Indexed OCR Text
Pages 1-20
تَحِفَةُ الأَحّودي بشرح جَا مع البرّجَذى للامام الحافظ أبی العلی محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المبار کفورى ١٢٨٣هـ - ١٣٥٣ هـ أشرف على مراجعة أصوله وتصحيحه عَبدالوَهَا عَبد اللطيف الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة الأزهر الجُزء الرابع دار الفكر للطبَاعَة وَالنشْرِ وَالنَّوزيْع ٣ ٨٨ - بابُ ما جاء فى العُمْرَةِ مِنَ التَّنْعِيمِ ٩٣٨ - حدثنا يحيى بنُ موسى وابنُ أبى ◌ُمَرَ قالا أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عنْ عَمرِِ بنِ دِينَارٍ عن عَمْو بنٍ أَوَسٍ عن عبد الرحمن بنِ أبى بَكْرٍ (( أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمَرَ عبد الرحمنِ بِنَ أَبِى بَكْرٍ أَنْ يُعْمِرَ عَائِشَةَ مِنَ التَّنْعِيمِ». قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. باب ما جاء فى العمرة من التنجيم بفتح المثناة وسكون النون وكسر المهملة مكان معروف خارج مكة وهو على أربعة أميال من مكة إلى جهة المدينة . قوله ( أن يعمر ) بضم الياء من الإعمار. قال صاحب الهدى: لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر مدة إقامته بمكة قبل الهجرة ولا اعتمر بعد الهجرة إلا داخلا إلى مكة ولم يعتمر قط خارجا من مكة إلى الحل ثم يدخل مكة بعمرة كما يفعل الناس اليوم ، ولا ثبت عن أحد من الصحابة أنه فعل ذلك فى حياته إلا عائشة وحدها إنتهى . قال الحافظ فى الفتح: وبعد أن فعلته عائشة بأمره دل على مشروعيته، قال واختلفوا هل يتعين التنعيم لمن اعتمر من مكة ، فروى الفاكهى وغيره من طريق محمد بن سيرين قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل مكة التنعيم . ومن طريق عطاء قال: من أراد العمرة ممن هو من أهل مكة أو غيرها فليخرج إلى التنعيم أو إلى الجعرانة فليحرم منها . وأفضل ذلك أن يأتى وقتاً أى ميقاتاً من مواقيت الحج . قال الطحاوى: ذهب قوم إلى أنه لا ميقات للعمرة لمن كان بمكة إلا التنعيم، ولا ینبغی مجاوزته كما لا ينبغى مجاوزة المواقيت التى للحج، وخالفهم آخرون فقالوا ميقات العمرة الحل وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة بالإحرام من التنعيم لأنه كان أقرب الحل من مكة، ثم روى من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة فى حديثها قالت: وكان أدنانا من الحرم التنعيم فاعتمرت منه، قال فثبت بذلك أن ميقات مكة للعمرة الحل، وأن التنعيم وغيره فى ذلك سواء إنتهى كلام الحافظ . قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجة . ٤ ٨٩ - بابُ ما جَاءَ فِى الْعُمْرَةِ مِنَ الِْراَنَةِ ٩٣٩ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ أخبرنا ◌َحْي بنُ سَعِيدٍ عن ابنِ جُرَّيْجٍ عَن مُزَاحِمٍ بِنِ أبى مُزَاحِمٍ عِن عَبْدِ العَزِيزِ بنِ عبدِ اللهِ عِن مُرِّشِ الكَمْىِّ ((أنّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خَرَجَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ لَيْلاً مُعْتَمِرًا فَدَخَلَ مَكَّةَ لَيْا فَقَضَى عُمَْتَهُ ثُمّ خَرَجَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ بالجِعْرَانَةِ كَبَائِتٍ، فَلَمَا زَالتِ الشَّمْسُ مِنَ الغَدِ خَرَجَ فِى بَطْنِ سَرِفَ حَّى جاء مَعَ الطّرِيقِ، طَريقِ ◌َجْعٍ بِبَطْنِ سَرِفَ فَمِنْ أَجْلِ ذلكَ خَفِيَتْ عُْرَتُهُ على النَّاسِ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ولا تَعْرِفُ لِمُحَرِّشِ الكَعْىِّ عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم غَيْرَ هذا الحديثِ . باب ما جاء فى العمرة من الجعرانة فيها لغتان إحداهما كسر الجيم وسكون العين المهملة وفتح الراء المخففة ، والثانية كسر العين وتشديد الراء ، وإلى التخفيف ذهب الأصمعى وصوبه الخطابى وهى ما بين الطائف ومكة وهى إلى مكة أقرب قاله العينى . قوله ( عن مزاحم بن أبى مزاحم) المسكى مولى عمر بن عبد العزيز روى عنه وعن عبد العزيز بن عبد الله وغيرهما ( عن محرش) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر الراء المشددة وشين معجمة على المشهور وقيل بكسر الميم وخاء معجمة ساكنة وفتح الراء قاله السيوطى . قال الحافظ : صمانى له حديث فى عمرة الجعرانة . قوله (فأصبح بالجعرانة كبائت ) إسم فاعل من بات يبيت يعنى أصبح صلى الله عليه وسلم بالجعرانة كأنه بات فيها ولم يخرج عنها ولم يذهب منها إلى مكة (فى بطن سرف) بكسر الراء موضع على نحو ثلاثة أميال من مكة . قوله ( هذا حديث حسن غريب الخ) قال فى تهذيب التهذيب فى ترجمة مزاحم إن أبى مزاحم : أخرج الشافعى عن ابن عينية عن إسماعيل بن أمية عنه حديث محرش الكعبى فى العمرة من الجعرانة ، وأخرجه النسائى من طريق ابن عيينة . ٩٠ - بابُ ماجاء فى عُمْرَةِ رَجَبٍ ٩٤٠ - حدثنا أبُوكُرَيْبٍ أخبرنا يَحْي بِنُ آدَمَ عن أبى بَكْرٍ بِنِ عَّشٍ عن الأَعْمَشِ عِن حَيبِ بنِ أبى ثَابِتٍ عن مُرْوَةَ قالَ : ((سُئِلَ ابنُ عُمَرَ فى أىّ شَهْرٍ اعْتَمَرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟ فقالَ فى رَجَبٍ، قالَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا اعْتَمَرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلاّ وَهُوَ مَعَهُ، تْنِ ابْنَ ◌َُرَ ، وَمَا اعْتَمَرَ فِى شَهْرِ رَجَبٍ قَطُ)). قال أبو عيسى : هذا حديثٌ غريبٌ . سَمِعْتُ محمداً يَقُولُ: حَبِيبُ بنُ أَبِى ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ . ٩٤١- حدثنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ أَخبرنا الحَسَنُ بنُ مُوسَى أخبرنا شَيْبَانُ عن مَنْصُورٍ عن ◌َجَاهِدٍ عن ابنِ مُمَرَ (( أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم اعْتَمَرَ أَرْبَعاً إِحْداهُنَّ فِى رَجَبٍ)). باب ما جاء فی عمرة رجب قوله (إلا وهو معه تعنى ابن عمر ) أى حاضر معه ، وقالت ذلك مبالغة فى نسبته إلى النسيان ( وما اعتمر فى شهر رجب قط) زاد عطاء عن عروة عند مسلم فى آخره قال : وابن عمر يسمع فما قال لا ولا نعم سكت . قال النووى : هذا يدل على أنه اشتبه عليه أو نسى أو شك ولهذا سكت عن الإنكار على عائشة ومراجعتها بالكلام ، فهذا الذى ذكرته هو الصواب الذى يتعين المصير إليه . قوله ( اعتمر أربعاً إحداهن فى رجب) هكذا رواه الترمذى مختصراً، ورواه الشيخان من طريق جرير عن منصور عن مجاهد مطولا ، فلفظ البخارى قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة، وإذا أناس يصلون فى المسجد صلاة الضحى، قال فسألناه عن صلاتهم فقال بدعة ، ثم قال له: كم اعتمر النبى صلى الله عليه وسلم؟ قال أربع إحداهن فى رجب فكرهنا أن نرد عليه . قال وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين فى الحجرة ، فقال عروة: ياأماه يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبدالرحمن؟ قالت ما يقول؟ ٦ قال أبو عيسى : هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ صحيحٌ. ٩١ - بابُ ماجَاءَ فى عُمْرَةٍ ذِى القَمْدَةِ ٩٤٢ - حدثنا الطَّاسُ بنُ محمدٍ الدَوْرِىُّ حدثنا إسحاقُ بنُ مَنْصُورِ السَّلُوْلِيُ الكُوفِىُّ عِن إِسْرَائِيلَ عن أبى إِسْحَاقَ عن البَرَاءِ ((أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم اعْتَمَرَ فِى ذِىِ القَعْدَةِ ». قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وفى البابِ عن ابنِ عََّاسٍ . قال يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمرات إحداهن فى رجب، قالت: يرحم الله أبا عبدالرحمن ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهد، وما اعتمر فى رجب قط إنتهى. وروى الشيخان عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلهن فى ذى القعدة إلا التى مع حجته: عمرة من الحديبية أو زمن الحديبية فى ذى القعدة ، وعمرة من العام المقبل فى ذى القعدة ، وعمرة من جعرانة حيث قسم غنائم حنين فى ذى القعدة ، وعمرة حجته . باب ما جا فى عمرة ذى القعدة قوله ( حدثنا العباس بن محمد الدورى) أبو الفضل البغدادى ، خوارزمى الأصل، ثقة حافظ من الحادية عشر كذا فى التقريب . وقال فى الخلاصة : أحد الحفاظ الأعلام عن حسين الجسفى وأبى داود الطيالسى وشبابة وخلق ، ولزم ابن معين وأخذ عنه الجرح والتعديل، وعنه أهل السنن الأربعة إنتهى. وقال الذهبي فى تذكرة الحفاظ: ولد سنه ١٥٨ ثمان وخمسين ومائة و توفی فی صفر سنة ٢٧١ إحدى وسبعين وما تتین ، قال و کتابه فى الرجال عن ابن معین مجلد کبیر نافع ینی. عن بصره بهذا الشأن إنتهى (السلولى) بفتح السين وباللامين وصدوق تكلم فيه التشيع. قوله ( اعتمر فى ذى التعدة ) وفى رواية البخارى من طريق إبراهيم ابن يوسف عن أبيه عن أبى إسحاق قال : سمعت البراء بن عازب يقول : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذى القعدة قبل أن يحج مرتين إنتهى. قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى من وجه آخر . قوله ( وفى الباب عن ابن عباس ) لينظر من أخرجه . ٧ ٩٢ - بابُ ماجَاءَ فى عُمْرَةِ رَمَضَانٌ ٩٤٣- حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىّأخبرنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِىُ حدثنا إِسْرَائِيلُ عن أبى إِسْحَاقَ عنِ الأَسْوَدِ بنِ بَزِيدَ عن ابنِ أُمُ مَعْقِلٍ عن أُمِّ مَعْقِلٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((عُمْرَةٌ فِى رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةٌ)). وفى البابِ عن ابنٍ عَبَّاسٍ وجَايِرٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ وأَنَسٍ، ووَهْبٍ بِنِ خَنْبَشٍْ . باب ما جاء فى عمرة رمضان قوله (أخبرنا أبو أحمد الزبيرى) بضم الزاى وفتح الموحدة وسكون الياء هو محمد بن عبد الله بن الزبير الکوفی ثقة ثبت إلا أنه قد يخطى. فی حدیث الثوری (عن ابن أم معقل) قال العينى فى عمدة القارى ص ١٤ ج ٥: ابن أبى معقل الذى لم يسم فى رواية الترمذى اسمه معقل كذا ورد مسمى فى كتاب الصحابة لابن مندة من طريق عبد الرزاق عن الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة عن معقل ابن أبى معقل عن أم معقل قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عمرة فى رمضان تعدل حجة. ومعقل هذا معدود فى الصحابة من أهل المدينة . قال محمد ابن سعد : صحب النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه، وهو معقل بن أبى معقل ابن نهيك بن أساف بن عدى إنتهى بقدر الحاجة. قلت: ليس في رواية الترمذى ابن أبى معقل ، بل فيها ابن أم معقل (عن أم معقل) الأسدية أو الأشعة زوجأبى معقل، ويقال لها الأنصارية صحابية لها حديث فى عمرة رمضان، كذا فى التقريب. قوله ( عمرة فى رمضان تعدل حجة) فى التواب، لا أنها تقوم مقامها فى إسقاط الفرض. للإجماع على أن الاعتمار لا يجزىء عن حج الفرض . وقال ابن العربى: حديث العمرة هذا صحيح وهو فضل من الله ونعمة فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها . وقال ابن الجوزى: فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور القلب وخلوص المقصد . قوله ( وفى الباب عن ابن عباس وجابر وأبى هريرة وأنس ووهب ابن خنبش ) بمعجمة وفون وموحدة وزن جعفر الطائى صحابى نزل الكوفة ويقال اسمه هرم ووهب أصح قاله فى التقريب ، أما حديث ابن عباس فأخرجه الشيخان ، وأما حديث جابر فأخرجه ابن ماجة عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم ٨ قَال أبو عيسى: ويُقَالُ هِرِمُ بنُ خَنْبَشِ. قَالَ بَيَانٌ وَجَابِرٌ عن الشَّعْبِىِّ عن وَهْبٍ بِنِ خَنْبَشٍَ. وقالَ دَاوُدُعن الأَوْدِىِّ عن الشَّعْبِىِّ عنْ هَرِمَ بنِ خَنْبَشٍ: وَوَهْبٌ أَصَحُ . وحَدِيثُ أُمِّ مَعْقِلٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . مِنْ هذا الوجْهِ. وقالَ أَحمدُ وإِسْحَاقُ: قد ثَبَتَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((أَنَّ عُمْرَةٌ فِى رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً)). قالَ إِسْحَاقُ . مَعْنَى هذا الحَدِيثِ مِثْلُ مَا رُوِىَ عن النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ فَقَدْ قَرَأَ ثُلُثَ القُرْآنِ)). ٩٣ - بابُ ما جاء فى الَّذِىِ يُهِلُ بالَحَجْ فَيُكْسَرَ أَوْ يَعْرِجَ ٩٤٤ - حدثنا إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ أخبرنا رَوْحُ بن عُبَادَةَ أخبرنا حَجَّاجُ الصَّوافُ أخبرنا يَحْتِى بن أبى كَثِيرٍ عن عِكْرَمَةَ قَالَ حدثنى الحَجَّاجُ قال عمرة فى رمضان تعدل حجة . وأما حديث أبى هريرة فلينظر من أخرجه . وأما حديث أنس فأخرجه أبو أحمد بن عدى فى الكامل عنه: أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول: عمرة فى رمضان كحجة معى، وفى إسناده مقال. وأما حديث وهب بن خنبش فأخرجه ابن ماجة من رواية سفيان عن بيان وجابر عن الشعبى عن وهب بن خنيش مرفوعاً : عمرة فى رمضان تعدل حجة . وفى الباب أحاديث أخرى ذكرها العينى فى عمدة القارى ص ١٤ ج ٠٥ قوله ( وحديث أم معقل حديث حسن غريب من هذا الوجه) وأخرجه أبو داود من وجه آخر ، وأخرجه النسائى أيضاً من وجه آخر. قوله ( قال إسحاق: معنى هذا الحديث مثل ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم من قرأ: قل هو الله أحد فقد قرأ ثلث القرآن ) وقال ابن خزيمة: إن الشىء يشبه بالشىء ويجعل عدله إذا أشبهه فى بعض المعانى لا جميعها لأن العمرة لا يقضى بها فرض الحج ولا النذر إنتهى. باب ما جاء فى الذى يهل بالحج فيكسر بصيغة المجهول ( أو يعرج) بصيغه المعروف . قال العينى فى شرح البخارى: اختلف العلماء فى الحصر بأى شىء يكون وبأى معنى فقال قوم: يكون الحصر بكل حال من مرض أو عدو وكسر وذهاب نفقة ونحوها ما يمنعه عن المضى إلى البيت، ٩ ابنُ عَمْرٍوٍ وقالَ قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ كُثِرَ أوْ عَرِجَ فقد حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرِى)». فَذَ كَرْتُ ذلكَ لَأَبِى هُرَيْرَةَ وابنٍ عَبَّاسٍ فَقَالاَ صَدَقَ . وهی قول أبى حنيفه رضى الله عنه وأصحابه ، وروى ذلك عن ان عباس وابن مسعود وزيد بن ثابت . وقال آخرون : وهم الليث بن سعد ومالك والشافعى وأحمد وإسماق : لا يكون الإحصار إلا بالعدو فقط ولا يكون بالمرض انتهى. قلت : قال الحافظ فى الفتح: وصح عن ابن عباس أن لاحصر إلا بالعدو، وأخرج عبد الرزاق عن معمر وأخرج الشافعى عن ابن عيينة كلاهما عن ابن طاؤس عن أبيه عن ابن عباس قال لاحصر إلا من حبسه عدو فيحل بعمرة وليس عليه حج ولا عمرة انتهى . وإليه ذهب ابن عمر رضى الله عنه روى مالك فى الموطأ عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال : من حبس دون البيت بالمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت. وروى مالك عن أيوب عن رجل من أهل البصرة قال : خرجت إلى مكة حتى إذا كنت بالطريق كسرت يغذى فأرسلت إلى مكة وها عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والناس فلم يرخص لى أحد فى أن أحل فأقْت على ذلك إلى تسعة أشهر ثم حللت بعمرة . واحتج من قال: أن لا إحصار إلا بالعدو اتفاق أهل النقل على أن