Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
وقد رُوِىَ عن ◌َمْرُوِ بنِ شَيْبٍ عن أبيه عن جَدَّةٍ عن النبيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم أَنَّهُ رَأَى فِى الْخِلِىِّ زكاةً. وفِى إِسْفَادِهِ مَقَالُ .
واخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فى ذلكَ، فَإِأَى بَعْضُ أَهْلِ العلمِ مِنْ أَصْحَابٍ
النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم والتَّابِعِينَ فِى الْخِلِىِّ زَكَاةَ مَا كَانَ مِنْهُ ذَهَبٌ
وفِضَّةٌ .
الأول يروى عن الثانى وليس الأمر كذلك ، بل ابن أخى زينب صفة لعمرو ان
الحارث، والحاصل أن زيادة لفظ ((عن)) بين عمرو بن الحارث وابن أخى زينب
وهم والصحيح حذفه كما فى رواية شعبة ، قال الحافظ فى الفتح : وقد حكى ابن
القطان الخلاف فيه على أبى معاوية وشعبة ، وخالف الترمذى فى ترجيح رواية
شعبة فى قوله عن عمرو بن الحارث عن ابن أخى زينب لانفراد أبى معاوية بذلك.
قال ابن القطان : لايضره الانفراد لأنه حافظ وقد وافقه حفص بن غياث فى رواية
عنه، وقد زاد فى الإسناد رجلا لكن يلزم من ذلك أن يتوقف فى صحة الإسناد،
لأن ابن أخى زينب حينئذ لا يعرف حاله ، وقد حكى الترمذى فى العلل المفردات
أنه سأل البخارى عنه حكم على رواية أبى معاوية بالوهم ، وأن الصواب رواية
الجماعة عن الأعمش عن شقيق عن عمرو بن الحارث بن أخى زينب انتهى
ما فى الفتح .
قوله: ( وقد روى عن عمرو بن شعيب الخ) أخرجه الترمذى فى هذا الباب
وبين ما فيه من المقال .
قوله : فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين
فى الحلى زكاة ما كان منه ذهب وفضة) يعنى أن اختلاف أهل العلم إنما هو فى حلى
الذهب والفضة ، وأما فى حلى غير الذهب والفضة کاللؤلؤ فليس فيه اختلاف إذا
لم يكن للتجارة. وأخرج ابن عدى فى الكامل عن عمر بن أبى عمر الكلاعى عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لا زكاة فى حجر ، وضعف بعمر

٢٨٢
وبهِ يَقولُ سُفْيَانُ التَّوْرِىُّ وعبدُ اللهِ بنِ المَبَارَكِ. وقالَ بعضُ أصحابٍ
الكلاعى وقال إنه مجهول لا أعلم حديث عنه غير بقية وأحاديثه منكرة وغير محفوظة
انتهى ، وأخرجه أيضاً عن محمد بن عبيد الله الغردمى عنعمرو بنشعيب به وضعف
الغردمى عن البخارى والنسائى والفلاس ووافقهم عليه فى ذلك ، وأخرج بن أبى
شيبة فى مصنفه عن عكرمة قال : ليس فى حجر اللؤلؤ ولا حجر الزمرد زكاة
إلا أن يكون للتجارة ، فإن كانت للتجارة فيه الزكاة ، كذا فى نصب الراية (وبه
يقول سفيان الثورى وعبدالله بن المبارك) وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وروى ذلك
عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس
رضی الله تعالى عنهم، و به قال سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء ومحمد بن
سيرين وجابر بن زيد ومجاهد والزهرى وطاؤس وميمون بن مهران والضحاك
وعلقمة والأسود وعمر بن عبد العزيز وذر الهمدانى والأوزاعى وابن شبرمة
والحسن بن حى ، وقال ابن المنذر وابن حزم: الزكاة واجبة بظاهر الكتاب والسنة،
كذا فى فى عمدة القارى شرح البخارى للعلامة العينى. وفى نصب الراية : أخرج
ابن أبى شيبة عن عطاء وإبراهيم النخعى وسعيد بن جبير وطاؤس وعبد الله بن
شداد أنهم قالوا فى الحلى الزكاة زاد ابن الشداد : حتى فى الخاتم ، وأخرج عن
عطاء أيضاً وإبراهيم النخعى قالوا : السنة أن فى الحلى الذهب والفضة الزكاةانتهى،
وفيه أيضاً روى ابن أبى شيبة فى مصنفه: حدثنا وكيع عن مساور الوراق عن شعيب
ابن يسار قال : كتب عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى أبى موسى الأشعرى
رضى الله تعالى عنه أن مر من قبلك من نساء المسلمين أن يزكين حليهن. قال البخارى
فى تاريخه هو مرسل انتهى . وقال الحافظ فى الدراية : أخرج ابن أبى شيبة بإسناد
ضعيف أن عمر كتب الخ، وروى عبد الرزاق فى مصنفه عن ابن مسعود قال :
فى الحلى الزكاة ، ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبرانى فى معجمه، ذكره الحافظ
الزيلعى وابن حجر فى تخريجهما وسكتا عنه. وروى الدار قطنى عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو أنه كان يكتب إلى غازنه سالم أن يخرج
زكاة حلى نسائه كل سنة ، ورواه ابن أبى شيبة حدثنا وكيع عن جرير بن حازم

٢٨٣
عن ابن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو أنه كان بأمر نسائه أن يزكين
حليهن انتهى .
قال فى سبل السلام : وفى المسألة أربعة أقوال: الأول وجوب الزكاة ، وهو
مذهب الهدوية وجماعة من السلف وأحد أقوال الشافعى عملا بهذه الأحاديث .
والثانى لا تجب الزكاة فى الحلية. وهو مذهب مالك وأحمد والشافعى فى أحد أقواله
لآثار وردت عن السلف قاضية بعدم وجوبها فى الحلية ، ولكن بعد صحة الحديث
لا أثر للآثار ، والثالث أن زكاة الحلية عاريتها ، كما روى الدار قطنى عن أنس وأسماء
بنت أبى بكر ، الرابع أنها تجب فيها الزكاة مرة واحدة رواه البيهقى عن أنس ،
وأظهر الأقوال دليلا وجوبها لصحة الحديث وقوته انتهى .
قلت : القول بوجوب الزكاة فى حلى الذهب والفضة هو الظاهر الراجح عندى
يدل عليه أحاديث ، فنها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده الذی روی
أبو داود فى سننه من طريق حسين بن ذكوان المعلم عنه وهو حديث صحيح
كما ستعرف.
ومنها حديث أم سلمة رضى الله عنها أنها كانت تلبس أوضاحاً من ذهب
فقالت يا رسول الله أكنز هو ؟ فقال: إذا أديت زكاته فليس بكنز ، أخرجه
أبو داود والدار قطنى وصححه الحاكم. كذا فى بلوغ المرام ، وقال الحافظ فى الدراية:
قواه ابن دقيق العيد .
ومنها حديث عائشة رواه أبو داود عن عبد الله بن شداد أنه قال: دخلنا على عائشة
زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى
فى يدى فتخات من ورق ، فقال ماهذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزين لك يارسول
اللّه، قال أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا ، أو ما شاء الله، قال هو حسبك من النار.
وأخرجه الحاكم فى مستدركه وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وقال
الحافظ فى الدراية : قال ابن دقيق العيد: هو على شرط مسلم .
ومنها حديث أسماء بنت يزيد أخرجه أحمد فى مسنده حدثنا على بن عاصم عن
عبد الله بن عثمان بن خيثم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: دخلت

