Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
٣٤ - بابُ مَا جَاءَ فِى نَفْقَةِ المرأةِ مِن يَنْتِ زَوْجِهَا
٦٦٥ - حدثنا هنَّادٌ أخبرنا إسماعيلُ بنُ عَّاشِ أخبر نا شُرَحْبِيلُ بنُ
مُسْلٍ الْحَوْلاَنِى عن أبى أُمَامَةَ الْبَاهِلِىِّ قَال: ◌َمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ
يدل على أن لها أصلا . فأما قوله: وأن المسلمين ما زالوا فى كل مصر وعصر
يجتمعون ويقرأون لموتاهم نفيه نظر ظاهر ، فإنه لم يثبت عن السلف الصالحين
رضى الله عنهم اجتماعهم وقراءتهم لموتاهم ، ومن يدعى ثبوته فعليه البيان بالإسناد
الصحيح . وقال الشوكانى فى النيل : والحق أنه يخصص عموم الآية يعنى آية
( ليس للإنسان إلا ما سعى) بالصدقة من الولد وبالحج من الولد ومن غير الولد
أيضاً وبالعتق من الولد لما ورد فى هذا كله من الحديث ، وبالصلاة من الولد
أيضاً . لما روى الدار قطنى أن رجلا قال: يا رسول الله إنه كان لى أبوان أبرهما
فى حال حياتهما فكيف لى ببرهما بعد موتهما؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إن من
البر أن تصلى لهما مع صلاتك وأن تصوم لهما مع صيامك . قال: وبالصيام من
الولد لهذا الحديث ولحديث ابن عباس عند البخارى ومسلم أن امرأة قالت
يا رسول الله إن أمى ماتت وعليها صوم نذر؟ فقال: أرأيت لو كان على أمك
دين فقضيته أكان يودى ذلك عنها قالت : نعم ، قال : فصومى . ومن غير الولد
لحديث: من مات وعليه صيام صام عنه وليه . متفق عليه من حديث عائشة . قال:
وبقراءة يس من الولد وغيره لحديث: إقرأوا على موتاكم يس ، قال: وبالدعاء
من الولد وغيره لحديث : أو ولد صالح يدعو له، ولحديث : أستغفروا لأخيكم
وسلوا له التثبيت، ولغير ذلك من الأحاديث وبجميع ما يفعله الولد لوالديه من
أعمال البر لحديث : ولد الإنسان من سعيه. وقد قيل: إنه يقاس على هذه المواضع
التى وردت بها الأدلة غيرها فيلحق الميت كل شيء فعله غيره . هذا تلخيص ما قاله
الشوكانى فى النيل .
قلت: وحديث الدار قطنى الذى ذكره الشوكانى ضعيف لا يصلح للاحتجاج،
وذكره مسلم فى مقدمة صحيحه وذكر وجه ضعفه .
باب ما جاء فى نفقة المرأة من بيت زوجها
قوله ( لا تنفق) نفى وقيل نهى (إلا بإذن زوجها) أى صريحاً أو دلالة (قال

٣٤٢
عليه وسلم يقولُ فى خُطْبَتِهِ عَامَ حَبَّةِ الْوَدَاعِ ((لا تُنْفِقِ امْرَأَةُ شيئاً مِنْ
بَيْتٍ زَوْجِهَا إِلّ بَإِذْنِ زَوْجِهَا، قيلَ يا رَسُولَ اللهِ ولا الطَّمَامَ؟ قالَ : ذلكَ
أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا )) .
وفى البابِ عن سَعْدِ بنِ أَبِى وَقَاصٍ وَأَسْمَاءِ ابْنَةٍ أبى بَكْرٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ
وعبدِ اللهِ بنِ عَرٍ و وعائشةَ رضى الله عنها .
قال أبو عيسى : حديثُ أبى أُمَامَةَ حديثٌ حسنٌ .
٦٦٦ - حدثنا محمدُ بنُ الْمُثَنَّى أخبرنا محمدُ بنُ جَعْفَرِ أخبرنا شُعْبَةُ عن
ذلك أفضل أموالنا ) يعنى فاذا لم تجز الصدقة بما هو أقل قدراً من الطعام بغير
إذن الزوج فكيف تجوز بالطعام الذى هو أفضل .
قوله ( وفى الباب عن سعد بن أبى وقاص) أخرجه أبو داود بلفظ قال :
لما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء قامت امرأة جليلة كأنها من نساء
مضر . فقالت يا فى الله أنأ كل على آبائنا وأبنائنا وأزواجنا ما يحل لنا من أموالهم؟
قال: الرطب تأكانه وتهدينه ( وأسماء بنت أبى بكر ) أخرجه عبد الرازق بلفظ:
أن أسماء بنت أبى بكر قالت: ما لى شىء إلا ما يدخل على الزبير فأتصدق منه ؟
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إنفق ولا توكى فيوكى عليك (وأبى هريرة)
أخرجه الشيخان مرفوعاً بلفظ: إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير
أمره فلها نصف أجره ( وعبد الله بن عمرو ) لينظر من أخرجه (وعائشة)
أخرجه الشيخان وأخرجه الترمذى أيضاً فى هذا الباب.
قوله (حديث أبى أمامة حديث حسن) فى سنده إسماعيل بن عياش الحمصى
صندوق فى روايته عن أهل بلده مخلط فى غيرهم ، وقد روى هذا الحديث عن
شرحبيل بن مسلم الخولانى وهو من أهل بلده فإنه شامى . قال فى التقريب فى
ترجمته : صدوق فيه لين ، وقال فى الخلاصة : وثقه العجلى وأحمد وضعفه
ابن معين .

