Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
قال أبو عيسى: سمعتُ ((أبى ◌ُمَرَ)) يقول: سمعت سفيانَ بن عُيَيْنَةَ
يقولُ: كان ◌َعَمْرُو بن دينارٍ أَسَنَّ من الزُهْرِىِّ.
٣٧٢ - بابٌ فيمن يدركُ مِنَ الجمعةِ ركمةً
٥٢٣ - حدثنا نصرُ بن علىَّ وسعيدُ بن عبد الرحمنِ وغيرُ واحدٍ
قالوا حدثنا سفيانُ بن ◌َُينةَ عن الزهرىِّ عن أبى سَلَةَ عَن أبى هريرةَ
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال (( مَن أدركَ من الصلاةِ ركعةً فقد أدركَ
الصلاةَ)).
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عندَ
أكثرَ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرِهم قالوا : مَن
أدرَك ركعةً من الجُمْعَةِ صلَّى إليها أُخرِى وَمَن أدركُهُمْ جُوساً صَلّى أربعاً .
وبه يقولُ سفيانُ الثورىُ وابنُ المباركِ والشافعىُ وأحمدُ وإسحاقُ .
الزهرى قال ما رأيت شيخا أنص للحديث الجيد من هذا الشيخ انتهى (إن
كانت الدراهم عنده) إن هذه مخفقة من المثقلة (سمعت أبى عمر) كذا وقع فى
النسخة الأحمدية ، ووقع فى غيرها : سمعت ابن أبى عمر وهو الصحيح ، وقد
سقط لفظ (ابن) من النسخة الأحمدية .
باب فى من يدرك من الجمعة ركعة
قوله : (فقد أدرك الصلاة) ليس على ظاهره بالإجماع لأنه لا يكون
بالركعة الواحدة مدركا لجميع الصلاة بحيث تحصل براءة ذمته من الصلاة فإذاً فيه
إضمار تقريره فقد أدرك وقت الصلاة أو حكم الصلاة أو نحو ذلك ويلزمه
إتمام بقيتها .
قوله : ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان .
قوله: (ومن أدركهم جلوسا) أى ومن أدرك الإمام والمصلين معه
جالسين ( صلى أربعا ) أى بعد سلام الإمام .

٦٢
قوله: ( وبه يقول سفيان الثورى وابن المبارك والشافعى وأحمدوإسماق)
وقال أبو حنيفة : من أدرك مع الإمام شيئاً من صلاة الجمعة ولو فى التشهد يصلى
ما أدرك معه ويتم الباقى ولا يصلى الظهر لإطلاق حديث: ما أدركتم فصلوا
وما فاتكم فأتموا. أخرجه أصحاب الكتب الستة وغيرهم. واستدل الأولون بحديث
الباب فإنه بإطلاقه يشمل الجمعة فيلزم أن مدرك ركعة من الجمعة مدرك لها ،
وبمفهومه يدل على أن من لم يدرك ركعة بل دونها فهو غير مدرك، ومن لم يدرك
الجمعة يصلى أربعاً .
وأجاب عنه الحنفية بأن الحديث مطلق فيفيد أن حكم جميع الصلوات واحد ،
وحكم سائر الصلوات أنه إذا أدرك شيئاً منها مع الإمام ولو فى التشهد يصلى
ما أدرك معه ويتم الباقى ولا يزيد على ذلك، فكيف يزيد فى الجمعة بإطلاق الحديث ،
والمفهوم عندهم لا عبرة به، ولو كان معتبراً لا يقدم على الصريح . كذا فى شرح
أبى الطيب المدنى .
واستدل الأولون أيضاً بحديث أبى هريرة : من أدرك الركوع من الركعة
الأخيرة يوم الجمعة فليضف إليها أخرى، ومن لم يدرك الركوع من الركعة الأخيرة
فليصل الظهر أربعاً ، رواه الدار قطنى من طريق ياسين بن معاذ عن ابن شهاب عن
سعيد عن أبى هريرة، وفى رواية له من طريقه بلفظ: ((إذا أدرك أحدكم الركعتين
يوم الجمعة فقد أدرك، وإذا أدرك ركعة فليركع إليها أخرى، وإن لم يدرك
رکمة فليصل أربع ركعات» .
وأجيب عنه بأن هذا الحديث ضعيف فإن ياسين ضعيف متروك، ولهذا
الحديث طرق كلها معلولة . قال الحافظ فى التلخيص بعد ذكرها: وقد قال ابن حبان
فى صحيحه إنها كلها معلولة . وقال ابن أبى حاتم فى العلل عن أبيه: لا أصل لهذا
الحديث إنما المتن : من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها . وذكر الدارقطنى
الاختلاف فى علله وقال الصحيح من أدرك من الصلاة ركعة ، و کذا قال العقیلیاتهنى.
واستدلوا أيضاً بحديث ابن عمر مرفوعاً : من أدرك ركعة من صلاة الجمعة
أو غيرها فليضف إليها أخرى وقد تمت صلاته. وفى لفظ: فقد أدرك الصلاة،
رواه النسائي وابن ماجة والدار قطنى من طريق بقية ، حدثنى يونس بن يزيد عن
الزهرى عن سالم عن أبيه .