٢٨٤
أنا وخالتى على النبى صلى الله عليه وسلم وعلينا أسورة من ذهب فقال لنا: أتعطيان
زكاتها ؟ فقلنا لا ، قال: أما تخافان أن يسوركما اللّه أسورة من نار؟ أديا زكاتها؟
ذكر الحافظ فى التلخيص وسكت عنه وقال فى الدراية : فى إسناده مقال . وقال العينى
فى عمدة القارى : فإن قلت . قال ابن الجوزى وعلى بن عاصم رماه يزيده بن هارون
بالكذب ، وعبد الله بن خيثم قال ابن معين أحاديثه ليست بالقوية ، وشهر ابن
حوشب قال ابن عدى لايحتج بحديثه، قلت: ذكر فى السكال: وسئل أحمد عن غلى
ابن عاصم فقال هو والله عندى ثقة ، وأنا أحدث عنه، وعبد الله بن خيثم قال بن
معين هو ثقة حجة ، وشهر بن حوشب قال أحمد ما أحسن حديثه ووثقه، وعن يحيى
هو ثقة ، وقال أبو زرعة : هو لا بأس به . فظهر من هذا كله سقوط كلام ابن
الجوزى وصحة الحديث انتهى كلام العينى .
قلت : على بن عاصم متكلم فيه ، قال البخارى . ليس بالقوى عندهم يتكلمون
فيه انتهى كذا فى الميزان. وشهر بن حوشب صدوق كثير الإرسال والأوهام كما
فى التقريب ، ففى صحة حديث أسماء بنت يزيد نظر ، لكن لاشك فى أنه
يصلح الاستشهاد .
ومنها حديث فاطمة بنت قيس قالت : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بطرق
فيه سبعون مثقالا من ذهب ، فقلت يا رسول خذ منه الفريضة فأخذ منه مثقالا
وثلاثة أرباع مثقال . أخرجه الدار قطنى وفى إسناده أبو بكر الهزلى وهو ضعيف،
ونصر بن مزاحم وهو أضعف منه، وتابعه عباد بن كثير أخرجه أبو نعيم فى ترجمة
شيبان بن زكريا من تاريخه كذا فى الدراية .
ومنها حديث عبدالله بن مسعود قال: قلت النبى صلى الله عليه وسلم: إن لامر أتى
حلياً من ذهب عشرين مثقالا قال فأد زكاته نصف مثقال وإسناده ضعيف جداً
أخرجه الدار قطنى كذا فى الدراية .

٢٨٥
النبيِّ صلى الله عليه وسلم منهم ابنُ مُمَرَ وعائِشَةُ وجابرُ بنُ عبدِ اللهِ وأنسُ
ابنُ مالكٍ: لَيْسَ فِى الْخِلِىِّ زَكَاةُ. وهكذا رُوِىَ عن بعضٍ فَتَهَاءِ النَّابِعِينَ.
وبه يقولُ مالكُ بنُ أَنَسٍ والشافعىُ وأحمدُ وإسحاقُ .
قوله: (وقال بعض أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم منهم ابن عمر وعائشة وجابر
ابن عبد الله وأنس بن مالك: ليس فى الحلى زكاة) قال الحافظ فى الدراية: قال
الأثرم : قال أحمد : خمسة من الصحابة كانوا لا يرون فى الحلى زكاة : ابن عمر وعائشة
وأنس وجابروأسماء انتهى . فأما ابن عمر فهو عند مالك عن نافع عنه ، وأما عائشة
فعنده أيضاً وهما صحيحان ، وأما أنس فأخرجه الدار قطنى من طريق على بن سليمان:
سألت أنسا عن الحلى فقال : ليس فيه زكاة ، وأما جابر فرواه الشافعى عن سفيان
عن عمرو بن شعيب . سمعت رجلا سأل جابرا عن الحلى أفيه زكاة قال : لا ،
قال البيهقى فى المعرفة: فأما ما يروى عن جابر مرفوعاً. ليس فى الحلى زكاة فباطل
لا أصل له ، وإنما يروى عن جابر من قوله، وأما أسماء فروى الدار قطنى من طريق
هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبى بكر أنها كانت تحلى بناتها
الذهب ولا تزكى نحواً من خمسين ألفا انتهى ما فى الدراية. (وهكذا روى عن بعض
فقهاء التابعين) كالقاسم بن محمد والشعبى فقالا: لا تجب الزكاة فى الحلى (وبه يقول
مالك بن أنس والشافعى وأحمد وإسحاق ) قال العينى: كان الشافعى بهذا فى العراق
وتوقف بمصر، وقال هذا ما أستخير الله فيه ، وقال الليث: ما كان من حلى يلبس
ويعار فلا زكاة فيه وإن اتخذ للتحرز عن الزكاة ففيه الزكاة . وقال أنس: يزكى
عاماً واحداً لا غير انتهى كلام العينى .
واحتج لمن قال بعدم وجوب الزكاة فى الحلى بحديث جابر عن النبى صلى الله
عليه وسلم قال : ليس فى الحلى زكاة ، رواه ابن الجوزى فى التحقيق بسنده عن
عافية بن أيوب عن ليث بن سعد عن أبى الزبير عنه .
وأجيب عنه بأنه حديث باطل لا أصل له . قال البيهقى فى المعرفة: وما يروى
عن عافية بن أيوب عن الليث عن أبى الزبير عن جابر مرفوعاً: ليس فى الحلى