٣٤٣
عَمْرٍوبنٍ مُرَّةَ قالَ سَمِعْتُ أبا وَاعِلٍ يُحَدِّثُ عن عائشةَ عن النبيِّصلى اللهُ
عليه وسلم أنه قال ((إذا تَصَدَّقَتِ المرأةُ مِن بَيْتِ زَوْجِهَا كَانَ لها بِهِ أجْرٌ
وللزُوجِ مِثْلُ ذلكَ وللخَازِنِ مِثْلُ ذلكَ ولا ينقُصُ كُلُّ واحدٍ منهم مِنْ أَجْرٍ
صَاحِبِهِ شيئاً لَهُ بِمَا كَسَبَ ولهَا بِمَا أَنْفَقَتْ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ .
٦٦٧ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنُ أَخبرنا المؤَّلُ عن سِفْيَانَ عن مَنْصُورٍ
عن أبى وَائِلٍ عن مَسْرُوقِ عن عائِشَةَ قالت : قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم ((إذا أعْطَتِ المرأةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِطِيبٍ نَفْسٍ غَيْرَ مُفِْدَةٍ
فإِنَّ لها مِثْلُ أَجْرِهِ لها ما نَوَتْ حَسَنا وللخازِنِ مِثْلُ ذلكَ)) .
قوله ( إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها ) أى بطيب نفس غير مفسدة كما
فى الرواية الآتية ، وفى رواية للبخارى : من طعام بيتها ..
قوله ( والخازن) أى الذى كانت النفقة بيده ( له بما كسب) أى الزوج
بسبب كسبه وتحصيله (ولها بما أنفقت) أى وللزوجة بسبب إنفاقها. قال
محى السنة : عامة العلماء على أنه لا يجوز لها التصدق من مال زوجها بغير إذنه
وكذا الخادم . والحديث الدال على الجواز أخرج على عادة أهل الحجاز يطلقون
الأمر للأهل والخادم فى التصدق والإنفاق عند حضور السائل ونزول الضيف
كما قال عليه الصلاة والسلام : لا توعی فیوعی الله عليك انتهى.
قوله. ( هذا حديث حسن وأخرجه البخارى ومسلم .
قوله. (إذا أعطت المرأة من بيت زوجها) أى أنفقت وتصدقت (غير
مفسدة) نصب على الحال أى غير مسرفة فى التصدق. وهذا محمول على إذن الزوج
لها بذلك صريحاً أو دلالة ، وقيل هذا جار على عادة أهل الحجاز فإن عاداتهم أن
يأذنوا ازوجاتهم وخدمهم بأن يضيفوا الأضياف ويطعموا السائل والمسكين
والجيران فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته على هذه العادة الحسنة والخصلة
المستحسنة ، كذا فى المرقاة (فإن لها مثل أجره) أى للمرأة مثل أجر الزوج
(لها ما نوت حسنا) حال من الموصولة فى قوله: ما نوت كذا فى بعض الحواشى .
٠

٣٤٤
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو أَصحُ مِنْ حديثٍ عَْرٍوٍ
ابنْ مُرَّةَ عن أبى وَائِلٍ. وَعَمْرُوبنُ مُرَّةَ لا يَذْكُرُ فى حديثهِ عن مَسْرُوقٍ.
٣٥ - بابُ مَا جَاءَ فِى صَدَقَةِ الفِطرِ
٦٦٨ - حدثنا محمودُ بن غَيْلاَنَ أخبرنا وكِيعٌ عن سُفْيَانَ عن زَيْدِ
ابنِ أَسْلَمَ عن عِيَاضِ بنِ عبدِ اللهِ عن أبى سَعِيدٍ أُخُدْرِىُّ قال: ((كُنَّا
تُخْرِجْ زَكَةَ الِطْرِ إذا كانَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَاعاً مِنْ
طَعَامٍ أو صَاعًاً مِنْ شِيرٍ أو صَاعًا مِنْ تَعْرٍ أو صَاعًاً مِنْزَ بِيبٍ أَوَ صَاعًا مِنْ
قولة. ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم .
قوله . (وهو أصح من حديث عمرو بن مرة عن أبى وائل ) أى حديث
منصور عن أبى وائل بذکر مسروق أصح من حديث عمرو بن مرة عن أبىوائل
بدون ذكر مسروق فإنه قد تابع منصوراً الأعمش فى ذكر مسروق كما فى
صحيح البخارى .
باب ما جاء فى صدقة الفطر
أى من رمضان فأضيفت الصدقة الفطر لكونها تجب بالفطر منه ويقال لها
زكاة الفطر وزكاة رمضان وزكاة الصوم، وكان فرضها فى السنة الثانية من الهجرة
فى شهر رمضان قبل العيد بيومين ، قاله القسطلانى .
قوله. ( صاعا من طعام أو صاعا من تمر ) ظاهره المغايرة بين الطعام وبين
ما ذكر بعده وقد حكى الخطابى أن المراد بالطعام هنا الحنطة وأنه اسم خاص له،
قال هو وغيره قد كانت لفظة الطعام تستعمل فى الحنطة عند الإطلاق حتى إذا
قيل أذهب إلى سوق الطعام فهم منه سوق القمح، وإذا غلب العرف نزل اللفظ
عليه . قال الحافظ فى الفتح. وقد رد ذلك ابن المنذر وقال ظن بعض أصحابنا
أن قوله فى حديث أبى سعيد صاعاً من طعام حجة لمن قال صاع من حنطة وهذا
غلط منه، وذلك أن أبا سعيد أجمل الطعام ثم فسره ثم أورد طريق حفص بن
ميسرة عند البخاري وغيره إن أبا سعيدقال. كنا فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم

٣٤٥
أَقِطِ ، فَلَمْ نَزَلْ تُخْرِجِهُ خَى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ المَدِينَةَ فَتَكَلَمَ فَكَانَ فِيما كَلَّ بِهـ
النَّاسَ: إِنِّى لَأَرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءَ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعاً مِنْتَمْرِ، قالَ: فَأخَذَ
النَّاسُ بذلكَ. قال أبو سَعِيدٍ: فلا أزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ ».
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ
أهلِ العلمِ يَرَوْنَ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ صَاعً. وهو قَوْلُ النَّافِىِّ وأحمدَ وإسحاقَ.
يوم الفطر صاعا من طعام . قال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط
والتمر ، وهى ظاهرة فيما قال . قال الحافظ: وأخرج ابن خزيمة من طريق فضيل
ابن غزوان عن نافع عن ابن عمر قال: لم تكن الصدقة على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلا التمر والزبيب والشعير ولم تكن الحنطة، ولمسلم من وجه
آخر عن عياض عن أبى سعيد : كنا نخرج من ثلاثة أصناف صاعا من تمر أو
أو صاعاً من أقط أو صاعاً من شعير ، وكأنه سكت عن الزبيب فى هذه الرواية
لقلته بالنسبة إلى الثلاثة المذكورة ، وهذه الطرق كلها تدل على أن المراد بالطعام
فى حديث أبى سعيد غير الحنطة انتهى . وقال القارى فى المرقاة: قال
علماؤنا : المراد بالطعام المعنى العام فيكون عطف ما بعده عليه من باب عطف
الخاص على العام انتهى (أو صاعاً من زبيب) أى عنب يابس. قال فى الصراح:
زبيب مويز زبيبة يكى ، يقال زبب فلان عنبه تزبيباً (أو صاعاً من أقط) بفتح
الهمزة وكسر القاف. قال فى النهاية: هو لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به
( حتى قدم معاوية المدينة ) وفى رواية مسلم: حتى قدم معاوية حاجاً أو معتمراً
فكلم الناس على المنبر ، وفى رواية ابن خزيمة : وهو يومئذ خليفة ( من سمراء
الشام) أى القمح الشامى (فأخذ الناس بذلك) المراد بالناس الصحابة رضى الله
عنهم ( قال أبو سعيد: فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه) وفى رواية لمسلم :
فأنكر ذلك أبو سعيد وقال : لا أخرج إلا ما كنت أخرج فى عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الأئمة الستة فى كتبهم مختصراً
ومطولا .

