Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ قوله ( وهو قول الثورى وابن المبارك ) وهو قول الحنفية ( وقال بعضهم إذا تكلم عامدا فى الصلاة أعاد الصلاة وإن كان ناسياً أو جاهلا أجزأه وبه يقول الشافعى) وهو مذهب الجمهور ، قال الحافظ فى الفتح : أجمعوا على أن الكلام فى الصلاة من عالم بالتحريم عامداً لغير مصلحتها أو إنقاذ مسلم مبطل لها ، وأختلفوا فى الساهى والجاهل فلا يبطلها القليل منه عند الجمهور وأبطلها الحنفية انتهى . وقال العينى فى عمدة القارى : أجمع العلماء على أن الكلام فى الصلاة عامداً عالما بتحريمه لغير مصلحتها أو لغير إنقاذ هالك أو شبهة مبطل للصلاة وأما الكلام لمصلحتها فقال أبو حنيفة والشافعى ومالك وأحمد : تبطل الصلاة ، وجوزه الأوزاعى وبعض أصحاب مالك وطائفة قليلة ، وأما الناسى فلا تبطل صلاته بالكلام القليل عند الشافعى ، وبه قال مالك وأحمد والجمهور ، وعند أصحابنا تبطل ، وقال النووى : دليلنا حديث ذى اليدين ، وأجاب بعض أصحابنا إن حديث قصة ذى اليدين منسوخ بحديث ابن مسعود وزيد بن أرقم لأن ذا اليدين قتل يوم بدر كذا روى عن الزهرى ، وأن قصته فى الصلاة كانت قبل بدر ، ولا يمنع من هذا كون أبى هريرة رواه وهو متأخر الإسلام عن بدر لأن الصحابى قد یروی ما لا يحضره بأن يسمعه من النبى صلى الله عليه وسلم أو من صحابى أخر انتهى كلام العينى . قلت : هذا الجواب الذى نقله العينى عن بعض أصحابه قد رده صاحب البحر الرائق حيث قال : هذا غير صحيح لما فى صحيح مسلم عنه أى عن أبى هريرة : بينا أنا أصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وساق الواقعة وهو صريح فى حضوره ، حديث أبى هريرة حجة للجمهور ، فإن كلام الناسى ومن يظن أنه ليس فيها لا يفسدها ولم أر عنه جوابا شافيا انتهى . قلت الأمر كما قال صاحب البحر الرائق لا شك فى حضور أبى هريرة فى واقعة ذى اليدين ، فإنه قد ثبت ذلك بأحاديث صحيحة صريحة ، ففى رواية الشيخين : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفى رواية لمسلم وغيره : صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفى رواية لمسلم وأحمد وغيرهما : بينا أنا أصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد تقدم الكلام فى هذا مبسوطا فى باب ما جاء يسلم الرجل فى الركعتين من الظهر والعصر فتذكر . ٤٤٢ ٢٩٤ - بَآب مَاجَاءٍ فِى الصَّلاةِ عندَ التوَبَةِ ٤٠٤- حدثنا قتيبةُ أَخبرنا أبو عَوانةَ عن عثمانَ بنِ المغيرةِ عن علىّ ابن ربيعةً عن أسماءَ بنِ الحكمِ الفزارىِّ قال: سمعتُ عليًّا يقولُ : إِنى كنتُ رجلاً إذا سمعتُ من رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم حديثاً نفعنى اللهُ منه بما شاء أَنْ ينفعَنِى به ، وإذا حدَّثَنَي رجلٌ من أصحابِهِ استحلقتهُ ، فإذا حلَفَ صدقتُهُ ، وإنه حدثنى أبو بكرٍ ، وصدقَ أبو بكرٍ . ( باب ما جاء فى الصلاة عند التوبة ) قوله (عن عثمان بن المغيرة) الثقفى مولاهم الكوفى الأعشى وهو عثمان بن أبى زرعة ثقة من السادسة روى عن زيد بن وهب وأبى عبد الرحمن السلمى وعلى ابن ربيعة وعنه مسعر وشعبة والثورى وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائى ( عن على بن ربيعة) ابن نضلة الوالى بكسر اللام وموحدة الكوفى أبى المغيرة ثقة من كبار الثلاثة (عن أسماء بن الحكم الفزارى) الكوفى عن على فرد حديث وعنه على بن ربيعة وثقه العجلى ذكره الخزرجى ، وقال الحافظ فى التقريب : صدوق من الثالثة ، قال العراقى : ليس له فى الكتاب إلا هذا الحديث ولا أعلم روى عنه إلاعلى بن ربيعة ، قال البخارى : لم يرو عنه إلا هذا الحديث وحديث آخر لم يتابع عليه انتهى . قوله ( فإذا حلف لى صدقته ) ظاهره أنه كان لا يصدقه بلا حلف ، وهذا مخالف لما علم من قبول خبر الواحد العدل بلا حلف فالظاهر أن مراده بذالك زيادة التوثيق بالخبر والأطمئنان به إذا الحاصل بخبر الواحد الظن وهو مما يقبل الضعف والشدة ، ومعنى صدقته أى على وجه الكمال وإن كان القبول الموجب للعمل حاصلا بدونه كذا فى شرح أبى الطيب المدنى (وصدق أبو بكر ) أى علمت صدقه فى ذلك على وجه ٤٤٣ قال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما مِن رجلٍ يذنب ذنباً ثم يقومُ فيتطَهَّرُ ثم يصلَّى ثم يستغفرُ اللهَ، إلاَّ غفرَ اللهُ له ثمّ قرأَ هذه الآيةَ: ( والذين إذا فعلوا فاحشةً أَو ظلموا أنفسهم ذكروا اللهَ إِلى آخرِ الآية ) . الال بلا حلف ؛ وقال ابن حجر : بين بها على رضى الله عنه جلالة أبى بكر رضى الله عنه ومبالغته فى الصدق حتى سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم صديقا. وقال القارى فى المرقاة : وفيه