٢٨٦
٦٣٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ أَخبرنا ابنُ لَمِيعَةَ عن عَمْرِوِ بنِ شعيبٍ عن
أَبِيهِ عن جَدٍِّ أنَّ امْرَأَ تَبْنِ أَتَتَا رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وفى أَيْدِيهِمَا
سِوَارَانٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقالَ لَهُمَا: أَتُؤَدُّ يَانِ زَ كَتَهُ؟ فَقَالَتَ : لا ، فقالَ
زکاة ، فباطل لا أصل له ، إنما یرویعن جابر من قوله . وعافية بن أيوب مجهول،
فمن احتج به مرفوعاً كان مغروراً بدينه داخلا فما يعيب المخالفين من الاحتجاج
برواية الكذابين انتهى . وقال الشيخ فى الإمام: رأيت بخطة شيخنا المنذرى
رحمه الله وعافية بن أيوب لم يبلغنى فيه ما يوجب تضعيفه، قال الشيخ: ويحتاج من
من يحتج به إلى ذكر ما يوجب تعديله انتهى .
واحتج لهم أيضاً بآثار ابن عمر وعائشة وآنس وجابر : وللقائلين بعدم
وجوب الزكاة فى الحلى أعذار عديدة كلها باردة . فمنها أن أحاديث الزكاة فى
الحلى محمولة على أنها كانت فى ابتداء الإسلام حين كان التحلى بالذهب حرامً على
النساء فلما أبيح لهن سقطت الزكاة ، وهذا العذر باطل ، قال البيهقى كيف يصح
هذا القول من حديث أم سلمة رضى الله عنها وحديث فاطمة بنت قيس وحديث أسماء
وفيها التصريح بلبسه مع الأمر بالزكاة انتهى .
ومنها أن الزكاة المذكورة فى هذه الأحاديث إنما كانت للزيادة على قدر
الحاجة ، وهذا إدعاء محض لادليل عليه ، بل فى بعض الروايات ما يرده، قال الحافظ
الزيلعى وبسند الترمذى رواه أحمد وابن أبى شيبة وإسحاق بن راهويه فى مسانيدهم
وألفاظهم قال لها : فأديا زكاة هذا الذى فى أيديكما ، وهذا اللفظ يرفع تأويل
من يحمله على أن الزكاة المذكورة فيه شرعت للزيادة فيه على قدر الحاجة انتهى.
ومنها أن المراد بالزكاة فى هذه الأحاديث التطوع إلى الفريضة ، أو المراد
بالزكاة الإعارة ، قال القارى فى المرقاة : وهما فى غاية البعد إذ لا وعيد فى ترك
التطوع والإعارة مع أنه لا يصح إطلاق الزكاة على العارية لا حقيقة
ولا مجازاً انتهى .
قوله : (وفى أيديهما سواران) تثنية سوار ككتاب وغراب القلب كالأسوار

٢٨٧
لَهُمَا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَثْحِمَّانِ إِنْ يُسَوَّرَ كُمَا اللهُ بِسِوارَيْنِ
مِنْ نَارِ ؟ قَالَتَا: لا ، قال: فَأَدِّيَا زَكَتَهُ)) .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ قد رَوَاهُ الْمَثَّى بنُ الصَّبَّاحِ عن عَمْرِو بن
شُعَيْبٍ نَحْوَ هذَا. والمَنَّى بنُ الصَّبَّاحِ وابنُ لَمِيعَةَ يُضَفَانِ فى الحديثِ
ولا يَصِحُّ فى هذَا عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم شَىءٍ.
بالضم وجمعه أسورة وأساور وأساورة كذا فى القاموس، قلت يقال له فى الفارسية
دست برنجن وفى الهندية كنكن (أتؤديان زكاته) أى الذهب أو ما ذكر من
السوارين ، قال الطيبى الضمير فيه بمعنى اسم الإشارة كما فى قوله تعالى. (لافارض
ولا بكر عوان بين ذلك ) (فأديا زكاته) فيه دليل وجوب الزكاة فى الحلى
وهو الحق .
قوله. ( ولا يصح فى هذا عن النبى صلى الله عليه وسلم شىء ) قال ابن الملقن:
بل رواه أبو داود فى سننه بإسناد صحيح ذكره ميرك كذافى المرقاة، وقال الزيلعى
فى نصب الراية : قال المنذرى : لعل الترمذى قصد الطريقين الذين ذكرهما ،
فطريق أبى داود لا مقال فيها انتهى . وقال الحافظ ابن حجر فى الدراية بعد نقل
كلام الترمذى هذا ما لفظه: كذا قال وغفل عن طريق خالد بن الحارث انتهى.
قلت : روى أبو داود فى سننه حدثنا أبو كامل وحميد بن مسعدة المعنى أن خالد
ابن الحارث حدثهم أخبر ناحسين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة
أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها وفى يد ابنتها مسكتان غليظتان
من ذهب فقال لها أتعطين زكاة هذا ؟ قالت : لا ، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما
يوم القيامة سوارين من نار ؟ قال :خلعتهما فألفتهما إلى النبى صلى الله عليه وسلم
وقالت: هما لله ورسوله . وإلى هذا الحديث أشار ابن الملقن والمنذرى والحافظ
ابن حجر . وقال الزيلعى فى نصب الراية بعد ذكر حديث أبى داود هذا ما لفظه:
قال ابن القطان فى كتابه إسناده صحيح ، وقال المنذرى فى مختصره إسناده لا مقال فيه

٢٨٨
١٣ - بابُ مَا جَاء فى زَكَاةِ الَخَضْرَاوَاتٍ
٦٣٣ - حدثنا علىُ بنُ خَشْرَمٍ أخبرنا عيسى بنُ يُونُسَ عن الحَسَنِ
عن محمدٍ بنِ عبدِ الرحْنِ بنِ عُبَيْدٍ عن عيسى بنِ طَلْحَةً عن مُمَاذِ (( أَنْهُ
كَتَبَ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُهُ عن الخضْرَاوَاتِ وهىَ الْبَقُولُ،
فقالَ: لَيْسَ فِها ◌َشَىْءٌ )).
فإن أبا داود رواه عن أبى كامل الجحدرى وحميد بن مسعدة وهما من الثقات احتج
بهما مسلم ، وخالد بن الحارث إمام فقيه احتج به البخارى ومسلم وكذلك حصين
ابن ذكوان المعلم احتجابه فى الصحيح. ووثقه ابن المدينى وابن معين وأبو حاتم
وعمرو بن شعيب فهو ممن قد علم، وهذا إسناد يقوم به الحجة إن شاء الله
تعالى انتهى .
قلت : فظهر أن قول الترمذى لا يصح فى هذا عن النبى صلى الله عليه وسلم
شىء غير صحيح والله تعالى أعلم.
باب ما جاء فى زكاة الخضراوات
بفتح الخاء المعجمة جمع خضراء والمراد بها الرياحين والورود والبقول
والخيار والقثاء والبطيخ والباذنجان وأشباه ذلك .
قوله: ( عن محمد بن عبد الرحمن بن عبيد) القرشى مولى آل طلحة كوفى ثقة
من السادسة (عن عيسى بن طلحة ) بن عبيد الله التيمى المدنى ثقة فاضل من كبار
الثالثة ( وهى البقول) هذا تفسير من بعص الرواة ( فقال ليس فيها شىء ) لأنها
لا تقتات، والزكاة لاتختص بالقوت، وحكمته أن القوت ما يقوم به من بدن الإنسان،
لأن الاقتيات من الضروريات التى لا حياة بدونها ، فوجب فيها حق لأرباب
الضرورات قاله القارى . والحديث يدل على عدم وجوب الزكاة فى الخضروات،
وإلى ذلك ذهب مالك والشافعى وقالا: إنما تجب فيما يكال ويدخس للاقتيات. وعن