٣٤٦
وقالَ بَعْضُ أهلِ العلمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وغيرِ مٍ مِنْ
كُلّ شَىْءٍ صَاعٌ إِلَّ مِنَ البُرِّ فإنه يُجْزِىءِ نِصْفُ صَاعٍ. وهو قولُ سُفْيَانَ
التّوْرِىِّ وابنِ المَارَكِ وأهلِ الكُوْفَةِ يَرَوْنَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ.
قوله : (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يرون من كل شىء صاعاً) أى
من بر كان أو من غيره (وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق) واستدلوا بأن النبى
صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر صاعاً من طعام ، والبر ما يطلق عليه اسم
الطعام إن لم يكن غالباً فيه كما تقدم ، وتفسيره بغير البر إنما هو لما تقدم من أنه لم
یکن معهوداً عندهم فلا يجزی۔ دون الصاع منه ، وإليه ذهب أبو سعید رضی الله
عنه وأبو العالية وأبو الشعثاء والحسن البصرى وجابر بن زيد والشافعى ومالك
وأحمد وإسحاق، كذا فى النيل . واستدل لهم أيضاً بأن الأشياء التى ثبت ذكرها
فى حديث أبى سعيد لما كانت متساوية فى مقدار ما يخرج منها مع تخالفها فى القيمة
دل على أن المراد إخراج هذا المقدار من أى جنس كان فلا فرق بين الحنطة وغيرها.
قلت : قولهم هذا هو الأحوط عندى والله تعالى أعلم .
تنبيه : إعلم أن الصاع صاعان حجازى وعراقى، فالصاع الحجازى خمسة
أرطال وثلث رطل ، والعراقى ثمانية أرطال، وإنما يقال له العراقى لأنه كان
مستعملا فى بلاد العراق مثل الكوفة وغيرها ، وهو الذى يقال له الصاع الحجاجى
لأنه أمرزه الحجاج الوالى ، وأما الصاع الحجازى فكان مستعملا فى بلاد الحجاز ،
وهو الصاع الذى كان مستعملا فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم ، وبه كانوا
يخرجون صدقة الفطر فى عهده صلى الله عليه وسلم، وبه قال مالك والشافعى وأحمد
وأبو يوسف والجمهور وهو الحق . وقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله بالضاع
العراقى، وكان أبو يوسف يقول بقوله فلما دخل المدينة وناظر الامام مالكاً
رجع عن قوله وقال بقول الجمهور . وقد بسطنا الكلام فى هذا فى باب صدقة
الزرع والنمر والحبوب .
قوله : ( وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم :
من كل شىء صاع إلا من البر فانه يجزىء نصف صاع، وهو قول سفيان الثورى
وابن المبارك وأهل الكوفة) وهو قول جماعة من الصحابة رضى الله عنهم، قال

٣٤٧
٦٦٩ - حدثنا عُقْبَةُ بنُ مُكْرَمِ البَصْرِىُ أخبر ناسَالِمُ بنُ نُوحٍ عن ابنٍ
جُرَيْحٍ عن ◌َرِوِ بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جَدِّهِ ((أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
بَعَثَ مُنَادِيً فى نِجَاجِ مَكَّةَ: أَلاَ إِنَّ صَدَقَةَ الِطْرِ وَاجِبَةُ عَلَى كُلِّ مُسْلٍ
ذَكَرٍ أو أْنَى حُرٍّ أو عَبْدٍ صَغِيرٍ أو كَبِيرٍ، مُدَّانٍ مِنْ هَمْحِ أو سِوَاهُ
صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ )) .
الحافظ فى الدراية : منهم أبو بكر رضى الله عنه عند عبد الرازق من طريق أبى
قلابة عن أبى بكر أنه أخرج زكاة الفطر مدين من حنطة ، وهو منقطع . ومنهم
عمر رضى الله عنه عند أبى داود والنسائى من طريق عبد العزيز أبى داود عن
نافع ، وفيه: فلما كان عمر وكثرت الحنطة جعل نصف صاع حنطة . ومنهم عثمان
أخرجه الطحاوى وفيه نصف صاع بر. ومنهم على، ومنهم ابن الزبير أخرجه
عبد الرزاق ، وفيه : مدان من قمح . وعن ابن عباس وجابر وابن مسعود نحوه.
وعن أبى هريرة نحوه أخرجه عبد الرزاق أيضاً انتهى.
وقال فى فتح البارى : قال ابن المنذر: لا نعلم فى القمح خبراً ثابتاً عن النبى
صلى الله عليه وسلم يعتمد عليه ولم يكن البر بالمدينة فى ذلك الوقت إلا الشىء
اليسير ، فلما كثر فى زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من
شعير وهم الأئمة ، فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم. ثم أسند عن
عثمان وعلى وأبى هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبى بكر
بأسانيد صحيحة أنهم رأوا أن فى زكاة الفطر نصف صاع من قمح انتهى . واستدل
لمن قال بنصف صاع من البر بأحاديث كلها ضعيفة ذكر الترمذى بعضاً منها
وأشار إلى بعضها . قال الشوكانى فى النيل: ويمكن أن يقال إن البر على تسليم
دخوله تحت لفظ الطعام مخصص بأحاديث نصف الصاع من البر، وهذه الأحاديث
بمجموعها تنتهض للتخصيص . انتهى محصلا .
قوله : ( حدثنا عقبة بن مكرم ) بضم أولة وسكون الكاف وفتح المهملة العمى
أبو عبد الملك البصرى الحافظ. قال أبو داود: ثقة ( أخبرنا سالم بن نوح)
حمدوق له أوهام ، كذا فى التقريب .