٦٣
٣٧٣ - بابُ قى القائلَةِ يومَ الجُمعَةِ
٥٢٤ - حدثنا علىُ بنُ حُجْرٍ أخبرنا عبدُ العزيزِ بنُ أبى حازم
وعبدُ الله بن جعفرٍ عن أبى حازمٍ عن سهلِ بنِ سعدٍ قال (( ماكُنَّا
نتغدَّى فى عهدِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ولاَ نَقِيلُ إلا بعدَ الجُمعَةِ)).
وأجيب عنه بأن هذا الحديث أيضاً لا يصلح للاحتجاج . قال الحافظ
فى التلخيص : قال ابن أبى داود والدارقطنى : تفرد به بقية عن يونس وقال
ابن أبى حاتم فى العلل عن أبيه: هذا خطأ فى المتن والإسناد وإنما هو عن الزهرى
عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعاً: من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها .
وأما قوله : من صلاة الجمعة ، فوهم. قال الحافظ : إن سلم من وهم بقية ففيه
تدليس التسوية لأنه عنعن لشيخه انتهى. ولهذا الحديث طرق أخرى كلها ضعيفة
قد ذكرها الحافظ فى التلخيص مع بيان ضعفها .
والأصح عندى ما ذهب إليه أبو حنيفة من أن من أدرك مع الإمام شيئاً
من صلاة الجمعة ولو فى التشهد يصلى ما أدرك معه ويتم الباقى ولا يصلى الظهر
لإطلاق ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا . فأما ما ذهب إليه الأولون فلم أجد
حديثاً صحيحاً صريحاً يدل عليه والله تعالى أعلم.
باب فى القائلة يوم الجمعة
القائلة بمعنى القيلولة وهى الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم
وكذلك المقيل .
قوله أخبرنا عبد العزيز بن أبى حازم ، المدنى صدوق فقيه ( ماكنا نتغدى)
بالغين المعجمة والدال المهملة من الغداء وهو الطعام الذى يؤكل أول النهار
(ولا نقيل) من قال يقيل قيلولة فهو قائل واستدل بهذا الحديث لأحمد على
جواز صلاة الجمعة قبل الزوال . وتعقب بأنه لا دلالة فيه على أنهم كانوا يصلون
الجمعة قبل الزوال بل فيه أنهم كانوا يتشاغلون عن الغداء والقائلة بالتهيؤ الجمعة
ثم بالصلاة ثم ينصرفون فيقيلون ويتغدون، فكون قائلتهم وغداؤهم بعد الجمعة

٦٤
وفى البابِ عن أنسِ بنِ مالكٍ .
قال أبو عيسى : حديثُ سهلِ ينِ سعدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٣٧٤ - بابٌ فِى مَن ينَسُ يومَ الجُمعَةِ أَنه يَتَحَوَّلُ من مجلِسِهِ
٥٢٥ - حدثنا أبو سعيدٍ الأشَجُ أَخبرنا عَبْدَةُ بنُ سُلَمانَ وأَبو خالدٍ
الأَحْمَرُ عن محمدِ بنِ إسحاقَ عن نافعٍ عن ابنِ مَُرَ عن النبيِّ صلى الله
عليه وسلم قال (( إذا نَسَ أَحدُ كُمُ يومَ الجُعَةِ فَلْيَتَحَوَّلْ عن مجلسِهِ ذلك)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
عوضاً عما فلتهم فى وقته من أجل بكورهم ، كذا فى الفتح وعمدة القارى ، قال
العينى: وعلى هذا التأويل جمهور الأئمة وعامة العداء انتهى .
قوله ( وفى الباب عن أنس بن مالك ) أخرجه أحمد والبخارى قال كنا نصلى
مع النبى صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم نرجع إلى القائلة فنقيل.
قوله ( حديث سهل بن سعد حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة .
( باب فى من ينعس يوم الجمعة أنه يتحول من مجلسه )
قوله (إذا نعس ) بفتح العين ( يوم الجمعة ) وفى رواية أحمد إذا نعس
أحدكم فى المسجد يوم الجمعة (فليتحول ) أى فلينتقل إلى محل آخر. والحكمة فى
الأمر بالتحول أن الحركة تذهب النعاس ، ويحتمل أن الحكمة فيه انتقاله من
المكان الذى أصابته فيه الغفلة بنومه وإن كان النائم لاحرج عليه فقد أمر النبي
صلى الله عليه وسلم فى قصة نومهم عن صلاة الصبح فى الوادى بالانتقال منه ، وأيضا
من جلس ينتظر الصلاة فهو فى صلاة ، والنعاس فى الصلاة من الشيطان ، فربما
كان الأمر بالتحول لإذهاب ماهو منسوب إلى الشيطان من حيث عفلة الجالس
فى المسجد عن الذكر أو سماع الخطبة أو ما فيه منفعة .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أبو داود وأحمد .

٦٥
٣٧٥ - بابُ ما جاءَ فى السَّفَرِ يومَ الجمعةِ
٥٢٥ - حدثنا أحمدُ بن مَنِيعِ أخبرنا أبو مُعَاويةَ عن الحجَّاجِ
عن الحكمرَ عن مِقْسَمٍ عن ابنِ عباسٍ قال (( بعثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم
عبدَ الله بن رَوَاحَةَ فى سَرَِّةٍ فَوَافَقَ ذلكَ يومَ الجمعةِ ، فَغَدَا أَصْحَابُهُ
فقالَ: أَخَلَّفُ فَأَصَلّى مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ثم أَلْحَقُهُمْ، فلمّا
باب ماجاء فى السفر يوم الجمعة
قوله ( عن الحجاج ) هو ابن أرطأة الكوفى القاضى أحد الفقهاء صدوق
كثير الخطأ والتدليس من السابعة (عن الحكم) هو ابن عتيبة أبو محمد بن الكندى
الكوفى ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس قاله فى التقريب (عن مقسم) بكسر أو له
ابن بجرة بضم الموحدة وسكون الجيم ويقال نجدة بفتح النون وبدال أبو القاسم
مولی عبد الله بن الحارث ويقال له مولى ابن عباس للزو مه له صدوق و کان يرسل
وما له فى البخاری سوی حدیث واحد .
قوله ( بعث النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة) الأنصارى الخزرجى
أحد النقباء شهد العقبة وبدراً وأحداً والخندق والمشاهد بعدها إلا الفتح وما بعده
فإنه قتل يوم مؤتة شهيداً أميراً فيها سنة ثمان وهو أحد الشعراء المحسنين ، روى
عنه ابن عباس وغيره (فى سرية) بفتح السين وكسر الراء وتشديد التحتية طائفة من
الجيش أقصاها أربعمائة (فوافق ذلك) أى زمن البعث (فغدا صحابه) أى
ذهبوا أول النهار ( فقال ) أى عبد الله بن رواحه فى نفسه ونوى أن يتخلف
(م ٥ - تحفة الأحوذي - ٣)

٦٦
صلَّى مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم رآه فقال له: ما مَنَعَكَ أَن تَغْدُوَ مَع
أَصْحَا بِكَ، قال: أردْتُ أن أُصََِّ مَعَك ثم الْحَقُّهُمْ، فقال لَوْ أَنْفَقْتَ مافِى
الأرضِ ما أَدْرَ كْتَ فَضْلَ غَدْوَيْهِم)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ لا نعرِ فُهُ إِلَّ مِن هذا الوجهِ .
قال علىّ بن المَدِينِىُّ : قال يحيى بنُ سعيدٍ : قال شُعْبَةُ : لم يسمعُ الحَكَمُ
من مِقْسَمِ إِلاَّ خمسةَ أَحاديثَ وَعَدَّها شعْبَةُ، وليسَ هذا الحديثُ فيما
عَدَّهَا شُعْبَةُ . وكأنّ هذا الحديثَ لم يسمعُهُ الْحَكَمُ من يِقْسَمِ.
وقد اختلف أهلُ العلم فى السفرِ يومَ الجمعةِ ، فلم ير بعضُهم بأساً بأن
يخرجَ يومَ الجمعةِ فى السفرِ مالم تحضر الصلاةُ .
فيصلى معه صلى الله عليه وسلم أو قال لبعض أصحابه (فضل غدوتهم) بفتح الغين
وضمها أى فضيلة إسراعهم فى ذها بهم إلى الجهاد . قال الطيبى كان الظاهر أن يقال
غدوتهم أفضل من صلاتك هذه فعدل إلى المذكور مبالغة كأنه قيل لا يوازيها
شىء من الخيرات وذلك أن تأخره ذاك ربما يفوت عليه مصالح كثيرة ، ولذلك
ورد : لغدوة فی سبیل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها .
قوله (وكأن هذا الحديث لم يسمعه الحكم من مقسم) وقال البيهقى انفرد به
الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف انتهى كذا فى التلخيص . قلت : وحجاج بن
أرطأة مدلس وروى هذا الحديث عن الحكم بالعنعنة .
قوله ( فلم ير بعضهم بأساً بأن يخرج يوم الجمعة مالم تحضر الصلاة لحديث

٦٧
وقَال بعضُهم: إذا أصْبَحَ فلا يَخْرُجُ حتى يصلّىَ الجمعةَ .
٣٧٦ - بابٌ فى السَّاكِ والطيبِ يومَ الجمعةِ
٥٢٦ - حدثنا علىُ بن الحسَنِ الكوفىُ أخبرنا أبو يحيى إسماعيلُ
الباب لما روى الشافعى عن عمر ، أنه رأى رجلا عليه هيئة السفر
فسمعه يقول : لولا أن اليوم يوم جمعة لخرجت فقال له عمر: أخرج فإن
فإن الجمعة لاتحبس عن السفر . وروى سعيد بن منصور عن صالح بن كيسان أن
أبا عبيدة بن الجراح سافريوم الجمعة ولم ينتظر الصلاة . ذكره الحافظ فى التلخيص.
ولأنه لم يثبت المنع عن السفر يوم الجمعة بحديث صحيح (وقال بعضهم إذا أصبح
فلا يخرج حتى يصلى الجمعة ) لما ورد فى بعض الأحاديث من المنع . قال الحافظ
فى التلخيص فى الافراد للدار قطنى عن ابن عمر مرفوعاً : من سافر يوم الجمعة
دعت عليه الملائكة أن لا يصحب فى سفره . قال الحافظ : وفيه ابن لهيعة . وفى
مقابله مارواه أبو داود فى المراسيل عن الزهرى أنه أراد أن يسافر يوم الجمعة
ضحوة فقيل له ذلك، فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم سافريوم الجمعة ثم ذكر الحافظ
أثر عمر وأثر أبى عبيدة المذكورين . وفى اختلاف الأئمة ومن كان من أهل الجمعة
وأراد السفر بعد الزوال لم يجز له إلا أن يمكنه صلاة الجمعة فى الطريق أو يتضرر
بتخلفه عن الرفقة ، وهل يجوز قبل الزوال: قال إمامنا أبو حنيفة ومالك: يجوز ،
والشافعى قولان أصحهما عدم الجواز . قال أحمد لا يجوز قبل الزوال لأن وقتها عنده
من وقت صلاة العيد إلى آخر وقت الظهر ، قال إلا أن يكون سفر الجهاد انتهى .
باب فى السواك والطيب يوم الجمعة
قوله (حدثنا على بن الحسن الكوفى) قال العراقى: لم يتضح من هو ، فإن فىهذه
الطبقة ثلاثة : الأول على بنالحسن بن سليمان الکوفی کنیته أبو الحسنویعرفبأبى
الشعثاء روى عنه مسلم ، والثانى على بن الحسن الكوفى روى عن عبد الرحيم بن

٦٨
ابن ابراهيمَ التَّيْسِىُّ عن يزيد بن أبى زيَادٍ عن عبد الرحمن بن أبى لَيْلَى
عن البراء بن عازبٍ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ((حَقّاً على
المسلمينَ أن يَغْتسلوا يومَ الجُمعَةِ، ولْيَسَنَّ أحدُهم مِن طِيبٍ أهلِهِ ، فإن لم
يَجِدْ فالماءِ له طِيبٌ)).
سليمان والمعافى ابن عمر ان روى عنه النسائى ، والثالث على بن الحسن الکوفیروی
عن إسماعيل بن إبراهيم التيمى روى عنه المصنف انتهى ، قلت : قال فى الخلاصة:
على بن الحسن الكوفى روى عن اسماعيل بن ابراهيم التيمى وعنه ت فلعله اللافى
انتهى . وكذلك قال فى التقريب . واللانى هو على بن الحسن الكوفى الذى روى
عنه عبد الرحيم بن سليمان والمعافى وعنه النسائى. وقال فى تهذيب التهذيب: على
بن الحسن الكوفى عن أبى يحمي اسماعيل بن ابراهيم ومحبوب بن محرز القواريرى
روى عنه الترمذى وهو غير أبى الشعثاء وأظنه اللانى ، وذكر صاحب الكمال أن
الترمذى روى عن أبى الشعثاء فوهم انتهى.
قوله ( أخبرنا أبو يحي إسماعيل بن ابراهيم التيمى ) قال فى التقريب ضعيف
(عن يزيد بن أبى زياد ) الهاشمى مولاهم الكوفى ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن
وكان شيعياً كذا فى التقريب . وقال فى الخلاصة قال ابن عدى يكتب حديثه .
وقال الحافظ شمس الدين الذهبى هو صدوق ردىء الحفظ انتهى.
قوله (حقاً على المسلمين ) قال الطبى: حقاً مصدر مؤكد أى حق ذلك حقاً
يحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه اختصاراً ( أن يغتسلوا) فاعل حق المقدر ( يوم
الجمعة ) ظرف للاغتسال (وليمس) بكسر اللام ويسكن قال الطيبى عطف على
ما سبق بحسب المعنى إذ فيه سمة الأمر أى ليغتسلوا وليمس أحدكم (من طيب
أهله) أى بشرط طيب أهله، لقوله عليه الصلاة والسلام لايحل مال امرئ مسلم
إلا عن طيب نفس ، أو من طيب له عند أهله ( إن لم يجد) أى طيباً
(فالماء له طيب ) قال العراقى المشهور فى الرواية بكسر التاء وسكون المثناة من

٦٩
وفى البابِ عن أبى سعيدٍ وشيخٍ مِنَ الأنصارِ قال :
٥٢٧ - حدثنا أحمدُ بن ◌َيعِ أخبرنا هُشَيْمٌ عن يزيد بن أبى
زِيَادٍ نَحْوَه معنَاهُ .
قال أبو عيسى : حديثُ البَرَاءِ حسنٌ وروَايَةُ هُشيمٍ أحسنُ مِن رِوَايَةٍ
إِسماعيلَ بنِ إبراهيمَ التَّيْسِىُّ وإسماعيلُ بن ابراهيمَ النّيْسِىُّ يُضَّفُ فى الحديث.
تحت أى أنه يقوم مقام الطيب قال الطيبى أى عليه أن يجمع بين الماء والطيب ،
فإن تعذر الطيب فالماء كاف لأن المقصود التنظيف وإزالة الرائحة الكريمة ،
وفيه تطييب لخاطر المساكين انتهى .
قوله ( وفى الباب عن أبى سعيد وشيخ من الأنصار ) أما حديث أبى سعيد
فأخرجه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى . وأما حديث شيخ من الأنصار
فأخرجه ابن أبى شيبة بلفظ: حق على المسلم الغسل يوم الجمعة والسواك والحليب
كذا فى شرح أحمد السرهندى .
قوله ( قال حدثنا أحمد بن منيع) أى قال أبو عيسى الترمذى حدثنا أحمد
بن منيع (نحوه معناه) أخرجه أحمد من طريق هشم عن يزيد بن أبى زياد
ولفظه : إن من الحق على المسلمين أن يغتسل أحدهم يوم الجمعة وأن يمس من طيب
إن كان عند أهله وإن لم يكن عندهم طيب فإن الماء أطيب .
قوله ( حديث البراء حسن) وأخرجه أحمد ، وفى كونه حسناً كلام ، إن
مداره فيما أعلم على يزيد بن أبى زياد وقد ضعفه جماعة . قال الذهبى فى الميزان :
قال یحی لیس بالقوى ، وقال أيضاً لايحتج به، وقال ابنالمبارك: ارم به، وقال
شعيبة كان يزيد بن أبى زياد رفاءاً . وقال أحمد : حديثه ليس بذلك ، وخرج له
مسلم مقروناً بآخر وقد عرفت من التقريب أنه كبر فتغير .
قوله ( ورواية هشيم أحسن من رواية اسماعيل بن ابراهيم) فإن هشيما وهو
ابن بشير ثقة ثبت ، وإسماعيل بن ابراهيم ضعيف.

٧٠
أبواب العيدين
٣٧٧ - بابٌ فى المشْىِ يومَ العيدِ
٥٢٨ - حدثنا إسماعيلُ بُنْ مُوسى أخبر ناشَرِ يكٌ عن أبى إسحق عنٍ
الحارثِ عن علىِّ قال: ((من السُّنَّةِ أن تَخرُجَ إلى العيدِ ماشياً وأن تَأْكُلَ شيئاً
قبل أن تخرجَ)) .
قال أبو عيسى : هذا حَديثُ حسنٌ .
أبواب العيدين
باب فی المشی يوم العيد
أصل العيد عود لأنه مشتق من عاد يعود عوداً وهو الرجوع قلبت الواو
ياء كما فى الميزان والميقات، وسميا عيدين لكثرة عوائد الله تعالى فيهما، وقيل
لأنهم يعودون إليه مرة بعد أخرى قاله العينى .
قوله ( حدثنا إسماعيل بن موسى) هو الفزارى أنبأنا (شريك) بن عبد الله
الكوفى النخعى صدوق يخطىء كثيراً تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة (عن
أبى إسحاق) هو السبيعى (عن الحارث) هو الأعور .
قوله ( من السنة أن تخرج إلى العيد ماشیا ) هذا له حكم الرفع ، وفيه دليل
على أن الخروج إلى العيد ماشيا من السنة ، والحديث وإن كان ضعيفا لكن قد
ورد فى هذا الباب أحاديث ضعاف أخرى تؤيده كما ستعرف (وأن تأكل شيئاً
قبل أن تخرج) هذا مختص بعيد الفطر ، وأما عيد الأضحى فلا يأكل حتى يصلى
لما سيأتي.
قوله (هذا حديث حسن) فى كونه نظر لأن فى سنده الحارث الأعور وقد
عرفت حاله .
وفى الباب عن ابن عمر وعن سعد القرظ وعن أبى رافع وعن سعد بن
أبى وقاص .

٧١
والعملُ على هذا الحديثِ عندَ أْ كُثرَ أهلِ العلمِ يسْتِحِبونَ أن يَخَرِجَ
الرجُلُ إلى العيدِ ماشياً وأَن لَّ يركبَ إلا مِن عُذْرٍ .
فأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن ماجة عنه قال: كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يخرج إلى العيد ماشياً ويرجع ماشياً ، وفى إسناده عبد الرحمن بن
عبد الله بن عمر العمرى كذبه أحمد ، وقال أبو زرعة وأبو حاتم والنسائى متروك
وقال البخاری لیس ما یروی عنه .
وأما حديث سعد القرظ فأخرجه أيضاً ابن ماجة بنحو حديث ابن عمر
وفى إسناده عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ عن أبيه عن جده ،
وقد ضعفه ابن معین وأبوه سعد بنعمار ، قال فى الميزان : لا يكاد يعرف، وجده
عمار بن سعد قال فيه البخارى : لا يتابع على حديثه ، وذكره ابن حبان فى الثقات
وأما حديث أبى رافع فأخرجه أيضاً ابن ماجة عنه: أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان يأتى العيد ماشياً ، وفى إسناده مندل بن على ومحمد بن عبد الله بن
أبي رافع، ومندل متكلم فيه ، ومحمد قال البخارى: منكر الحديث ، وقال ابن معين
لیس بشىء .
وأما حديث سعد بن أبى وقاص فأخرجه البزار فى مسنده ، ذكره الشوكانى
فى النيل وهو أيضاً ضعيف .
قوله ( والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم: يستحبون أن يخرج
الرجل إلى العيد ماشياً، وأن لا يركب إلا من عذر) وعليه العمل عند الحنفية
أيضاً ، واستدلوا على ذلك بأحاديث الباب . وقد استدل الحافظ العراقى لاستحباب
المشى فى صلاة العيد بعموم حديث أبى هريرة المتفق عليه. أن النبى صلى الله عليه
وسلم قال: إذا أتيتم الصلاة فأتوها وأنتم تمشون . فهذا عام فى كل صلاة تشرع
فيها الجماعة كالصلوات الخمس والجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء . قال :
وقد ذهب أكثر العلماء إلى أنه يستحب أن يأتى إلى صلاة العيد ماشيا، فمن الصحابة
عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب، ومن التابعين إبراهيم النخعى وعمر بن

٧٢
عبد العزيز ، ومن الأئمة سفيان الثورى والشافعى وأحمد وغيرهم . ويستحب
أيضاً المشىء فى الرجوع كما فى حديث ابن عمر وسعد الفرظ . وروى البيهقى
فى حديث الحارث عن على أنه قال : من السنة أن تأتى العيد ماشيا ثم تركب إذا
رجعت . قال العراقى: وهذا أمثل من حديث ابن عمر وسعد القرظ وهو الذى
ذكره أصحابنا يعنى الشافعية .
وقد عقد الإمام البخارى فى صحيحه بابا لهذه المسألة بلفظ : باب المشى
والركوب إلى العيد بغير أذان ولا إقامة ، وليس فما ذكره من الأحاديث ما يدل
على مشى ولا ركوب . قال الحافظ فى الفتح: لعله أشار بذلك إلى تضعيف ما ورد
فى الندب إلى المشى ثم ذكر حديث الباب وحديث سعد القرظ وحديث أبي رافع
ثم قال : وأسانيد الثلاثة ضعاف انتهى.
قلت : أحاديث الباب وإن كانت ضعافا لكنها بعضها يعتضد بعض ويؤيدها
عموم حديث أبى هريرة المتفق عليه المذكور ، فالقول الراجح ماذهب إليه أكثر
أهل العلم والله تعالى أعلم.
فائدة : أخرج الدار قطنى ثم البيهقى فى سننهما عن نافع عن ابن عمر أنه كان
إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجهر بالتكبير حتى يأتى المصلى ثم يكبر حتى
يأتى الإمام انتهى . قال البيهقى: الصحيح وقفه على ابن عمر ، وقد روى مرفوعاً
وهو ضعيف كذا فى الدراية ونصب الراية .
فائدة أخرى: روى مالك فى الموطأ عن نافع أن عبدالله بن عمر كان يغتسل
يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى. وقد روى فى الاغتسال للعيدين عن النبى صلى
الّه عليه وسلم ثلاثة أحاديث كلها ضعيف . قال الحافظ فى الدراية روى ابن ماجة
من طريق عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه عن جده ، وكانت له صحبة : أن النبى
صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة. وأخرجه
عبد الله بن أحمد فى زياداته ، والبزاروزاد: يوم الجمعة وإسناده ضعيف، ولابن
ماجة عن ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل يوم الفطر ويوم

٧٣
٣٧٨ - بابٌ فى صَلاةِ العِيدَيْنِ قَبلَ الخطْبةِ
٥٢٩ - حدثنا محمدُ بنُ المَثَنّ أخبرنا أبو أسامةَ عن عَبَدِ اللّه عن نافعٍ
الأضحى، وإسناده ضعيف، وللبزار عن أبى رافع أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يغتسل للعيدين ، وإسناده ضعيف انتهى ما فى الدراية .
فائدة أخرى : روى ابن أبى الدنيا والبيهقى بإسناد صحيح إلى ابن عمر أنه
كان يلبس أحسن ثيابه فى العيدين ، كذا فى فتح البارى. وقال محمد بن إسماعيل
الأمير فى سبل السلام : يندب لبس أحسن الثياب والتطيب بأجود الأطياب
فى يوم العيد ؛ لما أخرجه الحاكم من حديث الحسن السبط قال: أمرنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى العيدين أن نلبس أجود مانجد ، وأن نتطيب بأجود ما نجد،
وأن نضحى بأسمن مانجد ، البقرة عن سبعة ، والجزور عن عشرة ، وأن تظهر
التكبير والسكينة والوقار . قال الحاكم بعد إخراجه من طريق إسحاق بن بزرج:
لولا جهالة إسحاق لحكمت للحديث بالصحة . قال محمد بن إسمعيل الأمير: وليس
مجهول فقد ضعفه الأزدی وو ثقه ابن حبان ذ کره فی التاخیص انتهى .
وقد استدل البخارى على التجمل فى العيدين بحديث ابن عمر قال : أخذ عمر
جبة من إستبرق تباع فى السوق فأخذها فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال: يارسول اللّه اتبع هذه تجمل بها للعيد والوفود، فقال له رسول الله صلى الله
عليه وسلم: إنما هذه لباس من لا خلاق له الحديث، ووجه الاستدلال به من
جهة تقريره صلى الله عليه وسلم لعمر على أصل التجمل للعيد وقصر الإنكار
على لبس مثل تلك الحلة لتكونها كانت حريراً .
باب فى صلاة العيدين قبل الخطبة
قوله (أخبرنا أبو أسامة ) إسمه حماد ابن أسامة الكوفى ثقة تقدم ترجمته
(عن عبيد الله) هو ابن عمر بن حفص العمرى المدنى ثقه ثبت.

٧٤
عن ابنِ عِمَرَ قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكرٍ وَعَمرُ يُصَلُونَ
فى العِيدَينِ قبلَ الخطْبةِ ثم يُخْطُبُونَ .
وفى البابِ عن جابرٍ وابنِ عباسٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ ابنٍ ثُمَرَ حَديثُ حسنٌ صحيحٌ. والعمل على هذا
عندَ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرِ هِمٍ أَنّ صلاةَ العِيدَينِ
قبلَ الخطبةِ .
ويقالُ إِنَّ أَوَّلَ مَن خطَبَ قَبَ الصَّلاةِ مَرْوَانُ بْنِ الْحَكَمِ.
قوله (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يصلون فى العيدين
قبل الخطبة ) وفى حديث ابن عباس قال: شهدت العيد مسع رسول الله صلى الله
عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة ، أخرجه
الجماعة إلا الترمذى .
قوله ( وفى الباب عن جابر وابن عباس ) أما حديث جابر فأخرجه الشيخان
وأبو داود . وأما حديث ابن عباس فتقدم تخريجه ولفظه آنفاً .
قوله ( حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا أبا داود .
قوله ( والعمل على هذا عند أهل العلم إلخ) وهو الحق (ويقال أول من
خطب قبل الصلاة مروان بن الحكم) قال الحافظ فى الفتح : إختلف فى أول من
غير ذلك ، فرواية طارق بن شهاب عن أبى سعيد عند مسلم بلفظ: أول من بدأ
بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان فقام إليه رجل الحديث ، صريحة فى أنه
مروان، وقيل بل سبقه إلى ذلك عثمان. وروى ابن المنذر بإسناد صحيح إلى الحسن
البصرى قال: أول من خطب قبل الصلاة عثمان صلى بالناس ثم خطبهم يعنى على
العادة فرأى ناساً لم يدركوا الصلاة ففعل ذلك أى صار يخطب قبل الصلاة . وهذه
العلة غير العلة التى اعتل بها مروان لأن عثمان راعى مصلحة الجماعة فى إدراكهم
الصلاة ، وأما مروان فراعى مصلحتهم فى إسماعهم الخطبة ، لكن قيل إنهم كانوا

٧٥
٣٧٩ - بابُ أنّ صَلاةَ العِيدَينِ بغيرٍ أذانٍ ولا إِقامةٍ
٥٣٠ - حدثنا قَتَيِّبَةُ أخبرنا أبو الأحْوَصِ عن سماكِ بن حَرْبٍ عن جابرٍ
ابن سَمُرَةَ قال: صليتُ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم العيدين غير مرَّة ولا مَرَّتِينِ
بغير أذانٍ ولا إقامةٍ .
وفى البابِ عَنْ جَابِرِ بن عبد اللهِ وابن عَّاسٍ .
قال أبو عيسى : وحَدِيثُ جابِرِ بن سَمُرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ
فى زمن مروان يتعمدون ترك سماع خطبته لما فيها من سب من لا يستحق السب
والافراط فى مدح بعض الناس ، فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه . ويحتمل أن
يكون عثمان فعل ذلك أحياناً بخلاف مروان فواظب عليه فلذلك نسب إليه . وقد
أُخرج الشافعى عن عبد الله بن يزيد نحو حديث ابن عباس يعنى الذى تقدم لفظه
وزاد : حتى قدم معاوية فقدم الخطبة ، فهذا يشير إلى أن مروان إنما فعل ذلك تبعاً
لمعاوية لأنه كان أمير المدينة من جهته انتهى كلام الحافظ بتلخيص .
ومروان ابن الحكم المذكور هو أبو عبد الملك الأموى المدنى ولى الخلافة
فى آخر أربع وستين ومات سنة خمس وستين .
باب أن صلاة العيدين بغير أذان ولا إقامة
قوله ( صليت مع النبى صلى الله عليه وسلم العيدين غير مرة ولا مرتين ) قال
الطيبي: حال أى كثير (بغير أذان ولا إقامة ) فيه دليل على أنه لا أذان ولا إقامة
فى صلاة العيدين .
قوله ( وفى الباب عن جابر بن عبد الله وابن عباس ) أخرجه الشيخان بلفظ:
قالا لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى .
قوله ( حديث جابر بن سمرة حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم
وأبو دواد .

٧٦
والعملُ عليه عندَ أهلِ العلمِ من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرِ هِمٍ أن
لا يؤذَّنَ لصلاةِ العيدَيْنِ ولا لشيءٍ من النَّوَافِلِ .
٣٨٠ - بابُالقِراءةَ فى العيدَینِ
٥٣١ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا أبو عَوَانُهُ عن إبراهيم بن محمدِ بن المنَنِشِر
عن أبيه عن حَبِيبِ بن سالمٍ عن النعمان بن بشيرٍ قال: كان النبيُّ صلى الله عليه
وسلم يقرأ فى العيدَينِ وفى الجمعةِ بسُبِّح اسمَ رَبِّكَ الأعلىَ وهل أتاك حَدِيثُ
الغَاشِيَةِ، وربما اجْتَمعَا فى يومٍ واحدٍ فَيَقْرَأُ بهمَا .
قوله ( والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم
أن لا يؤذن لصلاة العيدين ولا لشىء من النوافل) قال الحافظ العراقى: وعليه عمل
العلماء كافة . وقال ابن قدامة فى المغنى: ولا نعلم فى هذا خلافاً ممن يعتد بخلافه إلا
أنه روى عن ابن الزبير أنه أذن وأقام قال وقيل: إن أول من أذن فى العيدين زياد
انتهى . وروى ابن أبى شيبة فى المصنف بإسناد صحيح عن ابن المسيب قال: أول
من أحدث الأذان فى العيد معاوية. وقد زعم ابن العربى أنه رواه عن معاوية
من لا يو ثق به .
باب القراءة فى العيدين
قوله ( أخبرنا أبو عوانة ) اسمه وضاح بتشديد المعجمة ثم مهملة ابن عبد الله
اليشكرى الواسطى مشهور بكنيته ثقة ثبت من رجال السنة ( عن إبراهيم بن محمد
ابن المنتشر ) الأجدع الهمدانى الكوفى ثقة من رجال السنة .
قوله ( وربما اجتمعا) أى العيد والجمعة ( فيقرأ بهما ) أى بسبح اسم ربك
وهل أناك . والحديث يدل على استحباب القراءة فى العيدين بسبح اسم ربك
الأعلى والغاشية ، وإلى ذلك ذهب أحمد بن حنبل ، وذهب الشافعى إلى استحباب

٧٧
وفى الباب عن أبى واقدٍ وَسَحُرَةَ بِنُ جُنْدُبٍ وابنِ عباسٍ .
القراءة فهما بق واقتربت لحديث أبي واقد الآتى. واستحب ابن مسعود القراءة
فيهما بأوساط المفصل من غير تقييد بسورتين معينتين . وقال أبو حنيفة: ليس فيه
شىء مؤقت : وروى ابن أبى شيبة أن أبا بكر قرأ فى يوم عيد بالبقرة حتى رأيت
الشيخ يمتد من طول القيام . وقد جمع النووى بين الأحاديث فقال : كان فى وقت
يقرأ فى العيدين بق واقتربت ، وفى وقت: بسبح وهل أتاك .
قلت: وهو القول الراجح الظاهر المعول عليه . ووجه الحكمة فى القراءة
فى العيدين بهذه السور أن فى سورة سبح الحث على الصلاة وزكاة الفطر على ماقال
سعيد بن المسيب فى تفسير قوله تعالى - قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى -
فاختصت الفضيلة بها كاختصاص الجمعة بسورتها . وأما الغاشية فللموالاة بين سبح
وبينها كما بين الجمعة والمنافقين . وأماسورة ق واقتربت فنقل النووى فى شرح مسلم
عن العلماء أن ذلك اشتملتا عليه من الإخبار بالبعث والإخبار عن القرون الماضية
وإهلاك المكذبين وتشبيه بروز الناس فى العيد ببروزهم فى البعث وخروجهم
من الأجداث كأنهم جراد منتشر .
قوله ( وفى الباب عن أبى واقد وسمرة بن جندب وابن عباس ) أما حديث
أبي واقد فأخرجه الجماعة إلا البخارى وسيجيء لفظه فى هذا الباب . وأما حديث
سمرة فأخرجه أحمد بلفظ: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى العيدين بسبح
اسم ربك الأعلى وهل أتاك . وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجة بلفظ
حديث سمرة وفى إسناده موسى بن عبيدة الربذى وهو ضعيف ولابن عباس حديث
آخر عند البزار فى مسنده : أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى العيدين بعم
يتساءلون وبالشمس وضحاها . وفى إسناده أيوب بن سيار قال فيه ابن معين ليس
بشىء ، وقال ابن المدينى والجوزجانى ليس بثقة ، وقال النسائى متروك، ولابن
عباس أيضاً حديث ثالث عند أحمد قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العيدين
ركعتين لا يقرأ فيهما إلا بأم الكتاب لم يزد عليها شيئا ، وفى إسناده شهر بن
حوشب هو مختلف فيه .

٧٨
قال أبو عيسى: حديثُ النعمان بن بشيرٍ حَديثُ حَسنٌ صحيحٌ. وَهَكَذَا
رَوَى سفيانُ الثورىُّ ومِسْعَرُ عن إبراهيم بن محمدٍ بِن الْنَتَشِرِ مثلَ حَديثٍ
أبى ◌َوَانَةَ وأما ابن ◌َُيْنَةَ فَيَخْتَلِفُِ عَلَيهِ فى الرواية ، فيَرْوَى عنه عن
إبراهيمَ بن محمّدِ بْنِ الْنَشِرِ عن أبيهِ عَنْ حَبِيبٍ بن سالمٍ عنْ أَبِهِ عَنْ النُّمانِ
بِنِ بَشِيرٍ وَلاَ يُعْرَفُ لحبيبٍ بن سالمٍ روايةٌ عن أبيهِ وحبيبُ بنُ سالمٍ هو مَوْلَى
النعمان بن بشيرٍ ، وَرَوَى عن النعمان بن بشيرٍ أحاديثَ، وَقَدْ رُوى عن ابن
عُبِينَةَ عن ابراهيمَ بن محمدِ بن المنَذَشِر نحورواية هؤلاء وَرُوِيَ عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأُ فى صلاة العيدين بقَّاف واقتربت الساعةُ
وبه يقولُ الشافعى .
قوله ( حديث النعمان بن بشير حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم .
قوله ( مثل حديث أبى عوانة) يعنى عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه
عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير ( وأما ابن عيينة فيختلف عليه فى الرواية)
يعنى يختلف أصحاب بن عيينة عليه والاختلاف إنما هو فى زيادة لفظ أبيه بين حبيب
ابن سالم والنعمان بن بشير، فبعضهم يزيده وبعضهم لا ، وبينه الترمذى يقوله :
(فيروى عنه عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن أبيه
عن النعمان بن بشير ) بزيادة لفظ أبيه بين حبيب بن سالم وبين النعمان بن بشير
( وروى عن النعمان بن بشير أحاديث ) أى روى حبيب بن سالم أحاديث عن النعمان
ابن بشير من غير واسطة أبيه (وقد روى) بصيغة المجهول وهو عطف على قوله:
فيروى عنه (عن ابن عيينة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر نحو رواية هؤلاء) أى
نحو رواية أبى عوانة وسفيان الثورى ومسعر من غير زيادة لفظ أبيه بين حبيب
بن سالم وبين النعمان بن بشير ( وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ
بقاف واقتربت الساعة وبه يقول الشافعى) وقد تقدم ماهو القول الراجح فى هذا
الباب. وهذا الحديث أخرجه الترمذى وأسنده بقوله حدثنا إسحاق بن موسى
الأنصارى الخ .

٧٩
٥٣٢ - حدثنا إسحاقُ بنُ موسى الأنصارىُ أخبرنا معنُ بن عيسى
أخبرنا مالكٌ عن ضَمرةَ بنِ سعيدِ المازنى عن عَبَيْدِ الله بن عبدِ اللهِ بن ◌ُتبة أن
◌ُمَرَ بنِ الخطابٍ سأَل أبا واقدٍ الليثىَّ ما كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقرأ
به فى الفطر والأضحى قال: (( كان يقرأ بقاف والقرآن المجيد، واقتربَتِ الساعةُ
وانَشَقّ القَمَرُ)).
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٥٣٣ - حدثنا هَنَّادُ وأخبرنا ابن ◌َُيْنَةَ عن ضَمْرَةَ بن سعيدٍ بهذا
الإسنادِ نَحْوَهُ .
قال أبو عيسى: وأبو واقدٍ الليثىُ اسمُهُ الحارثُ بن ◌َوْفٍ .
قوله ( عن ضمرة بن سعيد المازنى) الأنصارى المدنى وثقه أحمد وابن معين.
قوله ( إن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثى إلخ ) قال القارى لعل سؤال
عمر رضى الله عنه التقرير والتمكن فى ذهن الحاضرين وإلا فهو من الملازمين له
والعالمين بأحواله وأقواله وأفعاله عليه السلام انتهى . وقال النووى: يحتمل أن
عمر شك فى ذلك فاستثبته أو أراد إعلام الناس بذلك أو نحو ذلك انتهى . وقال
الحافظ العراقى : ويحتمل أن عمر كان غائبا فى بعض الأعياد عن شهوده وأن ذلك
الذى شهده أبو واقد كان فى عيد واحد أو أكثر، قال ولا عجب أن يخفى على
الصاحب الملازمبعض ماوقع من مصحو به کما فى قصة الاستئذان ثلاثا و قول عمر
خفى على هذا، ألهافى الصفق بالأسواق . واعلم أن هذه الرواية منقطعة فإن عبيد الله
لم يدرك عمر، لكن الحديث صحيح متصل بلا شك بالرواية الأخرى فى مسلم
أيضاً عن عبيد الله عن أبي واقد قال: سألنى عمر بن الخطاب رضى الله عنه.
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الترمذى من طريق أخرى

٨٠
٣٨١٠ - بابُ التكبيرِ فى العيدَينِ
٥٣٤ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ عَرْوَ أَبو عَمْرِ الحَدَّاءُ المدينىُّ أخبرنا عبدُ الله
ابن نافع عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده ((أن النبيّ صلى الله عليه وسلم
كبَّ فى العيدين فى الأولى سبعًا قبل القِرَاءةِ، وفى الآخرةِ خَّا قبل القِراءة)).
وفى الباب عن عائشةَ وابن ◌ُمَرَ وعبد الله بن عَمْرٍوٍ .
باب فى التكبير فى العيدين
قوله ( حدثنا مسلم بن عمرو وأبو عمرو الحذاء المدينى ) صدوق (أخبرنا
عبد الله بن نافع) الصائغ مولى ابن مخزوم أبو محمد المدنى وثقه ابن معين والنسائى
كذا فى الخلاصة . وقال فى التقريب: ثقة صحيح الكتاب وفى حفظه لين ( عن
كثير بن عبد اللّه) بن عمرو بن عوف المزنى المدنى قال الحافظ فى التقريب:
ضعيف ، منهم من نسبه إلى الكذب انتهى . قلت : قال الشافعى ، وأبو داود :
ركن من أركان الكذب . وقال ابن حبان له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة
كذا فى الميزان (عن أبيه) هو عبد الله بن عمرو بن عوف ، قال الحافظ: مقبول
وقال فى الخلاصة : وثقه ابن حبان (عن جده) أى عن جد كثير وهو عمرو
ابن عوف المزنی أبو عبد اللّه صحابی شهد بدر .
قوله ( كبر فى العيدين فى الأولى سبعاً قبل القراءة وفى الآخرة خمساً قبل
القراءة) أى كبر فى الركعة الأولى سبع تكبيرات غير تكبيرة الاحرام كما فى رواية
وسنذكرها ، وفى الركعة الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة القيام .
قوله ( وفى الباب عن عائشة وابن عمر وعبد الله بن عمرو) أما حديث عائشة
فأخرجه أبو داود عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر فى الفطر
والأضحى فى الأولى سبع تكبيرات وفى الثانية خمساً وفى رواية له سوى تكبيرتى
الركوع وفى إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف. وأما حديث ابن عمر فأخرجه