٢٨٩
أحمد أنها تخرج ما يكال ويدخر ولو كان لا يقتات ، وبه قال أبو يوسف ومحمد .
وأوجبها فى الخضروات الهادى والقاسم إلا الحشيش والحطب لحديث : الناس شركاء
فى ثلاث ، ووافقهما أبى حنيفة إلا أنه استثنى السعف والتبن.
واستدلوا على وجوب الزكاة فى الخضروات بعموم قوله تعالى : ( خذ من
أموالهم صدقة) وقوله (وما أخرجنا لكم من الأرض) وقوله ( وآتوا حقه يوم
حصاده) وبعموم حديث: فما سقت السماء معشرونحوه ، قاوا : وحديث الباب
ضعيف لا يصلح لتخصيص هذه العمومات .
وأجيب بأن طرقه يقوى بعضها بعضاً فينتهى لتخصيص هذه العمومات ،
وبقوی ذلك ما أخرجه الحاكم والبيهقى والطبرانىمنحديث أبى موسى ومعاذ حين
بعثهما النبى صلى الله عليه وسلم إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم فقال: لا تأخذ
الصدقة إلا من هذه الأربعة الشعير والحنطة والزبيب والتمر ، قال البيهقى : رواته
ثقات وهو متصل ، وما أخرجه الطبرانى عن عمر قال: إنما سن رسول الله صلى الله
عليه وسلم الزكاة فى هذه الأربعة فذكرها ، وهو من رواية موسى بن طلحة عن عمر،
قال أبو زرعة: موسى عن عمر مرسل، وما أخرجه ابن ماجة والدار قطنى من
حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: إنما سن رسول الله صلى الله
عليه وسلم الزكاة فى الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، زاد ابن ماجة : والذرة ،
وفى إسناده محمد بن عبيد الله العرزمى وهو متروك، وما أخرجه البيهقى من طريق
مجاهد قال: لم تكن الصدقة فى عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا فى خمسة فذكرها،
وأخرج أيضاً من طريق الحسن فقال: لم يفرض الصدقة النبى صلى الله عليه وسلم إلا فى
عشرة، فذكر الخمسة المذكورة والإبل والبقر والغنم والذهب والفضة، وحكى أيضاً
عن الشعبى أنه قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن: إنما الصدقة
فى الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، قال البيهقى: هذه المراسيل طرقها مختلفة وهى
يؤكد بعضها بعضاً انتهى. فلا أقل من انتهاض هذه الأحاديث لتخصيص تلك
العمومات التى قد دخلها التخصيص بالأوساق والبقر والعوامل وغيرها ، فيكون
الحق ما ذهب إليه الحسن البصرى والحسن بن صالح والثورى والشعبى من أن الزكاة
. (١٩ - تحفة الأحوذي - ٣)

٣٩٠
قال أبو عيسى : إسْنَادْ هذا الحَدِيثِ لَيَْ بصَحِيحٍ. وَلَيْسَ
يَصِحُ فى هذا البَابِ عنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلمٍ شَىءٍ. وإنَّمَا يُرْوَى
هذا عن مُوسى بنِ طَلْحَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مُرْسَلاً . والعملُ
على هذا عِنْدَ أهلِ العلم أنهُ لَيْسَ فِى الَخَضْرَوَاتِ صَدَقَةٌ .
لا تجب إلا فى البر والشعير والتمر والزبيب، لاقما عدا هذه الأربعة مما أخرجت
الأرض . وأما زيادة الذرة فى حديث عمرو بن شعيب فقد عرفت أن فى إسنادها
متروكا ولكنها معتضدة بمرسل مجاهد والحسن انتهى كلام الشوكانى .
قلت : فى إسناد حديث أبى موسى ومعاذ طلحة بن يحيى وهو مختلف فيه قاله
الحافظ ابن حجر فى الدراية ص ١٦٤: ورواه الحاكم فى المستدرك مر فوعاً باللفظ
المذكور ، ورواه البيهقى بلفظ أنهما حين بعثا إلى اليمن لم يأخذوا الصدقة إلا من
هذه الأربعة ، قال الشيخ فى الإمام : وهذا غير صريح فى الرفع كذا فى نصب
الراية . وأما ما أخرجه الحاكم من طريق مجاهد فتى سنده خصيف ، قال الحافظ
فى التقريب : الخصيف بن عبد الرحمن الجزرى صدوق سىء الحفظ خلط بآخره.
وأما ما أخرج من طريق الحسن ففى سنده عمرو بن عبيد وهو متكلم فيه على ما قال
الزيلعى فى نصب الراية .
قوله: (وليس يصح فى هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شىء) وفى الباب
عن على وعائشة ومحمد بن جحش وأنس وطلحة لكنها كلها ضعيفة وقد ذكرها
مع بيان ضعفها الحافظ الزيلعى فى نصب الراية وقال بعد ذكرها : قال البيهقى :
وهذه الأحاديث يشهد بعضها بعضاً ومعها قول بعض الصحابة ، ثم أخرج عن الليث
عن مجاهد عن عمر قال: ليس فى الخضروات صدقة . قال الشيخ فى الإمام: ليث بن
أبى سليم قد علل البيهقى به روايات كثيرة ، ومجاهد عن عمر منقطع، وأخرج
عن قيس بن الربيع عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على رضى الله تعال عنه
قال : ليس فى الخضروات والبقول صدقة ، قال الشيخ: وقيس بن الربيع متكلم
فيه انتهى .
قوله: (وإنما يروى هذا عن موسى بن طلحة عن النبى صلى الله عليه وسلم

٢٩١
قال أبو عيسى: والحسَنُ هو ابنُ ◌ُمَارَةَ وهو ضَعِيفُ عندَ أهلِ
الحَدِيثِ، ضَعَفَهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ وتَرَ كَهُ عبدُ اللهِ بنُ المَبَارَكِ.
٤ ١ -- بابُ
مَا جَاء فى الصَّقَةِ فِيما يُسْفَى بِالأَنْبَارِ وَغَيْرِهِا
٦٣٤ - حدثنا أبو موسى الأَنْصَارِىُّ أخبرنا عَاصِمُ بنُ عبدِ العَزِيزِ
مَدِينِىٌّ أخبرنا الحَارِثُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبى ذُبَابٍ عن سُلَيْانَ بنِ
يَارِ وبُسْرِ بنِ سَعِيدٍ عن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم ((فِيَ سَقَتِ الَّعَاءِ والعُونُ العُشْرِ، وِفِيَا سُنِىَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ».
مرسلا)، رواه الدار قطنى فى سننه (والحسن هو ابن عمارة الخ) قال الحافظ فى
التقريب: الحسن بن عمارة البجلى مولاهم أبو محمد الكوفى قاضى بغداد متروك
من السابعة .
باب ما جاء فى الصدقة فيما يسقى بالأنهار وغيرها
قوله : (مدينى) خبر مبتدأ محذوف أمى هو مدينى ( أخبرنا الحارث بن
عبد الرحمن بن أبي ذباب ) بضم المعجمة وبموحدتين صدوق بهم من الخامسة
(وبسر بن سعيد) بضم أوله ثم مهملة ساكنة ثقة جليل من الثانية .
قوله: (فيما سقت من السماء) أى المطر من باب ذكر المحل وإرادة الحال،
وليس المراد خصوص المطر بل السيل والأنهار كذلك (والعيون) أى الجارية
على وجه الأرض التى لا يتكلف فى رفع مائها لآلة ولا لحمل (العشر) مبتدأ وخبره
فما سقت السماء، أى العشر واجب فيما سقت السماء (وفيما سقى بالنضح) بفتح النون
وسكون المعجمة بعدها مهملة أى بالسّانية وهى رواية مسلم، والمراد بها الإبل التى
يستقى عليها ، وذكر الإبل كالمثال وإلا فالبقر وغيرها كذلك فى الحكم، کذا فى
الفتح، والنضح فى الأصل مصدر بمعنى السقى ، قال الجزرى فى النهاية: النواضح
هى الإبل التى يستقى عليها والواحد الناضح انتهى .

٢٩٢
وفى البابِ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ وابنِ مَُرَ وَجَابِرٍ .
قال أبو عيسى : وقد رُوِىَ هذا الحديثُ عن بُكَيْرِ بنِ عبدِ اللهِ
بنِ الأَشَجِّ وعن سُلَيْمانَ بنِ بَسَارٍ وبُْرِ بنِ سَعِيدٍ عن النبيِّ صلى الله
عليه وسلم مُرْسَلاَ . وَكَأَنَّ هذا الحَدِيثَ أَصَحُ . وقد صَحَّ حديثُ ابنِ
◌ُمَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى هذا البابِ وعليهِ العملُ عندَ عَّةِ
الفقهاءِ.
قوله : (وفى الباب عن أنس بن مالك وابن عمر وجابر ) أما حديث أنس
فأخرجه ابن النجار عن أبان عن أنس ، وأما حديث ابن عمر فأخرجه البخارى
وأصحاب السنن ، وأما حديث جابر فأخرجه أحمد ومسلم والنسائى وأبو داود .
قوله : (وعليه العمل عند عامة الفقهاء) قال النووى فى شرح مسلم فى شرح
حديث جابر: فما سقت الأنهار والغيم العشور وفيما سقى بالسانية نصف العشر
ما لفظه: فى هذا الحديث وجوب العشر فيما سقى بماء السماء والأنهار ونحوها ما
ليس فيه مؤنة كثيرة، ونصف العشر فماسقى بالنواضح وغيرهاما فيه مؤنة كثيرة،
وهذا متفق عليه، ولكن اختلف العلماء فى أنه هل يجب الزكاة فى كل ما أخرجت
الأرض من الثمار والزروع والرياحين وغيرها إلا الحشيش والحطب ونحوها
أم يختص؟ فعمم أبو حنيفة وخصص الجمهور على اختلاف لهم فيما يختص بهانتهى.
قلت : قد تقدم الكلام فى هذا فى الباب السابق . وقال الحافظ فى الفتح : دل
الحديث على التفرقة فى القدر المخرج الذى يسقى بغضح أو بغير نضح . فإن وجد
ما يسقى بهما فظاهره أنه يجب فيه ثلاثة أر باع العشر إذا تساوىذلك ، وهو قول
أهل العلم ، قال ابن قدامة : لا نعلم فيه خلافا ، وإن كان أحدهما أكثر كان حكم
الأقل تبعاً للأكثر ، نص عليه أحمد . وهو قول الثورى وأبى حنيفة وأحد قولى
الشافعى ، والثانى يؤخذ بالقسط، ويحتمل أن يقال إن أمكن فصل كل واحد منهما
أخذ بحسابه . وعن ابن القاسم صاحب مالك: العبرة بما تم به الزرع وانتهى ولو كان
أقل انتهى .

٢٩٣
٦٣٥ - حدثنا أحمدُ بنُ الحَسَنِ أخبرنا سُمِدُ بنُ أَبِى مَرْيَمَ أخبرنا ابنُ
وَهْبٍ قال حَدَّ ثَنِ يُونُسُ عن ابنِ شِهَابٍ عن سَالٍِ عن أبيهِ عَنْ رسولِ الله
صلى الله عليه وسلم ((أَنَّهُ سَنَّ فِيَا سَتِ الَّعَاءِ وَالُيُونُ أو كانَ عَثَرِيًّاً
العُشُورَ، وِفِيَا سُقِىَ بالنَّضْحِ نِصْفَ العُثْرِ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
قوله: (عن أبيه) أى عبد الله بن عمر رضى الله عنه (أنه سن) أى شرع وقرر
(أو كان عثرياً) بفتح المهملة والمثلثة وكسر الراء وتشديد التحتانية ، قال فى النهاية:
هو من النخل الذى يشرب بعروقه من ماء المطر يجتمع فى حفيرة ، وقيل هو العذق
اللذى لا يسقيه إلا ماء المطر ، قال القاضى: والأول ههنا أولى لئلا يلزم التكرار
وعطف الشىء على نفسه، وقيل: ما يزرع فى الأرض تكون رطبة أبداً لقربها من
الماء، كذا فى المرقاة (العشور) قال النووى : ضبطناه بضم العين جمع عشرة،
وقال القاضى عياض: ضبطناه من عامة شيوخنا بفتح العين، وقال هو اسم للخرج
من ذلك ، وقال صاحب المطالع : أكثر الشيوخ يقولونه بالضم وصوابه الفتح،
قال النووى: وهذا الذى ادعاه من الصواب ليس بصحيح وقد اعترف بأن أكثر
الرواة رووه بالضم وهو الصواب جمع عشر، وقد اتفقوا على قولهم: عشور أهل
الذمة بالضم ولا فرق بين اللفظين انتهى .
قوله : (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى وغيره .
تنبيه : مذهب جمهور أهل العلم والأئمة الأربعة: وجوب العشر فى جميع الحبوب
من الحنطة والشعير والعدس والحمص والأرز ونحو ذلك . قال الإمام مالك فى
موطأه: والحبوب التى فيها الزكاة: الحنطة والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز
والعدس والجلبان واللوبيا والجلجلان وما أشبه ذلك من الحبوب التى تصير طعاماً
فالزكاة تؤخذ منها كلها بعدأن تحصد وتصير حباً انتهى. وتمسكوا بعموم أحاديث
الباب وبعموم الآيات التى تدل على وجوب العشر. وذهب الحسن البصرى والحسن
ابن صالح والثورى والشعبى وابن سيرين، إلى أنه لا يجب الزكاة إلا فى الشعير والحنطة
والزبيب والتمر، فوجوب العشر عند هؤلاء منحصر فى هذه الأربعة، واحتجوا

