Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ وأبو نضرة اسمه منذرُ بنُ مَالِكِ بنِ قُطَعَةَ فكبر)) أى عظم وقال تعالى ((وذكر اسم ربه فصلى)) وذكر اسمه أعم من أن يكون باسم الله أو باسم الرحمن أو غير ذلك مما يدل على التعظيم ، غاية ما فى الباب أن يكون اللفظ المنقول سنة مؤكدة لا أنه الشرط دون غيره كذا ذكره الحنفية ، وأجابوا عن حديث الباب بأن العبرة للمعانى لا للألفاظ فليس معنى الحديث تحريمها لفظ التكبير بل معناه تحريمها ما يدل على التعظيم . قلت : الحق فى هذا الباب هو ماذهب إليه الجمهور من أن تحريم الصلاة التكبير ولا يكون الرجل داخلافى الصلاة إلا بالتكبير كماعرفت ، وأما قوله تعالى (( وربك فكبر)) فلا نسلم أن المراد بالتكبير فى هذه الآية تكبير الافتتاح فإنهامكية نزلت قبل قصة الاسراء التى فرضت الصلاة فيها فكيف يكون المراد بالتكبير فيها تكبير الافتتاح . وأما القول بأن النبى صلى الله عليه وسلم كان يتعبد ويصلى تطوعا فى جبل حراء وغيره قبل أن تفرض عليه الصلاة فلا بأس بأن يراد بالتكبير فى هذه الآية تكبير الافتتاح ، ففيه أنه لا يتعين على هذا التقدير أيضاً أن يراد بالتكبير تكبير الافتاح كما لا يخفى على المتأمل ، ولوسلم أنه المتعين فالمراد به خصوص لفظ التكبير لأحاديث الباب ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم افتتاح الصلاة بغير لفظ التكبير البتة ، ولا عن الصحابة رضى الله عنهم أجمعين وأما قوله تعالى وذكر اسم ربه فصلى فلا نسلم فيه أيضا أن المراد بذكر اسم ربه تكبير الافتاح، لم لا يجوز أن يكون المراد بالذكر تكبير التشريق وبالصلاة صلاة العيد ، وبقوله تزكى زكاة الفطر كما رواه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وعبد الرزاق وابن مردويه والبيهقى وغيرهم عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما وابن عمر وغيرهما، وعلى هذا فلا تكون الآية مما نحن فيه . وأما جوابهم عن حديث الباب ؛ بأن العبرة للمعانى لا للألفاظ ، ففيه أن الأصل فى الأذكار والأدعية لا سما أذكار الصلاة وأدعيتها هو التوقيف . فالحاصل : أن مذهب الجمهور هو الحق والصواب ، وأما قول الحنفية فلا دليل عليه قال الحافظ ابن القيم فى إعلام الموقعين ص٢٦٤ ج١ المثال الخامس عشر رد المحكم الصريح من تعيين التكبير للدخول فى الصلاة بقوله إذا أقيمت الصلاة فكبر وقوله تحريمها التكبير وقوله لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يضع الوضوء مواضعه ثم يستقبل القبلة ويقول الله أكر، وهى نصوص فى غاية الصحة فردت بالمتشابهمن قوله وذ کر اسم ربه فصلى انتهى. ١ ٤٢ ١٧٧ - بابٌ فى الأصابعِ عندَ التكبير ٢٣٩ - حدثنا قُتْبَةُ وأَبو سعِيدٍ الأشجُّ قَالاَ: حدثنا يَحْيِى بِنُ يَمَنٍ عن ابن أبى ذِئْبٍ عن سعِيدٍ بِنِ سَمَعَنَ عن أبى هُرَيرّةَ قال: ((كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا كَبْرَ الصَّلاَةِ نَشَرَ أَصابِعَهُ)). قال أبو عيسى: حديثُ أبى هريرة قد رواه غيرُ واحدٍ عن ابنِ أبى ذِئْبٍ عن سعيدِ بنِ سمعَانَ عَنْ أبى هريرةَ: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا دَخَلَ فِ الصَّلاَةِ رَفْعَ يدَيْهِ مَدَّا. ( باب فى نشر الأصابع ) قوله ( نا يحيى بن يمان ) العجلى الکوفی صدوقعابد يخطىء كثيرا وقد تغير من كبار التاسعة كذا فى التقريب ، وقال فى الخلاصة قال أحمد ليس بحجة وقال ابن المدينى صدوق تغير حفظه ، وقال يعقوب بن شيبة صدوق أنكروا عليه كثرة الغلط ( عن ابن أبى ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبى ذئب القرشى العامرى المدنى ثقة فقيه فاضل من السابعة كذا فى التقريب ، قل فى الخلاصة قال أحمد يشبه بابن المسيب وهو أصلح وأورع وأقوم بالحق من مالك ، ولما حج المهدى دخل مسجد النبى صلى الله عليه وسلم فقال له المسيب بن زهير قم هذا أمير المؤمنين ، فقال ابن أبى ذئب إنما يقوم الناس لرب العالمين ، فقال المهدى دعه فلقد قامت كل شعرة فى رأسى ، قال أبو نعيممات سنة ١٥٩ تسع وخمسين ومائة ( عن سعيد بن سمعان ) بكسر السين وفتحها وسكون الميم ، قال الحافظ ثقة ولم يصب الأزدى فى تضعيفه من الثالثة . قوله ( إذا كبر للصلاة نشر أصابعه ) أى بسطها قاله السيوطى يعنى أن المراد بالنشر ضد القبض وقال أبو الطيب السندى أو المراد خلاف الضم أى تركها على حالها ولم يضم بعضها إلى بعض انتهى ، وفى السعاية شرح شرح الوقاية لبعض العلماء الحنفية قوله غير مفرج أصابعه ولا صام أى لا يتكلف فى تفريح الأصابع عند رفع اليدين ولا فى ضمها ٤٣ :٠ وهو أصحُّ من روايةٍ يحيى بن اليمانِ، وأَخطأً ابنُ يمانٍ فِى هَذَا الحديثِ. ٢٤٠ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرحمنِ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبدِ المَجِيدِ الخنفىُّ حدثنا ابن أبى ذئبٍ عَنْ سَعِيدٍ بنِ سَمْعَانَ قَالَ سَمِعتُ أَبَا هريرةَ يقولُ: ((كان رسولُ الله صلى اللّهِ عليه وسلم إِذا قام إلى الصلاةِ رَفعَ يديْهِ مَدَّا)). بل يتركها عند الرفع كما كانت قبله واختار بعضهم استحباب التفريح مستدلين بما رواه ابن حبان من طريق يحيى بن يمان عن أبى هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينشر أصابعه فى الصلاة نشرا والجمهور على خلافه ولم يعتبروا بالرواية المذكورة لقول. الترمذى فى جامعه بعد رواية الحديث ثم ذكر قول الترمذى حديث أبى هريرة قدرواه غير واحد إلخ . قلت : والظاهر الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور فإن حديث الباب باللفظ المذكور غير محفوظ قد أخطأ فيه ابن يمان كما صرح به الترمذى . قوله ( وهو أصح من رواية يحيى بن اليمان وأخطأ ابن يمان فى هذا الحديث ) المراد بقوله أصح الصحيح يعنى أن رواية