Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور ، وقال أبو حنيفة لا تطهر إلا بحفرها انتهى . قال الحافظ
فى الفتح ص ١٦٢ج١ كذا أطلق النووى وغيره ، والمذكور فى كتب الحنفية التفصيل
بين ما إذا كانت رخوة بحيث يتخللها الماء حتى يغمرها فهذه لا يحتاج إلى حفر وبين ما إذا
كانت صلبة فلا بد من حفرها وإلقاء التراب لأن الماء لم يغمر أعلاها وأسفلها انتهى
كلام الحافظ .
قلت : الأمر كما قال الحافظ، قال العينى فى شرح البخارى ، قال أصحابنا يعنى الحنفية
إذا أصابت الأرض نجاسة رطبة فإن كانت الأرض رخوة صب عليها الماء حتى يتسفل
فيها وإذا لم يبق على وجهها شىء من النجاسة وتسفل الماء يحكم بطهارتها ولا يعتبر فيها
العدد وإنما هو على اجتهاده وما هو فى غالب ظنه أنها طهرت ويقوم التسفل فى الأرض
مقام العصر فيما لا يحتمل العصر وعلى قياس ظاهر الرواية يصب عليها الماء ثلاث مرات
ويتسغل فى كل مرة وإن كانت الأرض صلبة فإن كانت صعودا يحفر فى أسفلها حفيرة
ويصب الماء عليها ثلاث مرات ويتسفل إلى الحفيرة ثم تكبس الحفيرة وإن كانت
مستوية بحيث لا يزول عنها الماء لا يغسل لعدم الفائدة فى الغسل بل تحفر ، وعن
أبى حنيفة لا تطهر الأرض حتى تحفر إلى الموضع الذى وصلت إليه النداوة وينقل التراب.
انتهى كلام العينى ، وقال فى شرح الوقاية والأرض والآخر المفروش بالييس وذهاب
الأثر للصلاة لا للتيمم انتهى.
واستدل الحنفية على أن تطهير الأرض المتنجسة يكون بالجفاف واليبس بحديث
ز كاة الأرض یبسها .
وأجيب : بأن هذا الحديث لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال الحافظ
فى التلخيص بعد ذكره لا أصل له فى المرفوع ، نعم ذكره ابن أبى شيبة موقوفا عن
أبى جعفر محمد بن على الباقر رواه عبد الرزاق عن أبى قلابة من قوله بلفظ : جفوف
الأرض طهورها انتهى .
وبحديث ابن عمر قال: كنت أبيت فى المسجد فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكنت فتى شابا عزبا وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر فى المسجد فلم يكونوا يرشون من
ذلك ، أخرجه أبو داود وبوب عليه بقوله باب فى طهور الأرض إذا يبست، قال الحافظ

٤٦٣
فى الفتح استدل أبو داود بهذا الحديث على أن الأرض تطهر إذا لاقتها النجاسة بالجفاف ،
يعنى أن قوله لم يكونو ايرشون يدل على نفى صب الماء من باب الأولى فلولا أن الجفاف
يفيد تطهير الأرض ما تركوا ذلك ولا يخفى مافيه انتهى كلام الحافظ .
قلت : استدلال أبى داود بهذا الحديث على أن الأرض تطهر بالجفاف صحيح ليس
فيه عندى خدشة إن كان فيه لفظ تبول محفوظا ولا مخالفة بين هذا الحديث وبین حديث
الباب فإنه يقال إن الأرض تطهر بالوجهين أعنى بصب الماء عليها وبالجفاف واليبس
بالشمس أو الهواء والله تعالى أعلم .
واستدل من قال إن الأرض لا تظهر إلا بالحفر بروايات جاء فيها ذكر الحفر ،
قال الزيلعى فى نصب الراية ص ١١١ج١ ورد فيه الحفر من طريقين مسندين وطريقين
مرسلين ، فالمسندأن أحدهما عن سمعان بن مالك عن أبى وائل عن عبد الله قال جاء
أعرابى فبال فى المسجد فأمر النبى صلى الله عليه وسلم بمكانه فاحتفر وصب عليه دلواً من
ماء انتهى ، وذكر ابن أبى حاتم فى علله أنه سمع أبا زرعة يقول فى هذا الحديث إنه
منكر ليس بالقوى انتهى، أخرجه الدار قطنى فى سننه : الثانى أخرجه الدار قطنى أيضا عن
الجبار بن العلاء عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن أنس أن أعرابيا بال فى المسجد
فقال عليه السلام احفروا مكانه ثم صبوا عليه ذنوبا من ماء ، قال الدار قطنى وهم
عبدالجبار على ابن عيينة لأن أصحاب ابن عيينة الحفاظ رووه عنه عن يحيى بن سعيد بدون
الحفر وإنما روى ابن عيينة هذا عن طاوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال احفروا
مكانه مرسلا انتهى. وأما المرسلان فأحدهما هذا الذى أشار إليه الدار قطنى رواه
عبد الرزاق فى مصنفه . والثانى رواه أبو داود فى سننه عن عبد الله بن معقل قال صلى
أعرابى فذكر القصة وفى آخره فقال عليه السلام خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه
وأهريقوا على مكانه ماء ، قال أبو داود هذا مرسل فإن ابن معقل لم يدرك النبى صلى الله
عليه وسلم انتهى ما فى نصب الراية ، وقال الحافظ فى الفتح: واحتجوا فيه بحديث جاء
من ثلاث طرق أحدها موصول عن ابن مسعود أخرجه الطحاوى لكنى إسناده ضعيف
قاله أحمد وغيره والآخران مرسلان أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبد الله بن
مقرن والأخرمن طريق سعيد بن منصور من طريق طاوس ورواتهما ثقات وهو يلزم

٤٦٣
٠
من يحتج بالمرسل مطلقا وكذا من يحتج به إذا اعتضد مطلقا والشافعى إنما يعتضد عنده
إذا كان من رواية كبار التابعين وكان من أرسل إذا سمى لا يسمى إلا ثقة وذلك
مفقود فى المرسلين المذكورين على ما هو ظاهر من سنديهما انتهى كلام الحافظ .
قلت : الأحاديث المرفوعة المتصلة الصحيحة خالية عن حفر الأرض، وأما الأحاديث
التى جاء فيها ذكر حفر الأرض فمنها ما هو موصول فهو ضعيف لا يصلح للاستدلال ،
ومنها ما هو مرسل فهو أيضا ضعيف عند من لا يحتج بالمرسل ، وأما من يحتج به
فعند بعضهم أيضا ضعيف لا يصلح للاستدلال كالإمام الشافعى فقول من قال إن الأرض
لا تطهر إلا بالحفر ونقل التراب قول ضعيف إلا عند من يحتج بالمرسل مطلقا وعند
من يحتج به إذا اعتضد مطلقا .
واحتج من قال إن الأرض تطهر بصب الماء عليها بحديث الباب وهذا القول هو .
أُصح الأقوال وأقواها من حيث الدليل ، ثم قول من قال إنها تطهر بالجفاف
بالشمس أو الهواء إن كان لفظ تبول فى حديث ابن عمر المذكور محفوظا ، وأما قول من
قال إنها لا تطهر إلا بالحفر ونقل التراب فمستنده الروايات التى وقع فيها ذكر الحفر
وقد عرفت ما فى تلك الروايات من المقال ثم هى إن دلت على أن الأرض النجسة
لا تظهر إلا بالحفر ونقل التراب فهى معارضة بحديث ابن عمر المذكور وبحديث الباب
هذا ما عندى والله أعلم .

بْب ◌ِّهِ الرَِّ الرَّحْمِ
أبواب الصلاة
عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَى عَلَيْهِ وَسَّ
١١٣ - بابُ
مَا جَاءٍ فِى مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ
١٤٩ - حدثناَ هَنأَدُ بنُ السَّرىِّ حدَّثَنَا عَبْدُ الرَّْمنِ بنُ أَبِى الزِّنَادِ
عَنْ عَبْدِ الرّْمنِ بنِ الْخَّرْثِ بنِ عَيَّاشِ بن أبى رَبِيعَةَ عنْ حَكِيمِ بنِ حَكَمٍ ،
وَهُوَ ابْنُ عَبَّادِ بنِ حُنَيْفٍ، أَخْبَرَنِى نَافِعُ بِنُ جُبَيْرِ بنِ مُطْمِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنْ
عَبَّاسٍ أَنَّ الَِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: ((أُمَّنِى حِبْرِيلُ عليهِ السَّلاَمُ عِنْدَ الْبَيْتِ
أبواب الصلاة
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم.
( باب فى مواقيت الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم )
جمع ميقات وهو مفعال من الوقت ، وهو القدر المحدود من الزمان أو المكان .
(عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبى ربيعة) قال فى التقريب عبد الرحمن
ابن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبى ربيعة المخزومى أبو الحارث المدنى صدوق
له أوهام ( عن حكيم بن حكيم وهو ابن عباد بن حنيف) الأنصارى الأوسى صدوق قاله
الحافظ وذكره ابن حبان فى الثقات قاله الخزرجى ( قال أخبرنى نافع بن جبير بن مطعم)
النوفلى أبو محمد أو أبو عبد الله المدنى ثقة فاضل من الثانية مات سنة ٩٩ تسع وتسعين
وهو من رجال الكتب الستة .
قوله ( أمنى جبريل عند البيت ) أى عند بيت الله ، وفى رواية فى الأم الشافعى

٤٦٥
مَرَّتَيْنِ، فَمَلَّى الظُّهْرَ فِى اْلْأُولَى مِنْهُمَا حِينَ كَانَ الْفَىْءُ مِثْلَ الشَّرَاكِ،
ثُّ صَلَى الْعَصْرَ حينَ كَانَ كُلُّ شَىْءٍ مِثْلَ ظِهِ، ثُمَّ صَلَى الْمَغْرِبِ حِينَ
وَجَبَتِ الشَّمْسُ وَأَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثَمّ صَلَى الْمِشاءَ حينَ غابَ الشَّفْقُ،
عند باب الكعبة ( مرتين) أى فى يومين ليعرفنى كيفية الصلاة وأوقاتها ( فصلى الظهر
فى الأولى منهما) أى المرة الأولى من المرتين، قال الحافظ فى الفتح بين ابن إسحاق
فى المغازى أن ذلك كان صبيحة الليلة التى فرضت فيها الصلاة وهى ليلة الإسراء ول ابن
إسحاق وحدثنى عتبة بن مسلم عن نافع بن جبير وقال عبد الرزاق عن ابن جريج قل فان
نافع بن جبير وغيره لما أصبح النبى صلى الله عليه وسلم من الليلة التى أسرى به لم رعه
إلا جبريل نزل حين زالت الشمس ولذلك سميت الأولى أى صلاة الظهر فأمر فصيح
بأصحابه الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى به جبريل وصلى النبى صلى الله عليه وسلم بالناس
فذكر الحديث انتهى ( حين كان الفيء ) هو ظل الشمس بعد الزوال ( مثل الشراك )
أى قدره قال ابن الأثير الشراك أحد سيور النعل التى تكون على وجهها انتهى . وفى
رواية أبى داود حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك ، قال ابن الأثير قدره حبنا
ليس على معنى التحديد ولكن زوال الشمس لا يبين إلا بأقل ما يرى من الظل وكان
حينئذ بمكة هذا القدر . والظل يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة وإنما يتبين ذلك
فى مثل مكة من البلاد التى يقل فيها الظل فإذا كان طول النهار واستوت الشمس عرق
الكعبة لم ير بشىء من جوانبها ظل فكل بند يكون أقرب إلى خط الاستواء ومعدل
النهار يكون الظل فيه أقصر وكل ما بعد عنهما إلى جهة الشمال يكون الظل أطول انبى.
( ثم صلى العصر حین کان کل شیء مثل ظله ) أی سوی ظله الذی کان عند الزوال .
يدل عليه مارواه النسائى من حديث جابر بن عبد الله بلفظ: خرج رسول الله عليه وسلم
فصلى الظهر حين زالت الشمس وكان الفيء قدر الشراك ثم صلى العصر حين كان الفيء
قدر الشراك وظل الرجل ( ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس) أى غربت ( وأفطر
الصائم ) أى دخل وقت إفطاره بأن غابت الشمس فهو عطف تفسير ( ثم صلى العشاء
حين غاب الشفق ) أى الأحمر على الاشهر قاله القارى، وفال النووى فى شرح مسلم
المراد بالشفق الأحمر هذا مذهب الشافعى وجمهور الفقهاء وأهل اللغة وقال أبو حنيفة
والمزنى رضى الله عنهما وطائفة من الفقهاء وأهل اللغة المراد الأبيض والأول هو
الراجح المختار انتهى كلام النووى .
(٣٠ - تحفة الأحوذي - جزء ١)