وجه آخر وهو أن الصديق رضى الله عنه كان ملتزما أن لا يروى إلا إذا كان محفوظه بالمبنى دون المروى بالمعنى بخلاف أكثر الصحابة ، ولذا قلت روايته كأبى حنيفة تبعا له فى هذه الخصوصية فهذا وجه لقوله وصدق أبو بكر انتهى كلام القارى . قلت : قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : قال محمد بن سعد العوفى سمعت ابن معين يقول : كان أبو حنيفة ثقة لا يحدث بالحديث إلا بما يحفظه ولا يحدث بما لا يحفظ انتهى ( يقول ما من رجل ) أى أو امرأة ومن زائدة لزيادة إفادة الاستغراق (يذنب ذنبا) أى ذنب كان ( ثم يقوم ) قال الطيبي: ثم المتراخى فى الرتبة وإلا ظهر أنه للتراخى الزمانى يعنى ولو تأخر القيام بالتوبة عن مباشرة المعصية لأن التعقيب ليس بشرط فالإتيان بثم للرجاء ، والمعنى ثم يستيقظ من نوم الغفلة كقوله تعالى أن تقوموا لله ، ( فيتطهر ) أى فيتوضأ كما فى رواية ابن السنى ( ثم يصلى ) أى ركعتين كما فى رواية ابن السنى وابن حبان والبيهقى ( ثم يستغفر الله) أى لذلك الذنب كما فى رواية ابن السنى، والمراد بالاستغفار التوبة بالندامة والإقلاع والعزم على أن لا يعود إليه أبدا وأن يتدارك الحقوق إن كانت هناك وثم فى الموضعين لمجرد العطف التعقيى ( ثم قرأ ) : أى النبى صلى الله عليه وسلم استشهادا واعتضادا أو قرأ أبو بكر تصديقا وتوفيقا ( والذين إذا فعلوا فاحشة ) أى ذنبا قبيحا كالزنا ( أو ظلموا أنفسهم ) أى بما دونه كالقبلة قال الطیی : أی أی ذنب كان مما يؤاخذون به انتهى ، فيكون تعميما بعد تخصيص ( ذكروا الله) أى ذكروا عقابه قله الطبى ( إلى آخر الآية) تمام الآيه ( فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ، ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ، أولئك جزاؤهم ٤٤٤ وفى الباب عن ابن مسعودٍ وأبى الدرداءِ وأنسٍ وأبى أمامةً ومُعاذٍ ووائلةَ وأبى اليُسْرِ واسمه كعبُ بنُ عمرٍو . قال أبو عيسى : حديثُ علىّ حديثٌ حسنٌ لانعرفُه إلا من هذا الوجهٍ من حديثٍ عثمانَ بن المغيرةِ وروى عنه شعبةُ وغيرُ واحدٍ فرفعوه مثلَ حديثٍ أَبِى عوانةً . ورواهُ سفيانُ الثورىُ ومسعرٌ فَأَوقفاهُ ولم يرفعهُ إِلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم وقد رُوىّ عن مسعرٍ هذا الحديثُ مرفُوعاً أيضاً . مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين ) . قوله ( وفى الباب عن ابن مسعود وأبى الدرداء وأنس وأبى أمامة ومعاذ ووائلة وأبى اليسر بفتح التحتانية والسين المهملة ( اسمه كعب بن عمرو ) أما حديث ابن مسعود فأخرجه الطبرانى ، وأما حديث أبى الدرداء فأخرجه أيضا الطبرانى ، وأما حديث أنس فأخرجه البيهقى فى شعب الإيمان ، وأما حديث أبى أمامة فأخرجه الطبرانى ، وأما حديث معاذ ووائلة وأبى اليسر فلم أقف عليه . وفى الباب أيضا عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فدعا بلالا فقال يا بلال بم سبقتنى إلى الجنة إنى دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامى ، فقال يا رسول الله ما أذنبت قط إلا صليت ركعتين وما أصابنى حدث قط إلا توضأت عندها وصليت ركعتين ، رواه ابن خزيمة في صحيحه ، وفى رواية ما أذنبت ، كذا فى الترغيب للمنذرى ، وعن الحسن رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أذنب عبد ذنبا ثم توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى براز من الأرض فضلى فيه ركعتين واستغفر الله من ذلك الذنب إلا غفره الله له، رواه البيهقي مرسلا. البراز بكسر الباء بعدها راء ثم ألف ثم زاى هو الأرض الفضاء كذا فى الترغيب المنذرى . قوله ( حديث على حديث حسن ) وأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجة وابن ٤٤٥ ٢٩٥۔۔ باب ماجاءَ متى يؤمرُ الصبىُ بالصَّلاةِ ٤٠٥- حدثنا علىّ بنِ حجرٍ أخبرنا حرملةُ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ الرَّبِيعِ ابن سبرةَ الجهنىِّ عن عمهِ عبد الملكِ بنِ الرّبيع بنِ سبرةَ عن أبيه عن جدهٍ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلّمَ عَّوا الصَّبِىَّ الصلاةَ ابنَ سبعٍ سنينَ، واضْرِبُوهُ عليها ابنَ عشرةَ . حبان فى صحيحه والبيهقى وقالا: ثم يصلى ركعتين، وذكره ابن خزيمة فى صحيحه بغير إسناد ، وذكر فيهم الركعتين ، كذا فى الترغيب للمنذرى . ( باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة) قوله ( أخبرنا حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة) بفتح السين المهملة وسكون الموحدة ( الجهنى ) أبو معبد لا بأس به ، قاله الحافظ روى عن أبيه وعنه الحميدى وثقه ابن حبان ( عن عمه عبد الملك بن الربيع بن سبرة ) وثقه العجلى ، قاله الحافظ فى التقريب ، وقال الذهبى : ضعفه ابن معين ، وقال ابن القطان: وإن أخرج له مسلم فغير محتج به انتهى ( عن أبيه ) الضمير يرجع إلى عبد الملك وأبوه هو الربيع بن سبرة وهو ثقة كما فى التقريب . وقال فى الخلاصة : روى عن أبيه وعنه ابناه عبد العزيز وعبد الملك وثقه النسائى والعجلى ( عن جده ) أى جد عبد الملك وهو سبرة ، قال فى التقريب : سبرة بن معبد الجهنى والد الربيع له صحبة ، وأول مشاهده الخندق ، وكان ينزل المروة ومات بها فى خلافة معاوية . قوله ( علموا الصبى الصلاة ) وفى رواية أبى داود : مروا الصبي بالصلاة قال العلقى فى شرح الجامع الصغير : بأن يعلموهم ما تحتاج إليه الصلاة من شروط وأركان ، وأن يأسروهم بفعلها بعد التعليم ، وأجرة التعليم فى مال الصبى إن كان له مال وإلا فعلى الولى ٤٤٦ وفى البابِ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو . قال أبو عيسى : حديثُ سبرةَ ابنِ معبدٍ الجهنىِّ حديثٌ حسن صحيحٌ . وعليه العملُ عندَ بعضِ أهلِ العلمِ . وبه يقولُ أحمدُ وإسحاقُ : وقال : ماتركَ الغلامُ بعدَ عشرِ من الصلاةِ فإنه يُعيدُ . قال أبو عيسى : وسبرةُ هو ابنُ معبدٍ الجهنىُّ ويقالُ هو ابن عوسجةَ. انتهى ( ابن سبع سنين ) حال من الصبى وهكذا ابن عشرة وفى رواية أبى داود : إذا بلغ سبع سنين (واضربوه عليها) أى على تركها والضمير يرجع إلى الصلاة (ابن عشرة) قال العلقى: إنما أمر بالضرب لعشر لأنه حد يتحمل فيه الضرب غالبا ، والمراد بالضرب ضربا غير مبرح وأن يتقي الوجه فى الضرب انتهى . قوله (وفى الباب عن عبد الله بن عمرو ) أى ابن العاص، وأخرج حديثه أبو داود مرفوعا بلفظ : مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين وأضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم فى المضاجع . والحديث سكت عنه أبو داود والمنذرى . قوله ( حديث سبرة بن معبد الجهنى حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وسكت عنه، وذكر المنذرى تصحيح الترمذى وأقره، وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم . قوله ( وعليه العمل عند بعض أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق وقالا : ما ترك الغلام بعد عشر من الصلاة فإنه يعيد ) قال الخطابي : قوله صلى الله عليه وسلم: إذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها ، يدل على إغلاظ العقوبة له إذا تركها مدركا . وكان بعض فقهاء أصحاب الشافعى يحتج به فى وجوب قتله إذا تركها متعمدا بعد البلوغ ، ويقول : ٤٤٧ ٢٩٦ - بابُ ماجاء فى الرجُلِ يُحْدِثُ بعد التشَهُّدِ ٤٠٦- حدثنا أحمدُ بنُ محمد أخبرنا ابنُ المباركِ أخبرنا عبدُ الرحمن إنُ زيادِ بن أنعمَ أن عبد الرحمنِ بنَ رافعٍ وبَكرَ بنَ سوادةَ أُخبراهُ عن إذا استحق الصبى الضرب وهو غير بالغ فقد عقل أنه بعد البلوغ يستحق من العقوبة ما هو أشد من الضرب ، وليس بعد الضرب شىء مما قاله العلماء أشد من القتل وقد اختلف الناس فى حكم تارك الصلاة فقال مالك والشافعى : يقتل تارك الصلاة ، وقال مكحول : يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، وإليه ذهب حماد بن يزيد ووكيع ابن الجراح ، وقال أبو حنيفة : لا يقتل ولكن يضرب ويحبس ، وعن الزهرى أنه قال : فاسق يضرب ضربا مبرحا ويسجن . وقال جماعة من العلماء : تارك الصلاة حتى يخرج وقتها لغير عذر كافر ، وهذا قول إبراهيم النخعى وأيوب السختيانى وعبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ، وقال أحمد : لا يكفر أحد بذنب إلا تارك الصلاة عمدا. واحتجوا بحديث جابر بن عبد الله عن النبى صلى الله عليه وسلم : ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة انتهى . ( باب ما جاء فى الرجل يحدث بعد التشهد ) قوله ( حدثنا أحمد بن حد ) هو ابن موسى أبو العباس السمسار المروزى الملقب بمردويه كذا فى قوت المغتذى ، قال الحافظ ثقة حافظ ( أنبأنا عبد الرحمن بن زياد ابن أنعم ) بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة الإفريقى قاضيها . قال الحافظ ضعيف فى حفظه من السابعة ( أن عبد الرحمن بن رافع ) التنوخى المصرى قاضى أفريقية ضعيف قاله الحافظ فى التقريب . وقال فى تهذيب التهذيب : روى عن عبد الله بن عمرو ابن العاص وغزية ويقال عقبة بن الحارث وعنه ابنه إبراهيم وعبد الرحمن بن زياد ٤٤٨ عبدِ اللهِ بن عمرو، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا أحدث يعنى لرجُلُ وقد جلسَ فى آخر صلاتِهِ قبل أن يسلم فقد جازتْ صلاتُهُ)). قال أبو عيسى : هذا حديثٌ ليس إسنادُه بالقوىِّ وقد اضطربُوا فِى إسناده ابن أنعم وغيرهما ، قال البخارى فى حديثه