من روى بلفظ كان إذا دخل فى الصلاة رفع يديه مداً صحيحة ورواية يحيى بن اليمان المذكورة فإنها غير صحيحة بل هى خطأ . قوله ( حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن بهرام السمر قندى أبو محمد الدارمی الحافظ صاحب المسند ثقة فاضل متقن روی عن یزید بن هارون ویعلی بن عبيد وعبيد الله ابن عبد المجيد الحنفى وغيرهم وعنه مسلم وأبو داود والترمذى والبخارى فى غير الصحيح (أنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفى) أبو على البصرى صدوق لم يثبت أن يحي بن سعيد ضعفه كذا فى التقريب . قوله ( رفع يديه مدا ) قال ابن سيد الناس يجوز أن يكون مداً مصدراً مختصاً كقعد القرفصاء أو مصدرا من المعنى ، کقعدت جلوساً أو حالا من رفع انتهى ، قلت : وإذا كان حالا يكون بمعنى اسم الفاعل أو اسم المفعول أى رفع مادا يديه أو رفع يديه ممدودتين ، وقال الشوكانى فى النيل يجوز أن يكون منتصبا على المصدرية بفعل مقدر وهو يمدهما مداً ويجوز أن يكون منتصبا على الحالية ، أی رفع يديه فی حال كونه مادا لهما إلى رأسه ، ويجوز أن يكون مصدرا منتصبا بقوله رفع لأن الرفع بمعنى ٤٤ قال أبو عيسى : قال عبدُ اللهِ: وهذا أَصحُّ من حديثٍ يحيى بنِ يمان وحديثُ يحي بنِ يمانٍ خطأٌ . ١٧٨ - بابٌ فى فضل التكبيرة الأولى ٢٤١ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بنُ مُكرَمٍ. وَنصرُ بنُ عَلىّ قالاَ: حَدَّثَنَاَ سَلُ ان قُتَيْبَةَ عَنْ طُعْمَةَ بنِ عمرو عن حبيبِ بنِ أبى ثابتٍ عن أنسِ بنِ مالكٍ قال : المد وأصل المد فى اللغة الجر قاله الراغب والارتفاع ومد النهار ارتفاعه وله معان أخر ذكره صاحب القاموس وغيره وقد فسر ابن عبد البر المد المذكور فى الحديث بمد اليدين فوق الأذنين مع الرأس انتهى ما فى النيل . قلت : لم يبين فى هذا الحديث غاية المد ، فهو مجمل فيها ، فلا بد من أن يحمل على الأحاديث التى بينت فيها غايته هذا ما عندى والله تعالى أعلم . قوله ( قال عبد الله ) أى ابن عبد الرحمن الدارمى (وهذا أصح من حديث يحي ابن يمان) تقدم توضيحه. وهذا الحديث أخرجه الخمسة إلا ابن ماجه قاله فى المنتقى وقال الشوكانى فى النيل : لامطعن فى إسناده ( وحديث يحي بن يمان خطأ ) قال ابن أبى حاتم قال أبى وهم يحيى ، إنما أراد : كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا كذا رواه الثقات من أصحاب ابن أبى ذئب انتهى . ( باب فى فضل التكبيرة الأولى) قوله ( حدثنا عقبة بن مكرم ) بضم الميم وسكون الكاف وفتح الراء العمى البصرى الحافظ روی عن محی القطان وغندر وابن مهدی وخلقو عنهمسلم وأبو داود والترمذى وابن ماجه قال أبو داود : ثقة ثقة . تنبيه : قد وقع فى النسخة الأحمدية عتبة بن مكرم بالعين والمثناة الفوقانية وهو غلط والصحيح بالعين والقاف ( قالا نا سلم ابن قتيبة ) بفتح السين وسكون اللام الشعيرى الخراسانى نزيل البصرة صدوق من التاسعة ( عن طعمة ابن عمرو ) بضم الطاء المهملة وسكون العين الجعفرى وثقه ابن معين . ٤٥ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صلى للهِ أربعين يوما فى جماعةٍ يدرك التكبيرةَ الأُولى كُتِبَ لُهُ برَاءِتَن: براءَةٌ مِنْ الَّارِ، وبراءةٌ مِنَ النِّفَاق)». قال أبو عيسى: قد رُوىَ هذا الحديثُ عن أنسٍ موقوفاً ولا أعلمُ أحداً رفعَهُ إِلَّ مَا رَوَى سَلمُ بنُ قَتْبَةً عَنْ طُعْمَةَ بنِ عمرو وإِنِمَا يُرْوَى هذا عن حبيبٍ بن أَبِى حبيبٍ البَجَلِّ عَنْ أَنْسِ بنِ مَالِكٍ قَولَهُ. حَدَّثنا بذلك هَتَّدُحدثنا وكيعٌ عَنْ خَالِدِ بن ◌َهْمَانَ عَنْ حبيبٍ بن أبى حبيبٍ البَجلِيِّ عن أنسٍ قولُه ولمْ يَرفَتْهُ قوله ( من صلى الله) أى خالصاً لله (أربعين يوما) أى وليلة ( فى جماعة) متعلق بصلى ( يدرك التكبيرة الأولى) جملة حالية وظاهرها التكبيرة التحريمية مع الإمام ويحتمل أن تشمل التكبيرة التحريمية للمقتدى عند لحوق الركوع فيكون المراد إدراك. الصلاة بكالها مع الجماعة وهو يتم بادراك الركعة الأولى كذا قال القارىء فى المرقاة قلت هذا الاحتمال بعيد ، والظاهر الراجح هو الأول كمايدل عليه رواية أبى الدرداء مرفوعا (( لكل شىء أنف، وان أنف الصلاة التكبيرة الأولى -حافظوا عليها)) أخرجه ابن أبى شيبة ( براءة من النار ) أى خلاص ونجاة منها . يقال برأ من الدين والعيب خلص ( وبراءة من النفاق ) قال الطبى أى يؤمنه فى الدنيا أن يعمل عمل المنافق ويوفقه لعمل أهل الإِخلاص وفى الآخرة يؤمنه مما يعذبه المنافق ، ويشهد له بأنه غير منافق يعنى بأن المنافقين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى وحال هذا بخلافهم كذا فى المرقاة . قوله ( قد روى هذا الحديث عن أنس موقوفا ) قال القارى : ومثل هذا ما يقال من قبل الرأى فموقوفه فى حكم المرفوع . قال ابن حجر : رواه الترمذى بسند منقطع ومع ذلك يعمل به فى فضائل الأعمال . وروى البزار وأبو داود خبر: لكل شىء صفوة وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى فافظوا عليها . ومن ثم كان إدرا كها سنة مؤكدة ، وكان السلف إذا فاتتهم عزوا أنفسهم ثلاثة أيام ، وإذا فاتتهم الجماعة عزوا أنفسهم سبعة أيام ( وإنما يروى هذا عن حبيب بن أبى حبيب البجلى ) بموحدة وجيم أبى عمر والبصرى نزيل الكوفة مقبول من الرابعة وقيل يكنى أبا كشوثا بفتح الكاف بعدها معجمة مضمومة ثم واو ساكنة ثم مثلثة كذا فى التقريب . وقال فى تهذيب التهذيب : روى عن ٤٦ وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّشٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُمارةَ بنِ غَزِيَّةً عن أنسِ بنِ مالكٍ عن عمرَ بنِ الخطّابِ عن النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم نحوَّ هذا. وهذا حديثٌ غيرُ تَحْفوظٍ ، وهو حديثٌ مرسلٌ . ◌ُمَرَةُ بنُ غَزِيَّةٌ لَمَ يُدْرِكْ أَنْسَ بنَ مَالكٍ. أنس بن مالك وعنه خالد بن طهمان أبو العلاء الخفاف وطعمة بن عمرو الجعفرى ، روى له الترمذى حديثا واحدا فى فضل من صلى أربعين يوما فى جماعة موقوفا ذكره ابن حبان فى الثقات انھی قوله ( وروى إسماعيل بن عياش هذا الحديث عن عمارة ) بضم العين المهملة (بن غزية) بفتح الغين المعجمة وكسر الزاى بعدها تحتانية ثقيلة ابن الحارث الأنصارى المازنى المدنى لابأس به ، وروايته عن أنس مرسلة كذا فى التقريب . وقال فى الخلاصة وثقه أحمد وأبو زرعه مات سنة ١٤٠ أربعين ومائة ( عن عمر بن الخطاب عن النبى صلى الله عليه وسلم نحو هذا) أخرجه ابن ماجه. ولفظه أنه كان يقول (( من صلى فى مسجد جماعة أربعين ليلة لا تفوته الركعة الأولى من صلاة العشاء كتب الله له بها عتقاً من النار. قوله (وهو حديث مرسل ) أى منقطع. قال الحافظ فى التلخيص بعد ذكر حديث أنس المذكور فى الباب : رواه الترمذى من حديث أنس وضعفه ، ورواه البزار واستغربه وروى عن أنس عن عمر ، رواه ابن ماجه ، وأشار إليه الترمذى ، وهو فى سنن سعيد بن منصور عنه، وهو ضعيف أيضا مداره على إسماعيل بن عياش وهو ضعيف فى غير الشاميين ، وهذا من روايته عن مدنى ، وذكر الدار قطنى الاختلاف فيه فى العلل وضعفه وذكر أن قيس بن الربيع وغيره رویاه عن أبى العلاء عن حبيب بن أبى ثابت قال وهو وهم ، وإنما هو حبيب الإسكاف ، وله طريق أخرى أوردها ابن الجوزى فى العلل من حديث بكر بن أحمد بن محمى الواسطى عن يعقوب بن تحية عن يزيد بن هارون عن حميد عن أنس رفعه (( من صلى أربعين يوما فى جماعة صلاة الفجر وصلاة العشاء كتب له براءة من الناروبراءة من النفاق ))وقال : بکرویعقوب مجهولان اتهی . قال الرافعى ووردت أخبار في إدراك التكبيرة الأولى مع الإمام نحو هذا . قال الحافظ: منها مارواه الطبرانى فى الكبير ، والعقيلى فى الضعفاء، والحاكم أبو أحمد فى الكنى من حديث أبى كاهل بلفظ المصنف وزاد (( يدرك التكبيرة الأولى)) قال العقيلى: إسناده مجهول. وقال ٤٧ ١٧٩ - بابُ ما يقول عند افتتاح الصلاةٍ ٢٤٢ - حدثنا محمدُ بنُ مُوسى البَصْرِىُّ حَدَثْنَاَ جعفرُ بن سليمانَ الضَّبَعِىّ عن علىِّ بنِ علىَّ الرفاعىِّ، عن أَبِى المُتَوَكِّلِ عن أبى سعيدٍ الْخُدْرِىِّ قَل: (( كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاةِ بالليلِ كَبَّرَ ثم يقولُ: سُمحَانَك اللُهُمَّ وبحمدِكَ، وتَبَارَك اسمُكَ ، أبو أحمد والحاكم ليس إسناده بالمعتمد عليه. وروى العقيلى فى الضعفاء أيضا عن أبى هريرة مرفوعا (( لكل شىء صفوة وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى)) وقد رواه البزار وابس فيه إلا الحسن بن السكن ، لكن قال لم يكن الفلاس يرضاه ولأبى نعيم فى الحلية من حديث عبد الله بن أوفى مثله ، وفيه الحسن بن عمارة وهو ضعيف وروى ابن أبى شيبة فى مصنفه من حديث أبى الدرداء رفعه ((لكل شىء أنف وإن أنف الصلاة التكبيرة الأولى حافظوا عليها)) وفى إسناده مجهول، والمنقول عن السلف فى فضل التكبيرة الأولى كثيرة . وفى الطبرانى عن رجل من طىء عن أبيه أن ابن مسعود خرج إلى المسجد جعل يهرول فقيل له : أتفعل هذا وأنت تنهى عنه ؟ قال: إنما أردت حد الصلاة التكبيرة الأولى انتهى مافى التلخيص . باب ما يقول عند افتتاح الصلاة قوله ( نا جعفر بن سليمان الضبعى ) بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة أبو سليمان البصرى صدوق زاهد لكنه كان يتشيع ( عن على بن على الرفاعى ) بالفاء البصرى يكنى أبا إسماعيل لا بأس به ، رمى بالقدر وكان عابدا، ويقال كان يشبه النبى صلى الله عليه وسلم كذا فى التقريب . قوله ( ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك ) قال ابن الملك سبحان اسم أقيم مقام المصدر وهو التسبيح منصوب بفعل مضمر تقديره أسبحك تسبيحا أى أزهك تنزيها من كل السوء والنقائص وقيل تقديره أسبحك تسبيحا ملتبساومقترنا بحمدك فالباء للملابسة والواو زائدة ، وقيل الواو بمعنى مع أى أسبحك مع التلبس بحمدك وحاصله نفى الصفات السلبية وإثبات النعوت الثبوتية ( وتبارك اسمك ) أى كثرت بركة اسمك إذ وجد كل خير من ذكر ٤٨ . وَتَعَالَى جَدُّكَ، ولاَ إِله غيْرُكَ، ثم يقول : اللهُ أَكبرُ كَبِيراً، ثم يقولُ : أَعوذُ بالله السميعِ العليم من الشيطان الرجيم، مِن ◌َمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَفْثِهِ ». وفى الباب عن عَلىِّ ، وعَبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، وعائشةَ، وَجَابِرٍ ، وجُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ ، وَابْنِ عُمَرَ . اسمك وقيل تعاظم ذاتك ، أو هو على حقيقته ، لأن التعاظم إذا ثبت لأسمائه تعالى فأولى لذاته . ونظيره قوله تعالى سبح اسم ربك الأعلى (وتعالى جدك ) قال ميرك : تعالى تفاعل من العلو أى علا ورفع عظمتك على عظمة غيرك غاية العلو والرفع وقال ابن حجر : أى تعالى غناؤك عن أن ينقصه إنفاق أو يحتاج إلى معين ونصير ( ثم يقول الله أكبر ) بالسكون ويضم قاله القارى (كبيرا) حال مؤكدة، وقيل منصوب على القطع من اسم الله ، وقيل بإضار أ کبر وقيل صفة لمحذوف أی تکبیرا کبیرا ( من همزه) بدل اشتمال أى وسوسته ( ونفخه) أى كبره المؤدى إلى كفره ( ونفئه) أى سحره . قال الطيبي: النفخ كناية عن الكبر كأن الشيطان ينفخ فيه بالوسوسة فيعظمه فى عينه ويحقر الناس عنده . والنفث عبارة عن الشعر لأنه ينفثه الإنسان من فيه كالرقية إنتهى وقيل من نفخه أى تكبره يعنى مما يأمر الناس به من التكبر ، وتفتهمما يأمر الناس بانشاء الشعر المذموم مما فيه هجو مسلم أو كفرأو فسق ، وهمزه أى من جعله أحدا مجنونا بنخسه وغمزه كذا فى المرقاة قال السيوطى فى قوت المغتذى: من همزه فسر فى الحديث بالموتة وهى