٣٤٨
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ .
٦٧٠ - حدثنا قُتَيْبَةَ أَخبرنا حَمَادُ بنُ زَيْدٍ عن أيوبَ عن نَافِعٍ
عن ابنِ مُمَرَ قال: ((فَرَضَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلٍ صَدَقَةَ الِطْرِ على
قوله: (فى نجاح مكة ) جمع فج وهو الطريق الواسع .
قوله: (مدان من قمح) أى هى مدان من حنطة ، فهو مرفوع على أنه خبر
مبتدأ محذوف (أو سواه) أى سوى القمح ، وأو التخيير أو التنويع (من طعام)
بيان لقوله سواه .
قوله : ( هذا حديث غريب حسن ) قال الزيلى فى نصب الراية: وأعله
ابن الجوزى فى التحقيق بسالم بن نوح قال ابن معين : ليس بشىء، وتعقبه صاحب
التنقيح فقال: هو صدوق روى له مسلم فى صحيحه . وقال أبو زرعة : صدوق
ثقة، ووثقه ابن حبان، وقال النسائى: ليس بالقوى ، وقال الدارقطنى : فيه
شىء ، وقال ابن عدى . عنده غريب وافراد وأحاديثه مقاربة مختلفة انتهى .
وقال الحافظ فى الدراية : ورواه الدار قطنى من وجة آخر عن عمرو بن شعيب ،
وقد اختلف فيه على عمرو ، فقيل عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل عنه
بلغنى أن النبى صلى الله عليه وسلم انتهى .
قوله: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر) فيه دليل على
أن صدقة الفطر من الفرائض. وقد نقل الحافظ ابن المنذر وغيره الإجماع على
ذلك ، ولكن الحنفية يقولون بالوجوب دون الفريضة على قاعدتهم فى التفرقة
بين الفرض والواجب ، قالوا إذ لا دليل قاطع تثبت به الفرضية . قال الحافظ
ابن حجر: وفى نقل الإجماع نظر لأن ابراهيم بن علية وأبا بكر بن كيسان الأصم
قالا إن وجوبها نسخ. ونقل المالكية عن أشهب أنها سنة مؤكدة ، وهو قول
بعض أهل الظاهر وابن اللبان من الشافعية انتهى. وقال النووى : إختلف الناس
فى معنى ((فرض)) ههنا فقال جمهورهم من السلف والخلف: معناه ألزم وأوجب
فزكاة الفطر فرض واجب عندهم لدخولها فى عموم قوله تعالى (وآتوا الزكاة)
ولقوله: ((فرض) وهو غالب فى استعمال الشرع. وقال إسحاق بن راهويه: إيجاب
ز كاة الفطر کالإجماع انتهى .

٣٤٩
الذَّكَرِ والأثَى والخرِّ بِاللُّوكِ مَاعاً مِنْ تَمْرٍ أو صَاعًاً مِنْ شَعِيرٍ ، قال:
فَدَلَ النَّاسُ إِلى نِصْفٍ صَاعٍ مِنْ بُرِّ)).
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وفى البابِ عن أبى سَعِيدٍ وابنِ عباسٍ وجَدُّ الْحَارِثِ بنِ عبدٍ الرحمنِ
١
ابنِ ذُبَابٍ وَ تَعْلَمَةَ بنِ أبِى مُحَيْرٍ وعبدِ اللهِ ابنِ عَمْوٍ .
٦٧١ - حدثنا إسحاقُ بنُ مُوسَى الأَنصَارِىُّ أخبر نامَعْنُ أَخبرنا مَالِكٌ
عن نَافِعِ عن عبدِ اللهِ بنِ مَُ أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَرَضَ
زكاةَ الفِطْرِ مِنْ رَمضانَ صَاعًا مِنْ أَّتْرٍ أو صَاعً مِنْ شَعِيرٍ على كُلُّ حُرٍّ أو
عَبْدٍ ذَكَرٍ أو أُنثَى مِنَ الْمُسْلِينَ » .
قوله: (قال فعدل الناس إلى نصف صاع من بر) قيل المراد من الناس الصحابة
رضى الله عنهم فيكون إجماعا. قال الحافظ فى الفتح: لكن حديث أبى سعيد
دال على أنه لم يوافق على ذلك وكذلك ابن عمر فلا إجماع فى المسألة انتهى.
قوله : ( وفى الباب عن أبى سعيد) أخرجه الشيخان وأخرجه الترمذى فى
أول الباب (وابن عباس ) أخرجه أبو داود والنسائى عنه قال : فى آخررمضان
أخرجوا صدقة صومكم فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الصدقة صاعاً
من تمر أو شعير أو نصف صاع من قمح على كل حر أو ملوك ذكر أو أنثى صغير
أو كبير، وهو من رواية الحسن عن ابن عباس ، والحسن لم يسمع عن ابن عباس
وله طرق أخرى كلها ضعيفة قد ذكرها الحافظ الزبلعى والحافظ ان حجر فى
تخريجهما للهداية (وجد الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب) لينظر من أخرجه
( وثعلبة بن أبى صغير ) بالتصغير أخرج أبو داود عنه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: صاع من بر أو قمح عن كل اثنين صغير أو كبير حر أوعبد
ذكر أو أنثى، أما غنيكم فيزكيه اللهوأما فقيركم فيرد عليه أكثر مما أعطاه، وفى سنده
ومتنه اختلاف قد بسطه الحافظ الزبلعى فى نصب الراية (وعبد الله بن عمرو)
أخرجه الترمذى فى هذا الباب .

٣٥٠
قال أبو عيسى: حديثُ ابنٍ ◌ُمَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ رَوَاهُ مَالِكٌ عن
عن نَافِعٍ عن ابنِ ثُمَرَ عن النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَ حديثٍ أيُوبَ
وزَادَ فيهِ «مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عن نَافِعٍ وَلَمْ يَذْ كُرُوا فيه
مِنَ الْمُسْلِينَ ».
واخْتَلَفَ أهلُ العلمِ فِى هذا، فقالَ بَعْضُهُم: إذا كانَ لِلرَّجُلِ عَبِيدٌ غَيْرُ
قوله: ( على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى ) فال النووى . فيه دليل على أنها
على أهل القرى والأمصار والبوادى فى الشعاب وكل مسلم حيث كان، وبه قال
مالك وأبو حنيفة والشافعى وأحمد وجماهير العلماء . وعن عطاء والزهرى وربيعة
والليث : أنها لا تجب إلا على أهل الأمصار والقرى دون البوادى . قال : وفيه
دليل الشافعى والجمهور فى أنها تجب على من ملك فاضلا عن قوته وقوت عياله يوم
العيد. وقال أبو حنيفة . لا تجب على من يحل له أخذ الزكاة، وعندنا أنه لو ملك
من الفطرة المعجلة فاضلا عن قوته ليلة العيد ويومه لزمته الفطرة عن نفسه وعياله
وعن مالك وأصحابه فى ذلك خلاف . قال: وفيه حجة الكوفيين فى أنها تجب على
الزوجة فى نفسها و يلزمها إخراجها من مالها ، وعند مالك والشافعى والجمهور يلزم
الزوج فطرة زوجته لأنها تابعة للنفقة ، وأجابوا عن الحديث بمثل ما أجيب لداود
فى فطرة العبد انتهى كلام النووى .
قوله. ( من المسلمين ) قال النووى: هذا صريح فى أنها لا تخرج إلا عن مسلم
ولا يلزمه من عبده وزوجته وولدة ووالده الكفار وإن وجبت عليه نفقتهم ،
وهذا مذهب الشافعى وجماهير العلماء . وقال الكوفيون وإسحاق وبعض السلف .
تجب عن العبد الكافر، وتأول الطحاوى على أن المراد بقوله ((من المسلمين))
السادة دون العبيد ، وهذا يرده ظاهر الحديث انتهى .
قولة : (ورواه غير واحد عن نافع ولم يذكروا فيه من المسلمين ) قال
النووى : قال الترمذى وغيره . هذه اللفظة انفرد بها مالك دون سائر أصحاب نافع
وليس كما قالوا ، ولم ينفرد بها مالك بل وافقه فيها ثقتان وهما الضحاك بن عثمان
وعمر بن نافع أخيرنا الضحاك، ذكره مسلم، وأما عمر ففى البخارى انتهى.