منا كير ، وقال أبو حاتم شيخ مغربى حديثه منكر ، وذكره ابن حبان فى الثقات وقال: لا يحتج بخبره إذا كان من رواية ابن أنعم وإنما وقع المناكير فى حديثه من أجله انتهى ( وبكر بن سوادة ) بن ثمامة الجذامى المصرى ثقة فقيه من الثالثة قاله الحافظ فى التقريب ، وقال فى تهذيب التهذيب : وقال النووى فى شرح المهذب : لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص ( عن عبد الله ابن عمرو ) بن العاص السهمى أحد السابقين المكثرين من الصحابة وأحد العبادله الفقهاء مات فى ذى الحجة ليالى الحرة . قوله ( إذا أحدث يعنى الرجال ) ضمير يعنى يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا تفسير الضمير المستتر فى أحدث من بعض الرواه . قال القارى أى عمدا عند أبى حنيفة ومطلقا عند صاحبيه بناء على أن الخروج من الصلاة بصنعه فرض عنده خلافا لهما انتهى . قلت : ليس فى الحديث تقييد بالعمد ، فالظاهر ما قال صاحبا أبى حنيفة رحمه الله ( وقد جلس فى آخر صلاته) قال القارى أى قدر التشهد انتهى. قلت : ليس فى الحديث بيان مقدار الجلوس ( قبل أن يسلم فقد جازت صلاته ) أستدل به أبو حنيفة وأصحابه على أن المصلى إذا أحدث فى آخر صلاته بعد ما جلس قدر التشهد فقد جازت صلاته . وفيه أن هذا الحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج . قوله ( هذا حديث ليس أسناده بالقوى وقد اضطربوا فى أسناده ) قال الحافظ الزيلعي فى نصب الراية وأخرجه الدار قطنى ثم البهيقى فى سننهما . قال الدار قطنى وعبد الرحمن بن زياد ضعيف لا يحتج به ٤٤٩ وقد ذهبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى هذا، قالوا إذا جلسَ مقدارَ التشهدِ وأحدثَ قبلَ أن يسُّ فقد تمتَ صلاتُهُ. وقال بعضُ أهلِ العلمى: إذا أُحدثَ قبلَ أن يتشهدَ أو قبلَ أن يسلّم أعادَ الصلاةً وهو قولُ الشافعىِّ. وقالَ أحمدُ إذا لم يتشهدْ وسلم أجْزَأَهُ لقولِ النبيِّ صلى اللّه عليه وسلم د وقال البهقى : وهذا الحديث إنما يعرف بعبد الرحمن بن زياد الإفريقى ، وقد ضعفه يحيى بن معين ويحي بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن مهدى ، قال وإن صح فإما كان قبل أن يفرض التسليم ، ثم روى بأسناده عن عطاء بن أبى رباح قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد فى آخر صلاته قدر التشهد أقبل على الناس بوجهه وذلك قبل أن ينزل التسليم أنهى . قال القارىء فى المرقاة تحت هذا الحديث: قال ابن الصلاح المضطرب هو الذى يروى على أوجه مختلفة متفاوتة ، والإضطراب قد يقع فى السند أو المتن أو من راو أومن رواة والمضطرب ضعيف لإشعاره بأنه لم يضبط ذكره الطيبى. قال القارى : لهذا الحديث طرق ذكرها الطحاوى ، وتعدد الطرق يبلغ الحديث الضعيف إلى حد الحسن انتهى كلام القارى . قلت : فيه إن تعدد طرق الحديث إنما يبلغه إلى حد الحسن إذا كانت تلك الطرق متباينة ولم يكن مدار كلها على ضعيف لا يحتج به ، وطرق هذا الحديث التى ذكرها الطحاوى ليست متباينة بل مدار كلها على عبد الرحمن بن زياد الافريقى . قوله ( وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا قالوا: إذا جلس مقدار التشهدواحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته) وهو قول أبى حنيفه وصاحبيه لكن عند أبى حنيفة إذا أحدث عمداً وعند صاحبيه مطلقاً بناء على أن الخروج من الصلاة بصنعه فرض عنده لاعندهما . واستدلوا بحديث الباب وقد عرفت أنه لا يصلح للاستدلال ( وقال بعض أهل العلم إذا أحدث قبل أن يتشهد أو قبل أن يسلم أعاد الصلاة وهو قول الشافعى ) بناء على أن التشهد والسلام كليهما فرضان عنده ( وقال أحمد إذا لم يتشهد وسلم أجزأه لقول النبى (٢٩ - تحفة الأحوذي - ٢) ١٠ ٤٥٠ ( وتحليلُها التسليم)) والتشهدُ أهْوَنُ. قامَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فى اثْنَتَيْنِ فضى فى صلاته ولم يتشهدْ . وقال إسحاقُ بن ابراهيمَ: إذا تشهدَ ولم يسلّمْ أجزأه وأحتجّ بحديثٍ ابن مسعودٍ حين عَامَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم القشهدَ فقال ((إذا فرغتَ مِن هذا فقدْ قضيتَ ما عليك)). قال أبو عيسى : وعبدُ الرحمن بنُ زيادٍ هو الإفريقىُّ وقد ضعفَه بعضُ أهلِ الحديثِ ، منهم يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ وأحمدُ بنُ حنبلِ . صلى الله عليه وسلم وتحليلها التسليم والتشهد أهون ) أى ليس بفرض قام التى صلى الله عليه وسلم فى اثنتين فمضى فى صلاته ولم يتشهد ) هذا دليل الأهونية فعند الإمام أحمد التسليم فرض والتشهد ليس بفرض ( وقال أسحاق بن إبراهيم إذا تشهد ولم يسلم أجزاء وأحتج بحديث ابن مسعود حين علمه النبى صلى الله