شبه الجنون ونفخه فسر بالكبر ونفثه فسر بالشعر . قال ابن سيد الناس : وتفسير الثلاثة بذلك من باب المجاز انتهى . قلت قد جاء هذا التفسير فى حديث جبير بن مطعم عند أبى داود . قوله ( وفى الباب عن على وعبد الله بن مسعود وعائشة وجابر وجبير بن مطعم وابن عمر ) أما حديث على فأخرجه إسحاق بن راهويه وأعله أبو حاتم كذا فى التلخيص ، وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه الطبرانى وذكره الزيلعى فى نصب الراية بإسناده ومتنه ، وأما حديث عائشة فأخرجه الترمذى وأبو داود وابن ماجة وأما حديث جابر فأخرجه البيهقى وفيه مهد بن المنكدر قال البيهقى اختلف عليه فيه وليس له إسناد قوى وأما حديث جابر بن مطعم فأخرجه أبو داود وابن ماجة ، وأماحديث ابن عمر فأخرجه الطبرانى فى معجمه وذكره الزيلعى فى نصب الراية بإسناده ومتنه قال والحديث معلول بعبد الله بن عامر . ٤٩ قال أبو عيسى: وحديثُ أبى سعيدٍ أَشْهُ حَدِيثٍ فِ هَذَا البَابِ . وقدْ أَخَذَ قَومٌ مِن أَهْلِ العِ بهذَا الْدِيثِ. وَأَمَّا أَكْثُ أَهْلِ العلمِ فقالوا: إِنما يُرْوَى عَن النبى صلى الله عليه وسلم أَنه كَانَ يَقولُ: ((سُبحَنكَ اللُهُمَّ وَ بحمدكَ، وَتَبَارَكَ اسُكَ، وَتَعَلَى جَدُّكَ، وَلا إِله غَيْرُكَ)) وهَكَذَا رُوِىَ عنْ عمرَ بنِ الْخَطَّابِ وعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ . قوله : (وحديث أبى سعيد أشهر حديث فى هذا الباب) أخرجه أصحاب السنن الأربعة قوله : (وقد أخذ قوم من أهل العلم بهذا الحديث ) فاختاروا أن يقال عند أفتتاح الصلاة بعد التكبير سبحانك اللهم إلى قوله ولا إله غيرك ثم يقال الله أكبر كبيرا ثم يقال أعوذ بالله السميع العليم الخ ( وأما أكثر أهل العلم فقالوا : إنما يروى عن النبى صلى الله. عليه وسلم أنه كان يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك). فاختاروا هذا الدعاء دون ما فى حديث أبى سعيد المذكور من الزيادة ( وهكذا روى عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود ) ، أما أثر عمر فأخرجه مسلم فى صحيحه وغيره وأما أثر عبد الله بن مسعود فأخرجه ابن المنذر. قال الحافظ فى التلخيص : قال الحاكم وقد صح ذلك عن عمر ثم ساقه وهو فى صحيح ابن خزيمة وهو فى صحيح مسلم أيضا ذكره فى موضع غير مظنته استطرادا وفى إسناده انقطاع ، إنتهى ما فى التلخيص . قلت ذ کره مسلم فى باب عدم الجهر بالبسملة عن عبدةأن عمر بن الخطاب کان مجهر بهؤلاء الكلمات يقول : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وعبدة هذا هو ابن أبي لبابة وهو لم يسمع من عمر قاله النووى ، ولذا قال الحافظ فى إسناده انقطاع ورواه الدارقطنى موصولا كما فى بلوغ المرام . فإن قلت كيف روى مسلم فى صحيحه أثر عمر رضى الله عنه . هذا ،وهو منقطع ، ومن شرط مسلم أن لا يخرج فى صحيحه الحديث الضعيف ، والمنقطع من أقسام الضعيف . قلت : أخرجه استطراداً ومقصوده الأصلى هو الحديث الذى أخرجه بعد هذا الأثر فى عدم الجهر بالبسملة وهو صحيح متصل . فإن قلت فلم أخرجه استطرادا ولم لم يقتصر على إخراج الحديث الصحيح المتصل قلت إنما فعل مسلم هذا لأنه سمعه هكذا فأداه كما سمع ولهذا نظائر كثيرة فى صحيح مسلم وغيره ولا إنكار فى هذا كله . (٤ - تحفة الأحوذي ٢) ٠ والعَملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلمِ من التابعين وَغَيرِهم . وَقَدْ تُكُلِّمَ فِىِ إِسْنَادِ حَدِيثٍ أَبِى سَعيدٍ، كَأَن يَخْتَّى بنُ سعيدٍ يَتَكُلِّمُ فى علىِّ بنِ علىّ. وَقَالَ أَحمدُ: لا يصِحُ هذَا الحديثُ. ٢٤٣ - حدثنا الحسَنُ بنُ عَرَفَةَ وَيَحْى بنُ موسى قالا: حدثنا أبو معاويةً عن حارثةَ بن أبى الرجالِ عن عَمْرَةَ عن عائشةَ قالتْ: (( كان النبيُّ صلى الله عليه قوله ( والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من التابعين وغيرهم ) وعليه عمل الحنفية . قال الحافظ ابن تيمية فى المنتقى : وأخرج مسلم فى صحيحه أن عمر كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. وروى سعيد بن منصور في سننه عن أبى بكر الصديق أنه كان يستفتح بذلك ، وكذلك رواه الدار قطنى عن عثمان بن عفان وابن المنذر عن عبد الله بن مسعود . وقال الأسود كان عمر إذا أفتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك يسمعنا ذلك ويعلمنا . رواه الدار قطنى ثم قال ابن تيمية: واختيار هؤلاء وجهر عمر به أحيانا بمحضر من الصحابة ليتعلمه الناس مع أن السنة إخفاؤه يدل على أنه الأفضل وأنه الذى كان النبى صلى الله عليه وسلم يداوم عليه غالبا ، وإن استفتح بما رواه على وأبو هريرة فسن لصحة الرواية انتهى كلام ابن تيمية ، قال الشوكانى فى النيل: ولا يخفى أن ماصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالإِيثار والاختيار وأصح ما روى فى الاستفتاح حديث أبى هريرة المتقدم ثم حديث على انتهى . قلت : أراد الشوكانى بحديث أبى هريرة الذى رواه الجماعة إلا الترمذى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر فى الصلاة سكت هنيهة قبل القراءة فقلت يا رسول الله بأبى أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقرآن ما تقول ؟ قال أقول اللهم باعد بينى وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب الحديث وأراد بحديث على الذى رواه أحمد ومسلم والترمذى قال كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة قال وجهت وجهى للذي فطر السماوات والأرض الحديث . ولا شك فى أن أصح ما روى فى الاستفتاح هو حديث أبى هريرة فهو أولى بالايثار والاختيار وهذا الحديث لم يروه الترمذى فى هذا الباب ولم يشر إليه لكنه أشار إليه فى باب السكنتين قوله ( حدثنا الحسن بن عرفة) وثقه ابن معين وأبو حاتم (عن حارثة بن أبى الرجال) قال النسائى متروك قاله فى الخلاصة وقال فى التقريب ضعيف . ٥١ وسلم إذا افتتح الصلاةَ قَال: سبحانكَ الَّهُمَّ وَ بحمدكَ، وتباركَ اسمكَ، وتعالى جَدُّكَ، ولا إِلَّ غَيْرُك)). قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ لا تَعْرِفُه إِلاَّ من هذا الوجه. وحَارثةُ قَدْ تُكُلِمَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ . قوله ( هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ) روى أبو داود هذا الحديث فى سننه من غير هذا الوجه ليس فيه حارثة وسنده هكذا : حدثنا حسين بن عيسى ناطلق بن غنام ناعبد السلام بن حرب الملائى عن بديل بن ميسرة عن أبى الجوزاء قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال سبحانك اللهم ألخ وهذا الحديث من هذا الطريق أيضا ضعيف قال أبو داود بعد روايته : وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب لم يروه إلا طلق بن غنام ، وقد روى قصة الصلاة عن بديل جماعة لم يذكروا فيه شيئا من هذا انتهى. قال المنذرى يعنى دعاء الاستفتاح وقال الدار قطنى قال أبو داود: ولم يروه عن عبد السلام غير طلق بن غنام وليس هذا الحديث بالقوى هذا آخر كلامه انتهى . ( وحارثة قد تكلم فيه من قبل حفظه ) قال الذهبى فى الميزان ضعفه أحمد وابن معين وقال النسائى متروك وقال خ منكر الحديث لم يعتد به أحمد قالابنعدى عامة مايرويه منكر انتهى . فائدة قال الحافظ فى التلخيص : قال ابن خزيمة لانعلم فى الافتتاح بسبحانك اللهم خبراًثابتا عند أهل المعرفة بالحديث وأحسن أسانيده حديث أبى سعيد ثم قال لا نعلم أحداً ولاسمعنا به استعمل هذا الحديث على وجهه . فائدة أخرى : أصح ماورد فى الاستفتاح حديث أبى هريرة الذى جاء فيه : دعاء الافتتاح بلفظ اللهم باعد بينى وبين خطاياى ألخ قال الشيخ ابن الهمام فى فتح القدير بعد ذكر هذا الحديث وهو الأصح من الكل لأنه متفق عليه انتهى . قلت فهو الأولى بالاختيار ثم أصح ماورد فيه حديث على رضى الله عنه الذى جاء فيه دعاء الافتاح بلفظ وجهت وجهى للذى فطر السماوات والأرض الخ لأنه رواه مسلم فبعد حديث أبى هريرة هو أولى بالاختيار فى جميع الصلوات مكتوبة كانت أو تطوعا هذا ما عندى والله تعالى أعلم . ٥٢ وأبو الرِّجالِ اسمُهُ محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ . فإن قلت حديث على هذا رواه مسلم فى صلاة الليل فإيراده فى هذا الباب يدل على أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقوله فى التهجد وقال الحافظ فى بلوغ المرام بعد ماذكره عن مسلم مالفظه : وفى رواية له أن ذلك فى صلاة الليل انتهى. فيكون هذا الدعاء مخصوصا بصلاة التطوع كما هو مذهب الحنفية ولا يكون مشروعاً فى المكتوبة قلت : مجرد إيراد مسلم هذا الحديث فى صلاة الليل لايدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوله فى التهجد كما لا يخفى. وأما قول الحافظ وفى رواية له أن ذلك فى صلاة الليل ففيه نظر . فإن هذا الحديث مروی فی صحيح مسلم فى باب صلاة الليل من وجهین ليس فى واحد منهما أن ذلك فى صلاة الليل ، وهذا الحديث رواه الترمذى فى كتاب الدعوات من ثلاثة وجوه ليس فى واحد منها أن ذلك فى صلاة الليل بل وقع فى واحد منها : إذا قام إلى الصلاة المكتوبة . ورواه أبو داود أيضا فى سننه فى كتاب الصلاة من وجهين لم يقع فى واحد منهما أن ذلك فى صلاة الليل ، بل واقع فى واحد منهما : إذا قام إلى الصلاة المكتوبة ، ووقع فى رواية للدار قطنى إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة قال وجهت وجهى الخ وقال الشوكانى فى النيل وأخرجه أيضا ابن حبان وزاد إذا قام إلى الصلاة المكتوبة وكذلك رواه الشافعى وقيده أيضا بالمكتوبة وكذا غيرهما فالقول بأن هذا الدعاء مخصوص بصلاة التطوع ولا يكون مشروعا فى المكتوبة باطل جدا ومن ههنا ظهر بطلان قول صاحب آثار السنن أن القيد بالمكتوبة فى هذا الحديث غير محفوظ فإن هذا القيدموجود فى كثير من روايات هذا الحديث . تنبيه : روى النسائى من حديث محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام يصلى تطوعا قال الله أكبر وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض الخ قال الشيخ عبدالحق فى اللمعات فى قوله : إذا قام يصلى تطوعا دليل على الخصوصية بالتطوع كما هو مذهبنا انتهى قلت ليس فيه دليل على الخصوصية بالتطوع كيف وقد وقع فى کثیرمن روايات حديث على إذا قام إلى الصلاة المكتوبة على أنه لو كان فى هذا دليل على مخصوصية هذا الدعاء بالتطوع لكان الدعاء الذى اختاره الحنفية للفرض أيضا مخصوصا بالتطوع فإن الترمذى وأبا داود قد رویا عن أبى سعيد الخدرى أن النی صلىالله عليه وسلم كان إذا قام من الليل كبر ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك الحديث فتفكر . ٦ ٥٣ ١٨٠ - باب ما جاء فى تركِ الجهرِ ببسم الله الرحمن الرحيم ٢٤٤ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ حدَّثْنَا إِسماعلُ بنُ إِبراهيمَ حَدثنا سَعِيدُ الْجَرَيْرِىُّ عن قيسٍ بن عَبَايَةَ عن ابنِ عَبدِ اللهِ بنِ مُنَفَّلٍ قال. ((سَمِعِى أَبِى وأَنَا في الصلاةِ أقولُ ( بسم الله الرحمن الرحيم) فقالَ لى: أَىْ بَىَّ ◌ُحْدَثٌ إِيَّكَ تنبيه آخر: قال الفاضل اللكنوى فى عمدة الرعاية: اختار المتأخرون يعنى من الحنفية أن يقرأ إنى وجهت وجهى قبل التحريمة ليكون أبلغ فى أحضار القلب وجمع العزيمة كما ذكره فى النهاية والبناية وغيرهما لكن هذا مما لا أصل له فى السنة وإنما الثابت فى الأحاديث التوجيه فى الصلاة لاقبلها انتهى كلامه قلت الأمر كما قال ففى حديث محمد بن مسلمة عند النسائی کان إذا قام یصلى تطوعاقال الله أ کبر وجهت وجهىالخ وفىحديثعلى رضىاللهعنه عند مسلم فى رواية له إذا افتح الصلاة كبر ثم قال وجهت وجهى الخ . ( باب ماجاء فى ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ) إعلم أن فى قراءة البسملة فى الصلاة ثلاثة أقوال أحدها أنها واجبة وجوب الفاتحة كمذهب الشافعى واحدى الروايتين عن أحمد وطائفة من أهل الحديث بناء على أنها من. الفاتحة والثانى أنها مكروهة سرا وجهرا وهو المشهور عن مالك والثالث أنها جائزة بل مستحبة وهو مذهب أبى حنيفة والمشهور عن أحمد وأكثر أهل الحديث ثم مع قراءتها هل يسن الجهر بها أو لا، فيه ثلاثة أقوال: أحدها يسن الجهر وبه قال الشافعى ومن وافقه والثانى لا يسن الجهر وبه قال أبو حنيفة وجمهور أهل الحديث والرأى وفقهاء الأمصار وجماعة من أصحاب الشافعى وقيل مخيربينهما وهو قول إسحاق بن راهويه وابن حزم كذا فى نصب الراية قلت : قد ثبت قراءة البسملة فى الصلاة بأحاديث صحيحة وهى حجة على الأمام مالك والإسرار بها عندى أحب من الجهر بها والله تعالى أعلم . فائدة قال الذهبى فى تذكرة الحفاظ فى ترجمة سفيان الثورى مالفظه: اللالكائى فى السنة ناالمخلص ناأبو الفضل شعیب بن محمد ناعلی بن حرب بنبسام سمعت شعيب بنجرير يقول قلت لسفيان الثورى حدث بحديث السنة ينفعنى الله به فإذا وقفت بين يديه قلت ٥٤ والحدَثَ، قال: ولم أَرَ أَحداً من أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم كانّ أَبْغَضَ إِليهِ الحدثُ فِ الإِسْلاَمِ، يَعْنِى مِنْهُ، وقال: وقَدْ صَلَيتُ مع النبى صلى الله عليه وسلم. ومعَ أَبِى بَكرِ وُمرَ وعُمَانَ فَ أَسمَعْ أحداً منهم يقولها ، فلاّ نَقْلُهاَ، إِذَا أَنتَ صَلَّيْتَ فَقُلْ (الحمدُ للهِ رَبِّ العَالِينَ). قال أبو عيسى: حديثُ عَبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلِ حديثٌ حَسَنٌ ، والعملُ عَلَيه يارب حدثنى بهذا سفيان فأنجو أنا وتؤخذ قال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم القرآن كلام الله غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود من قال غير هذا فهو كافر والإيمان قول وعمل ونية يزيد وينقص إلى أن قال ياشعيب لا ينفعك ما كتبت حتى ترى المسح على الخفين وحتى ترى أن إخفاء بسم الله الرحمن الرحيم أفضل من الجهر به إلى أن قال إذا وقفت بین یدی الله فسألك عن هذا فقل یارب حدثنى بهذا سفيان الثوری ثم خل بینی وبین الله عز وجل . قال الذهبى هذا ثابت عن سفيان وشيخ المخلص ثقة انتهى . قوله ( حدثنا اسمعيل بن ابراهيم بن مقسم الأسدى البصرى) بن علية وهى أمه قال أحمد اليه المنتهى فى التثبت قال ابن معين كان ثقة مأمونا (حدثنا سعيد الجريرى) بضم الجيم مصغرا هو سعيد بن إياس أبو مسعود البصرى ثقة اختلط قبل موته (عن قيس بن عباية ) بفتح العين المهملة وتخفيف الموحدة ثم تحتانية ثقة من أوساط التابعين كنيته أبو نعمامه قال ابن عبد البر هو ثقة عند جميعهم ( عن ابن عبد الله بن مغفل ) اسمه يزيد كذا فى التقريب . قوله (وأنا فى الصلاة) جملة حالية (أى بنى محدث) أى قوله بسم الله الرحمن الرحيم فى الصلاة محدث ( إياك والحدث) تحذير أى حذر نفسك من الحدث واتق منه ( قال ) أى ابن عبد الله بن مغفل (يعنى منه) أى من أبيه عبد الله بن مغفل وهذا قول بعض الرواة ( وقال ) أى عبد الله بن مغفل ( وقد صليت مع النبى صلى الله عليه وسلم ومع أبى بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يقولها ( أى البسملة ولم يذكر علياً رضى الله عنه لأن عليا رضى الله عنه عاش فى خلافته بالكوفة وما أقام بالمدينة إلا يسيرا فلعل عبد الله بن مغفل لم يدركه ولم يضبط صلاته كذا فى إنجاح الحاجة ( فلا تقلها) ظاهره أنه نهاه عن البسملة ردساً يعنى لا يقول لاسراً ولا جهراً لكنه يحمل على الجهر إذ السماع عادة يتعلق بالجهد وإليه أشار المصنف فى الترجمة قاله أبو الطيب السندى . قوله ( حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن) وأخرجه النسائى وابنماجه قال النووى ٥٥ عِندَ أكثر أهلِ العلمِ من أصحابِ النبى صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر وعثمانٌ وعلىٌّ وغيرُهُ وَمَن بَعدَهم من التَّابعين. وبه يقولُ سفيانُ الثورىُ وابنُ المباركِ وأَحمدُ وإِسعائُ، لا يَرَوْنَ أَنْ يَجْهَرَ ببسمِ اللهِ الرحمن الرحيم ، قالوا: ويقولها فى نفسهِ . فى الخلاصة وقد ضعف الحفاظ هذا الحديث وأنكروا على الترمذى تحسينه كابن خزيمة وابن عبد البر والخطيب وقالوا إن مداره على ابنعبد الله بن مغفلوهو مجهولانتهىوقال الحافظ فى الدراية : وقع فى رواية للطبرانى عن يزيد بن عبد الله بن مغفل وهو كذلك فى مسند أبى حنيفة انتهى . وقال فى تهذيب التهذيب ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه فى ترك الجهر بالبسملة وعنه أبو نعامه الحنفى قيل اسمه يزيد قلت ثبت كذلك فى مسند أبى حنيفة للبخارى انتهى وقد أطال الحافظ الزيلعى الكلام على هذا الحديث فى نصب الراية ثم قال وبالجملة فهذا حديث صريح فى عدم الجهر بالتسمية وهو وإن لم يكن من أقسام الصحيح فلا ينزل عن درجة الحسن وقد حسنه الترمذى والحديث الحسن يحتج به لا سما إذا تعددت شواهده وکثرت متابعاته انتهى كلامه ، قلت لم أجد ترجمة یزید بن عبد الله بن مغفل فإن كان ثقة قابلا للاحتجاج فالأمر كما قال الزيلعى من أن هذا الحديث لم يكن من أقسام الصحيح فلا ينزل عن درجة الحسن وإلا فهو ضعيف . قوله ( والعمل عليه عند أكثر أهل العلم الخ ) واستدلوا بحديث الباب ويحديث أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانو يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين أخرجه البخارى ومسلم زاد مسلم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم فى أول قراءة ولا فى أخرها وفى رواية لأحمد والنسائي وابن خزيمة لا يجهرون يبسم الله الرحمن الرحيم وفى أخرى لابن خزيمة كانوا يسرون . قال الحافظ فى بلوغ المرام وعلى هذا يحمل النفى فى رواية مسلم خلافالمن أعلها انتهى وقال فى فتح البارى فاندفع بهذا تعليل من أعله بالاضطراب كابن عبد البر لأن الجمع إذا أمكن تعين المصير اليه انتهى قلت والعلة التى أعلها بها من أعلها هى أن الأوزاعى روى هذه الزيادة عن قتادة مكاتبة وقد ردت هذه العلة بأن الأوزاعى لم ينفرد بها بل قد رواها غيره رواية صحيحة .. فإن قلت روی عن أنس أنكار ذلك فروی أحمد والدارقطنی من حديث سعيد بن يزيد أبى سلمة قال: سألت أنسا أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم أو الحمد لله رب العالمين. وقال إنك لتسألنى عن شىء ما أحفظه أو ماسألنى عنه أحد قبلك قال الدار قطنى إسناده صحيح . ٥٦ ١٨١ - بابُ مَن رأَى الجهرَ ببسم الله الرحمن الرحيم. ٢٤٥ - حدثنا أحمدُ بن عَبْدَةً حدثنا المعْتَمِرُ بُن سليمانَ قال حدثنى إسماعيل قلت قال الزيلعى فى نصب الراية وأما ما روى من إنكار أنس فلا يقاوم ما يثبت عن خلافه فى الصحيح ويحتمل أن يكون أنس نسى فى تلك الحال لكبره وقدوقع مثل ذلك كثيرا كما سئل يوما عن مسألة فقال عليكم بالحسن فاسألوه فانه حفظ ونسينا، وكم من حدث ونسى ، ويحتمل أنه سأله عن ذكرها فى الصلاة أصلا لا عن الجهر بها وإخفائها انتهى كلام الزيلعى. وقال: وهذا الحديث مما يدل على أن ترك الجهر عندهم كان ميراثا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم يتوارثه خلفهم عن سلفهم، وهذا وحده كاف فى المسئلة لأن الصلوات الجهرية دائمة صباحا ومساء فلو كان عليه السلام يجهر بها دائما لما وقع فيه اختلاف ولا اشتباه ولكان معلوما بالاضطرار ولما قال أنس لم يجهر بها عليه السلام ولا خلفاؤه الراشدون ولاقال عبد الله بن مغفل ذلك أيضا وسماه حدثا ولما استمر عمل أهل المدينة فى محراب النبى صلى الله عليه وسلم ومقامه على ترك الجهر ، يتوارثه آخرهم عن أولهم وذلك جار عندهم مجرى الصاع والمد بل أبلغ من ذلك لاشتراك جميع المسلمين فى الصلاة ولأن الصلاة تتكرر كل يوم وليلة وكم من إنسان لا يحتاج إلى صاع ولا مد ومن يحتاجه يمكث مدة لا يحتاج إليه ولا يظن عاقل أن أكابر الصحابة والتابعين وأكثر أهل العلم کانوا یواظبون علىخلاف ما كان رسولالله صلى الله عليه وسلم يفعله انتهى كلام الزيلعى . (باب من رأى الجهر يبسم الله الرحمن الرحيم) قوله( حدثنی اسمعیل بن حماد) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : اسمعیل بن حماد بن أبى سلمان الأشعرى مولاهم الکوفی روى عن أبيه وأبى خالد الوالى وعنه معتمر بن سلمان . قال ابن معين : ثقة ، وقال ابو حاتم شيخ يكتب حديثه وفرق ابن أبى حاتم بينه وبين اسمعيل بن حماد البصرى الراوى عن أبى خالد الوالى عن ابن عباس وعنه معتمر ولم يذكر البخارى فى التاريخ غير ابن أبى سليمان وقال الأزدى فى إسعيل يتكلمون فيه. وقال العقيلى حديثه غير محفوظ ویحکیه عن مجهول يعنى الحديث الذى رواه عن أبى خالد الوالى عن ابن عباس فى الاستفتاح بالبسملة وقال ابن عدى ليس إسناده بذاك ٥٧ بن حمّادٍ عن أبى خالدٍ عن ابن عباسٍ قال: ((كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَفْتَتَحُ صَلاَتَهُ ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ)). قال أبو عيسى: وليس إسنادُه بذاكَ. وقد قال بهذا عِدَّةٌ من أهل العلم من أصحابِ النبى صلى الله عليه وسلم منهم أبو هريرةَ وابن عمرَ وابنُ عباسٍ وابنُ الزبيرِ ومَن بعدَهم منَ النّابِعِينَ، وَأَوْا الجهرَ بِبِسمِ اللهِ الرحمن الرحيم. وبعِ يَقُولَ وذكره ابن حبان فى الثقات انتهى ( عن أبى خالد) الوالى يأتى ترجمته فى آخر الباب ( يفتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم) ظاهره يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالبسملة لكن الحديث ضعيف. قوله ( وليس اسناده بذاك ) أى بذاك القوى. قال الطيى المشار إليه بذاك ما فى ذهن من يعتنى بعلم الحديث ويعتد بالاسناد القوى . قال الحافظ فى الدراية وأخرجه ابن عدى وقال لا يرويه غير معتمر وفيه أبو خالد وهو مجهول والحديث غير محفوظ وقال أبو زرعة لا أعرف أبا خالد وأخرجه العقيلى وقال هو مجهول وقيل إنه الوالى وأسمه هرمز والله أعلم. والراوى عنه إسماعيل بن حماد قال العقيلى ضعيف إنتهى . قوله ( وقد قال بهذا عدة من أهل العلم ) أى قال بالجهر بالبسملة جماعة من أهل العلم) واستدلوا بحديث الباب وبعدة أحاديث أخرى أكثرها ضعيفة وأجودها حديث نعيم المجمر قال: صليت وراء أبى هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا بلغ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال آمين وقال الناس آمين الحديث وفى آخره قال: والذى نفسى بيده إنى لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه النسائى وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم . قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر هذا الحديث وهو أصح حديثورد فى ذلك يعنى فى الجهر بالبسملة قال وقد تعقب الإستدلال بهذا الحديث باحتمال أن يكون أبو هريرة أراد بقوله أشبهكم أى فى معظم الصلاة لا فى جميع أجزائها . وقد .رواه جماعة غير نعيم عن أبى هريرة بدون ذكر البسملة . والجواب أن نعبما ثقة فتقبل زيادته . والخبر ظاهر فى جميع الأجزاء فيحمل على عمومه حتى يثبت دليل يخصصه انتهى . : ٥٨ الشافِىُّ وإسماعيلُ بنُ حمادٍ وهو ابن أبي سُليمانَ وأبو خالد الوالِيُّ واسمٌ هُرْمُن وهو كوفىٌّ . ١٨٢ - بابُ فى افتاحِ القراءة بالحمدِ للهِ ربِّ العالمين ٢٤٦ - حدَّثَنَاَ قُتْبَةُ حدثنا أبو عَوَانَةَ عن قتادة عن أنس قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمرُ وعثمانُ يَفْتَتِحُونَ القراءةَ بالحمدُ للهِ ے ربِّ العالمين)». وقال صاحب سبل السلام: قول أبى هريرة إنى لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان محتملا أنه يريد فى أكثر أفعال الصلاة وأقوالها ، إلا أنه خلاف الظاهر ويبعد عن الصحابى أن يبتدع فى صلاته شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ثم يقول والذى نفسى بيده إنى لأشبهكم انتهى. قال والأقرب أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها تارة جهرا وتارة يخفيها انتهى . قوله (وإسمعيل بن حماد) قال الذهبي فى الميزان: إسمعيل بن حماد بن أبى سلمان الكوفى وثقه ابن معين وقال الأزدى يتكلمون فيه . وقال العقيلى حديثه غير محفوظ ويحكيه عن مجهول ثم ذكر الذهبى حديث الباب من طريقه (هو أبو خالد الوالى) قال فى التقريب بموحدة قبلها كسرة . الكوفى أسمه هرمز ويقال هرم مقبول من كبار التابعين، وفد على عمروقيل حديثه عنه مرسل فيكون من أوساط التابعين انتهى . وقال الذهى فى. الميزان أبو خالد عن ابن عباس لا يعرف . ( باب افتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين ) قوله ( يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ) بضم الدال على الحكاية واختلف فى المراد بذلك فقيل المعنى كانوا يفتتحون بالفاتحة ، وهذا قول من أثبت البسملة فى أولها وتعقب بأنها إنما تسمى الحمد فقط وأجيب بمنع الحصر ومستنده ثبوت تسميتها بهذه الجملة وهى الحمد لله رب العالمين فى صحيح البخارى ، أخرجه فى فضائل القرآن من حديث أبى ٥٩ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. والعملُ على هذا عِندَ أهلِ العلمِ مِنْ أصحابِ النبى صلى الله عليه وسلم والتابعين ومَن بعدَهم، كانوا يَفْتَتِحُونَ القراءة بالحمد للهِ العالمين. قال الشافعىُ: إِنما مَعْنَى هذا الحديثِ أنَّ النبى صلى الله عليه وسلم وأبا بكرٍ وعمرَ وعثمانَ كانوا يفتتحون القراءةَ بالحمدِ للهِ ربِّ العالمين، معناءُ أنهم كانوا يبدأون بقراءةٍ فاتحةِ الكتابِ قبلَ السورةِ ، وليسَ معناه أنهم كانوا لا يقرأن بسم الله الرحمن الرحيم. وكان الشافعىُّ يَرَى أَنْ يُبْدأَ يبسم اللهِ الرحمنِ الرحيمِ وَأنْ يُجَهَر بها إذا جُهِرَ بالقراءةِ . ١٨٣ - بابُ ما جاء أنَّه لاصلاةَ إلا بفاتحةِ الكتابِ ١ ٢٤٧ - حدثنا ابن أبى عمرَ وعلىُّ بن حُجْرِ قالا : حدثنا سفيانُ عن الزُّهْرِىِّ عن محمودٍ بن الرَّبيع عن عُبَادَةَ بنِ الصامتِ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)). سعيد بن المعلى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له ألا أعلمك أعظم سورة فى القرآن فذ کر الحدیث وفيه قال الحمد لله رب العالمین هی سبع المثانى وقيلالمعنى كانو يفتتحون بهذا اللفظ تمسكا بظاهر الحديث، وهذا قول من نفى قراءة البسملة لكن لا يلزم من قوله: كانوا يفتحون بالحمد، أنهم لم يقرأوا بسم الله الرحمن الرحيم سراوقد أطلق أبو هريرة السكوت على القراءة سرا كذا فى فتح البارى . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم . ( باب ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) قوله ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) هذا دليل على أن قراءة فاتحة الكتاب. ٦٠ وفى البابِ عن أبى هريرةَ وعائشةً وأنسٍ وأَبِى قَتَادَةَ وعبدِ اللهِ بن عرِو . ءے قال أبو عيسى: حديثُ عُبَادَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ والعملُ عليه عيد أكثر أهل العلم من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم، منهم عمرُ بن الخطاب وجابرٌ بنُ عبدِ اللهِ وُْانُ بِنُ حُصَيْنٍ وَغَيْرهم، قالوا: لا تُجْزِىء صلاةٌ إِلا بقراءةٍ فاتحةِ الكتابِ . وبِهِ يَقُولُ ابنُ المبارك وَالشَّافِعِئُّ وَأَحمدُ وإِسْحَق. فرض فى جميع الصلوات ، فريضة كانت أو نافلة، ور کن من أركانها . قال الشاء ولی الله الدهلوى فى حجة الله البالغة تحت قوله : الأمور التى لابد منها فى الصلاة وما ذكره النبى صلى الله عليه وسلم بلفظ الركنية كقوله صلى الله عليه وسلم: لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب وقوله صلى الله عليه وسلم : لا تجزىء صلاة الرجل حتى يقيم ظهره فى الركوع والسجود، وماسمى الشارع الصلاة به فإنه تنبيه بليغ على كونه ركنا فى الصلاة انتهى كلامه . والحديث بعمومه شامل لكل مصل منفردا كان أو إماما أو مأموما . قوله ( وفى الباب عن أبى هريرة وعائشة وأنس وأبى قتادة وعبد الله بن عمرو ) أما حديث أبى هريرة فأخرجه مسلم مرفوعا بلفظ من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج ثلاثا غير تمام الحديث. وأماحديث عائشة فأخرجه أحمدوابن ماجه والطحاوى والبيهقى فى كتاب القراءة والبخارى فى جزء القراءة بلفظ قالت: سمعت رسولاللهصلىالله عليه وسلم يقول : من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج. وأما حديث أنس وأبى قتادة فلم أقف عليهما ، وأما حديثهما فى القراءة خلف الإمام فسيجيء تخريجهما فى باب القراءة خلف الإمام . وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه البيهقى فى كتاب القراءة والبخارى فى جزء القراءة مرفوعا بلفظ : كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهى مخدجة مخدجة مخدجة . وفى رواية فهى خداج . قوله ( حديث عبادة حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة . قوله ( والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله وعمران بن حصين وغيرهم) كعبادة بن الصامت وأبى هريرة رضى الله عنهم أجمعين ( قالوا: لا تجزىء صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب وبه يقول ابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق) فعند هؤلاء قراءة الفاتحة فى الصلاة فرض من