قوله تعالى (فإن أحصر تم فما استيسر من الهدى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله) نزل فى قصة الحديبية حين صد النبى صلى الله عليه وسلم عن البيت فسمى الله صد العدو إحصاراً . وحجة الآخرين التمسك بعموم قوله تعالى ( فإن أحصر تم ) وبحديث الباب والظاهر هو قول من قال بتعميم الإحصار والله تعالى أعلم . قوله (من كسر) بضم الكاف وكسر السين ( أو عرج) زاد أبو داود فى رواية له: أو مرض قال فى القاموس: عرج أصابه شىء فى رجله وليس بخلقة فإذا كان خلقة فعرج كفرح أو يثلث فى غير الخلقة (فقد حل) أى يجوز له أن يترك الإحرام ويرجع إلى وطنه (وعليه حجة أخرى) زاد أبو داود : من قابل أى يقضى ذلك الحج فى السنة المستقبلة . قال الخطابي : هذا فيمن كان حجه عن فرض. فأما المتطوع بالحج إذا أحصر فلا شيء عليه غير هذا الإحصار. وهذا على قول ١٠ ٩٤٥- حدثنا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورِ أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأنْصَارِئُ عن الحَجَّاجِ مِثْلَهُ: قالَ وَسَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُهُ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ وَهَكَذًا رَوَاهُ غَيْرُ واحِدٍ عن الحَجَّاجِ الصَّوَّافِ تَحْوَ هذا الحَدِيثِ. وَرَوَى مَعْمَرٌ وَمُعَاوِيَةُ بنُ مَلاَّمٍ هذا الحَدِيثَ عن يَحْتِى بن أبى كَثِيرٍ عن عِكْرِمَةَ عن عبدِ اللهِ بِنِ رَافِعٍ عَنِ الحَجَّاجِ بِنِ عَمْرٍو عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم هذا الحديثَ. وحَجَّاجٌ الَّوَّافُ لَمْ يَذْكُرْ فِى حَدِيثِهِ عبدَ الهِ بنَ رَافِعٍ. وحَجَّاجٌ ثِقَةٌ حَافِظُ عِندَ أَهْلِ الحديثٍ . وَحِتُ محمداً يَقُولُ: رِوَايَةُ مَعْمَرٍ وَمُعَاوِيَةَ بنِ سَلاَّمٍ أَصَحْ. ٩٤٦ - حدثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ أخبرنا عبْدُ الرَّزَّاق أخبرنا مَعْمَرٌ عن يَخْيَ بنِ أبى كَثِيرٍ عن عِكْرَمَةَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ رَافِعٍ عن اَحَجَّاجِ بن عَمْرٍ و عن النبيُّ صلى الله عليه وسلم تَحْوَهُ. ٩٤ - بابُ ما جَاء فى الاشْتِرَاطِ فى الحَجِّ ٩٤٧ - حدثناَ زِيَادُ بنُ أَيُّوبَ البَغْدَادِىُّ أخبرنا عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ عنِ هِلالٍ بِنِ خََّّبٍ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ ((أنَّ ضَاعَةً بِنْتَ الزُّبَيْرِ مالك رحمه الله والشافعى رحمه الله. وقال أبو حنيقة رحمه الله وأصحابه: عليه حجة وعمرة . وهو قول النخعى، وعن مجاهد والشعبى وعكرمة: عليه حجة من قابل انتهى. قوله ( فذ کرت ذلك لأبى هريرة وابن عباس الخ) وفى رواية أبى داود قال عكرمة فسألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا صدق . قوله ( هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود وسكت عنه . ونقل المنذرى تحسين الترمذى وأقره ورواه أيضاً النسائى وابن ماجه . وقال القارى فى المرقاة: وقال غير الترمذى صحيح ، باب ما جاء فى الاشتراط فى الحج قوله (أن ضباعة ) بضم الضاد المعجمة وبالموحدة والعين المهملة (بنت الزبير). ١١ أَتَتْ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَتْ يارسولَ اللهِ إِنِّى أُرِيدُ الحِجَّ أَ فَأَشْتَرِطَ ؟ قالَ نَعَمْ، قَالَتْ كَيْفَ أَقُولُ ؟ قالَ : قُولِ لَبَّيْكَ الَّهُمَّ لَّكَ مَحِلَّى مِنَ الأَرْضِ حَيْثُ تَحْيِسُنِى)). وفى البابِ عن جَابِرٍ وَأَمْحَاء وَعَائِشَةً . قال أبو عيسى: حديثُ ابنٍ عَبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعَملُ على هذَا عِندَ بَعْضٍ أَهْلِ العلمِ يَرَوْنَ الأشْتِرَاطَ فى الحَجِّ وَيَقُولُونَ إِن اشْتَرَطَ فَعَرَضَ لَهُ مَرَضٌ أَوْ عُذْرٌ فَهُ أَنْ يَحِلَّ وَيَخْرُجَ مِنْ إِحْرَامِهِ. وهُوَ قَوْلُ الثَّافِىِّ وَأحَدَ وإسحاقَ. وَلَمْ يَرَ بَعْضُ أَهْلِ الِ الأشْتِرَاطَ فى الحَجِّ وَالُوا: ـْ لَمْ يَشْتَرِطَ . إن اشْتَرَطَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ إِحْرَامِهِ ويَرَوْنَهُ أى أن عبد المطلب بن هاشم (محلى) بفتح الميم وكسر الحاء أى محل خروجى من الحج وموضع حلالى من الإحرام أى زمانه ومكانه ( حيث تحبسنى) أى تمنعنى يا الله. قوله ( وفى الباب عن جابر) أخرجه البيهقى (وأسماء) أى بنت أبى بكر رضى الله عنه أخرجه ابن ماجة (وعائشة) قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير فقال لها لعلك أردت الحج قالت والله ما أجدنى إلا وجعة فقال لها حجی واشترطی وقولی اللهم محلی حیث حبتنى، وكانت تحت المقداد بن الأسود، أخرجه الشيخان. قال الحافظ فى الفتح . وفى الباب عن ضباعة نفسها وعن سعدى بنت عوف وأسانيدها كلها قوية انتهى . وفى الباب أيضاً عن أنس وابن مسعود وأم سليم عند البيهقى وعن أم سلبة عند أحمد والطبرانى فى الکبیر ، وفى إسناده ابن إسحاق ولکنه صرح بالتحديث وبقية رجاله رجال الصحيح، وعن ابن عمر رضى الله عنه فى الطبرانى فى الكبير: وفيه على بن عاصم وهو ضعيف . قوله ( حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخارى. قوله ( وهو قول الشافعى وأحمد وإسماق) قال الحافظ فى الفتح: وصح القول بالاشتراط عن عمر وعثمان وعلى وعمار وابن مسعود وعائشة وأم سلمة وغيرهم من الصحابة ولم يصح إنكاره عن أحد من الصحابة إلا عن ابن عمر، ووافقه جماعة من التابعين ومن بعدهم من الحنفية والمالكية انتهى . ١٢ ٩٥ - بابٌ منهُ ٩٤٨ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَ نِى مَعْمَرٌ عن الزَّهْرِىِّ عن سَالٍِ عن أبيهِ ((أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ الاشتِرَاطَ فى الحجِّ ويَقُولُ أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ نَبِيُّكُمْ)) . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٩٦ - بابُ مَا جَاءٍ فِى الَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ الإِفَاضَةِ ٩٤٩- حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا الَّيْثُ عن عَبْدِ الرحمنِ بنِ القَاسِمِ عن أبيهِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: «ذُكِرَ لِرَ سُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّ صَفِيَةَ بِنْتَ حٍُّ قوله ( ولم ير بعض أهل العلم الاشتراط فى الحج الخ) وهو قول أبي حنيفة ومالك وبعض التابعين . وأجابوا من حديث ضباعة بأجوبة منها : أنه خاص بضباعة قال النووى وهو تأويل باطل وقيل معناه محلى حيث حبسنى الموت إذا أدركنى الوفاة انقطع إحرامى ، حكاه إمام الحرمين وأنكره النووى وقال: إنه ظاهر الفساد . وقيل إن الشرط خاص بالتحلل من العمرة لا من الحج حكاه المحب الطبرى . وقصة ضباعة ترده كما تقدم من سياق مسلم . وقد أطنب ابن حزم فى التعقب على من أنكر الاشتراط بما لا مزيد عليه قاله الحافظ . باب منه ، قوله (عن أبيه) أى عبد الله بن عمر (أنه كان ينكر الاشتراط فى الحج) أشار ابن عمر بإنكار الاشتراط إلى ما كان يفتى به ابن عباس قال البيهقى: لو بلغ ابن عمر حديث ضباعة فى الاشتراط لقال به كذا فى الفتح ( ويقول أليس حسبكم سنة نبيكم) أى ليس يكفيكم سنة نبيكم لأن معنى الحسب الكفاية ومنه حسبنا الله أى كافينا . وحسبكم مرفوع لأنه اسم ليس وسنة نبيكم منصوب على أنه خبر ليس. قوله: ( هذا حديث صحيح) وأخرجه البخارى مطولا . باب ما جاء فى المرأة تحيض بعد الإفاضة أى بعد طواف الزيارة . قوله: (ذكر ) بصيغة المجهول ( أن صفية بنت حيى) بضم الحاء المهملة ١٣ حَاضَتْ فِى أَيَّامٍ مِنِّى فَقَالَ أَحَابِسَتُنَا هِىَ، قَالُوا إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ ، فقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَلاَ إذاً)). وفى البابِ عن ابنٍ مُمَرَ وابنِ عَبَّاسٍ. قال أبو عيسى: حديثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أَهْلِ العِلمِ: أَنَّ الَمَرْأَةَ إِذَا طَافَتْ طَوَافَ الإِفَاضَةِ ثم حَضَتْ فَإِنَّهَا تَغْفِرُ وَ لَيْسَ عَلَيْهَا شَىْءٍ. وهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِىِّ والشَّافِىِّ وأحمدَ وإسحاقَ . ٩٥٠ - حدثنا أبو عَمَّارِ أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ عن عُبَيْدِ اللهِ عن نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ قَالَ: ((مَنْ حَجَّ الَّبْتَ فَلَيَكُنْ آخِرَ عَهْدِهِ بِالْبَيْتٍ إلَّ اُلْخَيَّضَ، وَرَخَّصَ لَهُنَّ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم)) . قال أبو عيسى: حديثُ ابنُ مُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ والعملُ على هذا وبالتحتيين مصغرا ( فقال أحابستنا هى) الهمزة فيه الاستفهام أى أمانمتنا من التوجه من مكة فى الوقت الذى أردنا التوجه فيه ظنا منه صلى الله عليه وسلم أنها ما طاقت طواف الإفاضة ( قد أفاضت) أى طافت طواف الزيارة (فلا إذاً ) أى فلا حبس علينا حينئذ أى إذا أفاضت فلا مانع لنا من التوجه لأن الذى يجب عليها فد فعلته . قوله: (وفى الباب عن ابن عمر ) أخرجه الترمذى والنسائى والحاكم (وان عباس ) قال كان الناس ينصرفون فى كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ینفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت . أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجة ، وفى رواية : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض . أخرجه الشيخان . قوله: ( حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . قوله (وهو قول الثورى والشافعى وأحمد وإسحاق) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله . قوله: (ورخص لهن) أى النساء اللاتى حضن بعد أن طفن طواف الزيارة أن يتركن طواف الوداع . ١٤ عِنْدَ أَهْلِ العِلْىِ ٩٧ - بابُ ما جاءَ ما تَقْضِى الْخَائِضُ مِنَ المَنَاسِكِ ٩٥١- حدثنا عَلِىُ بنُ حُجْرٍ أخبرنا شَرِيكُ عن جَابِرٍ وهُوَ ابنُ يَزِيدَ الْفِىُ عن عَبْدِ الرحمنِ بنِ الأَسْوَدِ عن أبيهِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((حِضْتُ فَأَمَرَ بِى النّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَقْضِىَ لَنَاسِكَ كُلّهَا إِلَّ الطَّوَافَ بالَبْتِ». قال أبو عيسى: والعملُ على هذا الحَدِيثِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ أَنَّ الخَائِضَ نَقْضِى المَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّ الطَّوَافَ بالَبْيْتِ . وقد رُوِىَ هذا الحَدِيثُ عن عَائِشَةَ مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْه أيْضًا . ٩٥٢ - حدثنا زِيَادُ بنُ أَيُوبَ أخبرنا مَرْوَانُ بنُ شُجَاعِ الْجَزَرِىْ قوله: ( حديث ابن عمر حديث صحيح) وأخرجه النسائى وصححه الحاكم كذا فى النيل . قولة: (والعمل على هذا عند أهل العلم) قال ابن المنذر: قال عامة الفقهاء بالأمصار : ليس على الحائض التى أفاضت طواف الوداع ، وروينا عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وابن عمر وزيد بن ثابت أنهم أمروها بالمقام إذا كان حائضا لطواف الوداع. وكأنهم أوجبوا عليها طواف الإفاضة ، إلى أن قال : وقد ثبت رجوع ابن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك وبقى عمر خالفناه لثبوت حديث عائشة انتهى بقدر الحاجة . باب ماجاء ما تقضى الحائض من المناسك قوله: ( أن أقضى المناسك كلها إلا الطواف بالبيت) وفى رواية الشيخين: أهلى بالحج واصنعى ما يصنع الحاج غير أن لاتطوفى بالبيت) وقد روى هذا الحديث عن عائشة من غير هذا الوجه أيضاً أى من غير هذا الإسناد الذى أخرجه الترمذى . وقد روى هذا الحديث الشيخان وغيرهما وله ألفاظ . قوله: (حدثنا زياد بن أيوب) ابن زياد البغدادى وأبو هاشم الطوسى الأصل يلقب دلويه وكان يغضب منها ولقبه أحمد شعبة الصغير ثقة حافظ من العاشرة (أخبرنا مروان بن شجاع) الجزرى أبو عمرو ويقال أبو عبد الله الأموى مولاهم نزل بغداد صدوق له أوهام ، ويقال له الخصينى لكثرة روايته عن خصيف . ١٥ عن خُصَيْفٍ عن عِكْرِمَةَ وُجَاهِدٍ وعَطَاءٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَفَعَ الحَدِيثَ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ((أنَّ النُّفَسَاءِ والخَائِضَِ تَغْذَسِلُ وتُحْرِمُ وَقْضِى المنَاسِكَ كُلَّمَا غَيْرَ أنَّ لَا تَطُوفَ بالْبَيْتِ حَّى تَظْهُرَ )). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ . ٩٨ - بابُ ماجَاءَ مَنْ حَجَّ أو اعْتَمَرَ فْلَيَكُنْ آخِرَ عَهْدِهِ بالْبَيْتِ ٩٥٣ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَبْدِ الرحمنِ الكُونِيُ أخبر نا المُحَارِ بى عن اَلْحَجَّاجِ بِنِ أَرْطَاةَ عن عَبْدِ لَلِكِ بنِ مُغِيرَةً عن عَبْدِ الرّحْنِ بنِ البَيْلَانِى قوله : (أن النفساء والحائض تغتسل وتحرم الخ) وفى رواية أبى داود : الحائض والنفساء إذا أتتا على الوقت تغتسلان وتحرمان وتقضيان المناسك كلها الخ. قال النووى: فيه صحة إحرام النفساء والحائض واستحباب اغتسالهما للإحرام وهو مجمع على الأمر به، لكن مذهبنا ومذهب مالك وأبى حنيفة والجمهور أنه مستحب . وقال الحسن وأهل الظاهر: هو واجب والحائض والنفساء يصح منهما جميع أفعال الحج إلا الطواف وركعتيه لقوله صلى الله عليه وسلم: إصنعى ما يصنع الحاج غير أن لا تطونى ، وفيه أن ركعتى الإحرام سنة ليستا بشرط لصحة الحج لأن أسماء لم تصلهما انتهى . قوله: ( هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) وأخرجه أبو داود . قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وقال غريب من هذا الوجه هذا آخر كلامه وفى إسناده خصيف وهو ابن عبد الرحمن الحرانى كنيته أبوعون وقد ضعفه غير وأحد انتهى كلام المنذرى . باب ما جاء من حج واعتمر فليكن آخر عهده بالبيت قوله: ( حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفى) الناجى الوشاء ثقة روى عن عبد الله بن أدریس وعبد الرحمن بن محمد المحاربی وغيرهما وروى عنه الترمذى وابن ماجة وغيرهما (أخبرنا المحاربى) هو عبد الرحمن بن محمد بن زياد السكوفى لا بأس به وكان يدلس من التاسعة ( عن عبد الملك بن مغيرة ) الطائفى مقبول من الرابعة . وقال فى تهذيب التهذيب: روى عن ابن عباس وعبد الرحمن بن البيلمانى وغيرهما وعنه الحجاج بن أرطاة وغيره، وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن عبد الرحمن بن البيلانى) بفتح الموحدة ثم تحتانية ساكنة وفتح اللام كذا فى الخلاصة: ١٦ عن عَمْرِوِ بنِ أوْسٍ عن الحَارِثِ بِنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أوْسٍ قَالَ: ((َمِعْتُ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ حَجَّ هذا البَيْتَ أو اعْتَمَرَ فَلْيَكُنْ آخِرَ عَهْذِهِ بِالْبَيْتِ )). فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: خَرَرْتَ مِنْ يَدَيْكَ، سَمِعْتَ هذا مِنْ رَسولِ الهِ صلى اللهُ عليه وسلم ولَمْ تُخْبِرْنَا بِهِ؟. وقال فى التقريب: هو مولى عمر رضى الله عنه، مدنى نزل حران ضعيف من السادسة. وقال فى تهذيب التهذيب : عبد الرحمن بن أبى زيد هو ان البیدانی روى عن ابن عباس وعمرو بن أوس وغيرهما (عن عمرو بن أوس) الثقفى الطائفى تابعى كبير من الثانية ، وهم من ذكره فى الصحابة (عن الحارث بن عبد الله بن أوس) قال فى تهذيب التهذيب: الحارث بن أوس ويقال ابن عبدالله بن أوس الثقفى حجازى سكن الطائف روى عن النبى صلى الله عليه وسلم وعن عمر، وعنه عمرو بن أوس الثقفى. قوله : (من حج هذا البيت أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت) كذا فى هذا الحدیث بزیادة ((أو اعتمر» رواه أبو داود فى سننه و ليس فيه هذه الزيادة و ليس هذه الزيادة فى حديث ابن عباس الذى أشار إليه الترمذى ، فهذه الزيادة غير محفوظة ( فقال له عمر) بن الخطاب رضى الله تعالى عنه (خررت من يديك) قال الجزرى فى النهاية : أى سقطت من أجل مكروه يصيب يديك من قطع أو وجع، وقيل هو كناية عن الخجل . يقال خررت عن يدى أى خجلت ، وسياق الحديث يدل عليه ، وقيل معناه سقطت إلى الأرض من سبب يديك أى من جنایتهما ، كما يقال لمن وقع فى مكروه: إنما أصابه ذلك من يده أى من أمر عمله. وحيث كان العمل بالید أضیف إلها انتهى. ووقع فىرواية أبى داود أربتعن يديك.قال الجزرى: أى سقطت أرابك من اليدين خاصة. وقال الهروى: معناه ذهب ما فى يديك حتى تحتاج وفى هذا نظر لأنه قد جاء فىرواية أخرى هذا الحديث : خررت عن يديك. وهى عبارة عن الخجل مشهورة كأنه أراد أصابك خجل أو ذم، ومعنى خررت سقطت انتهى . قال فى حاشية النسخة الأحمدية : فإن قلت : كان عمر رضى الله عنه يرى ذلك برأيه واجتهاده فلم غضب عليه ، قلت: غضبه على أنه كان ينبغى له أن يبلغ هذا الحديث عند أداء المناسك لكى يرى الناس ذلك سنة ولم يسنده إلى اجتهاد عمر ورأيه انتهى. قلت هذا ليس بصحيح بل وجه ذلك مذكور صراحة فى رواية أبى داود فقد رواها عن الحارث بن عبد الله بن أوس قال: أتيت عمر بن الخطاب ١٧ وفى الباب عن ابنِ عبّاسٍ . قال أبو عيسى: حَدِيثُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَوْسٍ حديثٌ غريبٌ. وهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عن الحَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ مِثْلَ هذا. وقد خُولِفَ الحَجَّاجُ فِى بَعْضِ هذا الإِسْنَادِ . فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر ثم تحيض . قال ليسكن آخر عهدها بالبيت. قال فقال الحارث كذلك أفتانى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فقال عمر أربت عن يديك سألتنى عن شىء سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لکی ما أخالف . قوله : (وفى الباب عن ابن عباس رضى الله عنه ) قال : كان الناس ينصرفون فى كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت . رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجة. وفى رواية: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض ، متفق عليه كذا فى المنتقى. قوله : ( حديث الحارث بن عبد الله بن أوس حديث غريب) قال المنذري: وأخرجه النسائى والإسناد الذى أخرجه أبو داود والنسائى حسن، وأخرجه الترمذى بإسناده ضعيف وقال غريب. انتهى كلام المنذرى. قلت: فى إسناد الترمذى الحجاج بن ارطاة وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس ، وروى هذا الحديث عن عبد الملك بن مغيرة بالعنعنة وفى إسناده أيضاً عبد الرحمن بن البيانى وهو ضعيف كما عرفت. وأما أبو داود والنسائى فأخر جاه بإسناد آخر غير إسناد الترمذى. وفى أحاديث الباب دليل على وجوب طواف الوداع . قال النووي وهو قول أكثر العلماء: ويلزم بتركه دم . وقال مالك وداود وابن المنذر : هو سنة لا شىء فى تركه . قال الحافظ : والذى رأيته لابن المنذر فى الأوسط أنه واجب إلا أنه لا يجب بتركه شيء انتهى. قال الشوكانى: وقد اجتمع فى طواف الوداع أمر فصلى اللّه عليه وسلم، ونهيه عن تركه ، وفعله الذى هو بيان للجمل الواجب ولا شكأن ذلك يفيد الوجوب والله تعالى أعلم . (٢ - تحفة الأحوذي - ٤) ١٨ ٩٩ - بابُ ماجاء أَنَّ القَارِنَ يَطُوفَ طَوَافَاً وَاحِداً ٩٥٤ - حدثنا ابنُ أبى عُمَرَ أخبرنا أبو مُعَاوِيَةً عن الحَجَّاجِ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَرَنَ الحَجَّ والعُمْرَةَ فَطَافِ لَمُمَا طَوَافَاً وَاحِداً ». وفى البابِ عن ابنٍ مُمَرّ وابنٍ عَبَّاسٍ. قال أبو عيسى: حَدِيثُ جَايِرٍ حديثٌ حسنٌ. والعملُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْض أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وغَيْرِهِمْ قَالُوا القَارِنُ يَطُوفُ طَوَافَا وَاحِدًا. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِىِّ وأحمدَ وإسحاقَ . وقَالَ بَعْضُ باب ما جاء أن القارن يطوف طوافً واحداً قوله: ( فطاف لهما طوافاً واحداً ) استدل به من قال بكفاية الطواف الواحد للقارن وإليه ذهب الجمهور . قوله: ( وفى الباب عن ابن عمر ) أخرجه أحمد وابن ماجة مرفوعاً: من قرن بين حجه وعمرته أجزأه لهما طواف واحد ، وأخرجه الترمذى أيضاً ويأتى لفظه (وابن عباس رضى الله عنه) أخرجه ابن ماجة عن عطاء وطاوس ومجاهد عن جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطف هو وأصحابه لعمرتهم وحجتهم حين قدموا إلا طوافاً واحداً . وفى الباب أيضاً عن عائشة قالت: خرجنا مع النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع الحديث. وفيه : فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم ، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً . أخرجه الشيخان . قوله: ( حديث جابر حديث حسن) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجة بلفظ: لم يطف النبى صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً طوافه الأول . قوله : ( وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق) وبه قال مالك ، وهو قول الجمهور كما صرح به النووى وغيره وتمسكوا بأحاديث الباب. ١٩ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وغَيْرِفِ يَطُوفٌ طَوَا فِيْنٍ ويَسْعَى سَعْبَيْنِ وهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِىِّ وأهْلِ الكُوْفَةِ. ٩٥٥ - حدثنا خَلَّدُ بنُ أَسْلَمَ البَغْدَادِىُ أخبرنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ محمدٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ عن نَافِعِ عن ابنِ ◌ُمَرَ قَالَ قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((مَنْ أَحْرَمَ بالحجُّ والعُمْرَةِ أَجْزأهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْىٌ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَميعاً)). قوله: (وهو قول الثورى وأهل الكوفة) قال النووى: وهو يحكى عن على ابن أبى طالب وابن مسعود والشعبى والنخعى انتهى. قال الحافظ فى الفتح: واحتج الحنفية بما روى عن على أنه جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل، وطرقه عن على عند عبد الرزاق والدار قطنى وغيرهما ضعيفة ، وكذا أخرج من حديث ابن مسعود بإسناد ضعيف نحوه ، وأخرج من حديث ابن عمر نحو ذلك وفيه الحسن بن عمارة وهو متروك ، والمخرج فى الصحيحين وفى السنن عنه من طرق كثيرة الاكتفاء بطواف واحد. وقال البيهقى: إن ثبتت الرواية أنه طاف طوافين فيحمل على طواف القدوم وطواف الإفاضة ، وأما السعى مرتين فلم يثبت. وقال ابن حزم : لایصح عن النی صلى اللهعليهوسلم ولا عن أحد من أصحا به فىذلك شىء أصلا. قال الحافظ : لكن روى الطحاوى وغيره مرفوعاً عن على وابن مسعود ذلك بأسانيد لا بأس بها إذا اجتمعت ، ولم أر فى الباب أصح من حديثى إن عمر وعائشة المذكورين فى هذا الباب ، ثم ذكر الحافظ كلاماً حسناً من شاء الوقوف عليه فليرجع إلى فتح البارى . وأراد بحديث ابن عمر الحديث الذى أشار إليه الترمذى وتقدم تخريجه ولفظه، وأراد بحديث عائشة الحديث الذى أخرجه البخارى وغيره وفيه: وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً . قلت: القول الراجح هو أن القارن لا يجب عليه إلا طواف واحد كالمفرد . قوله: (أخبرنا عبد العزيز بن محمد ) هو الدراوردى. قوله ( من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعى واحدمنهما) أى من الحج والعمرة، ورواه سعيد بن منصور بلفظ: من جميع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف ٢٠ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ تَغْرَّدَ بِهِ الدَّرَاوَرْدِىُ على ذلكَ اللَّفْظِ .. وقد رَوَاهُ غَيْرُ وَأْحِدٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ وهُوَ أَصَحْ . ١٠٠ - بابُ مَاجَاء أَنَّ مُكْثَ المَهَاجِرِ بَمَكّةَ بَعْدَ الصَّدَرِ ثلاثاً ٩٥٦ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةً عن عَبْدِ الرحمنِ بنِ مُمَيْدٍ ◌َمِعْتُ السَّائِبَ بِنَ يَزِيدَ عن العَلاَءِ بن الحَضْرَمِيِّ ◌َيْنِي مَرْفُوعَاً قالَ ((َمْكُثُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسْكِهِ بِمَكَةَ ثلاثاً)). واحد وسعى واحد ، كذا فى فتح البارى . وهذا الحديث نص صريح فى أن القارن لا يجب عليه إلا طواف واحد وسعى واحد (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجة . باب ما جاء أن مكث المهاجر بعد الصدر ثلاث قال فى النهاية: الصدر بالتحريك رجوع المسافر من مقصد والشاربة من الورد ، يقال صدر يصدر صدوراً وصدراً انتهى . وقال فى المجمع .: أى بعد الرجوع من منى وكان إقامة المهاجر بمكة حراماً ثم أبيح بعد قضاء النسك ثلاثة أیام انتهى . قوله: ( يمكث) بضم الكاف من باب نصر ينصر أى يقيم (المهاجر بعد قضاء نسكه) أى بعد رجوعه من متى كما قال فى الرواية الأخرى : بعد الصدر أى الصدر من منى قاله النووى (بمكة ثلاثاً ) أى يجوز له مكث هذه المدة لقضاء حوائجه ولا يجوز له الزيادة عليها لأنها بلدة تركها الله تعالى فلا يقيم فيها أكثر من هذه المدة لأنه يشبه العود إلى ما تركه لله تعالى قال النووى: معنى الحديث أن الذين هاجروا من مكة قبل الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم عليهم استيطان مكة والإقامة بها ثم أبيح لهم إذا وصلوها بحج أو عمرة أو غيرهما أن يقيموا بعد فراغهم ثلاثة أيام ولا يزيدوا على الثلاثة انتهى .