عليه وسلم التشهد فقال إذا فرغت من هذا فقد قضيت ما عليك ) أخرجه أحمد وأبو داود والدار قطنى . وقال الصحيح أن قوله إذا قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، من كلام ابن مسعود فصله شبابة عن زهير وجعله من كلام ابن مسعود ، وقوله أشبه بالصواب ممن أدرجه ، وقد اتفق من روى تشهد ابن مسعود على حذفه ، كذا فى المنتقى. وقال البيهقى فى المعرفة ذهب الحفاظ إلى أن هذا وهم من زهير بن معاوية . وقال النووى في الخلاصة اتفق الحفاظ على أنها مدرجة . وقد روى البيهقى من طريق أبى الأحوص عن ابن مسعود ما يخالف هذه الزيادة يلفظ مفتاح الصلاة التكبير وانقضاؤها التسليم إذا سلم الإمام فقم إن شئت . قال وهذا الأثر صحيح عن ابن مسعود . وقال ابن حزم قد صح عن ابن مسعود إيجاب السلام فرضاً وذكر رواية أبي الأحوص هذه عنه كذا فى النيل . ٤٥١ ٢٩٧- باب ماجاء إذا كانَ المطرُ فالصلاة فى الرِّعَال ٤٠٧- حدثنا أبو حفصٍ - عمرُو بن علىِّ أخبرنا أبو داود الطيالسِىُّ أخبرنا زهيرُ بن معاويةً عن أبى الزَبَيْرِ عن جابرٍ قال « كنا مع النَّيِّ صلى الله عليه وسلم فى سفرٍ فأصابَنَا مطرٌ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( من شاء فليصلٌّ فى رحْلِهِ » . وفى البابِ عن ابن عمرَ وسَمُرَةَ وأبى المَلَيْحِ عن أبيهِ وعبد الرحمنِ بن سَثُرَةَ وقال ابن العربى فى شرح الترمذى وإنما يعنى به فقد قضيت صلاتك فأخرج عنها تحلیل کما دخلتها بإحرام أنتهى . * باب ما جاء إذا كان المطر فالصلاة فى الرحال قال النووى وغيره الرحال المنازل ، سواء كان من حجر أ ومدر أو خشب أو شعر أو صوف أو وبر أو غير ذلك ، واحده رحل . فوله : (أخبرنا زهير بن معاوية ) بن خديج بن خيثمة الجعفى الكوفى نزيل الجزيرة ثقة ثبت إلا أن سماعه عن أبى أسحاق بآخره ( من شاء فليصل فى رحله ) فيه دليل على أن الصلاة فى الرحال لعذر المطر ونحوه رخصة وليست بعزيمة . قوله: ( وفى الباب عن ابن عمر وسمره وأبى المليح عن أبيه وعبد الرحمن بن سمرة. أما حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول : ألا صلوا فى الرحال . وأما حديث سمرة فأخرجه أحمد من طريق الحسن عنه بلفظ: إن النبى صلى اللّه عليه وسلم قال يوم حنين فى يوم مطير : الصلاة فى الرحال ، زاد البزار كراهة أن يشق علينا رجاله ثقات كذا فى التلخيص . ٤٥٢ قال أبو عيسى حديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيح . وقد رخَّصَ أهلُ العلمِ فى القَّهُودِ عن الجماعةِ والجمعةِ فى المطَرِ والطينِ وبه يقولُ أحمدُ وأسحاقُ . وأما حديث أبى المليح عن أبيه فأخرجه أبو داود بلفظ : أن يوم حنين كان يوم مطر فأمر النبى صلى الله عليه وسلم مناديه أن الصلاة فى الرحال قال المنذرى. وأبو المليح أسمه عامر بن أسامة . وقيل زيد بن أسامة ، وقيل أسامة بن عامر ، وقيل عمير بن أسامة، هذلى بصرى أتفق الشيخان على الاحتجاج بحديثه، وأبوه له صحبة أنهى . وأما حديث عبد الرحمن بن سمرة فأخرجه الحاكم وعبد الله بن أحمد فى زيادات السند بلفظ: إذا كان مطر وابل فصلوا فى رحالكم، وفى إسناده ناصح بن العلاء وهو منكر الحديث قاله البخارى . وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به ووثقه أبو داود. كذا فى التلخيص . ( قوله حديث جابر حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود . قوله : ( وقد رخص أهل العلم فى القعود عن الجماعة والجمعة الخ ) لأحاديث الباب ولحديث بن عباس أنه قال لمؤذنه فى يوم مطير : إذا قلت أشهد أن محمداً رسول الله فلا تقل حى على الصلاة ، قل صلوا فى بيوتكم فكأن الناس استنكروا فقال : فعله من هو خير منى ، إن الجمعة عزمة وإنى كرهت أن أحرجكم فتمشون فى الطین والدحض ، رواه البخارى فى صحيحه وبوب عليه الرخصة إن لم يحضر الجمعة فى المطر . قال : الحافظ فى الفتح : أورد المصنف يعنى البخارى هنا حديث ابن عباس وهو مناسب لما ترجم له ، وبه قال الجمهور ، ومنهم من فرق بين قليل المطر وكثيره ، وعن مالك لا يرخص فى تركها بالمطر ، وحديث ابن عباس هذا حجة فى الجواز أنتهى . واعلم أنه وقع فى حديث ابن عمر الذكور فى رواية للبخارى فى الليلة الباردة أو المطيرة ، وفى صحيح أبى عوانة ليلة باردة أو ذات مطر أو ذات ريح. ٤٥٣ قال سمْتُ أبا زُرْعَةً يقولُ: روى عفانُ بن مسلمٍ عن عمرو بن عَلَىِّ قال الشوكانى: وفيه أن كلا من الثلاثة عذر فى التأخر عن الجماعة. ونقل ابن بطال فيه الإجماع ؛ لكن المعروف عند الشافعية أن الريح عذر فى الليل فقط وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل . وفى السنن من طريق أبى أسحاق عن نافع فى هذا الحديث فى الليلة المطيرة