٢٩٤
بما روى الطبرانى والحاكم والدار قطنى عن أبى موسى الأشعرى ومعاذ أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال لهما: لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة الشعير
والحنطة والزبيب والتمر . قال صاحب سبل السلام: قال البيهقى رواته ثقات وهو
متصل ، وروى الطبرانى من حديث موسى بن طلحة عن عمر: إنما سن رسول الله
صلى الله عليه وسلم الزكاة فى هذه الأربعة فذكرها ، قال أبو زرعة إنه مرسل ،
ورجح هذا المذهب حيث قال : فالأوضح دليلا مع الحاصرين للوجوب فى هذه
الأربعة انتهى . وكذا رجح الشوكانى فى النيل هذا المذهب حيث قال: فالحق أن
الزكاة لا تجب إلا فى البر والشعير والتمر والزبيب لا فما عدا الأربعة ما أخرجت
الأرض . قال : وأما زيادة الذرة فى حديث عمرو بن شعيب فقد عرفت أن فى
إسنادها متروكا لكنها معتضدة بمرسل مجاهد والحسن انتهى .
قلت : فى سند حديث أبى موسى ومعاذ المذكور طلحة بن يحيى وهو مختلف فيه،
قال الحافظ فى الدراية: وروى الحاكم من طريق أبي بردة عن أبى موسى ومعاذ
حين بعثهما النبى صلى الله عليه وسلم إلى اليمن: لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة
فذكرها ، ورواه البيهقى عنهما موقوفاً، وفى الإسناد طلحة بن يحيى مختلف فيه،
وهو أمثل ما فى الباب انتهى كلام الحافظ .
ثم الحصر فيه ليس حصراً حقيقياً وإلا يلزم أن لا تجب الزكاة فى صنف غير
هذه الأصناف الأربعة ، واللازهم باطل فالملزوم مثله ، بل الحصر فيه إضافى .
قال القارى فى المرقاة فى شرح هذا الحديث: والحصر فيه إضافى انتهى. والدليل
على كون هذا الحصر إضافياً ما رواه الحاكم فى المستدرك عن معاذ رضى الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فما سقت السماء والبعل والسيل العشر،
وفيما سقى بالنضح نصف العشر، وإنما يكون ذلك فى التمر والحنطة والحبوب ،
وأمّا القثاء والبطيخ والرمان والقصب فقد عفى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم،
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . فالحق عندى ما ذهب إليه
الجمهور والله تعالى أعلم.
تنبيه آخر : قال الحنفية: إن العشر والخراج لا يجتمعان على مسلم ويستدلون
بحديث : لا يجتمع عشر وخراج فى أرض مسلم .
قلت : لم يقم دليل صحيح على قولهم هذا ، وأما هذا الحديث الذى يستدلون

٢٩٥
به فباطل لا أصل له ، قال الحافظ الزيلعى فى نصب الراية : الحديث الثالث قال
عليه السلام : لا يجتمع عشر وخراج فى أرض مسلم ، قلت رواه ابن عدى فى
الكامل عن يحيى بن عنبسة حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن
عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يجتمع على مسلم
خراج وعشر انتهى . قال ابن عدى : يحيى بن عنبسة منكر الحديث وإنما يروى هذا
من قول إبراهيم، وقدرواه أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قوله: فجاء يحيى بن عنبسة
فأبطل فيه ووصله إلى النبى صلى الله عليه وسلم، ويحيى بن عنبسة مكشوف الأمر
فى ضعفه لروايته عن الثقات الموضوعات انتهى . قال ابن حبان : ليس هذا من
كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحمي بن عنبسة دجال يضع الحديث لا يحل
الرواية عنه انتهى : وقال الدار قطنى : يحيى هذا دجال يضع الحديث وهو كذب
على أبى حنيفة ومن بعده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره ابن الجوزى
فى الموضوعات . وقال البيهقى: هو حديث باطل ويحي هذا متهم بالوضع انتهى
ما فى نصب الراية .
قلت : وأحاديث الباب بعمومها تدل على الجمع بين الخراج والعشر. قال الزيلعى
فى نصب الراية : استدل ابن الجوزى فى التحقيق الشافعى فى الجمع بين العشر والخراج
بعموم الحديث عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه سن فى ماسقت السماء
والعيون أو كان عثرياً العشور، وفيما سقى بالنضح نصف العشر تفرد به البخارى،
وهذا عام فى الخراجية وغيرها انتهى. وقال الزيلعى فى ذلك الكتاب استدل الشيخ
تقى الدين فى الإمام الشافعى بما أخرجه البيهقى عن يحيى بن آدم حدثنا سفيان بن
سعيد عن عمرو بن ميمون بن مهران قال: سألت عمر بن عبد العزيز عن المسلم
يكون فى يده أرض الخراج ، فيسأل الزكاة فيقول إنما على الخراج، فقال: الخراج على
الأرض والعشر على الحب انتهى. قلت: إسناده صحيح . قال الحافظ فى الدراية:
وقد صح عن عمر بن عبد العزيز أنه قال لمن قال إنما على الخراج: الخراج على الأرض
والعشر على الحب. أخرجه البيهقى من طريق يحيى بن آدم فى الخراج له ، وفيها عن
الزهرى . لم يزل المسلمون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده يعاملون
على الأرض ويستكرونها ويؤدون الزكاة عما يخرج منها وفى الباب حديث ابن
عمر : فما سقت السماء العشر ، متفق عليه ويستدل بعمومه انتهى ما فى الدراية .