٣٥١
مُسْلِمِينَ لَمْ يُؤَدُّ عنهم صَدَقَةَ الفِطْرِ وهو قَوْلُ مَالِكٍ والشافعىِّ وأحمدَ . وقال
بِعْقُهم يُؤَدِّى عنهم وإن كانُوا غَيْرَ ◌ُسلِمِينَ وَهُو قَوْلُ الثَّوْرِىُّ وابنٍ
المَبَارَكِ وإسحاقَ .
٣٦ -- بابُ مَا جَاءَ فِى تَقَدِيمِها قبلَ الصَّلاةِ
٦٧٢ - حدثنا مُسْلٍُ بنُ عَمْرِو بنٍ مُسْلِمٍ أبو عَمْرِوِ الحَذّاهِ المَدِينيُ قال
حدَّ ثَنِ عبدُ اللهِ بنِ نَافِعٍ عن ابنِ أبى الزِّنَادِ عن موسى بنِ عُقْبَةً عن
نَافِعٍ عن ابنِ عُمَر أنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يَأْمُرُ بِإِخْرَاجٍ
الزكاةِ قَبْلَ الغَدْ لِصلاةِ يَوْمَ الِفِطْرِ».
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ. وهو الذى يَسْتَحِبُهُ
أهلُ العلمِ أنْ يُخْرِجِ الرَّجُلُ صَدَقَةَ الفِطْرِ قَبْلَ الغَدْ: إِلى الصَّلاةِ.
فوله: (وهو قول مالك والشافعى وأحمد) وهو قول الجمهور كما قال الحافظ
فى فتح البارى وحجتهم قول ((من المسلمين)) وهى زيادة صحيحة.
قوله : (وهو قول الثورى وابن المبارك واسحاق) واستدلوا بعموم حديث:
ليس على المسلم فى عبده صدقة إلا صدقة الفطر. وأجاب الآخرون بأن الخاص
يقضى على العام ، فعموم قوله فى عبده مخصوص بقوله ((من المسلمين، كذا
فى الفتح .
باب ماجاء فى تقديمها قبل الصلاة
قوله : ( عن ابن أبى الزناد ) اسمه عبد الرحمن المدنى مولى قريش صدوق
تغير حفظه لما قدم بغداد وكان فقيهاً من السابعة ( عن موسى بن عقبة ) بن أبى
عياش الأسدى مولى آل الزبير ثقة فقيه إمام فى المغازى من الخامسة لم يصح أن
ابن معين لينه ( كان يأمر بإخراج الزكاة قبل الغدو للصلاة يوم الفطر ) الغدو
المشى أول النهار أى قبل خروج الناس للصلاة وبعد صلاة الفجر .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم
2

٠ ٣٥٢
٣٧ - بابُ ما جَاءَ فى تعجيل الزكاةِ
٦٧٣ - حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ أخبر نا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ
بلفظ : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن يؤدى قبل خروج
الناس للصلاة وبعد صلاة الفجر .
قوله: ( وهو الذى يستحبه أهل العلم الخ ) قال ابن عيينة فى تفسيره : عن
عمرو بن دينار عن عكرمة قال : يقدم الرجل زكاته يوم الفطر بين يدى صلاته
فإن الله يقول ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) ولابن خزيمة من طريق
كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن
هذه الآية فقال نزلت فى زكاة الفطر. كذا فى فتح البارى. وفى صحيح البخارى:
وكان ابن عمر يعطيها الذين يقبلونها ، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أويومين .
قال البخارى : كانوا يعطون ليجمع لا للفقراء .
وفى موطأ الإمام مالك عن نافع أن ابن عمر كان يبعث زكاة الفطر إلى الذى
يجمع قبل الفطر بيومين أو ثلاثة قال الحافظ فى الفتح: وأخرجه الشافعى عنه
وقال هذا حسن وأنا أسحبه ، يعنى تعجيلها قبل يوم الفطر انتهى. ويدل على ذلك
أيضاً ما أخرجه البخارى فى الوكاله وغيرها عن أبى هريرة قال : وكلنى رسول الله
صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان الحديث، وفيه: أنه أمسك الشيطان
ثلاث ليال وهو يأخذ من التمر ، فدل على أنهم كانوا يعجلونها ، وعكسه الجوزقى
فاستدل به على جواز تأخيرها عن يوم الفطر وهو محتمل للأمرين انتهى .
قلت: أثر ابن عمر رضى الله عنه إنما يدل على جواز إعطاء صدقة الفطر قبل
الفطر بيوم أو يومين ليجمع لا للفقراء كما قال البخارى رحمه الله، وكذلك
حديث أبى هريرة . وأما إعطاؤها قبل الفطر بيوم أو يومين الفقراء فلم يقم
عليه دليل والله أعلم .
باب ماجاء فى تعجيل الزكاة
قوله : (حدثنا عبدالله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن بهرام السمر قندى أبو
محمد الدرامى الحافظ صاحب المسند ثقة فاضل متقن ، روى عنه مسلم وأبو دادود