والغداة القرة وفيها بأسناد صحيح من حديث أبى المليح عن أبيه أنهم مطروا يوما فرخص لهم ، وكذلك فى حديث ابن عباس فى يوم مطير قال الحافظ. ولم أر فى شىء من الأحاديث الترخيص لعذر الريح فى النهار صريحاً أنتهى كلام الشوكانى . وقال الكرمانى : هل يكفى المطر فقط أو الريح أو البرد فى رخصة ترك الجماعة أم احتجاج إلى ضم أحد الأمرين بالمطر. فأجاب بأن كل واحد منها عذر مستقل فى ترك الحضور إلى الجماعة نظرا إلى العلة وهى المشقة . انتهى كلام الكرمانى . قلت رواية أبى عوانة المذكورة نص صريح فى أن كل واحد منها عذر مستقل فى التأخر عن الجماعة ، فإن كلمة أو فيها للتنويع لا للشك والله تعالى أعلم . وقال القارى فى المرقاة . قال ابن الهمام عن أبى يوسف سألت أبا حنيفة عن الجماعة فى طين وردفة أى وحل كثير ، فقال : لا أحب تركها ، وقال محمد فى الموطأ الحديث رخصة يعنى قوله عليه السلام إذا أبتلت النعال فالصلاة فى الرحال أنتهى كلام القارى . قلت : قال محمد فى الموطأ بعد رواية حديث ابن عمر المذكور ما لفظه : هذا رخصة والصلاة فى الجماعة أفضل انتهى . فقول القارىء يعنى قوله عليه السلام: إذا أبتلت الخ نظر ظاهر وأما الحديث بلفظ إذا أبتلت النعال فالصلاة فى الرحال ، فقال الحافظ فى التلخيص لم أره فى كتب الحديث. وقال الشيخ تاج الدين الفزارى فى الإقليد: لم أجده فى الأصول وإنما ذكره أهل العربية انتهى كلام الحافظ . . قوله (قال سمعت أبا زرعة ) أى قال أبو عيسى سمعت أبازرعة ، وأبو زرعة هذا هو أبو زرعة الرازى واسمه عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ إمام حافظ ثقة ٤٥٤ حديثاً وقال أبو زُرْعَةً لم أر بالبصرةِ أحفظَ من هؤلاءِ الثلاثةِ : علىِّ بن المدينىِّ وابنِ الشاذَكونِى وعمرو بن علىّ وأبو الملَيْحِ بنِ أسامةَ اسمه عامرُ ويقال زيدُ بن أسامةَ بنِ عميرِ الهذلىُّ . ٢٩٨ -- باب ماجاء فى التسبيح. فى أد بارِ الصَّلاةِ ٤٠٨- حدثنا أسحاقُ بن إِبراهيمَ بن حبيبِ بن الشهيدٍ وعلىُّ بن مشهور وقد تقدم ترجمته فى المقدمة(روى عفان بن مسلم عن عمرو بن على حديثاً) يعنى أن عفان بن مسلم من شيوخ عمرو بن على وهو من تلاميذه ومع هذا فقدروى عفان ابن مسلم عنه حديثاً كما أن الإمام البخارى من شيوخ الترمذى وقد روى عنه حديثاً كما تقدم فى المقدمة . قال الذهبى فى تذكرة الحفاظ فى ترجمة عمرو ابن على: حدث عنه الستة والنسائى أيضا بواسطة وعفان وهو من شيوخه وأبو زرعة الخ ( وقال أبو زرعة لم أر بالبصرة أحفظ من هؤلاء الثلاثة على بن المدينى وابن الشاذ كونى وعمرو بن على ) كذا وقع فى نسخ جامع الترمذى وابن الشاذ كونى، ووقع فى تذكرة الحفاظ والشاذكونى بحذفه لفظ ابن ، وعبارة تذكرة الحفاظ هكذا : قال أبو زرعة ذلك ( يعنى عمرو بن على) من فرسان الحديث لم ير بالبصرة أحفظ منه ومن ابن المدينى والشاذكونى. انتهت عبارة تذكرة الحفاظ . الشاذَكوفى هذا هو سلمان بن داود المنقرى البصرى أبو أيوب الحافظ ، ذكر ترجمته الذهبى فى تذكرة الحفاظ والميزان ، وعمرو بن على هذا هو أبو حفص المذكور فى أسناد حديث الباب ثقة حافظ . باب ما جاء فى التسبيح فى أدبار الصلاة واحد الأدبار الدبر ، قال فى القاموس : الدبر بالضم وبضمتين نقيض القبل، ومن ٤٥٥ حُجْرٍ قال : حدثنا عتَّابُ بنُ بشيرٍ عن خُصَيفٍ عن مجاهدٍ وعِكْرِمَةَ عن ابن عباسٍ قال: ((جاء الفقراء إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسولَ الله إنّ الأغنياءَ يصلونَ كما نصلّى ويصومونَ كما نصومُ ولهم أموالٌ يُعْتِقون ويتصدقونَ قال : فإذا صَلَّيم فقولوا سبحانَ اللهِ ثلاثاً وثلاثينَ مرةً والحمدُ للهِ ثلاثاً وثلاثينَ مرةً واللهُ أَكْبرُ أربعاً وثلاثينَ مرةً ولا إلهَ إلا اللهُ عشرَ مراتٍ)). كل شىء عقبه ومؤخره أنهى . قوله: (جاء الفقراء) وفى حديث أبو هريرة المتفق عليه أن فقراء المهاجرين أتوا (ولهم أموال يعتقون ويتصدقون) أى ونحن لا نعتق ولا نتصدق ( قال فإذا صليتم) أى المكتوبة كما فى حديث كعب بن عجرة ، ووقع فى حديث أبى هريرة تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة . قال الحافظ فى الفتح ظاهره يشمل الفرض والنفل ، لكن حمله أكثر العلماء على الفرض ، وقد وقع فى حديث كعب بن عجرة عند مسلم التقييد بالمكتوبة وكأنهم حملوا المطلقات عليها ( فقولوا سبحان الله ثلاثا وثلاثين مرة والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة والله أكبر أربعا وثلاثين مرة ولا إله إلا الله عشر مرات) وفى حديث أبى هريرة عند مسلم مرفوعا : من سبح الله فی دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين فتلك تسعة وتسعون وقال تمام المائة لا