٢٩٦
١٥ - بابُ ماَجَاء فى زَكَاةِ مَالِ الَّتِيمِ
٦٣٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل أخبرنا إِبراهِيمُ بن مُوسى أخبرنا
الولِيدُ ابنُ مُسْلِمٍ عن المَنَّى بنِ الصَّبَّاحِ عنِ عَمْرِوِ بِنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ
عن جَدِّهِ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ النَّاسَ فقالَ: أَلاَ مَنْ وَلِىَ
يَذِيمَاً لَهُ مَالٌ فَلَيَتَجِّرْ فِيهِ وَلاَ يَترُ كُهُ حَتّى تَأْكُلَهُ الصََّقَةُ )).
والحاصل أنه لم يقم دليل صحيح على أن الخراج والعشر لا يجتمعان على مسلم،
بل حديث ابن عمر وما فى معناه بعمومه يدل على الجمع ، وأثر عمر بن عبدالعزيز
وأثر الزهرى يدلان على أن العمل كان على ذلك فى عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم وبعده .
تنبيه آخر : قال صاحب الهداية : لم يجمع أحد من أئمة العدل والجور بينهما
يعنى بين الخراج والعشر ، وكفى بإجماعهم حجة انتهى .
قلت : دعوى الإجماع باطلة جداً . قال الحافظ فى الدراية راداً على صاحب
الهداية : ولا إجماع مع خلاف عمر بن عبدالعزيز والزهرى بل لم يثبت عن غيرهما
التصريح بخلافهما انتهى .
باب ما جاء فى زكاة مال اليتيم
قوله : ( حدثنا محمد بن اسماعيل) هو الإمام البخارى ( أخبرنا إبراهيم بن
موسى) بن يزيد بن زاذان التميمى أبو إسحاق الرازى الفراء المعروف بالصغير
روى عن هشام بن يوسف الصنعانى والوليد بن مسلم وغيرهما وعنه البخارى
ومسلم وأبو داود ، وروى الباقون عنه بواسطة ، ثقة حافظ كذافى تهذيب
التهذيب والتقريب .
قوله: (ألا) للتنبيه (من ولى) بفتح الواو وكسر اللام ، قال القارى فى
المرقاة : وفى نسخة أى من المشكاة بضم الواو وتشديد اللام المكسورة أى صار
ولى يتيم ( له مال ) صفة ليتيم أى من صار وليا ليقيم ذى مال (فليتجر ) بتشديد
الفوقية أى بالبيع والشراء (فيه ) أى فى مال اليتيم ( ولا يتركه) بالنهى وقيل
بالنفى ( حتى تأ كله الصدقة) أى تنقصه وتفنيه ، لأن الأكل سبب الفناء . قال

٢٩٧
قال أبو عيسى : وإنما رُوِىَ هذا الحديثُ مِن هذا الوجْهِ وفى إِسْنَادِهِ
مَقَالُ لأنَّ المُثَنِىَّ بِنَ الصَّبَّاحِ يُضَعَّفُ فِى الْحَدِيثِ . وَرَوَى بَعْضُهُم هذا
الحَدِيثَ عنَ عَمْرٍ و بن شُعَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ بن الخطَّبِ فَذَ كَرَ هذا الحديثَ .
وقد اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فىِ هذَا الْبَابِ ، فَرَأَى غَيْرُ واحِدٍ مِن
أَصْحَابِ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم فى مَالِ الَقِيمِ زَ كَةً مِنْهُمْ مُمَرُ وَعَلِيٌّ
وعائِشَةُ وابنُ عُمَرَ . وبِهِ يُقُولُ مَالِكٌ والشّافِىُّ وأحمدُ وإِسحاقُ.
ابن الملك : أى يأخذ الزكاة منها فينقص شيئاً فشيئاً ، وهذا يدل على وجوب
الزكاة فى مال الصبى، وبه قال الشافعى وأحمد ومالك ، وعند أبى حنيفة لا زكاة
فیه انتهى .
قوله : (وفى إسناده مقال الخ) قال الحافظ فى بلوغ المرام: وله شاهد مرسل
عند الشافعى انتهى. وقال فى التلخيص : ورواه الدار قطنى من حديث أبى إسماق
الشيبانى أيضاً عن عمرو بن شعيب لكن راويه عنه مندل بن على وهو ضعيف ،
ومن حديث العرزى عن عمرو والعرزمی ضعيف متروك ، ورواه بن عدى من
طريق عبد الله بن على وهو الإفريقى وهو ضعيف ، قال الحافظ: وروى الشافعى
عن عبد المجيد بن أبى رواد عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك مرسلا أن الشى
صلى الله عليه وسلم قال: ابتغوا فى أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة، ولكن أكده
الشافعى بعموم الأحاديث الصحيحة فى إيجاب الزكاة . وفى الباب عن أنس مرفوعا:
اتجروا فى مال اليتامى لا تأكلها الزكاة ، رواه الطبرانى فى الأوسط فى ترجمة على
ابن سعد انتهى .
قوله: ( وروى بعضهم هذا الحديث عن عمرو بن شعيب أن عمر بن الخطاب
فذكر هذا الحديث) قال الدار قطنى فى العلل: رواه حسين المعلم عن مكحول عن
عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن عمر ، ورواه ابن عيينة عن عمرو بن
دينار عن عمرو بن شعيب عن عمر لم يذكر ابن المسيب وهو أصح وإياه عنى
الترمذى انتهى كذا فى التلخيص .
قوله: ( منهم عمر وعلى وعائشة وابن عمر ) روى مالك في الموطأ عن عمر

٢٩٨
وقالَتْ طَائِفَةُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ فِى مَالِ اليَتِيمِ زكاة ، وبِهِ
يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ وعبدُ اللهِ بنُ المَبَارَكِ .
ابن الخطاب قال : اتجرو فى أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة ، ورواه البيهقى وقال
إسناده صحيح قاله الحافظ فى التلخيص ، وقال فيه وروى الشافعى عن ابن عيينة
عن أيوب عن نافع عن ابن عمر موقوفاً أيضاً . قال: وروى الدار قطنى والبيهقى
وابن عبد البر ذلك من طرق عن على بن أبى طالب وهو مشهور عنه انتهى ،
وروى مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال : كانت عائشة تلينى وأخاً لى
يتيمين فى حجرها فكانت تخرج من أموالنا الزكاة .
قوله : (وبه يقول مالك والشافعى وأحمد وإسحاق) واستدلوا بأحاديث
الباب وهى وإن كانت ضعيفة لكنها يؤيدها آثار صحيحة عن الصحابة رضى الله
عنهم وبعموم الأحاديث الواردة فى إيجاب الزكاة .
قوله : ( وقالت طائفة من أهل العلم: ليس فى مال اليتيم زكاة وبه يقول
سفيان الثورى وعبد الله بن المبارك) وبه يقول أبو حنيفة ، واستدل هؤلاء
بحديث عائشة وعلى وغير هما رضى اللهعنهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ ، وعن
الصبى حتى يكبر . قال ابن الهام فى فتح القدير : وأما ما روى عن عمر وابنه
وعائشة رضى الله عنهم من القول بالوجوب فى مال الصبي والمجنون لا يستلزم
كونه عن سماع إذ يمكن الرأى فيه فيجوز كونه بناء علیه ، فاصله قول صحابى عن
اجتهاد عارضه رأى صحابى آخر. قال محمد بن الحسن فى كتاب الآثار : أنبأنا
أبو حنيفة حدثنا ليث بن أبى سليم عن مجاهد عن ابن مسعود قال : ليس فى مال
اليتيم زكاة ، وليث كان أحد العلماء العباد وقيل اختلط فى آخر عمره ، ومعلوم
أن أبا حنيفة لم يكن ليذهب فيأخذ عنه حال اختلاطه ويرويه وهو الذى شدد
أمر الرواية ما لم يشدده غيره، وروى مثل قول ابن مسعود عن ابن عباس تفرد
به ابن لهيعة انتهى .
قلت : لم يثبت عن أحد من الصحابة رضى الله عنهم بسند صحيح عدم القول
بوجوب الزكاة فى مال الصبى. وأما أثر ابن مسعود فهو ضعيف من وجهين