٣٥٣
أخبرنا إسماعيلُ بنُ زَكَرِيًّا عن الحَجَّاجِ بنِ دِينَارٍ عن الحَكَمِ بنِ عُنَيْبَةً
عن حُجَّةَ بنِ عَدِىٌّ عن علىَّ ((أَنَّ الَبَّاسَ سَأَلَ رسولَ اللهِ صلى الله
عليه وسلم فى تَعْجِيلٍ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أن تَحِلَّ فَرَخَصَ له فِى ذِكَ)).
٦٧٤ - حدثنا القَاسِمُ بنُ دِينَارِ الكُوفِىْ أخبرنا إسحاقُ بنُ مُنصورٍ
عن إسرائيلَ عن الحَجَّاجِ بِنِ دِينَارٍ عن الحَكَمِ بنِ جَحْلٍ عن حُجْرِ العَدَوِىِّ
عن علىٌّ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالٍ لِعُمَرَ: ((إِنَّا قد أُخَذْنَا زَكَاةَ العَّاسِ
عَامَ الْأَوَّلِ لِمَامِ»
والترمذى والبخارى فى غير الصحيح مات سنة خمس وخمسين وما ئتين (عن سعيد
بن منصور) بن شعبة الخراسانى نزيل مكة ثقة مصنف ، وكان لا يرجع عما فى كتابه
لشدة وثوبه به ، كان حافظاً جوالا صنف السنن جمع فيها ما لم يجمعه غيره ، مات
سنة ٢٢٧ سبع وعشرين وما ئتين (عن الحكم بن عتيبة) بالمثناة ثم الموحدة مصغراً
الكندى الكوفى ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس من الخامسة (عن حجية) بضم
الحاء المهملة وفتح الجيم وتشديد التحتانية بوزن علية (بن عدى) الكندى . قال
الحافظ فى التقريب: صدوق بخطىء من الثالثة. وقال الذهبي فى الميزان: حجية
ابن عدى الكندى عن على، قال أبو حاتم شبه مجهول لا يحتج به. قلت روى عنه الحكم
وسلمة بن كهيل وأبو إسحاق وهو صدوق إن شاء الله، قد قال فيه العجلى ثقة انتهى.
قوله ( قبل أن تحل) أى قبل أن يجىء وقتها من حلول الأجل مجيئه كذا
فى بعض الحواشى . وقال فى مجمع البحار قبل أن يحل بكسر الحاء من الحلال
أو من حلول الدين أى يجب . وقال القارى فى المرقاة : قبل أن تحل بكسر الحاء
أى تجب الزكاة وقيل قبل أن تصير حالا بمعنى الحول (فرخص له) أى للعباس
وفيه دليل على جواز تعجيل الصدقة قبل الحول .
قوله: (عن الحكم بن جحل ) بفتح الجيم وسكون المهملة الأزدى البصرى
ثقة من السادسة (عن حجر العدوى ) قال الحافظ فى التقريب قيل هو حجية بن
عدى وإلا فمجهول من الثالثة .
قوله: (إنا قد أخذنا زكاة العباس عام الأول للعام) المعنى: إنا قد أخذنا
(٢٣ - تحفة الأحوذي - ٣)

٣٥٤
وفى البابِ عن ابنِ عباسٍ .
لا أعرِفُ حديثَ تَعْجِيلِ الزكاةِ مِنْ حديثِ إِسْرَائيلَ عن الحَجَّاجِ
ابنِ دِينَارٍ إِلاّ مِنْ هذا الوجْهِ. وحديثُ إسماعيلَ بنِ زكريّا عن الحجّاجِ
عِنْدِى أَصَحُّ مِنْ حديثِ إسرائيلَ عن الحِجَّاجِ بِنِ دِينَارٍ . وقد رُوِىَ هذا
الحديثُ عن الحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مُرْسَلٌ.
قد اخْتَلَفَ أَهلُ العِلْمِ فِى تَعْجِيلِ الزكاةِ قَبْلَ مَحَلَّهَا، فَرَأَى طَائِفَةٌ مِنْ
أَهْلِ العِلم أن لا يُعَجِّلَهَا. وبِهِ يقولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ. قال: أَحَبُّ إِلَىَّ أَن
زكاته العام الأول لهذا العام . وروى أبو داود الطيالسى من حديث أبي رافع
بلفظ: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لعمر: إنا كنا تعجلنا صدقة مال العباس
رضى الله عنه عام أول كذا فى التلخيص، وفيه أيضاً دليل على جواز تعجيل
الصدقة .!
قوله : (وفى الباب عن ابن عباس) أخرجه الدار قطنى عنه أن النبي صلى عليه
وسلم بعث عمر ساعياً فأتى العباس فأغلظ له فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم . فقال
إن العباس قد أسلفنا زكاة ماله العام والعام المقبل. وفى إسناده ضعف، وأخرجه
أيضاً هو والطبرانى من حديث أبى رافع نحو هذا وإسناده ضعيف أيضاً ، ومن
حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم تعجل من العباس صدقة سنتين،
وفى سنده محمد بن ذكوان وهو ضعيف . قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر هذه
الروايات : وليس ثبوت هذه القصة فى تعجيل صدقة العباس ببعيد فى النظر
بمجموع هذه الطرق والله أعلم انتهى.
قوله: (وقد روى هذا الحديث عن الحكم بن عتيبة عن النبى صلى الله عليه
وسلم مرسل) أى وهو مرسل ذكر الدار قطنى الاختلاف فيه على الحكم ورجح
رواية منصورعن الحسن بن مسلم بن يناق عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا،
وكذا رجحه أبو داود ، وكذا فى التلخيص .
قوله: ( فرأى طائفة من أهل العلم أن لا يعجلها ) وهو قول مالك قال :

٣٥٥
لا يُعَجِّلَهَا. وقال أكثرُ أهلِ العلمِ إِنْ عَجَّلَهَا قَبْلَ مَحِلُّهَا أَجْزَأَتْ عَنهُ .
وبه يقولُ الشَّافِعِيُّ وأحمدُ وإسحاقُ .
الزكاة إسقاط الواجب ولا إسقاط قبل الوجوب وصار كالصلاة قبل الوقت
بجامع أنه أداء قبل السبب إذ السبب هو النصاب الحولى ولم يوجد . قال ابن
الحمام فى جوابه : قلنا لا نسلم اعتبار الزائد على مجرد النصاب جزءاً من السبب
بل هو النصاب فقط والحول . تأجيل فى الأداء بعد أصل الوجوب ، فهو كالدين
المؤجل ، وتعجيل المؤجل صحيح فالأداء بعد النصاب كمالصلاة فى أول الوقت
لا قبله ، وكصوم المسافر رمضان لأنه بعد السبب. ويدل على صحة هذا الاعتبار
ما فى أبو داود والترمذى من حديث على أن العباس سأل النى صلى الله عليه وسلم
فى تعجيل زکاته الحديث .
قوله: ( وقال أكثر أهل العلم إن عجلها قبل محلها أجزأت عنه ، وبه يقول
الشافعى وأحمد و(سماق) وهو قول الحنفية وهو الحق . واستدلوا بحديث الباب
وبحديث أبى هريرة: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة فقيل منع
ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم الحديث، وفيه:
وأما العباس فهى على ومثلها معى، رواه مسلم. قال النووى قوله : فهى على
ومثلها معها معناه أنى تسلفت منه زكاة عامين . وقال الذين لايجوزون تعجيل
الزكاة معناه أنا أؤديها عنه. قال أبو عبيد وغيره : معناه أن النبي صلى الله عليه
وسلم أخرها عن العباس إلى وقت يسارة من أجل حاجته إلها والصواب أن معناه
تمجلتها منه، وقد جاء فى حديث آخر فى غير مسلم : إنا تعجلنا منه صدقة عامين
انتهى كلام النووى .
قلت : أشار النووى إلى مارواه الطبرانى والمزار من حديث ابن مسعود أنه
صلى الله عليه وسلم تسلف من العباس صدقة عامين وفى إسناده محمد بن ذكوان
وهو ضعيف ، ورواه البزار من حديث موسى بن طلحة عن أبيه نحوه وفى
إسناده الحسن بن عماره وهو متروك ، ورواه الدار قطنى من حديث ابن عباس
وفى إسناده مندل بن على والعزرمى وهما ضعيفان ، والصواب أنه مرسل .