إله إلا وحده لاشريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر. وفی حدیث کعب بن عجرة عند مسلم مرفوعا : معقبات لا یخیب قائلهن أو فاعلهن دبر كل صلاة مكتوبة ثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة وأربع وعشرون تكبيرة . قال الحافظ فى الفتح : قال النووى : ينبغى أن يجمع بين الروايتين بأن يكبر أربعا وثلاثين ويقول معها لا إله إلا الله وحده إلى آخره وقال غيره بل يجمع بأن يختم مرة بزيادة تكبيرة ومرة بلا إله إلا الله على وفق ماوردت به الأحاديث انتهى . ٤٥٦ قلت : وهذا هو الأولى عندى وعلى هذا فيقول مرة كما فى حديث الباب والله تعالى أعلم واعلم أن فى كل من تلك الكلمات الثلاث روايات مختلفة قال ابن حجر المكى : ورد التسبيح ثلاثا وثلاثين وخمسا وعشرين وإحدى عشرة وعشرة وثلاثا ومره واحدة وسبعين ومائة ، وورد التحميد ثلاثا وثلاثين وخمسا وعشرين وأحدى عشرة وعشرة ومائة ، وورد التهليل عشرة وخمسا وعشرين ومائة : قال الحافظ الزين العراقى : وكل ذلك حسن ومازاد فهو أحب إلى الله تعالى : وجمع البغوى بأنه يحتمل صدور ذلك فى أوقات متعددة وأن يكون على سبيل التخيير أو يفترق بافتراق الأحوال . فائدة : قال الحافظ فى الفتح. قد كان بعض العلماء يقول: إن الأعداد الواردة كالذكر عقب الصلاة إذا رتب عليها ثواب مخصوص فزاد الآتى بها على العدد المذكور لا يحصل له ذلك الثواب المخصوص لاحتمال أن يكون لتلك الأعداد حكمة وخاصية تفوت بمجاوزة ذلك العدد . قال شيخنا الحافظ أبو الفضل فى شرح الترمذى : وفيه نظر لأنه أتى بالمقدار الذى رتب الثواب على الإتيان به فصل له الثواب بذلك فإذا زاد عليه من جنسه فكيف تكون الزيادة مزيلة لذلك الثواب بعد حصوله انتهى . ويمكن أن يفترق الحال فيه بالنية ، فإن نوى عند الانتهاء إليه امتثال الأمر الوارد ثم أتى بالزيادة فالأمر كما قال شيخنا لا محالة ، وإن زاد بغير نية بأن يكون الثواب رتب على عشرة مثلا فرتبه هو على مائة فيتجه القول الماضى . وقد بالغ القرافى فى القواعد فقال : من البدع المكروهة الزيادة فى المندوبات المحدودة شرعا لأن شأن العظماء إذا حدوا شيئاً أن يوقف عنده ويعد الخارج عنه مسيئا للأدب انتهى . وقد مثلة بعض العلماء بالدواء يكون مثلافيه أوقية سكر فلو زيد فيه أوقية أخرى لتخلف الانتفاع به ، فلو اقتصر على الأوقية فى الدواء ثم استعمل من السكر بعد ذلك ماشاء لم يتخلف الانتفاع ، ويؤيد ذلك أن الأذكار المتغايرة إذا ورد لكل منها عدد مخصوص مع طلب الإتيان بجميعها متوالية لم تحسن الزيادة على العدد المخصوص لما فى ذلك من قطع الموالاة لاحتمال أن يكون للموالاة فى ذلك حكمة خاصة تفوت بقواتها والله أعلم انتهى كلام الحافظ . ٤٥٧ فإنكم تدركونَ به منَ سبقَكُمْ ولا يسِقُكُمْ منْ بعدَ كُمْ . وفى البابِ عن كعبِ بنِ عجرةَ وأنس وعبدِ الله بن عمرو وزيد بن ثابتٍ وأبى الدرداء وابن عمرَ وأبى ذرّ. قال أبو عيسى : حديثُ بنِ عباسٍ حديثٌ حسن غريبٌ . وقد روى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنهُ قالٌ ((خصلتانِ لا يحصيهما رجلٌ مسلمٌ إلا دخل الجنة: يسبحُ اللهَ فى دبرِ كلِّ صلاةٍ ثلاثاً وثلاثينَ ويحمدهُ ثلاثاً وثلاثينَ ويكبرهُ أربعاً وثلاثينَ ويسبحُ اللهَ عند مَنامِهِ عشرا ويحمدهُ عشراً وبكبرهُ عشراً)) قوله ( وفی الباب عن کعب بن عجرة وأنس وعبد الله بن عمرو وزيد بن ثابت وأبى الدرداء وابن عمر وأبى ذر ) أما حديث كعب بن عجرة فأخرجة مسلم وتقدم لفظه . وأما حديث أنس فأخرجه الترمذى والنسائى. وأما حديث عبد الله بن عمرو فلينظر من أخرجه . وأما حديث زيد بن ثابت فأخرجه النسائى . وأما حديث أبى الدرداء فأخرجه النسائى . وأما حديث ابن عمر فأخرجه الخمسة وأما حديث أبى ذر فأخرجه ابن ماجة . وفى الباب أحاديث أخرى . قوله ( حديث ابن عباس حديث حسن ) وأخرجه النسائى ( وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : خصلتان لا يحصيهما رجل مسلم ألخ) أخرجه الترمذى فى الدعوات . ٤٥٨ ٢٩٩ - باب ماجاء فى الصَّلاةِ على الدَّابةِ فى الطينِ والمطر ٤٠٩- حدثنا يحيى بن موسى أخبرنا شبابةُ بن سوَّارَ أخبرنا عمرٌ ابن الرماح عن كثير بن زيادٍ عن عمرَ بنِ عثمانَ بن يعَلَى بن مرةً عن أبيهِ عن جدِّه أنهم كانوا مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم فى سفرٍ فانتهوا إلى مضيق حَضَرَتْ الصلاةُ فَطُرُوا، السماء من فوقهم والبِلةً من أسفلَ منهم فأذن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته وأقامَ فتقدمَ على راحلتهِ فصلى بهم يومى، إيماء يجعلُ السجودَ أخفضَ من الركوع . ( باب ماجاء فى الصلاة على الدابة فى الطين