٢٩٩
وَعَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ هو ابنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بَنِ العَاصِ.
وُشُعَيْبٌ قد سَمِعَ مِن جَدِّهِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْزٍِ. وقد تَكَلَّمَ يَحْتَ بِنْ سَعِيدٍ
الأول أنه منقطع والثانى أن فى إسناده ليث بن أبى سليم ، قال الحافظ ابن حجر
فى التقريب : صدوق اختلط أخيراً ولم يتميز حديثه ، وقال الزيلعى فى نصب
الراية ، قال البيهقى : وهذا أثر ضعيف فإن مجاهداً لم يلق ابن مسعود فهو منقطع
وليث بن أبى سليم ضعيف عند أهل الحديث انتهى . وأجاب ابن الهمام عن الوجه
الأول ولم يجب عن الوجه الثانى ، وفيما أجاب عن الوجه الأول كلام فتفكر .
وأما أثر ابن عباس فقد تفرد به ابن لهيعة كما صرح به ابن الهمام وهو ضعيف
عند أهل الحديث قاله الترمذى فى باب الرخصة فى استقبال القبلة بغائط أو بول.
وقال الذهبي فى تذكرة الحفاظ: يروى حديثه فى المتابعات ولا يحتج به انتهى .
وأما حديث عائشة وعلى المذكور ففى الاستدلال به على عدم وجوب الزكاة
فى مال الصى نظر ، كيف وقد رواه عائشة وعلى رضى الله تعالى عنهما وهما قائلان
بوجوب الزكاة فى مال الصبى . وقال الزيلعى فى نصب الراية : قال ابن الجوزى :
والجواب أن المراد قلم الإثم أو قلم الأذى انتهى . وقال القاضى ابن العربى فى
عارضة الأحودى: وزعم أبو حنيفة أن الزكاة أوجبت شكر نعمة المال كما أن
الصلاة أوجبت شكر نعمة البدن ولم يتعين بعد على الصبى شكر ، قلنا محل الصلاة
يضعف عن شكر النعمة فيه ، ومحل الركاة وهو المال كامل لشكر النعمة ،
فإن قيل لا يصح منه القربة ، قلنا يؤدى عنه كما يؤدى عن المغمى عليه: وعن
الممتنع جبراً. وكما يؤدى عنه العشر والفطرة وهو دين يقضى عنه المستحقة وإن
لم يعمل به لأن الناظر له حكم به انتهى .
قوله : (وشعيب قد سمع من جده عبد الله بن عمرو ) وأما قول ابن حبان :
لم يصح سماع شعيب من جده عبد الله فقال الدار قطنى هو خطأ . وقد روى
عبيد الله بن عمر العمرى وهو من الأئمة العدول عن عمرو بن شعيب عن أبيه
قال : كنت جالساً عند عبد الله بن عمرو بنفجاء رجل فاستفتاه فى مسألة فقال:
يا شعيب امض معه إلى ابن عباس ، فقد صح بهذا سماع شعيب من جده عبد الله
وقد أثبت سماعه منه أحمد بن حنبل وغيره كذا فى نصب الراية ص ٣٧٨ تخريج

٣٠٠
فى حديثٍ عَمْرٍوٍ بنِ شُعَيْبٍ وقالَ: هُوَ عِنْدَنَا وَاهٍ . ومَنْ ضَحَّفَهُ فِإِنَّمَا
ضَعَفَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ يَحَدِّثُ مِنْ صَحِيفَةٍ جَدِّهِ عبدِ اللهِ بن عمرو .
وأَمَّا أَكْثَرُ أهْلِ الحَدِيثِ فَيَحْتَجُونَ بِحَدِيثِ عَمْرِوٍ بن شَعَيْبُ
ويُثْبِتُونَهُ، مِنْهُمْ أَحمدُ وإسحاقُ وَغَيْرُهُمَا .
الهداية . قلت : وقد أسند ذلك الدار قطنى فى السنن قال حدثنا أبو بكر بن زياد
النيسابوری حدثنا محمد بن يحي الذهلى وغيره قالوا حدثنا محمد بن عبيد حدثنا
عبيد الله بن عمر ورواه الحاكم أيضاً من هذا الوجه ذكره الحافظ فى تهذيب
التهذيب وقال فيه : وقد صرح شعيب بسماعه من عبد الله فى أماكن وصح سماعه
كما تقدم ، وكما روى حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن شعيب قال : قال سمعت
عبد الله بن عمرو فذكر حديثاً أخرجه أبو داود من هذا الوجه إنتهى .
قلت : وقد سمع عمرو من أبيه شعيب ، ففى تهذيب التهذيب قال محمد بن على
الجوزجاني قلت لأحمد : عمرو سمع من أبيه شيئاً قال يقول حدثنى أبى انتهى
( وقد تكلم يحيى بن سعيد) هو القطان ( فى حديث عمرو بن شعيب وقال هو
عندنا واه) أى ضعيف وكذلك تكلم فيه غير واحد من أئمة الحديث ولكن
أكثرهم على أنه صحيح قابل للاحتجاج كما صرح به الترمذى ( ومن ضعفه فانما
ضعفه من قبل أنه يحدث من صحيفة جده عبد الله بن عمرو ) يعنى تضعيف من
ضعفه ليس إلا من جهة أنه يحدث من صحيفة جده : قال الحافظ فى تهذيب
التهذيب : قال الساجى : قال ابن معين : هو ثقة فى نفسه وما روى عن أبيه عن
جده لا حجة فيه وليس بمتصل وهو ضعيف من قبيل أنه مرسل وجد شعيب
كتب عبد الله بن عمرو فكان يرويها عن جده إرسالا وهى صماح عن عبد الله
ابن عمرو غير أنه لم يسمعها : قال الحافظ: فإذا شهد له ابن معين أن أحاديثه صحاح
غير أنه لم يسمعها وصح سماعه لبعضها ، فغاية الباقى أن يكون وجادة صحيحة وهو
أحد وجوه التحمل والله تعالى أعلم إنتهى.
قوله (وأما أكثر أهل الحديث فيحتجون بحديث عمرو بن شعيب ويثبتونه
منهم أحمد وإسحاق وغيرهما) قال الحافظ ابن حجر في فتح البارى ص ٥١ ج ٢: