونحن معه، مجىء بالطعام فوضع يده ثم وضع القوم
فأكلوا الحديث.رواه أبو داود والبيهقى فى دلائل النبوة هكذا فى المشكاة فى باب
المعجزات . فقوله : فلما رجع استقبله داعی امرأته الخ نص صريح فی أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أجاب دعوة أهل البيت واجتمع هو وأصحابه بعد دفنه
وأكلوا، فإن الضمير المجرور فى امرأنه راجع إلى ذلك الميت الذى خرج رسول
الله صلى الله عليه وسلم فى جنازته، فا التوفيق بين هذين الحديثين المختلفين؟
قلت : قد وقع فى المشكاة لفظ داعى امرأته بإضافة لفظ امرأة إلى الضمير
وهو ليس بصحيح بل الصحيح داعى امرأة بغير الإضافة، والدليل عليه أنه قد
وقع فى سنن أبي داود : داعى امرأة بغير الإضافة . قال فى عون المعبود: داعى
امرأة كذا وقع فى النسخ الحاضرة، وفى المشكاة : داعى امرأته بالإضافة انتهى.
وروى هذا الحديث الإمام أحمد فى مسنده ص ٢٩٣ ج ٥ وقد وقع فيه أيضاً :
داعى امرأة بغير الإضافة بل زاد فيه بعد داعى امرأة لفظ : من قريش ، قلا
ثبت أن الصحيح فى حديث عاصم بن كليب هذا لفظ: داعى امرأة بغير إضافة
امرأة إلى الضمير ، ظهر أن حديث جرير المذكور ليس بمخالف لحديث عاصم بن
كليب هذا فتفكر . هذا ما عندى والله تعالى أعلم .
قوله: (هذا حديث حسن) وصححه ابن السكن ، والحديث أخرجه أبو داود
وابن ماجه .
قوله : (وجعفر بن خالد هو ابن سارة ) بمهملة وخفة راء وقيل بشدته ،

٧٩
٢١ - بابُ مَا جَاءَ فى النَّهِْ عن ضَرْبِ الْحُدُودِ
وِشَقِّ الْجُيُوبِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ
١٠٠٤ - حدثنا محمدُ بنُ بَشّارِ أخبرنا يَحْسِى بنُ سَعِيدٍ عن سُفْيَانَ
قالَ حَدَّ ثَنِ زُبَيْدُ الأَيَابِىُ عن إِبرَاهِيمَ عن ◌َسْرُوقٍ عن عَبْدِ اللهِ عن
النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لَيَْ مِنَّا مَنْ شَقَّ الْجُيُوبَ وضَرَبَ الْحُدُودَ
ودَعَا بِدَعْوَةِ الجَاهِلِّيَّةِ » .
قال أبو عيسى رحمه الله: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
كذا ذكر صاحب المغنى (وهو ثقة) ووثقه أيضاً أحمد وابن معين والنسائى وغيرهم
(روى عنه ابن جريج) وابن عيينة. قال البغوى: لا أعلم روى عنه غير هما كذا
فى تهذيب التهذيب .
باب ما جاء فى النهى عن ضرب الخدود الخ
قوله: ( حدثنى زبيد) بزاى موحدة مصغراً (الأيامى) بفتح الهمزة ويقال
له اليامى بحذف الهمزة أيضاً .
قوله: ( ليس منا) أى من أهل سنتنا وطريقتنا، وليس المراد به إخراجه
عن الدين ولكن فائدة إيراده بهذا اللفظ المبالغة فى الردع عن الوقوع فى مثل
ذلك، كما يقول الرجل لولده عند معاتبته لست منك ولست من. أى ما أنت على
طريقتى . وقيل المعنى ليس على ديننا الكامل أى أنه خرج من فرع من فروع
الدين وإن كان معه أصله. قال الحافظ فى الفتح: ويظهر لى أن هذا النفى يفسره
التبرى المذكور فى حديث أبى موسى حيث قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
برىء من الصالقة والحالقة والشاقة . وأصل البراءه الانفصال من الشىء، وكأنه
توعده بأن لا يدخله فى شفاعته مثلا . قال : وحكى عن سفيان أنه كان يكره
الخوض فى تأويله ويقول ينبغى أن يمسك عن ذلك ليكون أوقع فى النفوس وأبلغ
فى الزجر انتهى. (من شق الجيوب) جمع جيب بالجيم والموحدة وهو ما يفتح
من الثوب ليدخل فيه الرأس ، والمراد بشقه إكمال فتحه إلى آخره وهو من
علامات التسخط (وضرب الخدود) جمع الخد خص الخد بذلك لكونه الغالب

٢٢ - بابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةِ النَّوْحِ
١٠٠٥ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ أخبرنا قُرَّانُ بنُ تَّامٍ وَمَى وَار
ابنُ مُعَاوِيَةَ ويزِيدُ بنُ مَارُونَ عن سَعِيدٍ بِنِ عُبَيْدِ الطّائِىُّ عن عَلِىّ بِ
رَبِيَةَ الأَسَدِىُّ قَال: ((مَاتَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَال لَهُ قَرَظَةُ بنُ كَمْبٍ
فَفِيحَ عَلَيْهِ فَجَاء المغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ فَصَعِدَ المِنْبَرَ فَحَيِدَ اللهَ وَأنْنَى عليهِ
وقالَ: مَابَالُ النَّوْحِ فى الإسْلاَمِ أَمَا إِنّى تَحِمْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَقُولُ: ((مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ عُذِّبَ مَا نِيحَ عَلَيْهِ)).
وفى البابِ عن ◌ُمَرَ وَعَلِيْ وأبى مُوسَى وَقَيْسٍ بِنِ تَاصِمٍ وأبِى هُرَيْرَةَ
فى ذلك وإلا فضرب بقية الوجه داخل فى ذلك ( ودعا بدعوة الجاهلية) أى
بدعائهم . يعنى قال عند البكاء مالا يجوز شرعاً ما يقول به أهل الجاهلية كالدعاء
بالويل والثبور وكوا كهفاء واجبلاه .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم .
باب ما جاء فى كراهيه النوح
قوله: (قران) بضم أوله وتشديد الراء (بن تمام) بتشديد الميم الأول ثقة .
قوله: ( يقال له فرظة) بفتح القاف والراء والظاء المشالة أنصارى خزرجى
كان أحد من وجهه عمر إلى الكوفة ليفته الناس، وكان على يده فتح الرى ،
واستخلفه على على الكوفة ، وجزم أن سعد وغيره بأنه مات فى خلافته وهو
قول مرجوح لما ثبت فى صحيح مسلم أن وفاته حيث كان المغيرة بن شعبة أميراً
على الكوفة وكانت إمارة المغيرة على الكوفة من قبل معاوية منسنة إحدى وأربعين
إلى أن مات وهو عليها سنة خمسین کذا فی فتح البارى ( من نیح) مجهول ناح
(ما نيح عليه) أى ما دام نيح عليه، وفى رواية الصحيحين: من نيح عليه فإنه
يعذب بما فيح عليه يوم القيامة .
قوله: ( وفى الباب عن عمر رضى الله عنه) أخرجه الشيخان والترمذى
( وعلى) أخرجه ابن أبى شيبة (وأبى موسى) أخرجه أحمد مرفوعا بلفظ :
الميت يعذب ببكاء الحى إذا قالت النائحة واعضداه واناضراه واكاسباه جيد