والمطر ) قوله (أخبرنا عمر بن الرماح ) بفتح الراء وتشديد الميم هو عمر بن ميمون ، قال فى التقريب : عمر بن ميمون بن بحر بن سعد الرماح البلخى أبو على القاضى وسعد هو الرماح ثقة عمى فى آخره ( عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة ) قال الحافظ فى التقريب : مستور ، وقال الخزرجى فى الخلاصة : وثقه ابن حبان ( عن أبيه ) أى عثمان بن يعلى ، قال الحافظ فى التقريب : مجهول ( عن جده ) أى يعلى بن مرة وهو محانى شهد الحديبية وما بعدها . قوله ( إلى مضيق) أى إلى موضع ضيق (فمطروا) بصيغة المجهول (السماء من فوقهم ) السماء مبتدأ، ومن فوقهم خبره ، والجملة حال بلا واو ، والمراد من السماء ههنا المطر ، قال الشاعر : إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا قال الجوهرى : يقال مازلنا نطأ فى السماء حتى أتيناكم ( والبلة) بكسر الموحدة وتشديد اللام أى النداوة ( فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) من التأذين ، قال ٤٥٩ السيوطى فى قوت المغتذى : استدل بهذا النووى وغيره على أنه صلى الله عليه وسلم باشر الأذان بنفسه وعلى استحباب الجمع بين الأذان والإمامة ذكره فى شرح المهذب مبسوطا وفى الروضة مختصرا ، ووردت رواية أخرى مريحة ذلك فى سنن سعيد بن منصور . ومن قال إنه صلى الله عليه وسلم لم يباشر هذه العبادة بنفسه وألغز فى ذلك بقوله ماسنة أمر بها النبى صلى الله عليه وسلم ولم يفعلها فقد غفل، وقد بسطت المسألة فى شرح الموطأ وفى حواشى الروضة انتهى كلام السيوطى فى قوت المغتذى. وقال القارى فى المرقاة : جزم النووى بأنه صلى الله عليه وسلم أذن مرة فى السفر واستدل له بخبر الترمذى، ورد بأن أحمد أخرجه فى مسنده من طريق الترمذى فأمر بلالا فأذن ، وبه يعلم اختصار رواية الترمذى وأن معنى أذن فيها أمر بلالا بالأذان كبنى الأمير المدينة ، ورواه الدار قطنى أيضا بلفظ: فأمر بلالا فأذن ، قال السهلى : والمفصل يقضى على المجمل انتهى . وقال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى : ومما كثر السؤال عنه : هل باشر النبى صلى الله عليه وسلم الأذان بنفسه وقد وقع عند السهيلى أن النبى صلى الله عليه وسلم أذن فى السفر وصلى بأصحابه وهم على رواحلهم ، السماء من فوقهم والبلة من أسفلهم ، أخرجه الترمذى من طريق تدور على عمر بن الرماح يرفعه إلى أبى هريرة اهـ. وليس هو من حديث أبى هريرة وإنما هو من حديث يعلى بن مرة . وكذا جزم النووى بأن النبى صلى الله عليه وسلم أذن مرة فى السفر وعزاه للترمذى وقواه ولكن وجدناه فى مسند أحمد من الوجه الذى أخرجه الترمذى ولفظه : فأمر بلالا فأذن ، فعرف أن فى رواية الترمذى اختصارا وأن معنى قوله أذن أمر بلالا به كما يقال أعطى الخليفة العالم الفلانى ألفا وإنما باشر العطاء غيره ونسب للخليفة لكونه آمرا به انتهى كلام الحافظ . ( فصلى بهم) قال أبو الطيب المدنى الحنفى فى شرح الترمذى: يعنى أمهم فى تلك الصلاة ، والظاهر أنه كان فرضا لأن المتبادر من صلاة الجماعة الفرض ، وكذلك يدل عليه هذا الاهتمام والأذان ، لأن النوافل لم يشرع لها الأذان فدل الحديث على جواز الفرض على الدابه عند العذر ، وبه قال علماؤنا وأهل العلم كما جزم به المصنف انتهى . ٤٦٠ قال أبو عيسى : هذا حديثٌ غريبٌ تفرد به عمرُ بنِ الرماح الباخى لا يعرفُ إلا من حديثِهِ . وقد روى عنه غيرُ واحدٍ من أهلِ العلم وكذا رُوِىَ عن أنس بن مالك أنه صلى فى ماء وطينٍ على دابتهِ والعملُ على هذا عند أهل العلم وبه يقول أحمدُ وإسحاقُ . ٣٠٠- بابُ ما جَاءَ فى الاجْتِهِادِ فِى الصَّلاةِ ٤١٠ - حدثنا قتْبَةُ وبشرُ بن معاذٍ قالا: أخبرنا أبو عَوانة عن زياد ن علاقَةَ عن المغيرة بن شُعبةَ قال: ((صلَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قوله : (هذا حديث غريب ألخ) وأخرجه النسائى والدار قطنى وثبت ذلك عن أنس من فعله وصححه وحسنه التوزى وضعفه البيهقى كذا فى النيل ( والعمل على هذا عند أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق ) ويجوز الفريضة عندهم على الدابة إذا لم يجد موضعا يؤدى فيه الفريضة نازلاً ، ورواه العراقى فى شرح الترمذى عن الشافعى ، وقال القاضى أبو بكر ابن العربى فى العارضة: حديث يعلى ضعيف السند صحيح المعنى ، قال الصلاة بالإيماء على الدابة صحيحة إذا خاف من خروج الوقت ولم يقدر على النزول لضيق الموضع أو لأنه غلبه الطين والماء انتهى . ( باب ماجاء فى الاجتهاد فى الصلاة ) قال فى القاموس : الجهد الطاقة والمشقة ، واجهد جهدك أبلغ غايتك وجهد كمنح جد كاجتهد . (حتى انتفخت قدماه) وفى رواية للبخارى : حتى تورمت ، وفى رواية له: حتى ٠