٣٥٦
٣٨ - بابُ مَا جَاءَ فِى النَّهْىِ عن المَسْأَلَةِ
٦٧٥ - حدثنا هنّادٌ أخبرنا أبو الأحْوَصِ عن بَيَانِ بنِ بِشْرٍ عن
فَيْسٍ بِنِ أَبِ حَارِمٍ عن أبى هريرةَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يقولُ: ((لَأَن يَغْدُوَ أَحَدُ كُمْ فَيَحْتَطِبَ على ظَهْرِهٍ فَيَتَصَدَّقَ مِنْهُ ويَسْتَغْفِيَ
بِهِ عن النّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلاً أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ذَلِكَ فإنّ اليَدَ
العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّغْلَى وَابْدَأُ بِمَنْ تَعُولُ» .
باب ماجاء فى النهى عن المسألة
أی الؤال
قوله: ( عن بيان بن بشر) الأحمصى الكوفى أبى بشر الكوفى ثقة ثبت من
الخامسة (عن قيس بن أبى حازم) البجلى الكوفى ثقة من الثانية مخضرم (لأن
يغدو أحدكم ) بفتح اللام ، والغدو السير فى أول النهار . وغالب الخطابين يخرجون
كذلك ، ويطلق على مطلق السير إطلاقاً شائعاً فيمكن حمله على الحقيقة وعلى المجاز
الشائع (فيحتطب) بالنصب عطف على يغدو أى يجمع الحطب (على ظهره) متعلق
مقدر هو حال مقدرة أى حاملا على ظهره أى مقدراً حمله على ظهره إذ لا حمل
حال الجمع بل بعده ، وإنما حال الجمع بل بعده وإنما حال الجمع تقدير الحمل
( فيتصدق منه ويستغنى به ) عطف على الفعل السابق وأن مع مدخولاتها مبتدأ
خبره قوله خير ، أى ما يلحقه مشقة الغدو والاحتطاب وتصدق والاستغناء به
خير من ذل السؤال ، قاله أبو الطيب السندى (فإن اليد العليا خير من اليد السفلى)
اليد العليا هى المنفقة والسفلى هى السائلة ، ففي الصحيحين عن ابن عمر رضى الله
عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر وذكر الصدقة والتعفف
والمسألة: اليد العليا خير من اليد السفلى ، فاليد العليا هى المنفقة والسفلى هى
السائلة : وذكر الحافظ فى الفتح أحاديث فى هذا ثم قال : فهذه الأحاديث
متضافرة على أن اليد العليا هى المنفقة معطية وأن السفلى هى السائلة ، وهذا هو
المعتمد وهو قول الجمهور (وابدأ بمن تعول) خطاب للنفق أى ابدأ فى الإنفاق
بمن تمون ويلزمك نفقته من عيالك فإن فضل شىء فلغيرهم .

٣٥٧
وفى البابِ عن حَكِيمِ بنِ حِزَّامٍ وأَبِى سَعِيدٍ الْخِدْرِىِّ والزُّبَيْرِ بنِ
العَوَّامِ وَعَطِيَّةَ السَّعْدِىِّ وعبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ومَسْعُودِ بنِ عَمْرٍ ووابنِ عَبَّاسٍ
وثوبانَ وزيادِ بنِ الْحَارِثِ الصُدَائِيِّ وَأَنَسٍ وِحْشِىِّ بنِ جُنَادَةَ وَقَبِيصَةَ بنِ
مُخَارِقٍ وَحْرَةَ وابنٍ مُمَرَ.
قال أبو عيسى: حديثُ أَبِى هُرَيْرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ
يُسْتَغْرَبُ مِنْ حديثٍ بَيَانٍ عن قَيْسٍ .
قوله : (وفى الباب عن حكيم بن حزام وأبى سعيد الخدرى والزبير بن العوام
وعطية السعدى وعبد الله بن مسعود ومسعود بن عمرو وابن عباس وثوبان
وزياد بن الحارث الصدائى وأنس وحبشى بن جنادة وقبيصة بن مخارق وسمرة
وابن عمر ) أما حديث حكيم بن حزام أخرجه البخارى ومسلم ، وأما حديث
أبى سعيد الخدرى فأخرجه أيضاً البخارى ومسلم ، وأما حديث الزبير بن العوام
فأخرجه البخارى ، وأما حديث عطية السعدى فلينظر من أجرجة ، وأما حديث
عبد الله ابن مسعود فأخرجه الترمذى وأبو داود وعنه حديث آخر أخرجه
أبو يعلى والغالب على روايته التوثيق، ورواه الحاكم وصحح إسناده كذا فى الترغيب.
وأما حديث مسعود بن عمرو فأخرجه البيهقى . وأما حديث ابن عباس فأخرجه أيضاً
البيهقى . وأما حديث ثوبان فأخرجه أحمد والبزار والطبرانى. وأما حديث
زياد بن الحارث فلينظر من أخرجه . وأما حديث أنس فأخرجه أبو داود
والبيهقى مطولا والترمذى والنسائى مختصراً . وأما حديث حبشى بن جنادة
فأخرجه الترمذى. وأما حديث قبيصة بن مخارق فأخرجه مسلم وأبو داود
والنسائى . وأما حديث سمرة فأخرجه الترمذى وأبو داود . وأما حديث ابن
عمر فأخرجه البخارى ومسلم . وفى الباب أحاديث أخرى ذكرها المنذرى
فى الترغيب والترهيب ومن شاء الوقوف على ألفاظ هذه الأحاديث التى أشار
إليها الترمذى فليرجع إلى الترغيب .
قوله: (حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم.