٤٦٦
ثُمّ صَلَى الْفَجْرَ حينَ بَرَقَ الْفَجْرُ وَحَرُمَ الطََّمُ عَى الصَّائِ. وَصَلَّى الَرَّةَ الثَّانِيَةَ
الظَّهْرَ حينَ كَنَ ظِلُّ كُلِّ شَىْءٍ مِثْلَهُ، لِوَقْتِ الْعَصْرِ بِالْأَمْسِ ، ثَمّ
صَلَّى العَصْرَ حينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَىْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمّ صلَّى الْتَغْرِبَ
◌ِوَقْهِ الْأَوْلِ، ثُمّ صلى الِشاءِ الآخِرَةَ حينَ ذَهَبَ ثُلُثُ الَّيْلِ ، ثُمَّ صَلَى
قلت : وإليه ذهب صاحبا أبى حنيفة أبو يوسف ومحمد وقالا الشفق هو الحمرة
وهو رواية عن أبى حنيفة بل قال فى النهر وإليه رجع الإمام ، وقال فى الدر الشفق
هو الحمرة عندهما وبه قالت الثلاثة وإليه رجع الإمام كما هو فى شروح المجمع وغيره فكان
هو المذهب ، قال صدر الشريعة وبه يفتى كذا فى حاشية النسخة الأحمدية ، ولا شك
فى أن المذهب الراجح المختار هو أن الشفق الحمرة يدل عليه حديث ابن عمر عن
النبى صلى الله عليه وسلم قال الشفق الحمرة رواه الدارقطنى وصححه ابن خزيمة وغيره
ووقفه على ابن عمر كذا فى بلوغ المرام ، قال محمد بن إسمعيل الأمير فى سبل السلام البحث
لغوى والمرجع فيه إلى أهل اللغة وابن عمر من أهل اللغة ومخ العرب فكلامه حجة
وإن كان موقوفا عليه انتهى ، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث عبد الله بن
عمرو عند مسلم : وقت المغرب مالم يسقط ثور الشفق قال الجزرى فى النهاية أى انتشاره
وثوران حمرته من ثار الشىء يثور إذا انتشر وارتفع انتهى ، وفى البحر الرائق من
كتب الحنفية قال الشمنى هو ثوران حمرته انتهى ، ووقع فى رواية أبى داود وقت
المغرب مالم يسقط فور الشفق ، قال الخطابى هو بقية حمرة الشفق فى الأفق وسمى فوراً
بفورانه وسطوعه وروى أيضا ثور الشفق وهو ثوران حمر تهانتهى ، وقال الجزرى فى
النهاية هو بقية حمرة الشمس فى الأفق الغربى سمى فوراً لسطوعه وحمرته ويروى بالثاء
وقد تقدم انتهى ( ثم صلى الفجر حين برق الفجر ) أى طلع ( وصلى المرة الثانية ) أى
فى اليوم الثانى (حين كان ظل كل شىء مثله لوقت العصر بالأمس ) أى فرغ من الظهر
حينئذ كما شرع فى العصر فى اليوم الأول حينئذ قال الشافعى وبه يندفع اشتراكهما
فى وقت واحد على مازعمه جماعة ويدل له خبر مسلم وقت الظهر ما لم يحضر العصر
( ثم صلى المغرب لوقته الأول ) استدل به من قال إن لصلاة المغرب وقتا واحدا وهو
عقب غروب الشمس بقدر ما يتطهر ويستر عورته ويؤذن ويقيم فإن أخر الدخول
فى الصلاة عن هذا الوقت أثم وصارت قضاء وهو قول الشافعية . قال النووى وذهب
المحققون من أصحابنا إلى ترجيح القول بجواز تأخيرها مالم يغب الشفق وأنه يجوز

٤٦٧
«الْحَ حِينَ أسْفَرَتِ الأَرْضُ، ثُمّ الْتَغْتَ إِلَىَّ جِبْرِيلُ فَقَالَ: با مُحَمَّدُ ، هذا
وَقْتُ الأَنْبِياءِ مِنْ قبْلِكَ وَالْوَقْتُ فيماَ بَيْنَ هُذَيْنِ اَلَّوَقْتَيْنِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِى الْبَابِ عَنْ أَبِ هُرَ يْرَةَ، وَبُرَيْدَةَ وَأَبِى مُوسَى ،
وَأَبِ مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَأَبِ سَعِيدٍ، وَابِرٍ، وَرِو بْنِ حَزْمٍ،
وَالْبَرَاءِ ، وَأَنَسٍ .
ابتداؤها فى كل وقت من ذلك ولا يأثم بتأخيرها عن أول الوقت وهذا هو الصحيح
والصواب الذى لا يجوز غيره . والجواب عن حديث جبريل عليه السلام حين صلى
المغرب فى اليومين حين غربت الشمس من ثلاثه أوجه .
الأول : أنه اقتصر على بيان وقت الاختيار ولم يستوعب وقت الجواز وهذا جار فى
الصلوات سوى الظهر .
والثانى: أنه متقدم فى أول الأمر بمكة وأحاديث امتداد وقت المغرب إلى غروب
الشفق متأخرة فى أواخر الأمر بالمدينة ، فوجب اعتمادها .
والثالث : أن هذه الأحاديث أصح إسنادا من حديث بيان جبريل . فوجب تقديمها
انتهى كلام النووى ( فقال يا محمد هذا) أى ما ذكر من الأوقات الخمسة (وقت الأنبياء
من قبلك ) قال ابن العربى فى عارضة الأحوذى : ظاهره يوهم أن هذه الصلوات فى هذه
الأوقات كانت مشروعة لمن قبلهم من الأنبياء . وليس كذلك، وإنما معناه أن هذا وقتك
المشروع لك يعنى الوقت الموسع المحدود بطرفين الأول والآخر ، وقوله وقت الأنبياء قبلك
يعنى ومثله وقت الأنبياء قبلك أى صلاتهم كانت واسعة الوقت وذات طرفين ، وإلا فلم
تكن هذه الصلوات على هذا الميقات إلا لهذه الأمة خاصة . وإن كان غيرهم قد شاركهم
فى بعضها. وقد روى أبو داود فى حديث العشاء: أعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم
بها على سائر الأمم ، وكذا قال ابن سيد الناس. وقال يريد فى التوسعة عليهم فى أن الوقت
أولا وآخراً لا أن الأوقات هى أوقاتهم بعينها . كذافى قوت المغتذى ( والوقت فيما بين
هذين الوقتين ) قال ابن سيد الناس يريد هذين ومابينهما ، أما إرادته أن الوقتين الذين
أوقع فيهما الصلاة وقت لها. فتبين بفعله وأما الإعلام بأن ما بينهما أيضا وقت فبينه
قوله عليه الصلاة والسلام .
قوله ( وفى الباب عن أبى هريرة وبريدة وأبى موسى وأبى مسعود وأبى سعيد
وجابر وعمرو بن حزم والبراء وأنس) أما حديث أبى هريرة فأخرجه الترمذى والنسائى

٤٠٦٨
١٥٠ - أَخْبَرَنِى أَحَدُ بن مُحَقَد بن مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنِ المُبَارَكِ
أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بن عَلَىِّ بن حُسَيْنٍ أَخْبَرَبِ وَهْبُ بنُ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ
ابن عَبْدِ اللهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « أَمَّنِى حِبْرِيلُ)»
فَذَ كَرَ نَحَوَ حديث ابنِ عباسِ بمعناهُ، وَلَمْ يَذْكُرُ فِيهِ ((لِوَقْتِ العَصْرِ
بِالْأَمْسِ)).
قالَ أَبُو عِيسَى: هذا حديث حسنٌ غَرِيبٌ .
وَحَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَصَخُ شَىْءٍ فِى الْمَواقِيتِ حَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَِّّ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلمَ .
قَالَ: وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِ الْمَواقِيتِ قَدْ رَوَاهُ عَطاءِ بْنُ أَبِيِ رَبَاحِ وَمْرُ و
بْنُ دِينَارٍ وَأَبُو الزَّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
أَحْوَ حَدِيثٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَايِرٍ عَنِ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم.
وصححه ابن السكن والحاكم، وأما حديث بريدة فأخرجه الترمذى ، وأما حديث
أبى موسى فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى وأبو عوانة ، وأما حديث أبى مسعود
فأُخرجه مالك في الموطأ وإسحاق بن راهويه وأصله فى الصحيحين من غير تفصيل وفصله
أبو داود ، وأما حديث أبى سعيد فأخرجه أحمد والطحاوى ، وأماحديث جابر فأخرجه
أحمد والترمذى والنسائى ، وأما حديث عمرو بن حزم فأخرجه إسحاق بن راهويه
.وأما حديث البراء فذكره ابن أبى خيثمة ، وأما حديث أنس فأخرجه الدار قطنى وابن
السكن فى صحيحه والإسماعيلى فى معجمه.
قوله ( حديث ابن عباس حديث حسن) وصححه ابن عبد البر وأبو بكر بن العربى ،
قال ابن عبد البر: إن الكلام فى إسناده لا وجه له ، والحديث أخرجه أيضا أحمد.
وأبو داود وابن خزيمة والدار قطنى والحاكم .
قوله ( وقال محمد أصح شىء فى المواقيت حديث جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم).

٤٦٩
١١٤ - بَأَبُ مِنْهُ
١٥١ - حدثنا هَنَّادٌ حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِىِ
صَالِحِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إنّ
لِلِصَّلاَةِ أَوَّلاً وَآخِراً، وإنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلاَةِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَآخِرَ
وَفْتِّاً حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ العَصْرِ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلاَةِ العَصْرِ حِينَ يَدْخُلُ
وَقْتُهَا، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَصْفَرُ الشَّمْسُ، وَإِن أَوَّلَ وَقْتِ الَّغْرِبِ
حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَغَيِبُ الأُفُقُ، وَإِنَّ أَوَّلَ
وَقْتِ المِشَاءِ الْآخِرَةِ حِينَ يَغِيبُ الْأُقُقُ، وإنَّ آخِرَ وَفْتِهِاَ حِينَ يَنْتَصِفُ
الّيْلُ، إِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ الفَجْرُ، وَإِنَّ آخِرَ وَفْتِهَاَ
حِينَ تْطُعُ الشَّمْسُ)).
قال ابن القطان حديث جابر يجب أن يكون مرسلا لأن جابرا لم يذكر من حديثه بذلك
ولم يشاهد ذلك صبيحة الإسراء لما علم من أنه أنصارى إنما صحب بالمدينة ، قال
وابن عباس وأبو هريرة اللذان رويا أيضا قصة إمامة جبريل فليس يلزم فى حديثهما من
الإرسال ما فى رواية جابر لأنهما قالا إن رسول الله صلى الله عليه قال ذلك وقصه
عليهما . كذا فى قوت المغتذى .
( باب منه )
أى مما جاء فى مواقيت الصلاة عن النبى صلى الله عليه وسلم فهذا الباب كالفصل من
،الباب المتقدم .
قوله ( نا محمد بن فضيل ) بن غزوان الضبى مولاهم ، أبو عبد الرحمن الكوفى
صدوق عارف رمی بالتشيع کذا فی التقریب ، قال فى الخلاصة قال النسائى ليس به بأس
قال البخارى مات سنة ١٩٥ خمس وتسعين ومائة .
قوله ( وإن أول وقت العصر حين يدخل وقتها ) كأن وقته كان معلوما عندهم
( وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس) أى آخر وقتها المختار والمستحب وإلا فآخر
وقتها إلى غروب الشمس (وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل) أى آخر وقتها

٤٧٠
٤٧٦
فإن قلت : كيف يكون إسناد أبى مسعود المذكور صحيحاً أو حسنا وفيه أسامة بن
زيد الليثى ، وقد ضعفه غير واحد ، قال أحمد ليس بشىء فراجعه ابنه عبد الله فقال إذا
تدبرت حديثه تعرف فيه الفكرة وقال النسائى ليس بالقوى وقال يحيى القطان تراك حديثه
بآخره ، وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به كذا فى الميزان .
ولو سلم أنه ثقة فزيادته المذكورة شاذة غير مقبولة فإنه قد تفردبها ، والحديث رواه
غير واحد من أصحاب الزهرى ولم يذكروا هذه الزيادة غيره والثقة إذا خالف الثقات فى
الزيادة فزيادته لا نقبل وتكون غير محفوظة .
قلت: أسامة بن زيد الليثى وإن تكلم فيه لكن الحق أنه ثقة صالح للاحتجاج ،
قال إمام هذا الشان يحي بن معين ثقة حجة وقال ابن عدى لا بأس به كذا فى الميزان
ولذلك ذكره الحافظ الذهبى فى كتابه ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق حيث قال
فيه : أسامة بن زيد الليثى لا العدوى صدوق قوى الحديث أكثر مسلم إخراج حديث
ابن وهب ولكن أكثرها شواهد أو متابعات ، وقال النسائى وغيره ليس بالقوى انتهى
وأما قول أحمد إذا تدبرت حديثه تعرف فيه النكرة فالظاهر أنه ليس مراده الإطلاق
بل أرادحديثه الذى روى عن نافع ، ففى الجوهر النقي قال أحمد بن حنبل روى عن
نافع أحاديث مناكير فقال له ابنه عبد الله وهو حسن الحديث. فقال أحمد إن تدبرت
حديثه فستعرف فيه النكرة على أن قول أحمد فى رجل روى منا كبر لا يستلزم ضعفه،
فقد قال فى محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمى فى حديثه شىء يروى أحاديث منا كير وقد
احتج به الجماعة ؟ وكذا قال فى بريد بن عبد الله بن أبى بردة روى مناكير
وقد احتج به الأئمة كلهم كذا فى مقدمة فتح البارى وأما قول يحيى القطان ترك حديثه
بآخره فغير قادح فإنه متعنت جدا فى الرجال كما صرح به الذهبى فى الميزان فى ترجمة
سفيان بن عيينة ، وقال الحافظ الزيلعى فى نصب الراية ص ٤٣٧ ج ١ فى توثيق معاوية
ابن صالح احتج به مسلم فى صحيحه وكون يحي بن سعيد لا يرضاه غير قادح فإن يحيي شرطه
شديد فى الرجال انتهى ، أما قول أبى حاتم لا يحتج به من غير بيان السبب فغير قادح
أيضا ، قال الحافظ الزيلعى فى نصب الراية فى توثيق معاوية بن صالح وقول أبى حاتم
لا يحتج به غير قادح فإنه لم يذكر السبب وقد تكررت هذه اللفظة منه فی رجال کثیرین
من أصحاب الصحيح الثقات الأثبات من غير بيان السبب تكالد الحذاء وغيره انتهى كلام

٤٧١
:
١١٥ - بَابٌ مِنْهُ
١٥٢ - حَدَّثَنَا أَحَدُ بن مُنِيعٍ وَالْسَنُ بن الصَّبَّاحِ البَزَّارُ وَأَحَدُ
ابن مُحدِّدٍ بن مُوسَى، الْتَعْنَى وَاحِدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بِنِ يُوسُفَ
الأَزْرَقُ عَنْ سُفْيَنَ الثَّوْرِئِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بنِ مَرْتَدٍ مَنْ سُلَمَانَ بِنِ بُرَّيْدَةَ
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ((أَتَى الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ فَسَأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ
فَقَالَ: أَقِمْ مَعَنا إِنْ شاءَ اللهُ، فَأَمَرَ بِلاَلاً فَأَقَامَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ أُمَرَةَ.
فَأَقَامَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فَعَلّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَعَلَى المَصْرَ وَالشَّمْسُ.
بَيْضَاهُ مُرْتَفِعَةٌ، فَمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، ثُمَّ أَمَرَهُ
بالْمِشَاءِ فَأَفَامَ حينَ غَابَ الشَّفْقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ مِنَ الغَدِ فَتَوَّرَ بِالْفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَهُ
قوله ( والحسن بن الصباح ) بتشديد الموحدة ( البزار) بفتح الموحدة وتشديد الزاى
المعجمة وعدها راء مهملة. أبو على الواسطى ثم البغدادى أحد أعلام السنة . روى.
عن إسحاق الأزرق ومعن بن عيسى وغيرهما ، وعنه البخارى وأبو داود والترمذى
والنسائى. وقال ليس بالقوى. وقال أحمد ثقة مات سنة ٢٤٩ تسع وأربعين ومائتين.
كذا فى لخلاصة، وقال فى التقريب صدوق بهم وكان عابدا فاضلا انتهى ( وأحمد بن
محمد بن موسى) أبو العباس السمسار المعروف بمردويه ثقة حافظ من العاشرة . كذا
فى التقريب ( قالوا ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق) المخزومى الواسطى. ثقة قيل
لأحمد: أثقة هو قال إى والله ( عن سفيان ) هو الثورى ( عن سليمان بن بريدة) بن
الحصيب الأسلمى المروزى . ثقة وثقه ابن معين وأبو حاتم قال الحاكم لم يذكر سماعا
من أبيه قال الخزرجى حديثه عن أبيه فى مسلم فى عدة مواضع (عن أبيه) هو بريدة
ابن الحصبب بمهملتين مصغرا صحابى أسلم قبل بدر مات سنة ٦٣ ثلاث وستين .
قوله (فقال أقم معنا إن شاء الله) قال أبو الطيب السندى: كأنه للتبرك وإلا فلم يعرف تقييد
الأمر بمثل هذا الشرط، وفى رواية لمسلم صل معنا هذين يعنى اليومين (فأمر بلالا فأقام حين
طلع الفجر) وفى رواية لمسلم فأمر بلالا فأذن بغلس فصلى الصبح فأمره فأقام حين زالت
الشمس أى عن حد الإستواء. وفى رواية لمسلم حين زالت الشمس عن بطن السماء فصلى
العصر (والشمس يضاء مرتفعة) أى لم تختلط بها صفرة أى فصلى العصر فى أول وقته (ثم
أمره بالمغرب حين وقع حاجب الشمس) أى طرفها الأعلى كذا فى مجمع البحار ،وفى رواية
المسلم حين عابت الشمس ( فنور بالفجر ) من التنوير أى أسفر بصلاة الفجر (فأبرد
-

٤٧٣ ٠
بالُّهْرِ فَأَبْرَّدَ وَأَنْتَمَ أَنْ يُبْرِدَ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْتَصِرٍ فَأَقَامَ وَالشَّمْسُ آخِرَ
وَقَتِهِاِ فَوْقَ مَا كَانَتْ ثُمَّ أَمَرَّهُ فَأَخِّرَ لَغْرِبَ إِلى قُبَيْلٍ أَنْ يِنِيبَ الشِّفَقُ،
ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمِشاء فَأَقَامَ حينَ ذَهَبَ ثُثُ الَّيْلِ، ثُمّ قالَ: أَبْنّ السَّائِلُ عَنْ
مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ؟ فَقَالَ الرّجُلُ: أَذَا، فَقَالَ: مَوَاقِيتُ الصَّلاَةِ كما بَيْنَ
هَذِينٍ )) .
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ صحيحٌ .
قالَ: وَقَدْ رَوَاءُ شُعْبَةُ عَنْ عِلْقَمَةَ بنِ مَرْتَدٍ أَيضاً .
١١٦ - بابُ
مَا جَاءَ فِى التَّعْلِيسِ بِالْفَجْر
وأنعم أن يبرد ) أى أبرد بصلاة الظهر وزاد وبالغ فى الإبراد ، يقال أحسن إلى فلان
وأنعم . أى زاد فى الإحسان وبالغ. قال الخطابي: الإبراد، أن يتفيأ الأفياء وينكسر وهج
الحر فهو برد بالنسبة إلى حر الظهيرة (فأقام والشمس آخر وقتها فوق ما كانت) أى فأقام
العصر والحال أن الشمس آخر وقتها فى اليوم الثانى فوق الوقت الذى كانت الشمس فيه
فى اليوم الأول ، والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة العصر فى اليوم الثانى حين صار
ظل الشىء مثليه وقد كان صلاها فى اليوم الأول ، حين كان ظل الشىء مثله ، وفى رواية
لمسلم وصلى العصر والشمس مرتفعة أخرها فوق الذى كان قال القارى فى المرقاة : أخر
بالتشديد أى أخر صلاة العصر فى اليوم الثانى فوق التأخير الذى وجد فى اليوم الأول
بأن أوقعها حين صار ظل الشىء مثليه كما بينته الروايات الأخر، يريد أن صلاة العصر
كانت مؤخرة عن الظهر لأنها كانت مؤخرة عن وقتها انتهى ( فقال الرجل أنا ههنا
حاضر ( فقال مواقيت الصلاة كما بين هذين ) الكاف زائدة وفى رواية وقت صلاتكم
بين ما رأيتم .
قوله ( هذا حديث حسن غريب صحيح ) وأخرجه مسلم أيضا ،
( باب ما جاء فى التغليس بالفجر )
أى أداء صلاة الفجر فى الغلس والغلس ظلمة آخر الليل .

٤٧٣
١٥٣ - حدثنا قُتْبَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنْسِ قَالَ: وَحدثنا الأنْصَارِىُّ
حدثنا مَعْنٌ حدثنا مَالِكٌ عَنْ يَحْسَى بْنِ سَعِيدٍ عنْ عَمْرَةً عِنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيُصَلى الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ
الَّذِّسَاءِ قَلَ اْأَنْصَارِىُ: فَيَمُ الَّسَاءِ مُتَلَفَّفَاتٍ بُرُوطِهِنَّ مَا يَعْرَفْنَ مِنَ
الْفَلَسِ)) وَقَلَ قُتَيْبَةَ: (( مُتَلَفِّعَتٍ)).
قوله ( ونا الأنصارى ) هو إسحاق بن موسى الأنصارى والترمذى قد يقول
الأنصارى وقد يصرح باسمه ( نامعن ) هو ابن عيسى بن يحي الأشجعى .
قوله ( وإن كان ) إن مخففة من المثقلة أى إنه كان ( قال الأنصارى ) أى فى روايته
( فتمر النساء متلففات ) بالنصب على الحالية من التلفف بالفائين ( بمروطهن ) المروط
جمع مرط بكسر ميم وسكون راء وهو كساء معلم من خز أوصوف أو غير ذلك . كذا
قال الحافظ وغيره أى فتمر النساء حال كونهن مغطيات رؤسهن وأبدانهن بالأكسية
( ما يعرفن ) على البناء للمفعول وما نافية أى لا يعرفهن أحد ( من الغلس ) من تعليلية
أى لأجل الغلس . قال الحافظ فى فتح البارى: قال الداودى معناه لا يعرفن أنساء أم
رجال . لا يظهر للرائى إلا الأشباح خاصة ، وقيل لايعرف أعيانهن فلا يفرق بين
خديجة وزينب . وضعفه النووى بأن المتلففة فى النهار لا تعرف عينها فلا يبقى
فى الكلام فائدة .
وتعقب بأن المعرفة إنما تتعلق بالأعيان فلو كان المراد الأول لعبر بنفى العلم ،
وما ذكره من أن المتلففة بالنهار لا تعرف عينها فيه نظر لأن لكل امرأة هيئة غير
هيئة الأخرى فى الغالب . ولو كان بدنها مغطى . وقال الباجى هذا يدل على أنهن كن
سافرات إذ لو كن متنقبات لمنع تغطية الوجه من معرفتهن لا الغلس . قال الحافظ وفيه
مافيه لأنه مبنى على الاشتباه الذى أشار إليه النووى . وأما إذا قلنا إن لكل واحدة
منهن هيئة غالبا فلا يلزم ما ذكر انتهى كلام الحافظ . وقال ولا معارضة بين هذا وبين
حديث أبي برزة أنه كان ينصرف من الصلاة حين يعرف الرجل جليسه لأن هذا إخبار
عن رؤية المتلفعة على بعد . وذلك إخبار عن رؤية الجليس انتهى ( وقال قتيبة ) أى
روايته ( متلفعات ) من التلفع . قال الجزرى فى النهاية أى متلففات بأ كسيتهن .
واللفاع ثوب يحلل به الجسد كله كساء كان أو غيره . وتلفع بالثوب إذا اشتمل به

٤٧٤
قَالَ: وَفِ الْبَابِ عَنِ ابْنِ ثُمَرَ ، وَأَنَسٍ ، وَقَيْلَةَ بِذْتِ تَخْرَمَةً .
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَديثٌ عَائِشَةَ حدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .
وَقَدْ رَوَاهُ الُْهْرِئُ عَنْ عُرِوَةَ عَنْ عَائِشَةً نَحْوَهُ .
وَهُوَ الَّذِىِ اخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصحابِ النبى صلى الله عليه
انتهى، وقال الحافظ فى الفتح قال الأصمعى التلفع أن تشتمل بالثوب حتى تجلل به
جسدك . وفى شرح الموطأ لابن حبيب التلفع لا يكون إلا بتغطية الرأس والتلفف يكون
بتغطية الرأس وكشفه انتهى .
قوله ( وفى الباب عن ابن عمر وأنس وقيلة بنت مخرمة ) أما حديث ابن عمر
فأخرجه ابن ماجه ويأتى لفظه ، وله حديث آخر أخرجه أحمد عن أبى الربيع قال كنت
مع ابن عمر فقلت له إنى أصلى معك ثم ألتفت فلا أرى وجه جليسى ، ثم أحيانا تسفر ،
فقال كذلك رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى وأحببت أن أصليها كما رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها ، قال الشوكانى فى إسناده أبو الربيع قال الدار قطنى
مجهول انتهى . وأما حديث أنس فأخرجه البخارى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وزيد
ابن ثابت تسحرا فهما فرغا من سحورهما قام نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فقلنا
الأنس كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما فى الصلاة قال قدر ما يقرأ الرجل
خمسين أية. وأما حديث قيلة بنت مخرمة فلينظر من أخرجه . وفى الباب أيضا عن
جابر بن عبد الله وأبى برزة الأسلمى وأبى مسعود الأنصارى ، أما حديث جابر بن عبدالله
فأخرجه الشيخان عن محمد بن عمرو بن الحسن بن على قال سألنا جابر بن عبد الله عن
صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان يصلى الظهر بالهاجرة والعصر والشمس حية
والمغرب إذا وجبت والعشاء إذا كثر الناس عجل وإذا قلوا أخر والصبح بغلس . وأما
حديث أبي برزة فأخرجه الشيخان أيضا وفيه وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف.
الرجل جليسه ، وأما حديث أبى مسعود الانصارى فسيأتى تخريجه .
قوله ( حديث عائشة حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة .
قوله ( وهو الذى اختاره غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه

٤٧٥
وسلم، مِنْهُمْ: أَبُو بَكُرٍ ، وَثُمَرُ، وَمَنْ بَعْدَّهُمْ مِنَ النَّا بِعِينَ.
وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِئُ، وَأَحَدُ، وَإِسْحْقُ: يَسْتَحِبُونَ التَّغْلِيسَ بِصَلَةٍ
الْفَجْرِ .
وسلم منهم أبو بكر وعمرو من بعدهم من التابعين وبه يقول الشافعى وأحمد وإسحاق
يستحبون التغليس بصلاة الفجر) وهو قول مالك ، قال ابن قدامة فى المغنى: وأما صلاة
الصبح فالتغليس بها أفضل وبهذا قال مالك والشافعى وإسحاق. قال ابن عبدالبر صح عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أبى بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون ، ومحال
أن يتركوا الأفضل ويأتوا الدون وهم النهاية فى إتيان الفضائل انتهى ، واستدلوا بأحاديث
الباب. قال الحازمی فی کتاب الاعتبار : تغليس النبى صلى الله عليه وسلم ثابت وأنه داوم
عليه إلى أن فارق الدنيا ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يداوم إلا على ماهو
الأفضل و کذلك أصحابه من بعده تأسيا به صلى الله عليه وسلم ، وروى بإسناده عن
أبى مسعود قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة أخرى
فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر قال هذا طرف.
من حديث طويل فى شرح الأوقات وهو حديث ثابت مخرج فى الصحيح بدون هذه
الزيادة ، وهذا إسناد رواته عن آخره ثقات والزيادة عن الثقة مقبولة . وقد ذهب أكثر
أهل العلم إلى هذا الحديث ورأوا التغليس أفضل روينا ذلك عن الخلفاء الراشدين
أبى بكر وعمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم وعن ابن مسعود وأبى موسى الأشعرى.
وأبى مسعود الأنصارى ، وعبدالله بن الزبير وعائشة وأم سلمة رضوان الله عليهم أجمعين ،
ومن التابعين عمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير وإليه ذهب مالك وأهل الحجاز
والشافعى وأصحابه وأحمد وإسحاق انتهى .
قلت : حديث أبى مسعود الذى ذكره الحازمى بإسناده أخرجه أيضا أبو داود
وغيره كذا قال الحافظ فى الفتح ، وقال المنذرى فى تلخيص السنن: والحديث أخرجه
البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه بنحوه ولم يذكروا رؤيته لصلاة رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهذه الزيادة فى قصة الإسفار رواتها عن آخرهم ثقات والزيادة من الثقة
مقبولة انتهى كلام المنذرى ، وقال الخطابى هو صحيح الإسناد وقال ابن سيد الناس إسناد
حسن وقال الشوكانى رجاله فى سنن أبى داود رجال الصحيح .
:

٤٧٦
فإن قلت : كيف يكون إسناد أبى مسعود المذكور صحيحاً أو حسنا وفيه أسامة بن
زيد الليثى ، وقد ضعفه غير واحد ، قال أحمد ليس بشىء فراجعه ابنه عبد الله فقال إذا
تدبرت حديثه تعرف فيه النكرة وقال النسائى ليس بالقوى وقال يحيى القطان ترك حديثه
بآخره ، وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به كذا فى الميزان .
ولو سلم أنه ثقة فزيادته المذكورة شاذة غير مقبولة فإنه قد تفردبها ، والحديث رواه
غير واحد من أصحاب الزهرى ولم يذكروا هذه الزيادة غيره والثقة إذا خالف الثقات فى
الزيادة فزيادته لا نقبل وتكون غير محفوظة .
قلت: أسامة بن زيد الليثى وإن تكلم فيه لكن الحق أنه ثقة صالح للاحتجاج ،
قال إمام هذا الشان يحي بن معين ثقة حجة وقال ابن عدى لا بأس به كذا فى الميزان
ولذلك ذكره الحافظ الذهبى فى كتابه ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق حيث قال
فيه : أسامة بن زيد الليثى لا العدوى صدوق قوى الحديث أكثر مسلم إخراج حديث
ابن وهب ولكن أكثرها شواهد أو متابعات ، وقال النسائى وغيره ليس بالقوى انتهى
وأما قول أحمد إذا تدبرت حديثه تعرف فيه النكرة فالظاهر أنه ليس مراده الإطلاق
بل أرادحديثه الذی روی عن نافع ، ففى الجوهر النقی قال أحمد بن حنبل روى عن
نافع أحاديث منا كير فقال له ابنه عبد الله وهو حسن الحديث . فقال أحمد إن تدبرت
حديثه فستعرف فيه النكرة على أن قول أحمد فى رجل روى منا كبر لا يستلزم ضعفه،
فقد قال فى محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمى فى حديثه شىء يروى أحاديث منا كير وقد
احتج به الجماعة ؟ وكذا قال فى بريد بن عبد الله بن أبى بردة روى مناكير
وقد احتج به الأئمة كلهم كذا فى مقدمة فتح البارى وأما قول يحيى القطان ترك حديثه
بآخره فغير قادح فإنه متعنت جدا فى الرجال كما صرح به الذهبى فى الميزان فى ترجمة
سفيان بن عيينة ، وقال الحافظ الزيلعى فى نصب الراية ص ٤٣٧ ج ا فى توثيق معاوية
ابن صالح احتج به مسلم فى صحيحه وكون يحيى بن سعيد لا يرضاه غير قادح فإن يحي شرطه
شديد فى الرجال انتهى ، أما قول أبى حاتم لا يحتج به من غير بيان السبب فغير قادح
أيضا ، قال الحافظ الزيلعى فى نصب الراية فى توثيق معاوية بن صالح وقول أبى حاتم
لا يحتج به غير قادح فإنه لم يذكر السبب وقد تكررت هذه اللفظة منه فی رجال کثیرین
من أصحاب الصحيح الثقات الأثبات من غير بيان السبب تكالد الحذاء وغيره انتهى كلام

٤٧٧
١١٧ - بَابُ
مَأَجَاءَ فِىِ الإِسْغَرِ بِالْفَجْرِ
١٥٤ - حَدتنا هَنَّادٌ حدثنا عَبْدُهُ هُوَ ابنُ سُلَمْنَ عَنْ محمَّدِ بن
الزيلعى. وأما قول النسائى ليس بالقوى فغير قادح أيضاً فإنه مجمل مع أنه متعنت وتعنته
مشهور ، فالحق أن أسامة بن زيد الليثى ثقة صالح للاحتجاج وزيادته المذكورة مقبولة كما
صرح به الحافظ الحازمى وغيره ، فإنها ليست منافية لرواية غيره من الثقات الذين لم
يذكروها وزيادة الثقة إنما تكون شاذة إذا كانت منافية لرواية غيره من الثقات ، وقد
حققناه فى كتابنا أبكار المنن فى نقد آثار السنن فى باب وضع اليدين على الصدر ،
وقال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى : وقد وجدت مايعضد رواية أسامة بن زيد ویزید
عليها أن البيان من فعل جبريل وذلك فيما رواه الباغندى فى مسند عمر بن عبد العزيز
والبيهقى فى السنن الكبرى من طريق يحيى بن سعيد الأنصارى عن أبى بكر بن حزم
أنه بلغه عن أبى مسعود فذكره منقطعا ، لكن رواه الطبرانى من وجه آخر عن
أبى بكر عن عروة فرجع الحديث إلى عروة ، ووضح أن له أصلا وأن فى رواية مالك
ومن تابعه اختصارا ، وبذلك جزم ابن عبد البر وليس فى رواية مالك ومن تابعه ما ينفى
الزيادة المذكورة فلا توصف والحالة هذه بالشذوذ انتهى كلام الحافظ .
قلت : ويؤيد زيادة أسامة بن زيد المذكورة مارواه ابن ماجه قال حدثناعبدالرحمن.
ابن إبراهيم الدمشقى ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعى ثنا نهيك بن يريم الأوزاعى ثنا
مغيث بن سمى قال صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس فلما سلم أقبلت على ابن عمر
فقلت ما هذه الصلاة قال هذه صلاتنا كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر
وعمر فلما طعن عمر أسفر بها عثمان وإسناده صحيح ورواه الطحاوى أيضا ، قال فى
شرح الآثار: حدثنا سليمان بن شعیب قال ثنا بشر بنبکر قال حدثنی الأوزاعی ح وحدثنا
فهد قال ثنا محمد بن كثير قال ثنا الأوزاعى بإسناد ابن ماجه بنحوه ، وإذا عرفت هذا
كله ظهر لك أن حديث أسامة بن زيد المذكور صحيح وزيادته المذكورة مقبولة

٤٧٨
إِسْحَقَ عَنْ عَصِ بْن ◌ُمَرَ بِن قَدَةَ عَنْ محمودِ بن لِبدٍ عنْ رَافِعِ بْنِ
خَدِيِجٍ قَالَ سَمْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((أَشْفِرُوا بِالفَجْرِ،
فإِنَّهُ أُعْظَمُ لِلأَجْرِ)) .
قَالَ : وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ وَالثَّوْرِىُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ محمد بْنْ إِسْجُقَ.
قَالَ وَرَوَاهُ مُمَدُ بْنُ عَجْلَانَ أَيْضًاً عَنْ عَصِمِ بنِ مُمَرَ بِنِ قَدَةَ.
قَالَ: وَفى الْبَابِ عنْ أَبِى بَرْزَةَ الأسْلَمِىّ وَجَابِرٍ، وَبِلاَلٍ .
( باب ما جاء فى الإِسفار بالفجر )
قوله ( عن عاصم بن عمر بن قتادة ) الأوسى الأنصارى المدنى ، ثقة عالم بالمغازى
من الرابعة ، مات بعد العشرين ومائة وهو من رجال الكتب الستة ( عن محمود بن
لبيد) بن عقبة بن رافع الأوسى الأشهلى المدنى صحابى صغير جل روايته عن الصحابة
مات سنة ٩٦ ست وتسعين وقبل سبع وله تسع وتسعون سنة .
قوله أسفروا بالفجر ) أى صلوا صلاة الفجر إذا أضاء الفجر وأشرق قال الجزرى
فى النهاية أسفر الصبح إذا انكشف وأضاء وقال فى القاموس سفر الصبح يسفر أضاء .
وأشرق كأسفر انتهى ( فإِنه ) أى الإسفار بالفجر .
قوله ( وفى الباب عن أبى برزة وجابر ) لم أقف على من أخرج حديثهما فى الإسفار
وقد أخرج الشيخان عنهما حديث التغليس ، قال الحافظ فى الدراية وعن جابر وأبى
برزة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى الصبح بغلس متفق عليهما ( وبلال ) أخرج
حديثه البزار فى مسنده بنحو حديث رافع بن خديج وفى سنده أيوب بن يسار وهو
ضعيف ، قال البخارى فيه منكر الحديث وقال النسائى متروك الحديث ، وذكر الحافظ
الزيلعى سنده بتمامه فى نصب الراية ، وفى الباب أيضا عن محمود بن لبيد وأبى هريرة
وأنس بن مالك وبلال وغيرهم رضى الله عنهم ذكر أحاديث هؤلاء الحافظ الهيشمى
فى مجمع الزوائد مع الكلام عليها ، وعامة هذه الأحاديث ضعاف .
قوله ( وقد روى شعبة والثورى هذا الحديث عن محمد بن إسحاق ) فتابعا عبدة
( ورواه محمد بن عجلان أيضا عن عاصم بن عمر بن قتادة ) فتابع محمد بن عجلان محمد بن '
إسحاق فلا يقدح عنعنته فى صحة الحديث .

٤٧٩
قَلَ أَبو عيسى: حَديثُ رَافِعِ بِن خَدِيحٍ حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .
وَقَدْ رَأَى غَيْرُ وَاحدٍ مِنْ أَهْلِ الْلِهِ مِنْ أَسَبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلمَ
وَالنَّ بِينَ الْإِسْفَارَ بصلَةِ الْفَجْرِ .
وَ بِهِ يُقُولُ سُفْيَنُ التَّوْرِئُّ.
قوله ( حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح ) قال الحافظ فى فتح البارى
رواه أصحاب السنن و صححه غير واحد .
قوله ( وقد رأى غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
والتابعين الإِسفار بصلاة الفجر وبه يقول سفيان الثورى) وهو قول الحنفية ، واستدلوا
بأحاديث الباب واستدل لهم أيضا بحديث عبد الله بن مسعود قال ما رأيت النبي صلى الله
عليه وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء وصلى الفجر قبل
ميقاتها رواه الشيخان ، قال ابن التركمانى فى الجوهر النقي معناه قبل وقتها المعتاد إذ
فعلها قبل طلوع الفجر غير جائز، فدل على أن تأخيرها كان معتاداً للنبي صلى الله عليه وسلم
وأنه عجل بها يومئذ قبل وقتها المعتاد انتهى .
وفيه : أن هذا الحديث إنمايدل على أنه صلى الله عليه وسلم قام بصلاة الفجر فى مزدلفة
خلاف عادته أول ما بزغ الفجر بحيث يقول قائل طلع الفجر ، وقال قائل لم يطلع وهذا
لا يثبت منه ألبتة أن القيام لصلاة الفجر بعد الغلس فى الإسفار كان معتاداً للنبي صلى الله
عليه وسلم ، قال الحافظ فى فتح البارى لا حجة فيه لمن منع التغليس بصلاة الصبح لأنه
ثبت عن عائشة وغيرها كما تقدم فى المواقيت التغليس بها ، بل المراد هنا أنه كان إذا أتاه
المؤذن بطلوع الفجر صلى ركعتى الفجر فى بيته ثم يخرج فصلى الصبح مع ذلك بغلس
وأما بمزدلفة فكان الناس مجتمعين والفجر نصب أعينهم فبادر بالصلاة أول ما بزغ حتى
إن بعضهم كان لم يتبين له طلوعه . وهو بين فى رواية إسمعيل حيث قال ثم صلى الفجر
حین طلع الفجر وقائل يقول لم يطلع انتهى كلام الحافظ ، فالاستدلال بحديث عبد الله بن
مسعود هذا على استحباب الإسفار بصلاة الفجر ليس بشىء.
وأجيب : من قبل من قال باستحباب الإسفار عن أحاديث التغليس بأجوبة كلها
مخدوشة .

٤٨٠
فمنها : أن التغليس كان فى ابتداء الإسلام ثم نسخ .
وفيه هذا مجرد دعوى لا دليل عليها وقد ثبت تغليسه صلى الله عليه وسلم بصلاة
الفجر إلى وفاته كما تقدم ، قال بعضهم بعد ذكر هذا الجواب فيه أنه نسخ اجتهادى مع
ثبوت حديث الغلس إلى وفاته صلى الله عليه وسلم .
ومنها : أن الإسفار كان معتاداً للنبي صلى الله عليه وسلم وتمسكوا فى ذلك بحديث
عبد الله بن مسعود المذكور .
وفيه : أن القول بأن الإسفار كان معتادا له صلى الله عليه وسلم باطل جدا بل معتاده
صلى الله عليه وسلم كان هو التغليس كما يدل عليه حديث عائشة وحديث أبى مسعود
وغيرهما ، وأما التمسك بحديث ابن مسعود المذكور فقد عرفت ما فيه .
ومنها : أن التغليس لو كان مستحبا لما اجتمع الصحابة رضى الله عنهم على الإسفار
وقد روى الطحاوى عن إبراهيم النخعى قال : ما اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم على شىء ما اجتمعوا على التنوير .
وفيه : أن دعوى إجماع الصحابة على الإسفار باطلة جدا كيف وقد قال الترمذى
فى باب التغليس وهو الذى اختاره غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم
أبو بكر وعمر إلخ وقال الحافظ ابن عبد البر صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأبى بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون كما عرفت فى كلام ابن قدامة وروى
الطحاوى فى شرح الآثار ص ١٠٤ عن جابر بن عبد الله قال . كانوا يصلون الصبح
بغلس . وروى عن المهاجر أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبى موسى أن صل الصبح
بسواد أو قال بغلس وأطل القراءة . ثم قال الطحاوى أفلا تراه يأمرهم أن يكون
دخولهم فيها بغلس وأن يطيلوا القراءة فكذلك عندنا أراد منه أن يدركوا الإسفار
فكذلك كل من روينا عنه فى هذاشيئا سوى عمر قد كان ذهب إلى هذا المذهب أيضا .
فمه الأكر أثر أبى بكر فى تغليسه فى صلاة الفجر وتطويله القراءة فيها . ثم قال فهذا
أبو لأبكر الصديق رضى الله عنه قد دخل فيها فى وقت غير الإسفار ثم مد القراءة
فيها حتى خيف عليه طلوع الشمس وهذا بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبقرب عهدهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وبفعله لا ينكر ذلك عليه منكر .
فذلك دليل على متابعتهم له ثم فعل ذلك عمر من بعده فلم ينكره عليه من حضره منهم
-