٣٥٨
٦٧٦ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ أَخبرنا وَكِيعٌ أخبرنا سُفْيَانُ عن
عَبْدِ الَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ عن زَيْدِ بنِ عُقْبَةً عن سُرَةَ بنِ جُنْدُبِ قَالَ: قَالَ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ المْأَلَةُ كَدُ يَكُدُ بها الرَّجُلُ وَجْهَهُ
إِلاَّ أَنْ يَسْأَلَ الرجُلُ سُلْطَاناً أَوْ فِى أمْرٍ لا بُدَّ مِنْهُ)).
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
قوله : ( عن عبد الملك بن عمير ) بن سويد اللخمى الكوفى ثقة فقيه تغير
حفظه وربما دلس من الثالثة (عن زيد بن عقبة) الفزارى الكوفى ثقة من الثالثة
( أن المسألة كد يكد بها الرجل وجهه قال فى النهاية: الكد الإتعاب يقال: كمد
يكد فى عمله إذا استعجل وتعب ، وأراد بالوجه ماءه ورونقه انتهى. وقال
السيوطى فى قوت المغتذى : كد بفتح الكاف وتشديد الدال المهملة ، وفى رواية
أبى داود: كدوح بضم الكاف والدال وحاء مهملة ، وقد ذكر اللفظين معاً أبو
موسى المدينى فى ذيله على الغريبين وفسر الكدوح بالخدوش فى الوجه والكد
بالتعب والنصب. قال العراقى: ويجوز أن يكون الكدح بمعنى الكد من قوله
تعالى (إنك كادح) وهو السعى والحرص انتهى مافى قوت المغتذى (إلا أن
يسأل الرجل سلطاناً) وفى رواية أبى داود: إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان أى
ذا حكم وسلطة بيده بيت المال فيسأل حقه فيعطيه منه إن كان مستحقاً . قال
الخطابى : أى ولو مع الغناء فسأله حقه من بيت المال لأن السؤال مع الحاجة
دخل فى قوله: أو فى أمر لابد منه انتهى ( أو فى أمر لابد منه ) كما فى الحالة
والجائحة والفاقة .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائى وسكت عنه
أبو داود ، ونقل المنذرى تصحيح الترمذى :

٠
٣٥٩
أبواب الصوم
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
١ - بابُ مَا جَاءَ فِى فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم
٦٧٧ - حدثنا أبو كُرَيْب محمدُ بنُ العَلاءِ بنِ كُرَيْبٍ أخبرنا أبو بَكْرِ
ابنِ عَّاشٍ عن الأَعْمَشِ عن أبى صالحٍ عن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ
وَمَرَدَةُ الِنَّ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ الْغِيْرَانِ فلم يُفْتَحْ منها بابٌ وفُتِّحَتْ أبوابُ
أبواب الصوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
باب ما جاء فی فضل شهر رمضان
قوله : (صفدت ) قال الحافظ فى الفتح . بالمهملة المضمومة بعدها فاء ثقيلة
مكسورة أى شدت بالأصفاء وهى الأغلال وهو بمعنى سلسلت ( الشياطين) وفى
رواية النسائى من طريق أبي قلابة عن أبى هريرة بلفظ . وتغل فيه مردة الشياطين
( ومردة الجن ) جمع مارد كطلبة وجهلة وهو المتجرد للشر، ومنه الأمرد لتجرده
من الشعر ، وهو تخصيص بعد تعميم أو عطف تفسير وبيان كالتتميم . وقيل
الحكمة فى تقييد الشياطين وتصفيدهم كيلا يوسوسوا فى الصائمين . وأمارة ذلك
تنزه أكثر المنهمكين فى الطغيان عن المعاصى ورجوعهم بالتوبة إلى الله تعالى.
وأما ما يوجد خلاف ذلك فى بعضهم فإنها تأثيرات من تسويلات الشياطين أغرقت
فی عمق تلكالنفوس الشريرة وباضت فی رؤوسها . وقيل قدخص من عمومصفدت
الشياطين زعيم زمرتهم وصاحب دعوتهم لكان الإنظار الذى سأله من الله فأ جيب
إليه ، فيقع ما يقع من المعاصى بتسويله وإغوائه . ويمكن أن يكون التقييد كناية
عن ضعفهم فى الإغواء والإضلال ، كذا فى المرقاة . قال الحافظ فى الفتح . قال
عياض . يحتمل أنه على ظاهره وحقيقتة وأن ذلك كله علامة للملائكة لدخول

٣٦٠
الجنّةِ فلم يُغْلَقْ منها بابٌ وَيُنَادِى مُنَادٍ يا بَاغِىَ الَيْرِ أَقْبِلْ وَيَا بَاغِىَ الشَّرِّ
أَقْصِرْ. وللهِ عُنَقَاءٍ مِنَ النَّارِ وذلكَ كُلَّ لَيْلَةٍ)).
الشهر وتعظيم خرمتة ولمنع الشياطين من أذى المؤمنين، ويحتمل أن يكون إشارة
إلى كثرة الثواب والعفو وأن الشياطين يقل إغوائهم فيصيرون كالمصفدين .
قال ويؤيد هذا الاحتمال الثانى قوله فى رواية عند مسلم . فتحت أبواب الرحمة ،
قال ويحتمل أن يكون فتح الجنة عبارة عما يفتحة الله لعباده من الطاعات وذلك
أسباب لدخول الجنة ، وغلق أبواب النار عبارة عن صرف الهمم عن المعاصى
الآيلة بأصحابها إلى النار . وتصفيد الشياطين عبارة عن تعجيزهم عن الإغواء
وتزيين الشهوات . قال الزبير بن المنير : والأول أوجه ولا ضرورة تدعو إلى
صرف اللفظ عن ظاهره . وأما الرواية التى فيها أبواب الرحمة وأبواب السماء
فمن تصرف الرواة . والأصل أبواب الجنة بدليل ما يقابله وهو غلق أبواب النار
قال الحافظ : وقال القرطبى بعد أن رجح حمله على ظاهره فإن قيل كيف نرى
الشرور والمعاصى واقعة فى رمضان كثيراً فلو صفدت الشياطين لم يقع ذلك ،
فالجواب أنها إنما تقل عن الصائمين الصوم الذى حوفظ على شروطة وروعيت
آدابه أو المصفد بعض الشياطين كما تقدم فى بعض الروايات يعنى رواية الترمذى
والنسائى وهم المردة لاكملهم أو المقصود تقليل الشرور فيه . وهذا أمر محسوس
فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره . إذ لا يلزم من تصفيد جميعهم أن لا يقع شر
ولا معصية لأن لذلك أسباباً غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة
والشياطين الإنسية انتهى ( وينادى مناد ) قيل يحتمل أنه ملك أو المراد أنه يلقى
ذلك فى قلوب من يريد الله إقبالة على الخير كذا فى قوت المغتذى (يا باغى الخير)
أى طالب العمل والثواب ( أقبل ) أى إلى الله وطاعة بزيادة الاجتهاد فى عبادته
وهو أمر من الإقبال أى تعال فإن هذا أوانك فإنك تعطى الثواب الجزيل بالعمل
القليل . أو معناه ياطالب الخير المعرض عنا وعن طاعتنا أقبل إلينا وعلى عبادتنا
فإن الخير كله تحت قدرتنا وإرادتنا . فال العراقى. ظن ابن العربى أن قوله
فى الشقين يا باغى من البغى فنقل عن أهل العربية أن أصل البغى فى الشرق وأقله
ما جاء فى طلب الخير ثم ذكرقوله تعالى(غير باغ ولاعاد) وقوله (يبغون فى الأرض